"المباشرة في إثبات القيد المحاسبي"

 

"المباشرة في إثبات القيد المحاسبي"

تعدّ المستندات المحاسبية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام المحاسبي، إذ لا يتصور وجود قيد محاسبي صحيح دون سند يثبت الواقعة المالية التي يعبر عنها هذا القيد، فبالجانب الى الدور الفني والتنظيمي التي تقوم به هذه المستندات فإن أهميتها تمتد أيضاً الى الجانب القانوني باعتبارها وسيلة من وسائل الاثبات في المنازعات المالية والتجارية.

ويعرف المستند في هذا السياق على أنه "ورقة ثبوتية تدل على حصول العمليات المحاسبية المالية ويعتمد عليها في التحقق من صحتها" ومن خلال هذه المستندات تسجّل العمليات المالية في الدفاتر المحاسبية للتأكد من ثبوت حصول هذه العملية وكذلك تعتبر المستندات أحد الأدلة القانونية التي تدل على تأكد حصول العملية المالية في حال حدوث المنازعات"([1]).

ويمكن تقسيم المستندات المحاسبية من حيث علاقتها بإثبات القيد إلى مستندات مباشرة وأخرى غير مباشرة، فالمستندات المباشرة هي التي يتم إعدادها من قبل المنشأة مباشرةً، وتعتبر المصدر الرئيسي للتسجيل في القيد المحاسبي والدفاتر التجارية ([2]) ومنها:

-         مستند القبض: وهو مستند تعده المنشأة عندما تحصل على مبلغ نقدي من العميل (مبلغ نقدي - شيك مسحوب على البنك)، ويحصل الدافع على نسخة منه وتبقى النسخ الاخرى في المنشأة لتسجيل العملية المالية في الدفاتر المحاسبية.

-         مستند الصرف: وهو مستند تقوم المنشأة بإعداده عندما تقوم المنشأة بدفع المبالغ النقدية أو عند تسديد حسابها سواء كان التسديد (نقدي - بشيك مسحوب على البنك)، ويحصل المستلم للمبلغ على نسخة منه بعد أن يقوم بتوقيع استلامه على المستند، والنسخ الاخرى تبقى في المنشأة.

-         مستند القيد: وهو مستند تقوم المنشأة بإعداده لإثبات العمليات المالية التي لا تتضمن مدفوعات أو مقبوضات نقدية، لتسجيلها في الدفاتر المحاسبية.

أمّا المستندات غير المباشرة فتعرّف على أنها المستندات التي يتم ارفاقها أو تعزيزها مع المستندات المباشرة كوسيلة إثبات للعملية المالية ([3])، مما يعني أنها لا تنشئ القيد بذاتها وإنما تستخدم لتدعيمه وتأكيده، ومنها:

-         الفاتورة: وهي كشف يقوم البائع بإعداده والذي يتضمن بيان تفصيلي بالخدمة المقدمة او البضاعة المباعة وكميتها وقيمتها الاجمالية.

-         الأوراق التجارية: مثل الشيكات، الكمبيالات.

-         الاشعارات: كإشعار المدين وإشعار الدائن.

-         كشف الحساب: هو كشف تقوم المنشأة بإعداده وارساله إلى عملائها، يظهر فيه الرصيد المستحق والحركات المدينة والدائنة التي حصلت خلال فترة مالية معينة.

وفي حين أن المستندات المباشرة تمثل الأساس والأصل الذي يُبنى عليه التسجيل المحاسبي ابتداءً. فإن المستندات غير المباشرة تستخدم كقرائن لإثبات العمليات المالية، إذ أنها ترفق مع المستندات المباشرة لتعزيز مصداقيتها وتبرير حدوثها، ولا تعد في الأصل مصدراً مباشراً للتسجيل في الدفاتر المحاسبية وإنّما يتم الاستناد الى بياناتها من خلال ادراجها ضمن مستندات القيد المباشر.

-         المباشرة في الإثبات القانوني:

وفقاُ لما استقر عليه الفقه والقانون تكون الواقعة محل الإثبات مباشرة إذا كانت تنصب دلالتها مباشرةً على الواقعة المراد إثباتها أو الحق المدعى به، فمثلاً في عقد البيع يكون العقد هو الواقعة المباشرة التي تولد التزام المشتري بالثمن، أما إذا قدم المدعي "سندات وفاء بجزء من الثمن" لإثبات وجود العقد فإن واقعة الوفاء هنا تعتبر علاقة (غير مباشرة) بالحق (عقد البيع)، لأن دلالتها لم تنصب مباشرةً على الواقعة المراد إثباتها وإنما تنصب على واقعة أخرى، فإذا ثبُتت أمكن عن طريقها ثبوت الواقعة الأصلية ([4]). وبالقياس المحاسبي يكون المستند مباشراً إذا كان هو الوثيقة التي أنشأت المركز المالي (مثل سند القبض لحظة استلام النقد)، ويكون غير مباشر إذا كان يعزز صحة هذا المركز (مثل كشف الحساب البنكي اللاحق).

وبناءً على ما تقدم يتضح أن القوة الحقيقية للنظام المحاسبي من الناحية القانونية والتنظيمية تكمن في التكامل بين المستندات المباشرة وغير المباشرة، إذ لا يكتمل إثبات القيد المحاسبي إلا من خلال هذا الترابط حيث يُنشئ المستند المباشر الواقعة المالية وتأتي المستندات غير المباشرة كقرينة تدعمها وتعزز من حجيتها.

حجية ونطاق المستندات المباشرة وغير المباشرة في القانون:

تتمتع المستندات المحاسبية بحجية قانونية تتفاوت قوتها بناءً على نوع النزاع والأطراف المعنية، وقد نص القانون التجاري اليمني في المادة (39) على أن: "الدفاتر التجارية الإلزامية منتظمة كانت أو غير منتظمة حجة على صاحبها التاجر فيما إذا استند إليها خصمه التاجر على أن تعتبر القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر أيضاً"، ووفقاً لهذه المادة فقد اعتبر المشرع اليمني الدفاتر التجارية والمستندات المؤيدة لها (المباشرة وغير المباشرة) حجة في الإثبات بين التجار إذا كانت منتظمة حيث تكون كالآتي([5]) :

-         حجة لصاحبها (التاجر) استثناءً وخروجاً عن الأصل أنه لا يجوز للشخص أن ينشئ دليلاً لنفسه بشرط أن تكون منتظمة ويكون النزاع بين تاجرين ومتعلقة بعمل تجاري.

-         حجة ضد صاحبها كونه قام بتدوينها بنفسه، فتعد القيود والمستندات المباشرة إقراراً منه إذا تمسك الخص بما ورد فيها من بيانات، لذلك طبق عليها حكم الإقرار بالنسبة لعدم جواز تجزئة الدفتر عن استخلاص الدليل وفقاً لنص المادة (41) من ذات القانون.

 

المراجع:

-         القانون التجاري اليمني القرار الجمهوري بالقانون رقم (32) لسنة 1991م.

-           ولاء الحمود، مقالة بعنوان "تعرف على السندات المحاسبية"، 9/2/2021م.، على الرابط التالي: https://www.aindirectory.com/article/تعرف-على-المستندات-المحاسبية?utm_source=chatgpt.com

-           منى عبد الرزاق المغربي، بحث بعنوان أرشفة المستندات المحاسبية، المجلة العربية للنشر العلمي، الإصدار الخامس، العدد 49، 2/11/2022م.

-         أ.د.عزيز الخفاجي- م. عمار محسن الزرفي، ادلة الإثبات بين النصوص الشرعية والقوانين الوضعية، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية.

-     أ. بن النية أيوب، وسائل الإثبات في المواد التجارية (مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير)، 2013-2014م.

إعداد/ حنين حامد الرضي

تحت إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري



[1] ولاء الحمود، مقالة بعنوان "تعرف على السندات المحاسبية"،  9/2/2021م.، على الرابط التالي: https://www.aindirectory.com/article/تعرف-على-المستندات-المحاسبية?utm_source=chatgpt.com

[2] منى عبد الرزاق المغربي، بحث بعنوان أرشفة المستندات المحاسبية، المجلة العربية للنشر العلمي، الإصدار الخامس، العدد 49، 2/11/2022م، ص402.

[3] المرجع السابق، ص 403.

[4] أ.د.عزيز الخفاجي- م. عمار محسن الزرفي، ادلة الإثبات بين النصوص الشرعية والقوانين الوضعية، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، ص 50.

[5] أ. بن النية أيوب، وسائل الإثبات في المواد التجارية (مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير)، 2013-2014م، ص45.

ليست هناك تعليقات: