من أنا

صورتي
صنعاء اليمن, شارع تعز 777175968, Yemen
المحامي أمين حفظ الله الربيعي محامي ومستشار قانوني وناشط حقوقي

البحوث القانونية

الأربعاء، 17 يناير 2024

الغش كحالة من حالات التماس إعادة النظر

 

الغش كحالة من حالات التماس إعادة النظر

 

اولاً: الطعن بالتماس إعادة النظر:

هو عبارة عن حق إجرائي يضمن للخصم أن يرفع طعناً بالالتماس على الحكم الصادر عليه إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم, بسبب خطأ في تقرير واقع النزاع أثر في قرار القاضي من الناحية القانونية.

 

الطعن بالتماس إعادة النظر:

حالة قضاء المحكمة بما لم يطلبه الخصم كسبب من اسباب التماس اعادة النظر.

هذه الحالة نصت عليها الفقرة الخامسة من المادة 241 من قانون المرافعات حيث نصت على أنه للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية

١ – إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوا.

ويجب لجواز الطعن بالالتماس طبقا لهذه الحالة ان تتوافر الشروط الآتية..

الشرط الأول:

أن تكون المحكمة قد قضت بشيء لم يطلبه الخصم أو بأكثر مما طلبه,

ومثال ذلك أن يحكم لشخص بملكية عين مع أنه لم يطلب سوى حق الانتفاع بها، أو حق الارتفاق عليها، أو عندما يقضي له بأكثر مما طلب، كأن يطلب خمسين ألف جنيه، فتحكم له المحكمة بمائة ألف جنيه، أو يطلب الخصم بالدين ولم يطلب الحكم له بالفوائد فتحكم له المحكمة بالدين والفوائد.

ولكن للتحقق مما إذا كانت المحكمة قد قضت بما لم يطلبه الخصم من عدمه يجب مراعات ما يلي:

1 – أن العبرة بالطلبات الختامية للخصوم، فإذا كان الخصم قد أضاف طلبا آخر أثناء سير الخصومة سواء من حيث الموضوع أو السبب أو الأطراف فإن قضاء المحكمة في هذا الطلب الأخير لا يعتبر قضاء بما لم يطلب منها.

وعلى العكس إذا أغفل المدعى في مذكراته الختامية – التي حدد فيها طلباته تحديدا جامعا بعض الطلبات التي كان قد اوردها في صحيفة افتتاح الدعوى، فان فصل المحكمة في هذه الطلبات الأخيرة يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم.

المرجع: الموجز في أصول قانون القضاء المدني، الدكتور سعيد خالد علي جبار الشرعبي، ص603. ملخص من مقتطفات من كتاب الانصاري الديداني (تحت الطباعة)

2 – أن الأمر لا يقتصر على الطلبات الصريحة التي طرحها الخصوم أمام المحكمة إذ يمكن أن تكون هناك طلبات ضمنية انطوت عليها الطلبات الصريحة التي قدمها الخصوم وبناء عليه فقضاء المحكمة في تلك الطلبات الضمنية لا يعتبر قضاء بما لم يطلب منها.

3 – أنه إذا كان للمحكمة سلطة تقديرية في القضاء بالتعويض مثلا أو في القضاء بأمر معين أو القضاء بغيره فإن قضاءها لا يعتبر قضاء بما لم يطلبه الخصوم.

4 – أنه إذا كانت المسألة من المسائل المتعلقة بالنظام العام جاز للمحكمة أن تقضي فيها من تلقاء نفسها دون طلب من الخصوم ولا تكون في ذلك قد قضت بما لم يطلبه الخصم.

5 – أنه إذا كان الأمر مطروحا على المحكمة الاستئنافية فإنها وإن كانت تلتزم بنطاق الاستئناف وبحدود طلبات الخصوم التي فصلت فيها محكمة أول درجة، إلا أنه يجب ألا يغيب عن البال أن الاستئناف ينقل الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية بكل ما أقيمت عليه هذه الدعوى من أسباب سواء ما تعرضت له محكمة أول درجة وما لم تتعرض له منها وذلك طالما أن مبديها لم يتنازل عن التمسك بها، ومعنى ذلك أن المحكمة الاستئنافية تستطيع بل تلتزم أن تفصل في أسباب الدعوى التي لم تفصل فيها محكمة أول درجة ولا، تكون في ذلك قد قضت بما لم يطلبه الخصم.

6- ان العبرة في هذا الشأن بما حكمت به المحكمة في منطوق الحكم وليست أسبابه وتطبيقاً لهذا لو تناول القاضي في أسباب الحكم مسألة لم تكن محل نقاش بين الخصوم ولكن حدد منطوق الحكم بنقاط النزاع فقط، فلا مجال للطعن بالتماس إعادة النظر، الا انه ينبغي الا يغيب على البال انه إذا تضمنت الأسباب قضاء قطعياً، كان هذا القضاء منطوقاً للحكم، فاذا تضمنت هذه الأسباب فصلا في مسألة لم تكن محل طلب من الخصوم فان ذلك يعتبر قضاء بما لم يطلبه الخصم.

الشرط الثاني:

ان يكون قضاء المحكمة بما لم يطلب منها أو بأكثر مما طلب عن سهو فالمحكمة قد تقضي بما لم يطلب منها أو بأكثر مما طلب منها أو عن قصد وعمد أو عن سهو وغفلة ويتحدد طريق الطعن الواجب إتباعه على النحو التالي:

1 – فإذا كانت المحكمة قد حكمت بما لم يطلب منها أو بأكثر مما طلب منها عن سهو وغفلة فان سبيل الطعن فيه هو التماس إعادة النظر ولا يجوز الطعن فيه بالنقض، إذ بمقتضى الالتماس يعاد عرض النزاع على المحكمة التي فصلت فيه ليستدرك القاضي ما وقع فيه من سهو غير متعمد فيبادر إلى إصلاحه متى تبين سببه، ويمكن استخلاص سهو المحكمة من خلال حيثيات الحكم إذ لم تشر إليه بشيء في أسباب حكمها.

2 – أما ان كانت المحكمة قد بينت في حكمها المطعون فيه وجهة نظرها فيه وأظهرت فيه أنها قضت بما قضت به مدركة حقيقة ما قدم لها من الطلبات وعالمة بأنها بقضائها هذا المطعون فيه إنما تقضى بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ومع ذلك أصرت على هذا القضاء مسببة إياه في هذا الخصوص إذا برز هذا الاتجاه واضحا في الحكم امتنع الطعن عليه بطريق الالتماس وكان سبيل الطعن عليه في هذه الحالة هو النقض.

 

المرجع: ملخص من مقتطفات من كتاب الانصاري الديداني (تحت الطباعة)

 

ثانياً: الغش ك حاله من حالات إعادة النظر:

إن ممارسة حق الدفاع تقتضي أن يتحلى الخصم بقدر من الأمانة والصدق وهذا يقتضي ألا يلجأ الخصم إلى وسائل الاحتيال والغش من أجل خداع الخصم أو القاضي كما تقضي منه عدم الاستناد إلى أدلة مزورة أو إخفاء مستندات حاسمة في النزاع لأن ذلك من شأنه تضليل العدالة، ولهذا فإن القانون حدد حالات أربعا تعتبر من مظاهر الإخلال بهذا الواجب وتبرر طلب التماس إعادة النظر وهي:

1-إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم:

إن التجاء الخصم إلى الغش يعد من الأمور التي تشكل انتهاكا لمبدأ الأمانة والصدق في كل من قانون المرافعات اليمني م (١/٣٠٤) وقانون المرافعات المقارن ويستوي أن يقع الغش من الخصم أو من وكيله، وألا يكون الطاعن عالما به خلال الخصومة.

ويقصد بالغش كل الوسائل التي لا تتفق مع مبدأ الأمانة والصدق بشرط أن تؤثر على تقدير القاضي في بناء الحكم عليها وأن تكتشف بعد صدور الحكم فيدخل في ذلك أعمال التدليس والمفاجآت الكاذبة كإنكار واقعة صحيحة، أو إبرازها بشكل مخالف للواقع أو إخفاء بعض الواقعات الهامة. فإذا أثرت تلك الأمور في تقدير القاضي، وكان الخصم لا يعلم بها وبني الحكم عليها، فيجوز طلب التماس إعادة النظر للحكم.

2-إذا التجأ الخصم إلى وسائل إثبات مزورة وصدر الحكم بناء عليها م (2/304) فإذا تبين أن الحكم القضائي قد صدر بناء على أوراق أو مستندات قضى بعد صدور الحكم بتزويرها أو حصل الملتمس على إقرار خصمه بأن تلك الأوراق مزورة شرط أن يكون الحكم قد بني على تلك الورقة ويثبت التزوير إما بالإقرار وإما بحكم قضائي وأن يثبت التزوير بعد صدور الحكم.

ويلحق بالأوراق المزورة لشهادة الزور م (٣/٣٠٤) من قانون المرافعات اليمني الجديد بشرط أن يبنى الحكم على هذه الشهادة أو اليمين الكاذبة وأن يحكم بان الشهادة مزورة واليمين كاذبة بعد صدور الحكم.

3-إذا حصل المحكوم عليه بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها أو كانت لدى الغير دون علما الملتمس بها م (٤/٣٠٤).

المرجع: الموجز في أصول قانون القضاء المدني، الدكتور سعيد خالد علي جبار الشرعبي، ص604 ص605

ويشترط لتوفر هذه الحالة ما يلي:

1-وجود أوراق قاطعة في الدعوى أي دليل كتاب حاسم يؤدي حتما إلى تغيير مضمون الحكم.

2- أن يكون الخصم قد حال دون تقديمها سواء باحتجازها بنفسه أو منع حائزها من تقديمها.

3-أن يكون الملتمس غير قادر على تقديمها بسبب جهله بوجود هذه الأوراق لدى حائزها أو بإنكار حائزها.

4-أن يحصل الملتمس على الأوراق بعد صدور الحكم.

5-إذا كان الحكم الصادر في الدعوى حجة على شخص لم يكن قد أدخل أو تدخل فيها.

وتعالج هذه الحالة وضع الشخص الذي يعتبر ممثلا في الدعوى كالخلف بالنسبة للسلف مثل وارث التركة، وكالكفيل بالنسبة للمدين، فإذا أثبت الملتمس غش من كان يمثله كإخفاء سندات أو عدم إبدائه الدفوع مؤثرة أو عدم موالاة إجراءات الخصومة مما أدى إلى التأثير على الحق جاز طلب التماس إعادة النظر بعد صدور الحكم.

م (٥/٢٠٤).

المرجع: الموجز في أصول قانون القضاء المدني، الدكتور سعيد خالد علي جبار الشرعبي، ص604 ص605.

 

 

إعداد/سوزان طعموس

ليست هناك تعليقات: