‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثبات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثبات. إظهار كافة الرسائل

التأصيلَ القانونيَّ للأثرِ المترتبِ على تعيينِ خبيرٍ غيرِ متخصصٍ

 
التأصيلَ القانونيَّ للأثرِ المترتبِ على تعيينِ خبيرٍ غيرِ متخصصٍ
ان الأصل القانوني يجدُ مبعثَهُ الأولَ في قاعدةِ "الأهلية الفنية" التي هي عصبُ الخبرةِ وقوامُ وجودِها، فلا يستقيمُ عقلًا ولا قانونًا أنْ يُستنطقَ الجاهلُ في فنٍّ ليقودَ القاضيَ إلى يقين؛
 ولذا كانَ الوجوبُ الشرعيُّ في قولِهِ تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] حجرَ الزاويةِ في إرساءِ مبدأِ التخصص، إذ إنَّ "الذِكر" في كلِّ علمٍ هو أهلُ الدرايةِ والاختصاصِ به،
كما نجد أنَّ الحق تبارك وتعالى قد وضع قانوناً أزلياً في دقة الإخبار ونفي الجهالة بقوله: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]؛
 فهذا النص القرآني ليس مجرد إخبار، بل هو تقريرٌ لمنهجيةٍ إلهيةٍ تقضي بأنَّ الحقيقة لا تُستقى إلا من مَعين أهلها، وأنَّ "النبأ" الفني الذي تُبنى عليه الأحكام لا يُعتدُّ به ما لم يصدر عن خبيرٍ حاز تخصصاً يُطابق المأمورية.
 فالخبير في اللغة والشرع هو مَنْ استبطن عِلم الشيء حتى أحاط بظواهره وخفاياه، فإذا انتدبت المحكمة مَنْ يجهلُ فنَّ النزاع، فقد خالفت صريح النص القرآني، واستبدلت الذي هو أدنى (الجهل) بالذي هو خير (التخصص)، مما يجعل عملها والعدم سواء، إذ لا يُنبئ عن عوار البناء إلا مهندس، ولا عن سقم الجسد إلا طبيب، فإذا نطق غير المتخصص فقد نطق بالظن، و {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
وبغيرِ ذلكَ تضيعُ الأمانةُ ويختلُّ ميزانُ العدل. ولما كانَ اللفظُ اللغويُّ لـ "الخبير" يُفيدُ إدراكَ كُنهِ الشيءِ وبواطنِهِ، فإنَّ انتدابَ مَنْ يفتقرُ للتخصصِ النوعيِّ ينسلخُ معه وصفُ "الخبير" قانوناً، ويضحى وجودُهُ في الدعوى عدماً؛
وهو ما جسّدَهُ المشرعُ اليمنيُّ في قانونِ الإثباتِ رقم (21) لسنة 1992م وتعديلاتِهِ، حينَ نصت المادة (133) بلفظِها الصريحِ القاطعِ على حصرِ مأموريةِ الخبيرِ في: "المسائل الفنية"، وهو نصٌّ آمِرٌ يمنعُ المحكمةَ من الخروجِ عن دائرةِ التخصصِ الدقيق.
كما عززت ذلك المادة (135) بوجوبِ اختيارِ الخبراءِ من الجداولِ المعتمدةِ لضمانِ تحققِ "الأهلية الفنية" سلفاً .
و "الأهلية الفنية" ليست مجردَ وصفٍ كاشفٍ للخبير، بل هي "شرطُ وجودٍ" وركنٌ جوهريٌّ تُستمدُّ منه الولاية الفنية التي تُمكّنه من معاونة القضاء؛ فالمشرعُ اليمنيُّ في قانونِ الإثباتِ رقم (21) لسنة 1992م قد جعلَ التخصصَ النوعيَّ هو مناط قبول الدليل الفني، حيث نصت المادة (133) بلفظِها الصريحِ على أنَّ الندبَ لا يكونُ إلا في: "المسائل الفنية"، وهو نصٌّ يحملُ في جوهرِهِ وجوبَ حلولِ "الأهلية" محل "الجهالة". فإذا ما انعدمت هذه الأهلية بأن انتدبت المحكمة شخصاً في غير فنّه، انعدمت بالتبعية صلاحيته لإبداء الرأي، ويضحي وجوده في الدعوى وجوداً مادياً لا قانونياً، مما يوصم تقريره بـ البطلان المطلق الذي لا يرد عليه تصحيح، لكونه صدَرَ عمن لا يملك "سلطة التنوير الفني"، إذ استقر الفقه على أن:
"الأهلية الفنية هي عصب الخبرة وقوامها، فإذا نُدب خبيرٌ يفتقر إليها، فإن تقريره يقع باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام؛ لأن فاقد الأهلية لا يُقيم حقاً ولا يستجلي حقيقة، وما يصدر عنه لا يعدو أن يكون لغواً لا يجوز للمحكمة الالتفات إليه."
المصدر: (د. أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون الإثبات، صـ 642).
 
