المقدمــــــــــــــــة:
يُعد "الحبس الاحتياطي" من أخطر إجراءات
التحقيق الابتدائي كونه يشكل سلب أقدس حقوق الإنسان وهي الحرية الشخصية قبل صدور حكم
بات بالإدانة مستثنىً بحدود ضيقة من الأصل العام وهو (قرينة البراءة) لذلك حرص المشرع
اليمني على إحاطة إجراءات "مد الحبس الاحتياطي" بضوابط صارمة ومدد محددة
وسلطات قضائية متدرجة لمنع التعسف وضمان عدم تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة سابقة
لأوانها.أولاً: الماهية القانونية للحبس الاحتياطي وشروطه في القانون اليمني:
أ- تعريف الحبس لدى الفقه الجنائي والتكييف الاستثنائي:
سلب حرية المتهم مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط قررها القانون1.
التكييف الاستثنائي: التأصيل الدستوري والقانوني يؤكد أن الأصل هو "الحرية والبراءة"، والحبس الاحتياطي هو الاستثناء نصت المادة (48/أ،ب) من الدستور: (الحرية الشخصية مكفولة ولا يجوز القبض على أي شخص أو تفنيشه أو حبسه إلا في حالة التلبس أو بأمر تستلزم ضرورة التحقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة وفقاً للقانون)2.
ب-الشروط التشريعية لإصدار أمر الحبس الاحتياطي:

Å الشروط الموضوعية:
١. أن يصدر الأمر بالحبس الاحتياطي من السلطة المختصة.
٢. أنت تتوفر الدلائل الكافية على الاتهام.
٣. أن يكون قد تم استجواب المتهم.
٤. أن تكون الجريمة مما يجيز القانون الحبس الاحتياطي فيها الأصل أن ال الحبس الاحتياطي في جميع الجرائم الجسيمة وغير الجسيمة ولكن في غير الجسيمة تكون في حالتين:
•الجرائم المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ستة أشهر. • الجرائم المعاقب عليها بالحبس عموما إذا لم يكن للمتهم محل لإقامة معروف في الجمهورية.
Å الشروط الشكلية:
١. أن يكون أمر الحبس الاحتياطي مكتوب
٢. أن يشتمل الأمر على جميع البيانات التي أوجبها القانون في المادة (186) يجب ان يكون أمر الحبس الصادر من النيابة العامة مكتوبا ومذيلا بتوقيع عضو النيابة المختص وبصمة خاتم شعار الجمهورية وأن يشمل على البيانات التالية: -
اسم المحبوس ثلاثيا.
محل إقامته.
رقم القضية المحبوس فيها.
الجريمة المسندة إليه ومادة القانون.
مصدر الأمـر وصفته.
Å الشروط المتعلقة بالمتهم:
اشترط المشرع لتوقيع الحبس الاحتياطي على المتهم في المادة (١٨٤) أن يكون قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، وبلوغ المتهم هذا السن هو شرط لازم لتوافر الأهلية الإجرائية وبناءً على ذلك لا يجوز توقيع الحبس الاحتياطي على الحدث الذي لم يبلغ الخامسة عشرة، لعدم توافر مبررات الحبس الاحتياطي، ولأن الحدث الذي لم يبلغ هذه السن لا توقع عليه عقوبة3.
ثانياً: التدرج التشريعي للسلطات والمدد القانونية لمد الحبس الاحتياطي:
أ- سلطة النيابة العامة في تنقيذ مدة الحبس الاحتياطي المقرر ابتداءً (7) ايام.
ب- مدّ فترة الحبس الاحتياطي بمعرفة القاضي المختص نصت المادة (190إ.ج) للقاضي في المحكمة المختصة مدّ الحبس لمدة أو لمدد متعاقبة بحيث لا يزيد مجموع مُدد الحبس على (45) يوماً وله أن يرفض التمديد وعلى النيابة الإفراج عن المتهم فوراً.
ج- مدّ فترة الحبس الاحتياطي بمعرفة محكمة الاستئناف إذا انقضت مدة الحبس الاحتياطي المذكورة في المادة السابقة ولم ينته التحقيق، نص المادة (191إ.ج) وجب على النيابة العامة عرض الأوراق على محكمة استئناف المحافظة المختصة والتي تصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة، والمتهم بمد الحبس مُدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك أو الإفراج عن المتهم بضمانه أو بدونه.
