مقارنة بين جريمة السرقة وجريمة خيانة الأمانة, وفق القانون اليمني

 

مقارنة بين جريمة السرقة وجريمة خيانة الأمانة, وفق القانون اليمني

 

 

اولا: تعريف الجريمتين:                                        

تعريف جريمة السرقة: ورد في المادة294 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني حيث نصت((السرقة هي أخذ مال منقول مملوك للغير خفية مما يصح تملكه فإذا وقعت على نصاب من المال في غير شبهة ومن حرز مثله بقصد تملكه دون رضاء صاحبه وكان المال المسروق تحت يد صحيحة وبلغ قيمته النصاب المحدد أوجبت الحد الشرعي للسرقة))

تعريف جريمة خيانة الأمانة: نستخلص التعريف من المادة318 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني: هي ضم الشخص الى ملكه مالا منقولا مملوكا للغير سلم اليه بأي وجه.

ثانيا: أوجه التشابه بين كلا الجريمتين:                                                    

 1) انها من جرائم الاعتداء على الأموال                                                      

 2) تكون على الأموال المنقولة فقط                                                                 

3)من الناحية المادية فيها اعتداء على حق الملكية حيث تنطوي على حرمان المالك من مزايا حق الملكية                                                                                     

4) من الناحية المعنوية تنطوي كلا الجريمتين على نية مرتكبها في تملك المال الواقع عليه الفعل الاجرامي. 

واشتراك هاتين الجريمتين في الناحية المادية والمعنوية يخلق بينهما تقارب في أمرين:           

الأمر الأول: من حيث شروط موضوع الاعتداء  

 فهذه الشروط تنبع من فكرة واحدة هي وجوب ان يكون الشيء الواقع عليه الفعل الاجرامي محلا لحق الملكية يناله الاعتداء بارتكاب ذلك ولذلك يجب:                                                   

 أ) ان يكون ذلك الشيء مالا حتى يكون صالحا لاعتباره محلا للحق                                        

ب) ان يكون ذلك الشيء مملوك لغير مرتكب الجريمة حتى يكون هناك اعتداء المجرم على ملكية غيره                                                                                    

الأمر الثاني: من حيث تحديد عناصر القصد                                                    

هناك تماثل في عناصر القصد بين هاتين الجريمتين وهي توافر ارادة الاعتداء على الملكية وبناء على ذلك:   

 أ) هذه الجريمتان قصدية حيث لا يكفي الخطأ لقيام أي منها قانونا

ب) لا يكفي القصد العام لقيام اي واحد منها بل لابد من نية خاصة هي نية التملك أي القصد الخاص وهو نية المجرم في الحلول محل المالك والتمتع بجميع سلطاته على الشيء فالقصد المطلوب إذن في هذه الجرائم هو القصد الخاص.

ثالثا: أوجه الاختلاف                                     

  1) من حيث الركن المادي: الركن المادي لجريمة السرقة يقوم على فعل الاخذ الذي يتحقق عن طريق إهدار الحيازة وإخراج المال موضوع السرقة من حيازة المجني عليه وإدخاله في حيازة ثانية. أما الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة يقوم على فعل يخون فيه المجرم الثقة التي وضعها فيه المجني عليه عندما سلمه المال فيكتم الجاني او يختلس او يبدد او يتلف المال الذي سلمه له المجني عليه وبدلا من الاقرار بحق الملكية للمجني عليه يجحد ذلك الحق ويتصرف في المال تصرف المالك بالرغم من ان المجني عليه كان قد سلم الجاني المال تسليما ناقلا للحيازة حسب عقد من عقود الأمانة والتسليم ليس نتيجة إجرامية بل هو عمل سابق على الفعل الاجرامي لا يتنافر معه بل يفترضه وهو تسليم صادر عن ارادة صحيحة بموجب عقد قانوني.

2) من حيث دور المجني عليه: في جريمة خيانة الأمانة يكون لإرادة المجني عليه دور في تهيئة الظروف التي اتاحت للجاني ارتكاب الفعل الاجرامي اما في جريمة السرقة ينعدم أي دور لإرادة المجني عليه في الفعل الإجرامي لأن السارق يأخذ الشيء خلسة او عنوة. ويترتب على اختلاف دور إرادة المجني عليه اختلافا في دور تسليم المال من المجني عليه الى الجاني من ناحية قانونية التسليم فإذا سلم المجني عليه المال الى الجاني تسليما ناقلا للحيازة فإن ذلك ينفي الأخذ او السرقة أما التسليم غير الناقل للحيازة كما هو الحال في جريمة خيانة الأمانة فهو النتيجة الاجرامية للجريمة.

4) من حيث الوسيلة: في السرقة ينتزع الجاني الأموال بغير رضا صاحبها أما في جريمة خيانة الأمانة يغير الجاني نيته في الحيازة من حيازة وقتية او ناقصة الى حيازة كاملة بنية التملك.

5) الافعال الممهدة: في جريمة السرقة فإنه ومنذ البدء في الأفعال المحضرة لها ومنذ البدء في السرقة فإنها تكون أفعال مجرمة قانونا كمن يذهب ليسرق منزلا وقام بالدخول الى هذا المنزل دون ان يكون له له الحق في الدخول اليه

فإن فعله هذا يعد جريمة وإذا ثبتت نيته للسرقة فإننا نكون امام جريمة شروع في السرقة.

اما في جريمة خيانة الأمانة فإن من يرتكبها يتسلم المال من مالكه بطريقة قانونية وبناء على عقود الأمانة كالوكالة والوديعة وغيرها ومن هنا نخلص الى انه لا يتصور وجود شروع في جريمة خيانة الامانة حتى ولو كان هناك نية في أخذ المال الذي سلم على سبيل الأمانة قبل استلامه من المالك فالجريمة تقع بعد تسليم المال والتصرف فيه.  

                                                       عمل: سمر عبدالسلام العريقي

مقارنة بين جريمة السرقة وجريمة خيانة الأمانة, وفق القانون اليمني

 

مقارنة بين جريمة السرقة وجريمة خيانة الأمانة, وفق القانون اليمني

 

 

اولا: تعريف الجريمتين:                                        

تعريف جريمة السرقة: ورد في المادة294 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني حيث نصت((السرقة هي أخذ مال منقول مملوك للغير خفية مما يصح تملكه فإذا وقعت على نصاب من المال في غير شبهة ومن حرز مثله بقصد تملكه دون رضاء صاحبه وكان المال المسروق تحت يد صحيحة وبلغ قيمته النصاب المحدد أوجبت الحد الشرعي للسرقة))

تعريف جريمة خيانة الأمانة: نستخلص التعريف من المادة318 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني: هي ضم الشخص الى ملكه مالا منقولا مملوكا للغير سلم اليه بأي وجه.

ثانيا: أوجه التشابه بين كلا الجريمتين:                                                    

 1) انها من جرائم الاعتداء على الأموال                                                      

 2) تكون على الأموال المنقولة فقط                                                                 

3)من الناحية المادية فيها اعتداء على حق الملكية حيث تنطوي على حرمان المالك من مزايا حق الملكية                                                                                     

4) من الناحية المعنوية تنطوي كلا الجريمتين على نية مرتكبها في تملك المال الواقع عليه الفعل الاجرامي. 

واشتراك هاتين الجريمتين في الناحية المادية والمعنوية يخلق بينهما تقارب في أمرين:           

الأمر الأول: من حيث شروط موضوع الاعتداء  

 فهذه الشروط تنبع من فكرة واحدة هي وجوب ان يكون الشيء الواقع عليه الفعل الاجرامي محلا لحق الملكية يناله الاعتداء بارتكاب ذلك ولذلك يجب:                                                   

 أ) ان يكون ذلك الشيء مالا حتى يكون صالحا لاعتباره محلا للحق                                        

ب) ان يكون ذلك الشيء مملوك لغير مرتكب الجريمة حتى يكون هناك اعتداء المجرم على ملكية غيره                                                                                    

الأمر الثاني: من حيث تحديد عناصر القصد                                                    

هناك تماثل في عناصر القصد بين هاتين الجريمتين وهي توافر ارادة الاعتداء على الملكية وبناء على ذلك:   

 أ) هذه الجريمتان قصدية حيث لا يكفي الخطأ لقيام أي منها قانونا

ب) لا يكفي القصد العام لقيام اي واحد منها بل لابد من نية خاصة هي نية التملك أي القصد الخاص وهو نية المجرم في الحلول محل المالك والتمتع بجميع سلطاته على الشيء فالقصد المطلوب إذن في هذه الجرائم هو القصد الخاص.

ثالثا: أوجه الاختلاف                                     

  1) من حيث الركن المادي: الركن المادي لجريمة السرقة يقوم على فعل الاخذ الذي يتحقق عن طريق إهدار الحيازة وإخراج المال موضوع السرقة من حيازة المجني عليه وإدخاله في حيازة ثانية. أما الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة يقوم على فعل يخون فيه المجرم الثقة التي وضعها فيه المجني عليه عندما سلمه المال فيكتم الجاني او يختلس او يبدد او يتلف المال الذي سلمه له المجني عليه وبدلا من الاقرار بحق الملكية للمجني عليه يجحد ذلك الحق ويتصرف في المال تصرف المالك بالرغم من ان المجني عليه كان قد سلم الجاني المال تسليما ناقلا للحيازة حسب عقد من عقود الأمانة والتسليم ليس نتيجة إجرامية بل هو عمل سابق على الفعل الاجرامي لا يتنافر معه بل يفترضه وهو تسليم صادر عن ارادة صحيحة بموجب عقد قانوني.

2) من حيث دور المجني عليه: في جريمة خيانة الأمانة يكون لإرادة المجني عليه دور في تهيئة الظروف التي اتاحت للجاني ارتكاب الفعل الاجرامي اما في جريمة السرقة ينعدم أي دور لإرادة المجني عليه في الفعل الإجرامي لأن السارق يأخذ الشيء خلسة او عنوة. ويترتب على اختلاف دور إرادة المجني عليه اختلافا في دور تسليم المال من المجني عليه الى الجاني من ناحية قانونية التسليم فإذا سلم المجني عليه المال الى الجاني تسليما ناقلا للحيازة فإن ذلك ينفي الأخذ او السرقة أما التسليم غير الناقل للحيازة كما هو الحال في جريمة خيانة الأمانة فهو النتيجة الاجرامية للجريمة.

4) من حيث الوسيلة: في السرقة ينتزع الجاني الأموال بغير رضا صاحبها أما في جريمة خيانة الأمانة يغير الجاني نيته في الحيازة من حيازة وقتية او ناقصة الى حيازة كاملة بنية التملك.

5) الافعال الممهدة: في جريمة السرقة فإنه ومنذ البدء في الأفعال المحضرة لها ومنذ البدء في السرقة فإنها تكون أفعال مجرمة قانونا كمن يذهب ليسرق منزلا وقام بالدخول الى هذا المنزل دون ان يكون له له الحق في الدخول اليه

فإن فعله هذا يعد جريمة وإذا ثبتت نيته للسرقة فإننا نكون امام جريمة شروع في السرقة.

اما في جريمة خيانة الأمانة فإن من يرتكبها يتسلم المال من مالكه بطريقة قانونية وبناء على عقود الأمانة كالوكالة والوديعة وغيرها ومن هنا نخلص الى انه لا يتصور وجود شروع في جريمة خيانة الامانة حتى ولو كان هناك نية في أخذ المال الذي سلم على سبيل الأمانة قبل استلامه من المالك فالجريمة تقع بعد تسليم المال والتصرف فيه.  

                                                       عمل: سمر عبدالسلام العريقي

حق الدفاع الشرعي في قانون العقوبات اليمني

 

حق الدفاع الشرعي في قانون العقوبات اليمني

 

يعتبر الدفاع الشرعي أبرز صور الإباحة وأقدمها نشؤا وهو سبب تنص عليه كافة التشريعات نظرا لأهميته في الحفاظ على حياة الناس وسلامة أجسامهم وأعراضهم وأموالهم.

وقد ورد النص على إباحة الدفاع الشرعي في المادة27 من قانون الجرائم والعقوبات تحت عنوان (اسباب الاباحة) ونصها "تقوم حالة الدفاع الشرعي إذا واجه المدافع خطرا حالا من جريمة على نفسه ات عرضه او ماله او نفس الغير او عرضه او ماله وكان من المتعذر عليه الالتجاء الى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب ويجوز للمدافع عندئذ أن يدفع الخطر بما يلزم لرده وبالوسيلة المناسبة".

اولا تعريف الدفاع الشرعي:

عُرف الدفاع الشرعي بعدة تعريفات نذكر منها تعريفا واحد في الفقه الاسلامي واخر في القانون.   أ) الدفاع الشرعي الخاص في الشريعة هو واجب الانسان في حماية نفسه او نفس غيره وحقه في حماية ماله او مال غيره من كل اعتداء حالّ غير مشروع بالقوة اللازمة لدفع هذا الاعتداء. ويسمى الدفاع الشرعي الخاص في الفقه الاسلامي "بدفع الصائل" وهو يختلف عن الدفاع الشرعي العام الذي يصطلح على تسميته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.                                          ب) عرّفه بعض شراح القانون (ان يحرس الانسان نفسه او غيره حين لا تتأتى حراسة البوليس)

ثانيا: تمييز الدفاع الشرعي عن حالة الضرورة:

1- الدفاع الشرعي يكون لاتقاء عدوان صادر عن انسان بينما الضرورة تكون لاتقاء فعل يمس الحق مصدره غير انسان مثل هجوم الكلب العقور او قوة من قوى الطبيعة فإنه في مثل هذه الحالات يجوز دفع الخطر عن النفس استنادا الى فكرة الضرورة وليس الدفاع الشرعي

2-لا يشترط لقيام حالة الدفاع كون الخطر الذي يتعرض له الدافع جسيما بخلاف حالة الضرورة

3- الدفاع الشرعي سبب من اسباب التبرير وهذا يعني وصف فعل المدافع بأنه مشروع بخلاف الضرورة فهي مانع من موانع المسؤولية ومقتضى ذلك وصف فعل من يوجد في حالة الضرورة بأنه غير مشروع وإن امتنعت مسؤوليته

4- ان الضرورة الملجئة لا تعفي من الضمان وان اعفت من العقاب بخلاف الدفاع المشروع فإنه يعفي من الضمان

5- الدفاع الشرعي حق يمنح لكل من يتعرض لخطر غير محق أما الضرورة فهي حالة استثنائية ترتكب فيها الجريمة ضد شخص بريء ولذا يجب ان تنحصر في أضيق حدود.

ثالثا: تمييز الدفاع عن الإكراه                                                                1- ان الدفاع الشرعي سبب من اسباب الاباحة بينما الاكراه من موانع المسؤولية وهذا يترتب عليه انتفاء الركن القانوني للجريمة بالنسبة للدفاع الشرعي وتوافره في الاكراه                          2- ان اثر الدفاع الشرعي يمتد الى كل من ساهم في الجريمة بخلاف الاكراه                            3- لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي كون الخطر جسيما بخلاف الإكراه.

رابعا: شروط الدفاع الشرعي                                                               حالة الدفاع الشرعي حسب نص المادة27 السابق ذكرها لا تتوافر حتى يظهر خطر في مواجهة الشخص يستدعي رداً من قبله وأنه لا بد ان تتوافر في الخطر شروط وفي الرد الموجه ضده شروط وذلك على النحو الآتي:                                                                      أ) شروط الخطر المبرر للدفاع الشرعي: وصف نص المادة 27 الخطر المبرر لقيام حالة الدفاع الشرعي بأنه حال وأنه غير مشروع

1- حلول الخطر: الحلول المقصود هنا هو وضع وسط بين الاستقبال والتحقق اي بين كون الخطر سيقع في المستقبل وبين كونه قد وقع فعلا، فهو وضع ينذر بخطر وشيك يكاد ان يقع بحيث لا يكون بينه وبين الوقوع الا وقت قصير جدا لا يسع الشخص ان يبحث عن مخرج منه غير الدفاع وهذا يعني ان الخطر يكون حالا اذا تحقق له شرطان الاول: ان لا يكون قد وقع فعلا والثاني: ان لا يكون متعلقا بالمستقبل. والعلة في وضع شرط حلول الخطر هي ان المعتدي عليه يكون معه عاجزا عن اللجوء الى السلطة العامة او نحوها لتدفع الخطر عنه فأذن له الشارع بالرد ولم يلزمه بالانتظار تغليبا لمصلحته على مصلحة المعتدي الآثم.

2-عدم مشروعية الخطر: يجب ان يكون الخطر الحال ناجما عن فعل غير مشروع اي تقوم به جريمة وهذا هو الفعل الذي يوصف بأنه عدوان. وتستند صفة العدوان الى مبدأ المشروعية فيكون الخطر عدوانا اذا كان غير مشروع وهو لا يكون كذلك الا اذا كان ناجما عن فعل خاضع لنص تجريم وغير خاضع لسبب اباحة وهذا يعني انه لا بد ان يتوافر في هذا العنصر امران هما: كون الفعل الذي هو مصدر الخطر هو من الافعال المحظورة اي انه خاضع لنص وارد في القانون يحرمه. وكون ذلك الفعل المحظور لم يشمله نص اخر يعيده الى دائرة الإباحة.

ب) شروط فعل الدفاع: يشترط في رد الفعل المعتدى عليه شرطان:

الشرط الاول: اللزوم                                                                            مقتضى هذا الشرط ان الشارع لا يبيح فعل الدفاع الا اذا كان هو الوسيلة الوحيدة الممكنة لصد العدوان قبل ان يقع فإذا أدرك الشخص عدوانا يكاد ان يقع عليه ثم وجد نفسه مخيرا بين عدة وسائل صالحة لاتقائه كالالتجاء الى السلطة العامة او اتخاذ احتياطات وقائية تجعله بعيدا عن خطر العدوان فإنه لا تباح له عندئذ استخدام القوة لدفعه إذ ان تلك القوة لم تكن الوسيلة الوحيدة الممكنة اي لم تكن لازمة على وجه الحقيقة وهذا هو مقتضى نص المادة27 من قانون الجرائم العقوبات إذ جاء فيها ((…وكان من المتعذر عليه الالتجاء الى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب)).

الشرط الثاني: شرط التناسب                                                               ومقتضى هذا الشرط ان فعل الدفاع يجب ان يكون متناسبا مع الخطر اي ان يكون بالقدر الضروري لصده وهذه ما يفيد نص المادة27 إذ جاء فيها((.. ويجوز للمدافع عندئذ ان يدفع الخطر بما يلزم لرده وبالوسيلة المناسبة))

فشرط التناسب يشير الى مقدار فعل الدفاع والوسيلة التي يتم بها                                   -ففي شأن المقدار يجب ان يكون بما يكفي فقط لدرء الخطر فإذا كان فعل الدفاع أشد مما يقتضيه دفع الخطر فإن المدافع يكون متجاوزا حدود الدفاع الشرعي وخارجا عن حدود الاباحة.             -وفي شأن الوسيلة يجب ان تكون مناسبة لدرء الخطر فإن كان بين يدي الشخص عدة وسائل وجب عليه استخدام المناسب منها فإن استخدام غيرها مما هو أشد فتكا فهو متجاوز حدود الدفاع الشرعي ايضا.                                                                                    ولكن التناسب في الوسيلة لا يعني المماثلة بين وسيلة العدوان ووسيلة الدفاع وإنما يعني التأكيد على استخدام الوسيلة التي تكفي دون زيادة لصد العدوان مع مراعاة ظروف الحال بكل ملابساته

خامسا: الحالات التي يجوز فيها القتل العمد دفاعا شرعيا

لقد جاءت المادة28 من قانون الجرائم والعقوبات لتضع حكما يبين الحالات التي اذا توافرت إحداها فإنها تبيح القتل العمد دفاعا شرعيا ثم جاءت المادة 29 لتضيف حالات اخرى يجوز فيها القتل ايضا دفاعا عن المال وهذي الحالات هي:

1- القتل: سواء كان سيقع على المدافع نفسه او على غيره من الناس مطلقا                                  2- الجراح البالغة: اذا كانت ستقع على المدافع نفسه او على احد أقاربه فقط وهذا يعني عدم تحقق الشرط اذا كان الفعل المهدد بالجراح البالغة لا يمس الا شخصا او اشخاصا اخرين ليسوا من اقارب الفاعل                                                                                    3- الشروع في جريمة الزنا او اللواط بالقوة: بشرط ان يكون ذلك واقعا على المدافع نفسه او زوجه او اي محرم له فاذا كان واقعا على غير هؤلاء فإنه يخضع للقاعدة العامة وهي جواز الدفاع بالوسيلة المناسبة دون ان يصل ذلك الى حد القتل.                                               4- الشروع في الاختطاف بالقوة: إذا كان واقعا على المدافع او زوجه او ولده او احد محارمه وقد اشترط فيه ان يكون باستخدام القوة او التهديد بالسلاح فإذا كان الاختطاف واقعا على غير هؤلاء او كان واقعا بطريق الاحتيال او المخادعة او الاستدراج او نحو ذلك فلا يتوافر الشرط المبيح للقتل في هذه الحالة.                                                                                    5-جرائم الحريق العمد: فإذا كان خطأ فلا يتوافر الشرط المبيح                                 6-جرائم السرقات الجسيمة                                                                         7-الدخول ليلا في منزل مسكون او احد ملحقاته: فلا بد ان يكون الدخول واقعا في الليل اي بين غروب الشمس وطلوعها وان يكون المنزل المدخول مسكونا وليس خرابا مهجورا ويكون لملحقات المنزل حكم المنزل .                                                                       وواضح ان هذه الحالات السبع هي اشد حالات الجرائم التي يمكن في شأنها استخدام القوة لدفعها ولذا فقد أجاز القانون ان يصل فيها الدفاع الى حد قتل المعتدي. فإذا لم تتوافر حالة من هذه الحالات فلا يعني ان الدفاع الشرعي ممنوع وانما يعني انه لا يجوز ان يصل الى حد القتل فإن وصل فهو تجاوز                                                                                  سادسا: حكم التجاوز في الدفاع الشرعي:                                                   ورد النص في المادة 30 من قانون الجرائم والعقوبات على حكم التجاوز إذ جاء فيها(( اذا تجاوز الشخص بإهمال حدود الإباحة او الضرورة او الدفاع الشرعي يعاقب على هذا التجاوز اذا كان القانون يجرمه بوصفه جريمة غير عمدية)) وهذا النص يرتب عددا من الاحكام هي:                 1- ان الفعل الصادر من المدافع المتجاوز حدود الدفاع الشرعي لا يكون مباحا بل هو جريمة وهذا يعني ان يستحق العقاب كما يعني ان من حق الشخص الموجه اليه ذلك الفعل ان يدافع عن نفسه رغم انه هو البادئ بالعدوان وذلك لأن القاعدة العامة في الاباحة تقضي بأن الدفاع الشرعي جائز ضد كل خطر غير مشروع.                                                                              2- ان مسؤولية المتجاوز هي بحسب النص مسؤولية غير عمدية مادام التجاوز قد وقع بإهمال وهذا يعني ان التجاوز يصح ان يكون على احد اوجه ثلاثة هي: أ) ان يكون التجاوز عمدا ب) ان يكون التجاوز بإهمال وبغير عمد وهذا الوجه مذكور في النص السابق ج)ان يكون التجاوز دون عمد ودون خطأ او اهمال. إن التأمل في نص المادة 30 يكشف عن انه وان كان لا يشمل صراحة حكم الوجهين الاول والثالث الا انه يتناولهما ضمنا فاذا كان يعاقب على التجاوز بإهمال باعتباره جريمة غير عمدية فإنه يعني ان التجاوز بعمد يعتبر جريمة عمدية وان التجاوز بغير عمد وبغير اهمال لا يكون عمدا ولا خطأ. 

                                          عمل: سمرعبدالسلام العريقي