التأصيلَ القانونيَّ للأثرِ المترتبِ على تعيينِ خبيرٍ غيرِ متخصصٍ

 
التأصيلَ القانونيَّ للأثرِ المترتبِ على تعيينِ خبيرٍ غيرِ متخصصٍ
ان الأصل القانوني يجدُ مبعثَهُ الأولَ في قاعدةِ "الأهلية الفنية" التي هي عصبُ الخبرةِ وقوامُ وجودِها، فلا يستقيمُ عقلًا ولا قانونًا أنْ يُستنطقَ الجاهلُ في فنٍّ ليقودَ القاضيَ إلى يقين؛
 ولذا كانَ الوجوبُ الشرعيُّ في قولِهِ تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] حجرَ الزاويةِ في إرساءِ مبدأِ التخصص، إذ إنَّ "الذِكر" في كلِّ علمٍ هو أهلُ الدرايةِ والاختصاصِ به،
كما نجد أنَّ الحق تبارك وتعالى قد وضع قانوناً أزلياً في دقة الإخبار ونفي الجهالة بقوله: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]؛
 فهذا النص القرآني ليس مجرد إخبار، بل هو تقريرٌ لمنهجيةٍ إلهيةٍ تقضي بأنَّ الحقيقة لا تُستقى إلا من مَعين أهلها، وأنَّ "النبأ" الفني الذي تُبنى عليه الأحكام لا يُعتدُّ به ما لم يصدر عن خبيرٍ حاز تخصصاً يُطابق المأمورية.
 فالخبير في اللغة والشرع هو مَنْ استبطن عِلم الشيء حتى أحاط بظواهره وخفاياه، فإذا انتدبت المحكمة مَنْ يجهلُ فنَّ النزاع، فقد خالفت صريح النص القرآني، واستبدلت الذي هو أدنى (الجهل) بالذي هو خير (التخصص)، مما يجعل عملها والعدم سواء، إذ لا يُنبئ عن عوار البناء إلا مهندس، ولا عن سقم الجسد إلا طبيب، فإذا نطق غير المتخصص فقد نطق بالظن، و {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
وبغيرِ ذلكَ تضيعُ الأمانةُ ويختلُّ ميزانُ العدل. ولما كانَ اللفظُ اللغويُّ لـ "الخبير" يُفيدُ إدراكَ كُنهِ الشيءِ وبواطنِهِ، فإنَّ انتدابَ مَنْ يفتقرُ للتخصصِ النوعيِّ ينسلخُ معه وصفُ "الخبير" قانوناً، ويضحى وجودُهُ في الدعوى عدماً؛
وهو ما جسّدَهُ المشرعُ اليمنيُّ في قانونِ الإثباتِ رقم (21) لسنة 1992م وتعديلاتِهِ، حينَ نصت المادة (133) بلفظِها الصريحِ القاطعِ على حصرِ مأموريةِ الخبيرِ في: "المسائل الفنية"، وهو نصٌّ آمِرٌ يمنعُ المحكمةَ من الخروجِ عن دائرةِ التخصصِ الدقيق.
كما عززت ذلك المادة (135) بوجوبِ اختيارِ الخبراءِ من الجداولِ المعتمدةِ لضمانِ تحققِ "الأهلية الفنية" سلفاً .
و "الأهلية الفنية" ليست مجردَ وصفٍ كاشفٍ للخبير، بل هي "شرطُ وجودٍ" وركنٌ جوهريٌّ تُستمدُّ منه الولاية الفنية التي تُمكّنه من معاونة القضاء؛ فالمشرعُ اليمنيُّ في قانونِ الإثباتِ رقم (21) لسنة 1992م قد جعلَ التخصصَ النوعيَّ هو مناط قبول الدليل الفني، حيث نصت المادة (133) بلفظِها الصريحِ على أنَّ الندبَ لا يكونُ إلا في: "المسائل الفنية"، وهو نصٌّ يحملُ في جوهرِهِ وجوبَ حلولِ "الأهلية" محل "الجهالة". فإذا ما انعدمت هذه الأهلية بأن انتدبت المحكمة شخصاً في غير فنّه، انعدمت بالتبعية صلاحيته لإبداء الرأي، ويضحي وجوده في الدعوى وجوداً مادياً لا قانونياً، مما يوصم تقريره بـ البطلان المطلق الذي لا يرد عليه تصحيح، لكونه صدَرَ عمن لا يملك "سلطة التنوير الفني"، إذ استقر الفقه على أن:
"الأهلية الفنية هي عصب الخبرة وقوامها، فإذا نُدب خبيرٌ يفتقر إليها، فإن تقريره يقع باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام؛ لأن فاقد الأهلية لا يُقيم حقاً ولا يستجلي حقيقة، وما يصدر عنه لا يعدو أن يكون لغواً لا يجوز للمحكمة الالتفات إليه."
المصدر: (د. أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون الإثبات، صـ 642).
 
، فإذا ما حادتِ المحكمةُ عن هذا الطريقِ ونَصّبتْ غيرَ متخصص، فإنها تكونُ قد ارتكبتْ خطأً إجرائياً جسيماً يوصمُ تقريرَ الخبرةِ بـ البطلانِ المطلقِ الذي لا يردُ عليهِ تصحيح، لكونِهِ صَدَرَ عمن لا ولايةَ فنيةً له، إذ استقرَّ الفقهُ على أنَّ: "بطلانَ عملِ الخبيرِ لعدمِ التخصصِ هو بطلانٌ يتعلقُ بالنظامِ العامِ، ولا يجوزُ للمحكمةِ أن تبنيَ حكمَها على رأيِ مَنْ لا يملكُ الأهليةَ العلمية، وإلا كان حكمُها فاسداً في استدلالِهِ وقاصراً في تسبيبِهِ" (المصدر: د. أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون الإثبات، صـ 642).
 هذا البطلانَ الإجرائيَّ ليس نهايةَ الأثر، بل هو المنطلقُ لاستنهاضِ "حقِّ المخاصمةِ" الزجريِّ في مواجهةِ القاضي الذي أهدرَ ضماناتِ العدالةِ وبدّدَ أموالَ الخصوم؛ فبموجبِ المادة (300) من قانونِ المرافعاتِ اليمني رقم (40) لسنة 2002م، يُعدُّ ندبُ خبيرٍ غيرِ متخصصٍ مع وجودِ أهلِ التخصصِ -أو رغمَ اعتراضِ الخصومِ الجوهريِّ-صورةً صارخةً من صورِ "الخطأ المهنيِّ الجسيمِ" الذي يفتحُ البابَ لمخاصمةِ القاضي ومطالبتِهِ بالتعويضِ في مالِهِ الخاص. فالمخاصمةُ هنا ليست مجردَ طعنٍ في إجراء، بل هي محاكمةٌ لمسلكِ القاضي الذي انحرفَ عن جادةِ الحيطةِ والحذرِ إلى دركِ الإهمالِ الفاحش، لاسيما وأنَّ تمكينَ غيرِ المتخصصِ من قبضِ "أمانةٍ ماليةٍ" باهظةٍ مقابلَ تقريرٍ باطلٍ يُعدُّ صورةً من صورِ الإثراءِ بلا سببٍ بالمخالفةِ لنصِّ المادة (150) من القانونِ المدنيِّ اليمني التي أوجبتْ ردَّ ما قُبضَ بغيرِ حق، وهو ما يُقيمُ في حقِّ المحكمةِ "مظنةَ التهمةِ" ويفتحُ بابَ المساءلةِ أمامَ هيئةِ التفتيشِ القضائيِّ وفقاً لـ قانونِ السلطةِ القضائيةِ رقم (1) لسنة 1991م، إذ استقرَّ القضاءُ على أنَّ "تجاهلَ المحكمةِ لدفعِ الخصمِ بعدمِ تخصصِ الخبيرِ واعتمادِها لتقريرِهِ الواهي فنيّاً، هو خروجٌ عن مقتضياتِ الوظيفةِ القضائيةِ يُوجبُ المخاصمةَ والردع" (المصدر: المستشار أنور طلبة، مسؤولية القاضي ومخاصمته، صـ 184).
وتتوجُّ المحكمةُ العليا اليمنيةُ هذا البنيانَ ببسطِ رقابتِها الصارمةِ على "مشروعيةِ التخصصِ"، معتبرةً أنَّ سلامةَ الأهليةِ الفنيةِ للخبيرِ هي "مفترضٌ قانونيٌّ" لصحةِ الدليلِ، وليست مجردَ سلطةٍ تقديريةٍ عابرةٍ لمحكمةِ الموضوع؛ فالمحكمةُ العليا في رقابتِها على الأحكامِ تتلمسُ مدى مطابقةِ تخصصِ الخبيرِ لمأموريتِهِ، فإذا ثبتَ لديها العوارُ، قضتْ بنقضِ الحكمِ وبطلانِ التقرير، لكونِ القاضي هو "الخبير الأعلى" المطالبِ بالتحققِ من كفاءةِ معاونيه، فإذا تهاونَ أو حابى غيرَ المتخصصِ، فقد هدمَ ركنَ اليقينِ في حكمِهِ،
وهو ما أكدتهُ المحكمةُ العليا في مبادئِها الراسخةِ: "إنَّ القاضيَ مُلزمٌ بموجبِ قانونِ الإثباتِ بالتحققِ من أهليةِ الخبير، فإذا أغفلَ ذلكَ واعتمدَ تقريراً فاقداً للقيمةِ الفنية، وقعَ حكمُهُ في حومةِ البطلانِ المطلقِ الذي يستوجبُ النقضَ وإعادةَ الدعوى لتبنى على أساسٍ فنيٍّ سليم" (المصدر: المحكمة العليا اليمنية، الدائرة المدنية، الطعن رقم 24560، لسنة 1425هـ).
 وبذلك يخلصُ هذا البحثُ إلى أنَّ إهدارَ التخصصِ هو جُرمٌ إجرائيٌّ وماديٌّ متكامل، يُبطلُ الأحكامَ، ويُوجبُ المخاصمةَ، ويفرضُ استردادَ الأموالِ المقبوضةِ سُحتاً، لتبقى منصةُ القضاءِ شامخةً بالعلم، محصنةً بالنزاهة، مبرأةً من كلِّ عيبٍ يخدشُ وجهَ العدالةِ الناجزة.
اعداد المحامي/ سليمان نبيل الحميري
اشراف المحامي/ فهمي عقيل ناجي انعم
 

 

مدى جواز شطب وزارة الصناعة والتجارة وكالة تجارية منظور بشأنها نزاع امام القضاء وفقاً للقانون اليمني

مدى جواز شطب وزارة الصناعة والتجارة وكالة تجارية منظور بشأنها نزاع امام القضاء وفقاً للقانون اليمني

المقدمة :

تعد الوكالة التجارية من الوسائل القانونية المهمة في تنظيم النشاط التجاري ، حيث تمكن التاجر او الشركة من ممارسة اعمالها عبر وكيل معتمد ، وقد نظم المشرع اليمني هذه العلاقة من حيث إنشائها وقيدها وشطبها ، بما يحقق استقرار المعاملات التجارية .غير ان إشكالية قانونية تثار عندما يكون هناك نزاع قضائي قائم بشأن الوكالة ، ويتعلق الامر بمدى جواز قيام الجهة الإدارية المختصة بشطبها في هذه الحالة .

أولا : تعريف الوكالة التجارية

1-   تعريف الوكالة التجارية في الفقه :

عقد يلتزم بموجبة شخص ان يتولى على وجه الاستمرار ، في منطقة نشاط معين ، والحض على ابرام العقود لمصلحة العاقد الآخر في مقابل اجر ، ويجوز ان تجاوز مهمة وكيل العقود لمصلحة العاقد الأخر في مقابل اجر ، ويجوز ان تجاوز مهمة وكيل العقود مناقشة الصفقة الى وجوب أبرامها وتنفيذها باسم الموكل ولحسابة .([1])

ويمكن تعريف الوكالة : بانها عقد يفوض بمقتضاه شخص (الموكل) شخصاً اخر (الوكيل) للقيام بأعمال تجارية لحسابة ،كالتوزيع او التمثيل التجاري .

2-   تعريف الوكالة وفقاً  للقانون اليمني :

عرفها القانون رقم(23) لسنة 1997م بشأن تنظيم وكالات وفروع الشركات التجارية والبيوت التجارية  بانها: كل عقد تخول بموجبة شركة او بيت اجنبي شركة او مؤسسة او منشأه او محل تجاري مؤسس او يوجد مركزه الرئيسي في الجمهورية اليمنية حق بيع او تصريف منتجات او القيام بأعمال الشركة او البيت الأجنبي او حصولهما على عقود توريد او تنفيذ اعمال المقاولات سواءً كان الوكيل وكيلاً فرعياً في نطاق منطقة محدده او وكيل لنوع محدد من المنتجات او الاعمال التي يؤديها ضمن عدد من الوكلاء الاخرين .
 

ثانياً: ضمانات تنظيم الوكالة التجارية في القانون اليمني

نظم المشرع اليمني ضمانات قانونية لحماية الوكالات التجاريه وهذه الضمانات تتمثل بتخصيص سجلات خاصة في وزارة الصناعة والتجارة لتوثيق الوكالات التجاريه ، والزم الوكلاء باعتماد ختم يتضمن بيانات الوكاله عند استيراد السلع محل الوكالة . واذا رفض الوكيل دون مبرر ختم طلب فتح الاعتماد لاستيراد بضاعة الموكل ، يجوز السماح بالاستيراد المباشر دون مرورة ، وذلك حفاظاً على تدفق السلع وعدم تعسف الوكلاء . ومن ناحية أخرى ، قيد القانون حرية الموكل في التخلي عن وكالتة او نقلها للغير دون إجراءات رسمية اذا رغب الوكيل في التنازل عن الوكالة التجارية ، ويتعين الحصول على موافقة صريحة من الشركة الأجنبية الموكلة على انتقال الوكالة للوكيل الجديد .ايضاً لا يسمح لفروع الشركات الأجنبية في اليمن ان تكون وكيله لشركات اجنبية أخرى او تمارس اعمال وكالة غير التي رخصت لها ([2]).

ثالثاً : سلطة وزارة الصناعة والتجارة اليمنية في شطب الوكالة التجارية :

تختص وزارة الصناعة والتجارة بتسجيل الوكالة التجارية وقيدها وشطبها وفقاً لاحكام القانون رقم (23) لسنة 1997م بشأن تنظيم وكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية .

ويجوز شطب الوكالة المرخص بها التجارية وفقاً للمادة (18) من القانون سالف الذكر بقرار من الوزير في الحالات التالية :

1-    اذا  كان الترخيص قد منح بناء على بيانات كاذبة او معلومات غير صحيحة .

2-  اذا ترك الوكيل بصفة نهائية ممارسة النشاط التجاري او انقطع عن مزاولة النشاط التجاري المرتبط بالسلعة موضوع الوكالة لمدة سنة دون مبرر مقبول .

3-     اذا انقضت مدة ثلاث سنوات متوالية دون ان يقوم الوكيل بتجديد ترخيص الوكالة .

4-     إذا اخل الوكيل بالتزاماتة المنصوص عليها في هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذه لاحكامة.

5-    إذا استخدم الترخيص في غير الأغراض المحددة لة.

           وفــــي جميــــع الأحــــوال للوكيـــــل الحــــــق في اللـجـــــوء إلــــى القضـــــــاء .

 

ومما لا شك فيه ان هذا النص يعكس حرص المشرع على تحقيق النظام العام للاقتصاد بكونه امنا قوميا يمس الدولة وسياسته لذلك منح الادارة ( الوزارة)الصلاحيات التي تخولها الحد من كل تعسف في استخدام الحق في الوكالة كان من شأنه الاضرار بالاقتصاد الوطني باي شكل من الاشكال سواء بعدم الاستيراد اضرار بالمواطنين، وتعسفا في منع الغير من التوريد تحت طائلة التوكيل والحق في الوكالة وقد اقتضت حكمة المشرع تقرير حالات الشطب كمظهر اختصاص إداري  تمارسه الجهة المختصة لتحقيق تلك الغاية

رابعاً : مدى جواز شطب الوكالة التجارية اثناء نظر القضاء  نزاع بين اطراف الوكالة والادارة كطرف منظم الى احدهما:-

تثور الإشكالية بشأن مدى مشروعية شطب الوكالة التجارية في حال وجود نزاع قضائي قائم بشأنها امام المحاكم اليمنية .

وباستقراء النصوص القانونية وما سبق بيانه، نجد أن وزارة الصناعة والتجارة تملك سلطة إصدار قرار إداري بشطب الوكالات التجارية باعتبارها الجهة الإدارية المختصة.

إلا أن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن القرار الإداري يكون سليماً متى كان له سبب مشروع يقره القانون، والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتسوغ صدوره من الجهة المختصة ([3]).

فإذا كان الشطب قائماً على سبب إداري مستقل لا صلة له بموضوع النزاع، كأن يكون بسبب من الأسباب التي حددها المشرّع في المادة (18) من القانون السالف الذكر، دون ان يكون هو ذاته محل نزاع فان الشطب يكون مشروعاً .

اما اذا كان سبب الشطب هو ذاته محل النزاع المعروض امام القضاء فان ذلك قد يؤدي الى تعارض مع اختصاص السلطة القضائية ويجعل القرار مشوباً بعيب جسيم قد يصل إلى حد الانعدام، باعتبار أن الإدارة قد اعتدت على اختصاص القضاء. وفي هذه الحالة لا يُعد القرار قائماً قانوناً، ولا تتحصن آثاره بمضي المدة، ويجوز الطعن فيه في أي وقت دون التقيد بمواعيد دعوى الإلغاء ([4]).

 

كما نصت المادة (19) من القانون ذاتة على انه :

"إذا حدث نزاع بسبب عقد الوكالة بين الوكيل المحلي او البيت الأجنبي الموكل فلا يجوز للإدارة المختصة اعتماد وكيلاً اخر بناء على طلب الموكل الا بعد حسم النزاع القائم سواء تم ذلك بطريقة ودية او بموجب حكم قضائي نهائي ".

ويستفاد من هذا النص  ان المشرع اليميني يهدف الى حماية المركز القانوني للوكيل ، وهو ما يعزز ضرورة عدم اتخاذ إجراءات تمس هذا المركز اثناء نظر النزاع ، متى كان مرتبطاً بموضوعه.

ويعد القرار مشاباً بعيب مخالفة القانون ومبادئ العدالة فيما لو كانت الوزارة طرفاً في النزاع المعروض امام القضاء الى جانب الخصوم، ثم اصدرت قرار بشطب الوكالة التجارية ، اذ لا يتصور ان تكون خصماً وحكماً في الوقت ذاته [5].

كما يعد مخالفة جسيمة لمبدأ المشروعية ، وقد يرقى الى حد الانعدام ، لما يمثله من تعد على اختصاص القضاء وإخلال بمبدأ الحياد خاصة إذا ترتب علية التأثير في موضوع النزاع المعروض امام المحكمة . ولا يغير من ذلك كون سبب الشطب مندرجاً ضمن الحالات التي حددها القانون ، متى كان النزاع قائماً بشأن ذات الموضوع ، إذ يُعد وجود الخصومة مانعاً يقيد سلطة الإدارة في إتخاذ مثل هذا القرار الى حين الفصل في النزاع .

الخاتمة :

 يتضح مما سبق أن شطب الوزارة للوكالة التجارية عند توافر الحالات القانونية الموجبة لذلك يُعد حقاً مخولاً لها، إلا أن ممارسته تظل مقيدة بحدود ما رسمه المشرّع، وبما لا يخل بمبدأ الحياد أو يؤدي إلى التعسف في استعمال السلطة.

كما يتعين على الإدارة الامتناع عن إصدار قرار الشطب في حال وجود نزاع قضائي قائم بشأن ذات موضوع الوكالة، احتراماً لاختصاص القضاء وحجية أحكامه.

أما إذا كانت الوزارة طرفاً في النزاع، فإن ممارستها لسلطة الشطب تُعد مخالفة لمبادئ العدالة والحياد، وقد تصل إلى حد الانعدام، مما يوجب عليها الامتناع عن شطب الوكالة أو تسجيل وكالة جديدة بشأنها إلى حين صدور حكم قضائي نهائي وبات، ويقع باطلاً كل تسجيل يتم بالمخالفة لذلك.

المراجع:

أولاً: الكتب

1-   د/سميحة القيلوبي – الوسيط في شرح قانون التجارة المصري -الجزء الثاني – الطبعة الخامسة - سنة 2007-دار النهضة العربية -مصر -القاهره.

2-  د/مطيع علي حمود جبير – القضاء الإداري – دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة –  سنة 2023م - مكتبة الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن

3-    د/ سليمان الطماوي – القضاء الإداري -دار الفكر العربي – مصر -القاهره – بدون سنة نشر

ثانياً: الأبحاث

أ/مراد حمود الرعوي – الوضع القانوني للوكالة التجارية في اليمن – بحث منشور – بدون سنة نشر

ثالثاً : القوانين:

القانون رقم(23) لسنة 1997م بشأن تنظيم وكالات وفروع الشركات التجارية والبيوت التجاريه.

 

                                                                             اعداد أ. /آية منير الصلوي

                                                                   اشراف أ./ سليمان نبيل الحميري



([1]) د/ سميحة القيلوبي – الوسيط في شرح قانون التجارة المصري -الجزء الثاني – الطبعة الخامسة - سنة 2007-دار النهضة العربية -مصر -القاهره ص380.

([2]) ا/مراد خمود الرعوي – الوضع القانوني للوكالة التجارية في اليمن – بحث منشور – بدون سنة نشر – ص5

([3]) د/مطيع علي حمود جبير – القضاء الإداري – دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة –  سنة 2023م - مكتبة الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن –ص 311

([4]) نفس المرجع -ص304

([5] د/ سليمان الطماوي – القضاء الإداري -دار الفكر العربي – مصر -القاهره – بدون سنة نشر -ص 320وما بعدها .

مدى وجوب تقديم المقاولين خطابات الضمان في عقود المناقصات الحكومية والغاية منها؟

 
مدى وجوب تقديم المقاولين خطابات الضمان في عقود المناقصات الحكومية والغاية منها؟
أقر المشرع اليمني وفقاً للائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية خطاب الضمان البنكي كأحد الوسائل الأساسية لتقديم التأمينات حيث نصت المادة (55- 57) من اللائحة أن للمقاول خيارين لتغطية وجوب الضمان، فإما أن يكون عن طريق شيك مقبول الدفع...، أو عن طريق ضمانة بنكية (خطاب ضمان)، ويكون صادراً من أحد البنوك المصرح لها من البنك المركزي اليمني.
ووفقاً للائحة والتي اعتبرت أن تقديم الضمان يعد شرطاً إلزامياً ولا غنى عنه للمشاركة في المناقصات والمزايدات الحكومية ويتضح ذلك من خلال المرحلتين التي نصت عليها وهي على النحو التالي:
مرحلة تقديم العطاء (التأمين الابتدائي):
حيث نصّت المادة (54) من اللائحة بـ "يجب أن يقدَّم مع كل عطاء تأمين ابتدائي لا يقل عن (2.5%) من قيمة العطاء في مقاولات الأعمال أو التوريدات او الخدمات او غير ذلك ولا يلتفت الى العطاءات غير المصحوبة بالتامين الابتدائي كاملاً"، مما يعني أن عطاء المقاول يستبعد فوراً في حال عدم التزامه بتقديم خطاب الضمان إذ يعد إخلالاً بشرط جوهري من شروط المناقصة المعلنة، وأصّرت على ذلك المادة (65) من ذات اللائحة "لا يلتفت الى العطاءات الغير مصحوبة بالتامين الابتدائي كاملاً".
مرحلة قبول العطاء (التأمين النهائي):
نص المادة (57) بقولها "على صاحب العطاء المقبول أن يسدد في فترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ اليوم التالي لإخطاره بخطاب مسجل بقبول عطائه تأميناً نهائياً لا يقل عن (10%) من قيمة عقود مقاولات الأعمال..." فالضمان أو خطاب الضمان لا يكون ابتداءً فقط لقبول العطاء بل فيما يلي القبول والترسية لضمان حسن تنفيذ الأعمال المتفق عليها، وبمعنى أن التزام المناقص صاحب العطاء المقبول أمر وجوبي أقرّه القانون ففي حال عدم السداد في المدة المحددة قانوناً يجوز للجهة المتعاقد معها أن تسحب قبول عطائه وتصادر التأمين المؤقت([1]) .
كما أحاطت اللائحة التنفيذية التأمين بتنظيم دقيق من حيث شروط إصدار خطاب الضمان ومدته آثاره القانونية وهو ما يدل على اعتماده كشرط جوهري في المناقصات وأداة إلزامية لضمان جدية العطاءات وتنفيذ الالتزامات التعاقدية في عقود المناقصات الحكومية، حيث تستمد هذه الإلزامية من مبدأ "حماية المال العام" المنصوص عليه في قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية في نص المادة الثالثة: "يهدف هذا القانون الى تحقيق ما يلي: ج- وضع نظام اشرافي ورقابي دقيق في مجال مناقصات ومشتريات ومبيعات ومخازن الدولة بهدف الحفاظ على المصلحة العامة والمال العام".
الغاية من خطاب الضمان:
1-   ضمان جدية العطاء وجدية عرض كل من يريد الدخول في المناقصة، وحتى لا يسهل على المتقدم العدول عنه أو سحبه فيما يتنافى مع مصلحة الإدارة صاحبة الشأن.
2-   تشجيع المقاولين على التقدم الى المناقصات والمزايدات التي يعلن عنها بالنظر للمزايا التي يحققها خطاب الضمان لهم، مثل عدم ضرورة إيداع مبالغ نقدية وتعطيلها عن الاستثمار او الاقتراض من البنك بفائدة مرتفعة مما يترتب عليه حصول الجهة المستفيدة على أفضل الشروط وأرخص الأسعار ([2]).
3-   حماية الجهة الحكومية حيث يمثل خطاب الضمان تأميناً مالياً لها في حال إخلال المقاول بالتزاماته والرجوع إليه في حال تلكؤهم في التنفيذ أو المماطلة في تنفيذ الالتزامات ([3]) .
 
المراجع:
1-   قانون رقم (23) لسنة 2007م بشأن المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية واللائحة التنفيذية المنظمة له.
2-     د. بدر سعد العتيبي، التنظيم القانوني لخطابات الضمان في مجال المناقصات العامة، مجلة القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، العدد 2، العدد التسلسلي، يونيو 2020 م.
3-     م. كامل خير الله طراد، خطابات الضمان وأهميتها في عقود المقاولات والتجهيز الحكومية، مجلة كلية التراث الجامعة، العدد 19.
 
 
 
 
إعداد/ حنين حامد الرضي
إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري


[1]مادة(59) من اللائحة التنفيذية: (اذا لم يقم صاحب العطاء بسداد التامين النهائي في المدة المحددة له وفقا للمادة (53) من هذه اللائحة فيجوز للجهة المتعاقدة بموجب خطاب مسجل ودون حاجه لاتخاذ اية اجراءات اخرى ان تسحب قبول عطائه وتصادر التامين المؤقت).
[2] د. بدر سعد العتيبي، التنظيم القانوني لخطابات الضمان في مجال المناقصات العامة، مجلة القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، العدد 2، العدد التسلسلي، يونيو 2020 م، ص.89

[3] م. كامل خير الله طراد، خطابات الضمان وأهميتها في عقود المقاولات والتجهيز الحكومية، مجلة كلية التراث الجامعة، العدد 19، ص (85).