أثر اشتمال سجلات الأوقاف على ارض حرة او ذات ملكية عامة دون مستند وقفي

 


المقدمة :

يُعد الوقف من أهم النظم القانونية ذات الأساس الشرعي، لما يؤديه من دور جوهري في تحقيق التكافل الاجتماعي وضمان استدامة الموارد المخصصة لأوجه البر والخير. وقد حرص الفقه الإسلامي والتشريع اليمني على تنظيم أحكامه وبيان شروطه ووسائل إثباته، بما يكفل حمايته من العبث أو الادعاء غير الصحيح.

وفي هذا الإطار، ظهرت سجلات الأوقاف كأداة إدارية تهدف إلى حصر الأوقاف وتنظيمها وتوثيق بياناتها، غير أن دورها يظل محصوراً في الجانب التنظيمي والإثباتي، دون أن يمتد إلى إنشاء الوقف أو إكسابه المشروعية.

وتبرز إشكالية هذا البحث في مدى الأثر القانوني المترتب على إدراج أراضٍ ضمن سجلات الأوقاف دون وجود مستند وقفي صحيح، لا سيما إذا كانت هذه الأراضي مملوكة ملكية خاصة، أو داخلة في نطاق المال العام، أو من الأراضي المباحة (الموات).

وهي مسألة تمس بشكل مباشر مبدأ حماية الملكية، وتثير تساؤلات حول حدود سلطة الإدارة، ومدى حجية القيود الإدارية في مواجهة الأصول الشرعية والقانونية.

وعليه، يهدف هذا البحث إلى بيان الطبيعة القانونية لسجلات الأوقاف، وتحديد مدى حجيتها في الإثبات، وبيان مكانة مسودات الوقف باعتبارها الأساس في قيامه، ثم تحليل الأثر القانوني والتكييف النظامي لإدراج أراضٍ في سجلات الأوقاف دون مستند وقفي، و بيان طرق مواجهة  قيد الأراضي في سجلات الأوقاف دون مستند وقفي ، وذلك في ضوء أحكام الفقه الإسلامي والتشريع اليمني.

المبحث الأول : ماهية سجلات الأوقاف وطبيعتها القانونية

اولاً : تعريف سجلات الأوقاف

1-    في الفقة الإسلامي :

سجلات الأوقاف ليست محل تعريف مستقل عند الفقهاء وإنما ينظر اليها باعتبارها وسيلة اثبات وضبط للوقف ، تدخل ضمن باب التوثيق والاشهاد ، والذي يقصد به حفظ الوقف ومنع التنازع فيه ، دون ان تكون منشئة له ، لان الوقف في الفقة يثبت بالصيغة الشرعية (الايجاب مع النية او ما يقوم مقامها من إشهاد[1] ).

2-    في القانون اليمني :

تعد سجلات الأوقاف وفق قانون الوقف الشرعي اليمني رقم (23) لسنة 1992م أداة تنظيمية وإثباتية تتولى الجهة المختصة إعدادها لقيد بيانات الأوقاف ، من حيث الواقف ، والعين الموقوفه ، والمصرف ،والمستندات ،بهدف ضبط الأوقاف وحمايتها وإدارتها.

ويستفاد كذلك من المادة (75) من القانون سلف الذكر التي اوجبت قيد بيانات الوقف في الدفاتر المعدة لذلك ، والمادة (87) التي قررت حجية الدفاتر والمسودات في الاثبات عند التحقق من الشهرة .

وبناء على المواد سالفة الذكر يمكن استنباط تعريف سجلات الوقف بانها:

هي الدفاتر التي تقوم الجهة المختصة باعدادها لقيد وتوثيق بيانات الأوقاف من حيث اسم الواقف ونوع الوقف واعيانة ومصارفة ومستنداتة، بهدف إثبات الوقف وحفظه ومتابعة ادارتة وفق احكام القانون [2].

ثانياً :الطبيعة القانونية لسجلات الأوقاف

نصت المادة (75) من القانون سالف الذكر انه: مع قيام وزارة الأوقاف والإرشاد بالولاية على الأوقاف العامة تحت نظارتها وبقاء الولاية الخاصة على الوقف المتعلق بمسجد وتوابعة لمن هي ثابتة له شرعاً يجب على كل متولي لوقف من هذا النوع خلال شهرين من تاريخ تولية لهذا الوقف ابلاغ وزارة الأوقاف او الحاكم المختص بالوقف الذي يتولى علية مع بيان اسم الواقف ونوع الوقف وتعيين املاكة ومصرفة وتسليم صور من مستندات الوقف ، وذلك اذا لم يكن قد سبق الإبلاغ عن الوقف وتسليم صور من مستندة ، ويجب على الجهة المختصة او الحاكم المختص فور ابلاغ ايهما ابلاغ الاخر وقيد بيانات الوقف في الدفتر المعد لذلك اذا لم يكن قد سبق قيده ويجب على الاداره المختصىة محاسبة متولي الوقف طبقاً لما هو منصوص علية في هذا القانون وطبقاً للمعمول به في هذا الشأن ".

ومن خلال هذه المادة يمكن القول ان الطبيعة القانونية لسجلات الأوقاف طبيعة خاصة ،إذ تعد وسيلة اثبات وتنظيم وليست مصدراً منشئاً للوقف ، فقيام الوقف لا يتوقف على القيد في السجلات ، وإنما يقوم بتوافر اركانة الشرعية ، بينما يقتصر دور السجلات على التوثيق والحفظ والإدارة .

كما ان حجية سجلات الأوقاف تتمثل في كونها قرينة إدارية على وجود الوقف ، إلا انها لا ترقى الى مرتبة الدليل المنشىء للحق ، وبالتالي لا يجوز الاعتداد بها منفردة دون مستند وقفي صحيح يثبت اصل الوقف .

المبحث الثاني : المسودات وحجيتها في إثبات الوقف

اولاً: تعريف مسودة الوقف

هي الوثيقة التي تثبت ان الواقف قد أوقف وحبس العين الموقوفة ، وهي الوثيقة الواردة ضمن دفتر حصر الاعيان الموقوفة ، وتكون هذه الوثيقة مكتوبة بخطوط معروفة ، ومشهورة لدى الناس العارفين في المنطقة [3].وفي هذا المعنى نصت المادة (87) من قانون الوقف اليمني على انه :(( "اذا كانت عين الوقف مدونه في دفتر حصر الأوقاف المسودة الحاصلة بخطوط أمناء معتبرين وظهر ما يخالفها فالعبرة بالمسودة ، ويثبت الوقف بالشهرة المستفيضه والذيوع في المحلة ، ولا يكتفي الحاكم بشهادة شاهدين على الشهرة حتى يبعث من يثق به الى المحلة فإذا كان كلهم او اغلبهم مجمعين عليها عمل بها "))

ثانياً : طبيعة المسودات الوقفية

من خلال المادة (87) سالفة الذكر يتضح ان مسودة الوقف وثيقة تتضمن إقرار الواقف بالوقف ، فهي ليست عقداً وانما عبارة عن تصرف من تصرفات الإرادة المنفردة إذ لا يلزم قبول الوقف حتى يكون عقداً[4] .

ثالثاً : حجية المسودات الوقفية :

صرح القانون بان مسودات الوقف لها حجيتها القطعية ، حيث نصت المادة (328) من قانون المرافعات اليمني رقم (40) لسنة 2002م على انه : ( تتحدد السندات التنفيذية فيما يأتي :(....6- مسودات أراضي وعقارات الأوقاف القديمة والتي هي بخط كاتب مشهور ) فهذه المسودات تكون بمثابة سندات تنفيذية يتم تنفيذ ما ورد فيها جبراً إن لم يذعن المطلوب التنفيذ ضده للتنفيذ الاختياري، فمسودات الاوقاف بمثابة احكام قضائية باتة او نهائية قابلة للتنفيذ حيث يحق لوزارة الاوقاف مطالبة القضاء مباشرة بتنفيذ ما ورد فيها جبرا مثلها في ذلك مثل الحكم القضائي البات، وبما ان مسودات الاوقاف سندات تنفيذية فان ما ورد فيها حجة على الكافة فلا يجوز لهم المنازعة في صحة هذه المسودات باعتبارها سندات تنفيذية فالسند التنفيذي لا تجوز  المنازعة في مضمونه,كما ان المادة (87) من قانون الوقف قد بينت حجية مسودات الوقف حيث نصت على انه ( "اذا كانت عين الوقف مدونة في دفتر حصر الاوقاف المسودة الحاصلة بخطوط امناء معتبرين وظهر ما يخالفها فالعبرة بالمسودة") فهذا النص يقرر صراحة ان العبرة بما ورد في مسودة الاوقاف طالما وهي ثابتة بخطوط امناء معتبرين أو مشهورين بالصلاح والعدالة.

رابعاً : الفرق بين سجلات الأوقاف ومسودات الوقف من حيث الطبيعة والحجية

يتبين من خلال المبحث الأول والمبحث الثاني ان سجلات الأوقاف ومسودات الأوقاف يتختلفان إختلافاً جوهرياً من حيث الطبيعة والحجية؛ فالسجلات ذات طبيعة إدارية تنظيمية تهدف الى الحصر والتوثيق وحفظ بيانات الأوقاف ، ولا تعد منشئة للوقف ولا تكفي بذاتها لإثباته .

أما مسودات الوقف فهي ذات طبيعة إثباتية اصلية ، تمثل المرجع الأساسي في بيان حقيقة الوقف وتفصيل عناصرة ، وتتمتع بحجية قوية في الاثبات متى استوفت شروطها القانونية ، خاصة إذا كانت ثابتة بخطوط أمناء معتبرين ومشهورة في المحلة .

وعلية ، فإن المسودات تقدم في الحجية على السجلات عند التعارض ، لكونها اقرب الى الأصل في اثبات الوقف واكر دلاله على حقيقتة .

المبحث الثالث :  الأثر القانوني لقيد الأراضي في سجلات الأوقاف دون مستند وقفي والتكييف القانوني لذلك

وتأسيساً على ما سبق، تبرز الإشكالية التطبيقية عند قيد أراضٍ في سجلات الأوقاف دون مستند وقفي وما اذا كان لهذا القيد اثر قانوني في مواجهة الملكية الخاصة او العامة  .

اولاً : صور قيد الأراضي دون مستند وقفي :

·        إدراج ارض مملوكة ملكية خاصة

يعد ادراج ارض مملوكة ملكية خاصة ضمن سجلات الأوقاف دون وجود مستند وقفي صحيح مسأله تثير إشكالاً قانونياً بالغ الأهمية ذلك ان الأصل في الأموال هو الملكية الخاصة ، ولا تنتقل الى الوقف الا بإرادة مالكها وعلى وجه صحيح مستوفِ لاركانة المنصوص عليها في المادة (9) من القانون رقم(23) بشأن الوقف الشرعي التي تنص على ان: اركان الوقف اربعه هي

1-     صيغة انشائه (الايجاب )

2-    الواقف

3-    الموقوف (العين الموقوفه )

4-    الموقوف علية (المصرف)

وحيث ان الوقف يعد تصرفاً منشئاً لا يقوم الا بتوافر اركانة وعلى راسها ركن الواقف اذ يشترط في الواقف ان يكون مالكاً للمال الموقوف ملكاً تاماً ، وان يكون كامل الاهلية ،مختاراً ،وذلك وفقاً للمادة  (13) من القانون سالف الذكر التي نصت على انة يشترط في الواقف ما يأتي :-

1-    ان يكون مكلفاً .

2-    ان يكون مختاراً .

3-    ان يكون مطلق التصرف .

4-    ان يكون مالكاً للمال المراد وقفه .

5-    ان لا يكون مديناً بدين سابق على الوقف مستغرق لجميع ماله ، او لا يفي ما تبقى من ماله بعد الوقف لسداده مالم يجز الوقف من له الدين .

وهذا يعني ان الوقف لا يمكن ان ينشأ بقرار اداري او بقيد مجرد في السجلات .

كما ان المستقر عليه في الفقة والقانون بطلان وقف الفضولي لافتقاده لركن الملكية ، اذ لا يجوز إنشاء الوقف على مال الغير دون رضاه وقد نص قانون الوقف الشرعي صراحه على ذلك في  المادة (15) على انه : " لا يصح وقف الفضولي ولا تلحقة إجازة"  . الامر الذي يجعل أي قيد اداري لمال مملوك للغير بمثابة تصرف صادر من غير ذي صفة ، لا يرتب اثراً ولا يعتد به .

اذن قيام موظف الأوقاف بتسجيل ارض مملوكه ملكيه خاصه دون اذن مالك الأرض تعد مخالفة جسيمة سنبين اثره فيما بعد .

·        إدراج ارض من  أملاك الدولة في سجلات الوقف (المال العام )

يثور الاشكال القانوني عند إدراج ارض من أملاك الدولة ضمن سجلات الأوقاف ، وذلك لان المال العام يتمتع بطبيعة قانونية خاصه تخرجه عن نطاق الملكية الخاصة ، وتخضعه لنظام قانوني مقيد يهدف الى حماية المصلحة العامة.

فمسأله وقف أملاك الدوله محل خلاف بين الفقهاء:

الراي الأول :   ذهب بعض الفقهاء الى جواز وقف أملاك الدوله مستدلين بما فعل عمر بن الخطاب  بارض السواد حيث لم يقم بتوزيعها ، بل جعل منفعتها لعموم المسلمين. ويرى هذا الاتجاه ان تصرف عمر رضي الله عنه يعد في حقيقته وقفاً تاسيساً على القاعده العامه العبره في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني[5].

الا ان هذا الراي محل نظر ، اذ ان تصرف عمر رضي الله عنه لا يعد إنشاء لوقف بقدر ماهو تنظيم للمال العام وابقاؤه على طبيعته .

الراي الثاني : اتجة بعض الفقاء الى عدم جواز وقف المال العام ؛ لكونه خارجاً عن أملاك الافراد ومخصصاً لمصالح عموم المسلمين . إذ قرر الفقهاء ان الوقف لا يصح الا ممن يملك العين ملكاً تاماً تاسيساً على القاعدة الفقهية " لا وقف الا في ملك " وبما ان المال العام ليس مملوكاً لشخص بعينة ، بل هو مخصص للنفع العام ، فانه لا يقبل التصرف فيه على وجه الوقف . إذن الفقهاء الذين لم يجيزوا وقف أموال الدولة نظروا لالى ان واجب الدولة عمل المصالح للمسلمين ونسخير أموال الدولة لذلك لا وقف . واما ما فعله عمر بن الخطاب بارض السواد  لا يعد وقفاً فهو لم يقم بتوزيعها وجعلها منفعه عامه للناس مع إبقائها على حالها دون نقل ملكيتها او حبسها وقفاً [6].

وهذا ما نصت عليه الفقره (ب) من  المادة (5)من القرار الجمهوري رقم (16) لسنة 1978م بشأن قانون المراهق والمرافق العامة على انه :"لا يجوز التصرف في أملاك الدولة العامة بأي نوع من أنواع التصرفات الا اذا زالت عنها صفة المنفعة العامة بمقتضى قانون خاص او قرار من مجلس الوزراء او زالت عنها صفة المنفعة العامة بالفعل ".

وبمقتضى هذا النص يتضح ان المال العام لا يجوز التصرف فيه الا بقرار رسمي من الجهة المختصه وبالاجراءات التي حددها القانون ، فلا يجوز ادراج مال عام في سجلات الأوقاف .

وحيث ان الوقف تصرف منشى للملكية الوقفية ، لا يقوم الا بتوافر اركانه وعلى راسها ركن الواقف المالك ، فان ادراج ارض من أملاك الدوله في سجلات الأوقاف دون مستند وقفي صحيح يؤدي الى انعدام هذا الوقف ، كما ان إدارة الأوقاف لا تملك ولاية إنشاء الوقف على أملاك الدوله .

·        ادراج ارض مباحة في سجلات الأوقاف (الموات)

الأرض المباحة (الموات) هي الأرض التي لا يملكها أحد، ولا يتعلق بها حق خاص أو عام، وهي على أصل الإباحة. ولا تخرج عن هذا الأصل إلا بالإحياء الشرعي الصحيح الذي ينشئ الملكية. فإحياء الأرض الموات لا يكون إلا في مباح خالٍ من الحقوق، فإذا تحقق الإحياء انتقلت الأرض إلى ملكية خاصة، أما قبل الإحياء فلا تكون محلاً لأي تصرف ناقل للملكية، ومن باب أولى لا تكون محلاً للوقف[7].

وعليه فإن إدراج أرض مباحة في سجلات الأوقاف دون إحياء ودون مسودة وقفية يُعد عديم الأثر القانوني، لأن الوقف لا يرد على غير مملوك، ولأن الإحياء هو سبب التملك، والوقف فرع عن الملك.

يتبين من خلال استقراء الحالات الثلاث أن مشروعية الوقف تتوقف على توافر الملك المعتبر شرعاً، وصيغة الإنشاء المتمثلة في المسودة الوقفية، وأن أي قيد إداري دون هذه العناصر يعد منعدماً الأثر القانوني، ولا يُنشئ حقاً ولا ينقل ملكاً، بل يظل مجرد إجراء إداري لا يغير من الطبيعة القانونية للأموال محل القيد.

ثانياً: الأثر المترتب على هذا القيد:

يترتب على قيام الجهة الإدارية بتسجيل أرض في سجلات الأوقاف دون وجود مستند وقفي صحيح (مسودة وقف أو وثيقة منشئة للوقف) عدة آثار قانونية.

1-    انعدام الأثر القانوني لهذا التسجيل

يعد قيد الأرض في سجلات الأوقاف دون سند وقفي صحيح إجراءً منعدماً الأثر قانوناً، وذلك لأن الوقف لا ينعقد إلا بتوافر أركانه الشرعية وفقاً للمادة (9) والمادة (13) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (23) لسنة 1992م بشأن الوقف الشرعي، والتي تشترط صدور الوقف من مالك مختار لما يملكه.كما ان المادة (87) من ذات القانون وضحت ان الوقف بودن مسودة لا يعتد به فهي شرطاً جوهرياً لاثبات الوقف .

وبالتالي فإن التسجيل الإداري لا ينشئ وقفاً ولا ينقل ملكية، بل يظل مجرد إجراء تنظيمي لا يرتب أثراً قانونياً في مواجهة الملكية الثابتة، وكذلك يعتبر منعدماً لا ينشئ حقاً عينياً ولا يرتب اثراً قانونياً التسجيل بدون مسودة الوقف .

2-    عدم اكتساب صفة الوقف لغياب المسوده

وفقاً للمادة (87) من قانون الوقف الشرعي، فإن العبرة في إثبات الوقف تكون بما ورد في مسودات الأوقاف المدونة بخطوط أمناء معتبرين، مما يجعل المسودة شرطاً جوهرياً لإثبات الوقف. وعليه فإن أي تسجيل لا يستند إلى مسودة يُعد فاقداً لأساسه القانوني ولا يكتسب حجية الوقف.

3-    بطلان وقف الأراضي المباحه وذات الملكية الخاصة

وذلك وفقاً للماده (15) التي تنص  على انه : " لا يصح وقف الفضولي ولا تلحقة إجازة"  وذلك لان قيام الموظف بتسجيل ارض (مباح او حره) كوقف دون اذن مالكها او دون ثبوت احياء سابق لجهة الوقف ، يجعل من عمله مخالفة جسيمة ؛ لان الوقف لا يثبت الا باصل الوقفية (المسوده) من المالك المعتبر شرعاً .

 

4-    بطلان وقف ألاراضي المملوكه للدوله

وذلك وفقاً لما نصت عليه الفقره (ب) من  المادة (5)من القرار الجمهوري رقم (16) لسنة 1978م بشأن قانون المراهق والمرافق العامة على انه :"لا يجوز التصرف في أملاك الدولة العامة بأي نوع من أنواع التصرفات الا اذا زالت عنها صفة المنفعة العامة بمقتضى قانون خاص او قرار من مجلس الوزراء او زالت عنها صفة المنفعة العامة بالفعل ".

ثالثاً: والتكييف القانوني لهذا الاجراء

1-    التكييف الادراي

يُعد هذا الإجراء تجاوزاً لحدود السلطة المقرره للاداره ، التي يقصر دورها بالاشراف على الأوقاف القائمه لإنشائها  مما يجعله قراراً ادارياً مشوباً بعيب جسيم يتمثل في انعدام السبب ، ومخالفة لمبدأ المشروعية ، الامر الذي ينحدر به الى درجة الانعدام فلا يرتب اي اثر قانوني .

2-    التكييف الجنائي ( تزوير معنوي )

قد يشكل هذا الفعل جريمة تزوير معنوي في محر رسمي ، وذلك اذا قام الموظف المختص باثبات واقعه غير صحيحة في سجلات الأوقاف ، مع علمة بعدم وجود مستند وقفي وهو ما ينطبق على ما نصت عليه المادة (213) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م،  التي تنص على انه : "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات المظف العام الذي يكتب في محرر يختص يتحريره وقائع وظروف غير صحيحه او يغفل اثبات وقائع او ظروفاً حقيقية مع علمه بذلك" .

اذن التزوير في المحرر الرسمي يتحقق بإثبات وقائع غير صحيحة في صورة وقائع صحيحة. وعليه فإن تسجيل أرض لا تستند إلى مسودة وقف أو سند شرعي في سجلات الأوقاف يُعد إثباتاً لواقعة وقف غير صحيحة في محرر رسمي (سجلات الأوقاف ) الامر الذي يشكل تزويراً معنوياً متى اقترن بالقصد الجنائي.

المبحث الرابع : طرق مواجهة  قيد الأراضي في سجلات الأوقاف دون مستند وقفي

يمكن مواجهة قيام وزارة الأوقاف بإدراج ارض في سجلات الأوقاف دون الاستناد الى مسودة وقف من خلال عدة طرق قانونيه وقضائية ، وذلك على النحو الاتي :

اولاً : التظلم الإداري :

هو الطلب الذي يقدم من من اضر به القرار الإداري الى الجهة الإدارية التي اصدرتة (التظلم الولائي ) او الى الجهة الرئاسيه (التظلم الرئاسي ) طالباً منها الغاء القرار او تعديلة [8].

وبالتالي يجوز لذوي الشأن التقدم بتظلم الى الجهة المختصة بطلب مراجعة القيد او إلغائه ، باعتبار ان القرار الإداري قد صدر بالمخالفة للقانون ، وذلك كوسيلة إدارية تمهيديه قبل اللجوء الى القضاء.

 

 

ثانياً : الطعن بإلغاء القرار الإداري :

تعرف دعوى الإلغاء بانها تلك الدعوى التي يرفعها احد الافراد الى القضاء بطلب اعدام قرار اداري مخالف للقانون [9].

يعد قيد الأرض في سجلات الأوقاف دون سند وقفي صحيح قراراً إدارياً مشوباً بعيب مخالفة القانون وانعدام السبب ، لصدوره من جهة لا تملك إنشاء الوقف او إضفاء صفته على مال لم يستوفِ اركانه الشرعية .

وعلية ، يجوز لذوي الشأن الطعن عليه امام القضاء الإداري بطلب الغائه ، مع ما يترتب على ذلك من اثار قانونيه ، تأسيساً على مبدأ المشروعية ، وذلك خلال 60 يوماً من تاريخ العلم بذلك القرار .

ثالثاً : دعوى اثبات ملكية (دعوى الاستحقاق الاصليه )

هي دعوى مدنية ( تقريريه / إستحقاق )  يرفعها من يدعي ملكية مال (غالباً عقاراً) لاثبات حقه في مواجهة من ينازعه او يضع يده عليه  ، وطلب الحكم بتقرير الملكية وتمكينة من العين [10].

وقد نصت المادة (1154) من القانون اليمني المدني رقم (14) لسنة 2002 على انه : "لمالك الشي وحده حق الانتفاع به واستعماله واستغلاله والتصرف فيه" .

وبالتالي يجوز لمالك الأرض التي درجت ضمن سجلات الأوقاف دون مسودة وقف صحيحة ان يلجأ الى القضاء برفع دعوى استحقاق اصليه للمطالبة بتقرير ملكيتة ونفي صفة الوقف عن العقار ، تأسيساً على ان الوقف لا يبرد الا على مال مملوك ملكاً صحيحاً ، وان القيد الإداري لا ينشئ حقاً ولا ينقل ملكية في غياب المستند الوقفي المعتبر .

رابعاً : دعوى جزائية (تزوير معنوي )

نصت الماده (213) من قانون العقوبات على انه : "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات المظف العام الذي يكتب في محرر يختص يتحريره وقائع وظروف غير صحيحه او يغفل اثبات وقائع او ظروفاً حقيقية مع علمه بذلك" .

وبالتالي يجوز تحريك الدعوى الجزائيه عن جريمة التزوير المعنوي في محرر رسمي متى ثبت قيام الموظف المختص بإثبات وقائع غير صحيحة في سجلات الأوقاف مع علمة بعدم صحتها ، وذلك وفقاً لاحكام قانون الجرائم والعقوبات .

 

 

 

 

 

الخاتمه :

خلص هذا البحث إلى أن الوقف لا يقوم إلا بتوافر أركانه الشرعية وعلى رأسها ملكية الواقف للعين الموقوفة، وصدور إرادة صحيحة منشئة له، وهو ما يتم إثباته أصالةً من خلال مسودات الوقف التي منحها المشرع حجية معتبرة قد ترقى إلى مرتبة السند التنفيذي. كما تبين أن سجلات الأوقاف، رغم أهميتها في التنظيم والحصر، لا تعدو أن تكون وسيلة إدارية لا تنشئ وقفاً ولا تنقل ملكية، ولا يجوز التعويل عليها منفردة في إثبات صفة الوقف دون وجود مستند وقفي صحيح.

وبناءً على ذلك، فإن إدراج أراضٍ ذات ملكية خاصة أو عامة أو أراضٍ مباحة ضمن سجلات الأوقاف دون مسودة وقف يُعد إجراءً منعدماً الأثر القانوني، لا يرتب حقاً ولا يُكسب صفة الوقف، ولا يؤثر في طبيعة الملكية، سواء كانت خاصة أو عامة. كما أن هذا الإجراء يُعد مخالفة لمبدأ المشروعية، ويُكيف قانوناً بوصفه قراراً إدارياً منعدماً، لتجرده من سببه القانوني، وقد يشكل في بعض الحالات جريمة تزوير معنوي في محرر رسمي متى توافر القصد الجنائي.

ويمكن مواجهة هذا الاجراء برفع تظلم الى وزارة الأوقاف بإلغاء القرار فإذا لم تستجب الوزاره كان لذوي الشأن رفع دوعى الغاء قرار ادراي  او دعوى استحقاق اصلية ، وقد تمتد في بعض الحالات الى مساءله جنائية عند توافر اركان جريمة التزوير المعنوي .

وعليه، فإن حماية نظام الوقف تقتضي الالتزام الصارم بأحكامه الشرعية والقانونية، وعدم التوسع في القيود الإدارية على حساب الأصول المقررة، تأكيداً للقواعد المستقرة التي تقضي بأن "لا وقف إلا في ملك"، وأن "ما بُني على باطل فهو باطل".

المراجع :

اولاً : الكتب

1-     يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف - كتاب الخراج -ىتحقيق : محمد البنا – دار المعرفة – بيروت – بدون سنة نشر.

2-    د/غالب عبدالكافي القرشي – الأوقاف والوصايا بين الشريعه والقانون اليمني – الطبعة السادسه – سنة2012م – مكتبة ومركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن.

3-    د/ مأمون علي الشرعبي – حق الملكية وفقاً للقانون اليمني المدني رقم (14) لسنة 2002- طبعة 1446هــ - جامعة الرازي – صنعاء – اليمن.

4-  د/مطيع علي حمود جبير – القضاء الإداري – دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة –  سنة 2023م - مكتبة الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن

ثانياً: الأبحاث

1-    أ.د عبد المؤمن شجاع الدين – اثبات الوقف في القانون اليمني – مجلة البحوث والدراسات القضائية والقانونية – العدد 9 – بدون سنة نشر.

2-    د / عبد المؤمن شجاع الدين – العبرة بما ورد في مسودة الوقف – بحث منشور – بدون سنة نشر

3-       د/ علي أبوبكر القديمي و د/ طارق علي أبوسورية – التنظيم القانوني للتظلم من القرار الإداري – مجلة دراسات الانسان والمجتمع – العدد 16- جامعة صبراته – طرابلس – ص4

ثالثاً : القوانين

1-    القرار الجمهوري اليمني  رقم (23) لسنة 1992م بشأن قانون الوقف الشرعي .

2-    القرار الجمهوري اليمني رقم (40) لسنة 2002م بشأن قانون المرافعات والتنفيذ الجبري .

3-    القرار الجمهوري اليمني  رقم (16) لسنة 1978م بشأن قانون المراهق والمرافق العامة.

4-    القرار الجمهوري اليمني  رقم (14) لسنة 2002م بشأن القانون المدني .

رابعاً :مواقع الانترنت :

موقع المحامي مراد الرعوي (الموقع اليمني )  https://www.yemenilaw.com   تمت أخر زياره الساعه 12:00am

 

اعداد الاستاذة / آية منير الصلوي


[1] يستفاد من القواعد الفقيهة العامة في باب الوقف عند الفقهاء ان الوقف يثبت بالصيغة الشرعية والاشهاد ولا يتوقف على التسجيل ، انظر : ابن قدامة ، المغنى ،كتاب الوقف .

[2] يستفاد هذا التعريف من احكام المادتين (75)و(87) من قانون الوقف الشرعي اليمني رقم (23)لسنة1992م.

[3] أ.د / عبد المؤمن شجاع الدين – العبرة بما ورد في مسودة الوقف – بحث منشور – بدون سنة نشر

[4] أ.د عبد المؤمن شجاع الدين – اثبات الوقف في القانون اليمني – مجلة البحوث والدراسات القضائية والقانونية – العدد 9 – بدون سنة نشر – ص44.

[5] يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف - كتاب الخراج -ىتحقيق : محمد البنا – دار المعرفة – بيروت – بدون سنة نشر – ص 25 وما بعدها ، د/غالب عبدالكافي القرشي – الأوقاف والوصايا بين الشريعه والقانون اليمني – الطبعة السادسه – سنة2012م – مكتبة ومركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن – ص47 و46 .

[6] المرجع السابق – نفس الصفحه .

[7] د/ مأمون علي الشرعبي – حق الملكية وفقاً للقانون اليمني المدني رقم (14) لسنة 2002- طبعة 1446هــ - جامعة الرازي – صنعاء – اليمن – ص 107 وما بعدها .

[8] د/ علي أبوبكر القديمي و د/ طارق علي أبوسورية – التنظيم القانوني للتظلم من القرار الإداري – مجلة دراسات الانسان والمجتمع – العدد 16- جامعة صبراته – طرابلس – ص4

[9] د/مطيع علي حمود جبير – القضاء الإداري – دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة –  سنة 2023م - مكتبة الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن- ص252

[10] موقع المحامي مراد الرعوي (الموقع اليمني )  https://www.yemenilaw.com   تمت أخر زياره الساعه 12:00am

 

الحجية الكاشفة لولاية هيئة الأوقاف وضوابط الضبط الإداري وفق قانون الوقف الشرعي رقم (23) لسنة 1992م

أولاً: في بيان طبيعة الهيئة كجهة كاشفة للحق لا منشئة له

يستوجب المنطق القانوني والشرعي تقرير أن الوقف "تصرف إرادي" ينعقد بكلمة الواقف وشروطه، ولا دخل لإرادة الهيئة في إنشائه؛ وبإنزال نص المادة (89) التي تنص على انه : "قيام وزارة الاوقاف والارشاد بالولاية على الاوقاف العامة التي تحت نظارتها وبقاء الولاية الخاصة على الوقف المتعلق بمسجد وتوابعه لمن هي ثابتة له شرعا يجب على كل متولي لوقف من هذا النوع خلال شهرين من تاريخ توليه لهذا الوقف ابلاغ وزارة الاوقاف او الحاكم المختص بالوقف الذي يتولى عليه مع بيان اسم الواقف ونوع الوقف وتعيين املاكه ومصرفه وتسليم صور من مستندات الوقف ، وذلك اذا لم يكن قد سبق الابلاغ عن الوقف وتسليم صور من مستنده ، ويجب على الجهة المختصة او الحاكم المختص فور ابلاغ ايهما ابلاغ الاخر وقيد بيانات الوقف في الدفتر المعد لذلك اذا لم يكن قد سبق قيده ويجب على الادارة المختصة محاسبة متولي الوقف طبقا لما هو منصوص عليه في هذا القانون وطبقا للمعمول به في هذا الشأن.".

نجد أن المشرع حصر مهام الهيئة في  "قيد بيانات الوقف في الدفتر المعد لذلك ". وبالاستقراء اللغوي، فإن "القيد" ، وهو إثبات لواقع، وهي عملية اخباريه كاشفة لما هو ثابت في "المسودات" الأصلية. بناءً عليه، لا تملك الهيئة سلطة إنشاء "وقفية" على مال بقرار إداري محض، بل يظل دورها (كاشفاً للحق) المسبق، وتظل سجلاتها حججاً تقبل إثبات العكس أمام القضاء، عملاً بالقاعدة الأصولية (الأصل في الأموال الحل حتى يثبت الوقف).

ثانياً: في قصر دور الهيئة على الضبط الإداري دون التنفيذ القضائي

نص المشرع في مادة(76) من قانون الوقف التي تنص على انه :"يجب على المتولي تقديم حساب مؤيد بالمستندات للجهة المختصة كل عام،وعلى الجهة المختصة فور تقديم الحساب فحصه واصدار قرارها فيه".

وفي المادة(80) من ذات القانون على انه :"اذا تاخر المتولي عن تقديم الحساب في موعده او تقديم المستندات المؤيدة له وطالبته الجهة المختصة بذلك فلم يمتثل جاز لها وقفه عن مباشرة اعمال الولاية وتنصيب منصوب مؤقت الى ان يقدم ما تاخر في تقديمه واذا قامت قرائن على ان المتولي فرط او خان جاز للجهة المختصة وقفه عن مباشرة اعمال الولاية ونصبت منصوبا مؤقتا له الى ان يتم فحص الحساب وتظهر براءة المتولي".

وفي المادة(82) التي تنص على انه : "اذا تبينت الجهة المختصة خيانة المتولي فعليها تقديمه لجهات الضبط لعقابه".

وايضاً المادة(88) "تقوم وزارة الاوقاف والارشاد بمقتضى الولاية العامة بتنظيم وادارة شئون الاوقاف العامة وحمايتها والمحافظة عليها، ومن ذلك اوقاف الترب والاوقاف الصحية كما تقوم بالاشراف والمحاسبة للاوقاف التي يشترط فيها النظارة لاحد مستحقيها طبقا لما هو منصوص عليه في هذا القانون".

ويلاحظ من نصوص المواد سالفة الذكر ان المشرع اليمني منح موظفي الهيئة صلاحيات الضبط  الإداري ، وهو ما يحدد اختصاصهم في إطار (المعاينة، والتفتيش والمحاسبة ، ورصد المخالفات، وتحرير المحاضر ، فحص الحسابات ، الرقابة على الأوقاف وادارتها )؛ وبالرجوع إلى اللائحة التنظيمية للهيئة والمنشور عبر موقع مكتب النائب العام، نجد أن اختصاصات الإدارة القانونية تنحصر في "تمثيل الهيئة أمام القضاء". وهذا التوصيف يقطع بأن الهيئة هي "طرف ومدعٍ" وليست "قاضياً أو منفذاً"؛ إذ لا يجوز منطقاً أن تجتمع في خصمٍ واحدٍ صفة الخصومة والولاية التنفيذية، مما يجعل دور الهيئة محصوراً في (الضبط الإداري) للوثائق والمخالفات، بينما يظل "اقتضاء الحق" منوطاً بالسلطة القضائية وحدها وفقاً لقانون المرافعات والتنفيذ المدني.

ثالثاً: في حظر الاستيلاء بالقوة أو التنفيذ المباشر للمسودات

يُعد لجوء الهيئة إلى انتزاع الأعيان من حائزيها "بالقوة المادية" أو "الأطقم العسكرية" استناداً إلى مسودات تاريخية إجراءً معدوم الأثر قانوناً وغصباً لسلطة القضاء؛ فالمسودة الوقفية -مهما بلغت صحتها- هي (وسيلة إثبات) تُقدم للمحكمة وليست (سنداً تنفيذياً) يبيح الاستيلاء المباشر. إعمال بنص(326) من القرار الجمهوري اليمني رقم (40) لسنة 2002م بشأن قانون المرافعات والتنفيذ الجبري التي تنص على انه:"1- لا يجوز إجراء التنفيذ الجبري إلاَّ بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجـود ومعين المقدار وحال الأداء".

 كما اوجب المشرع اليمني  أن يتم التنفيذ الجبري عبر قاضي التنفيذ المختص في المحكمه التي صدر فيها الحكم وبموجب "حكم قضائي نهائي او بات "، ولا تملك الهيئة -باعتبارها جهة إدارة- سلطة التنفيذ الذاتي لإخلاء المواطنين أو الحجز على ممتلكاتهم. إن أي استيلاء بالقوة بعيداً عن أقنية القضاء يخرج عن نطاق "الولاية العامة" ليدخل في حيز (التعدي المادي) وجرائم استغلال النفوذ، إذ إن ولاية الهيئة هي "ولاية رعاية وإدارة" تهدف لحماية الوقف بالوسائل القانونية، لا بالاعتداء على الحيازات المستقرة ، وهذا القعل يعد مخالفاً لمبدأ المشروعية  .

رابعاً: في استقلال المركز القانوني للحائز أمام تعسف الإدارة

يستقر الفقه والقضاء اليمني على أن "الحيازة دالّة على الملكية"، ولا تُنزع من الحائز إلا ببينة شرعية وحكم قضائي وفقاً للمادة (1111) القرار الجمهوري اليمني  رقم (14) لسنة 2002م بشأن القانون المدني التي تنص على انه: "من كان حائز لشيء او حق اعتبر مالكاً له مالم يقم الدليل على غير ذلك ".

وبالتطبيق على واقع عمل الهيئة، فإن قراراتها الإدارية هي قرارات "تنظيمية داخليّة" لا تسري في حق الغير إلا إذا تأيدت بحجج قضائية. كما ان  اللائحة التظيمية لقانون الوقف الشرعي نصت على ان  من اختصاصات الهيئة لإشراف والرقابة على الأوقاف  وهذا يمنع إلادارة  من مصادرة الحقوق أو فرض واقع مادي جديد بالقوة. وعليه، فإن أي إجراء تنفيذي تتخذه الهيئة (هدم، إخلاء، منع بناء) دون سند تنفيذي قضائي هو تغول إداري يستوجب المساءلة، ويحق للمواطن التمسك بحقه في "كف الخطاب" ومقاضاة الموظف المتجاوز بصفته الشخصية والإدارية.

الخلاصة الاستنتاجية

الهيئة العامة للأوقاف هي (أمينٌ كاشف) مأمور بالحصر والضبط، ولا تمتلك سلطة التنفيذ الجبري ؛ طريقها للحق هو الإحالة للقضاء المختص  وسلطتها تقف عند حدود "الضبط الإداري". كل إجراء مادي قسري تتخذه الهيئة خارج هذا الإطار يعد مخالفاً لمبدأ المشروعية ويترتب علبه البطلان لمخالفته ، وايضاً يعد مخالفاً لأصل الولاية الممنوحة لها بموجب قانون الوقف ولائحته التنفدية

                                                  مراجعة أ/ آية منير الصلوي