د- إذا انقضى على حبس المتهم ثلاثة أشهر ولم ينته التحقيق، فإنه يتعين عرض الأمر على النائب العام وذلك لاتخاذ الإجراءات التي يراها لازمة لسرعة الانتهاء من التحقيق وله الحق في سبيل الانتهاء من التحقيق أن يخول رئيس نيابة الاستئناف طلب مدّ مدة الحبس الاحتياطي لفترات متعددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بحيث لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي كلها عن ستة أشهر.
ه- إذا أحيل المتهم إلى المحاكمة يكون للمحكمة مدّ مدة الحبس بحيث لا تزيد على أكثر من نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة.
ثالثاً: الأثر المترتب على بطلان امر مد الحبس والمسؤولية عن الحبس التعسفي:
أ-الافراج الوجوبي:
1. يجب الإفراج عن المتهم في الجرائم غير الجسيمة إذا مرت على تاريخ استجوابه السبعة الأيام وكان له محل إقامة معروف في البلاد، وكان الحد الأقصى للعقوبة المقررة لا تتجاوز سنه واحدة.
2. إذا انقضت مدة الحبس الاحتياطي المحددة قانوناً ولم يتم تجديدها قبل انقضاء اليوم الاخير منها.
3. إذا بلغت مدة الحبس الاحتياطي ستة أشهر، ولم يُعلن المتهم قبل انتهائها بإحالته إلى المحكمة.
4. إذا تبين لسلطة التحقيق أن الواقعة التي حُبس من أجلها المتهم احتياطياً لا تُشكل جريمة من الجرائم المعاقب عليها بالحبس الاحتياطي، اي ليست من الجرائم المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ستة أشهر.
5. إذا أصدرت سلطة التحقيق قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية، ما لم يكن المتهم محبوساً لسبب آخر.
ب-التعويض عن الحبس الاحتياطي الغير مشروع:
نصت المادة (٤٨) من دستو وبجميع فقراتها، على عدم جواز القبض أو الحجز أو التفتيش أو المراقبه إلا وفقًا للقانون، وذكر البند الأخير صراحة، ضمان مخالفة هذه الفقرات بالنص الاتي:
(يحدد القانون عقاب من يخالف أحكام أي فقره من فقرات هذه المادة، كما يحدد التعويض المناسب عن الأضرار، التي قد تلحق بالشخص من جراء المخالفة).
أما القوانين اليمنية، فيتضح أنها لم تنص صراحة على مسائل التعويض على التعسف بالحبس الاحتياطي من قبل الجهات المختصة، إلا أن القانون المدني باعتباره الأساس العام للتعويض عن الاضرار لأي فعل كان، ونصت المادة 304(كل فعل او ترك غير مشروع سواء كان ناشئا عن عمد او شبه عمد او خطا إذا سبب للغير ضررا يلزم من ارتكبه بتعويض الغير عن الضرر الذي اصابه ولا يخل ذلك بالعقوبات المقررة للجرائم طبقا للقوانين النافذة4)،
الذي أكّدت على لمن لحقه ضرر الحق في رفع دعوى التعويض عن هذا الضرر. في الوقت الذي كان من المستحسن على المشرع اليمني، النص على مسائل التعويض عن الحبس والحجز التعسفي في القانون الخاص بذلك، وهو (قانون الإجراءات الجزائية)، سواءً كان هذا الحبس صادراً من قبل الشرطة أو النيابة؛ طالما وأن ضمانات التعويض قد تم النص عليها دستورياً 5.
المــــــــــــــــراجع
1. شرح قانون الإجراءات الجزائية اليمني، د/مطهر عبده الشميري، الطبعة
الثانية ،2003، أوان للخدمات الإعلامية.
2. دستور الجمهورية اليمنية.
3. القانون رقم 13 لسنة 1994 بشأن الإجراءات الجزائية.
4. القانون رقم 14لسنة 2002 بشأن القانون المدني.
5. مدونة القاضي انيس جمعان.
إعداد/ آيات راصع
إشراف/ الأستاذ المحامي سليمان
الحميري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق