القيود الواردة على الملكية وفق القانون اليمني

 

القيود الواردة على الملكية وفق القانون اليمني

 

تعريف حق الملكية:

هي حق عيني يخول صاحبة السلطات التي تمكن من الحصول على كل المنافع شيء مادي.

 وقد تضمن القانون هذا المعنى نص المادة 1154 مدني يمني (لمالك الشيء وحده في حدود القانون الشرعي حق الانتفاع به واستعماله واستغلاله والتصرف فيه) النص يحدد السلطات التي يتمتع بها المالك فيحصل بها على كل منافع الشيء, وهي السلطات الاستعمال والاستغلال والتصرف, وهذا السلطات تسمى عناصر الملكية.

ويشير النص إلى أن حق الملكية لم يعد مطلقاً, وذلك عندما قضى بان المالك يمارس سلطاته الثلاث في حدود القانون الشرعي.

 

عناصر الملكية:

يقصد بعناصر الملكية السلطات التي يستطيع المالك مباشرتها على الشيء الذي يملكه وهي:

-       الاستعمال: ويقصد به استخدام الشيء فيما هو صالح له، والحصول على منافعه فيما عدا الثمار مع بقاء الجوهر الشيء نفسه.

-       الاستغلال: هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء

-       التصرف: للتصرف عناصر جوهري من عناصر الملكية له صورتين:

أ‌-التصرف المادي.

ب‌-التصرف القانوني.

 

خصائص الملكية:

 خصائص الملكية كانت الخاصية البارزة لحث الملكية في الماضي حق مطلق, بمعنى أن المالك على الشيء سلطات كاملة غير منقوصة لهذا السلطات على النحو الذي يريد دون قيد.

ولكن هذا النزعة الفردية اخذت بالانكماش لكي تفسح مجال أمام المذاهب الاشتراكية التي ترعى مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد, بحيث إذا تعارضت مصلحة الفرد قدمت مصلحة الجماعة، وفي هذه المذهب أصبح لا ينظر إلى الملكية على انها ميزة للفرد فحسب, بل كذلك باعتبار انها وظيفية اجتماعية.

 

خصائص الملكية:

-       الملكية حق جامع مانع: بمعنى أنه يخول صاحبة جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيء، فللمالك الشيء أن يستغله وأن يتصرف فيه على النحو الذي يريد, ولا يحد من سلطته في ذلك إلا قيد يفرضه القانون أو تشترطه الإرادة، وهو حق مانع أي مقصور على صاحب الشيء.

-       الملكية حق دائم: وصف الملكية انه حق دائم هو وصف يستخدم للدلالة على أكثر من معنى، فأحيانا يقصد به أن حق الملكية يبقى ما بقي الشيء، والذي يرد احياناً أن حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال, واخيراً يقصد بدوام الحق أنه لا يقبل التوقيت.

 

نطاق حق الملكية:

 يقصد بنطاق حق الملكية تحديد محل الملكية، ومحل حق الملكية يرد على شيء معين بذاته أي محدد على النحو يتميز به عن غيره من الأشياء, ويتحدد حق في المادة رقم 1155قانون مدني يمني (مالك الشيء يملك كل جزء فيه وكل عنصر من عناصره).

-       العناصر الجوهرية للشيء: كل شيء يتكون من أجزاء يمكن فصل بعضها عن بعض يعتبر من العناصر الجوهرية للشيء, وبالتالي مملوكاً لمالكه إذا ترتب على فصله هلاك الشيء أو تلفه تغييره.

-       ملحقات الشيء وثماره: يقصد بالملحقات كل ماعد بصفة دائمة لاستعمال الشيء طبقاً لما تقتضي طبيعة وعرف الجهة، فيعد من ملحقات الأرض الزراعية مثلاً حقوق الارتفاق والآلات الزراعية وغيرها مما يعد عقاراً بالتخصيص.

-       ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها: تنص المادة 1156 قانون مدني يمني (ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً أو عمقاً ويجوز الاتفاق, على أن تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها أو ما تحتها وبما لا يتعارض مع ما ينظمه القانون)، وهذا يتضح أن الملكية الأرض لا تقتصر على سطحها فقط, بل تشمل كذلك ما فوقها من فضاء وما تحتها من عمق.

 

القيود الواردة على حق الملكية:

عرفنا أن حق الملكية لم يعد حقاً مطلقاً كما كان في الماضي بل صار حقاً مطلق وظيفة اجتماعية, ولذا ورد المشرع على هذا الحق قيوداً راعي فيها المصلحتين العامة والخاصة, حيث  نص القانون المدني اليمني في المادة رقم 1160 (على المالك أن يراعي في استعمال حقوقه ما تقضي به القوانين المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة)

يقسم الفقه القانوني قيود الملكية إلى قسمين اساسين، القيود التي ترد على حرية التملك, كالقيود الواردة على حرية الأجانب في التملك وقيود ترد سلطات المالك، ثم انهم يقسمون القيود الواردة على سلطات المالك إلى نوعين, قيود قانونية وهي قيود مقررة نصوص قانونية, وقيود إرادية وهي قيود تفرضها الإرادة بمالها من سلطات في هذا الشأن.

القيود على الملكية المتعلقة بالمصلحة العامة:

القيود التي تفوضها المصلحة العامة متعددة و لا داعي لمحاولة حصرها في هذا المقام, فمثلا لا يمكن لصاحب الأرض منع العمل الذي يجري للمصلحة العامة كمرور الأسلاك المعدة للمواصلات أو الإضاءة.

القيود على الملكية للمصلحة الخاصة:

 هي القيود التي تتقرر حماية المصلحة الخاصة الجديرة بالحماية, وهي عدم الاضرار بالجيران ضرراً غير مألوف, والقيود الواردة على حق الري والصرف، وحق المرور في حالة الانحباس، والقيود التي ترجع إلى التلاصق في الجوار، والقيود الواردة على فتح المطلات والمناور.

اولاً: الغلو في استعمال الحق:

 ويقصد به استعمال المالك لحقه على الشيء محل حق الملكية استعمالاً يؤدي إلى الاضرار بالغير ضرراً غير مألوف أو ضرر فاحشاً.

تميز الغلو عن غيره:

  يحدد الفقهاء معيار الغلو باستعمال حق الملكية بالضرر غير المألوف أو الضرر الفاحش كما يسميها الفقه الإسلامي، وفي هذا نصت المادة (للجار أن يطلب إزالة المضار المحدثة إذا تجاوزت الحد المألوف مع مراعاة الأعراف وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر والغرض الذي خصصت له، ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون طلب إزالة الأضرار).

جزاء الغلو في استعمال الحق:

صرحت بجزء الغلو المادة 1162 سالفة الذكر حيث اجازت للمتضرر إزالة الأضرار غير المألوفة، وتتخذ الازالة عدة صور بحسب الحالة فقد يحكم القاضي بإزالة مصدر الضرر نهائياً كغلق مصنع أو رفع الة، وقد يحكم بتعديل الوضع كنقل الالة، وقد يلزم المالك بالامتناع عن العمل الضار كان يكون هذا الوقت وقت ليل، وفي بعض الحالات لا تكون الازالة كافية ففي هذا الحالة يحكم القاضي بالإزالة والتعويض النقدي عما لحق الجار من اضرار خلال الفترة السابقة على الازالة اذا كان هناك مقتضى لذلك، وقد يقتصر القاضي بالتعويض المالي فقط.

ثانياً: القيود الخاصة بمياه الراي والصرف:

المشرع اليمني بوضع القيود على الأملاك الخاصة لمصلحة الأملاك المجاورة فيما يتعلق بمياه الري والصرف, وحقوق الري والصرف وردت في القانون المدني اليمني في المواد (1163/1165).

حق الشرب: يقصد به حق المالك في أن يروي ارضة من مسقاة خاصة مملوكة لأشخص اخر، ونضم القانون المدني اليمني هذا المسائلة في المادة رقم 1164 (يلزم صاحب الأرض أن يسمح بمرور المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن موارد المياه أو بمرور المياه الزائدة لصرفها في أقرب مصرف عمومي في مقابل تعويض عادل، وإذا أصاب الأرض ضرر من ساقية أو مصرف يمر بها فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عما أصابه من ضرر وليس لمن في ملكه حق مسيل أو اساحة أن يمنع المعتاد وإن أضر).

حق المجرى: يقصد بحق المجرى أن يكون لصاحب الأرض البعيدة عن مورد الماء الحق في أن تمر المياه الكافية في ارض الجار.

حق الصرف أو المسيل: حق مالك البعيدة عن مصرف العام في تصريف المياه الزائدة عن حاجة ارضة إلى مصرف خاص يملكه الجار, أو عن طريق ارض الجار لتصل إلى أقرب مصرف عمومي.

وتم تنظيم الحالتين السابقتين في المادة رقم 1164قانون مدني يمني (يلزم صاحب الأرض أن يسمح بمرور المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن موارد المياه أو بمرور المياه الزائدة لصرفها في أقرب مصرف عمومي في مقابل تعويض عادل، وإذا أصاب الأرض ضرر من ساقية أو مصرف يمر بها فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عما أصابه من ضرر وليس لمن في ملكه حق مسيل أو اساحة أن يمنع المعتاد وإن أضر).

حق المرور في حالة الانحباس: يقصد به حق مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام في أن يحصل على ممر كاف في الأرض المجاورة للوصول إلى هذا الطريق.

شروط حق المرور:

•انحباس الأرض عن الطريق العام.

•ألا يكون الانحباس راجعاً إلى فعل المالك.

 

القيود الخاصة بفتح المناور والمطلات:

المطلات: هي الفتحات التي تمكن من النظر منها إلى الخارج كالنوافذ والشرافات وغيرها.

المناور: هي الفتحات التي لا يقصد منها سوى مرور الهواء ونفاذ الضوء, دون التمكين من النظر منها إلى ملك الجار كما هو الحال بالنسبة للمطلات.

تقيد فتح المطلات واباحة فتح المناور دون ترك مسافة:

تقيد فتح المطلات للمالك بحسب الأصل أن يبني دون ترك مسافة بينة وبين الطريق العام أو بينه وبين مالك الجار, وقد نظم القانون المدني هذا المسائلة في المادة رقم 1173 من القانون المدني اليمني (ليس للجار أن يفتح على ملك جاره نافذة دون أن يترك من ملكه مسافة متر تقاس من ظهر الحائط أو الخارجة منه، ولا يشترط ترك مسافة عند إنشاء المناور التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان العادي فلا تسمح لأحد بالرؤية الجارحة وإنما تسمح بنفوذ النور ومرور الهواء فقط، وللجار أن يبني في ملكه وإن سد النور).

فيما يخص المطلات المنحرفة حدد القانون المدني المصري المسافة في المادة 820 ولا نظير لها في القانون المدني اليمني وحيث نصت على انه (لا يجوز للجار على جاره مطل منحرف على مسافة عن خمسين سنتمتر من حرف المطل)

اباحة فتح المناور دون ترك مسافة بشرط عدم التعسف اباح القانون المدني فتح المناور دون ترك اية مسافة, لأنها لا تؤذي الجار فنص القانون المدني اليمني في المادة رقم1173 على انه (....، ولا يشترط ترك مسافة عند إنشاء المناور التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان العادي فلا تسمح لأحد بالرؤية الجارحة وإنما تسمح بنفوذ النور ومرور الهواء فقط، وللجار أن يبني في ملكه وإن سد النور).

 

إعداد الباحث/واعد القدسي

القيود الواردة على الملكية وفق القانون اليمني

 

القيود الواردة على الملكية وفق القانون اليمني

 

تعريف حق الملكية:

هي حق عيني يخول صاحبة السلطات التي تمكن من الحصول على كل المنافع شيء مادي.

 وقد تضمن القانون هذا المعنى نص المادة 1154 مدني يمني (لمالك الشيء وحده في حدود القانون الشرعي حق الانتفاع به واستعماله واستغلاله والتصرف فيه) النص يحدد السلطات التي يتمتع بها المالك فيحصل بها على كل منافع الشيء, وهي السلطات الاستعمال والاستغلال والتصرف, وهذا السلطات تسمى عناصر الملكية.

ويشير النص إلى أن حق الملكية لم يعد مطلقاً, وذلك عندما قضى بان المالك يمارس سلطاته الثلاث في حدود القانون الشرعي.

 

عناصر الملكية:

يقصد بعناصر الملكية السلطات التي يستطيع المالك مباشرتها على الشيء الذي يملكه وهي:

-       الاستعمال: ويقصد به استخدام الشيء فيما هو صالح له، والحصول على منافعه فيما عدا الثمار مع بقاء الجوهر الشيء نفسه.

-       الاستغلال: هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء

-       التصرف: للتصرف عناصر جوهري من عناصر الملكية له صورتين:

أ‌-التصرف المادي.

ب‌-التصرف القانوني.

 

خصائص الملكية:

 خصائص الملكية كانت الخاصية البارزة لحث الملكية في الماضي حق مطلق, بمعنى أن المالك على الشيء سلطات كاملة غير منقوصة لهذا السلطات على النحو الذي يريد دون قيد.

ولكن هذا النزعة الفردية اخذت بالانكماش لكي تفسح مجال أمام المذاهب الاشتراكية التي ترعى مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد, بحيث إذا تعارضت مصلحة الفرد قدمت مصلحة الجماعة، وفي هذه المذهب أصبح لا ينظر إلى الملكية على انها ميزة للفرد فحسب, بل كذلك باعتبار انها وظيفية اجتماعية.

 

خصائص الملكية:

-       الملكية حق جامع مانع: بمعنى أنه يخول صاحبة جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيء، فللمالك الشيء أن يستغله وأن يتصرف فيه على النحو الذي يريد, ولا يحد من سلطته في ذلك إلا قيد يفرضه القانون أو تشترطه الإرادة، وهو حق مانع أي مقصور على صاحب الشيء.

-       الملكية حق دائم: وصف الملكية انه حق دائم هو وصف يستخدم للدلالة على أكثر من معنى، فأحيانا يقصد به أن حق الملكية يبقى ما بقي الشيء، والذي يرد احياناً أن حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال, واخيراً يقصد بدوام الحق أنه لا يقبل التوقيت.

 

نطاق حق الملكية:

 يقصد بنطاق حق الملكية تحديد محل الملكية، ومحل حق الملكية يرد على شيء معين بذاته أي محدد على النحو يتميز به عن غيره من الأشياء, ويتحدد حق في المادة رقم 1155قانون مدني يمني (مالك الشيء يملك كل جزء فيه وكل عنصر من عناصره).

-       العناصر الجوهرية للشيء: كل شيء يتكون من أجزاء يمكن فصل بعضها عن بعض يعتبر من العناصر الجوهرية للشيء, وبالتالي مملوكاً لمالكه إذا ترتب على فصله هلاك الشيء أو تلفه تغييره.

-       ملحقات الشيء وثماره: يقصد بالملحقات كل ماعد بصفة دائمة لاستعمال الشيء طبقاً لما تقتضي طبيعة وعرف الجهة، فيعد من ملحقات الأرض الزراعية مثلاً حقوق الارتفاق والآلات الزراعية وغيرها مما يعد عقاراً بالتخصيص.

-       ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها: تنص المادة 1156 قانون مدني يمني (ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً أو عمقاً ويجوز الاتفاق, على أن تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها أو ما تحتها وبما لا يتعارض مع ما ينظمه القانون)، وهذا يتضح أن الملكية الأرض لا تقتصر على سطحها فقط, بل تشمل كذلك ما فوقها من فضاء وما تحتها من عمق.

 

القيود الواردة على حق الملكية:

عرفنا أن حق الملكية لم يعد حقاً مطلقاً كما كان في الماضي بل صار حقاً مطلق وظيفة اجتماعية, ولذا ورد المشرع على هذا الحق قيوداً راعي فيها المصلحتين العامة والخاصة, حيث  نص القانون المدني اليمني في المادة رقم 1160 (على المالك أن يراعي في استعمال حقوقه ما تقضي به القوانين المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة)

يقسم الفقه القانوني قيود الملكية إلى قسمين اساسين، القيود التي ترد على حرية التملك, كالقيود الواردة على حرية الأجانب في التملك وقيود ترد سلطات المالك، ثم انهم يقسمون القيود الواردة على سلطات المالك إلى نوعين, قيود قانونية وهي قيود مقررة نصوص قانونية, وقيود إرادية وهي قيود تفرضها الإرادة بمالها من سلطات في هذا الشأن.

القيود على الملكية المتعلقة بالمصلحة العامة:

القيود التي تفوضها المصلحة العامة متعددة و لا داعي لمحاولة حصرها في هذا المقام, فمثلا لا يمكن لصاحب الأرض منع العمل الذي يجري للمصلحة العامة كمرور الأسلاك المعدة للمواصلات أو الإضاءة.

القيود على الملكية للمصلحة الخاصة:

 هي القيود التي تتقرر حماية المصلحة الخاصة الجديرة بالحماية, وهي عدم الاضرار بالجيران ضرراً غير مألوف, والقيود الواردة على حق الري والصرف، وحق المرور في حالة الانحباس، والقيود التي ترجع إلى التلاصق في الجوار، والقيود الواردة على فتح المطلات والمناور.

اولاً: الغلو في استعمال الحق:

 ويقصد به استعمال المالك لحقه على الشيء محل حق الملكية استعمالاً يؤدي إلى الاضرار بالغير ضرراً غير مألوف أو ضرر فاحشاً.

تميز الغلو عن غيره:

  يحدد الفقهاء معيار الغلو باستعمال حق الملكية بالضرر غير المألوف أو الضرر الفاحش كما يسميها الفقه الإسلامي، وفي هذا نصت المادة (للجار أن يطلب إزالة المضار المحدثة إذا تجاوزت الحد المألوف مع مراعاة الأعراف وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر والغرض الذي خصصت له، ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون طلب إزالة الأضرار).

جزاء الغلو في استعمال الحق:

صرحت بجزء الغلو المادة 1162 سالفة الذكر حيث اجازت للمتضرر إزالة الأضرار غير المألوفة، وتتخذ الازالة عدة صور بحسب الحالة فقد يحكم القاضي بإزالة مصدر الضرر نهائياً كغلق مصنع أو رفع الة، وقد يحكم بتعديل الوضع كنقل الالة، وقد يلزم المالك بالامتناع عن العمل الضار كان يكون هذا الوقت وقت ليل، وفي بعض الحالات لا تكون الازالة كافية ففي هذا الحالة يحكم القاضي بالإزالة والتعويض النقدي عما لحق الجار من اضرار خلال الفترة السابقة على الازالة اذا كان هناك مقتضى لذلك، وقد يقتصر القاضي بالتعويض المالي فقط.

ثانياً: القيود الخاصة بمياه الراي والصرف:

المشرع اليمني بوضع القيود على الأملاك الخاصة لمصلحة الأملاك المجاورة فيما يتعلق بمياه الري والصرف, وحقوق الري والصرف وردت في القانون المدني اليمني في المواد (1163/1165).

حق الشرب: يقصد به حق المالك في أن يروي ارضة من مسقاة خاصة مملوكة لأشخص اخر، ونضم القانون المدني اليمني هذا المسائلة في المادة رقم 1164 (يلزم صاحب الأرض أن يسمح بمرور المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن موارد المياه أو بمرور المياه الزائدة لصرفها في أقرب مصرف عمومي في مقابل تعويض عادل، وإذا أصاب الأرض ضرر من ساقية أو مصرف يمر بها فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عما أصابه من ضرر وليس لمن في ملكه حق مسيل أو اساحة أن يمنع المعتاد وإن أضر).

حق المجرى: يقصد بحق المجرى أن يكون لصاحب الأرض البعيدة عن مورد الماء الحق في أن تمر المياه الكافية في ارض الجار.

حق الصرف أو المسيل: حق مالك البعيدة عن مصرف العام في تصريف المياه الزائدة عن حاجة ارضة إلى مصرف خاص يملكه الجار, أو عن طريق ارض الجار لتصل إلى أقرب مصرف عمومي.

وتم تنظيم الحالتين السابقتين في المادة رقم 1164قانون مدني يمني (يلزم صاحب الأرض أن يسمح بمرور المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن موارد المياه أو بمرور المياه الزائدة لصرفها في أقرب مصرف عمومي في مقابل تعويض عادل، وإذا أصاب الأرض ضرر من ساقية أو مصرف يمر بها فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عما أصابه من ضرر وليس لمن في ملكه حق مسيل أو اساحة أن يمنع المعتاد وإن أضر).

حق المرور في حالة الانحباس: يقصد به حق مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام في أن يحصل على ممر كاف في الأرض المجاورة للوصول إلى هذا الطريق.

شروط حق المرور:

•انحباس الأرض عن الطريق العام.

•ألا يكون الانحباس راجعاً إلى فعل المالك.

 

القيود الخاصة بفتح المناور والمطلات:

المطلات: هي الفتحات التي تمكن من النظر منها إلى الخارج كالنوافذ والشرافات وغيرها.

المناور: هي الفتحات التي لا يقصد منها سوى مرور الهواء ونفاذ الضوء, دون التمكين من النظر منها إلى ملك الجار كما هو الحال بالنسبة للمطلات.

تقيد فتح المطلات واباحة فتح المناور دون ترك مسافة:

تقيد فتح المطلات للمالك بحسب الأصل أن يبني دون ترك مسافة بينة وبين الطريق العام أو بينه وبين مالك الجار, وقد نظم القانون المدني هذا المسائلة في المادة رقم 1173 من القانون المدني اليمني (ليس للجار أن يفتح على ملك جاره نافذة دون أن يترك من ملكه مسافة متر تقاس من ظهر الحائط أو الخارجة منه، ولا يشترط ترك مسافة عند إنشاء المناور التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان العادي فلا تسمح لأحد بالرؤية الجارحة وإنما تسمح بنفوذ النور ومرور الهواء فقط، وللجار أن يبني في ملكه وإن سد النور).

فيما يخص المطلات المنحرفة حدد القانون المدني المصري المسافة في المادة 820 ولا نظير لها في القانون المدني اليمني وحيث نصت على انه (لا يجوز للجار على جاره مطل منحرف على مسافة عن خمسين سنتمتر من حرف المطل)

اباحة فتح المناور دون ترك مسافة بشرط عدم التعسف اباح القانون المدني فتح المناور دون ترك اية مسافة, لأنها لا تؤذي الجار فنص القانون المدني اليمني في المادة رقم1173 على انه (....، ولا يشترط ترك مسافة عند إنشاء المناور التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان العادي فلا تسمح لأحد بالرؤية الجارحة وإنما تسمح بنفوذ النور ومرور الهواء فقط، وللجار أن يبني في ملكه وإن سد النور).

 

إعداد الباحث/واعد القدسي

الاعتراف بالجريمة هل يعتبر دليل كافي لثبوت الجريمة

 

الاعتراف بالجريمة هل يعتبر دليل كافي لثبوت الجريمة

 

الإقرار في اللغة: الاعتراف وهو ضد الانكار، ويطلق على عدة معان منها: الثبوت والاعتراف والاخبار وعدم الانكار.

 الإقرار في الاصطلاح الشرعي : هو اخبار بثبوت حق للغير على نفس المقر ولو في المستقبل.

 الإقرار في القانون :

أما قانون الاثبات اليمني رقم(21)لسنة 1992م فقد عرف الإقرار بما لا يخرج عن تعريف فقهاء الاسلام حيث نصت المادة (78) من قانون الاثبات اليمني على:(الإقرار هو إخبار الانسان شفاها أو كتابة عن ثبوت حق لغيره على نفسه).

دليل حجية الإقرار:

لا خلاف بين الفقهاء على أن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه على غيره, فيؤاخذ به المقر وحده دون سواه لأن المقر لا ولا يه له إلا على نفسه.

الدليل من القران الكريم:

قال الله تعالى(يأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم) ووجه الدلالة من هذه الآية على حجية الإقرار, أن شهادة الانسان على نفسه هو اقراره بالحق الذي علية .

وقال الله تعالى(يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفا أو لا يستطيع ان يملل هو فليملل وليه بالعدل)

ووجه الدلالة من هذه الآية على حجية الإقرار أن قوله سبحانه وتعالى(وليملل الذي عليه الحق) المراد به فليقر الذي عليه الحق وليتق الله في هذا الإقرار بحيث يكون موافقا للحقيقة وغير كاذب.

دليل حجية الإقرار من السنة النبوية:

ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل من ماعز والغامدية اقرارهما بالزنا, وعاملهما بموجبه في اقامة الحد عليهما

وما ورد في حديث العسيف من قوله صلى الله عليه واله وسلم (واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها)

الاجماع:

فقد أجمع فقهاء الاسلام على أن الإقرار حجة في الاثبات لاسيما وأن العاقل لا يقر على نفسه بشي إلا وهو صادق ،ومن ثم كان جانب الصدق في الإقرار أرجح من الكذب فيصدق المقر.

الطبيعة القانونية للاعتراف:

بات الاعتراف في ظل مبدأ الاقتناع الشخصي، وبمعنى آخر فهو يخضع

للاقتناع الشخصي للمحكمة, حيث أخذت به التشريعات الحديثة من بينها القانون الفرنسي والقانون الجزائري، ومنها القانون اليمني المادة (321) من قانون الاجراءات الجزائية : تقدير الادلة يكون وفقا لاقتناع المحكمة في ضوء مبدأ تكامل الادلة فلا يتمتع دليل بقوة مسبقة في الاثبات.

فبعدما تتحقق المحكمة من توافر شروط صحته  فتتأكد من صدقه من الناحية الواقعية وتفعل مهمتها التقديرية أي تقدير ذلك الاعتراف ، بيد أن السلطة التي يتمتع بها القاضي الجزائي ليست تحكمية أو تعسفية وإنما هي خاضعة للضوابط والقيود المفروضة على القاضي الذي يتعين عليه مراقبتها في اعتماده على الأدلة المتحصل عليها ، كالاعتراف الصادر في مراحل التحقيق ، فاعتراف المتهم يقرر مسؤوليته لذا يلزم أن يؤسس الاقتناع على قواعد قانونية تكفل احترام الحقوق وحماية الحريات الفردية للمتهم خصوصا وقت الاعتراف.

فالاعتراف في القانون اليمني يخضع للسلطة التقديرية للقاضي ولمبدأ اقتناعه الشخصي بالدليل بكامل حريته, ولا يعني ذلك أن يلتزم القاضي بنص الاعتراف وظاهره وإنما يكون له استنباط الحقيقة التي يصل اليها عن طريق الاستنتاج والتحليل, مادام الاعتراف سليماً مع حكم المنطق.

 المادة(352) من قانون الاجراءات الجزائية: يسأل القاضي المتهم عن التهمة الموجهة اليه ما اذا كان إقراره صحيحا سجل إقراره بكلمات تكون اقرب إلى الالفاظ التي استعملها في إقراره ولها ان تكتفي بذلك في الحكم عليه كما لها ان تتم التحقيق اذا رأت داعيا لذلك.

الاعتراف في المواد الجنائية أمام القضاء إذا تم مستوفياً لشرائطه صح والقوانين الوضعية في التشريعات المختلفة تكاد تجمع على أن الاعتراف لا يؤخذ به كدليل إلا إذا توافرت له الشروط الدالة على صحته وقوته التدليلية في الإثبات, ولصحته يجب توافر الشروط التالية :

1- أن يصدر من متهم: حتى يقبل الاعتراف ويعد صحيحاً يستوجب أن يصدر من شخص على نفسه, وأن يكون هذا الشخص وقت صدور اعترافه متهماً بارتكابه لوقائع الجريمة وثم إقراره بالتهمة المسندة إلية وثم يصرح بأقواله ، بمعنى أن يدلي الشخص بأقواله وتصرفات صدرت عنه شخصياً دون اداء اليمين, وأن يكون الاعتراف متعلق بشخص المتهم لا بغيره وتترتب أثاره على المتهم فقط .

2- صدور الاعتراف عن إرادة حرة وواعية :الاعتراف الصحيح الذي يعتد به كدليل هو الذي يصدر من المتهم عن إرادة حرة وواعية ، وعن علم كامل بمضمونه ويدلي به بعيداً عن كل اشكال الضغط بغض النظر عن طبيعة هذا الضغط,  أما إذا كانت ارادة الجاني تحت التأثير والإكراه فلا يعد اعترافا صحيحاً ما يدلي به المتهم من اقوال تفيد نسبة الجريمة إلية .

مطابقة الاعتراف الصريح للحقيقة: يشترط لصحة الاعتراف الصراحة والوضوح  أن تكون اقوال المتهم واضحة ومفهوم الدلالة, ان يكون كل جزء من جزائيات الاعتراف واضحاً وممكناً وجائزاً ومفهوماً فلا يلزم لموضوع الاعتراف ان يكون بعبارات معينة بل يكفي ان تحمل اقوال المتهم معنى الاعتراف بشكل لا يحتمل التأويل  إذ ان غموض اقوال المتهم من حيث دلالتها على ارتكابه للجريمة محل الاتهام المنسوب إليه ينفي عنه صفة الاعتراف بالمعنى الدقيق لأنها تحتمل اكثر من تأويل وبينت المادة (83)من قانون الاثبات بقولها: يكون الإقرار صراحة بأي عبارة تؤدي إلى الاعتراف بالحق كما يكون ضمنياً بفرع يترتب على ثبوته ثبوت اصله كمن يقر بالطلاق فذلك يتضمن إقراره بالزواج.

هذا وينبغي أن ينصب الاعتراف على نفس الواقعة الاجرامية لا على ملابساتها, وإلا عد مجرد دلائل موضوعية لا تكفي للإدانة إلا إذا عززتها ادلة كافية .

كما لا يعتبر اعترافاً إقرار المتهم بصحة التهمة المسندة إلية مالم يقر صراحةً بارتكابه تلك الافعال المادية المكونة لها.

شروط الإقرار:

نصت المادة(84) على:

يشترط في الإقرار ما يلي:

1-أن يكون غير مشروط.

٢-أن يكون مقيداً في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين.

٣-أن يكون بالنطق إذا كان حداً من حدود الله تعالى.

 

المراجع:

١-الدعوى والاثبات في الفقه الاسلامي

٢-القانون اليمني

مقدم البحث / سامي مسعود محمد العميسي

الاعتراف بالجريمة هل يعتبر دليل كافي لثبوت الجريمة

 

الاعتراف بالجريمة هل يعتبر دليل كافي لثبوت الجريمة

 

الإقرار في اللغة: الاعتراف وهو ضد الانكار، ويطلق على عدة معان منها: الثبوت والاعتراف والاخبار وعدم الانكار.

 الإقرار في الاصطلاح الشرعي : هو اخبار بثبوت حق للغير على نفس المقر ولو في المستقبل.

 الإقرار في القانون :

أما قانون الاثبات اليمني رقم(21)لسنة 1992م فقد عرف الإقرار بما لا يخرج عن تعريف فقهاء الاسلام حيث نصت المادة (78) من قانون الاثبات اليمني على:(الإقرار هو إخبار الانسان شفاها أو كتابة عن ثبوت حق لغيره على نفسه).

دليل حجية الإقرار:

لا خلاف بين الفقهاء على أن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه على غيره, فيؤاخذ به المقر وحده دون سواه لأن المقر لا ولا يه له إلا على نفسه.

الدليل من القران الكريم:

قال الله تعالى(يأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم) ووجه الدلالة من هذه الآية على حجية الإقرار, أن شهادة الانسان على نفسه هو اقراره بالحق الذي علية .

وقال الله تعالى(يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفا أو لا يستطيع ان يملل هو فليملل وليه بالعدل)

ووجه الدلالة من هذه الآية على حجية الإقرار أن قوله سبحانه وتعالى(وليملل الذي عليه الحق) المراد به فليقر الذي عليه الحق وليتق الله في هذا الإقرار بحيث يكون موافقا للحقيقة وغير كاذب.

دليل حجية الإقرار من السنة النبوية:

ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل من ماعز والغامدية اقرارهما بالزنا, وعاملهما بموجبه في اقامة الحد عليهما

وما ورد في حديث العسيف من قوله صلى الله عليه واله وسلم (واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها)

الاجماع:

فقد أجمع فقهاء الاسلام على أن الإقرار حجة في الاثبات لاسيما وأن العاقل لا يقر على نفسه بشي إلا وهو صادق ،ومن ثم كان جانب الصدق في الإقرار أرجح من الكذب فيصدق المقر.

الطبيعة القانونية للاعتراف:

بات الاعتراف في ظل مبدأ الاقتناع الشخصي، وبمعنى آخر فهو يخضع

للاقتناع الشخصي للمحكمة, حيث أخذت به التشريعات الحديثة من بينها القانون الفرنسي والقانون الجزائري، ومنها القانون اليمني المادة (321) من قانون الاجراءات الجزائية : تقدير الادلة يكون وفقا لاقتناع المحكمة في ضوء مبدأ تكامل الادلة فلا يتمتع دليل بقوة مسبقة في الاثبات.

فبعدما تتحقق المحكمة من توافر شروط صحته  فتتأكد من صدقه من الناحية الواقعية وتفعل مهمتها التقديرية أي تقدير ذلك الاعتراف ، بيد أن السلطة التي يتمتع بها القاضي الجزائي ليست تحكمية أو تعسفية وإنما هي خاضعة للضوابط والقيود المفروضة على القاضي الذي يتعين عليه مراقبتها في اعتماده على الأدلة المتحصل عليها ، كالاعتراف الصادر في مراحل التحقيق ، فاعتراف المتهم يقرر مسؤوليته لذا يلزم أن يؤسس الاقتناع على قواعد قانونية تكفل احترام الحقوق وحماية الحريات الفردية للمتهم خصوصا وقت الاعتراف.

فالاعتراف في القانون اليمني يخضع للسلطة التقديرية للقاضي ولمبدأ اقتناعه الشخصي بالدليل بكامل حريته, ولا يعني ذلك أن يلتزم القاضي بنص الاعتراف وظاهره وإنما يكون له استنباط الحقيقة التي يصل اليها عن طريق الاستنتاج والتحليل, مادام الاعتراف سليماً مع حكم المنطق.

 المادة(352) من قانون الاجراءات الجزائية: يسأل القاضي المتهم عن التهمة الموجهة اليه ما اذا كان إقراره صحيحا سجل إقراره بكلمات تكون اقرب إلى الالفاظ التي استعملها في إقراره ولها ان تكتفي بذلك في الحكم عليه كما لها ان تتم التحقيق اذا رأت داعيا لذلك.

الاعتراف في المواد الجنائية أمام القضاء إذا تم مستوفياً لشرائطه صح والقوانين الوضعية في التشريعات المختلفة تكاد تجمع على أن الاعتراف لا يؤخذ به كدليل إلا إذا توافرت له الشروط الدالة على صحته وقوته التدليلية في الإثبات, ولصحته يجب توافر الشروط التالية :

1- أن يصدر من متهم: حتى يقبل الاعتراف ويعد صحيحاً يستوجب أن يصدر من شخص على نفسه, وأن يكون هذا الشخص وقت صدور اعترافه متهماً بارتكابه لوقائع الجريمة وثم إقراره بالتهمة المسندة إلية وثم يصرح بأقواله ، بمعنى أن يدلي الشخص بأقواله وتصرفات صدرت عنه شخصياً دون اداء اليمين, وأن يكون الاعتراف متعلق بشخص المتهم لا بغيره وتترتب أثاره على المتهم فقط .

2- صدور الاعتراف عن إرادة حرة وواعية :الاعتراف الصحيح الذي يعتد به كدليل هو الذي يصدر من المتهم عن إرادة حرة وواعية ، وعن علم كامل بمضمونه ويدلي به بعيداً عن كل اشكال الضغط بغض النظر عن طبيعة هذا الضغط,  أما إذا كانت ارادة الجاني تحت التأثير والإكراه فلا يعد اعترافا صحيحاً ما يدلي به المتهم من اقوال تفيد نسبة الجريمة إلية .

مطابقة الاعتراف الصريح للحقيقة: يشترط لصحة الاعتراف الصراحة والوضوح  أن تكون اقوال المتهم واضحة ومفهوم الدلالة, ان يكون كل جزء من جزائيات الاعتراف واضحاً وممكناً وجائزاً ومفهوماً فلا يلزم لموضوع الاعتراف ان يكون بعبارات معينة بل يكفي ان تحمل اقوال المتهم معنى الاعتراف بشكل لا يحتمل التأويل  إذ ان غموض اقوال المتهم من حيث دلالتها على ارتكابه للجريمة محل الاتهام المنسوب إليه ينفي عنه صفة الاعتراف بالمعنى الدقيق لأنها تحتمل اكثر من تأويل وبينت المادة (83)من قانون الاثبات بقولها: يكون الإقرار صراحة بأي عبارة تؤدي إلى الاعتراف بالحق كما يكون ضمنياً بفرع يترتب على ثبوته ثبوت اصله كمن يقر بالطلاق فذلك يتضمن إقراره بالزواج.

هذا وينبغي أن ينصب الاعتراف على نفس الواقعة الاجرامية لا على ملابساتها, وإلا عد مجرد دلائل موضوعية لا تكفي للإدانة إلا إذا عززتها ادلة كافية .

كما لا يعتبر اعترافاً إقرار المتهم بصحة التهمة المسندة إلية مالم يقر صراحةً بارتكابه تلك الافعال المادية المكونة لها.

شروط الإقرار:

نصت المادة(84) على:

يشترط في الإقرار ما يلي:

1-أن يكون غير مشروط.

٢-أن يكون مقيداً في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين.

٣-أن يكون بالنطق إذا كان حداً من حدود الله تعالى.

 

المراجع:

١-الدعوى والاثبات في الفقه الاسلامي

٢-القانون اليمني

مقدم البحث / سامي مسعود محمد العميسي

إجراءات الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية, أمام (المحكمة العليا)

 

 

 

 

إجراءات الطعن بالنقض في الأحكام الجزائية, أمام (المحكمة العليا)

 

الطعن بالنقض:

هو عبارة عن طريق غير عادي, ينقل الحكم أو القرار المطعون فيه أمام محكمة النقض، بهدف نقضه لمخالفته أحكام القانون.

 

الهدف من الطعن بالنقض :

يهدف الطعن بالنقض فحص الجانب القانوني للدعوى والحكم الصادر فيها , حيث يقتصر دور المحكمة العليا على الرقابة على محكمة الموضوع في مدى صحة تطبيقها للقانون على القضية والحكم فيها محل الطعن , دون أن تمتد رقابتها إلى وقائع القضية وموضوعها , لأنها محكمة قانون لا محكمة موضوع, وفقا لنص المادة (431) إجراءات جزائية, ويستثنى من ذلك حالة الأحكام الصادرة بالإعدام والقصاص والحد المترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الأعضاء , ولو لم يطعن في الحكم فإنه يتوجب على النيابة العامة عرض الحكم مشفوع بمذكرة برأيها , على المحكمة العليا ويحق للمحكمة العليا التعرض لموضوع الدعوى , مادة(434) أج, وكذا في حالة الطعن بالنقض للمرة الثانية .

 

الأحكام التي يجوز فيها الطعن:

المعلوم قانونا أن الأحكام المنهية للخصومة الصادرة من محكمة الاستئناف (محكمة الدرجة الثانية) هي التي يجوز الطعن فيها بالنقض، أما الأحكام الغير منهية للخصومة, أي التي لا تفصل في موضوع القضية، فلا يجوز الطعن فيها بالنقض الا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة مالم يترتب عليها منع السير في الدعوى، وهذا ما نصت عليه المادة (432) ا، ج، علما بان الطعن هو حق للنيابة العامة والمتهم والمدعي الشخصي والمدعي بالحق المدني والمسؤول عنها، مادة (433) أج.

 

شروط الطعن بالنقض:

1_ أن يكون الحكم الطعين نهائيا، أي لا يقبل الطعن بالطريق العادي (الاستئناف) وفي حال تعدد المتهمون يجب أن يكون الحكم نهائيا بالنسبة لهم جميعا.

2_ أن يكون الحكم صادرا من محكمة الاستئناف، فإذا كان الحكم صادر من المحكمة الابتدائية وانتهى ميعاد الطعن بالاستئناف دون أن يطعن صاحب المصلحة في الحكم أمام الاستئناف، فلا يجوز له أن يطعن فيه بالنقض.

 وتترتب على هذا الشرط نتيجتين:

النتيجة الأولى: أنه لا يجوز الطعن بالنقض في حكم ابتدائي فوت المحكوم عليه ميعاد الطعن بالاستئناف حتى صار نهائيا، لأن هذا الحكم لا يعتبر صادر من الاستئناف، والسبب أن الحكم عندما يصدر من محكمة أول درجه، يتوجب على المحكوم عليه أن أراد الطعن أن يطعن فيه بالاستئناف (الطريق العادي) حتى لا يفوت درجة من التقاضي، حيث أن عدم الطعن العادي يجعل من المحكوم له مهملا وبالتالي لا يحق له الطعن بالنقض.

النتيجة الثانية: إذا كان الحكم الابتدائي غير جائز الطعن فيه بالطريق العادي، فلا يجوز الطعن فيه بالطريق غير العادي (النقض)، والعلة من ذلك أنه لا يعقل أن المشرع قد اقفل طريق الطعن العادي لتفاهة قيمة الدعوى، ويفتح له الطعن بالطريق غير العادي.

3_ يشترط في الحكم أن يكون فاصلا في الموضوع:

القاعدة  أن الطعن يكون في الأحكام القطعية الفاصلة في الموضوع، سواء بالبراءة أو الإدانة، أو رفض التعويض أو قبوله في الدعاوى المدنية المرتبطة بالجنائية.

أما الأحكام التي تصدر قبل الفصل في الموضوع والغير منهية للخصومة, فلا يجوز الطعن فيها الا مع الطعن في الحكم الفاصل في الموضوع مادة (432) إجراءات، والعلة في ذلك أن مثل هذه الأحكام لا تنهي الدعوى بالفصل في موضوعها ولا يكشف عن رأي المحكمة فيها، بل تبقى الإجراءات مستمرة ومن المحتمل أن يصدر حكم فاص في الموضوع.

الاستثناء / استثنى المشرع في ذيل المادة (432)اج, الأحكام الغير فاصلة في الموضوع, والتي يترتب عليها وقف السير في الدعوى الاصلية ,فيجوز الطعن فيها استقلالا, والسبب أن هذه الأحكام تنهي إجراءات الدعوى الاصلية قبل الفصل فيها, الأمر الذي يستوجب معه جواز الطعن في الحكم غير المنهي للخصومة, والفصل فيه  ليتسنى للمدعي استئناف السير في الدعوى , ومن أمثلة الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض رغم عدم فصلها في موضوع الدعوى ( الحكم الصادر بعدم الاختصاص ) وخصوصا التنازع السلبي , وتكمن العلة في ذلك أن مثل هذا الطعن يعد بمثابة طلب لتعيين المحكمة المختصة , وبالتالي السير في إجراءات الدعوى الاصلية .

 

حالات الطعن بالنقض:

هناك حالات حددها المشرع لجواز الطعن بالنقض، في المادة (435) أج، وهي على سبيل الحصر:

1_ إذا كان الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله:

فهذه الحالة أو السبب يعد السبب الجوهري والاساسي لجواز الطعن بالنقض والعلة من جعل المحكمة العليا محكمة قانون لا موضوع، والسبب الذي يمنحها سلطة الرقابة على محكمة الموضوع مادة (431)، والتأكد من مدى التزامها بالقانون وتطبيقه التطبيق الصحيح بل يعد العامل الأساسي لتفعيل القانون وتطبيقه على الوجه المقصود منه، على كل المنازعات المعروضة على محكمة الموضوع.

2_ إذا وقع بطلان في الحكم:

سواء تعلق البطلان بالنظام العام، والذي يجيز لمحكمة النقض أن تثيره من تلقاء نفسها، أو تعلق بمصلحة المتهم أو باقي الخصوم، طالما وأن البطلان تعلق بقاعدة أو إجراء قانوني، خالفته محكمة الموضوع وتمسك به من وقع لمصلحته.

3_وقوع بطلان في الإجراءات مؤثرا في الحكم.

 

إجراءات الطعن بالنقض: (التقرير بالطعن وايداع الكفالة في الميعاد) ويتفرع إلى ثلاثة مطالب:

المطلب الأول/التقرير بالطعن لدى قلم الكتاب:

يعتبر التقرير بالطعن أول واهم إجراء من إجراءات الطعن سواء العادي أو غير العادي، كما يعد الإجراء الجوهري، وقد نظمه القانون في المادة (437) أج، حيث نصت على:

 (يتم الطعن بالنقض بتقرير في دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو المحكمة العليا خلال أربعين يوم من تأريخ النطق بالحكم) ومن خلال النص أعلاه ولتوضيح هذا الإجراء نسلك التقسيم التالي:

أولا: أهمية التقرير بالنقض :

 يعد التقرير بالنقض الإجراء الذي يربط بين الحكم المطعون فيه وبين محكمة النقض، ولا تقوم للطعن قائمة الا بالتقرير بالنقض.

ثانيا: شكل التقرير بالنقض:

يعد التقرير بالنقض ورقة شكلية من أوراق الإجراءات يتم وفقا للإجراءات التي رسمها القانون، تحمل بياناتها الأساسية، لان التقرير بالنقض يعد السند الوحيد الذي يثبت صحة العمل الاجرائي ممن صدر عنه على الوجه القانوني، علما انه لا يجوز باي حال من الأحوال أن تستكمل بياناته من دليل خارج عنه.

ثالثا: الجهة التي يقدم اليها التقرير وما يتوجب عليها من إجراءات لنجاحه:

الجهة التي تستلم التقرير بالطعن ومرفقاته، هي دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو دائرة كتاب محكمة النقض، ويتوجب على رئيسها وفق المادة (439) ا ج، الاتي

1_أن يقيده بالسجل المعد لذلك يوم وصوله.

2_ أن يعلن صورة من أسبابه إلى المطعون ضدهم خلال عشرين يوما من ايداعها لديه، ولا يترتب على عدم اعلانهم خلال الميعاد المذكور أي بطلان، ويرد المطعون ضدهم خلال عشره أيام.

2_ في حال تقديم الطعن إلى دائرة كتاب المحكمة المصدرة للحكم، يتوجب على رئيسها فور انتهاء المواعيد المذكورة أن يرسل ملف الطعن إلى دائرة المحكمة العليا، لتقيده في دفاترها.

رابعا: من لهم الحق في التقرير بالطعن:

يعتبر التقرير بالطعن من الحقوق الشخصية , ولمن صدر الحكم في غير صالحة الحق في أن يقدم التقرير بالطعن أن هو أراد ذلك , سواء كانت النيابة العامة , أو المتهم , أو المدعي بالحق المدني أو المسؤول عنه, ولمن صدر الحكم لغير صالحه أن يقدم التقرير بنفسه أو عن طريق وكيل ,بشرط أن يكون التوكيل قبل التقرير والا عد باطلا , علما بان الاجازة اللاحقة لا تصحح التقرير الباطل , ويشترط في الوكيل أن يكون محامي  عليا , باستثناء النيابة العامة تباشر التقرير بنفسها موقعا عليه من النائب العام أو من عضو لا تقل درجته عن رئيس نيابة (436) اج,

 

المطلب الثاني: إيداع الكفالة واحكامها:

1_ يرفق بالتقرير سند إيداع الكفالة / حيث الزم القانون الطاعن أن يرفق التقرير بالطعن سند إيداع الكفالة، باستثناء النيابة العامة، والمتهم المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية، ويأخذ حكم الأخير المحكوم عليه بغرامة ولم يدفعها وتم حبسه،

(مبلغ الكفالة خمسمائة ريال (500) مادة (438) اج)

الأثر المترتب على عدم دفع الكفالة هو عدم قبول التقرير بالطعن ورده من دائرة قلم الكتاب، مالم يكن مصحوبا بمحرر الاعفاء من الكفالة، أو كان مقدم ممن تم استثنائهم.

مصير الكفالة بعد اصدار حكمها في الطعن.

إذا تم قبول الطعن ترد الكفالة لمن دفعها، أما إذا لم تقبل الطعن أو رفضته أو قضت بعدم جوازه أو بسقوطه فإنها تصادر الكفالة.

2_ أسباب الطعن :

 تعد أسباب الطعن من ضمن المرفقات الجوهرية والاساسية للتقرير بالطعن، وسنؤجل الخوض فيها إلى المبحث التالي.

المطلب الثالث: ميعاد الطعن واحكامه والاثار المترتبة عليه.

لقد نظم المشرع المواعيد بدقة، حيث نظم ميعاد التقرير بالطعن بالنقض في المادة (437) أج، وذلك خلال أربعين يوما من النطق بالحكم وهذه المدة لكل أطراف الدعوى الجزائية بما في ذلك النيابة العامة وعلى رأسها النائب العام، ويجوز للنائب العام أن يطعن بعد انقضاء هذه المدة لصالح القانون فقط.

 

ملاحظة :

 يجب ابتداء أن يكون الطاعن على علم بيوم صدور الحكم حتى يسري ميعاد الطعن بحقه، وعليه أن انتفى هذا العلم فلا يسري ميعاد الطعن بحقه الا من يوم العلم رسميا بصدور الحكم، وان طعن بعد العلم في المدة تعين قبوله شرط استيفاء باقي الإجراءات القانونية.

كيفية احتساب الميعاد:
وفقا لنص المادة أعلاه تبدأ فترة الميعاد من تاريخ النطق بالحكم، الا انه يوم النطق بالحكم لا يحسب لأنه ليس يوما كاملا وانما يبدأ الحساب من اليوم التالي ليوم النطق بالحكم، وإذا صادف اليوم الأخير إجازة امتد الميعاد إلى أول يوم عمل رسمي للسلك القضائي.

موانع الميعاد:

القاعدة أن الميعاد ساري من النطق بالحكم، ولكن أحيانا تحصل ظروف قاهرة تحول دون تقديم التقرير بالطعن، ومن هذه الظرف على سبيل المثال. حصول حرب أو كارثة طبيعية ومن هذا القبيل، وهذه الظروف حتما توقف الميعاد ويحتسب الميعاد من يوم زوال العذر، ولمحكمة النقض سلطة تقديرية في تقدير العذر، أما بخصوص المحبوس، فيبدأ احتساب ميعاد الطعن بحقه من تاريخ تقديمه الطعن لإدارة السجن فأن قدمه خلال مدة الطعن واهملته إدارة السجن فلا يؤاخذ بتقصيرها طالما قدم لها في بحر المدة، ولو قدمته بعد سنه يتوجب على النقض قبوله، بشرط أن يكون مازال في السجن، أو أفرج عنه ولم يخبره مدير السجن بان الطعن لم يرفع بعد، على أن لا يقصر الأخير في متابعة طعنه.

وهناك معضلة أخرى في حال ما يكون التقصير راجع إلى المحكمة كان يتأخر القاضي في كتابة نسخة الحكم أو التوقيع عليه خلال المدة التي الزمه القانون تحرير نسخة الحكم وتوقيعه خلالها وهي خمسة عشر يوم وفقا لنص المادة (375) ا ج , بما يؤخر من صدر الحكم في غير صالحه حتى تنقضي فترة الطعن , وحل هذه المعضلة يكمن  في أن يطلب من صدر الحكم ضده أو لغير صالحه شهادة من دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم توضح فيها سبب تأخر القاضي في كتابة نسخة الحكم أو توقيعه , في المدة المقيد بها وسبب امتداد هذا العذر  إلى انتهاء مدة الطعن , على أن يكون الطلب في مدة الطعن , وكذا بالنسبة لبقية الاعذار المشار اليها سابقا , لان مؤاخذة الطاعن عن ذنب أو عذر خارج عن ارادته ودون تقصير منه ,غير منطقي وليس من العدل في شيء ,وكذا مؤاخذته عن تقصير المحكمة ,أما اذا حصل تقصير منه فيتحمل نتيجة تقصيره . 

مدى الزامية الميعاد والاثار المترتبة عليه / لقد بين المشرع مدة الطعن أمام النقض وهي أربعون يوم من تأريخ النطق بالحكم، فإذا لم يتقدم الطاعن بطعنه خلال هذه المدة، فأن المحكمة ترفض طعنه شكلا، لان فوات الميعاد يبطل الطعن تماما، حيث يعد الميعاد من النظام العام في هذا الصدد.

المبحث الثالث / أسباب الطعن واحكامها وأثار الطعن بالنقض، ويتفرع إلى مطلبين.

المطلب الأول /إيداع اسباب الطعن وميعاده وأثر ايداعه مع التقرير وحكم تأخره عن الميعاد.

لقد أوجب المشرع إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن موقعة في الميعاد المذكور أي خلال أربعين يوم من النطق بالحكم مع التقرير بالطعن والا يسقط الحق في تقديم الطعن , مادة (436أ ج ) علما بأن التوقيع على التقرير بالطعن بالنقض وأسبابه يكون موقعا من النائب العام أو من عضو لا تقل درجته عن رئيس نيابة ,هذا في حال تقديمه من قبل النيابة العامة , أما اذا كان الطعن مقدم من المتهم أو باقي من لهم حق الطعن , فيجب أن يكون موقع من محامي معتمد أمام المحكمة العليا ,وهذا إجراء متعلق بالنظام العام لان المصلحة منه إجرائية بحته لصالح القانون , ومخالفته يترتب عليها بطلان الطعن , ورفضه شكلا, علما بان التقرير بالطعن يقدم إلى دائرة كتاب المحكمة مصدرة الحكم , أو دائرة كتاب المحكمة العليا ,وفي حال تقديمه إلى دائرة كتاب المحكمة مصدرة الحكم , يقوم رئيسها بتقيده وإعلان المطعون ضدهم بصورة منه خلال عشرين يوم من استلامه من الطاعن ,وعلى المطعون ضدهم الرد على أسباب الطعن خلال عشرة أيام من  استلامهم صورة الأسباب , وفي حال تقديمه لدى دائرة كتاب المحكمة العليا , يتوجب على رئيسها نفس الإجراءات مادة (439) أ ج , وبعد انتهاء المدة المذكورة , يتوجب على رئيس الدائرة المقرر فيها بالطعن أن يرسل ملف الطعن إلى دائرة كتاب النقض في حال تقديمه إلى المحكمة مصدرة الحكم , وفي حال تقديمه في دائرة كتاب النقض يقوم رئيسها  بقيد ملف الطعن ويرسله إلى نيابة النقض مصحوبا بكل الأوراق التابعة له,  والتي بدورها تقيده لديها بسجلاتها وتحرر مذكرة برأيها في الطعن شكلا وموضوعا وتودعه بملفها مادة(440), وتعيده إلى رئيس دائرة كتاب محكمة النقض ,للتأشير عليه بالسجل الخاص , ورفعه إلى رئيس محكمة النقض ليحيله إلى الدائرة المختصة بنظره  مادة(441) ,ويتوجب على رئيس الدائرة المختصة بنظر الطعن أو رئيس الهيئة ,أن يعين احد أعضاء الدائرة لإعداد تقرير وافي عن القضية محل الطعن ووقائعها وأسباب الطعن والرد عليها ,دون ابداء رأيه فيها ,ومن ثم تنظر المحكمة في الطعن وتفصل فيه بعد سماع التقرير والمداولة ,استنادا إلى مضمون ملف الدعوى ,وبعد سماع رأي النيابة , وللمحكمة أن تأذن للخصوم بتقديم مذكرات تكميلية لتأييد دفاعهم أو تدعوهم لسماع اقوالهم أو تقديم إيضاحات معينة في جلسة تدعى اليها نيابة النقض مادة (  442)من ذات القانون.

 

الأثر المترتب على تقديم التقرير بالطعن وأسبابه في الميعاد:

يترتب على ذلك اتصال محكمة النقض بالطعن اتصالا قانونيا صحيحا، وبالتالي يجب على الطاعن متابعة طعنه، دون حاجة إلى اعلان، واما إذا لم يقدم في الميعاد المذكور سقط الطعن وفقد كل فاعليته القانونية، ويحكم بعدم قبوله شكلا، هذا على افتراض أن دائرة الكتاب استلمته بعد انقضاء الميعاد، لان من حقها عدم قبوله بعد انتهاء مدة أو ميعاد الطعن.

 

هل يجوز تقديم أسباب أخرى غير الأسباب المرفقة بالتقرير بالطعن بعد أن دخلت حوزة قلم الكتاب، أو حتى اثناء نظر محكمة النقض للطعن؟

الحقيقة انه لا يجوز ولا يمكن قبول أي أسباب جديدة غير ما تم تقديمه مع التقرير بالطعن الا إذا كانت الأسباب من النظام العام فلا بأس مادة (436/3) أ ج.

 

 أثار الطعن بالنقض والحكم فيه:

سوف أناقش هذا المطلب من ناحيتين مناقشة مختصرة الناحية الأولى /من حيث تنفيذ الحكم الطعين والناحية الأخرى الأثر الناقل للخصومة وحدودها أمام النقض، وأثر ذلك بالنسبة للغير.

الفرع الأول / أثر الطعن بالنقض على تنفيذ الأحكام:

القاعدة أن الطعن بالنقض يكون في الأحكام النهائية واجبة النفاذ، ولما كان دور النقض أجرائي محض أي – متعلق بمسائل قانونية بحته_ فانه لا يبقى محل لوقف تنفيذ الحكم محل الطعن، سواء تعلق بالدعوى الجزائية أو دعوى مدنية، علما بان الدعوى المدنية إذا حكم فيها مع الدعوى الجزائية أي -تضن الحكم الجانب الجنائي والمدني – يطعن فيها وفقا لقانون الإجراءات الجزائية، ولا يطعن فيها وفقا لقانون المرافعات الا إذا حكم فيها استقلالا.

وقد استثنى المشرع بعض الأحكام، والتي يوقف تنفيذها بمجرد الطعن، مثل الأحكام الصادرة بالإعدام أو الحدود أو القصاص بالنفس أو ما دون النفس مادة (450أ ج)، والعلة من ذلك أن تنفيذ مثل هذه الأحكام لا يمكن تداركه أو تلافيه، ويفوت المراد من الطعن، وقد أجاز القانون لمحكمة النقض أن توقف التنفيذ متى رأت انه لا يمكن تداركه حتى في غير ما اشارت اليه المادة أعلاه.

أي أن الاستثناء يشمل حالتين:

 

الحالة الأولى: استثناء وجوبي/ الإعدام والحدود والقصاص بالنفس والأطراف.

الحالة الثانية: الاستثناء الجوازي للمحكمة لعليا.

 

الفرع الثاني: من حيث الأثر الناقل للخصومة وحدودها أمام النقض:

من المعلوم قانونا أن محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة موضوع، أي انها لا تجري جلسات وتحقيقات وخوض في الوقائع، فهي لا تخوض في الموضوع الا إذا طعن امامها للمرة الثانية، وإذا قضت بأبطال الحكم أو الغائه لا تحكم في موضوعه بل تحيله إلى محكمة الموضوع التي أصدرته أو أو أخرى بنفس الدرجة.

وعليه فان الأثر الناقل للخصومة في الطعن يقتصر على المسائل القانونية الاتية:

(صفة الطاعن ومصلحته – الجزء المطعون فيه – أسباب الطعن) وفقا لقاعدة نسبية أثر الطعن ولا تتعدا هذه القاعدة، ويستثنى من هذه القاعدة في جوانبها المذكورة بحيث يمتد أثر الطعن إلى غير الطاعن أو إلى غير الجزء المطعون فيه، أو إلى أسباب أخرى في حال تكون التجزئة غير ممكنة، أو كان أحد أوجه الطعن متصلا بغير الطاعن من المتهمين، أو لسبب جديد تراه المحكمة في حالات معينة.

أولا: صفة الطاعن / يتوجب على محكمة النقض أن تتقيد بصفة الطاعن في الطعن وأن تراعي مصلحته في حال ما يكون الطاعن طرف واحد من أطراف الدعوى غير النيابة العامة، وفقا للقاعدة التي تنص على (لا يضار طاعن بطعنه) والتي نصت عليها المادة (448أ ج) وأما النيابة فليس لها مصلحة من الطعن لان المصلحة من طعنها تعود أما للقانون أو للجني عليه أو للمتهم وبالتالي فهي تطعن لمن له مصلحة يحميها القانون.

 

وتكون مراعات مصلحة الطاعن واجبة في حالتين:

1_ عند نقض الحكم المطعون فيه.

   2_ عند إعادة الفصل في الدعوى بعد نقضه.

ثانيا: الجزء المطعون فيه / يجب على محكمة الطعن أن تتقيد بالجزء المطعون فيه وبالطاعن في الحكم وألا تتعداه الا فيما أشرنا اليه من استثناء أعلاه.

 

ثالثا: الأسباب: كذلك الأسباب يتوجب على النقض التقيد بها ليبقى الطعن مقصور على أوجه الطعن الا فيما يتعلق بالنظام العام.

 

الخلاصة أن الاستثناء يكون في ثلاث حالات:--

1_ إذا كان الحكم غير قابل للتجزئة مادة (446أ ج) والعلة من ذلك تفاديا للتناقض والتضارب بين أجزاء الحكم الواحد وتحقيقا لحسن سير العدالة علما بان هذا الاستثناء يطبق ولو تضرر منه الطاعن. 2_ اتصال أسباب النقض الخاصة بالمتهم بغيره من المتهمين مادة(446أج) والعلة من ذلك رفع الخطأ والعمل على تناسق الأحكام وتحقيقا لمبدأ العدالة، وقد يصل الأمر في هذه الحالة إلى إعادة محاكة المتهمين كلهم ولو كان الطاعن واحد.

ويشترط لهذا شرطين:

 أ_ أن يكون غير الطاعن له الحق أصلا في الطعن.

ب_ اتصال مبنى النقض بغير الطاعن ....

  3_ قيام محكمة النقض بنقض الحكم من تلقاء نفسها، وهذا لمصلحة القانون, حيث يحق لمحكمة النقض نقض الحكم لبطلانه بطلانا يتعلق بالنظام العام.

 

شروط تطبيق هذا الاستثناء:

أ‌-     أن يكون الطعن مقدما من المحكوم عليه

ب‌-  ب_ أن يكون الطعن قد قبل شكلا، امثلة على الأحكام التي يجوز نقضها لمحكمة النقض من تلقاء.

1_نقض الحكم لعدم علانية الجلسات أو عدم مراعات سريتها في حال تعلقها بالآداب العامة. المادة (263أ ج) وكذا عدم شمولية مسودة الحكم للأسباب التي بني عليها، مادة (375أ ج)، وكذلك مخالفة قواعد تشكيل المحكمة، ومخالفة قواعد الاختصاص.

 

 

المصادر والمراجع:

 

-قانون الاجراءات الجزائية اليمني رقم 13/ 1994م

-شرح قانون الاجراءات الجزائية, الجزء الثالث المحاكمة والطعن في الاحكام  د/ محمد محمد  شجاع .

-مجموعة القواعد القضائية ج3٫ وج4 .

 

 

إعداد المحامي أحمد محمد محمد المطرقي.

إشراف المحامي / سليمان نبيل الحميري.