‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدني. إظهار كافة الرسائل

"أثر الوفاء بالالتزام من غير المدين"

 


يقصد بالوفاء من الغير قيام شخص غير المدين الأصلي بتنفيذ الالتزام أو بسداد الدين المستحق للدائن، سواءً أكان لهذا الشخص مصلحة في الوفاء، كالكفيل والشريك في الدين، أم لم تكن له مصلحة في ذلك، وقد أجازت الشريعة الإسلامية والقانون هذا النوع من الوفاء؛ متى ما كانت الغاية منه ابراء ذمة المدين واستيفاء الدائن حقه.

الأساس القانوني للوفاء من غير المدين:

نظّم القانون المدني اليمني هذه المسألة في المادة (397) وما بعدها، إذ نصّت صراحةً على جواز الوفاء من غير المدين بقولها: "يصح الوفاء من المدين او من نائبه، او من شخص له مصلحة في الوفاء كالشريك في الدين والكفيل، كما يصح ممن ليست له مصلحة في الوفاء ولو كان ذلك دون علم المدين..."([1]) ، ويتضح من هذا النص أن الذي يقوم بالوفاء إما أن يكون:([2])

1-   المدين أو نائبة.

2-   أو شخص له مصلحة في وفاء الدين.

3-   أو أجنبياً لا مصلحة له في الوفاء.

فكون الوفاء تصرف قانوني فإنه يجوز أن يتم بطريق النيابة ككل تصرف قانوني آخر، ويقصد بنائب المدين هو وكيله في وفاء الدين، وكالة عامة إذا كان الوفاء من أعمال الإدارة، ووكالة خاصة إذا كان من أعمال التصرف.

-         الموفي هو شخص له مصلحة في وفاء الدين:

إذا لم يكن الوفاء متعيناً على المدين بالذات، جاز ان يقوم بالوفاء لا المدين ولا نائبة بل شخص آخر له مصلحة في هذا الوفاء، ويقوم حقه في الوفاء على هذه المصلحة وقد يكون المدين المتضامن، أو المدين مع غيره في دين لا يقبل الانقسام، وكذلك قد يكون الموفي هو الكفيل الشخصي للمدين بغض النظر عن كونه كفيل متضامن أم غير متضامن وحين الوفاء بالدين فإنهم يحلون حلولاً قانونياً محل الدائن في الرجوع على المدين ([3]).

-         الموفي هو أجنبي لا مصلحة له في الوفاء:

في هذه الحالة يكون الموفي هو مجرد شخص أجنبي لن تعود عليه ثمة مصلحة من الوفاء بدين المدين وعلى الرغم من ذلك يقوم بالوفاء بهذا الدين، ومن الناحية القانونية لا يهم تحديد هوية هذا الشخص سواء كونه من أقارب المدين أو صديقاً له أو شريكاً يعمل معه، لأن وصفه في القانون – أي كانت صفته – يغلب عليه أن يكون فضولياً ولا يكون للأجنبي في هذه الحالة أن يحل محل الدائن حلولاً قانونياً في الرجوع على المدين، وانما يجوز له الحلول الاتفاقي ([4]).

والاستثناء من هذا هو ما ورد في نهاية نص المادة المذكورة -397- إذ صرّحت بجواز رفض الدائن الوفاء من الغير في حالتين ([5]):

-         إذا اعترض المدين على ذلك وابلغ الدائن باعتراضه.

-         إذا كان متفقاً على أن يقوم المدين بنفسه بتنفيذ التزامه أو كانت طبيعة الحق نفسه تقتضي ذلك (كأن يكون الالتزام بالتنفيذ بناءً على اتفاق أو اعتبار شخصي).

وفيما يتعلق برجوع الموفي (الغير) على المدين الأصلي فقد نصّت المادة (398) من ذات القانون أنه: "للغير الذي وفى الحق بالرجوع على المدين بقدر ما دفعه، إلا إذا كان المدين قد اعترض على الوفاء واثبت أن له مصلحة في هذا الاعتراض، أو كان الغير متبرعاً بما وفاه عنه"، والمصلحة المشروعة في الاعتراض كأن يكون الدين متنازعاً عليه، مقضياً بالمقاصة.