، فإذا ما حادتِ المحكمةُ عن هذا الطريقِ ونَصّبتْ غيرَ متخصص، فإنها تكونُ قد ارتكبتْ خطأً إجرائياً جسيماً يوصمُ تقريرَ الخبرةِ بـ البطلانِ المطلقِ الذي لا يردُ عليهِ تصحيح، لكونِهِ صَدَرَ عمن لا ولايةَ فنيةً له، إذ استقرَّ الفقهُ على أنَّ: "بطلانَ عملِ الخبيرِ لعدمِ التخصصِ هو بطلانٌ يتعلقُ بالنظامِ العامِ، ولا يجوزُ للمحكمةِ أن تبنيَ حكمَها على رأيِ مَنْ لا يملكُ الأهليةَ العلمية، وإلا كان حكمُها فاسداً في استدلالِهِ وقاصراً في تسبيبِهِ" (المصدر: د. أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون الإثبات، صـ 642).
 هذا البطلانَ الإجرائيَّ ليس نهايةَ الأثر، بل هو المنطلقُ لاستنهاضِ "حقِّ المخاصمةِ" الزجريِّ في مواجهةِ القاضي الذي أهدرَ ضماناتِ العدالةِ وبدّدَ أموالَ الخصوم؛ فبموجبِ المادة (300) من قانونِ المرافعاتِ اليمني رقم (40) لسنة 2002م، يُعدُّ ندبُ خبيرٍ غيرِ متخصصٍ مع وجودِ أهلِ التخصصِ -أو رغمَ اعتراضِ الخصومِ الجوهريِّ-صورةً صارخةً من صورِ "الخطأ المهنيِّ الجسيمِ" الذي يفتحُ البابَ لمخاصمةِ القاضي ومطالبتِهِ بالتعويضِ في مالِهِ الخاص. فالمخاصمةُ هنا ليست مجردَ طعنٍ في إجراء، بل هي محاكمةٌ لمسلكِ القاضي الذي انحرفَ عن جادةِ الحيطةِ والحذرِ إلى دركِ الإهمالِ الفاحش، لاسيما وأنَّ تمكينَ غيرِ المتخصصِ من قبضِ "أمانةٍ ماليةٍ" باهظةٍ مقابلَ تقريرٍ باطلٍ يُعدُّ صورةً من صورِ الإثراءِ بلا سببٍ بالمخالفةِ لنصِّ المادة (150) من القانونِ المدنيِّ اليمني التي أوجبتْ ردَّ ما قُبضَ بغيرِ حق، وهو ما يُقيمُ في حقِّ المحكمةِ "مظنةَ التهمةِ" ويفتحُ بابَ المساءلةِ أمامَ هيئةِ التفتيشِ القضائيِّ وفقاً لـ قانونِ السلطةِ القضائيةِ رقم (1) لسنة 1991م، إذ استقرَّ القضاءُ على أنَّ "تجاهلَ المحكمةِ لدفعِ الخصمِ بعدمِ تخصصِ الخبيرِ واعتمادِها لتقريرِهِ الواهي فنيّاً، هو خروجٌ عن مقتضياتِ الوظيفةِ القضائيةِ يُوجبُ المخاصمةَ والردع" (المصدر: المستشار أنور طلبة، مسؤولية القاضي ومخاصمته، صـ 184).
وتتوجُّ المحكمةُ العليا اليمنيةُ هذا البنيانَ ببسطِ رقابتِها الصارمةِ على "مشروعيةِ التخصصِ"، معتبرةً أنَّ سلامةَ الأهليةِ الفنيةِ للخبيرِ هي "مفترضٌ قانونيٌّ" لصحةِ الدليلِ، وليست مجردَ سلطةٍ تقديريةٍ عابرةٍ لمحكمةِ الموضوع؛ فالمحكمةُ العليا في رقابتِها على الأحكامِ تتلمسُ مدى مطابقةِ تخصصِ الخبيرِ لمأموريتِهِ، فإذا ثبتَ لديها العوارُ، قضتْ بنقضِ الحكمِ وبطلانِ التقرير، لكونِ القاضي هو "الخبير الأعلى" المطالبِ بالتحققِ من كفاءةِ معاونيه، فإذا تهاونَ أو حابى غيرَ المتخصصِ، فقد هدمَ ركنَ اليقينِ في حكمِهِ،
وهو ما أكدتهُ المحكمةُ العليا في مبادئِها الراسخةِ: "إنَّ القاضيَ مُلزمٌ بموجبِ قانونِ الإثباتِ بالتحققِ من أهليةِ الخبير، فإذا أغفلَ ذلكَ واعتمدَ تقريراً فاقداً للقيمةِ الفنية، وقعَ حكمُهُ في حومةِ البطلانِ المطلقِ الذي يستوجبُ النقضَ وإعادةَ الدعوى لتبنى على أساسٍ فنيٍّ سليم" (المصدر: المحكمة العليا اليمنية، الدائرة المدنية، الطعن رقم 24560، لسنة 1425هـ).
 وبذلك يخلصُ هذا البحثُ إلى أنَّ إهدارَ التخصصِ هو جُرمٌ إجرائيٌّ وماديٌّ متكامل، يُبطلُ الأحكامَ، ويُوجبُ المخاصمةَ، ويفرضُ استردادَ الأموالِ المقبوضةِ سُحتاً، لتبقى منصةُ القضاءِ شامخةً بالعلم، محصنةً بالنزاهة، مبرأةً من كلِّ عيبٍ يخدشُ وجهَ العدالةِ الناجزة.
اعداد المحامي/ سليمان نبيل الحميري
اشراف المحامي/ فهمي عقيل ناجي انعم
 

 

مدى حجية صورة المحرر العرفي امام القضاء

 

الموضوع/ مدى حجية صورة المحرر العرفي

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى الع وصحبه اجمعين، وبعد:

ـ ان هذا البحث يهدف الى دراسة المحررات العرفية وصورها وحجيتها في الاثبات وذلك لما لهذا الموضوع من أهمية في الحياة العملية وفي معظم معاملات الناس.

المبحث الأول: أهمية المحررات

ـ تتلخص أهمية دراسة هذا الموضوع في الأمور الاتية:

ان الاعتماد على المحررات في تعامل الافراد والجماعات قد اتسع وشمل جميع جوانب الحياة وصارت هذه المحررات من اهم وسائل الاثبات.

2ـ ان اغلب وسائل الاثبات الأخرى رغم أهميتها الا انها تحتاج في اكثر الأحوال الى اثباتها بواسطة هذه المحررات.

3ـ ان هذه المحررات تعتبر أداة من أدوات حفظ الأدلة وتصرفات الافراد الأخرى.

4ـ ان تحرير وكتابة معاملات الناس من الأمور المندوب اليها شرعا وقد حثنا على ذلك القران الكريم على توثيق تصرفات الافراد بالكتابة.

5ـ ان الكم الهائل من القضايا المرفوعة امام المحاكم التجارية والمحاكم المدنية في جميع البلدان الإسلامية هو ناتج اغلبها عن عدم تقيد الافراد بأحكام الإسلام وعدم فهمهم لأبعاده والذي حرص اشد الحرص على ضرورة كتابة وتدوين المعاملات والتصرفات صغيرة كانت او كبيرة.

المبحث الثاني:

أولا: معنى محرر:

ـ معنى محرر لغة: هو الكتابة.

ـ اصطلاحا: هو سند يثبت فيه شخص ما، ما قام به او ما حدث امامه.

ثانيا: اقسام المحررات: تنقسم المحررات الى قسمين هي:

1ـ المحررات الرسمية: وهي المحررات التي يختص بها موظف عام بمقتضى وظيفته بتحريرها، او بالتدخل في تحريرها على أي صورة او إعطائها الصفة الرسمية ومتى ما فقد المحرر الصفة الرسمية صر محررا عرفيا أي غير رسميا.

المحررات العرفية: هي الأوراق المكتوبة التي تصدر من الافراد دون ان يتدخل موظف عام في تحريرها، ويكتبها الافراد عادة بقصد حسم ما قد يثور بينهم من نزاعات حول امر معين ولا تتوافر فيها جميع الضمانات التي تحيط بالمحررات الرسمية، ولا يشترط فيها ان تكون في شكل معين بعكس المحررات الرسمية.

ثالثا: أنواع المحررات العرفية:

1ـ المحررات العرفية المعدة للإثبات:

وهي تلك المحررات التي يكون ذوو الشأن فيها قد وقعوها مسبقا لتعد بذلك ادلة كاملة للإثبات.

شروط المحررات العرفية المعدة للإثبات:

1/ الكتابة.                     2/ التوقيع.

2ـ المحررات العرفية الغير معدة للإثبات:

وهي تلك المحررات التي لا تكون معدة للإثبات مسبقا ومع ذلك قد يعطيها القانون قوة اثباتية معينة.

المبحث الثالث

أولا: خصائص المحررات العرفية:

1ـ انعدام الرسمية:

حيث ان الافراد العاديين هم الذين يتولون تحرير وصياغة واعداد المحرر العرفي ولا دخل لأي موظف رسمي في ذلك، لذلك لا يتوفر له الضمانات الكافية ومع ذلك فان الناس كثيرا ما يلجئون الى هذه الوسيلة للمحافظة على حقوقهم نظرا لما تتميز به من سرعة التحرير وسهولة الاعداد ونقص في التكاليف.

2ـ عدم اشتراط إجراءات معينة:

ـ حيث لا يشترط لصحة المحرر افتراض مراعاة أوضاع وإجراءات ، الا على سبيل الاستثناء كالتاريخ ومكان تحرير الأوراق التجارية كما لا يشترط ان تكون الكتابة باللغة العربية وذلك على خلاف المحرر الرسمي.

المبحث الرابع: حجية المحررات العرفية

ـ لا تتوفر للمحرر العرفي ذات الضمانات التي تتوفر في المحررات الرسمية، وذلك لان المحرر العرفي يصدر عادة من شخص عادي تكون له مصلحة فيما  هو مدون به، وهنا يكون الفرق بين حالة إقرار الموقع لهذا المحرر بصحة توقيعه وبين انكاره لهذا التوقيع، حيث لا يكون المحرر العرفي حجة على من نسب اليه الا اذا اقره فتصبح له حجية المحرر الرسمي ، ويستوي ان يكون هذا الإقرار صريحا او ضمنيا وليس له بعد ذلك الاعتراف ان ينكر صدوره منه، بينما لا يحتج بالمحرر العرفي على من صدر منه اذا انكره وذلك لان الورقة العرفية حجة بما ورد فيها على من نسب اليه توقيعه عليها ما لم ينكر صدوره منه.

المبحث الخامس: حجية صور المحررات العرفية

أولا: حجية صورة المحرر العرفي في القانون اليمني:

ـ نظم قانون الاثبات اليمني احكام المحررات العرفية في المواد من (103) الى (121) ولم يتطرق القانون فيها لحجية صور المحررات العرفية.

ثانيا: حجية صورة المحرر العرفي في القضاء اليمني:

ـ رغم سكوت المشرع اليمني عن مدى حجية صور المحررات العرفية في الاثبات الا ان هناك اتجاه قوي في القضاء اليمني يتعامل مع صورة المحرر العرفي كقرينة تساند مع غيرها من الأدلة في اثبات الحقوق التي عصمها الله تعالى من ثم القانون فهذا الاتجاه لا يهدر صور المحررات العرفية، فالقاضي بما له من خبرة ومهارة ودراية وبحسب احاطته بظروف ووقائع القضية والقرائن المحيطة بالقضية وشهادات الشهود يرجح حجية هذه الصور الى جانب غيرها من الأدلة.

الخلاصة:

الثابت ان صور المحررات العرفية لا حجية لها في الاثبات الا في حالة مساندة لأدلة أخرى تكون بجانبها أي على سبيل الاستئناس فقط وكقرينة ترجيح بينما هناك اتجاه اخر في الحياة العملية وهي ان لا حجية لصورة الأوراق العرفية ولا قيمة لها في الاثبات الى بمقدار مطابقتها الى الأصل اذا كان موجودا فيرجع اليه كدليل اثبات اما اذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة اذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه.

اعداد الاستاذة/ غدير غيلان 

 

 

 

 

 

 

خروج الخبير عن حدود مهمته يوجب الحكم ببطلان تقريره

 

تعرف الخبرة بأنها وسيلة من وسائل الإثبات يلجأ إليها القاضي في الدعوى التي تتطلب الإلمام بعلم لا يدخل في دائرة علم القاضي أو معرفته وثقافته كالطب أو الهندسة أو المحاسبة وغيرها من المسائل التي يتطلب بحثها دراية خاصة .

والخبرة من حيث اتصالها بالواقعة محل الإثبات هي نوع من المعاينة الفنية المباشرة التي تحتاج إلى شخص متخصص فيها.

د/عبد المؤمن شجاع الدين: بحث منشور في مجلة التحكيم العدد47 عام 2004م.

وقد منح المشرع محكمة الموضوع الحرية الكاملة في انتداب خبير أو أكثر متى ما رآت بأنها في حاجة للاستعانة برأى خبير فني متخصص ، غير أنه أوجب عليها في هذه الحالة أن تصدر قراراًَ بتعيين خبير مع تحديد ما يلزم به من أعمال بدقه وبيان النقاط الفنية الغامضة التي يطلب منه توضحيها.

وذلك ما قررته المادة(165) إثبات بقولها:

(على المحكمة في المسائل الفنية مسائل الطب والهندسة والحساب أو غيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيراً فنياً أو أكثر من المؤهلين علمياً وفنياً .....، ويجب على المحكمة أن تذكر في قرارها بياناً دقيقاً لمأمورية الخبير تقريره فيه ويكلف الخبير والأجل المضروب لإيداع تقريره بما أدت إليه أبحاثه في الموعد المحدد....)

ويتعين على الخبير أن يلتزم بالمأمورية وحدودها المنصوص عليها في حكم الندب وسلطته تقتصر على إبداء الرأي الفني في هذه المأمورية ولا يجوز له القيام بأي عمل أخر.

ويحكم ببطلان التقرير إذا خرج الخبير عن المأمورية التي رسمتها له المحكمة في حكمها.

د/أحمد أبو الوفاء: التعليق على نصوص الإثبات صـ518

إثبات التعاملات بالريال الالكتروني.

 

 إثبات التعاملات بالريال الالكتروني.

أولاً/ مفهوم النقود الالكترونية:

لا يوجد تعريف موحد للنقود الإلكترونية إلا أن جميع التعاريف تجمع على أنها قيمة مخزنة في وسيلة إلكترونية وتستخدم كأداة دفع.

 وذات المفهوم ورد في المنشور الصادر عن البنك المركزي بصنعاء برقم (11) لسنة 2014م بشأن القواعد التنظيمية لخدمة النقود الا إلكترونية عبر الهاتف المحمول اذ عرفها بأنهاء:

{{النقود المخزنة الكترونياً لدى مقدم الخدمة ويتم تبادلها إلكترونياً وتتصف بما يلي:

1-   تم إصدارها مقابل استلام مبالغ بنفس قيمتها بالعملة المحلية.

2-   مقبولة كوسيلة دفع بين الاطراف المتعاملة بها.

3-   قيمتها قابلة للتحويل بين الاطراف المختلفة المتعاملة بها ويمكن إعادة تحويلها إلى نقد بنفس القيمة.}

ثانياً: وسائل إثبات المعاملات الالكترونية.

إن قانون انظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية رقم (40) لسنة 2006م يعتبر أن أهم ما جاء به هو الاعتراف بالعمليات الالكترونية والبيانات الالكترونية وحجيتها كأدلة اثبات للعمليات المالية التي تتم بطريقة الالكترونية حيث أكدت المادة (9) الفقرة (1) أنه يجوز الاثبات في القضايا المصرفية بجميع طرق الاثبات بما في ذلك البيانات الالكترونية أو البيانات الصادرة عن أجهزة الحاسب الآلي أو مراسلات أجهزة التلكس أو الفاكس أو غير ذلك من الاجهزة المشابهة.

كما أن المادة (10) قد أكدت على أن المعاملات الا إلكترونية والتوقيع الالكتروني تترتب عليها نفس الاثارالتي تترتب على التوقيع والبيانات الخطية حيث نصت على:

’’يكون للسجل الالكتروني والعقد الالكتروني ورسالة البيانات والمعلومات الالكترونية والتوقيع الا لتكروني نفس الاثار القانونية المترتبة على الوثائق والسندات والتوقيعات الخطية من حيث الز امها لأطرافها وحجيتها في الاثبات.

كما أن قانون انظمة الدفع قد خول البنك المركزي الصلاحيات التنظيمية والرقابية للعمليات الالكترونية ومنح البنك المركزي صلاحية إصدار التعليمات المنظمة لأعمال التحويل الإلكتروني للأموال بما في ذلك اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني حيث جاء في المادة (30): "يصدر البنك المركزي التعليمات اللازمة لتنظيم اعمال التحويل الالكتروني للأموال وفقاً لأحكام هذا القانون بما في ذلك اعتماد وسائل الدفع الالكتروني وتحديد موقف الاموال الناتجة عن تحويل غير مشروع وإجراءات تصحيح الاخطاء والافصاح عن المعلومات أو أي أمور أخرى تتعلق بالأعمال المصرفية الالكترونية بما في ذلك المعلومات التي تلتزم البنوك والمؤسسات المالية بتزويده بها". بموجب ذلك منح البنك المركزي صلاحيات التنظيم والرقابة للعمليات الإلكترونية حيث أصدر العديد من التعليمات والمنشورات الخاصة بالمعاملات الإلكترونية والتي تعد من مصادر إثبات التعاملات الإلكترونية إلى جانب ما ذكرناه آنفاً.

المصادر والمراجع.

-قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية رقم (40) لسنة 2006م

-المنشور رقم (11) لسنة 2014م الخاص بالقواعد التنظيمية لخدمة النقود الإلكترونية عبر الهاتف، الصادر عن البنك المركزي – صنعاء.

                                                                    

                                                                         إعدادأ./ نجيب محمد العسيلي

مقارنة بين الإقرار والاعتراف

 

مقارنة بين الإقرار والاعتراف

 

الإقرار

الاعتراف

اصطلاحا

الإقرار أصله مأخوذ في التقرير, ومن(قرر) و(أقر بالحق)

اعتراف المتهم على نفسه بارتكاب الوقائع المكونة للجريمة كلها, أو بعضها.

الفقه

عرف جمهور الفقهاء بأنه: إخبار الإنسان عن ثبوت الحق للغير على نفسه.

الاعتراف بما يستوجب مسؤولية المعترف, أو بما يشددها, وهو إقرار على النفس بما يضرها.

القانون

عرفته المــادة(78): الإقرار هو إخبار الإنسان شفاها, أو كتابة عن ثبوت حق لغيره, على نفسه..

الاعتراف هو الإقرار, ذلك أنه لم يرد ذكر الاعتراف في القانون.

صيغته

نصت المادة (88) إثبات:

يصح الإقرار من الأخرس, والمصمت, والمريض الذي لا يستطيع الكلام, ويكون بالإشارة المفهمة أو بالكتابة، ويستثنى من ذلك أحوال خمسة لا يصح الإقرار بها إلا نطقاً, هي الزنى، والقذف، واللعان، والظهار، والإيلاء.

.

يكون واضحاً, وصريحاً, في الوقت ذاته.

أنواعه

إقرار قضائي, وإقرارا غير قضائي.

الإقرار القضائي:

وهو اعتراف الخصم أو من ينوب عنه نيابة خاصة بوكالة, تحدد فيها الموافقة والسماح بالإقرار أمام القضاء, بواقعة قانونية مدعي بها عليه, وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة.

الإقرار غير القضائي:

الإقرار غير القضائي يصدر خارج القضاء أو أمامه, ولكن في غير إجراءات الدعوى التي رفعت بالواقعة المقر بها .

 

أولا: الاعتراف القضائي, والاعتراف غير القضائي:

الاعتراف القضائي:

 هو ما يصدر أمام قضاء الحكم أي في مرحلة المحاكمة وفي جلستها

الاعتراف غير القضائي:

 هو ما يرد ذكره في غير مجلس القضاء, كأن يصدر عن المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي أو مرحلة جمع الاستدلالات

ثانياً:- الاعتراف الكامل, والاعتراف الجزئي:

الاعتراف الكامل:

هو الذي يقر فيه المتهم بصحة إسناد التهمة إليه, صورتها ووصفتها سلطة التحقيق

الاعتراف الجزئي:

إذا أقتصر المتهم على الإقرار بارتكاب الجريمة في ركنها المادي مثلاً, نافياً مع ذلك مسئوليته عنها.

 

أركانه

نصت المــادة(79)على أن: أركان الإقرار أربعة هي:

1 – المقــر: المــادة(80): يشترط في المقر أن يكون مكلفا, أهلا لأداء الحق المقر به مختارا غير محجور عليه غير هازل إلا في الطلاق والنكاح، وان لا يعلم كذبه عقلا أو قانونا.

2- المقر له: المــادة(81): يشترط في المقر له أن يكون معلوما وقت الإقرار.

3- المقر بـه: المــادة(82): يشترط في المقر به ما يأتي:

1- أن لا يكون مستحيلا عقلا أو قانونا.

2- أن يكون مالا أو غيره مما يقضى فيه، متعلقا بالمقر ولو كان مجهولا، ويكلف المقر تفسيره في حياته فان مات فوارثه .

4- صيغة الإقرار: المــادة(83): يكون الإقرار صراحة باي عبارة تؤدي إلى الاعتراف بالحق كما يكون ضمنيا كالإقرار بفرع يترتب على ثبوته ثبوت اصله كمن يقر بالطلاق فذلك يتضمن إقراره بالزواج .

 

يقوم الاعتراف على أركان أربعة هي:

1- أن يصدر من المتهم نفسه.

2- أن يكون موضوعه واقعة محددة.

3- أن تكون الواقعة موضوع الاعتراف ذات أهمية في الدعوى.

4- أن يكون من شأن هذه الواقعة تقدير مسئولية المتهم أو تشديدها.

شروطه

نصت المــادة(84):

يشترط في الإقرار ما يلي:

1- أن يكون غير مشروط.

2- أن يكون مفيدا في ثبوت الحق المقر به, على سبيل الجزم واليقين.

3- أن يكون بالنطق اذا كان المقر به حدا من حدود الله تعالى.

مــادة(85): يجب الإشهاد على الإقرار الشفهي الذي يتم في غير مجلس القضاء.

 

1- أن يكون صادر من المتهم نفسه.

2- أن يكون عن إرادة مميزة.

3- أن يكون صادر عن إرادة حرة.

4- أن يكون صادر بناء على إجراء صحيح.

5- أن يتوافر فيه الشكل القانون, وفقاً للجهة التي يدلي أمامها المتهم اعترافه.

6- أن يكون صريحاً وواضحاً.

7- أن يكون مطابقاً للحقيقة والواقع.

ما يترتب عليه

نصت المــادة(87) على أن: الإقرار حجة قاطعة على المقر، ويجب الزامه بما اقر به, مع مراعاة الأحكام.

 

ليس بحجة في ذاته وإنما هو خاضع لتقدير المحكمة, فيحق للمتهم العدول عنه في أي وقت دون أن يكون ملزماً بأن يثبت عدم صحة الاعتراف الذي عدل عنه.

أوجه الاختلاف

- الإقرار حجة على المقر

- الإقرار المدني غير قابل للتجزئة, ويعتبر دليلا يجب على القاضي الأخذ به

-الإقرار المدني قد يكون صريحا, أو ضمني, فيعتبر الامتناع, أو السكوت إقراراً ضمنياً في بعض الأحوال.

- يشترط صدور الإقرار ممن اكتملت أهليته.

- إقرار المحامي على موكله يعتبر إقرار قضائيا, في الإقرار المدني

- في الإقرار المدني تتجه نية المقر إلى تحمل الالتزام, وترتيب أثاره القانونية.

- يعتبر الإقرار سيد الأدلة في المسائل المدنية, وهو حجة قاطعة على المقر

 

- الاعتراف ليس حجة في ذاته, إنما يخضع لتقدير المحكمة.

- الاعتراف الجنائي بخلاف الإقرار المدني, فهو قابل للتجزئة إذا ان الأمر متروك لسلطة القاضي وتقديره في الاقتناع به.

- الاعتراف يشترط أن يكون صريح.

- الاعتراف الجنائي لا يتقيد بسن الرشد

- اعتراف المتهم على موكله صحيح

نية المتهم في الاعتراف لا أهمية لها، فالقانون هو الذي يرتب الآثار القانونية على هذا الاعتراف.

- الاعتراف الجنائي ليس حجه في ذاته, وإنما يخضع دائماً لتقدير المحكمة.

- الاعتراف الجنائي فيشترط أن يكون صريحا دون أي لبس أو أي غموض.

 

بطلانه

نصت المــادة(89) على أنه:

لا يصح الإقرار من الوكيل بالخصومة, أو المرافعة فيما يضر موكله و لو مفوضا إلا بحضور الموكل, وعدم اعتراضه على وكيله بعد تنبيه المحكمة له.

المــادة(90): لا يصح الإقرار من الوصي, أو الولي, إلا فيما يتولى قبضه, أو التصرف فيه في حدود ولا يته.

المــادة(92): لا يصح إقرار السكران اذا ذهب إدراكه .

المــادة(96): لا يصح الرجوع في الإقرار إلا أن يكون في حق من حقوق الله, التي تسقط بالشبهة, أو في حق من حقوق العباد المالية بشرط قبول المقر له, ولا يصح الرجوع وان صادق المقر له في الطلاق البائن أو المكمل الثلاث, أو الرضاع .

يكون الاعتراف باطلا في هذه الأحوال:

- إذا كان نتيجة استجواب المحكمة للمتهم, دون قبوله الصريح.

- إذا كان وليد قبض أو تفتيش باطلين.

- إذا كان وليد تعرف المجني عليه على المتهم في عملية عرض باطلة.

-إذا كان ناتجاً عن تعرف الكلب البوليسي على المتهم في عرض باطل .

والعلة هنا هي عادة وليد حالة نفسية مصدرها هذا التعرف ، سواء أهجم الكلب عليه ومزق ملابسه وأحدث به إصابات أو لم يحدث من  ذلك كله شئياً .