‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقوبات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقوبات. إظهار كافة الرسائل

"جواز الحكم بالإعدام تعزيراً للقاتل ولده وفقاً للقانون اليمني"

 


تُعد جريمة القتل العمد من أشد الجرائم الواقعة على النفس في القانون اليمني، وقد قرر المشرع لها عقوبة القصاص والتعزير، فنصت المادة (234) من قانون العقوبات اليمني على إعدام القاتل قصاصاً عند توافر الدليل الشرعي وطلب أولياء الدم، مع استثناء قتل الأصل للفرع أخذاً برأي جمهور العلماء القائلين: "لا يُقاد والدٌ بولده".

·       التفريق بين عقوبتي القصاص والتعزير ([1]):

يعرف القصاص لغةً: مأخوذ من الفعل قصص بمعنى قصّ أثره أي تتبع الأثر ومنه اشتقّ القصاص في الجراح وغيرها. ويعرف اصطِلاحًا على أنه: مجازاة الجاني بمثل ما فعل من قتل أو جرح أو قطع. والقصاص بطبيعته حقٌ خالص للمجني عليه ولأولياء الدم، ويسقط بعفوهم، ويشترط لإيقاعه طلب أولياء الدم وتوافر الدليل الشرعي.

يعرّف التعزير لغةً: مشتقٌ من فعل عزّر وهو يعني الردع والمنع والزجر ويراد به التأديب، أما اصطلاحاً فهو عقوبة غير مقدرة شرعاً، فبطبيعته هو حق عام للمجتمع والدولة (ولي الأمر) لحفظ النظام والأمن العام فلا يسقط بعفو أولياء الدم لتعلقه بالحق العام.

موقف القانون اليمني من قتل الوالد لولده ([2]):

تبنى المشرّع اليمني موقف جمهور الفقهاء القائل بعدم استيفاء القصاص من الوالد إذا قتل ولده، استناداً إلى (لا يقاد والد بولده) ([3])، وقد نصّت على هذا المانع الشرعي المادة (59) من قانون الجرائم والعقوبات بقولها صراحةً " لا يقتص من الأصل بفرعه وإنما يحكم بالدية أو الأرش على حسب الأحوال". وأكدت على هذا المادة (233) من ذات القانون إذ فصلت ذلك بأنه: "إذا اعتدى الأصل على فرعه بالقتل أو الجرح فلا قصاص وإنما يحكم بالدية أو الأرش، ويجوز تعزير الجاني في هذه الحالة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة في القتل وبالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة في الجرح مالم يحصل عفو".

ويتضح من هاته النصوص أن المشرّع اليمني قرر ثلاثة أحكام رئيسية في هذه المسألة وهي:

-         سقوط القصاص عن الوالد قاتل والده.

-         وجوب الدية والأرش بحسب الأحوال.

-         جواز توقيع عقوبة تعزيرية تتمثل بالحبس (لا تزيد عن ثلاث سنوات) أو الغرامة.

وبالتالي فإن الأصل في هذه المسألة هو عدم جواز تطبيق عقوبة القصاص والتي في أصلها حق خاص للمجني عليه وأولياء دمه كما ذكرنا سابقاً ويقترن هذا الأصل بعدم توفر أي ظرف من الظروف المشددة للعقوبة وفقاً للقانون.

·       مدى جواز الحكم بالإعدام تعزيراً:

نصّت المادة (69) على حكم عام مفاده أن سقوط القصاص أو امتناعه لغير موت الجاني لا يحول دون تعزير الجاني في الحق العام: "لا يحول سقوط القصاص او امتناعه لغير موت الجاني دون تعزير الجاني في الحق العام كإيقاع عقوبة الإعدام تعزيراً في حال توافر الظروف المشدد في القتل العمد، وهو ما أقرّته ونظمته المادة (234) بقولها: "من قتل نفساً معصومة عمداً يعاقب بالإعدام قصاصاً إلا أن يعفو ولي الدم...، ويجوز أن يصل التعزير إلى الحكم بالإعدام إذا كان الجاني معروفاً بالشر أو ارتكب القتل بوسيلة وحشية أو على شخصين فأكثر أو من شخص سبق أن ارتكب قتلاً عمداً... حتى لو سقط القصاص بالعفو".

ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرّع اليمني منح القاضي سلطة تقديرية في إيقاع العقوبة التعزيرية وتصعيدها إلى الإعدام وذلك في حال توافرت في الجريمة الظروف المشددة المحصورة في نص المادة السابقة، وهذه الظروف هي:

-         أن يكون الجاني معروفاً بالشر (الميول الإجرامية).

-         ارتكاب جريمة القتل باستعمال طريقة وحشية.

-         أو وقوع الفعل الإجرامي على شخصين أو أكثر.

-         صدور الجريمة من شخص سبق وأن ارتكب قتلاً عمداً أو توطئة لارتكاب جريمة أخرى أو لإخفائها..

-          وقوع الجريمة على امرأة حامل، أو موظف عام.

وفي سياق المسألة المطروحة في هذا البحث فإن قتل الوالد لده عمداً واقتران الجريمة بظرف أو أكثر من ظروف التغليظ والتشديد سالفة الذكر - كأن يقتل الأب أطفاله بوسيلة وحشية كالإغراق أو الحرق أو التقطيع، أو يقتل أكثر من ولدٍ له يُزيل الأثر المانع المقرر في المادة (233) من قانون الجرائم والعقوبات.

وبناءً على ذلك، تقوم سلطة الدولة وولايتها العامة في إيقاع العقوبة التعزيرية الرادعة بموجب المادتين (69) و(234)؛ لإن العلة في التشديد هنا وتصعيد عقوبة التعزير إلى الإعدام، ليست لمجرد الاعتداء على الفرع، بل تتعداها إلى فظاعة السلوك الإجرامي والطريقة الوحشية والبشعة في ارتكاب الجريمة. ومن ثمّ فإن عدم جواز استيفاء القصاص من الأب وفقاً للحكم الوارد في المادة (233) لا يعني بالضرورة امتناع الحكم عليه بعقوبة تعزيرية مشددة متى توافرت موجباتها القانونية؛ إذ إن القصاص حق خاص يتعلق بالمجني عليه ووليه، بينما يمثل التعزير حقاً عاماً غايته حماية المجتمع وتحقيق الردع العام.

ويتجه القضاء اليمني في تطبيقه العملي نحو توقيع عقوبة الإعدام تعزيراً على القاتل ولده، مستنداً الى سلطة التعزير المقررة في المواد سالفة الذكر، ومن النماذج القضائية البارزة فيما يتعلق بهذه المسألة، قضية الأب (عبد الله النعامي - صنعاء) والذي أقدم على قتل بناته الثلاث بطريقة وحشية، وقضت محكمة جنوب غرب أمانة العاصمة بإعدام الأب تعزيراً لارتكاب الجريمة بطريقة وحشية ولتعدد المجني عليهم، وتأيّد الحكم ونفّذ علناً بتاريخ 16يونيو2021 في ميدان التحرير بصنعاء ([4]).

والخلاصة أن الأبوة تعدّ مانعاً شرعياً يمنع الإعدام قصاصاً كحق خاص، غير أن أثره لا يمتد للحق العام؛ إذ يجيز قانون الجرائم والعقوبات اليمني وفقاً لنص المادة (234) الحكم بالإعدام تعزيراً عند اقتران الجريمة ظروف مشددة، ويوصى المشرّع اليمني -لإزالة التعارض-([5])  بإلغاء المادة (59) وتعديل المادة (233) وإضافة استثناء صريح ينص على إحالة العقوبة الى أحكام المادة 234 في حالة اقتران القتل بأي ظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها قانوناً.

 

المراجع:

1.    قانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته رقم (12) لسنة1994م.

2.    أ.د. ماجد أبو رخية، الوجيز في أحكام الحدود والقصاص والتعزير، دار النفائس، الأردن، 2028م، الطبعة الرابعة.

3.    د. مقبل أحمد العمري، عقوبة قتل الوالد للولد عمداً في الفقه والتشريع والقضاء، مجلة الجامعة الوطنية، العدد (18)، 12/2021م،.

4.    صحيفة 26 سبتمبر نت، الأربعاء ٦ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ - 16 حزيران/يونيو 2021 على الرابط التالي: https://share.google/gBnXkRai56wmE7ytr .

 

 

 

 

إعداد/ حنين حامد الرضي

إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري

 



[1] أ.د. ماجد أبو رخية، الوجيز في أحكام الحدود والقصاص والتعزير، دار النفائس، الأردن، 2028م، الطبعة الرابعة، ص 218- 219- 293- 294.

[2] قانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته رقم (12) لسنة1994م.

[3] د. مقبل أحمد العمري، عقوبة قتل الوالد للولد عمداً في الفقه والتشريع والقضاء، مجلة الجامعة الوطنية، العدد (18)، 12/2021م، ص 74.

[4] صحيفة 26 سبتمبر نت،  الأربعاء ٦ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ - 16 حزيران/يونيو 2021 على الرابط التالي: https://share.google/gBnXkRai56wmE7ytr .

 [5]د. مقبل أحمد العمري، مرجع سابق، ص77.

مسقطات القصاص, وفق القانون اليمني

 

 

مسقطات القصاص, وفق القانون اليمني

 

القصاص لغةً: المساوة على الاطلاق, ومعناه أيضاً التتبع ومنه قصص السابقين ،أي إخبارهم

المعنى الاصطلاحي: ان يعاقب المجرم بمثل فعله فيقتل مثلما كما قتل ويجرح كما جرح, وهو عقوبة مقدرة ثبت أصلها بالكتاب ، وثبت تفصيلها بالسنة المساوة بين المساوة بين الجريمة والعقوبة

القصاص في القانون: عرفت المادة (50) عقوبات :

القصاص هو حق المجني عليه حال حياته ثم ورثته الشرعيين بعد وفاته ويكفي للحكم به طلبه من احد الورثة أو من يقوم مقامه قانونا ومن النيابة العامة بما لها من الولاية العامة في رفع الدعوى الجزائية فإذا امتنع المجني عليه أو ورثته لأي سبب اكتفى للحكم به بطلب النيابة العامة على ان تراعي الاحكام الخاصة بتنفيذ احكام القصاص الواردة في هذا القانون.

 

أهم مسقطات القصاص بحسب القانون:

1-            إذا صدر العفو ممن يملكه قبل الحكم في الدعوى بنص المادة (54)عقوبات:

إذا صدر العفو ممن يملكه قبل الحكم في الدعوى أسقط القصاص فلا يحكم به عند ثبوت الجريمة وإذا صدر بعد الحكم في الدعوى بالقصاص اوقف تنفيذ عقوبة القصاص.

2-العفو من أحد الورثة  يسقط القصاص بنص المادة (63)عقوبات :

العفو من احد الورثة يسقط القصاص وليس لأي باقي من الورثة الا استيفاء نصيبه من الديه أو الارش ولا يسقط حقه في ذلك إلا بعفو صريح.

3-يسقط حق القصاص إذا مات وارثه الاصلي المادة (65)عقوبات :

يسقط حق القصاص إذا مات وارثه الاصلي وورثة الجاني كاملاً أو ورث بعضه ولا يكون لباقي الورثة الا الحق في نصيبهم من الدية والأرش.

4-يسقط القصاص بوفاة الجاني المادة (67)عقوبات:

 يسقط القصاص بوفاة الجاني ولأتحول وفاته دون الحكم بالدية أو الارش في ماله ان كان له مال.

 

حالات القصاص:

تنقسم الى قسمين المادة(13)عقوبات : الجرائم التي يجب فيها القصاص هي ما بين عقوبتها نص شرعي وكانت حقاً للعباد وهي نوعان :

1-جرائم تقع على النفس مطلقاً وتؤدي إلي القتل .

2-جرائم تقع على ما دون النفس وهي الجرائم التي تمس جسم الانسان ولا تهلكه .

 

شروط القصاص:

اولاً/ يشترط لتوقيع عقوبة الاعدام قصاصاً وقوع قتل على سبيل العدوان وليس استعمالاً للحق الشرعي أو اداءً لواجب أو دفاعاً شرعياً ففي هذه الحالة تنتفي صفة العدوان .

وقد جاء النص في قانون العقوبات المادة(26)على:

لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحقً مقرراً بمقتضى القانون أو قياماً بواجب يفرضه القانون أو استعمالاً  لسلطة يخولها.

ثانياً/ يشترط لتوقيع عقوبة الاعدام قصاصاً ان يكون الجاني قاصداً قتل المجني عليه أي ان تكون النتيجة التي تحققت وهي ازهاق الروح امراً مقصوداً للفاعل

ويشترط لا اعتبار الفعل عمداً ألا يكون فاعله مجنوناً أو مصاباً بعاهة عقلية أو غيبوبة ناتجة عن سكر غير اختياري أو صغيراً في السن

ثالثاً/ كما يشترط أن يكون المجني عليه معصوم الدم فالعصمة تلازم كل انسان معصوم الدم حيث حدد قانون العقوبات المادة (231) والتي نصت على:

 الانسان المعصوم هو:

1-      المسلم أيا كانت جنسيته

2-      اليمني أيا كانت ديانته

3-      من ينتمي إلى دولة معاهدة غير محاربة أو بينها وبين الجمهورية  اليمنية هدنة

4-      من دخل اراضي الجمهورية بأمان ولو كان منتمياً لدولة محاربة مادام الامان قائما

ويعتبر الاذن بدخول  البلاد اماناً حتى يلغى بقرار من السلطة  المختصة

كما يشترط لتوقيع عقوبة القصاص مطالبة ولي الدم بالقصاص في جريمة القتل العمد في حالة تحققها وفقاً للشروط المذكورة انفاً المادة (53)عقوبات:

القصاص هو حق للمجني عليه في حياته ثم ورثته الشرعيين  بعد وفاته ويكفي للحكم به طلبه من احد الورثة...

ولتوقيع عقوبة القصاص يشترط ايضاً توافر الادلة الكافية لإثبات جريمة القتل. حيث نصت المادة (234)عقوبات على :

يشترط للحكم بالقصاص ان يطلبه ولي الدم وان يتوافر دليله الشرعي ومن احكام القضاء اليمني " لا يثبت القصاص إلا بدليل قطعي واضح يثبت القتل من قبل الجاني رؤيةً أو اعترافاً.

 

مقدم البحث/ سامي مسعود العميسي

العفو عن العقوبة في القانون اليمني

 

العفو عن العقوبة في القانون اليمني

 

 

العفو عن العقوبة من الموضوعات المهمة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي إضافة الى كونه يحتل مكانا بارزا في اهتمام السياسة الجنائية المعاصرة والتي تسعى في حالات معينة الى تحقيق أغراض العقوبة دون توقيع العقوبة او تنفيذها وذلك بإسقاطها عن طريق العفو فقد يتحقق بالعفو عن العقوبة ما لا يمكن تحقيقه بتنفيذ العقوبة في تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع.

اولا: تعريف العفو عن العقوبة

تعريف العقوبة لغة: اسم للعقاب والعقاب بالكسر هو أن تجزي الرجل بما فعل سوءا                اصطلاحا: انتقاص او حرمان المحكوم عليه من كل او بعض حقوقه او مزاياه يتضمن ايلاما يناله كأثر قانوني لجريمته يتم توقيعه وفق اجراءات خاصة وبمعرفة جهة قضائية.

العفو لغة: التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه وأصله الطمس والمحو                             العفو عن العقوبة اصطلاحا: قرار يصدر من رئيس الجمهورية لمصلحة من حكم عليه بصورة باتة لإعفائه شخصيا من العقوبة كلها او بعضها او ابدالها بعقوبة أخرى.

ثانيا: شروط العفو عن العقوبة                                                              

لا يصدر قرار العفو عن العقوبة الا بتوافر الشرطين التاليين:

1- صدور حكم بات بالعقوبة:

لا يصدر العفو عن العقوبة الا بعد ان يصبح الحكم بالعقوبة على المحكوم عليه باتا فإن لم يكن الحكم باتا فلا يجوز إصدار العفو باعتبار ان العفو يعد الوسيلة الاخيرة للمحكوم عليه للتظلم من العقوبة الصادرة عليه وطالما ان الحكم لم يصبح باتا فإن المحكوم عليه يستطيع عن طريق القضاء الحصول على إلغاء او تعديل الحكم الصادر عليه بالعقوبة فلا تكون له حاجة الى العفو فإذا صدر العفو قبل ان يصبح الحكم باتا يكون قد صدر قبل اوانه ودون مقتضى لذلك

2- ان يصدر العفو بالعقوبة بقرار رئيس الجمهورية:

العفو عن العقوبة يعد حق من حقوق رئيس الجمهورية وهو ما أكدته المادة 539 فقرة2 من قانون الاجراءات الجزائية اليمني بقولها( اما العفو الخاص عن العقوبة فيكون بقرار من رئيس الجمهورية) فإذا صدر العفو عن العقوبة من شخص اخر او هيئة اخرى غير رئيس الجمهورية فلا يعتد به ولا يكون له تأثير على العقوبة المحكوم بها على الجاني وقد جعل المشرع قرار العفو عن العقوبة من اختصاص رئيس الجمهورية باعتباره أقدر من غيره في تدارك ما قد يحدثه من تنفيذ العقوبة من تناقض مع مقتضيات المصلحة العامة سواء لخطأ في الحكم يستحيل تصحيحه قضائيا او لاعتبارات أخرى لا شأن لها بسلامة الحكم وانما لمقتضيات المصلحة العامة كتهدئة مشاعر عامة مضطربة.

فالعفو الخاص يصدر عندما يقدر رئيس الجمهورية ان مصلحة المجتمع تكمن في عدم تنفيذ العقوبة

ولا يصدر العفو عن رئيس الجمهورية باعتباره ممثلا للسلطة التنفيذية وانما باعتباره ممثلا للدولة في مجموعها بكل سلطاتها ومن بينها السلطة القضائية، ويمنح رئيس الجمهورية العفو عن العقوبة بناء على عرض وزير العدل.

 ثالثا: نطاق العفو عن العقوبة

أ) من حيث العقوبات: نصت المادة 539 فقرة 2 من قانون الاجراءات الجزائية: أما العفو الخاص عن العقوبة فيكون بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير العدل بعد الحكم البات ويكون بإسقاطها كلها او بعضها او بإبدالها بعقوبة أخف منها ويسري العفو على العقوبات التكميلية)

يتسع نطاق العفو عن العقوبة بنص المادة السابقة لكل العقوبات ايا كانت سواء كانت حدية او تعزيرية وايضا كافة العقوبات التكميلية عدا عقوبات القصاص والدية والأرش والتي استثنيت من نطاق العفو عن العقوبة بنص المادة السابقة

أما عقوبات الحدود فلأن النص الخاص بالعفو عن العقوبة لم يستثنيها من العفو كما فعل حين استثنى عقوبات القصاص والديات والارش ما يترتب على ذلك القول بأنها تنطوي في نطاق العفو عن العقوبة بدليل عدم استثناءها بنص المادة السابقة ومانصت عليه المادة 48 من قانون الجرائم والعقوبات بقولها( لرئيس الجمهورية ان يأمر بتأخير إقامة الحد كما له أن يأمر بإسقاطه متى اقتضت المصلحة ذلك وذلك فيما لا يتعلق به حق ادمي)

ومع ان النصين السابقين يجدان لهما سندا شرعيا فيما ذهبا اليه في تجويزهما العفو او اسقاط الحد من قبل رئيس الجمهورية هو قول المذهب الزيدي الذي جعل ذلك مبدأ من مبادئه. وماذهب اليه المذهب الزيدي هو ما اعتنقه القانون اليمني يخالف ما أجمع عليه جمهوو الفقهاء من أن الحدود اذا رفعت الى الإمام منع العفو عنها او التشفع فيها.                                                        ب) من حيث الاشخاص:

العفو عن العقوبة يقتصر على الشخص المعفي عنه فلا يمتد نطاقه الى الغير يستوي في ذلك ان يكون الغير مشاركا للجاني المعفي عنه في ارتكاب الجريمة او مرتكبا جريمة اخرى.               

رابعا: اثار العفو عن العقوبة

1- يؤدي صدور العفو عن العقوبة من قبل رئيس الجمهورية الى الاعفاء من العقوبة التعزيرية او اسقاطها او إبدالها بعقوبة أخرى او بتخفيفها وهو عمل من اعمال السيادة لا يملك القضاء المساس به او التعقيب عليه

2- الاصل ان الحكم بالعقوبة رغم صدور العفو يبقى قائما ومنتحا لاثاره القانونية فتبقى الصفة الإجرامية عالقة به ولا يؤثر العفو على ما تم تنفيذه من عقوبات

3- لا يمتد الى العقوبات التبعية او التكميلية الا إذا تضمنها قرار العفو ولا يؤثر على حقوق الغير المترتبة عن الجريمة كالتعويض عن الضرر والمصادرة.

4- لا يترتب على العفو عن العقوبة الغاء الحكم وانما يترتب عليه تغيير نوع العقوبة او مقدارها او اعتبارها كأنها نفذت ويبقى المحكوم عليه خاضعا لأحكام العود والتكرار وغير ذلك من الاثار المدنية الناتجة عن الجريمة لان العقوبة هي التي تسقط اما الجريمة نفسها فتظل قائمة بجميع اثارها

5- العفو ملزم للمحكوم عليه فلا يجوز له بعد صدور العفو ان يقبل تنفيذ العقوبة لانه منحة من رئيس الدولة قصد بها اقرار العدالة ورعاية الصالح العام.

خامسا: التمييز بين العفو عن العقوبة والعفو الشامل:

1-العفو عن العقوبة يصدر بقرار من رئيس الدولة او السلطة التي تمثل رئاسة الدولة اما العفو الشامل فلا يصدر الا بقانون او قرار من السلطة التشريعية

2-العفو عن العقوبة أمر شخصي يمنح لفرد واحد او أكثر وهو قاصر على من منح له اما العفو الشامل ليس امرا شخصيا ولا يصد لشخص بعينه وانما لمجموعة من الجرائم تكون عادة من الجرائم السياسية

3-العفو عن العقوبة لا يحدث اثارا الا بالنسبة للمستقبل لأنه لا يمحو الجريمة ولا الحكم بل يبقى الحكم قائما بما يترتب عليه من عقوبات تبعية واثار جنائية أخرى ما لم ينص في أمر العفو على خلاف ذلك وإنما يعفى من تنفيذ العقوبة فقط بالقدر المنصوص عليه في أمر العفو أما العفو الشامل يزيل صفة الجريمة وكأنها غير معاقب عليها.

4- العفو عن العقوبة لا يجوز الا بعد صدور الحكم بالعقوبة على الجريمة المرتكبة أما العفو الشامل فيسري على الجرائم المرتكبة قبل صدوره او في الفترة الزمنية التي حددها قانون العفو ولا يسري على الجرائم المرتكبة بعد صدوره.

                                                                 عمل: سمر عبد السلام العريقي