الحد
الأدنى للأجر في قانون العمل اليمني
نصت المادة (55) من قانون العمل اليمني على
أنه: لا يجوز أن يقل الحد الأدنى لأجر العامل عن الحد الأدنى للأجور في الجهاز
الإداري للدولة، كما قررت عدم جواز أن يقل متوسط الأجر اليومي للعامل الذي
يعمل بالإنتاج أو القطعة عن الحد الأدنى المقرر للأجر اليومي للمهنة أو الصنعة.
ومقتضى هذا النص أن المشرع اليمني لم يجعل الأجر الأدنى محلاً للمساومة الفردية،
بل جعله حدًا قانونيًا لازمًا، لا تملك الإرادة النزول عنه، حمايةً للعامل من
الأجر المتدني واستغلال حاجته إلى العمل.
اولاً: الأساس القانوني للحد الأدنى للأجر:
يتأسس الحد الأدنى للأجر على تحديد حد مالي
آمِر يلتزم به صاحب العمل لا يجوز أن ينخفض عنه المقابل المستحق للعامل، وحيث عرّفت
المادة (2) من قانون العمل اليمني الأجر الأساسي بأنه: ما يدفعه صاحب العمل
للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة، وكذلك عرّفت
الأجر الكامل بأنه: الأجر الأساسي مضافاً إليه سائر الاستحقاقات الأخرى، ومن ثم فإن الحد الأدنى يتصل ابتداءً
بالأجر الأساسي بوصفه المقابل الأصلي للعمل، فلا يكون صحيحاً أن يؤدي العامل عمله
في ظل أجر يقل عن الحد الذي رسمها القانون.
([1])
ثانياً: الطبيعة الآمرة للحد الأدنى للأجر:
نصت المادة (6) من قانون العمل اليمني على أن أحكامه تمثل: الحد
الأدنى لحقوق العمال وشروط العمل، كما نصت المادة (7/1) على: عدم جواز التنازل أو الإبراء من حقوق
العامل متى كان ذلك مخالفاً لأحكام القانون، ومعنى ذلك أن الحد الأدنى للأجر ليس قاعدة مكملة يجوز الاتفاق على خلافها،
بل قاعدة آمرة تتعلق بجوهر الحماية العمالية فيبطل كل اتفاق أو شرط يقلل من أجر
العامل عن الحد المقرر قانوناً.
غيران هذه الطبيعة الآمرة لا تمنع الاتفاق على أجر أعلى، لأن الحد
الأدنى ليس سقفاً للأجر، وإنما أرضية حماية لا يجوز الهبوط دونها، فكل شرط أصلح
للعامل يبقى صحيحاً، وكل شرط ينتقص من هذا الحد يكون غير نافذ في حدود مخالفته. ([2])
ثالثاً: معايير تقدير الحد الأدنى وأثر
مخالفته:
نصت المادة (54) من قانون العمل اليمني على أن: تحديد الأجور يكون
بحسب حجم العمل ونوعيته، وطبيعة المهام والمسؤوليات، والمؤهلات والخبرات، وظروف
العمل ومكانه، والمجهود الذي يبذله العامل، ويستفاد من ذلك أن
الأجر في التشريع اليمني لا يقوم على تقدير عشوائي، بل على عناصر موضوعية تتصل
بقيمة العمل وكفاءة العامل وظروف الأداء. ([3])
ويتفق هذا الاتجاه مع اتفاقية منظمة
العمل الدولية رقم (131) لسنة 1970 بشأن تحديد المستويات الدنيا للأجور،
إذ أوجبت مراعاة احتياجات العمال وعائلاتهم، ومستوى الأجور العام، وتكاليف
المعيشة، والعوامل الاقتصادية والإنتاجية عند تحديد الحد الأدنى للأجر ([4])، وبذلك لا يظهر الحد الأدنى للأجر كمبلغ
مجرد، بل كأداة قانونية لتحقيق توازن دقيق بين حماية العامل واستقرار النشاط الاقتصادي.
وعليه، فإن مخالفة الحد الأدنى للأجر لا ينتتج
أثراً قانونياً في مواجهة العامل، لذلك إذا اتفق الطرفان على أجر أدنى من الحد
المقرر، بقي للعامل حق المطالبة بالفرق لأن الرضا هنا لا يصحح المخالفة، ولا يحول
الشرط الباطل إلى شرط مشروع.
وبذلك يخلص البحث إلى أن الحد الأدنى للأجر
في قانون العمل اليمني يمثل قاعدة آمرة ذات طبيعة رادعة، لا مجرد رقم مالي قابل
للتفاوض فقد جعله المشرع حداً لازماً لحماية العامل من الأجر المتدني وربطه
بمعايير موضوعية تتصل بطبيعة العمل وخبرة العامل وجهده، كما ينسجم هذا الاتجاه مع
معايير العمل الدولية التي تنظر إلى الأجر الأدنى بوصفه ضمانة معيشية واجتماعية، ومن
ثم فإن كل اتفاق ينتقص من هذا الحد يجب استبعاده في حدود مخالفته مع بقاء الاتفاق
على أجر أعلى صحيحاً باعتباره أكثر تحقيقاً لمصلحة العامل.
المراجع:
1-
قانون العمل اليمني رقم (5) لسنة 1995م.
2- أ.د. محمد عبد القادر
الحاج، شرح قانون العمل رقم (5) لسنة 1995م، الطبعة الحادية عشرة، دار الكتب
اليمنية ومكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، 2012م.
3- د. يوسف إلياس،
الوجيز في شرح قانون العمل رقم (71) لسنة 1987، وزارة التعليم العالي والبحث
العلمي، هيئة المعاهد الفنية، معهد الإدارة/الرصافة، 1988–1989م.
4- منظمة العمل الدولية،
اتفاقية تحديد المستويات الدنيا للأجور رقم (131) لسنة 1970.
إعداد / دعاء عادل
المقبلي.
إشراف الأستاذ /
سليمان نبيل الحميري.
[1] أ.د. محمد عبد القادر الحاج،
شرح قانون العمل رقم (5) لسنة 1995م، الطبعة الحادية عشرة، دار الكتب اليمنية
ومكتبة خالد بن الوليد، صنعاء، 2012م، ص 182.
[2] د. يوسف إلياس، الوجيز في شرح
قانون العمل رقم (71) لسنة 1987، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، هيئة
المعاهد الفنية، معهد الإدارة/الرصافة، 1988–1989م، ص 103.
[3] أ.د. محمد عبد القادر الحاج،
المرجع السابق، ص184.
[4] منظمة العمل الدولية، اتفاقية
تحديد المستويات الدنيا للأجور رقم (131) لسنة 1970، المادة (3).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق