مدى حجية البصمة الوراثية (DNA) في الاثبات الجنائي وفقا للقانون اليمني.

 مقدمة البحث:

شهدت وسائل الإثبات الجنائي تطورا ملحوظا نتيجة التقدم العلمي والتقني، وأصبحت الأدلة العلمية تؤدي دورا مهما في كشف الجرائم وتحديد هوية مرتكبيها. وتأتي البصمة الوراثية (DNA) في مقدمة هذه الأدلة، لما تتميز به من دقة عالية في مقارنة العينات البيولوجية وربطها بأشخاص معينين وتبرز أهمية الموضوع في القانون اليمني من أن قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م وضع قواعد عامة للإثبات الجنائي، فنص على تقرير الخبراء والقرائن والأدلة الأخرى، كما قرر أن تقدير الأدلة يخضع لاقتناع المحكمة ومبدأ تكامل الأدلة، دون منح دليل بعينه قوة مسبقة. وتثير هذه القواعد تساؤلاً حول الأساس القانوني للاعتداد بالبصمة الوراثية، ومدى اعتبارها دليلا فنيا مستقلا أو قرينة تحتاج إلى أدلة أخرى تؤيدها، وحدود سلطة القاضي الجنائي في تقديرها.

أولاً: ما المقصود بالبصمة الوراثية وما هي خصائصها ومصادرها وطبيعتها القانونية:

أ-المقصود بالبصمة الوراثية:

1- التعريف اللغوي للبصمة الوراثية

البصمة لغة: من بصم وهي العلامة والبصم هو فوت ما بين طرف الخنصر الى طرف البنصر والفوت هو كل ما بين اصبعين طولا.

الوراثة لغة: من مصدر ورث ويقال ورث فلان المال ومنه وعنه ورثا وارثا أي صار اليه بعد موته.

2-التعريف الفقهي للبصمة الوراثية:

تعريف البصمة في الفقه الاسلامي:

عرفتها المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية" البنية الجينية نسبة الى الجينات أي المورثات التفصيلية التي تدل على هوية كل فرد بعينه "

وقد اقر المجمع الفقهي الاسلامي لرابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة التعريف السابق للمنظمة الاسلامية للعلوم الطبية.

 

3-تعريف البصمة في الفقه الوضعي:

لا يوجد تعريف موحد للبصمة الوراثية في التشريعات الوضعية فقد عرفت بعدة تعاريف متقاربه منها: (تعيين هويّة الإنسان عن طريق تحليل جزء أو أجزاء من حمض الدنا المتمركّز في نواة أيّة خليّة من خلايا جسمه)

 كما عُرّفت بأنها: "الأثر الذي ينتقل من الآباء إلى الابناء، أو الصفات الثابتة المتنقلة من الكائن الحي إلى فرعه، وفق قوانين محددة.

كما تعرّف أيضاً بأنّها: "عبارة عن هويّة شخصيّة وراثيّة للإنسان، تُبيّن لون عينيه، وبشرته، ودرجة ذكائه، ونوع بروتيناته، وحالته الصحيّة، وتشبه بطاقة الهويّة الشخصية للإنسان، حيث كون كلّ منهما تحدّد العناصر الأساسيّة للشخصيّة التي تسهم في تحديدها وتمييزها عن غيرها ..."

كما عرفت بأنها مجموعة من الخصائص الوراثية التي يمكن تحليلها ومقارنتها للتعرف على مصدر العينة البيولوجية، اعتماداً على مناطق محددة من الحمض النووي (DNA).

ب-الخصائص المميزة للبصمة الوراثية:

1-استحالة تشابه البصمات الوراثية: تختلف البصمة الوراثية من شخص لأخر ولا يوجد شخصان على وجه الارض يتشابهان في هذه البصمة، ماعدا التوائم المتطابقة (الحقيقية) أي التي أصلها بويضة واحدة وحيوان منوي واحد رغم انهما اي التوأمان المتطابقان يختلفان في بصمات الاصابع.

2-إمكانية تطبيق تقنية البصمة الوراثية على جميع العينات البيولوجية: تتميز البصمة الوراثية بتعدد وتنوع مصادرها، مما يجعل من الممكن حمل هذه البصمة من اية مخلفات ادمية سائلة (دم، لعاب، مني) أو أنسجة (لحم، عظم، جلد، شعر).

3-إمكانية حفظ البصمة الوراثية: تتميز البصمة الوراثية بمقاومتها عوامل التحلل والتعفن والعوامل المناخية الاخرى من حرارة وبرودة ورطوبة وجفاف لفترات طويلة ، حتى انه يمكن الحصول على البصمة الوراثية من الاثار القديمة والحديثة، هذا ونظرا لأهمية عينات الحمض النووي في الكشف عن المجرمين فان عملية جمعها وحفظها تعتبر مهمة للغاية، وذلك منعا لفساد الادلة.

4-قطعية نتائج البصمة الوراثية: إن نتائج البصمة الوراثية قطعية لا تقبل الشك، فلو اخذنا عينة من شخص ما ووزعناها على مخابر مختلفة لتحليلها فإن النتائج تكون نفسها، الامر الذي لا يدع أي شك فيها وهذا راجع الى تسلسل القواعد المكونة للخلية والتفافها حول بعضها.

5-الكشف عن الحقيقة وتبرئة المتهم: يتيح استخدام البصمة الوراثية اكتشاف الاف الجرائم التي قيدت ضد مجهول.

ج- مصادر البصمة الوراثية:

تتنوع مصادر البصمة الوراثية بين مصادر جافة ومصادر سائلة على النحو الاتي:

1-المصادر الجافة (الشعر ،العظم ،الأظافر،الجلد)

2-المصادر السائلة (الدم،المني،اللعاب، البول ،العرق)

د- الطبيعة القانونية للبصمة الوراثية:

تعد البصمة الوراثية في بعض التشريعات نوعا من البحث والتفتيش كما هو الحال لدى المشرع البريطاني وقد اجاز للسلطة المختصة وفقا لضوابط معينة امكانية الحصول على عينة من الأماكن الحساسة معتبرا هذا الاجراء نوعا من البحث والتفتيش مما يعني أن الطبيعة القانونية للبصمة الوراثية في القانون الانجليزي انها تفتيش وقد سار المشرع الكويتي والقطري على نفس مسار القانون الانجليزي واعتبرا تحليل البصمة الوراثية من قبل التفتيش واجراءات المحاكمة والتحقيق.

اما في القانون اليمني فلا زالت تقنية البصمة الوراثية في المواد الجنائية لم تقنن إذ لم يتعرض المشرع صراحة لموضوع تحليل البصمة الوراثية وقد ترك المشرع اليمني هذه المهمة للفقه الجنائي.

وقد اتفق الفقه الجنائي من حيث المبدأ على مشروعية الاعتماد على البصمة الوراثية واستعمالها في الحالات التي تقتضي فيه خدمة التحقيق الجنائي او الحكم في الدعوى الجنائية الحصول على الدليل العلمي الا ان فقهاء القانون الجنائي رغم ذلك اختلفوا حول تحديد الطبيعة القانونية للبصمة الوراثية وانقسموا الى اتجاهين هما:

الاتجاه الأول: يرى أنصار هذا الاتجاه ان تحليل العينة الحيوية اللازمة لإجراء تحليل البصمة الوراثية سواء كانت هذه العينة دما او بولا او منيا بغرض الاثبات الجنائي يعد عملا من اعمل التفتيش وهذا ما ذهب اليه غالبية الفقه الفرنسي ويؤيده جانب من الفقه المصري ويؤسسون جوازه في الاثبات الجنائي على تعليل مفاده ان النتائج المترتبة على التحليل هي اقرب الى التفتيش من غيره ومن ثم فإن فحص البول والدم وغسل المعدة واي اجراء آخر تقوم به سلطة التحقيق يرمي الى التوصل الى دليل مادي في جريمة يتم البحث عن ادلتها ويمثل انتهاكا لسر من أسرار الانسان هو نوع من أنواع التفتيش ويدخل في نطاقه ،كما أن آخذ العينة من المتهم ينطوي على اكراه ومن ثم يتعين ان لا يتخلف عن اجراء هذا التفتيش اضرار صحية بالمتهم ولهذا يجب اجراء تحليل البصمة الوراثية بمعرفة طبيب مختص تحت اشراف سلطة التحقيق او المحكمة واخراج هذا الاجراء من نطاق اعمال التفتيش يضر بالعدالة لأنه يؤدي الى افلات المجرمين من الجزاء.

الاتجاه الثاني: ذهب جانب من الفقه الى القول ان تحليل العينة الحيوية للمتهم سواء كانت من الدم او البول او المني لغرض الاثبات الجنائي لا يعد تفتيشا وانما عملا من اعمال الخبرة ويندرج في نطاقها لأنه اجراء يقصد به التثبت من حقيقة موقف المتهم ولان سلطة التحقيق او الحكم لا تستطيع إجراء هذا التحليل بنفسها بأن يتم اجراءه بمعرفة طبيب مختص كما ان من شروط عد إجراء ما تفتيشا ان يقع هذا الاجراء على حق الانسان في السر ودم الانسان او غيره من افرازات الجسم لم تعد اصلا ليودع فيها الانسان شيئا لكي يمكن عده مستودع السر فضلا عن ان نتيجة تحليل العينة المستخرجة من المتهم لا تسفر عن شيء مادي يمكن ضبطه واحرازه.

 الا ان التكييف القانوني الأقرب للبصمة الوراثية في القانون اليمني هي أنها دليل فني يقدم في الدعوى الجنائية من خلال نتيجة التحليل وتقرير الخبرة، وتحدد المحكمة قيمته في الإثبات وفق القواعد الإجرائية ذات الصلة.

ورغم هذا الاختلاف الفقهي حول الطبيعة القانونية للبصمة الوراثية الا ان نتيجة تحليل البصمة الوراثية تعد دليلا ماديا لأنها قرينة قضائية قوية ومعلوم ان القرائن القضائية تعد ادلة يمكن للقاضي ان يستند عليها في تأسيس قناعته عند الحكم بالإدانة.

ثانياً: الأساس التشريعي للاعتماد على البصمة الوراثية في القانون اليمني:

 

لا يظهر في النصوص العامة لقانون الإجراءات الجزائية اليمني المذكور نص مستقل يقرر حجية البصمة الوراثية باسمها أو يمنحها قوة إثبات مطلقة. لكن غياب النص الخاص لا يعني بالضرورة استبعادها؛ إذ يمكن بحث قبولها في إطار النصوص العامة المتعلقة بالخبرة والأدلة المادية والقرائن، وأهم النصوص القانونية ذات الصلة هي:

المادة 321 من قانون الإجراءات الجزائية تقرر أنه لا إدانة إلا بناءً على أدلة، وأن تقدير الأدلة يكون وفق اقتناع المحكمة ومبدأ تكامل الأدلة، دون تمتع دليل بقوة مسبقة في الإثبات. والمادتان 322 و323 من ذات القانون تشترطان أن تكون الأدلة جائزة قانوناً وأن يتم الحصول عليها وفق الإجراءات المقررة، وتعد المادة (323) تقرير الخبراء والقرائن والأدلة الأخرى ضمن أدلة الإثبات الجنائي. المواد (324) – (326) تكفل حق أطراف القضية في تقديم الأدلة ومناقشتها وطلب فحصها عن طريق الخبراء بعد موافقة المحكمة، وتجيز للمحكمة الاستعانة بخبراء واتخاذ إجراءات إثبات لازمة لكشف الحقيقة. المادة (334) تجيز للمحكمة الاستعانة بخبير أو أكثر في المسائل الفنية التي يدق فهمها، وتجيز مناقشة الخبير وتقديم تقرير استشاري من خبير آخر. قانون الإثبات رقم (21) لسنة 1992م، المواد (165–175) تنظم هذه المواد تعيين الخبراء، وتحديد مهمتهم، وأداء أعمال الخبرة، وتقديم التقارير، ومناقشتها، وكيفية تعامل المحكمة مع نتائجها. وتنص المادة (175) على اعتبار النتيجة التي تطمئن إليها المحكمة دليلا كاملا في المسائل التي عُيّن الخبراء فيها.

ملاحظة قانونية مهمة: المادة (175) من قانون الإثبات تتحدث عن نتيجة الخبرة التي تطمئن إليها المحكمة في المسألة الفنية المعروضة على الخبير. ولا يصح تفسيرها بمعزل عن المادة (321) من قانون الإجراءات الجزائية، أو اعتبارها نصاً يمنح كل تقرير DNA حجية مطلقة في إثبات ارتكاب الجريمة.

ثالثاً: مجالات العمل بالبصمة الوراثية:

أ-تطبيقات البصمة الوراثية في المجال الجنائي:

تلعب البصمة الوراثية دور مهم جداً في الاثبات الجنائي اذ يمكن عن طريق نتائج هذه التقنية الاستدلال على الكثير من مرتكبي الجرائم والتعرف على الجاني الحقيقي من بين الاشخاص المشتبه فيهم، وذلك من خلال ما يتركه من ادلة في مسرح الجريمة حتى ولو حاول ابعاد الشبهات عنه بشتى الاساليب وذلك من

اجل افلاته من العدالة، وعلى ذلك يمكن عرض هذه الجرائم التي تتطلب فيها تقنية البصمة الوراثية كالتالي:

اثبات جرائم السرقة بالبصمة الوراثية-

اثبات جرائم القتل بالبصمة الوراثية-

اثبات جرائم الزنى والاغتصاب بالبصمة الوراثية-

ب-تطبيقات البصمة الوراثية في غير المجال الجنائي:

1-استخدام البصمة الوراثية في اثبات النسب.

 2-الاعتماد على البصمة الوراثية في الكشف عن الجثث المجهولة في الحوادث والكوارث الجماعية.

3-الاعتماد على البصمة الوراثية في التعرف على هوية المفقودين.

رابعاً: شروط سلامة البصمة الوراثية وقبولها:

للاستناد إلى البصمة الوراثية في دعوى جنائية، ينبغي التحقق من المسائل التالية:

أ-مشروعية أخذ العينة:

يجب التحقق من السند القانوني للإجراء، والجهة التي أمرت به أو نفذته، ومدى الالتزام بالضمانات المقررة قانوناً. ولا يجوز افتراض أن كل أخذ لعينة من المتهم جائز دون قيد.

ب-سلامة جمع العينة وحفظها:

ينبغي توثيق مكان العثور على العينة، وتاريخ جمعها، وهوية القائم بالجمع، وطريقة تغليفها وحفظها ونقلها، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع التلوث والاختلاط.

ج-موثوقية المختبر والتحليل:

ينبغي التحقق من مؤهلات القائمين بالتحليل، وملاءمة الأجهزة والأساليب العلمية، ومدى كفاية العينة لإصدار نتيجة موثوقة، وتوضيح احتمالات التطابق الإحصائية وحدودها.

د-سلامة سلسلة الحيازة:

يجب أن تسمح السجلات بتتبع العينة منذ ضبطها حتى إجراء التحليل وعرض النتيجة، وأن تكون هوية العينة محل الفحص ثابتة دون انقطاع جوهري يثير الشك في نسبتها.

هـ-حق الدفاع في مناقشة التقرير:

تتيح المادتان (324) و(334) من قانون الإجراءات الجزائية للخصوم مناقشة الأدلة والاستعانة بالخبراء وفق الإجراءات القانونية. ويجوز طلب مناقشة الخبير أو تقديم تقرير استشاري عند وجود أسباب فنية جدية.

 ويعتبر الحصول على العينة بالمخالفة للإجراءات القانونية مؤثرا في جواز الاستناد إليها بحسب طبيعة المخالفة والنص المنطبق ولا يعني كل خطأ إجرائي تلقائيا بطلان الدليل؛ إذ يتعين تحديد النص القانوني المنطبق وطبيعة المخالفة وأثرها في سلامة الإجراء وموثوقية النتيجة.

 خامساً: مدى كفاية البصمة الوراثية وحدها للإدانة:

الإجابة القانونية الدقيقة هي أن المسألة تتوقف على ظروف الدعوى، ومشروعية الدليل، وقوة النتيجة العلمية، ومدى دلالتها على الفعل الإجرامي نفسه، فإذا تطابقت عينة بيولوجية عُثر عليها في مسرح الجريمة مع العينة المرجعية للمتهم، فقد يكون التطابق دليلا قويا على أن المتهم مصدر المادة البيولوجية. لكن يجب التمييز بين إثبات مصدر العينة وإثبات ارتكاب الجريمة. مثال ذلك: العثور على دم شخص في مكان جريمة قد يثبت وجود أثر بيولوجي يعود إليه، لكنه لا يثبت بمفرده أنه ارتكب القتل؛ فقد تكون هناك ظروف أخرى تفسر وجود الدم، وبالمقابل، قد تكون نتيجة التحليل ذات قوة كبيرة عندما تقترن بقرائن مستقلة، مثل تسجيلات موثوقة أو أدلة مادية أخرى أو شهادة تتفق مع الوقائع. لذلك، فإن تطبيق المادة (321) يقتضي من المحكمة تقدير الدليل الوراثي ضمن منظومة الأدلة، لا الاكتفاء باسم التقنية أو بدرجة دقتها العلمية.

الخلاصة:

وفقاً للنصوص اليمنية المشار إليها، فإن البصمة الوراثية وسيلة إثبات فنية يمكن قبولها وتقديرها في الدعوى الجنائية ضمن القواعد العامة للإثبات والخبرة، وليست دليلا ذا حجية مطلقة بذاتها. ويتوقف وزنها على مشروعية الإجراء، وسلامة العينة، وموثوقية التحليل، ومدى دلالة النتيجة على الجريمة، مع مراعاة حق الدفاع ومبدأ تكامل الأدلة.

المراجع /

1-الجمهورية اليمنية، القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 1994م بشأن الإجراءات الجزائية، ولا سيما المواد (3)، (4)، (321–326)، (334)، و(340–343).

2-الجمهورية اليمنية، القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لسنة 1992م بشأن الإثبات وتعديلاته، ولا سيما المواد (165–175) المتعلقة بالخبرة.

3-وائل محمد أحمد لكو، «موقف القانون والقضاء اليمني من البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي»، مجلة البحوث والدراسات العربية، العدد 67، ديسمبر 2017.

4-م.ردام عزاوي دواس الجامعة العراقية كلية التربية للبنات «البصمة الوراثية وحجيتها في الاثبات الجنائي» .

5-الدكتور عبد الباسط الحكيمي «البصمة الوراثية وحجيتها في الاثبات الجنائي»

6-مذكرة لنيل شهادة الماجستر أكاديمي «دور البصمة الوراثية في الاثبات الجنائي»

 تخصص: قانون الجنائي والعلوم الجنائية من إعداد: لمنية محمد سالم البكاي/ بودراع دليلة

 

اعداد المحامي تحت التمرين/ فراس محمد عساج

تحت اشراف الاستاذ المحامي /سليمان الحميري

 

الصياغة القانونية: -

 


تعريف الصياغة: إخراج المعنى المكنون في داخل النفس في صورة مدركة خارجها.

مكانة الصياغة: عظم الإسلام من شأن حسن صياغة الكلام وبيانه فقال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) وقال صلى الله عليه وسلم (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي) جاء في شرح الحديث (ويؤخذ من هذا الحديث استحباب مجانبة الالفاظ القبيحة والعدول الى ما لا قبح فيه).

قال الونشريسي: (قال ابن مغيث: اعلم أعزك الله أن معاني الوثائق محجوبة في الصدور، مشهورة في الاذان، مختلجة في النفوس، متصلة بها، وهي كاللآلي المكنونة في أصدافها، والنار المخبوءة في أحجارها، فإن أظهرت اللؤلؤ من أكنانه تبين حسنه وجماله، وإن قدحت النار من مكامنها وأحجارها، انتفعت بها وظهر ضوءها، ورسوم الوثائق انما يستبين الكامن من جوهرها، ويخرج المستتر من ألفاظها بحركات المستخرج لها بحسب الإشارة، وحلاوة اللفظ والعبارة ونظم الحرف بمثله حتى يُنصب صورا ناطقة تعرف أنفسها وتدل على عيونها.)

القواعد العامة للصياغة القانونية (خمسة مراحل): -

المرحلة الأولى: [مرحلة البحث الواقعي والقانوني].

1-   الدراسة العميقة للقضية من حيث: -

أ‌-       من حيث الواقع: فهم الوقائع المادية في ذهن الموكل ومناقشته عليها ومعرفة ماهي طلباته وقراءة أوراق القضية كاملة ومعرفة الأدلة المتوفرة لديه.

لا تكتفِ فقط بالوقائع التي سردها الموكل بل حاول الوصول الى معرفة شاملة للموضوع من كل جوانبه، ومن المهم أيضا أن تضع في الاعتبار أن ما سرده الموكل هو جزء من الحقيقة وليس كل الحقيقة.

ب‌-    من حيث القانون: بناء على الوقائع التي جمعتها عليك البحث عن القانون الذي يحكمها والرجوع الى القوانين واللوائح والتعميمات والقواعد القضائية والشروحات الفقهية ذات الصلة بالموضوع.

مرحلة البحث تمثل الأساس في هيكل بناء العريضة القانونية، فمهما كان إلمامك بموضوع القضية يجب أن تبدأ بهذه المرحلة ويجب طرح هذه الأسئلة:

هل يوجد قانون يتناول هذه القضية؟ ما هو نوع هذا القانون هل هو قانون أم لائحة؟

هل ما زالت القاعدة القانونية سارية أم تم تعديلها أو الغائها؟

هل هناك قانون اخر يتقاطع مع القانون الذي توصلت اليه؟ وما هي طبيعة هذا التقاطع هل هناك تعارض أم توافق؟ أي منهما سيخدم موقف موكلك؟

كيف تعاملت المحاكم مع مثل هذه القضية في السابق وهل هناك سوابق قضائية في هذا الموضوع؟

المرحلة الثانية: [مرحلة التكييف القانوني والاجرائي]

2-   إضفاء التكييف القانوني المناسب للنزاع (موضوع الدعوى):

أ‌-       يجب أن يتطابق التكييف مع وقائع الدعوى.

ب‌-  أن يكون التكييف محققا لمصلحة المدعي والأقرب الى تحقيق طلباته.

3-   معرفة الإجراءات والطرق المحددة للتداعي.

وهذه المرحلة تحتاج الى التحليل والاستنتاج والاستنباط الذكي والدقيق.

المرحلة الثالثة: [مرحلة التخطيط].

4-   وضع مخطط لكتابة العريضة :-

بعد أن تجمعت لديك فكرة كافية عن الوقائع وبعد أن حصرت القواعد القانونية التي تحكمها وحددت التكييف القانوني المناسب تكون الخطوة التالية وهي التخطيط للعريضة القانونية، إن مرحلة التخطيط هي مرحلة جوهرية في عملية الصياغة وهي تشبه عملية وضع الخرائط التي يقوم بها المهندس فلا يتصور أن يبدأ مهندس في بناء منزل مباشرة بدون أن تكون لديه خرائط هندسية توضح عدد الغرف ومساحاتها، وبالطريقة نفسها وفي مرحلة التخطيط يتم وضع الخطوط العريضة للمذكرة في شكل عناوين رئيسية ثم فرعية وفي هذه المرحلة تورد الأمور التي تخدم موقفك وتلك التي تضعفه وتضع خطتك للتعامل مع كليهما.

المرحلة الرابعة: [مرحلة الكتابة].

الان انت مسلح بما تحتاجه لبدء الكتابة بعد أن جمعت الوقائع وحصرت القواعد القانونية ثم جهزت خطة الكتابة الان عليك بالتنفيذ.

5-   التأكد من صفة المدعي والمدعى عليه (أطراف الدعوى)

6-   مراعاة صحة ودقة البيانات الشكلية (بيانات الدعوى)

7-   مراعاة صحة وقائع الدعوى

8-   احتواء العريضة على التأصيل القانوني. (وهو ما تم التوصل اليه في الفقرة 1-ب والفقرة 2).

9-   تقسيم العريضة الى فقرات وعناوين وتجنب الدش والفقرات الطويلة.

10-   احتواء العريضة على الأدلة والمرفقات الهامة وارفاقها في حافظة مستندات

11-   الاختصار والايجاز غير المخل.

12-   ربط أول القضية بآخرها.

13-   تفسير المصطلحات العلمية او التخصصية الواردة في الواقعة.

14-   مراعاة الدقة في المصطلحات وعدم الخلط بين المصطلحات المتشابه.

15-   عدم التناقض: عدم تناقض الوقائع مع بعضها البعض والطلبات مع بعضها البعض وكذلك تكييف القضية فلا يتم تكييفها بأكثر من تكييف قانوني يتناقض مع بعضه البعض كالادعاء بأن العلاقة هي علاقة مديونية ثم القول بأنه علاقة شراكة وهكذا.

16-      اتخاذ كافة الخطوات الاولية اللازمة لتوفير المستندات التي يعلم المحامي انها لازمة لرفع الدعوى مثل (الوكالات-أحكام انحصار وراثة-احكام التنصيب عن القاصرين-عقد الزواج-التكليف بالوفاء-سند الدين-الاعذار بالإخلاء) وغيرها من المستندات الضرورية التي ترفق مع الدعوى.

17-       استخدام المصطلحات القانونية في مواطنها الصحيحة بدلا عن المصطلحات غير القانونية فمثلا مصطلح ولد صغير سن يوجد تعبير قانوني ادق وهو ان يقال طفل قاصر وهكذا

18-   اتقان اللغة ومن ذلك:

‌أ.       تجنب الأخطاء والعيوب الاملائية والنحوية والصرفية وعيوب الطباعة.

‌ب.   الاهتمام بعلامات الترقيم والفواصل والنقاط حرصاً على سلامة المعنى المراد من العبارة القانونية.

‌ج.    تجنب اللغة العامية والبدائية والقبلية.

‌د.      استخدام الألفاظ الجازمة والواضحة والبعد عن الالفاظ غير الواضحة والتي تحتمل التأويل والفضفاضة والغامضة.

‌ه.      التزم ما أمكن بالترتيب التالي: فعل-فاعل-مفعول به مثلا اشترى المدعي العقار رقم(1) (أربع كلمات) لكن جرب المثال التالي: العقار الذي ت شراؤه من قبل المدعي كان يحمل الرقم (1) (10 كلمات) هل أدركت الفرق.

‌و.     اكتب في جمل قصيرة، فالجمل الطويلة تتعب العين وتتوه القارئ يمكن تحقيق ذلك من خلال أي كلمات تفصل بين الفعل والفاعل وجعلها في جمل منفصلة إذا لزم الأمر.

‌ز.     تجنب استخدام الأفعال المبنية للمجهول ما أمكن، لأنها لا توضح الفاعل كما أنها تزيد من عدد الكلمات في الجملة.

‌ح.    من الأفضل ان تحتوي كل فقرة على فكرة واحدة فقط وليس على فكرتين. 

19-   مراعاة التسلسل المنطقي للأفكار والموضوعات.

20-   التحليل القانوني المحكم للوقائع المذكورة والمستندات المقدمة.

21-   الابتعاد عن التكرار غير المنطقي للأفكار عدة مرات بدون مبرر.

22-     مراعاة تنسيق العريضة فشكل المستند لا يقل أهمية عن مضمونه:

أ‌-       استخدم التنسيق المناسب بحيث يشمل ذلك نوع الخط والحجم وانصح أن يكون حجم الخط (15) وأن يكون نوع الخط Times New Roman لأن هذا الخط يتسم بالرسمية وسهل القراءة ومن المهم التناسق في جميع صفحات المستند بحيث تستخدم الخط نفسه من حيث النوع والحجم مع إمكانية زيادة حجم الخط وتغيير نوعه للعناوين الجانبية والفقرات المهمة التي يراد تمييزها لإيصال فكرة هامة ويمكن أيضا تضليلها بالألوان لكن يجب الابتعاد عن الاكثار من الألوان حتى تظل العريضة أكثر رسمية.

ب‌-  احرص على ترك مسافة بيضاء بين الفقرات يفضل 1.15 لأنها تعمل بمثابة استراحة قصيرة للعين وبدون وجود مساحات بيضاء فإن عين القارئ ستصاب بالتعب بسرعة ويؤدي ذلك الى الملل ومن ثم التوقف عن القراءة.

ت‌-  ترقيم الفقرات لتسهيل الإشارة الى رقم الفقرة بصورة أكثر دقة مع تفادي التكرار.

المرحلة الخامسة: [مرحلة المراجعة]

23-   عليك أن تقوم بمراجعة العريضة خمس مرات على الأقل لأن كل مراجعة تزيد من جودة العريضة ومتانتها، فبعد أول كتابة لها يفضل طبعها والقيام بمقارنتها بالخطة التي وضعتها والتأكد من انها شملت جميع النقاط التي كنت تريد ذكرها ومراجعة التسلسل بين الأفكار والترابط بين المواضيع.

24-   حذف الكلمات الزائدة والعبارات المكررة في هذه المرحلة لأنها تنقص من جودة المستند.

25-   الانتباه لإعادة ترتيب الفقرات أو حذف بعضها أو إضافة توضيحات أو إدراج بيانات.

26-   الاهتمام بصحة الأرقام والتواريخ والأسماء في هذه المرحلة.

27-   التأكد من صحة الإشارة الى مصادر القواعد القانونية التي تستند إليها.

28-   من الأفضل كتابة المادة كاملة دون الاكتفاء بالرقم فقط وذلك في المرة الأولى التي تشير فيها للمادة.

29-   في هذه المرحلة يكون التركيز على الاجادة والتحسين والقاعدة الأساسية هي خير الكلام ما قل دل.

30-   من الأفضل أن تبدأ مرحلة إعادة المراجعة بعد أخذ استراحة من المسودة ويفضل في اليوم التالي، وذلك بغرض اتاحة الفرصة للنظر للمستند بعين جديدة.

31-   أي تعديلات قمت بها على العريضة عند مراجعتها فإن هذه التعديلات تحتاج الى مراجعة شاملة للعريضة لمعرفة تأثير هذه التعديلات على باقي العريضة.

32-   إذا كانت القضية صعبة بدرجة كبيرة فقد يكون من المفيد عرض العريضة على شخص تثق به ليعطيك رأيا موضوعيا ومن الأفضل ان يكون هذا الشخص من غير أفراد الفريق الذين يعملون على القضية لكي تكتمل الفائدة لأنهم قد تأثروا بالأفكار نفسها التي تحملها ومن الصعب عليهم تقديم رأي مستقل.

                                              كتابة الدعاوى

اي دعوى لها ستة اجزاء رئيسية لا تخلو أي دعوى منها وان اختلف الاسلوب الذي كتبت بها: -

الجزء الأول: الديباجة وهي تتكون من: -

 -البسملة

-المحكمة المرفوعة امامها الدعوى.

-موضوع الدعوى (اي عنوان المطالبة التي يرديها المدعي، وموضوع الدعوى يرتبط هنا بتكييف الدعوى التكييف السليم الذي ذكرناه انفا).

-اسماء المدعين الثلاثية مع اللقب وعمر كل واحد منهم ومهنته ومحل اقامته المعتاد ورقم هاتفه.

-اسماء المدعى عليهم الثلاثية مع اللقب وعمر كل واحد منهم ومهنته ومحل اقامته المعتاد ورقم هاتفه.

-اسم القاضي والتحية له.

-مقدمة قصيرة تمهيدية.

الجزء الثاني: وقائع الدعوى: -

وقائع الدعوى هي سرد الاحداث التي وقعت والتي جعلت المدعي يقوم برفع دعواه

وكتابة وقائع الدعوى لها مجموعة من الشروط أهمها : -

١- البدء بذكر الاحداث بالواقعة الاقدم قبل الواقعة الاحدث

٢- البدء بالواقعة الأهم قبل الواقعة الاقل اهمية.. والابتعاد عن سرد اي واقعة ليست لها اهمية ولا تؤثر في الحق المطالب به

٣- ذكر كافة البيانات اللازمة للحق المدعى به من اسم وموقع وحدود وتاريخ... بحسب طبيعة الحق المدعى به

-فالدعاوى العقارية يذكر فيها طبيعة العقار واسمه وموقعه وحدوده وذكر مستنده وتاريخه وكاتبه

- ودعوى تسليم الطفل يفترض فيها ذكر اسم الطفل وعمره وسند المطالبة بتسليمه

- ودعوى الشفعة بذكر تاريخ البيع وتاريخ العلم به واسم المبيع وموقعه وحدوده وسبب الشفعة على وجه الدقة واسم كاتب المبيع وذكر المطالبة بالشفعة الاختيارية

- ودعوى فسخ الزواج بذكر تاريخ الزواج وانتقال الزوجة لمنزل الزوجية ومدة البقاء في منزل الزوجية وتاريخ الخروج والفترة التي قضتها المدعية بين مغادرة منزل الزوجية ورفعها للدعوى والاطفال الذين تم انجابهم واسماءهم وعمر كل واحد منهم وشرح سبب المطالبة بالفسخ ان كان عدم النفقة بتأكيد استمرار الزوجية وذكر المدة التي لم تحصل فيها نفقة وتاريخ بداية هذه المدة ومقدار النفقة التي تطالب بها وماهي النفقات التي تحتاجها شهريا من ايجارات ورسوم تدريس اطفال وما يشبه ذلك

و في حال الفسخ للكراهة مقدار المهر المدفوع عند الزواج وسبب الكراهة هل هو ضربها من زوجها وعدد المرات التي ضربها فيها وطبيعة الضرب وان كان سبب الكراهة امر اخر فعليها ان تشرحه شرحا واضحا لا تشوبه جهالة

وان كان سبب الفسخ هو الغياب بان تذكر مدة الغياب وتاريخ بدايته وهل كانت تحصل على نفقة من زوجها خلال فترة الغياب ام لا وهل تعلم بمكانه ام لا تعلم وهل يعلم احد من اقاربهم بمكان غيابه ام لا يعلم وهل تم البحث عنه ام لم يتم

-ودعوى الدين بذكر مقداره محددا بدقه بمبلغ مالي او بمقدار من الذهب وسبب استحقاقه وتاريخ القرض والادلة التي تؤكد صحة المطالبة

-ودعوى تسليم المستندات بذكر عددها وطبيعة كل مستند منها اي مضمونه هل هو مبيع ام فصل قسمة او اجارة او رهن او وصية وتعيين اطرافه وذكر اين يحكي المحرر ولو بجزء منه وتاريخ كل مستند منها.  وكاتب كل مستند

وهكذا.. ذكر البيانات المتعلقة بالحق المدعى به الذي تجعله غير مشوب بأي جهالة.

الجزء الثالث: - أسباب وأسانيد الدعوى: -

اي ربط الوقائع التي تم سردها بنصوص القانون التي ولدت الحق للمدعي برفع دعواه..  ويجب بهذا الجزء بيان السبب المباشر لرفع الدعوى على وجه الدقة

وفي هذا الجزء بالذات يقوم المدعي بكتابة حيثيات المطالب التي يطلبها بنهاية دعواه..  وفي هذا الجزء بالذات يضع المدعي حيثيات الحكم التي يريد من القاضي ان يستند اليها في حكمه..

  وبذلك تعتبر اسباب واسانيد الدعوى هي مشروع اسباب واسانيد الحكم الذي يريد المدعي من المحكمة ان تصدره..

فيصيغ المحامي اسبابه واسانيده وكأنه هو القاضي الذي سيصدر الحكم وسيستند لهذه الحيثيات.. فهو بذلك يساعد القاضي بوضع اسباب وحيثيات لحكمه.

الجزء الرابع: - الطلبات: -

اذا كان المدعي في الجزء الرابع يضع اسباب وحيثيات الحكم الذي يطلب من المحكمة ان تصدره فانه في الطلبات يضع للقاضي منطوق الحكم الذي يريد صدوره.. وهذا جزء هام جدا وهو اساس الحكم القضائي وهو هام للغاية لانه يؤسس لمنطوق الحكم الذي سيصدر من المحكمة

ومنطوق الحكم هو الذي ينصب عليه التنفيذ امام قاضي التنفيذ..

فلا يجوز لقاضي التنفيذ القيام بتنفيذ مالم يرد في منطوق الحكم ان لم يكن من لوازم تنفيذه

فمثلا منطوق حكم القاضي مقيد بمقدار طلبات المدعي بدعواه فلا يستطيع الحكم له باكثر منها..

فاذا ادعى المدعي ان التعويض المستحق له مليون ريال وثبت للقاضي ان المدعي يستحق تعويض خمسة مليون ريال فلا يجوز للقاضي ان يحكم الا بمليون ريال فقط لان هذا القدر هو الذي طلبه المدعي فلا يجوز ان يحكم بأكثر مما طلبه المدعي.. وهو القدر الذي سيجري التنفيذ عليه امام قاضي التنفيذ دون اي زيادة

 كما ان القاضي مقيد بطلبات المدعي فلا يجوز له ان يحكم بشيء لم يطلبه المدعي.. فاذا طلب المدعي اصدار حكم بثبوت ملكيته للعقار ولم يطلب الحكم بالزام المدعى عليه برفع يده عن العقار فانه اذا ثبت للقاضي ملكية المدعي للعقار حكم له بثبوت الملكية.. ولكن لا يجوز للقاضي ان يحكم ايضا برفع يد المدعى عليه من العقار لأن المدعي لم يطلب ذلك وبالتالي عند تنفيذ الحكم لا يجوز رفع يد المدعى عليه من العقار كون منطوق الحكم لم يقض بذلك والسبب ان المدعي لم يطلب الحكم له بذلك.. ورفع يد المدعى عليه ليست من شروط الحكم بالملكية.

ورفع يد المدعى عليه بمثل هذه الحالة بحاجة الى دعوى جديدة وحكم جديد

وبعض المحامين في الدعاوى المدنية التابعة للدعاوى الجزائية في جرائم الاعتداء على ملك الغير يطلب من المحكمة الحكم بالإدانة والتعويض واغرام ومخاسير النزاع ..

 ويكتفي بذلك.. وبعد صدور الحكم يتكرر الاعتداء ويأتي يطلب تنفيذ الحكم بالزام المحكوم عليه بعدم الاعتداء وهذا امر لم يتضمنه منطوق الحكم والسبب انه لم يطلب هو الحكم بذلك..

 فاللوم يقع على عاتق كاتب الدعوى لا على عاتق القاضي كون القاضي مقيد بحدود الطلبات في الدعوى فقط ولا يجوز له الحكم بما لم يطلبه الخصوم.

الجزء الخامس: -تذييل الدعوى باسم المدعي واسم محاميه الذي تولى رفع الدعوى: -

يجب ان تختم الدعوى باسم المدعي واسم محاميه وتوقعيه ويجب أن يوقع المحامي على جميع صفحات الدعوى وليس فقط الصفحة الأخيرة، ويجب أن ترفق الوكالة في حافظة المستندات.

الجزء السادس: حافظة المستندات: -

وهي التي تتضمن المستندات والأوراق التي تم ارفاقها في الدعوى.

 

إعداد المحامية/ سمر عبد السلام العريقي

المراجع:

-بحث خمس خطوات لصياغة قانونية رفيعة لأيمن عبد الرحمن خير المنشور في المجلة الحقوقية العدد الأول، شوال 1442هـ/يونيو 2021م.

-بحث فنون كتابة الدعاوى والمرافعات للقاضي مازن الشيباني المنشور في قناته على التليجرام.

-كتاب الوجيز المرشد الى الصياغة القانونية للدكتور محمد المرزوقي.

-كتاب الصياغة القضائية لإبراهيم الحسني.