الآثار المترتبة على الوفاء من غير المدين:

ومفاد ما تمّ ذكره، أن الوفاء من قبل الغير تترتب عليه مجموعة من الآثار تتوزع على ثلاث علاقات قانونية رئيسية وهي:

·       العلاقة بين الموفي (الغير) والدائن:

1.    انقضاء حق الدائن بوقوع الوفاء صحيحاً فيستوفي الدائن حقه وتنقضي سلطته المطالبة بالدين تجاه المدين.

2.    عدم جواز الرجوع، فلا يحق للدائن المطالبة بالدين مرة أخرى، كما لا يحق للموفي استرداد ما دفعه للدائن طالما كان الوفاء مستحقاً وصحيحاً.

·       العلاقة بين الموفي والمدين (طرق الرجوع):

ويتوقف حق الغير الموفي في الرجوع على المدين استناداً إلى قصد الموفي (قصد التبرع) وصفته فإن كان الوفاء بنية التبرع فإنه لا يجوز للموفي الرجوع على المدين بشيء، وبنقضي الالتزام نهائياً.

إما إذا أوفي بالدين غير المدين -سواءً كان للموفي مصلحة أم لا- فإنه يجوز له الرجوع على المدين بما وفاه عنه طريق دعوى شخصية على المدين يسترد بها مقدرا ما دفعه وفاءً للمدين ففي هذه الحالة يرجع على المدين بدعوى شخصية قوامها الفضالة واما الاثراء بلا سبب ([6]). وقد يكون له فوق ذلك دعوى الدائن نفسه الذي وفاه حقه فيحل محله فيه وتسمى هذه الدعوى بدعوى الحلول. وحلول الموفي محل الدائن إمام أن يكون بحكم القانون ويقال له الحلول القانوني ويكون وفقاً لنص القانون كما نصت على حالاته في المادة (400) من القانون المدني بقولها: " يحل الغير الذي وفى الحق محل الدائن في الاحوال الاتية: -

1-   إذا كان الموفي ملتزماً بالحق مع المدين أو ملتزماً بالوفاء عنه. 4- إذا نص القانون على حق الحلول للغير الذي وفى الدين."

 وإما أن يكون الحلول بموجب اتفاق ويقال له الحلول الاتفاقي، ويتم الحلول بالاتفاق مع الدائن بأن يتفق الدائن مع الغير الذي وفى له حقه، على أن يحل الغير محله في الحق الذي وفاه -لا ضرورة لرضاء المدين في ذلك- على أن يكون الاتفاق بين الدائن والموفي (الغير) وقت الوفاء منعاً للغش ([7]).

والخلاصة أن الوفاء من غير المدين هو تصرف صحيح وجائز قانوناً طالما لم تكن شخصية المدين محل اعتبار في تنفيذ الالتزام، ويؤدي الوفاء الى انقضاء حق الدائن وإبراء ذمة المدين في مواجهته، الا أن هذه الابراء لا يكون بصفة مطلقة بل قد ينقل الالتزام ليشغل ذمته تجاه الموفي (الغير) إن لم يكن الوفاء بنية التبرع أو لم يعترض المدين لمصلحة مشروعة.

 

المراجع:

1.    القانون المدني اليمني رقم 14 لسنة 2002م.

2.    عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث، دار النهضة العربية، 1984م، ص 770.

3.    أ. أحمد منصور، مقالة بعنوان "أحكام وفاء دين الغير"، منصة حماة الحق، 9/27/2021م، على الرابط التالي:

4.     https://jordan-lawyer.com/2021/09/27/paying-the-debt-of-others/#_ftn2

5.    بن ددوش نضرة، انقضاء الالتزام دون الوفاء به في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، 2010-2011م، جامعة وهران، ص5.

 

إعداد/ حنين حامد الرضي

إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري

 

 



[1] القانون المدني اليمني رقم 14 لسنة 2002م.

[2] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث، دار النهضة العربية، 1984م، ص 770.

[3] أ. أحمد منصور، مقالة بعنوان "أحكام وفاء دين الغير"، منصة حماة الحق، 9/27/2021م، على الرابط التالي:

 https://jordan-lawyer.com/2021/09/27/paying-the-debt-of-others/#_ftn2

 

[4] عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص 773.

[5] القانون المدني اليمني، الباب الأول، انقضاء الحق بالوفاء.

[6] عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص778.

[7] بن ددوش نضرة، انقضاء الالتزام دون الوفاء به في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، 2010-2011م، جامعة وهران، ص5.

انقضاء الحق بالتنفيذ الجبري

 


أولا:-تعريف الحق:-

عرف القانون اليمني الحق بأنه مصلحة، ويفسر الفقهاء المصلحة بأنها المنفعة ذاتها أي الغاية أو المكسب الذي يعود على صاحب الحق كمصلحة المالك في الشيء الذي يملكه.

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 17-

ثانيأً: أنواع الحقوق:

1-   حقوق مالية.

2-   حقوق غير مالية.

الحقوق المالية: هي الحقوق التي يمكن تقويمها بالنقود، وهي تختلف عن الحقوق غير المالية في أنها تدخل في دائرة التعامل حيث يجوز التصرف فيها ويرد التقادم عليها وتنتقل إلى ورثة صاحبها بعد وفاته ويجوز الحجز عليها.

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 17-26

ثالثاً/ انقضاء الحق:

تختلف الحقوق  الشخصية عن الحقوق الأخرى في أنها حقوق غير دائمة وتكون نهايتها الانقضاء، وتنقضي الحقوق الشخصية إما بالتنفيذ، أو التجديد، أو المقاصة، أو اتحاد الذمة،

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 146

رابعاً/ انقضاء الحق بالتنفيذ الجبري.

لما كان الحق عبارة عن مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون، فإن الحماية القانونية تعتبر عنصرا من عناصر الحق الموضوعي، فالحق بغير حماية قانونية لا يوفر لصاحبه المصلحة التي تعتبر جوهر الحق، فمحتوىالحق هو المصلحة والحماية القانونية معاً.

أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الأول، جامعة آسيوط، ص67

فالمعلوم أنه لا يحق للدائن ان البدء في التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي مستوف كافة شروطه

حيث نصت المادة (326) من قانون المرافعات اليمني، في فقرتها الأولى‘ على أنه " لا يجوز إجراء التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود، ومعين المقدار، وحال الأداء.

تعريف السند التنفيذي: عمل قانوني، يتخذ شكلاً معينا، يتضمن تأكيدا لحق الدائن، ويخوله اقتضاء ذلك الحق جبراً 

عادل النجار، التنفيذ الجبري، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، ط 5 ،2022، ص69

فمتى ما حصل الدائن على سند تنفيذي فإن القانون يفترض أن وجود حقه المقرر في ذلك السند بات مؤكداً.

ويجب أيضا، وكقاعدة، أن تتوافر الشروط الموضوعية من ذات السند الذي يجري التنفيذ بموجبه، فالسند التنفيذي يتضمن تأكيداً للحق بصرف النظر عن وجوده الفعلي.

عادل النجار، التنفيذ الجبري، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، ط 5 ،2022، ص69

خامساً/ارتباط الحق الموضوعي بالحق في التنفيذ الجبري.

هناك رابطة وثيقة بين الحقين، لأن الحق في التنفيذ يعتبر وسيلة لتحقيق مضمون الحق الموضوعي، ولذلك يعتبر الفقه العلاقة بينهما علاقة الوسيلة بالغاية، ومن ناحية أخرى تظهر الصلة الوثيقة بينهما في أن نجاح الدائن في القيام بالتنفيذ الجبري، يؤدي إلى انقضاء الحق الموضوعي، إذ سيحصل الدائن بالتنفيذ الجبريعلى مضمون حقه الموضوعي.

أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الأول، جامعة آسيوط، ص68

 

هذا ما رأينا والله تعالى أعلم

 

إعداد/أيمن الشايمي.                      تحت إشراف المحامي/فهمي عقيل

ماهية الكفالة وأركانها وكيفية اثباتها وأحقية الكفيل بالرجوع عنها.

 

بحث حول ماهية الكفالة وأركانها وكيفية اثباتها وأحقية الكفيل بالرجوع عنها.

أولا:-تعريف عقد الكفالة :-

في القانون المدني

تنص المادة (1026)بأن:-  الكفالة ضم ذمة هي ذمة الكفيل إلى ذمة هي ذمة المكفول عليه للاستيثاق فيما كفل به وتتم بلفظها  ولا تتوقف على رضاء المكفول عليه.

في القانون التجاري

تنص المادة (230)بأن:-الكفالة ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام وتنعقد بايجاب وقبول من الكفيل والدائن ونحوه ولا تتوقف على رضاء المكفول عليه.

أما من ناحية نوع عقد الكفالة فقد أشار المشرع اليمني بأن الكفالة من عقود التبرع كما نصت المادة(1035 من القانون المدني اليمني) بأن الأصل في الكفالة التبرع ويصح ان تكون بأجر.

ويؤخذ من هذه التعريف(أن الكفالة هي عقد بين الكفيل والدائن . أما المدين الأصلي فليس طرفاً في عقد الكفالة، بل أن كفالة المدين تجوز بغير علم المدين ، وتجوز أيضاً رغم معارضته. والذي يهم في الكفالة هو التزام هذا المدين ، إذ أن هذا الالتزام هو الذي يضمنه الكفيل ، فيجب أن يكون مذكوراً في توضيح ودقة في عقد الكفالة . وهذا الالتزام المكفول أكثر ما يكون مبلغ من النقود ، وقد يكون إعطاء شيء غير النقود ، كما قد يكون عملا أو امتناعاً عن عمل . فإذا لم يكن الالتزام المكفول مبلغاً من النقود ، ضمن الكفيل ما عسى أن يحكم على المدين الأصلي من تعويض من جراء إخلاله بالالتزام بإعطاء شيء غير النقود ، أو من جراء إخلاله بالالتزام بعمل أو بالامتناع عن عمل.

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص 14

خصائص عقد الكفالة: أهم خصائص عقد الكفالة ما يأتي :

1– عقد الكفالة عقد رضائي، ينعقد بمجرد التراضي ما بين الكفيل والدائن، وتنعقد الكفالة بلفظها فلا حاجة في انعقادها إلى شكل خاص.

2- وعقد الكفالة عقد ملزم لجانب واحد ، هو جانب الكفيل . فالكفيل وحده هو الذي يلتزم بعقد الكفالة بوفاء الدين للدائن أن لم يف به المدين الأصلي، أما الدائن فلا يلتزم عادة بشيء نحو الكفيل( [1] ) . وهذا هو الأصل . ولكن ذلك لا يمنع من أن تكون الكفالة عقداً ملزماً للجانبين إذا التزم الدائن نحو الكفيل بدمع مقابل في نظير كفالته للدين ، فيصبح كل من الكفيل ، والدائن ملتزماً نحو الآخر ، ويكون عقد الكفالة في هذه الحالة ملزماً للجانبين .

وإذا كان الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد . فليس ذلك معناه أن الكفالة إرادة منفردة تصدر من جانب واحد . بل الكفالة عقد لا يتم إلا بتبادل إرادتين متطابقتين من الكفالة والدائن، ولا يتم بإرادة الكفيل وحده ولو أن الكفالة لمصلحة الدائن . فإذا أوجب الكفيل الكفالة، وكان الإيجاب غير ملزم، كان للكفيل أن يرجع في إيجابه قبل صدور القبول من الدائن.

3- والكفالة في العادة عقد تبرعي بالنسبة إلى الكفيل، فالكفيل يتبرع عادة بكفالته للدين( [2] ) . أما بالنسبة إلى الدائن المكفول فالكفالة عقد معاوضة، لأن الدائن حصل على كفالة في مقابل إعطاء الدين وإذا كان الدائن قد أعطي الدين للمدين لا للكفيل والمدين ليس طرفاً في عقد الكفالة ، فإنه ليس من الضروري في عقود المعاوضة أن يكون العوض قد أعطي لأحد المتعاقدين ، بل يكفي إعطاؤه للغير وهو هنا المدين . والعقد الواحد قد يكون معاوضة بالنسبة إلى أحد المتعاقدين وتبرعاً بالنسبة إلى المتعاقد الآخر

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص 16-19

أركان الكفالة

16- ركنان : يمكن القول أن للكفالة ركنين : ( 1 ) التزاماً أصلياً مكفولاً ، هو التزام المدين الأصلي يضمنه الكفيل . وبدون هذا الالتزام لا تكون كفالة ، لأن التزام الكفيل هو كما قدمنا التزام تابع ، فهو يتبع الالتزام الأصلي المكفول على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم(   ) . ( 2 ) اتفاقاً بين الكفيل والدائن لكفالة التزام المدين الأصلي ، وهذا الاتفاق هو عقد الكفالة ذاته ، فلا بد إذن من رضاء الكفيل بالكفالة ، ورضاء الدائن بأن يضمن الكفيل حقه(   ) .

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص

التراضي بين الكفيل والدائن: ولما كانت الكفالة عقداً بين الكفيل والدائن كما قدمنا، فإنها تقتضي التراضي بين الكفيل والدائن فيتفق الاثنان على أن الكفيل يكفل المدين الأصلي . ولا يكفي رضاء الكفيل وحده ، بل يجب أيضاً حتى يتم العقد من رضاء الدائن بالكفالة ولو رضاء ضمنياً( [3] ) . وذلك حتى لو كان الكفيل متبرعاً بكفالته كما هو الغالب، وذلك عقد الهبة لا بد فيه من رضاء الموهوب له .

أما رضاء الكفيل فجوهري، لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة. ولا بد أن يرضي الكفيل بالكفالة، ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً. فمجرد توصية شخص للدائن بأن يثق بمدينه لأن هذا المدين ملئ ولأنه يبادر إلى تنفيذ التزامه، حتى لو كانت هذه التوصية قد أتت بعد سؤال الدائن هذا الشخص عن حالة المدين، لا يعد رضاء من هذا الشخص بكفالة المدين إذ لا بد من أن يرضى هذا الشخص بكفالة المدين رضاء واضحاً، وأن يعقد التراضي بين الكفل والدائن : ولما كانت الكفالة عقداً بين الكفيل والدائن كما قدمنا ، فإنها تقتضي التراضي بين الكفيل والدائن فيتفق الاثنان على أن الكفيل يكفل المدين الأصلي . ولا يكفي رضاء الكفيل وحده ، بل يجب أيضاً حتى يتم العقد من رضاء الدائن بالكفالة ولو رضاء ضمنياً( [4] ) . وذلك حتى لو كان الكفيل متبرعاً بكفالته كما هو الغالب ، وذلك عقد الهبة لا بد فيه من رضاء الموهوب له .

أما رضاء الكفيل فجوهري ، لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة . ولا بد أن يرضي الكفيل بالكفالة، ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً . فمجرد توصية شخص للدائن بأن يثق بمدينه لأن هذا المدين ملئ ولأنه يبادر إلى تنفيذ التزامه ، حتى لو كانت هذه التوصية قد أتت بعد سؤال الدائن هذا الشخص عن حالة المدين ، لا يعد رضاء من هذا الشخص بكفالة المدين إذ لا بد من أن يرضى هذا الشخص بكفالة المدين رضاء واضحاً

وقبل أن ينشأ الدين ، فإنه يجوز الاشتراط لمصلحة شخص غير معلوم وغير معين.

30- شكل الكفالة : الكفالة من عقود التراضي لا يشترط في انعقادها شكل خاص( [5] )  بل كل تعبير عن الإرادة يفيد الرضاء من جانب الكفيل ومن جانب الدائن يكفي لانعقادها ،وقد تقدم بيان ذلك .

غير أن هناك فرقاً بين رضاء الكفيل ورضاء الدائن ، فالكفيل عادة متبرع ، فيجب أن يكون رضاؤه واضحاً كما سبق القول ، وكثيراً ما يتورط الكفيل في التزامه بالكفالة ، ويخيل إليه عند الإقدام عليها أن المدين الذي كفله سيقوم بتنفيذ التزامه ، ثم ما يلبث أن يتبين أن المدين غير قادر على الوفاء بالتزامه ، إما من الوقت الذي أصبح فيه مديناً أو بعد ذلك لظروف جدت ، فيرجع الدائن على الكفيل ليقوم عن المدين بوفاء الالتزام . وقد يعرض الكفيل نفسه لخسارة كبيرة ، بل قد يعسر أو يفلس كنتيجة مباشرة $76 لكفالته مديناً معسراً ، لذلك تعبر الناس عن هذه الحقيقة التي تقع كثيراً في العمل بقولهم "التضامن غارم"، من أجل ذلك اشترط التقنين المدني الفرنسي أن يكون رضاء الكفيل بالكفالة رضاء صريحاً ، فلا يصح أن يستخلص رضاؤه ضمناً من الظروف فنصت المادة 2015 من هذا التقنين_ القانون المصري_ على أن "الكفالة لا تفترض بل يجب أن تكون صريحة ، ولا يجوز التوسع فيها إلى أبعد من الحدود التي عقدت الكفالة في نطاقها" ، والمقصود بالكفالة في النص هو دون شك رضاء الكفيل لا رضاء الدائن، فالكفيل هو الذي يتعرض لمخاطر الكفالة في حين أن الدائن يجني فائدتها ، لذلك اشترط التقنين المدني الفرنسي أن يكون رضاء الكفيل بالكفالة وتعريض نفسه لمخاطرها رضاء صريحاً ، ولا يكفي الرضاء الضمني ، ولم يرد في التقنين المدني المصري نص يقابل نص المادة 2015 فرنسي ، لكن لا شك في أن رضاء الكفيل بالكفالة في القانون المصري يجب أن يكون واضحاً وضوحاً كافياً كما سبق القول ، فإذا غم الأمر وجب التسليم بأن رضاء الكفيل لا يعتد به لأنه غير واضح( [6] ) .

وهذا بخلاف رضاء الدائن ، فإن الكفالة تكون عادة لمصلحته ، لذلك لا يشترط في رضائه أن يكون صريحاً، بل ولا أن يكون واضحاً، فيكفي استخلاص هذا الرضاء من الظروف والقرائن، ولذلك جاز أن يكون قبول الدائن بالكفالة قبولا ضمنياً، وقد قضي بأنه يعتبر رضاء ضمنياً من الدائن بالكفالة احتفاظه بسندها، وتنفيذ هذا السند على الكفيل( [7] ).

إثبات الكفالة – نص قانوني : تنص المادة 773 مدني على ما يأتي :

"لا تثبت الكفالة إلا بالكتابة،_ وهذا في القانون المصري أما القانون اليمني فإنها تثبت بأي من  طرق الاثبات_ ولو كان من الجائز إثبات الالتزام الأصلي بالبينة

كما يجوز الإثبات بالبينة إذا وجد مانع يحول دون الحصول على دليل كتابي أو إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه . كذلك يجوز إثبات الكفالة بالإقرار واليمين ، وهذان طريقان للإثبات جائزان حيث يجب الإثبات بالكتابة( [8] ) .

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري

في أحقية الكفيل بالرجوع عنها:

وإذا كان الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد. فليس ذلك معناه أن الكفالة إرادة منفردة تصدر من جانب واحد . بل الكفالة عقد لا يتم إلا بتبادل إرادتين متطابقتين من الكفالة والدائن، ولا يتم بإرادة الكفيل وحده ولو أن الكفالة لمصلحة الدائن . فإذا أوجب الكفيل الكفالة، وكان الإيجاب غير ملزم، كان للكفيل أن يرجع في إيجابه قبل صدور القبول من الدائن.

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري

في خيار المجلس:

نصت المادة 228 من القانون المدني بقولها:

"يثبت خيار المجلس في كل عقد معاوضة محضة واقعة على عين لازمة من العاقدين ليس فيها تملك قهري..."

فإذا كان خيار المجلس ثابت في كل عقود المعاوضة  فإنه ومن باب اولى  يكون ثابتا ً في عقود التبرع (عقد الكفالة)  خيار المجلس وعليه فإنه للكفيل التمسك بخيار المجلس كون العقد الذي إبرامه يعتبر من جهته عقد تبرعي فله حق التراجع عنه . 

هذا ما رأينا والله تعالى أعلم

 

إعداد/أيمن الشايمي.                      تحت إشراف المحامي/فهمي عقيل