إعداد
الأستاذة/ سبأ الحسني
- ماهية الفسخ في القانون:
لم يتعرض القانون اليمني لتعريف فسخ الزواج في حين قام بتعريف الطلاق في
المادة (58) واكتفى القانون اليمني بالنص في المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية
على أن: " ينتهي الزواج بالفسخ أو الطلاق أو الموت" كما أنه لم يتطرق
إلى شروط الفسخ، بل اكتفى في المادة (44) أحوال شخصية بأنه: " يشترط
في الفسخ لفظه أو ما يدل عليه"
هناك قوانين تسمي فسخ الزواج تطليقا كالقانون المصري والمقصود بالتطليق في
هذه القوانين: هو التفريق بين الزوجين بنظر القاضي.[1]
الجانب الأول/ فسخ الزواج لغيبة الزوج في القانون
اليمني والمصري.
أولا/ فسخ الزواج للغيبة في القانون اليمني:
((يعتبر عقد الزواج ميثاقاً غليظاً يقوم على السكن والمودة والرحمة، ويترتب
عليه حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين. ومن أهم واجبات الزوج تجاه زوجته وأسرته
هو وجوده ورعايته وإنفاقه. فإذا غاب الزوج وانقطعت أخبارها أو طالت غربته دون عذر
مقبول، فإن ذلك يشكل ضرراً بالغاً على الزوجة والأبناء، مما يخول الزوجة الحق في
طلب إنهاء الرابطة الزوجية قضائياً. يتناول هذا المقال موضوع فسخ عقد الزواج بسبب
غيبة الزوج في القانون اليمني، مع التركيز على أنواعه وشروطه وإجراءاته، مستنيرين
في ذلك بنصوص قانون الأحوال الشخصية وتعميمات المحكمة العليا ذات الصلة.
أولاً: تعريف الفسخ لغيبة الزوج وأنواعه:
الفسخ لغيبة الزوج هو تفريق قضائي يتم بناءً على طلب الزوجة بسبب غياب
زوجها عنها لمدة معينة بشروط محددة قانوناً، مما يجعل استمرار الحياة الزوجية
متعذراً أو مضراً بالزوجة.
يميز قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992م وتعديلاته بين
نوعين رئيسيين من الغياب الذي يجيز الفسخ:
1- الغيبة في مكان مجهول أو خارج الوطن مع الانقطاع
عن الإنفاق:
المادة (52) فقرة (1) من قانون الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم (27)
لسنة 1998م تنص على: "لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن
فسخ عقد نكاحها بعد انقضاء سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق على أن تنصب
المحكمة الأقرب فالأقرب ليتمكن من إعلان الغائب في محل معلوم في ظرف شهر بأي
وسيلة."
هذا النوع من الغياب يفترض أن الزوج غائب ولا
يُعرف مكان إقامته بدقة، أو أنه خارج الوطن، والأهم أنه منقطع عن الإنفاق على
زوجته وأسرته. في هذه الحالة، يمكن للزوجة طلب الفسخ بعد مرور سنة واحدة على الأقل
على هذا الغياب المقترن بعدم الإنفاق.
2- الغيبة في مكان مجهول أو خارج الوطن مع وجود
إنفاق (أو القدرة عليه):
نفس المادة (52) فقرة (1) المذكورة أعلاه تشير إلى إمكانية الفسخ "وبعد
سنتين للمنفق".
حتى لو كان الزوج الغائب ينفق على زوجته (أو
لديه مال يمكن الإنفاق منه)، فإن مجرد الغياب الطويل الذي يتجاوز السنتين يمكن أن
يشكل ضرراً للزوجة يبرر طلب الفسخ، نظراً لفوات مقاصد الزواج من السكن والمودة
والرحمة والمعاشرة بالمعروف.
ثانياً: الشروط العامة والخاصة لطلب الفسخ للغيبة:
يشترط لقبول دعوى الفسخ لغيبة الزوج توافر عدة شروط، بعضها عام يتعلق بصحة
الدعوى، وبعضها خاص يتعلق بطبيعة الغياب:
1- قيام علاقة زوجية صحيحة: يجب أن تكون العلاقة الزوجية بين الطالبة
(الزوجة) والغائب (الزوج) قائمة بموجب عقد زواج صحيح شرعاً وقانوناً.
2- تحقق واقعة الغياب: يجب أن يكون الزوج غائباً فعلاً، سواء في مكان
مجهول داخل الوطن أو خارجه.
3- مضي المدة القانونية للغياب:
• سنة واحدة على الأقل: إذا
كان الغياب مقترناً بانقطاع الزوج عن الإنفاق.
• سنتان على الأقل: إذا كان
الزوج ينفق أو لديه ما يمكن الإنفاق منه.
4- عدم وجود عذر مقبول للغياب (في بعض الحالات):
بالرغم من أن النص القانوني لم
يشترط صراحة عدم وجود عذر، إلا أن المحكمة قد تأخذ في الاعتبار طبيعة الغياب
وظروفه. الغياب الاضطراري بسبب الحرب أو الكوارث أو الاعتقال القسري قد يكون له
تقدير مختلف.
5- تضرر الزوجة من الغياب: وهو ضرر مفترض في الغالب، خاصة مع طول المدة
وانقطاع الإنفاق، حيث تفوت على الزوجة حقوقها في السكن والمودة، والرحمة، والمعاشرة،
والإنفاق.
ثالثا/ الحقوق المترتبة على الفسخ للغيبة:
• يعتبر الفسخ للغيبة في
الغالب طلاقاً بائناً بينونة صغرى (المادة 56 من قانون الأحوال الشخصية)، ما لم
يكن الفسخ لسبب آخر يوجب البينونة الكبرى أو لا يعتبر طلقة (كالفسخ للعيب أو عدم
الكفاءة).
• تستحق الزوجة مؤخر صداقها
(إن وجد ولم تكن قد قبضته).
• تستحق نفقة العدة.
• الحضانة للأم وفقاً للشروط.
• حقوق الأطفال في النفقة
والرعاية تبقى قائمة ومستمرة على الأب الغائب.))[2]
ثانيا/ الفسخ للغيبة في القانون المصري
((يغيب الزوج عن زوجته مدة طويلة بلا عذر مقبول، ثم
هو لا يحمل زوجته إليه ولا هو يطلقها لتتخذ زوجاً غيره، ومقام الزوجة على هذه الحال
زمناً طويلاً أمر لا تحمله الطبيعة في الأعم الأغلب وإن ترك لها الزوج ما تستطيع الإنفاق
منه. وقد نصت المادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على
أنه: "إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي
تطليقها بائنا إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه" في حين نصت المادة (13) على أنه: " إذا أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضي أجلا وأعذر إليه
بأنه سيطلقها عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها، فإذا انقضى
الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرا مقبولا فرق القاضي بينهما بتطليقة بائنة وإن لم يكن
وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضي عليه بلا إعذار أو ضرب أجل"
وواضح أن المراد بغيبة الزوج هنا
غيبته عنها بالإقامة في بلد آخر غير بلد الزوجة، أما الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة
في بلد واحد فهي تسمى بالهجرة وهي من الأحوال التي يتناولها التطليق للضرر.
والأصل في الزواج أن يكون كل من
الزوجين أنساً لصاحبه وسكناً يطمئن إليه في نعماء الحياة وبؤسها، والإنسان بوجه عام
والمرأة على وجه الخصوص تستوحش الوحدة وتتضرر منها، ومن هنا أعطى القانون للزوجة الحق
في طلب التطليق على الزوج إذا غاب عنها ولو كان له من الأموال ما تستطيع أن تنفق منه.
هذا ويتوجب لطلب التطليق للغياب
أن تكون الزوجة مدخولاً بها حتى يكون لها الاستناد لطلب التطليق للغياب، فلا يكفي مجرد
العقد دون الدخول لإعطاء الزوجة الحق في طلب التطليق للغياب إذ يمثل الأمر في تلك الحالة
الأخيرة إحدى صور الإيذاء التي تلحق بالزوجة من تركها معلقة بغير دخول والتي تدخل ضمن
صور الضرر التي تحكمها المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929.
أولا/ شروط التطليق للغياب في القانون المصري:
1- أن يغيب الزوج عن زوجته في بلد آخر غير الذي تقيم
فيه.
والمقصود بالغيبة هنا ترك الزوج لزوجته والسفر إلى بلد آخر غير الذي تقيم فيه؛
لأنه إذا ترك بيت الزوجية وظل مقيماً في ذات البلد التي تقيم الزوجة بها دون أن يعايشها
اعتبر ذلك هجراً منه وليس غياباً تحكمه المادة السادسة لا المادة الثانية عشر.
ومفهوم البلد الواحد في هذا المقام
لا يقصد به الدول، ولا يشترط أن يغادر الزوج الدولة التي تقيم بها الزوجة إلى غيرها،
وإنما يتحدد المفهوم في ضوء تعريف الموطن كما جاء بالمواد 40 و42 و43 من القانون المدني
إعمالاً للمادة 15 من القانون رقم 1 لسنة 2000، وهو ما يعني وجوب قيام الزوج بترك محل
إقامة الزوجة إلى بلد آخر ليس لها فيه محلاً للإقامة.
ولا يغير من اعتبار الزوج غائباً
قصر المسافة فيما بين البلد التي تقيم فيها الزوجة والبلد الذي سافر إليها الزوج، ويتعين
أن تقيم الزوجة الدليل على إقامة الزوجة في غير البلد التي تقيم فيها، ويكون ذلك إما
بالتحريات المجراة عن محل إقامة الزوج أو بتقديم شهادة تحركات إذا كان غادر البلاد،
بالإضافة لشهادة الشهود.
2- أن يمتد غياب الزوج سنة فأكثر.
وقد اشترط النص مضي عام أو أكثر على غياب الزوج لأنها المدى التي تستوحش فيها
الزوجة وتتضرر فعلاً، لأن الفرقة بسبب ذلك الضرر الواقع لا التضرر المتوقع فقط، والسنة
التي يجوز للزوجة أن تطلب التطليق بعد أن تمضي من وقت الغيبة هي السنة الشمسية التي
عدد أيامها 365 يوماً كما جاء بالمادة 23 من القانون وليس الهجري، ويتعين اكتمال مدة
السنة قبل يوم من رفع الدعوى وليس قبل النطق بالحكم، فإذا رفعت الدعوى قبل اكتمال مدة
السنة على الغياب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.
3- أن تكون غيبة الزوج بلا عذر مقبول.
ويشترط في غياب الزوج عن زوجته أن يكون قد تعمد
في غيابه عنها الإضرار بها وإلا فلا طلاق، ومدى مقبولية العذر هنا ينصرف إلى المحكمة
وليس إلى الزوجة أو الزوج، ويكون تقدير توافر الغيبة المعتمدة خاضعاً لتقدير قاضي الموضوع
دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً له أصله الثابت بالأوراق،
أما إذا كانت غيبة الزوج بعذر فلا يكون قد قصد الإضرار بالزوجة مما لا يجدر معه إجابتها
إلى طلبها بالطلاق.
ثانيا/ إثبات شروط التطليق للغياب في القانون
المصري:
التطليق للغياب يقع به طلقة بائنة كما هو مذهب الإمام مالك المأخوذ عنه الحكم.
ولما كان مصدر النص المطروح هو مذهب الإمام مالك، فإن نصاب الشهادة عليه وفق هذا المذهب
هو رجلان لا امرأة فيهما.))[3]
الجانب الثاني/ فسخ الزواج لهجر الزوج زوجته في
القانون اليمني والمصري
أولا/ التطليق للهجر في القانون المصري
(( التطليق للهجر تطلبه الزوجة المصرية المسلمة من القضاء إذا هجرها زوجها؛
أي أقام خارج منزل الزوجية، ولكن في نفس البلد مع عدم القيام بواجباته نحوها من
نفقة ومعاشرة مما يترتب عليه ضرر للزوجة؛ لأنه يكون قد تركها معلقة: فلا هي مطلقة
ولا هي تحت رعاية زوجها.
ويكون التطليق في هذه الحالة
بائناً بينونة صغرى. تنظم المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929، أحكام التطليق
للهجر؛ حيث تنص على أنه: «إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يُستطاع
معه دوام العشرة بين أمثالها، يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق، وحينئذ يطلقها
القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما، فإذا رفض الطلب ثم تكررت
الشكوى ولم يثبت الضرر، بعث القاضي حكمين وقضى على الوجه المبين بالمواد من 7-11».
ويعد من قبيل الهجر، أن يتعمد
الزوج عدم الدخول بزوجته والعزوف عن معاشرتها؛ وهو ما يتحقق به الضرر الموجب
للتطليق. ويعتبر الهجر ضرراً للزوجة طالما أن الهجر تحقق بالفعل وذلك اعتماداً على
ما اعتمده بعض فقهاء المالكية الذي استمد منه القانون أحكام الطلاق للضرر استناداً
إلى الحديث الشريف: ((لا ضرر ولا ضرار)) وبأن الوطء حق للزوجة يتعلق به حق الزوجة ولهجرها ولفراشها وعدم الانفاق
عليها يكون قد فوت عليها ذلك الحق ولا يكون إمساكاً لها بالمعروف.
وقد استقر قضاء محكمة
النقض على:
((يقصد بالضرر في مجال التطليق
إيذاء الزوج لزوجته إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تستمر معاملته في العرف معاملة شاذة
تشكو منها الزوجة ولا ترى الصبر عليها ويستحيل معه دوام العشرة بين أمثالها ومعيار
الضرر شخصي لا مادي وتقديره متروك لقاضي الموضوع)).
المالكية مصدرا تشريعيا لنص
المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية
أنه يجوز للزوجة أن تطلب التفريق إذا ضارها الزوج بأي نوع من أنواع الإيذاء
المتعمد سواء كان ايجابيا كالتعدي بالقول أو بالفعل أو سلبيا بهجر الزوج لزوجته
ومنعها مما تدعو إليه الحاجة الجنسية (طعن رقم 15 لسنة 47 ق جلسة 2/4/1980 ص 1009
س 31).
ولم ينص في قوانين الأحوال
الشخصية على مدة محددة يجوز للزوجة بانقضائها طلب الطلاق للهجر كما لم يرد في
المذهب المالكي الذي استمد منه نص المادة السادسة إلا أن الوارد لدى الفقهاء بوجه
عام باعتبار أن الهجر درب من دروب الضرر لدى المالكية جواز التطليق للهجر وأن أقل
مدة للهجر يجوز بعدها للزوجة طلب التطليق لهذا السبب هو 6 أشهر هجرية سابقة على
رفع الدعوى استنادا إلى ما استنه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من إرساله
للجند إلى ساحة القتال وقد استفتى سيدنا عمر في ذلك السيدة حفصة رضي الله عنها)).[4]
ثانيا/ الفسخ للهجر في القانون اليمني.
((المقصود بفسخ عقد الزواج لهجر الزوج زوجته في القانون اليمني:
الزوج عندما يترك زوجته اما ان يقوم بالإنفاق عليها أثناء تركه لها
فيكون هاجرا لها واما ان لا ينفق عليها اثناء تركه لها وهجرانه لها فعندئذ يجمع
الزوج بين هجرانه لزوجته وعدم الإنفاق عليها.
وفي هذا المعنى نصت المادة (52) أحوال شخصية على انه (1-
لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن فسخ عقد نكاحها بعد انقضاء
سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق على ان تنصب المحكمة الأقرب فالأقرب ليتمكن من
إعلان الغائب في محل معلوم في ظرف شهر بأي وسيلة) .
فهجر الزوج للزوجة هو تركها من غير كلام معها أو معاشرة لها، وذلك
لمدة سنة لغير المنفق أو لمدة سنتين للمنفق، ومؤدى ذلك انه يحق للزوجة ان تطلب فسخ
نكاحها بسبب هجران الزوج لها ولو كان ينفق عليها، مما يعني ان حق الزوجة للفسخ
بسبب الهجر حق مستقل عن الفسخ بسبب عدم النفقة.
وقد جعل القانون اليمني الهجر داخل في مفهوم غياب الزوج لتعذر إثبات
عدم معاشرة الزوج لزوجته أو كلامه لها، لان غياب الزوج عن منزل الزوجية دليل على
الهجر وعدم المعاشرة.))[5]
الجانب الثالث/ الفرق بين الطلاق للهجرة والطلاق للغياب في كلا القانونين
المصري واليمني
((فرق المشرع المصري بين الطلاق للهجرة الذي تحكمه المادة السادسة من
القانون رقم 25 لسنة 1929، والطلاق لضرر الغياب الذي تحكمه المادة رقم 12 من ذات
القانون.
-
في
كلتا الحالتين يشترط أن يكون الهجر أو الغياب مقصوداً ومتعمداً من جانب الزوج.
إلا أنه في حالة التطليق للهجر لا يشترط أن يكون الهجر بغير عذر حيث يكون للزوجة
الحق في الطلاق سواء كان هجر الزوج لها بعذر شرعي أو بغير عذر، عكس الحال في
التطليق للغياب الذي تحكمه المادة 12 سالفة البيان حيث لا يكون للمحكمة الحكم
بالتطليق إذا أثبت الزوج أن غيبته عن الزوجة كانت لعذر شرعي.))[6]
أما المشرّع اليمني لم يُفرِّق بين الفسخ للهجر والفسخ للغيبة، بل جرى إلحاق الهجر بالنص
المنظِّم للفسخ بسبب الغيبة على سبيل القياس، وهو ما أعدّه في رأيي القانوني
الخاص قصورًا تشريعيًا، ذلك أن الغيبة — وإن كانت تستلزم بطبيعتها انقطاع
المعاشرة — لا تستوعب بالضرورة كل صور الهجر؛ إذ قد يكون الزوج حاضرًا غير غائب،
ومع ذلك يهجر زوجته ويمتنع عن معاشرتها، فتتحقق حالة ضرر مستقل لا يقتضي معها
بالضرورة غيابه. ومن ثمّ، كان الأجدر بالمقنّن أن يُفرد الهجر بتنظيم خاص يراعي
خصوصيته وآثاره، باعتباره سببًا قائمًا بذاته للضرر. ونأمل أن يحذو المشرّع اليمني
في هذا الصدد حذو المشرع المصري في معالجته التشريعية لهذه المسألة.
ولمّا كان المشرّع اليمني لم يُنظِّم الهجر بنصوص مستقلة، فإنه يسوغ — من الناحية العملية — إقامة
دعوى فسخ للضرر، تأسيسًا على أن الهجر يُعدّ صورة من صور الضرر المعتبر شرعًا
وقانونًا، اتساقًا مع القاعدة الفقهية المستقرة: "لا ضرر ولا ضرار» ولكون الوطء والمعاشرة حق من حقوق الزوجة ويترتب
على عدم تلبية هذه الحاجة تفويت لهذا الحق.
أما فيما يتعلق بمدة الهجر ومتى ترفع هذه الدعوى، فيمكن قياس ذلك على أحكام
الإيلاء؛ فطبقًا لنص المادة (105): "للزوجة تربص أربعة أشهر من وقت الإيلاء فإن
لم يرجع الزوج فللزوجة طلب التطليق عن القاضي فإن استعد للفيء حدد القاضي مدة
مناسبة فإن لم يفء طلقها عليه".
ومن بابٍ أولى أن يتمَّ تَقييد الهَجر
بأربعة أشُهر قياساً على الإيلاء، ولأنَّ المدَّة التي تستطيع الزَّوجة أن تصبر
فيها عن بُعد زوجها هي أربعةُ أشهر، والاستمرار بالهَجر لأكثر من ذلك فيه ضَررٌ
على المرأة وليس هذا هو المُقصود من الهجر ولا مُراده.[7]
[1] الطلاق والتطليق وأثارهما – المستشار أحمد نصر الجندي-
صـ16
[2] منشور يمن قانون
[3] منشور
المحامي الأستاذ إسلام عاطف عبد العال
[4] منشور – المحامي أشرف الشاهد
[5] الدكتور
عبد المؤمن شجاع الدين- بحث- فسخ الزواج لهجر الزوج في القانون اليمني
[6] منشور
المحامي الأستاذ إسلام عاطف عبد العال
[7] الدكتور
عبد المؤمن شجاع الدين- بحث- فسخ الزواج لهجر الزوج في القانون اليمني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق