من أنا

صورتي
صنعاء اليمن, شارع تعز 777175968, Yemen
المحامي أمين حفظ الله الربيعي محامي ومستشار قانوني وناشط حقوقي

البحوث القانونية

السبت، 18 فبراير 2023

إجراءات الطعن بالنقض في الاحكام الجزائية أمام (المحكمة العليا)

 

إجراءات الطعن بالنقض في الاحكام الجزائية أمام (المحكمة العليا)

 

يعرف الطعن بالنقض على أنه:  عبارة عن طريق غير عادي ينقل الحكم أو القرار المطعون فيه امام محكمة النقض، بهدف نقضه لمخالفته أحكام القانون.

الهدف من الطعن : يستهدف الطعن بالنقض فحص الجانب القانوني للدعوى والحكم الصادر فيها , حيث يقتصر دور المحكمة العليا على الرقابة على محكمة الموضوع في مدى صحة تطبيقها للقانون على القضية والحكم فيها محل الطعن , دون ان تمتد رقابتها إلى وقائع القضية وموضوعها , لأنها محكمة قانون لا محكمة موضوع ,وفقا لنص المادة (431) إجراءات جزائية, ويستثنى من ذلك حالة الاحكام الصادرة بالإعدام والقصاص والحد المترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الأعضاء , ولو لم يطعن في الحكم ,فأنه يتوجب على النيابة العامة عرض الحكم مشفوع بمذكرة برأيها , على المحكمة العليا ويحق للمحكمة العليا التعرض لموضوع الدعوى , مادة(434) أج, وكذا في حالة الطعن بالنقض للمرة الثانية .

الاحكام التي يجوز فيها الطعن:

المعلوم قانونا ان الاحكام المنهية للخصومة الصادرة من محكمة الاستئناف (محكمة الدرجة الثانية) هي التي يجوز الطعن فيها بالنقض، اما الاحكام الغير منهية للخصومة أي التي لا تفصل في موضوع القضية، فلا يجوز الطعن فيها بالنقض الا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة مالم يترتب عليها منع السير في الدعوى، وهذا ما نصت عليه المادة (432) ا، ج، علما بان الطعن هو حق للنيابة العامة والمتهم والمدعي الشخصي والمدعي بالحق المدني والمسؤول عنها، مادة (433) أج.

 

شروط الطعن بالنقض:

1_ أن يكون الحكم الطعين نهائيا، أي لا يقبل الطعن بالطريق العادي (الاستئناف) وفي حال تعدد المتهمون يجب ان يكون الحكم نهائيا بالنسبة لهم جميعا.

2_ أن يكون الحكم صادرا من محكمة الاستئناف، فاذا كان الحكم صادر من المحكمة الابتدائية وانتهى ميعاد الطعن بالاستئناف دون ان يطعن صاحب المصلحة في الحكم امام الاستئناف، فلا يجوز له أن يطعن فيه بالنقض، وتترتب على هذا الشرط نتيجتين كالتالي.

النتيجة الأولى: انه لا يجوز الطعن بالنقض في حكم ابتدائي فوت المحكوم عليه ميعاد الطعن بالاستئناف حتى صار نهائيا، لان هذا الحكم لا يعتبر صادر من الاستئناف، والسبب ان الحكم عندما يصدر من محكمة اول درجه، يتوجب على المحكوم عليه ان أراد الطعن ان يطعن فيه بالاستئناف (الطريق العادي) حتى لا يفوت درجة من التقاضي، حيث ان عدم الطعن العادي يجعل من المحكوم له مهملا وبالتالي لا يحق له الطعن بالنقض.

النتيجة الثانية: إذا كان الحكم الابتدائي غير جائز الطعن فيه بالطريق العادي، فلا يجوز الطعن فيه بالطريق غير العادي (النقض)، والعلة من ذلك انه لا يعقل ان المشرع قد اقفل طريق الطعن العادي لتفاهة قيمة الدعوى، ويفتح له الطعن بالطريق غير العادي.

3_ يشترط في الحكم ان يكون فاصلا في الموضوع.

القاعدة / ان الطعن يكون في الاحكام القطعية الفاصلة في الموضوع، سواء بالبراءة أو الإدانة، أو رفض التعويض أو قبوله في الدعاوى المدنية المرتبطة بالجنائية.

اما الاحكام التي تصدر قبل الفصل في الموضوع والغير منهية للخصومة فلا يجوز الطعن فيها الا مع الطعن في الحكم الفاصل في الموضوع مادة (432) إجراءات، والعلة في ذلك ان مثل هذه الاحكام لا تنهي الدعوى بالفصل في موضوعها ولا يكشف عن رأي المحكمة فيها، بل تبقى الإجراءات مستمرة ومن المحتمل ان يصدر حكم فاص في الموضوع.

الاستثناء / استثنى المشرع في ذيل المادة (432)اج, الاحكام الغير فاصلة في الموضوع والتي يترتب عليها وقف السير في الدعوى الاصلية ,فيجوز الطعن فيها استقلالا, والسبب ان هذه الاحكام تنهي إجراءات الدعوى الاصلية قبل الفصل فيها الامر الذي يستوجب معه ,جواز الطعن في الحكم غير المنهي للخصومة والفصل فيه , ليتسنى للمدعي استئناف السير في الدعوى , ومن امثلة الاحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض رغم عدم فصلها في موضوع الدعوى ( الحكم الصادر بعدم الاختصاص ) وخصوصا التنازع السلبي , وتكمن العلة في ذلك ان مثل هذا الطعن يعد بمثابة طلب لتعيين المحكمة المختصة , وبالتالي السير في إجراءات الدعوى الاصلية .

المطلب الثاني / حالات الطعن بالنقض:

هناك حالات حددها المشرع لجواز الطعن بالنقض، في المادة (435) أج، وهي على سبيل الحصر، ونشير اليها في عجالة.

1_ إذا كان الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.

فهذه الحالة أو السبب يعد السبب الجوهري والاساسي لجواز الطعن بالنقض والعلة من جعل المحكمة العليا محكمة قانون لا موضوع، والسبب الذي يمنحها سلطة الرقابة على محكمة الموضوع مادة (431)، والتأكد من مدى التزامها بالقانون وتطبيقه التطبيق الصحيح بل يعد العامل الأساسي لتفعيل القانون وتطبيقه على الوجه المقصود منه، على كل المنازعات المعروضة على محكمة الموضوع.

2_ إذا وقع بطلان في الحكم.

سواء تعلق البطلان بالنظام العام، والذي يجيز لمحكمة النقض ان تثيره من تلقاء نفسها، أو تعلق بمصلحة المتهم أو باقي الخصوم، طالما وأن البطلان تعلق بقاعدة أو اجراء قانوني، خالفته محكمة الموضوع وتمسك به من وقع لمصلحته.

3_وقوع بطلان في الإجراءات مؤثرا في الحكم.

 

المبحث الثاني/إجراءات الطعن بالنقض (التقرير بالطعن وايداع الكفالة في الميعاد) ويتفرع إلى ثلاثة مطالب.

المطلب الأول/التقرير بالطعن لدى قلم الكتاب:

يعتبر التقرير بالطعن اول واهم اجراء من إجراءات الطعن سواء العادي أو غير العادي، كما يعد الاجراء الجوهري، وقد نظمه القانون في المادة (437) أج، حيث نصت على (يتم الطعن بالنقض بتقرير في دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو المحكمة العليا خلال أربعين يوم من تأريخ النطق بالحكم) ومن خلال النص أعلاه ولتوضيح هذا الاجراء نسلك التقسيم التالي:

أولا: أهمية التقرير بالنقض / يعد التقرير بالنقض الاجراء الذي يربط بين الحكم المطعون فيه وبين محكمة النقض، ولا تقوم للطعن قائمة الا بالتقرير بالنقض.

ثانيا: شكل التقرير بالنقض / يعد التقرير بالنقض ورقة شكلية من أوراق الإجراءات يتم وفقا للإجراءات التي رسمها القانون، تحمل بياناتها الأساسية، لان التقرير بالنقض يعد السند الوحيد الذي يثبت صحة العمل الاجرائي ممن صدر عنه على الوجه القانوني، علما انه لا يجوز باي حال من الأحوال ان تستكمل بياناته من دليل خارج عنه.

ثالثا: الجهة التي يقدم اليها التقرير وما يتوجب عليها من إجراءات لنجاحه.

الجهة التي تستلم التقرير بالطعن ومرفقاته، هي دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو دائرة كتاب محكمة النقض، ويتوجب على رئيسها وفق المادة (439) ا ج، الاتي

1_ان يقيده بالسجل المعد لذلك يوم وصوله. 2_ ان يعلن صورة من أسبابه إلى المطعون ضدهم خلال عشرين يوما من ايداعها لديه، ولا يترتب على عدم اعلانهم خلال الميعاد المذكور أي بطلان، ويرد المطعون ضدهم خلال عشره أيام.

2_ في حال تقديم الطعن إلى دائرة كتاب المحكمة المصدرة للحكم، يتوجب على رئيسها فور انتهاء المواعيد المذكورة ان يرسل ملف الطعن إلى دائرة المحكمة العليا، لتقيده في دفاترها.

رابعا: من لهم الحق في التقرير بالطعن.

يعتبر التقرير بالطعن من الحقوق الشخصية , ولمن صدر الحكم في غير صالحة الحق في ان يقدم التقرير بالطعن ان هو أراد ذلك , سواء كانت النيابة العامة , أو المتهم , أو المدعي بالحق المدني أو المسؤول عنه, ولمن صدر الحكم لغير صالحه ان يقدم التقرير بنفسه أو عن طريق وكيل ,بشرط ان يكون التوكيل قبل التقرير والا عد باطلا , علما بان الاجازة اللاحقة لا تصحح التقرير الباطل , ويشترط في الوكيل ان يكون محامي  عليا , باستثناء النيابة العامة تباشر التقرير بنفسها موقعا عليه من النائب العام أو من عضو لا تقل درجته عن رئيس نيابة (436) اج,

 

المطلب الثاني: إيداع الكفالة واحكامها:

1_ يرفق بالتقرير سند إيداع الكفالة / حيث الزم القانون الطاعن ان يرفق التقرير بالطعن سند إيداع الكفالة، باستثناء النيابة العامة، والمتهم المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية، ويأخذ حكم الأخير المحكوم عليه بغرامة ولم يدفعها وتم حبسه،

(مبلغ الكفالة خمسمائة ريال (500) مادة (438) اج)

الأثر المترتب على عدم دفع الكفالة هو عدم قبول التقرير بالطعن ورده من دائرة قلم الكتاب، مالم يكن مصحوبا بمحرر الاعفاء من الكفالة، أو كان مقدم ممن تم استثنائهم.

مصير الكفالة بعد اصدار حكمها في الطعن.

إذا تم قبول الطعن ترد الكفالة لمن دفعها، اما إذا لم تقبل الطعن أو رفضته أو قضت بعدم جوازه أو بسقوطه فإنها تصادر الكفالة.

2_ أسباب الطعن / تعد أسباب الطعن من ضمن المرفقات الجوهرية والاساسية للتقرير بالطعن، وسنؤجل الخوض فيها إلى المبحث التالي.

المطلب الثالث: ميعاد الطعن واحكامه والاثار المترتبة عليه:

لقد نظم المشرع المواعيد بدقة، حيث نظم ميعاد التقرير بالطعن بالنقض في المادة (437) أج، وذلك خلال أربعين يوما من النطق بالحكم وهذه المدة لكل أطراف الدعوى الجزائية بما في ذلك النيابة العامة وعلى رأسها النائب العام، ويجوز للنائب العام أن يطعن بعد انقضاء هذه المدة لصالح القانون فقط.

ملاحظة / يجب ابتداء ان يكون الطاعن على علم بيوم صدور الحكم حتى يسري ميعاد الطعن بحقه، وعليه ان انتفى هذا العلم فلا يسري ميعاد الطعن بحقه الا من يوم العلم رسميا بصدور الحكم، وان طعن بعد العلم في المدة تعين قبوله شرط استيفاء باقي الإجراءات القانونية.

كيفية احتساب الميعاد / وفقا لنص المادة أعلاه تبدأ فترة الميعاد من تاريخ النطق بالحكم، الا انه يوم النطق بالحكم لا يحسب لأنه ليس يوما كاملا وانما يبدأ الحساب من اليوم التالي ليوم النطق بالحكم، وإذا صادف اليوم الأخير إجازة امتد الميعاد إلى اول يوم عمل رسمي للسلك القضائي.

موانع الميعاد / القاعدة أن الميعاد ساري من النطق بالحكم، ولكن أحيانا تحصل ظروف قاهرة تحول دون تقديم التقرير بالطعن، ومن هذه الظرف على سبيل المثال. حصول حرب أو كارثة طبيعية ومن هذا القبيل، وهذه الظروف حتما توقف الميعاد ويحتسب الميعاد من يوم زوال العذر، ولمحكمة النقض سلطة تقديرية في تقدير العذر، اما بخصوص المحبوس، فيبدأ احتساب ميعاد الطعن بحقه من تاريخ تقديمه الطعن لإدارة السجن فأن قدمه خلال مدة الطعن واهملته إدارة السجن فلا يؤاخذ بتقصيرها طالما قدم لها في بحر المدة، ولو قدمته بعد سنه يتوجب على النقض قبوله، بشرط ان يكون مازال في السجن، أو أفرج عنه ولم يفيده مدير السجن بان الطعن لم يرفع بعد، على ان لا يقصر الأخير في متابعة طعنه.

وهناك معضلة أخرى في حال ما يكون التقصير راجع إلى المحكمة كان يتأخر القاضي في كتابة نسخة الحكم أو التوقيع عليه خلال المدة التي الزمه القانون تحرير نسخة الحكم وتوقيعه خلالها وهي خمسة عشر يوم وفقا لنص المادة (375) ا ج , بما يؤخر من صدر الحكم في غير صالحه حتى تنقضي فترة الطعن , وحل هذه المعضلة يكمن  في أن يطلب من صدر الحكم ضده أو لغير صالحه شهادة من دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم توضح فيها سبب تأخر القاضي في كتابة نسخة الحكم أو توقيعه , في المدة المقيد بها وسبب امتداد هذا العذر  إلى انتهاء مدة الطعن , على ان يكون الطلب في مدة الطعن , وكذا بالنسبة لبقية الاعذار المشار اليها سابقا , لان مؤاخذة الطاعن عن ذنب أو عذر خارج عن ارادته ودون تقصير منه ,غير منطقي وليس من العدل في شيء ,وكذا مؤاخذته عن تقصير المحكمة ,اما اذا حصل تقصير منه فيتحمل نتيجة تقصيره .  

مدى الزامية الميعاد والاثار المترتبة عليه / لقد بين المشرع مدة الطعن امام النقض وهي أربعون يوم من تأريخ النطق بالحكم، فاذا لم يتقدم الطاعن بطعنه خلال هذه المدة، فأن المحكمة ترفض طعنه شكلا، لان فوات الميعاد يبطل الطعن تماما، حيث يعد الميعاد من النظام العام في هذا الصدد.

المبحث الثالث / أسباب الطعن واحكامها وأثار الطعن بالنقض، ويتفرع إلى مطلبين.

المطلب الأول /إيداع اسباب الطعن وميعاده وأثر ايداعه مع التقرير وحكم تأخره عن الميعاد.،

لقد أوجب المشرع إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن موقعة في الميعاد المذكور أي خلال أربعين يوم من النطق بالحكم مع التقرير بالطعن والا يسقط الحق في تقديم الطعن , مادة (436أ ج ) علما بأن التوقيع على التقرير بالطعن بالنقض وأسبابه يكون موقعا من النائب العام أو من عضو لا تقل درجته عن رئيس نيابة ,هذا في حال تقديمه من قبل النيابة العامة , اما اذا كان الطعن مقدم من المتهم أو باقي من لهم حق الطعن , فيجب أن يكون موقع من محامي معتمد أمام المحكمة العليا ,وهذا اجراء متعلق بالنظام العام لان المصلحة منه إجرائية بحته لصالح القانون , ومخالفته يترتب عليها بطلان الطعن , ورفضه شكلا, علما بان التقرير بالطعن يقدم إلى دائرة كتاب المحكمة مصدرة الحكم , أو دائرة كتاب المحكمة العليا ,وفي حال تقديمه إلى دائرة كتاب المحكمة مصدرة الحكم , يقوم رئيسها بتقيده وإعلان المطعون ضدهم بصورة منه خلال عشرين يوم من استلامه من الطاعن ,وعلى المطعون ضدهم الرد على أسباب الطعن خلال عشرة أيام من  استلامهم صورة الأسباب , وفي حال تقديمه لدى دائرة كتاب المحكمة العليا , يتوجب على رئيسها نفس الإجراءات مادة (439) أ ج , وبعد انتهاء المدة المذكورة , يتوجب على رئيس الدائرة المقرر فيها بالطعن أن يرسل ملف الطعن إلى دائرة كتاب النقض في حال تقديمه إلى المحكمة مصدرة الحكم , وفي حال تقديمه في دائرة كتاب النقض يقوم رئيسها  بقيد ملف الطعن ويرسله إلى نيابة النقض مصحوبا بكل الأوراق التابعة له,  والتي بدورها تقيده لديها بسجلاتها وتحرر مذكرة برأيها في الطعن شكلا وموضوعا وتودعه بملفها مادة(440), وتعيده إلى رئيس دائرة كتاب محكمة النقض ,للتأشير عليه بالسجل الخاص , ورفعه إلى رئيس محكمة النقض ليحيله إلى الدائرة المختصة بنظره  مادة(441) ,ويتوجب على رئيس الدائرة المختصة بنظر الطعن أو رئيس الهيئة ,أن يعين احد أعضاء الدائرة لإعداد تقرير وافي عن القضية محل الطعن ووقائعها وأسباب الطعن والرد عليها ,دون ابداء رأيه فيها ,ومن ثم تنظر المحكمة في الطعن وتفصل فيه بعد سماع التقرير والمداولة ,استنادا إلى مضمون ملف الدعوى ,وبعد سماع رأي النيابة , وللمحكمة ان تأذن للخصوم بتقديم مذكرات تكميلية لتأييد دفاعهم أو تدعوهم لسماع اقوالهم أو تقديم إيضاحات معينة في جلسة تدعى اليها نيابة النقض مادة (  442)من ذات القانون.

الأثر المترتب على تقديم التقرير بالطعن وأسبابه في الميعاد:

يترتب على ذلك اتصال محكمة النقض بالطعن اتصالا قانونيا صحيحا، وبالتالي يجب على الطاعن متابعة طعنه، دون حاجة إلى اعلان، واما إذا لم يقدم في الميعاد المذكور سقط الطعن وفقد كل فاعليته القانونية، ويحكم بعدم قبوله شكلا، هذا على افتراض أن دائرة الكتاب استلمته بعد انقضاء الميعاد، لان من حقها عدم قبوله بعد انتهاء مدة أو ميعاد الطعن.

سؤال / هل يجوز تقديم أسباب أخرى غير الأسباب المرفقة بالتقرير بالطعن بعد أن دخلت حوزة قلم الكتاب، أو حتى اثناء نظر محكمة النقض للطعن؟

الحقيقة انه لا يجوز ولا يمكن قبول أي أسباب جديدة غير ما تم تقديمه مع التقرير بالطعن الا إذا كانت الأسباب من النظام العام فلا بأس مادة (436/3) أ ج.

المطلب الثاني / أثار الطعن بالنقض والحكم فيه:

سوف أناقش هذا المطلب من ناحيتين مناقشة مختصرة الناحية الأولى /من حيث تنفيذ الحكم الطعين والناحية الأخرى الأثر الناقل للخصومة وحدودها امام النقض، وأثر ذلك بالنسبة للغير.

الفرع الأول / أثر الطعن بالنقض على تنفيذ الاحكام.

القاعدة أن الطعن بالنقض يكون في الاحكام النهائية واجبة النفاذ، ولما كان دور النقض أجرائي محض أي – متعلق بمسائل قانونية بحته_ فانه لا يبقى محل لوقف تنفيذ الحكم محل الطعن، سواء تعلق بالدعوى الجزائية أو دعوى مدنية، علما بان الدعوى المدنية إذا حكم فيها مع الدعوى الجزائية أي -تضن الحكم الجانب الجنائي والمدني – يطعن فيها وفقا لقانون الإجراءات الجزائية، ولا يطعن فيها وفقا لقانون المرافعات الا إذا حكم فيها استقلالا.

وقد استثنى المشرع بعض الاحكام، والتي يوقف تنفيذها بمجرد الطعن، مثل الاحكام الصادرة بالإعدام أو الحدود أو القصاص بالنفس أو ما دون النفس مادة (450أ ج)، والعلة من ذلك أن تنفيذ مثل هذه الاحكام لا يمكن تداركه أو تلافيه، ويفوت المراد من الطعن، وقد أجاز القانون لمحكمة النقض أن توقف التنفيذ متى رأت انه لا يمكن تداركه حتى في غير ما اشارت اليه المادة أعلاه.

أي ان الاستثناء يشمل حالتين:

 

الحالة الأولى: استثناء وجوبي/ الإعدام والحدود والقصاص بالنفس والأطراف.

الحالة الثانية: الاستثناء الجوازي للمحكمة لعليا.

الفرع الثاني: من حيث الأثر الناقل للخصومة وحدودها امام النقض.

من المعلوم قانونا أن محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة موضوع، أي انها لا تجري جلسات وتحقيقات وخوض في الوقائع، فهي لا تخوض في الموضوع الا إذا طعن امامها للمرة الثانية، وإذا قضت بأبطال الحكم أو الغائه لا تحكم في موضوعه بل تحيله إلى محكمة الموضوع التي أصدرته أو أو أخرى بنفس الدرجة.

وعليه فان الأثر الناقل للخصومة في الطعن يقتصر على المسائل القانونية الاتية:

(صفة الطاعن ومصلحته – الجزء المطعون فيه – أسباب الطعن) وفقا لقاعدة نسبية أثر الطعن ولا تتعدا هذه القاعدة، ويستثنى من هذه القاعدة في جوانبها المذكورة بحيث يمتد أثر الطعن إلى غير الطاعن أو إلى غير الجزء المطعون فيه، أو إلى أسباب أخرى في حال تكون التجزئة غير ممكنة، أو كان أحد أوجه الطعن متصلا بغير الطاعن من المتهمين، أو لسبب جديد تراه المحكمة في حالات معينة.

أولا: صفة الطاعن / يتوجب على محكمة النقض أن تتقيد بصفة الطاعن في الطعن وأن تراعي مصلحته في حال ما يكون الطاعن طرف واحد من أطراف الدعوى غير النيابة العامة، وفقا للقاعدة التي تنص على (لا يضار طاعن بطعنه) والتي نصت عليها المادة (448أ ج) وأما النيابة فليس لها مصلحة من الطعن لان المصلحة من طعنها تعود اما للقانون أو للجني عليه أو للمتهم وبالتالي فهي تطعن لمن له مصلحة يحميها القانون.

وتكون مراعات مصلحة الطاعن واجبة في حالتين:

1_ عند نقض الحكم المطعون فيه.    2_ عند إعادة الفصل في الدعوى بعد نقضه.

ثانيا: الجزء المطعون فيه / يجب على محكمة الطعن ان تتقيد بالجزء المطعون فيه وبالطاعن في الحكم وألا تتعداه الا فيما أشرنا اليه من استثناء أعلاه.

ثالثا: الأسباب / كذلك الأسباب يتوجب على النقض التقيد بها ليبقى الطعن مقصور على أوجه الطعن الا فيما يتعلق بالنظام العام.

الخلاصة ان الاستثناء يكون في ثلاث حالات.

1_ إذا كان الحكم غير قابل للتجزئة مادة (446أ ج) والعلة من ذلك تفاديا للتناقض والتضارب بين أجزاء الحكم الواحد وتحقيقا لحسن سير العدالة علما بان هذا الاستثناء يطبق ولو تضرر منه الطاعن. 2_ اتصال أسباب النقض الخاصة بالمتهم بغيره من المتهمين مادة(446أج) والعلة من ذلك رفع الخطأ والعمل على تناسق الاحكام وتحقيقا لمبدأ العدالة، وقد يصل الامر في هذه الحالة إلى إعادة محاكة المتهمين كلهم ولو كان الطاعن واحد.

ويشترط لهذا شرطين أ_ ان يكون غير الطاعن له الحق أصلا في الطعن. ب_ اتصال مبنى النقض بغير الطاعن ....

  3_ قيام محكمة النقض بنقض الحكم من تلقاء نفسها، وهذا لمصلحة القانون حيث يحق لمحكمة النقض نقض الحكم لبطلانه بطلانا يتعلق بالنظام العام.

شروط تطبيق هذا الاستثناء. أ- أن يكون الطعن مقدما من المحكوم عليه ب_ ان يكون الطعن قد قبل شكلا، امثلة على الاحكام التي يجوز نقضها لمحكمة النقض من تلقاء.

1_نقض الحكم لعدم علانية الجلسات أو عدم مراعات سريتها في حال تعلقها بالآداب العامة. المادة (263أ ج) وكذا عدم شمولية مسودة الحكم للأسباب التي بني عليها، مادة (375أ ج)، وكذلك مخالفة قواعد تشكيل المحكمة، ومخالفة قواعد الاختصاص.

 

المراجع:

،قانون الاجراءات الجزائية اليمني رقم 13/ 1994م وكذا ،  شرح قانون الاجراءات الجزائية الجزء الثالث المحاكمة والطعن في الاحكام  د/ محمد محمد  شجاع . وكذا مجموعة القواعد القضائية ج3٫ وج4 .

 

إعداد المحامي أحمد محمد محمد المطرقي.

إشراف المحامي / سليمان نبيل الحميري.

جريمة غسيل الأموال (تبيض الأموال)

 

 

جريمة غسيل الأموال (تبيض الأموال)

 

                                               

تعريف جريمة غسيل الأموال:

هناك أكثر من تعريف لهذه الجريمة وسنقتصر على التعريف الراجح, والأكثر دقة.

تعريف جريمة غسيل الأموال في دليل اللجنة الأوروبية لتبيض الأموال, الصادرة في عام 1990م

جريمة غسيل الأموال: هي عملية تحويل الأموال المتحصلة من أنشطة إجرامية, بهدف إخفاء أو انكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الأموال, أو مساعدة أي شخص ارتكب جرما لتجنب المسؤولية القانونية, عن الاحتفاظ بمحصلات هذا الجرم.

 

تعريفها في القانون اليمني:

ينبغي قبل أن نعرف جريمة غسيل الأموال أن نعرف الأموال, حيث عرفها القانون اليمني بأنها:

الأصول أيا كان نوعها مادية أو غير مادية, منقولة أو غير منقولة ,التي يتحصل عليها بأي وسيلة كانت ,والوثائق أو الصكوك القانونية أيا كان شكلها بما في ذلك الشكل الالكتروني أو الرقمي, والتي تدل على ملكية الأموال أو مصلحة فيها ,وتشمل على سبيل المثال العملات بجميع أنواعها المحلية والأجنبية, والأوراق المالية والاعتمادات المصرفية, والشيكات السياحية, والحوالات المالية, والأسهم والسندات والكمبيالات, وخطابات الاعتماد, أو اية فوائد أو أرباح أو عوائد من هذه الأموال, أو القيمة المستحقة منها أو الناشئة عنها.

ولم يورد القانون اليمني تعريفا محددا لجريمة غسيل الأموال وإنما اكتفى بتعريف الأموال, وتحديد الأفعال أو السلوكيات التي تكون الفعل المادي لجريمة غسيل الأموال.

وعليه نعرف جريمة غسيل الأموال بأنها: كل فعل من الأفعال المحددة في المادة (3) من القانون رقم (17) من لسنة 2013م ينصب على الأموال المنصوص عليها في (2) من نفس القانون.

 

 العوامل التي أدت إلى تنامي جريمة غسيل الأموال:

 1-ظاهرة العولمة

   2- زيادة حجم التجارة الالكترونية, والمعاملات المالية السريعة

 3- الانفتاح الاقتصادي العالمي, والتقدم التكنلوجي الكبير في مجال المعاملات والتحويلات المصرفية والمعلومات والاتصالات, وضعف النظام المصرفي والمعلوماتي.

 4- عدم وجود الأنظمة القانونية, الكفيلة للحد من هذه الجريمة.

 5- ضعف الرقابة على المصارف, في ظل الانفتاح الاقتصادي العالمي. 6- توسع وسائل الاتصال الحديثة .

7- عدم وجود الشفافية في الحسابات المصرفية.

8- قلة القيود الإدارية في الجمارك والموانئ والمطارات, إضافة إلى ذلك حرية تحويل وصرف العملة, تعتبر من الاغراءات التي تغري عصابات غسيل الأموال .

9- ظهور ما يسمى بالتجارة الالكترونية عبر الانترنت ساعدت على استفحالها بحجة التعقيد والفساد الإداري, إضافة إلى انتشار المراكز المالية الحرة, كجزر كايمان والمناطق الحرة والدول التي تعتمد مصارفها على السرية المصرفية, مثل سويسرا وموناكو وغيرها.

 

طرق مكافحة جريمة غسيل الأموال:

1-الالتزام بالتحقيق من هوية وشخصية العميل (الزبون)المتعامل مع المصارف أو البنوك 000الخ

2- الالتزام بحفظ السجلات والسندات

 3- الالتزام بالتعليمات والأنظمة والقوانين الصادرة من قبل المصرف, والجهات المختصة.

4- استعمال سياسة التقارير الدولية حول النشاط المصرفي وتحليل مخرجاتها, واستظهار النتائج وقراءة المتغيرات الواقعة على ضوء التقارير الخاصة بالإيداعات والسحوبات ...الخ

 5- توخي الحذر من العميل الذي يخفي معلومات, أو يقدم معلومات غير صحيحة أو غير قانونية أو كاذبة

 6- الرقابة على تحركات الأموال

7- تطوير الممارسات والبرامج الداخلية والمصرفية

 8- الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية وغير المالية

9- قيام مكتب مكافحة غسيل الأموال أو (وحدة الترتيبات المالية) بمهامه الرقابية, وتبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية والرقابية والمصرفية, والاشراف على كافة المؤسسات المالية.

 

معوقات مكافحة الجريمة:

1-السرية المصرفية وكتمان اعمالها

 2- الحرية الشخصية للعميل

3- تباين التشريعات المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال

4- ضعف تأهيل موظفي البنوك والمؤسسات المالية

5- ضعف أجهزة الرقابة لدى البنوك والمؤسسات المالية, وفسادها

6- عدم وجود أنظمة معلوماتية متطورة في البنوك والمؤسسات المالية

 

 

أساليب غسيل الأموال التقليدية والحديثة:

 

أ- الأساليب التقليدية:

1-الإيداع والتحويل عن طريق المصارف

 2- إعادة الاقتراض

 3- استخدام الشركات الوهمية

 4- استخدام المؤسسات المالية غير المصرفية

 5- الصفقات النقدية

 6- استخدام بطاقات الائتمان, أو ما يسمى البطائق الذكية

 7-الفواتير المزورة

 8- التصرفات العينية ببيع السلع العينية, وايداع قيمتها في البنوك

 9- تهريب الأموال القذرة إلى خارج الوطن عبر الحدود, في هياكل السيارات أو مع البضائع

 10- تمويل المنظمات الإرهابية, والدول الراعية للإرهاب.

 

ب- الأساليب الحديثة:

1-التعامل الالكتروني غير المشروع, الذي له القدرة على إخفاء الأموال عن طريق نقلها من شخص إلى آخر, دون حاجة إلى خدمات العمولة, في ظل غياب الحس الأمني المتعقب للمعاملات المالية

 2- استخدام البطاقات الالكترونية

3- استخدام أنظمة التحويل الالكتروني

 4- استخدام النقود الالكترونية

 4- استخدام نوادي انترنت القمار

 5- استخدام الشيكات الالكترونية

 6- استخدام البرامج التلفونية لاستثمار وتنمية الأموال, والتي تلحق الكثير من المشتركين فيها بالخسائر الفادحة.

 

 سلوكيات أو أنشطة غسيل الأموال:

ا- امتلاك أموال غير مشروعة ناتجة عن جريمة جنائية, يريد الفاعل غسلها بالاتفاق مع الجهات المنفذة, أو الوسيطة لغسيل الأموال.

ب- المساعدة بسلوك من سلوك غسيل الأموال مع العلم, بأن المال محل السلوك غير مشروع ويجب توافر العلم عند كل مساهم من اول خطوة يقوم بها, لأن جريمة غسيل الأموال من الجرائم العمدية (القصدية) التي يتوفر فيها الركن المعنوي واتجاه إرادة الفاعل, لتنفيذ السلوك الاجرامي.

ج- حيازة أو امتلاك المال غير المشروع على الوجه الذي يوضح نية إخفاء مصدر المال, وكذا مكانه ويساعد الفاعل الذي يملك المال أصلا في الاحتفاظ بالأموال القذرة والتستر عليها.

د-التواطؤ وعدم ابلاغ الجهات المعنية عن الأموال المشتبه فيها, ومخالفة التعليمات الصادرة عن مكتب مكافحة غسيل الأموال, ومن خلال تلك الأنماط المذكورة أعلاه يتحقق الركن المادي.

 

مراحل غسيل الأموال:

المرحلة الأولى: مرحلة الإيداع النقدي, وتسمى أيضا مرحلة التوظيف أو الاحلال.

حيث تعتبر هذه المرحلة من أخطر المراحل وأصعبها على الاطلاق, والسبب يعود إلى التعامل مع العائدات الاجرامية بصفة مباشرة، وهي كل الأموال الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة, والتي تكون على شكل نقود سائلة من اجل القيام بالخطوات التالية أو اللاحقة, وذلك بإدخالها النظام المصرفي أو تجزئتها إلى مبالغ صغيرة ونقلها مع المسافرين عن طريق البحر أو عن طريق المطارات, بتغطية وكالات القنصلية أو الدبلوماسية.

المرحلة الثانية :مرحلة التغطية وكذلك تسمى مرحلة التمويه وأيضا تسمى مرحلة التجمي.

هذي المرحلة يتم فيها إخفاء علاقة الأموال القذرة بمصادرها الأصلية عبر شبكة معقدة من الصفقات المالية الشرعية, والتحويلات المالية الغامضة والمعقدة داخليا وخارجيا من خلال عدة اعمال مثل:

1-  خطابات اعتماد غير اصلية

2-  شراء أو بيع عقارات بطريقة مستمرة أو بيع وشراء أغراض ثمينة بنفس الطريقة للتمويه

3-  شراء تذاكر اليانصيب الرابحة

4-  تحويلات مصرفية وبرقية وتحويل الكتروني

 5-شراء أوراق مالية وكذا الأسهم في الشركات وغيرها

 

أركان جريمة غسيل الأموال:

أولا: الجريمة السابقة:

أورد المشرع اليمني الجرائم الأصلية أو الأولية المنصوص عليها في صلب قانون مكافحة عسيل الأموال , المادة  (3/ج)من القانون رقم (1)لسنة 2010م والمعدل بالقانون رقم (17)لسنة 2013م على انه:

 (تعتبر الأفعال المحددة في البنود (1,2,3) من الفقرة (ا)من هذه المادة جرائم غسل الأموال, وذلك متى كانت هذه الأموال متحصلة من جريمة من الجرائم الأصلية التالية:

1-المشاركة في جماعة إجرامية منظمة

  2- الإرهاب بما في ذلك تمويل الإرهاب

3- الرق والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين

4-الاستغلال الجنسي بما في ذلك الاستغلال الجنسي للأطفال

5-  زراعة وتصنيع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والاتجار غير المشروع فيها

6-  الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر

7-    7- الاتجار بالسلع المسروقة والاتجار غير المشروع بالسلع الأخرى

8-  الفساد والرشوة

  9- النصب والاحتيال والغش

10-التزوير والتزييف بما فيها تزوير المحررات الرسمية والعرفية وتزييف العملات وترويج عملة مزيفة أو غير متداولة وتزييف البضائع والقرصنة عليها وتزييف الاختام والعملات الرسمية والاسناد العامة وما في حكمها وتزييف العلامات التجارية

   11- جرائم البيئة

 12- القتل واحداث جروح جسدية

 13- خطف واخذ واحتجاز الرهائن وتقييد حرياتهم

  14- السطو والسرقة والاستيلاء على اموال عامة أو خاصة

  15-التهريب بما فيها التهريب الجمركي والتهرب الضريبي وتهريب الاثار والمخطوطات

  16-  الجرائم الضريبية

   17-الابتزاز

 18- القرصنة

 19- التحايل والتستر التجاري والتلاعب بالأسواق, بما في ذلك الأسواق المالية والاتجار في ادواتها من قبل المطلعين بناء على معلومات غير معلنة  20-الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات

  21- كافة الجرائم التي لم يرد ذكرها أعلاه والمعاقب عليها بمقتضى احكام القوانين النافذة.

  

ثانيا: المحل، محل جريمة الغسل: (المال غير المشروع)

 

من المعلوم أن جريمة غسل الأموال يشترط أن تنصب على مال غير مشروع أصلا، أي مترتب عن سلوك اجرامي سابق, ولذلك سميت جريمة غسيل الأموال بالجريمة اللاحقة؟

مثال .1- أن يقوم شخص بسرقة مال ثم يقوم الشخص نفسه بتحويلها إلى مصرف, أو يقوم بتوزيعها إلى أجزاء ويجري التصرف فيها على هذا الأساس, أو يقوم  بشراء أسهم -أي يقوم بإجراء سلوك على المال المتحصل من السلوك السابق – ومن هنا تتحقق جريمة غسل الأموال, أما إذا قام شخص اخر بسرقة المال المسروق وهو يعلم انه مسروق -أي يعلم أن المال غير مشروع فانه يكون مرتكب جريمة غسيل الأموال, رغم انه لم يفعل إلا سلوك واحد فقط.

.من هنا يتضح أن الشخص المرتكب للسلوك المكون للجريمة الأصلية دون أن يقوم بأي سلوك مادي اخر من السلوكيات المكونة لجريمة الغسيل, فانه لا يعتبر مرتكب جريمة الغسيل وانما تكيف جريمته تكيفا اخر حسب نوع السلوك.

 

ثالثا: الركن المادي:

يعرف الركن المادي بأنه: مجموعة من العناصر الموضوعية التي تتخذ مظهرا خارجيا ملموس أو محسوس, يمكن ادراكه على وجه من الوجوه  0 أو هو النشاط الذي يتخذه المجرم من الأنشطة التي نص القانون على تجريمها, فيحقق بها نتيجة إجرامية تستوجب العقاب,  علما بان جريمة غسيل الأموال لا تتطلب في الغالب نتيجة إجرامية لأنها من جرائم الخطر, وبالتالي لا يمكن تحقق الشروع فيها -أي أن جريمة غسيل الأموال ليست من جرائم الشروع – ولما كان الركن المادي يتمثل في الأنشطة  فسنبين تلك الأنشطة المكونة له مع توضيح أن الركن المادي له ثلاثة عناصر (الفعل – النتيجة – العلاقة السببية بينهما )الا انه في الجريمة محل الدراسة قد تحقق تلك العناصر وقد لا تتحقق بناء على التحليل السابق أي بناء على انها من جرائم الخطر لا يشترط فيها تحقق النتيجة الاجرامية 0 لأن جريمة غسيل الأموال تنهض وان لم تحقق نتيجة إجرامية وتقوم عليها المسؤولية – أي أن النتيجة امر غير لازم 0

وبناء على ما سبق نقسم الأنشطة الاجرامية في جريمة غسيل الأموال إلى قسمين القسم الاول صور السلوك الاجرامي الأساسية لجريمة غسيل الأموال 0 والقسم الثاني صور السلوك الاجرامي الممهد أو المرتبط بجريمة غسيل الأموال 0

القسم الأول / صور السلوك الاجرامي الأساسية لجريمة غسيل الأموال:

تنص المادة رقم (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب اليمني المعدل بالقانون رقم (17) لسنة 2017م (ا-يعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من يأتي فعلا من الأفعال الاتية سواء وقع الفعل داخل أو خارج الجمهورية اليمنية 1- تحويل أو نقل أموال من قبل أي شخص يعلم أو كان ينبغي أن يعلم بانها عائدات أو متحصلات اجراميه بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتك الأموال أو قصد مساعدة أي شخص ضالع في ارتكاب الجريمة الأصلية التي نتجت منه على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله 0

2- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها من قبل شخص يعلم أو كان ينبغي أن يعلم بانها عائدات أو متحصلات إجرامية 0

3- اكتساب أو حيازة أو استخدام الأموال من قبل أي شخص يعلم أو كان ينبغي أن يعلم وقت تسليمها بانها عائدات أو متحصلات إجرامية 0 وعليه يمكن استخلاص العلم المشار اليه في بنود الفقرة (ا) من هذه المادة من الظروف الواقعية الموضوعية 0

ب-كما يعد مرتكبا لجريمة غسيل الأموال كل من شرع أو شارك أو حرض أو امر أو تواطأ أو تامر او قدم مشورة أو ساعد على ارتكاب أي من الأفعال الواردة في البنود المنصوص عليها في الفقرة (ا)0 وهي نفس الصور التي أوردها المشرع البحريني وفي المادة (1,2) من قانون حظر أو مكافحة غسل الأموال وكذلك المشرع العراقي في المادة (2)0

وعليه سنوضح المقصود بكل صورة من صور السلوك الاجرامي الوارد في النص أعلاه على النحو التالي 0

 

1-المقصود باكتساب المال أو تملكه:

هو الحصول على المال بأي طريقة تكسب الملكية بحيث يعد اكتساب أو تملك الشخص لمال متحصل من احدى الجرائم المشار إليها أعلاه بمثابة جريمة غسل للمال غير المشروع، سواء كان المال قد تحصل من الجريمة الأولية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ويعد من قبيل المال المتحصل من الجريمة الأولية بطريقة غير مباشرة الأرباح الناتجة من الأموال المتحصلة من الجريمة الأولية 0

2-الحيازة:

هي الاستئثار بالمال على سبيل التملك والاختصاص دون حاجة إلى الاستيلاء عليه، فيكفي لاعتبار الشخص حائزا على المال أن يكون له سلطان على الشيء حتى ولو لم يكن في حيازته المادية ومن ثم يعد من مظاهر الحيازة القدرة على التصرف في المال أو امكان ادارته أو حتى حفظه أو استبداله أو ضمانه أو استثماره أو نقله، ويعني كل ذلك أن للشخص سلطة على المال محل الحيازة 0ويمكن القول أن هناك اسراف في الالفاظ أعلاه وكان يفترض حصرها في لفظين فقط وهما (الحيازة والتعامل )0

3- الإيداع والتوظيف:

ويقصد به ايداع المبالغ غير المشروعة المتحصلة من احدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (3/ج) في أحد البنوك أو المصارف المالية، خصوصا الأموال المتحصلة من الاتجار بالمخدرات وكذا الاتجار بالبشر 000

ومعلوم أن الإيداع يكون في احدى المؤسسات المالية والمصرفية سواء التقليدية أو الحديثة اوعن طريق تجارة التجزئة والتي تتداول العملات الورقية بالتجزئة 0000الخ

 أو عن طريق الاتجار في العقارات وهنا قد تخالج هذه الصورة صورة أخرى وهي التمويه لتوهم بان الأرباح المتحصلة ناتجة عن طريق مشروع وهو التجارة لإخفاء الحقيقة والاخفاء يعتبر النتيجة المقصودة للصورتين المشار إليها في هذا البند

4- إخفاء مصدر الأموال:

يقصد بإخفاء الأموال حجب الأموال غير المشروعة عن الغير بحيازتها والظهور عليها بمظهر المالك أي أن الخفاء يرد على حقيقة المصدر غير المشروع لا على المال فالمال يبقى ظاهر وحيازته ظاهرة ولكن المصدر هو الذي يقع عليه الخفاء وهناك شركات صورية تنشا وتعمل بخلاف ما تضمنه العقد أو ميثاق تأسيسها حتى لا يظهر مصدر تمويلها وعلى هذا المنوال يتم إخفاء مصدر الأموال غير المشروعة 0

والحقيقة أن الاخفاء صورة من صور المساهمة الجنائية لجريمة غسيل الأموال وليس من الصور الأصلية والاساسية الا أن المشرع أورده واعده من الصور الأساسية في هذه الجريمة بالذات لمدى الخطورة التي يمثلها في هذه الجريمة ولأنه الصورة التي تمكن المجرمين من السطو على الأموال وغسلها بظاهر مشروع في حين أن مصدر الوضع الظاهر غير مشروع وهذا ما دفع المشرع إلى الارتقاء بهذه الصورة إلى مصاف الجريمة الأصلية وبالتالي يعاقب مرتكبها على أساس انه فاعل أصلي لا مساهم تبعي 0

5- (التمويه) أو ما يسمى بإعطاء تبرير كاذب عن مصدر الأموال غير المشروعة:

يعتبر التمويه صورة من صور التضليل  أي التضليل على سلوكيات الجريمة محل البحث أي تغطيت كافة السلوكيات التي تسهل بأي وسيلة كانت التبرير الكاذب لمصدر الأموال الناتجة عن أي جريمة أو نشاط غير مشروع 0 ولا يستطيع المشرع ولا غيره أن يحدد هذه السلوكيات ,ولا الوسائل التي تتم بها وبهذا يظهر الركن المادي بقالب حر متسما بالصياغة الفضفاضة والسبب يعود إلى عدم القدرة على تحديد طبيعة التمويه وكذا عدم القدرة على تحديد طبيعة أفعال التمويه ونوعها والوسائل التي يتم بها ,زد على ذلك أن الصعوبة تعود إلى الخصوصية التي يتميز بها النشاط المالي والمصرفي ومدى تدوير الأموال غير المشروعة وسهولة وضعها في صور أخرى 0 ومن هنا يتضح عدم نهوض جريمة غسيل الأموال إذا لم يمكن استخلاص نشاط التمويه أو التبرير الكاذب لمصدر الأموال غير المشروعة هذا من جانب , وكذا تحديد الجريمة الأصلية أو الأولية التي نتجت عنها الأموال غير المشروعة  من جانب اخر 0وعليه  فاستخلاص سلوك التمويه يشمل كافة صور إخفاء الحقيقة أي حقيقة الأموال غير المشروعة  سواء من حيث المصدر أو المكان أو طريقة التصرف أو الحركة أو الملكية أو الحقوق المتعلقة بالمال 0 ولم يشترط المشرع الادلاء بتبرير  معين للتمويه 0ويستوي أن يكون مرتكب الجريمة شخص طبيعي أو اعتباري كمؤسسة مالية عامة 0ويتضح من خلال الكلام السابق مدى اندماج التمويه مع صورة الاخفاء وعليه يجب على المشرع اتخاذ الحيطة والحذر من المؤسسات المالية ويلزمها بإصدار التقارير و جمع المعلومات بكل العمليات التي تقوم بها المؤسسات المالية واخضاعها للرقابة عن طريق صياغة نصوص قانونية حاسمة لتتمكن الجهات المعنية من مكافحة الجريمة ومنع حدوثها مستقبلا 0

6- تحويل الأموال غير المشروعة:

يقصد بتحويل الأموال اصباغ صفة المشروعية على المال القذر لإظهاره في صورة مشروعة وبالتالي التعامل فيه بكل سهولة، ويتم ذلك عن طريق اجراء الكثير من الصفقات على المال عن طريق التحويل المستمر عبر المصارف لتبديد ونسخ صفة عدم المشروعية ومن ثم توزيعا في حسابات مختلفة والاستمرار في عمليات التحويل وبأسماء مختلفة ليصعب على الجهات المعنية مراقبة المجرمين وبالتالي التسليم للأمر الواقع وافلات المجرمين من العقاب الأمر الذي يترتب عليه انهيار الاقتصاد بشقيه العام والخاص 0

 

القسم الثاني /صور السلوك الاجرامي الممهد لجريمة غسل الأموال (الجرائم المرتبطة بجريمة غسل الأموال)

وهي الجرائم التي ترتكب من قبل المصارف والمؤسسات المالية ,والتي تتمثل في الامتناع عن قيامها بالواجبات المفروضة عليها قانونا ,بغض النظر عن القانون الملزم لتلك الجهات بالقيام بالواجبات أي سواء كان قانون مكافحة جريمة غسيل الأموال أو قانون البنوك ,مثال أن تمتنع عن موافات الجهات المختصة بالمعلومات الصحيحة عن العمليات التي تقوم بها خلال عام أو فترة معينة , أو تصدر معلومات خاطئة بقصد التستر على المجرمين لكونها تحصل على عائد مالي من أولئك المجرمين وعليه فكل سلوك يتخذ من المصارف أو المؤسسات المالية والبنوك يمهد لارتكاب جريمة غسيل الأموال يعتبر من قبيل الجرائم المرتبطة بجريمة غسيل الأموال وتأخذ العقوبة المقررة قانونا ويعاملون كمساهمين في جريمة الغسيل هذا إذا لم تقتحم أي سلوك من السلوكيات المشار إليها في القسم الأول وهذا يجرنا إلى الإشارة إلى المساهمة الجنائية في هذه الجريمة0والسؤال الذي يفرض نفسه هل يعاقب المساهم في جريمة غسيل الأموال بعقوبة اخف من عقوبة الفاعل الأصلي ام لا ؟

للإجابة على هذا السؤال يجب العودة إلى النص القانوني في المادة (3/ب) حيث نصت على انه (كما يعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من شارك أو حرض أو امر أو تواطأ أو تامر اوقدم مشورة أو ساعد على ارتكاب أي من الأفعال الواردة في البنود (3,2,1) من الفقرة (ا) من هذي المادة) ومثله نظيره المشرع البحريني والعراقي 0

وعليه لا يلزم أن نخوض في المساهمة الجنائية لكون المشرع قد ساوى بين الفاعل الأصلي والمساهم كما هو واضح في النص أعلاه 0 أي أن الإجابة على السؤال السابق تكون (لا) بل انهما يأخذان نفس العقوبة وهذا مسلك الكثير من التشريعات العالمية ولان المساهمة غالبا ما تكون من المؤسسات المالية والمصارف وهي من تسهل عمل المجرمين ومن هنا يتضح أن ذلك عدل ومسلك محمود لاظلم فيه للحكمة التي ينطوي عليها هذا المسلك الذي انتهجته تلك التشريعات حيث يفهم انه لولا تلك التسهيلات والمساعدات لما استطاع المجرم الأصلي ارتكاب الجريمة أو على الأقل لوقفت الجريمة عند الفعل أو السلوك الاولي ولما اكتمل السلوك المكون للجريمة اللاحقة أي جريمة غسيل الأموال 0

 

ملاحظة:

الشروع في جريمة غسيل الأموال لا يختلف عن الجريمة التامة  من حيث العقوبة والسبب يعود إلى أن جريمة الغسيل من جرائم الخطر التي لا تلزم تحقق النتيجة الاجرامية ,وعليه فالشروع ممكن هنا الا أن العقوبة لا تتأثر به في هذه الجريمة بخلاف جرائم الضرر التي تستلزم تحقق النتيجة الاجرامية ,وقد ساوت غالبية التشريعات أن لم تكن جميعها بين الجريمة التامة والشروع في جريمة غسيل الأموال ,حيث نص المشرع اليمني في النص السابق على انه (كما يعد مرتكبا لجريمة غسيل الأموال كل من شرع اوشارك00000على ارتكاب أي من الأفعال 000في الفقرة 3,2,1,من الفقرة, المادة (3)

 

رابعا /الركن المعنوي في جريمة غسيل الأموال:

من المعلوم انه لا يكفي لنهوض الجريمة توافر الركن المادي وما قبله من الأركان بل لا بد من توافر الركن المعنوي الذي يمثل الشق الاخر للجريمة والذي بانتفائه تنتفي الجريمة وبناء على ذلك لا بد من أن نوضح هنا الركن المعنوي لجريمة غسيل الأموال 0وقد بين قانون العقوبات اليمني الركن المعنوي بشكل عام في نص المادة (9) حيث نصت على (يتوافر القصد إذا ارتكب الجاني الفعل بإرادته وعلمه وبنية احداث النتيجة المعاقب عليها ولا عبرة في توافر القصد بالدافع إلى ارتكاب الجريمة أو الغرض منها الا إذا نص القانون على خلاف ذلك ويتحقق القصد كذلك إذا توقع الجاني نتيجة إجرامية لفعله فاقدم عليه قابلا تلك النتيجة ) وهو نص يسري على كافة الجرائم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك 0 ومن النص يتضح انه لا بد من توافر الركن المعنوي المتمثل في (العلم , والإرادة )0

أولا / القصد العام (الإرادة – العلم)

الفرع الأول / الإرادة :

يتطلب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب احد الأفعال أو السلوكيات المكونة للركن المادي  لجريمة غسيل الأموال المشار إليها سابقا  -أي أن القانون يتطلب انصراف إرادة الجاني إلى إتيان احد السلوكيات المشار إليها أعلاه وتنصرف نيته إلى تحقيق النتيجة  الاجرامية المعاقب عليها فقد تستخلص نيته في حالة قيامه بإخفاء مصدر المال غير المشروع أو في حالة قيامه بتمويه مصدر المال غير المشروع , ولكن إذا قام باستخدام طريقة التحويل أو إيداع الأموال غير المشروعة فهنا يصعب استخلاص النية وهذا يحتاج إلى دقة كبيرة في التعامل مع المجرمين ,طالما وان المفترض قانونا أن لا يشوب الإرادة عيب من العيوب التي تنفيها ,وفي جريمة غسيل الأموال هناك عيبان يمكن أن تشوب الإرادة فقط وهذان العيبان هما (الاكراه والضرورة ) ولكن هذان العيبان لا يمكن أن تتحقق بحق المؤسسات المالية لكونها شخصية اعتبارية محاطة بالحماية من قبل السلطات العامة الأمر الذي ينتفي معه حقها في الدفع بانتفاء المسؤولية الجنائية للإكراه أو للضرورة ,ولما كانت الإرادة عنصر فعال في الركن المعنوي ولا يقوم الا بها فانه يفترض تواجدها وكما سبق ليس من حق المؤسسات المالية الدفع بالعيبين السابقين لانتفاء المسؤولية الجنائية ولو كان ذلك ناتج عن امر صادر من رئيس المؤسسة المالية , وعليه لم يبقى أي حجة تدفع بها لنفي المسؤولية الجنائية وان كان من الممكن أن يتوفر ذلك الدفع بحق الشخص الطبيعي إذا اثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشك

الفرع الثاني / العلم بالمصدر غير المشروع للأموال محل جريمة الغسيل:

تنص المادة (37) من قانون العقوبات اليمني على انه (ينتفي القصد إذا وقع 0000ولا يقبل الاحتجاج بجهل احكام هذا القانون ومع ذلك يعتد بالجهل بقاعدة مقررة في قانون اخر متى كانت منصبة على امر يعد عنصرا في الجريمة ) ومعنى ذلك انه لا يمكن الاحتجاج بالجهل  بأحكام القانون الجنائي ,بل يفترض العلم بها لكون الأفعال المكونة للجريمة معروفة للعامة فلا تغبا على احد ولكن هناك استثناء مفاده يعتد بالجهل بقاعدة مقررة في قانون اخر متى كانت منصبة على امر يعد عنصرا في الجريمة 0 ويتضح من النص أعلاه انه يشترط توافر العلم اليقيني القاطع بان المال متحصل من جريمة سابقة أي العلم بعدم مشروعية المال وعليه إذا لم يتوافر العلم فان الركن المعنوي ينتفي تماما هذا ما اتضح من صياغة النص القانوني المشار اليه أعلاه 0

وعليه لما كان العلم بمصدر المال غير المشروع امرا ضروري فانه لا يمكن أن ينهض الركن المعنوي للجريمة الا إذا تحقق العلم بصورة واضحة بمصدر المال غير المشروع 0

ثانيا / القصد الخاص:

الحقيقة انه لا يكفي لنهوض جريمة غسيل الأموال توافر القصد العام بل لا بد من توافر القصد الجنائي الخاص وهذا ما نص عليه المشرع اليمني في الفقرة الأولى من المادة (3) حيث جاء فيها شرط أن يكون تحويل أو نقل الأموال من قبل أي شخص يعلم أو كان ينبغي أن يعلم انها عائدات أو متحصلات إجرامية بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الأموال المتحصلة عن الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (ج) من المادة (3) أو قصد مساعدة أي شخص ضالع في ارتكاب الجريمة الأصلية التي نتجت منه على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله 0وهذا ما سلكه المشرع البحريني في المادة (2/2) وكذلك المشرع العراقي في المادة (3/ا/ب)  وهو مسلك غالبية التشريعات العالمية 0

ومن هنا يتضح أن جريمة غسل الأموال وبالذات جريمة المصرف أو المؤسسة المالية لا تكتفي بتوافر القصد العام فحسب والمتمثل في إرادة السلوك وانصراف إرادة النية إلى النتيجة والعلم بعدم مشروعية الأموال محل الغسل بل يفترض اثبات أن المصرف أو المؤسسة المالية ارادت السلوك أو النشاط المكون للركن المادي بغرض إخفاء أو تمويه مصدر الأموال غير المشروعة، ويتحقق الغرض المنصوص عليه قانونا وبالتالي ينهض القصد الخاص على أكمل وجه والذي تنهض معه الجريمة 0

 

 ثالثا/العقوبات المقررة قانونا على مرتكب جريمة غسيل الأموال:

تنص المادة (41) من قانون مكافحة جريمة غسل الأموال مع عدم الاخلال بأي عقوبة اشد منصوص عليها في قانون اخر يعاقب كل من ارتكب أي جريمة من جرائم غسل أموال أو تمويل إرهاب بالعقوبات التالية 0

ا-يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات كل من ارتكب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (3)

ب – يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات كل من ارتكب جريمة تمويل الإرهاب المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون 0

ج- في حالة الإدانة بارتكاب أي جريمة من الجرائم المبينة في المادتين (_4,3,) من هذا القانون أو أي جريمة اصلية مع عدم الاخلال بحقوق الغير حسن النية تصدر المحكمة المختصة حكما بمصادرة 1- الأموال التي تشكل متحصلات جريمة بما فيها المتحصلات التي اختلطت بممتلكات أخرى أو ممتلكات تعادل قيمة تلك المتحصلات 2- الأموال التي تشكل موضوع الجريمة 3- الأموال التي تشكل عائدات ومنافع أخرى متتالية من تلك الأموال أو الممتلكات أو من متحصلات الجريمة 4- وسائط وأدوات ارتكاب الجريمة  5- الأموال المشار إليها في الفقرات السابقة من هذه المادة والتي تم التصرف فيها إلى أي طرف ,الا إذا تبين للمحكمة انه قد اكتسبها مقابل دفع ثمن مناسب أو حصل عليها مقابل تقديم خدمات تتناسب مع قيمتها أو بناء على أسباب مشروعة أخرى وانه كان يجهل مصدرها غير المشروع وتكون المصادرة بموجب حكم قضائي بات لمصلحة الخزينة العامة للدولة0

د- للمحكمة الحكم بأي عقوبة تكميلية وفقا للقوانين النافذة وتضاعف العقوبات المنصوص عليها في الفقرتين (ا،ب) من هذه المادة إذا ارتكبت الجريمة من خلال جماعة إجرامية منظمة ,أو من خلال منظمة إرهابية، أو إذا ارتكبت الجريمة كجزء من اعمال إجرامية أخرى أو استغلال للسلطات أو النفوذ 0

(42) ا- لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجزائية في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون 0

ب- لا تسقط بمضي المدة العقوبات المحكوم بها استنادا إلى احكام هذا القانون 0

(43) ا- (يعاقب يا لحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو بالغرامة التي لا تزيد على عشرة ملاين ريال كل من يخالف احكام المواد (25,23,20,18,17,15,13,6) فقرة (ج) 17مكرر (ج) من هذا القانون 0

ب- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على خمسة ملاين ريال كل من يخالف احكام المادتين (31,12فقرة /ج

ج- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على خمسة ملاين ريال كل من يخالف احكام المواد (11,10,9,8,7)من هذا القانون

د- إضافة إلى العقوبات الواردة في الفقرات (ا,ب,ج) من هذه المادة يجوز للمحكمة الحكم بإحدى العقوبات التكميلية الاتية 0

1-الغاء الترخيص 0   2- المنع من مزاولة المهنة أو النشاط   3- تغير المدراء أو تقيد صلاحيتهم   4- نشر الحكم الصادر بشأنه 5- أي عقوبات تكميلية أخرى

(44) في الأحوال التي ترتكب فيها الجريمة بواسطة شخص اعتباري يعاقب الشخص الطبيعي المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري المخالف بذات العقوبات المقررة عن الأفعال التي ترتكب بالمخالفة لحكم هذا القانون إذا ثبت علمه بها وكانت الجريمة قد وقعت بسبب اخلاله بواجبات وظيفته أو إذا كان عدم علمه ناتجا عن اهماله في واجبات وظيفته ويكون الشخص الاعتباري مسؤولا بالتضامن عن الوفاء بما يحكم به من تعويضات إذا كانت الجريمة التي وقعت بالمخالفة لحكم هذا القانون قد ارتكبت من احدى العاملين لديه باسمه ولصالحه0

(45) يعفى من العقوبات الأصلية المقررة وفقا لحكم هذا القانون كل من بادر من الجناة بإبلاغ الوحدة أو أي من السلطات المختصة بالجريمة قبل العلم بها 0

ولا نخوض في شرح العقوبات أعلاه حتى لا نطول البحث فوق الحد المفروض ناهيك عن أن القانون قد فصل العقوبات بما فيه الكفاية ولمن أراد معرفة المزيد فعليه العودة إلى المراجع التي سنشير إليها في ذيل البحث بعد الإشارة إلى نتائج البحث وخلاصته 0

المبحث الرابع / الاثار المترتبة على جريمة غسيل الأموال والنتائج والتوصيات ثم قائمة بأهم الراجع 0

أولا /الاثار المترتبة على جريمة غسيل الأموال 0

 

 

ثانيا /النتائج باختصار شديد:

1-بالاسقراء وجدنا أن مصطلح غسيل الأموال يرجع إلى المافيا الامريكية 0

2-الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال، تعتبر جريمة غسل الأموال من الجرائم الاقتصادية فهي جريمة اقتصادية بحته 0

3- جريمة غسيل الأموال من الجرائم العابرة للحدود والتي تعتبر وليدة العصر الحضاري الراهن أي انها ظاهرة معاصرة ومتطورة بشكل يفوق التطور التكنلوجي لذلك مثلت ظاهرة خطرة تهدد الاقتصاد العالمي وهذا يكشف عن أن مقترفيها غالبا ما يكونوا من اعلم الناس بالأنظمة المالية الحديثة وأنظمة الحماية المتخذة في المؤسسات المالية والبنوك ناهيك عن قدرتهم الفائقة بفك الشفرات والتهكير للأرصدة المالية وسحبها عن بعد وتحويلها من مصرف إلى مصرف، وغالبا ما يكون ذلك عن طريق منظمات إرهابية إجرامية 0

4- تقوم جريمة غسيل الأموال على أربعة اركان كما أسلفنا (الركن المفترض -المحل – المادي -المعنوي) وكذا الركن الشرعي

5- هناك اسلوبين لتحديد الجريمة الأولية (الأصلية) أسلوب التحديد الحصري وأسلوب النص المطلق أو الموسع، أي اعتبار أن كل جريمة ينتج عنها مال غير مشروع تعتبر جريمة اوليه لجريمة الغسل وقد انتهج المشرع اليمني أسلوب النص المطلق وهو ما يتضح من عجز المادة (3) وان لم يوفق في صياغة النص بالشكل الصحيح وسبق وان علقنا على ذلك 0

6- يجب أن ينتج عن الجريمة الأصلية مال غير مشروع ليكون محلا لجريمة الغسل سواء كان المال مادي أو غير مادي، وسواء حصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة 0

7- تعتبر جريمة غسل الأموال من جرائم الخطر وبالتالي فالنتيجة الاجرامية امر غير لازم فان تحصلت كان بها وان لم تحصل فليست ضرورية ويعني هذا أن الجريمة تنهض ولو لم تتحقق النتيجة الاجرامية 0 علما بان الشروع في هذه الجريمة يعامل معاملة الجريمة التامة، ولا فرق بين الشريك والفاعل الأصلي من ناحية العقاب فكلاهما يعدان فاعلان ويعاقبان على حد سوى 0

9-  تعد جريمة غسل الأموال من الجرائم العمدية، التي لا يكتفى فيها بالإهمال أو الخطأ بل لا بد أن يكون الركن المعنوي بصورة عمدية بعنصريه (القصد العام -والقصد الخاص)

 

ثالثا / التوصيات:

1-نوصي المشرع اليمني بإعادة النظر في صياغة المواد محل تعليقنا أعلاه فيما يخص أسلوب حصر جرائم غسيل الأموال حيث انه سلك أسلوب الحصر حتى اخر فقرة وخرج عن هذا الأسلوب إلى الأسلوب الاخر حيث جاء في الفقرة الأخيرة ما نصه (كافة الجرائم التي لم يرد ذكرها سابقا0000) وهذا يعني الأسلوب الموسع وهنا يبدو المشرع متخير بين الاسلوبين الأسلوب الحصري والأسلوب الموسع وهذا نوع من التخبط وعدم الانضباط يجب إعادة النظر فيه 0

2- كذلك نوصي المشرع بإعادة النظر في ما يتعلق بالتفريق بين الجريمة الأصلية والجريمة اللاحقة أي جريمة الغسل وصياغة المادة الصياغة الصحيحة الواضحة بحيث يفرق بين الجريمة الأصلية التي يترتب عليها المال غير المشروع وبين جريمة غسيل الأموال التي يكون محلها المال الناتج من الجريمة الأصلية لأن الجريمة الأولى ليست جريمة غسيل وانما المال الناتج عنها يمثل محل جريمة الغسيل , فمن الممكن أن يرتكب الجريمتين شخص واحد , ومن الممكن أن يرتكب الجريمة الأصلية شخص والجريمة اللاحقة شخص اخر وعليه فيكون الأخير مرتكب لجريمة الغسيل بشرط علمه بعدم مشروعية المال , أما الأول فيكون مرتكب لجريمة أخرى تكيف حسب القانون المنظم لها ولا يكون مرتكب لجريمة الغسيل الا إذا كان ارتكب الجريمة الأصلية تمهيدا لارتكاب جريمة الغسل أو متواطىء مع الأخير أو كان حسب ما اوضحناه في تعليقنا اعلاه0

3-نوصي الجهات المعنية بتشديد الرقابة الفعالة على المؤسسات المالية والمصارف والزامهم برفع تقارير عن كل العمليات المالية التي تتم فيها عن كل شهر , وكما هو واضح أن الجهات القضائية خالية من هذا النوع من الجرائم والسبب يعود إلى التكييف وليس إلى ندرة هذا النوع من الجرائم لأن العقوبة في هذه الأخيرة مشددة لذلك يكيفون الجرائم على أساس انها جرائم اصلية وهذا تعطيل لأحكام قانون مكافحة غسيل الأموال ,نتمنى أن يكون لهذا القانون مكان في الميدان القضائي حتى تحفظ حقوق الناس المالية ويستقر الاقتصاد العام ,لأن اقتصاد الدولة منهار وبشكل مهول والسبب هو حدوث جرائم الغسيل الا أن الجهات القضائية تكيفها تكيف خاطا هذا في حال وصولها إليها , لأنه غالبا ما يتم التستر على مثل هذه الجرائم لأن مرتكبيها اشخاص في منعة من المسائلة الجنائية 0 اسال الله سبحانه أن يهدينا ويوفقنا إلى مرضاته 0

نكون بهذا قد أكملنا بحثنا هذا واسال الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وان ينتفع منه كل من يطلع عليه، وإذا كان هناك تقصير أو خطا فمن نفسي ومن الشيطان، وان وفقت فبفضل الله وتوفيقه 0

 

 المراجع:

1-قانون مكافحة جريمة غسيل الأموال رقم (1) لسنة 2010م والمعدل بالقانون رقم (17) لسنة 2013م

2- قانون مكافحة غسل الأموال العراقي رقم (93) 2004م

3- قانون حظر ومكافحة غسيل الأموال البحريني لسنة 2001م

4- جريمة غسيل الأموال (دراسة مقارنة في التشريع اليمني والبحريني والعراقي) د/عبدالباسط محمد سيف الحكيمي / ا,جامعة صنعاء    د/ عمر فخري عبد الرزاق الحديثي  ا,جامعة المملكة

5- دراسة تحليلية لظاهرة غسيل الأموال (مع إشارة خاصة للعراق) اعداد /زياد عبد الكريم رشيد     وكذا / عبد القادر عبد الوهاب عبد القادر 0

6- بحث في جريمة تبيض الأموال   ا/ سمرعبدالسلام العريقي / مدونة المحامي امين حفظ الله الربيعي / على موقع التواصل الاجتماعي قوقل 0

7- تقرير التقييم المشترك (تقرير المتابعة السابع للجمهورية اليمنية) المتعلق بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، الصادر بتاريخ 17 يوليو 2014م

 

إعداد المحامي/ أحمد محمد المطرقي

 إشراف المحامي /سليمان الحميري