مدى جواز شطب وزارة الصناعة والتجارة وكالة تجارية منظور بشأنها نزاع امام القضاء وفقاً للقانون اليمني

مدى جواز شطب وزارة الصناعة والتجارة وكالة تجارية منظور بشأنها نزاع امام القضاء وفقاً للقانون اليمني

المقدمة :

تعد الوكالة التجارية من الوسائل القانونية المهمة في تنظيم النشاط التجاري ، حيث تمكن التاجر او الشركة من ممارسة اعمالها عبر وكيل معتمد ، وقد نظم المشرع اليمني هذه العلاقة من حيث إنشائها وقيدها وشطبها ، بما يحقق استقرار المعاملات التجارية .غير ان إشكالية قانونية تثار عندما يكون هناك نزاع قضائي قائم بشأن الوكالة ، ويتعلق الامر بمدى جواز قيام الجهة الإدارية المختصة بشطبها في هذه الحالة .

أولا : تعريف الوكالة التجارية

1-   تعريف الوكالة التجارية في الفقه :

عقد يلتزم بموجبة شخص ان يتولى على وجه الاستمرار ، في منطقة نشاط معين ، والحض على ابرام العقود لمصلحة العاقد الآخر في مقابل اجر ، ويجوز ان تجاوز مهمة وكيل العقود لمصلحة العاقد الأخر في مقابل اجر ، ويجوز ان تجاوز مهمة وكيل العقود مناقشة الصفقة الى وجوب أبرامها وتنفيذها باسم الموكل ولحسابة .([1])

ويمكن تعريف الوكالة : بانها عقد يفوض بمقتضاه شخص (الموكل) شخصاً اخر (الوكيل) للقيام بأعمال تجارية لحسابة ،كالتوزيع او التمثيل التجاري .

2-   تعريف الوكالة وفقاً  للقانون اليمني :

عرفها القانون رقم(23) لسنة 1997م بشأن تنظيم وكالات وفروع الشركات التجارية والبيوت التجارية  بانها: كل عقد تخول بموجبة شركة او بيت اجنبي شركة او مؤسسة او منشأه او محل تجاري مؤسس او يوجد مركزه الرئيسي في الجمهورية اليمنية حق بيع او تصريف منتجات او القيام بأعمال الشركة او البيت الأجنبي او حصولهما على عقود توريد او تنفيذ اعمال المقاولات سواءً كان الوكيل وكيلاً فرعياً في نطاق منطقة محدده او وكيل لنوع محدد من المنتجات او الاعمال التي يؤديها ضمن عدد من الوكلاء الاخرين .
 

ثانياً: ضمانات تنظيم الوكالة التجارية في القانون اليمني

نظم المشرع اليمني ضمانات قانونية لحماية الوكالات التجاريه وهذه الضمانات تتمثل بتخصيص سجلات خاصة في وزارة الصناعة والتجارة لتوثيق الوكالات التجاريه ، والزم الوكلاء باعتماد ختم يتضمن بيانات الوكاله عند استيراد السلع محل الوكالة . واذا رفض الوكيل دون مبرر ختم طلب فتح الاعتماد لاستيراد بضاعة الموكل ، يجوز السماح بالاستيراد المباشر دون مرورة ، وذلك حفاظاً على تدفق السلع وعدم تعسف الوكلاء . ومن ناحية أخرى ، قيد القانون حرية الموكل في التخلي عن وكالتة او نقلها للغير دون إجراءات رسمية اذا رغب الوكيل في التنازل عن الوكالة التجارية ، ويتعين الحصول على موافقة صريحة من الشركة الأجنبية الموكلة على انتقال الوكالة للوكيل الجديد .ايضاً لا يسمح لفروع الشركات الأجنبية في اليمن ان تكون وكيله لشركات اجنبية أخرى او تمارس اعمال وكالة غير التي رخصت لها ([2]).

ثالثاً : سلطة وزارة الصناعة والتجارة اليمنية في شطب الوكالة التجارية :

تختص وزارة الصناعة والتجارة بتسجيل الوكالة التجارية وقيدها وشطبها وفقاً لاحكام القانون رقم (23) لسنة 1997م بشأن تنظيم وكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية .

ويجوز شطب الوكالة المرخص بها التجارية وفقاً للمادة (18) من القانون سالف الذكر بقرار من الوزير في الحالات التالية :

1-    اذا  كان الترخيص قد منح بناء على بيانات كاذبة او معلومات غير صحيحة .

2-  اذا ترك الوكيل بصفة نهائية ممارسة النشاط التجاري او انقطع عن مزاولة النشاط التجاري المرتبط بالسلعة موضوع الوكالة لمدة سنة دون مبرر مقبول .

3-     اذا انقضت مدة ثلاث سنوات متوالية دون ان يقوم الوكيل بتجديد ترخيص الوكالة .

4-     إذا اخل الوكيل بالتزاماتة المنصوص عليها في هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذه لاحكامة.

5-    إذا استخدم الترخيص في غير الأغراض المحددة لة.

           وفــــي جميــــع الأحــــوال للوكيـــــل الحــــــق في اللـجـــــوء إلــــى القضـــــــاء .

 

ومما لا شك فيه ان هذا النص يعكس حرص المشرع على تحقيق النظام العام للاقتصاد بكونه امنا قوميا يمس الدولة وسياسته لذلك منح الادارة ( الوزارة)الصلاحيات التي تخولها الحد من كل تعسف في استخدام الحق في الوكالة كان من شأنه الاضرار بالاقتصاد الوطني باي شكل من الاشكال سواء بعدم الاستيراد اضرار بالمواطنين، وتعسفا في منع الغير من التوريد تحت طائلة التوكيل والحق في الوكالة وقد اقتضت حكمة المشرع تقرير حالات الشطب كمظهر اختصاص إداري  تمارسه الجهة المختصة لتحقيق تلك الغاية

رابعاً : مدى جواز شطب الوكالة التجارية اثناء نظر القضاء  نزاع بين اطراف الوكالة والادارة كطرف منظم الى احدهما:-

تثور الإشكالية بشأن مدى مشروعية شطب الوكالة التجارية في حال وجود نزاع قضائي قائم بشأنها امام المحاكم اليمنية .

وباستقراء النصوص القانونية وما سبق بيانه، نجد أن وزارة الصناعة والتجارة تملك سلطة إصدار قرار إداري بشطب الوكالات التجارية باعتبارها الجهة الإدارية المختصة.

إلا أن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن القرار الإداري يكون سليماً متى كان له سبب مشروع يقره القانون، والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتسوغ صدوره من الجهة المختصة ([3]).

فإذا كان الشطب قائماً على سبب إداري مستقل لا صلة له بموضوع النزاع، كأن يكون بسبب من الأسباب التي حددها المشرّع في المادة (18) من القانون السالف الذكر، دون ان يكون هو ذاته محل نزاع فان الشطب يكون مشروعاً .

اما اذا كان سبب الشطب هو ذاته محل النزاع المعروض امام القضاء فان ذلك قد يؤدي الى تعارض مع اختصاص السلطة القضائية ويجعل القرار مشوباً بعيب جسيم قد يصل إلى حد الانعدام، باعتبار أن الإدارة قد اعتدت على اختصاص القضاء. وفي هذه الحالة لا يُعد القرار قائماً قانوناً، ولا تتحصن آثاره بمضي المدة، ويجوز الطعن فيه في أي وقت دون التقيد بمواعيد دعوى الإلغاء ([4]).

 

كما نصت المادة (19) من القانون ذاتة على انه :

"إذا حدث نزاع بسبب عقد الوكالة بين الوكيل المحلي او البيت الأجنبي الموكل فلا يجوز للإدارة المختصة اعتماد وكيلاً اخر بناء على طلب الموكل الا بعد حسم النزاع القائم سواء تم ذلك بطريقة ودية او بموجب حكم قضائي نهائي ".

ويستفاد من هذا النص  ان المشرع اليميني يهدف الى حماية المركز القانوني للوكيل ، وهو ما يعزز ضرورة عدم اتخاذ إجراءات تمس هذا المركز اثناء نظر النزاع ، متى كان مرتبطاً بموضوعه.

ويعد القرار مشاباً بعيب مخالفة القانون ومبادئ العدالة فيما لو كانت الوزارة طرفاً في النزاع المعروض امام القضاء الى جانب الخصوم، ثم اصدرت قرار بشطب الوكالة التجارية ، اذ لا يتصور ان تكون خصماً وحكماً في الوقت ذاته [5].

كما يعد مخالفة جسيمة لمبدأ المشروعية ، وقد يرقى الى حد الانعدام ، لما يمثله من تعد على اختصاص القضاء وإخلال بمبدأ الحياد خاصة إذا ترتب علية التأثير في موضوع النزاع المعروض امام المحكمة . ولا يغير من ذلك كون سبب الشطب مندرجاً ضمن الحالات التي حددها القانون ، متى كان النزاع قائماً بشأن ذات الموضوع ، إذ يُعد وجود الخصومة مانعاً يقيد سلطة الإدارة في إتخاذ مثل هذا القرار الى حين الفصل في النزاع .

الخاتمة :

 يتضح مما سبق أن شطب الوزارة للوكالة التجارية عند توافر الحالات القانونية الموجبة لذلك يُعد حقاً مخولاً لها، إلا أن ممارسته تظل مقيدة بحدود ما رسمه المشرّع، وبما لا يخل بمبدأ الحياد أو يؤدي إلى التعسف في استعمال السلطة.

كما يتعين على الإدارة الامتناع عن إصدار قرار الشطب في حال وجود نزاع قضائي قائم بشأن ذات موضوع الوكالة، احتراماً لاختصاص القضاء وحجية أحكامه.

أما إذا كانت الوزارة طرفاً في النزاع، فإن ممارستها لسلطة الشطب تُعد مخالفة لمبادئ العدالة والحياد، وقد تصل إلى حد الانعدام، مما يوجب عليها الامتناع عن شطب الوكالة أو تسجيل وكالة جديدة بشأنها إلى حين صدور حكم قضائي نهائي وبات، ويقع باطلاً كل تسجيل يتم بالمخالفة لذلك.

المراجع:

أولاً: الكتب

1-   د/سميحة القيلوبي – الوسيط في شرح قانون التجارة المصري -الجزء الثاني – الطبعة الخامسة - سنة 2007-دار النهضة العربية -مصر -القاهره.

2-  د/مطيع علي حمود جبير – القضاء الإداري – دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة –  سنة 2023م - مكتبة الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن

3-    د/ سليمان الطماوي – القضاء الإداري -دار الفكر العربي – مصر -القاهره – بدون سنة نشر

ثانياً: الأبحاث

أ/مراد حمود الرعوي – الوضع القانوني للوكالة التجارية في اليمن – بحث منشور – بدون سنة نشر

ثالثاً : القوانين:

القانون رقم(23) لسنة 1997م بشأن تنظيم وكالات وفروع الشركات التجارية والبيوت التجاريه.

 

                                                                             اعداد أ. /آية منير الصلوي

                                                                   اشراف أ./ سليمان نبيل الحميري



([1]) د/ سميحة القيلوبي – الوسيط في شرح قانون التجارة المصري -الجزء الثاني – الطبعة الخامسة - سنة 2007-دار النهضة العربية -مصر -القاهره ص380.

([2]) ا/مراد خمود الرعوي – الوضع القانوني للوكالة التجارية في اليمن – بحث منشور – بدون سنة نشر – ص5

([3]) د/مطيع علي حمود جبير – القضاء الإداري – دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة –  سنة 2023م - مكتبة الصادق للطباعة والنشر والتوزيع – صنعاء – اليمن –ص 311

([4]) نفس المرجع -ص304

([5] د/ سليمان الطماوي – القضاء الإداري -دار الفكر العربي – مصر -القاهره – بدون سنة نشر -ص 320وما بعدها .

ليست هناك تعليقات: