المحكمة المختصة في قضايا منشأة الصرافة في القانون اليمني

 إن المحكمة المختصة في قضايا منشأة وشركات الصرافة في المناطق التي لا توجد فيها محكمة تجارية هي المحكمة التجارية التي تقع في دائرة اختصاصها وليست المحكمة ذات الولاية العامة وذلك لعدة أمور نشرحها على النحو الاتي: -

لقد نصت المادة (3) من قرار انشاء المحاكم التجارية رقم (19) لسنة 2003 على: [أ-تختص المحاكم التجارية بالنظر في الدعاوى والمنازعات ذات الطابع التجاري وفقا للقانون التجاري والقوانين الأخرى ذات الصلة.

ب-يبقى الاختصاص الوارد في الفقرة السابقة من هذه المادة منعقداً للمحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة في عواصم المحافظات والمديريات التي لا يوجد فيها محاكم تجارية عدا قضايا الإفلاس والبنوك والعلامات والاسماء التجارية والقضايا التي تتعلق بالشركات الأجنبية او التي يكون أحد أطرافها عنصراً اجنبياً].

الأمر الأول: معنى (البنوك) الواردة في النص السابق:

نرى أن المقصود بالبنوك في المادة السابقة هو أعمال البنوك بشكل عام (المعيار الموضوعي) وليس القضايا المرفوعة من وعلى البنوك فقط (المعيار الشخصي) كما قد يوحي ظاهر النص؛ لأن الحكمة من جعل الاختصاص لقضايا البنوك للمحكمة التجارية حصراً متوفرة في المعيار الشخصي والموضوعي على حدٍ سواء وهذه الحكمة هي أن البنوك وأعمال البنوك-والتي تمارس الصرافة جزء يسير منها-هي منظمة في قوانين تتبع للقانون التجاري وتعد فرعاً رئيسياً من فروعه.

وبالتالي من غير المنطقي أن يقصد النص المعيار الشخصي فقط فلا تكون المحكمة التجارية مختصة إلا في قضايا مرفوعة من وعلى البنوك فقط ويتجاهل قضايا شركات ومنشأة الصرافة بالرغم من أنها تمارس عملاً من أعمال البنوك -كما سنرى-، وتخضع كذلك لقانون يتبع القانون التجاري بشكل رئيسي وهو قانون أعمال الصرافة، وتخضع لإشراف مباشر من البنك المركزي وملزمة بالتعليمات والقرارات الصادرة منه.

هذا من جانب، ومن جانب اخر فإنه بالتأمل والتمعن في القضايا المذكورة في النص التي استثناها المقنن اليمني وحصر نظرها للمحكمة التجارية حتى وان لم توجد في دائرة اختصاصها محكمة تجارية ومنع المحكمة ذات الولاية العامة من نظرها، نجد أن الجامع المشترك فيها هو انها قضايا تجارية ذات طابع دقيق تتطلب فهماً قوياً للقوانين التجارية وخبرة ومعرفة خاصة بالطبيعة التجارية، والمحاكم ذات الولاية العامة لا تمتلك الخبرة المتخصصة والمعرفة الكافية للفصل في النزاعات المتعلقة بهذه القضايا، وبالنظر الى طبيعة قضايا الصرافة نجد انه ينطبق عليها المعيار المشترك الذي بنى المقنن اليمني على أساسه استثناءه الوارد في نص المادة، فهي قضايا تحتاج الى معرفة متخصصة؛ لأن طبيعة عمليتها معقدة ومتشعبة فهي تشمل تحويلات داخلية وخارجية، وعملات متعددة، وفروقات أسعار الصرف، وأنظمة الكترونية خاصة، وشبكات حوالات مالية، وتتعلق بمبالغ ضخمة وتحويلات تكون لها تبعات اقتصادية، وتحتاج في بعض الحالات الى الخبرة المحاسبية؛ لأن هناك جزء من نزاعاتها يتعلق بفروقات في الأرصدة وأسعار الصرف أو العمولات، وتخضع للوائح وتعليمات وتعميمات ومنشورات تنظيمية خاصة صادرة من البنك المركزي لها طابع الالزام كـ المنشور الدوري رقم (6) لسنة 2021م بشأن التعليمات التنظيمية لأعمال الحوالات المالية عبر قطاع الصرافة، وغيره.

الأمر الثاني: أعمال الصرافة هي جزء من أعمال البنوك وما يثبت ذلك الآتي: -

أولاً/ لقد عرفت المادة (2) من قانون البنك المركزي رقم (14) لسنة 2000م في الفقرة (ط) الصرافة بقولها: [الصرافة شراء وبيع العملات الأجنبية].

وكذلك عرفت المادة (2) من قانون اعمال الصرافة رقم (19) لسنة 1995م، أعمال الصرافة بأنها: [التعامل بالعملات الأجنبية].

وعرفت المادة (2/ز) من قانون البنك المركزي البنوك بقولها: [البنوك: الأشخاص الاعتباريون الذين يمارسون بصفة أساسية الاعمال المصرفية....].

ونصت ذات المادة في الفقرة التالية مباشرة (ح) على الاعمال المصرفية وعددتها تفصيلاً وذكرت من بينها شراء وبيع العملات الأجنبية بقولها: [العمل المصرفي:....2-وتعد أيضاً من الأمور المصرفية الأشياء الاتية: ج:شراء وبيع العملات الأجنبية والسبائك والنقود الذهبية أو الفضية والأسهم والسندات].

وبالتالي يتبين جلياً ان الصرافة تقوم بعمل من أعمال البنوك وهو شراء وبيع العملات الاجنبية.

ثانياً/الثابت ان شركات الصرافة لا يكون شكلها القانوني شركة ذات المسؤولية المحدودة والسبب هو أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يجوز لها أن تمارس أي عمل من أعمال البنوك وفقاًً لنص المادة (243) من قانون الشركات التجاري التي تنص على الاتي: [لا يجوز أن تقوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأعمال التأمين أو التوفير أو أعمال البنوك كما لا يجوز لها أن تقوم بإصدار أسناد قرض].

وعليه لو كانت أعمال الصرافة ليست من أعمال البنوك لكان من الجائز ان يكون الشكل القانوني لشركات الصرافة شركة ذات مسؤولية محدودة!

ثالثاً/المادة (16) من قانون أعمال الصرافة قبل الغائها نصت على: [لا يجوز للصراف القيام بأي عمل من أعمال البنوك المنصوص عليها في القانون رقم (36) لسنة 1991 بشأن البنوك باستثناء ما سمح به هذا القانون].

ويتضح أن المعنى في هذا النص هو ان القانون لم يسمح للصراف القيام بأي عمل من أعمال البنوك إلا ما سمح به القانون من أعمال البنوك، وبالتالي فما سمح به هو من أعمال البنوك.

ونرى أن الغاء هذه المادة لا يعني على الاطلاق الغاء معناها؛ لأن هذا المعنى ثابت كما رأينا في البند أولاً، وانما تم الغاءها بسبب إضافة مادة جديدة الى قانون الصرافة وهي المادة رقم (14) التي سمحت للصراف القيام بأعمال أخرى للبنوك غير بيع وشراء النقد الأجنبي إذا حصل على موافقة خاصة من البنك المركزي بقولها: [للبنك أن يسمح للصراف القيام بالأعمال الاتية:

أ-بيع وشراء النقد الأجنبي والشيكات السياحية

ب-قبول التحويلات والشيكات المصرفية الصادرة من البنوك العاملة في اليمن والخارج

ج-أية عملية أخرى يجب الحصول على موافقة خاصة بها من البنك وبالشروط التي يحددها].

رابعاً/أن شركات ومنشأة الصرافة خاضعة للبنك المركزي من عدة نواحي وهي بدء النشاط المصرفي فلا يحق لأي شخص أن يقوم بأي عمل من أعمال الصرافة في اليمن الا بترخيص صادر من البنك المركزي ولا يتم تسجيل أي شركة صرافة الا بترخيص صادر كذلك من البنك المركزي وهو ما نصت عليه من المادة (3) من قانون اعمال الصرافة، ومن ناحية الاشراف والرقابة فالصرافون يخضعون لرقابة البنك المركزي وهو ما نصت عليه المادة (21) من القانون سالف الذكر، ومن ناحية انتهاء النشاط المصرفي فلا يجوز للصراف أن ينهي أعماله أو يتوقف عنها الا بموافقة كتابية من البنك المركزي ويحدد البنك طريقة وشروط انهاء العمل والتوقف عنه وهو ما نصت عليه المادة (12) من ذات القانون.

وهذا كله يؤكد أن الصرافات تقوم بعمل من أعمال البنوك والا لما كان للبنك المركزي كل هذه السلطة عليها، فالبنك المركزي لا يشرف على الصرافات إلا لأن الصرافات تمارس جزءاً من الوظائف الجوهرية للبنك مما يتطلب رقابة لصيقة عليها لاعتبارات قانونية واقتصادية مهمة كحماية الاقتصاد الوطني وضبط السوق ومنع المخاطر المالية كعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي النهاية نتوصل من هذا المقال القانوني الى أن الصرافة طالما وأعمالها هي جزء من أعمال البنوك فهي تدخل ضمن الاستثناء الخاص بالبنوك الوارد في المادة 3 من قرار انشاء المحاكم التجارية، ولا نرى أي مبرر للأخذ بقاعدة (الاستثناء لا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه) كسند للقول بعدم إدخال اعمال الصرافة ضمن البنوك؛ لأن المقصود بهذه القاعدة انه لا يجوز إضافة شيء جديد او مشابه وليس شيء هو جزء أصيل من الاستثناء!.

والله اعلم

إعداد المحامية/سمر عبد السلام العريقي

 

 

أثر التوقف عن الاستغلال ومظاهر الحيازة على حيازة الملك في ضوء المادة (1107) من القانون المدني اليمني، والنزاع فيها نزاع موضوعي وليس بطريق الدعوى المستعجلة

 أثر التوقف عن الاستغلال ومظاهر الحيازة على حيازة الملك في ضوء المادة (1107) من القانون المدني اليمني، والدعوى المستعجلة

تمهيد

تقوم حيازة الملك في القانون المدني اليمني على الاستيلاء ووضع اليد ومظاهر التصرف في الشيء بمظهر المالك. وقد عرّفت المادة (1103) الحيازة بأنها:

«الثبوت (الحيازة) هو استيلاء الشخص على الشيء ووضع يده عليه منقولا كان او عقارا»

وأقامت حيازة الملك على تصرف الحائز في الشيء الذي يحوزه بأي نوع من أنواع التصرفات ظاهراً عليه بمظهر المالك.

ومن ثم فإن التوقف عن الاستغلال أو انقطاع بعض مظاهر الحيازة لا يؤدي بذاته إلى زوالها، إذ يتعين التمييز بين توقف مؤقت لا يزيل الحيازة وبين فقد حقيقي للحيازة وقيام حيازة أخرى محلها.

وهذا ما أكدته المادة (1107) بنصها:

«لا تزول حيازة الملك بمانع وقتي يمنع الحائز من السيطرة الفعلية على الشيء كغياب الحائز عن مكانه او وجود عذر لديه من صغر او جنون ونحو ذلك.»

فالمعيار ليس استمرار الاستغلال أو السيطرة الفعلية المباشرة في كل لحظة، وإنما ثبوت زوال الحيازة ذاتها.

أولاً: الأساس القانوني لحيازة الملك

تقوم حيازة الملك على الاستيلاء ووضع اليد والتصرف في الشيء بما يظهر الحائز بمظهر المالك، وفقاً للمادتين (1103) و(1104) من القانون المدني.

ولا يلزم أن يباشر الحائز جميع مظاهر الحيازة بنفسه بصورة مادية مستمرة؛ فقد أجازت المادة (1106) أن تكون حيازة الملك بواسطة شخص آخر خاضع للحائز ويأتمر بأوامره فيما يتعلق بها.

وعليه، فإن غياب المباشرة المادية أو توقف بعض مظاهر الاستعمال لا يعني بذاته انقطاع الحيازة، ما لم تثبت واقعة تؤدي إلى زوالها.

ثانياً: التوقف عن الاستعمال لا يثبت بذاته فقد الحيازة

لما كانت المادة (1107) قد صانت حيازة الملك من أثر المانع الوقتي الذي يحول دون السيطرة الفعلية، فإن مجرد توقف الحائز عن الاستعمال لا يكفي للقول بزوال حيازته.

فعدم الاستعمال واقعة سلبية، أما قيام حيازة الغير فهو واقعة إيجابية تتطلب الاستيلاء ووضع اليد ومظاهر الحيازة.

ومن ثم لا يصح أن يستخلص من مجرد القول:

«إن الحائز السابق لم يستعمل الشيء»

نتيجة مفادها:

«أن الغير أصبح حائزاً له».

بل يجب إثبات الواقعة المنشئة للحيازة الجديدة، فضلاً عن إثبات زوال الحيازة السابقة إذا كان المدعي يدعي حلول حيازته محلها.

وبذلك يكون الضابط:

التوقف عن الاستعمال لا يساوي فقد الحيازة، وعدم الاستعمال لا ينشئ حيازة للغير.

ثالثاً: من هو الحائز؟ والأصل في الحيازة

قبل بحث استحقاق الحماية، يجب تحديد صاحب الحيازة أصلاً.

فإذا ادعى شخص أنه الحائز، بينما كانت يد شخص آخر ثابتة على الشيء، فلا يكفي مجرد الادعاء أو وصف المدعي لمركزه بأنه «وضع ظاهر»، وإنما يجب التحقق من وجود الحيازة ذاتها ومن مظاهرها.

وقد قررت المادة (1111):

«من كان حائزا لشيء او حق اعتبر مالكا له ما لم يقم الدليل على غير ذلك.»

كما نصت المادة (1112) على أن:

«اليد الثابتة على الشيء قرينة ظاهره على الملك»

فإذا ثبتت يد شخص وحيازته، كان الأصل بقاء هذا المركز إلى أن يثبت خلافه.

ومن ثم:

الأصل هو الحيازة القائمة، ولا تنتزع بمجرد ادعاء حيازة أخرى.

رابعاً: انتقال الحيازة لا يفترض بل يثبت

نصت المادة (1108) على ان:

«تنتقل حيازة الملك من شخص الى اخر بنفس الاسباب التي تنتقل بها الملكية كالميراث والتصرف الناقل للملكية.»

كما نظمت المادتان (1109) و(1110) صوراً أخرى لانتقال الحيازة واستمرارها.

وبناءً عليه، فإن من يدعي أن الحيازة انتقلت إليه لا يكفيه أن يثبت توقف الحائز السابق عن الاستعمال، وإنما عليه أن يثبت:

زوال الحيازة السابقة؛

قيام حيازته هو؛

وسبب انتقال الحيازة إليه متى كان الانتقال قائماً على سبب.

فإذا لم يثبت سوى عدم استعمال الحائز السابق، بقيت هذه الواقعة وحدها غير كافية لإثبات انتقال الحيازة.

ومن هنا:

من يدعي انتقال الحيازة لا يثبتها بمجرد إثبات عدم الاستعمال، وإنما بإثبات واقعة الانتقال وقيام الحيازة الجديدة.

خامساً: من يستحق الحماية الحيازية؟

الحماية الحيازية ترد على وضع ظاهر قائم، ولا تنشئ للمدعي وضعاً لم يثبت وجوده.

فإذا كان المدعي لا يثبت له سوى الادعاء بالحيازة، بينما يثبت للمدعى عليه وضع اليد ومظاهر الحيازة، فلا يكفي أن يصف المدعي نفسه بأنه صاحب الوضع الظاهر حتى يستحق الحماية أو تُنزع اليد القائمة.

وقد أكد القانون حماية اليد الثابتة، فنصت المادة (1117) على:

«ليس لمدعي الملك أن ينزع يد الثابت على الشيء بدون رضاه الا بحكم قضائي وله ان يلجا الى القضاء.»

وعليه فإن القاعدة في هذا المقام:

«الحماية لا تنشئ الوضع الظاهر، وإنما تحمي الوضع الظاهر القائم.»

فإذا كان أحد الخصمين هو صاحب الحيازة الثابتة، بينما لم يثبت للخصم الآخر وضع حيازي قائم، فلا يكون مجرد الادعاء سبباً لتقديم حيازة المدعي على الحيازة الثابتة.

سادساً: متى يكون النزاع في الحيازة نزاعاً موضوعياً؟

يختلف طلب حماية الحيازة الثابتة عن النزاع في من هو الحائز أصلاً.

فإذا كانت الحيازة ظاهرة وثابتة، ووقع عليها تعرض مادي، فإن النزاع ينصب على حماية مركز حيازي قائم.

أما إذا كان المدعي لا يملك حيازة ظاهرة، وإنما يطلب من القضاء أن يقرر أنه أصبح الحائز لأن الحائز السابق توقف عن الاستعمال، فإن الفصل في طلبه يستلزم بحث:

من كان الحائز؛

وهل زالت حيازته؛

ومتى زالت؛

وكيف انتقلت؛

وهل قامت للمدعي حيازة فعلية.

فهنا لا يكون النزاع مجرد تعرض لحيازة ثابتة، وإنما يكون النزاع في أصل المركز الحيازي ومن هو الحائز أصلاً.

وهذه مسائل موضوعية متى كان حسمها يحتاج إلى تحقيق في أصل الحيازة وفقدها وانتقالها.

سابعاً: أثر ذلك في القضاء المستعجل

نصت المادة (238) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أن:

«القضاء المستعجل حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق.»

كما عدت المادة (240) من المسائل المستعجلة طلب استرداد الحيازة وطلب منع التعرض المادي وإزالة العدوان.

وبذلك لا يصح القول إن كل منازعة حيازية تخرج من نطاق القضاء المستعجل؛ إذ يمكن حماية الحيازة الظاهرة الثابتة عند وقوع تعرض مادي عليها متى توافرت شروط الاستعجال.

لكن الاسترداد المستعجل يفترض وجود حيازة سابقة ظاهرة يدعي صاحبها انتزاعها.

أما إذا كانت حيازة المدعي نفسها غير ثابتة، وكان لا سبيل إلى إثباتها إلا بإثبات زوال حيازة خصمه وانتقالها إليه، فإن القضاء المستعجل لا يكون بصدد حماية وضع ظاهر، وإنما بصدد تحديد أصل المركز الحيازي.

ومن ثم:

لا يجوز اتخاذ القضاء المستعجل وسيلة لإنشاء حيازة لم تثبت للمدعي، أو لحسم النزاع الموضوعي حول من هو الحائز أصلاً، متى كان ذلك يستلزم تحقيق واقعة فقد الحيازة وانتقالها.

ثامناً: القاعدة الجامعة

تنتظم المسألة في قواعد مترابطة لا حاجة لتكرارها في مواضع متعددة:

أولاً: الحائز هو من تثبت له الحيازة بالاستيلاء ووضع اليد ومظاهرها القانونية.

ثانياً: التوقف عن الاستعمال أو المانع الوقتي لا يزيل الحيازة بذاته.

ثالثاً: عدم الاستعمال لا ينشئ حيازة للغير.

رابعاً: من يدعي انتقال الحيازة إليه يجب أن يثبت زوال الحيازة السابقة وقيام حيازته وانتقالها إليه.

خامساً: الأصل بقاء الحيازة الثابتة، ولا تنتزع بمجرد الادعاء.

سادساً: الحماية الحيازية تحمي الوضع الظاهر القائم، ولا تنشئ للمدعي وضعاً غير ثابت.

سابعاً: إذا كان النزاع في أصل الحيازة ومن هو الحائز، وكان حسمه يتطلب تحقيق واقعة فقد الحيازة وانتقالها، فهو نزاع موضوعي لا يجوز حسمه بطريق القضاء المستعجل.

خاتمة

المادة (1107) لا تجعل استمرار الاستغلال شرطاً لبقاء الحيازة، وإنما تقرر أن المانع الوقتي الذي يحول دون السيطرة الفعلية لا يزيلها. ولذلك لا يكفي إثبات توقف الحائز عن الاستعمال للقول بفقد حيازته، ولا يكفي هذا التوقف وحده لإثبات قيام حيازة الغير.

والفارق الجوهري هو أن عدم الاستعمال واقعة سلبية، أما انتقال الحيازة فواقعة إيجابية تحتاج إلى إثبات.

ومن ثم فإن تحديد صاحب الحماية يسبقه تحديد صاحب الحيازة: فإذا ثبتت الحيازة لشخص، فلا تُنتزع منه لمجرد أن غيره ادعى وجود وضع ظاهر له؛ إذ لا حماية لوضع لم يثبت قيامه.

وعندما يكون النزاع منصباً على أصل الحيازة ذاتها، وعلى السؤال: من هو الحائز؟ وهل فقد حيازته؟ وهل انتقلت إلى غيره؟ فإن الأمر يتجاوز مجرد حماية وضع ظاهر إلى بحث موضوعي في المركز الحيازي.

ومن هنا نخلص الى ان :

«الحماية الحيازية تحمي وضعاً ظاهراً قائماً، ولا تنشئ وضعاً غير قائم؛ ولا يثبت فقد الحيازة أو انتقالها بمجرد عدم الاستعمال أو الادعاء، وإنما بالدليل على زوال الحيازة السابقة وقيام الحيازة الجديدة وانتقالها وفقاً للقانون.»

المحامي/ خالد يحيى الحميري

"أثر الوفاء بالالتزام من غير المدين"

 


يقصد بالوفاء من الغير قيام شخص غير المدين الأصلي بتنفيذ الالتزام أو بسداد الدين المستحق للدائن، سواءً أكان لهذا الشخص مصلحة في الوفاء، كالكفيل والشريك في الدين، أم لم تكن له مصلحة في ذلك، وقد أجازت الشريعة الإسلامية والقانون هذا النوع من الوفاء؛ متى ما كانت الغاية منه ابراء ذمة المدين واستيفاء الدائن حقه.

الأساس القانوني للوفاء من غير المدين:

نظّم القانون المدني اليمني هذه المسألة في المادة (397) وما بعدها، إذ نصّت صراحةً على جواز الوفاء من غير المدين بقولها: "يصح الوفاء من المدين او من نائبه، او من شخص له مصلحة في الوفاء كالشريك في الدين والكفيل، كما يصح ممن ليست له مصلحة في الوفاء ولو كان ذلك دون علم المدين..."([1]) ، ويتضح من هذا النص أن الذي يقوم بالوفاء إما أن يكون:([2])

1-   المدين أو نائبة.

2-   أو شخص له مصلحة في وفاء الدين.

3-   أو أجنبياً لا مصلحة له في الوفاء.

فكون الوفاء تصرف قانوني فإنه يجوز أن يتم بطريق النيابة ككل تصرف قانوني آخر، ويقصد بنائب المدين هو وكيله في وفاء الدين، وكالة عامة إذا كان الوفاء من أعمال الإدارة، ووكالة خاصة إذا كان من أعمال التصرف.

-         الموفي هو شخص له مصلحة في وفاء الدين:

إذا لم يكن الوفاء متعيناً على المدين بالذات، جاز ان يقوم بالوفاء لا المدين ولا نائبة بل شخص آخر له مصلحة في هذا الوفاء، ويقوم حقه في الوفاء على هذه المصلحة وقد يكون المدين المتضامن، أو المدين مع غيره في دين لا يقبل الانقسام، وكذلك قد يكون الموفي هو الكفيل الشخصي للمدين بغض النظر عن كونه كفيل متضامن أم غير متضامن وحين الوفاء بالدين فإنهم يحلون حلولاً قانونياً محل الدائن في الرجوع على المدين ([3]).

-         الموفي هو أجنبي لا مصلحة له في الوفاء:

في هذه الحالة يكون الموفي هو مجرد شخص أجنبي لن تعود عليه ثمة مصلحة من الوفاء بدين المدين وعلى الرغم من ذلك يقوم بالوفاء بهذا الدين، ومن الناحية القانونية لا يهم تحديد هوية هذا الشخص سواء كونه من أقارب المدين أو صديقاً له أو شريكاً يعمل معه، لأن وصفه في القانون – أي كانت صفته – يغلب عليه أن يكون فضولياً ولا يكون للأجنبي في هذه الحالة أن يحل محل الدائن حلولاً قانونياً في الرجوع على المدين، وانما يجوز له الحلول الاتفاقي ([4]).

والاستثناء من هذا هو ما ورد في نهاية نص المادة المذكورة -397- إذ صرّحت بجواز رفض الدائن الوفاء من الغير في حالتين ([5]):

-         إذا اعترض المدين على ذلك وابلغ الدائن باعتراضه.

-         إذا كان متفقاً على أن يقوم المدين بنفسه بتنفيذ التزامه أو كانت طبيعة الحق نفسه تقتضي ذلك (كأن يكون الالتزام بالتنفيذ بناءً على اتفاق أو اعتبار شخصي).

وفيما يتعلق برجوع الموفي (الغير) على المدين الأصلي فقد نصّت المادة (398) من ذات القانون أنه: "للغير الذي وفى الحق بالرجوع على المدين بقدر ما دفعه، إلا إذا كان المدين قد اعترض على الوفاء واثبت أن له مصلحة في هذا الاعتراض، أو كان الغير متبرعاً بما وفاه عنه"، والمصلحة المشروعة في الاعتراض كأن يكون الدين متنازعاً عليه، مقضياً بالمقاصة.

الآثار المترتبة على الوفاء من غير المدين:

ومفاد ما تمّ ذكره، أن الوفاء من قبل الغير تترتب عليه مجموعة من الآثار تتوزع على ثلاث علاقات قانونية رئيسية وهي:

·       العلاقة بين الموفي (الغير) والدائن:

1.    انقضاء حق الدائن بوقوع الوفاء صحيحاً فيستوفي الدائن حقه وتنقضي سلطته المطالبة بالدين تجاه المدين.

2.    عدم جواز الرجوع، فلا يحق للدائن المطالبة بالدين مرة أخرى، كما لا يحق للموفي استرداد ما دفعه للدائن طالما كان الوفاء مستحقاً وصحيحاً.

·       العلاقة بين الموفي والمدين (طرق الرجوع):

ويتوقف حق الغير الموفي في الرجوع على المدين استناداً إلى قصد الموفي (قصد التبرع) وصفته فإن كان الوفاء بنية التبرع فإنه لا يجوز للموفي الرجوع على المدين بشيء، وبنقضي الالتزام نهائياً.

إما إذا أوفي بالدين غير المدين -سواءً كان للموفي مصلحة أم لا- فإنه يجوز له الرجوع على المدين بما وفاه عنه طريق دعوى شخصية على المدين يسترد بها مقدرا ما دفعه وفاءً للمدين ففي هذه الحالة يرجع على المدين بدعوى شخصية قوامها الفضالة واما الاثراء بلا سبب ([6]). وقد يكون له فوق ذلك دعوى الدائن نفسه الذي وفاه حقه فيحل محله فيه وتسمى هذه الدعوى بدعوى الحلول. وحلول الموفي محل الدائن إمام أن يكون بحكم القانون ويقال له الحلول القانوني ويكون وفقاً لنص القانون كما نصت على حالاته في المادة (400) من القانون المدني بقولها: " يحل الغير الذي وفى الحق محل الدائن في الاحوال الاتية: -

1-   إذا كان الموفي ملتزماً بالحق مع المدين أو ملتزماً بالوفاء عنه. 4- إذا نص القانون على حق الحلول للغير الذي وفى الدين."

 وإما أن يكون الحلول بموجب اتفاق ويقال له الحلول الاتفاقي، ويتم الحلول بالاتفاق مع الدائن بأن يتفق الدائن مع الغير الذي وفى له حقه، على أن يحل الغير محله في الحق الذي وفاه -لا ضرورة لرضاء المدين في ذلك- على أن يكون الاتفاق بين الدائن والموفي (الغير) وقت الوفاء منعاً للغش ([7]).

والخلاصة أن الوفاء من غير المدين هو تصرف صحيح وجائز قانوناً طالما لم تكن شخصية المدين محل اعتبار في تنفيذ الالتزام، ويؤدي الوفاء الى انقضاء حق الدائن وإبراء ذمة المدين في مواجهته، الا أن هذه الابراء لا يكون بصفة مطلقة بل قد ينقل الالتزام ليشغل ذمته تجاه الموفي (الغير) إن لم يكن الوفاء بنية التبرع أو لم يعترض المدين لمصلحة مشروعة.

 

المراجع:

1.    القانون المدني اليمني رقم 14 لسنة 2002م.

2.    عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث، دار النهضة العربية، 1984م، ص 770.

3.    أ. أحمد منصور، مقالة بعنوان "أحكام وفاء دين الغير"، منصة حماة الحق، 9/27/2021م، على الرابط التالي:

4.     https://jordan-lawyer.com/2021/09/27/paying-the-debt-of-others/#_ftn2

5.    بن ددوش نضرة، انقضاء الالتزام دون الوفاء به في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، 2010-2011م، جامعة وهران، ص5.

 

إعداد/ حنين حامد الرضي

إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري

 

 



[1] القانون المدني اليمني رقم 14 لسنة 2002م.

[2] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث، دار النهضة العربية، 1984م، ص 770.

[3] أ. أحمد منصور، مقالة بعنوان "أحكام وفاء دين الغير"، منصة حماة الحق، 9/27/2021م، على الرابط التالي:

 https://jordan-lawyer.com/2021/09/27/paying-the-debt-of-others/#_ftn2

 

[4] عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص 773.

[5] القانون المدني اليمني، الباب الأول، انقضاء الحق بالوفاء.

[6] عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص778.

[7] بن ددوش نضرة، انقضاء الالتزام دون الوفاء به في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، 2010-2011م، جامعة وهران، ص5.

"جواز الحكم بالإعدام تعزيراً للقاتل ولده وفقاً للقانون اليمني"

 


تُعد جريمة القتل العمد من أشد الجرائم الواقعة على النفس في القانون اليمني، وقد قرر المشرع لها عقوبة القصاص والتعزير، فنصت المادة (234) من قانون العقوبات اليمني على إعدام القاتل قصاصاً عند توافر الدليل الشرعي وطلب أولياء الدم، مع استثناء قتل الأصل للفرع أخذاً برأي جمهور العلماء القائلين: "لا يُقاد والدٌ بولده".

·       التفريق بين عقوبتي القصاص والتعزير ([1]):

يعرف القصاص لغةً: مأخوذ من الفعل قصص بمعنى قصّ أثره أي تتبع الأثر ومنه اشتقّ القصاص في الجراح وغيرها. ويعرف اصطِلاحًا على أنه: مجازاة الجاني بمثل ما فعل من قتل أو جرح أو قطع. والقصاص بطبيعته حقٌ خالص للمجني عليه ولأولياء الدم، ويسقط بعفوهم، ويشترط لإيقاعه طلب أولياء الدم وتوافر الدليل الشرعي.

يعرّف التعزير لغةً: مشتقٌ من فعل عزّر وهو يعني الردع والمنع والزجر ويراد به التأديب، أما اصطلاحاً فهو عقوبة غير مقدرة شرعاً، فبطبيعته هو حق عام للمجتمع والدولة (ولي الأمر) لحفظ النظام والأمن العام فلا يسقط بعفو أولياء الدم لتعلقه بالحق العام.

موقف القانون اليمني من قتل الوالد لولده ([2]):

تبنى المشرّع اليمني موقف جمهور الفقهاء القائل بعدم استيفاء القصاص من الوالد إذا قتل ولده، استناداً إلى (لا يقاد والد بولده) ([3])، وقد نصّت على هذا المانع الشرعي المادة (59) من قانون الجرائم والعقوبات بقولها صراحةً " لا يقتص من الأصل بفرعه وإنما يحكم بالدية أو الأرش على حسب الأحوال". وأكدت على هذا المادة (233) من ذات القانون إذ فصلت ذلك بأنه: "إذا اعتدى الأصل على فرعه بالقتل أو الجرح فلا قصاص وإنما يحكم بالدية أو الأرش، ويجوز تعزير الجاني في هذه الحالة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة في القتل وبالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة في الجرح مالم يحصل عفو".

ويتضح من هاته النصوص أن المشرّع اليمني قرر ثلاثة أحكام رئيسية في هذه المسألة وهي:

-         سقوط القصاص عن الوالد قاتل والده.

-         وجوب الدية والأرش بحسب الأحوال.

-         جواز توقيع عقوبة تعزيرية تتمثل بالحبس (لا تزيد عن ثلاث سنوات) أو الغرامة.

وبالتالي فإن الأصل في هذه المسألة هو عدم جواز تطبيق عقوبة القصاص والتي في أصلها حق خاص للمجني عليه وأولياء دمه كما ذكرنا سابقاً ويقترن هذا الأصل بعدم توفر أي ظرف من الظروف المشددة للعقوبة وفقاً للقانون.

·       مدى جواز الحكم بالإعدام تعزيراً:

نصّت المادة (69) على حكم عام مفاده أن سقوط القصاص أو امتناعه لغير موت الجاني لا يحول دون تعزير الجاني في الحق العام: "لا يحول سقوط القصاص او امتناعه لغير موت الجاني دون تعزير الجاني في الحق العام"، كإيقاع عقوبة الإعدام تعزيراً في حال توافر الظروف المشدد في القتل العمد، وهو ما أقرّته ونظمته المادة (234) بقولها: "من قتل نفساً معصومة عمداً يعاقب بالإعدام قصاصاً إلا أن يعفو ولي الدم...، ويجوز أن يصل التعزير إلى الحكم بالإعدام إذا كان الجاني معروفاً بالشر أو ارتكب القتل بوسيلة وحشية أو على شخصين فأكثر أو من شخص سبق أن ارتكب قتلاً عمداً... حتى لو سقط القصاص بالعفو".

ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرّع اليمني منح القاضي سلطة تقديرية في إيقاع العقوبة التعزيرية وتصعيدها إلى الإعدام وذلك في حال توافرت في الجريمة الظروف المشددة المحصورة في نص المادة السابقة، وهذه الظروف هي:

-         أن يكون الجاني معروفاً بالشر (الميول الإجرامية).

-         ارتكاب جريمة القتل باستعمال طريقة وحشية.

-         أو وقوع الفعل الإجرامي على شخصين أو أكثر.

-         صدور الجريمة من شخص سبق وأن ارتكب قتلاً عمداً أو توطئة لارتكاب جريمة أخرى أو لإخفائها..

-          وقوع الجريمة على امرأة حامل، أو موظف عام.

وفي سياق المسألة المطروحة في هذا البحث فإن قتل الوالد لده عمداً واقتران الجريمة بظرف أو أكثر من ظروف التغليظ والتشديد سالفة الذكر - كأن يقتل الأب أطفاله بوسيلة وحشية كالإغراق أو الحرق أو التقطيع، أو يقتل أكثر من ولدٍ له – يُزيل الأثر المانع المقرر في المادة (233) من قانون الجرائم والعقوبات.

وبناءً على ذلك، تقوم سلطة الدولة وولايتها العامة في إيقاع العقوبة التعزيرية الرادعة بموجب المادتين (69) و(234)؛ لإن العلة في التشديد هنا وتصعيد عقوبة التعزير إلى الإعدام، ليست لمجرد الاعتداء على الفرع، بل تتعداها إلى فظاعة السلوك الإجرامي والطريقة الوحشية والبشعة في ارتكاب الجريمة. ومن ثمّ فإن عدم جواز استيفاء القصاص من الأب وفقاً للحكم الوارد في المادة (233) لا يعني بالضرورة امتناع الحكم عليه بعقوبة تعزيرية مشددة متى توافرت موجباتها القانونية؛ إذ إن القصاص حق خاص يتعلق بالمجني عليه ووليه، بينما يمثل التعزير حقاً عاماً غايته حماية المجتمع وتحقيق الردع العام.

ويتجه القضاء اليمني في تطبيقه العملي نحو توقيع عقوبة الإعدام تعزيراً على القاتل ولده، مستنداً الى سلطة التعزير المقررة في المواد سالفة الذكر، ومن النماذج القضائية البارزة فيما يتعلق بهذه المسألة، قضية الأب (عبد الله النعامي - صنعاء) والذي أقدم على قتل بناته الثلاث بطريقة وحشية، وقضت محكمة جنوب غرب أمانة العاصمة بإعدام الأب تعزيراً لارتكاب الجريمة بطريقة وحشية ولتعدد المجني عليهم، وتأيّد الحكم ونفّذ علناً بتاريخ 16يونيو2021 في ميدان التحرير بصنعاء ([4]).

والخلاصة أن الأبوة تعدّ مانعاً شرعياً يمنع الإعدام قصاصاً كحق خاص، غير أن أثره لا يمتد للحق العام؛ إذ يجيز قانون الجرائم والعقوبات اليمني وفقاً لنص المادة (234) الحكم بالإعدام تعزيراً عند اقتران الجريمة ظروف مشددة، ويوصى المشرّع اليمني -لإزالة التعارض-([5])  بإلغاء المادة (59) وتعديل المادة (233) وإضافة استثناء صريح ينص على إحالة العقوبة الى أحكام المادة 234 في حالة اقتران القتل بأي ظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها قانوناً.

 

المراجع:

1.    قانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته رقم (12) لسنة1994م.

2.    أ.د. ماجد أبو رخية، الوجيز في أحكام الحدود والقصاص والتعزير، دار النفائس، الأردن، 2028م، الطبعة الرابعة.

3.    د. مقبل أحمد العمري، عقوبة قتل الوالد للولد عمداً في الفقه والتشريع والقضاء، مجلة الجامعة الوطنية، العدد (18)، 12/2021م،.

4.    صحيفة 26 سبتمبر نت، الأربعاء ٦ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ - 16 حزيران/يونيو 2021 على الرابط التالي: https://share.google/gBnXkRai56wmE7ytr .

 

 

 

 

إعداد/ حنين حامد الرضي

إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري

 



[1] أ.د. ماجد أبو رخية، الوجيز في أحكام الحدود والقصاص والتعزير، دار النفائس، الأردن، 2028م، الطبعة الرابعة، ص 218- 219- 293- 294.

[2] قانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته رقم (12) لسنة1994م.

[3] د. مقبل أحمد العمري، عقوبة قتل الوالد للولد عمداً في الفقه والتشريع والقضاء، مجلة الجامعة الوطنية، العدد (18)، 12/2021م، ص 74.

[4] صحيفة 26 سبتمبر نت،  الأربعاء ٦ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ - 16 حزيران/يونيو 2021 على الرابط التالي: https://share.google/gBnXkRai56wmE7ytr .

 [5]د. مقبل أحمد العمري، مرجع سابق، ص77.