بحث حول تناقض الدليل الفني مع شهادة الشهود



بحث حول تناقض الدليل الفني مع شهادة الشهود

القاعدة أن الاثبات بالشهادة هو الأصل لأنها تنص على وقائع مادية ولها أهمية كبرى.
"وأن الشهادة تنصب على ما يدركه الشاهد بحواسه وأهما البصر والسمع والشم الشهادة لها قوة مطلقة في الاثبات.
تلعب الشهادة دوراً خطيراً في المسائل الجنائية فهي لها قوة مطلقة في الاثبات الجنائي ومع ذلك فهي تخضع لسلطة القاضي التقديري لأنه يمارس بالنسبة لها سلطة واسعة.
الشهادة حجة مقنعة متعددة:
تعتبر الشهادة حجة مقنعة أي غير ملزمة فهي تخضع لتقدير القاضي ويكون له كامل السلطة في تقديرها .(*)
الخبرة من الناحية القانونية:
الخبرة هي الاستشارة الفنية التي يستعين بها القاضي أو المحقق في مجال الاثبات لمساعدته في تقدير المسائل الفنية.
والرأي الغالب في الفقه أن الخبرة وسيلة اثبات تهدف إلى التعرف إلى وقائع مجهلة من خلال الواقع المعلوم وسيلة اثبات خاصة تنقل الى جنح الدعوى دليلا يتعلق باثبات الجريمة او اسنادها المادي او المعنوي الى المتهم .
حيث يتطلب هذا الاثبات معرفة او دراية لا تتوافر لدى عضو السلطة القضائية نظراً الى طبيعة ثقافته وخبرته العليمة كما قد يتطلب الأمر اجراء ابحاث خاصة او تجارب عملية تستلزم وقتا لا يتسع له عمل القاضي أو المحقق .
أثار تقرير الخبير:
التقرير له في الاثبات قوة الاوراق الرسمية بمعنى انه لا يجوز انكار ما اشتمل عليه من وقائع اثبتها الخبير باعتبار انه راها او سمعها او عملها في حدود اختصاصه الا بطريق الطعن بالتزوير والتقرير حجة بما اشتمل عليه من تاريخ وحضور الخصوم او غيابهم .
ومن المقرر ان تقرير آراء الخبراء والفصل فيها فيما يوجه الى تقاريرهم من اعتراضات مرجعة قاضي الموضوع.
خرة في أن تأخذ في ادانة المتهم بما تطمئن اليه من تقارير الاطباء المقدمة في الدعوى وتدع ما لا يطمئن اليه منها ولا معقب عليها في ذلك.(**)
الاصل انه ليس بلازم ان تطابق اقوال لشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما اخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق وكان مؤدى ما حصلة الحكم في ان الطاعة كان يحمل مسدسا يطلق منه الاعيرة النارية يقصد الارهاب فاصابت طلقة صدر المجني عليه عندما اصبح في مواجهتة لا يتعارض بل يتطابق مع ما نقله الحكم عن التقرير الطبي الشرعي ان اصابه المجني عليه بيمين الصدر هي اصابة نارية جائزة الحدوث من عيار ناري لم يستقر من مثل السلاح المضبوط وفي تاريخ معاصر لتاريخ الحادث وان السلاح المضبوط مع الطاعن مرخص وقد اطلق في وقت قد يعاصر تاريخ الحادث فان ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ولما كان ذلك وكان من المقرر ان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم اليها والفصل فيما يوجه اليه من اعتراضات انها لا تلتزم باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ما دام ان الواقعة قد وضحت لديها ولم ترى هي من جانبها حاجة الى اتخاذ هذا الاجراء او كان الامر المطلوب تحقيقة غير منتج في الدعوى وطالما أن استنادها الى الرأي الذي انتهى اليه الخبير هو استناد سليم لايجافي المنطق والقانون فلا يجوز مجادلتها في ذلك ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله.
 من صـ200- 217.
الاثبات الجنائي في ضوء القضاء والفقه د/ عبدالمجيد الشواربي سنة 1996م.
الشهادة عي تقرير المراد بما راه وسمعه وهي طريقة اثبات ضعيفه وخطره لانها ترتكز على حواس وذاكرة الشهود وهي عرضه للزلل وكما ان المصلحة كثيرا ما تدفع الشاهد الى أن يحيد عن قول الحق ولكنها على أي حال هي الطريقة العادية لاظهار الحقيقة واثباتها في المواد الجنائية.
مطابقة اقوال الشهود مضمون الدليل الفني وغير ملازم ما يكفي في هذا الصدد من المقرر انه ليس بلازم ان تطابق اقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق لما كان ذلك وكان مؤدي اقوال شهود الاثبات واعترافات المتهمين وما اورده الحكم في ضبط عدد الكيشهات هي التي استعملت في عمليات الطبع فان معنى الطاعن بوجود تعارض بين الدليل الفني والدليل القولي يكون ولا محل له .
طعن 2082لسنة 48 11-6-1979. من صـ88-110
التقارير الطبية –دليل مؤيد لاقوال الشهود:
التقارير الطبية وأن كانت لا تدل بذاتها على نسبة احداث الاصابات الى المتهم الا انها تصلح كدليل مؤيد لاقوال الشهود في هذا الخصوص واذا كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ما ورد من شك في أقوال الشهود فانه لا يعيبه التفاته عن طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فيما اذا كانت اصابة الطاعن تحدث وفق تصوير الشهود ما دام لم يأخذ بهذا التصوير وبذلك ينحسر عنه عيب الاخلال بحق الدفاع .
طعن رقم (192) لسنة   2/6/1969م صـ 129. ضوابط الاثبات الجنائي المستشار عمرو عيسى الفقي رئيس محكمة -1999م.



من قانون الاثبات اليمني رقم (20) لسنة 1996م:
مادة (26) اثبات ( الشهادو اخبار في مجلس القضاء من شخص بلفظ الشهادة لاثبات حق لغيره على غيره).
مادة (165) على المحكمة في المسائل الفنية  ...ان تعين خبيرا في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد اثبات الواقعة المراد اثباتها.
والملاحظ من خلال البحث.
أولا: الشهادة :
تعتبر الشهادة هي الاصل لانها تنصب على وقائع مادية ولها اهمية كبرى وهي لها القوة المطلقة في الاثبات الجنائي ولكن ما يعيب عليها انهى طريقة اثبات ضعيفة وخطرة لانها ترتكز على الحواس وذاكرة الشاهد وهما معرضة للزوال وايضا تهمة المصلحة في اخفاء وزيادة في الحقيقة .
والاصل ان للمحكمة لها تقدير قبول او رفض الشهادة.
ثانيا: التقرير الفني:
هي استشارة فنية من أهل الخبرة يطلبها القاضي أو الخصوم.
والتقارير الفنية لا تدل بذاتها على نسبة احداث الاصابة الى المتهم كما في الشهادة ولكن تكون مضمونها تقرر اسباب الوفاة او اسباب احداث الاصابات الاصل انها دليل مؤيد لاقوال الشهود والاصل انه ليس لازم ان تطابق اقوال الشهود مع الدليل الفني.
والراجح ان يأخذ بأقوال الشهود اذا رجحت واطمأنت المحكمة للشهادة.
وهذا ما بدا لي والله الموافق،،





(*)  من صفحة 88 الى 112
(**)  نقض 17/5/1983م.

بحث حول تناقض الدليل الفني مع شهادة الشهود



بحث حول تناقض الدليل الفني مع شهادة الشهود

القاعدة أن الاثبات بالشهادة هو الأصل لأنها تنص على وقائع مادية ولها أهمية كبرى.
"وأن الشهادة تنصب على ما يدركه الشاهد بحواسه وأهما البصر والسمع والشم الشهادة لها قوة مطلقة في الاثبات.
تلعب الشهادة دوراً خطيراً في المسائل الجنائية فهي لها قوة مطلقة في الاثبات الجنائي ومع ذلك فهي تخضع لسلطة القاضي التقديري لأنه يمارس بالنسبة لها سلطة واسعة.
الشهادة حجة مقنعة متعددة:
تعتبر الشهادة حجة مقنعة أي غير ملزمة فهي تخضع لتقدير القاضي ويكون له كامل السلطة في تقديرها .(*)
الخبرة من الناحية القانونية:
الخبرة هي الاستشارة الفنية التي يستعين بها القاضي أو المحقق في مجال الاثبات لمساعدته في تقدير المسائل الفنية.
والرأي الغالب في الفقه أن الخبرة وسيلة اثبات تهدف إلى التعرف إلى وقائع مجهلة من خلال الواقع المعلوم وسيلة اثبات خاصة تنقل الى جنح الدعوى دليلا يتعلق باثبات الجريمة او اسنادها المادي او المعنوي الى المتهم .
حيث يتطلب هذا الاثبات معرفة او دراية لا تتوافر لدى عضو السلطة القضائية نظراً الى طبيعة ثقافته وخبرته العليمة كما قد يتطلب الأمر اجراء ابحاث خاصة او تجارب عملية تستلزم وقتا لا يتسع له عمل القاضي أو المحقق .
أثار تقرير الخبير:
التقرير له في الاثبات قوة الاوراق الرسمية بمعنى انه لا يجوز انكار ما اشتمل عليه من وقائع اثبتها الخبير باعتبار انه راها او سمعها او عملها في حدود اختصاصه الا بطريق الطعن بالتزوير والتقرير حجة بما اشتمل عليه من تاريخ وحضور الخصوم او غيابهم .
ومن المقرر ان تقرير آراء الخبراء والفصل فيها فيما يوجه الى تقاريرهم من اعتراضات مرجعة قاضي الموضوع.
خرة في أن تأخذ في ادانة المتهم بما تطمئن اليه من تقارير الاطباء المقدمة في الدعوى وتدع ما لا يطمئن اليه منها ولا معقب عليها في ذلك.(**)
الاصل انه ليس بلازم ان تطابق اقوال لشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما اخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق وكان مؤدى ما حصلة الحكم في ان الطاعة كان يحمل مسدسا يطلق منه الاعيرة النارية يقصد الارهاب فاصابت طلقة صدر المجني عليه عندما اصبح في مواجهتة لا يتعارض بل يتطابق مع ما نقله الحكم عن التقرير الطبي الشرعي ان اصابه المجني عليه بيمين الصدر هي اصابة نارية جائزة الحدوث من عيار ناري لم يستقر من مثل السلاح المضبوط وفي تاريخ معاصر لتاريخ الحادث وان السلاح المضبوط مع الطاعن مرخص وقد اطلق في وقت قد يعاصر تاريخ الحادث فان ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ولما كان ذلك وكان من المقرر ان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم اليها والفصل فيما يوجه اليه من اعتراضات انها لا تلتزم باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ما دام ان الواقعة قد وضحت لديها ولم ترى هي من جانبها حاجة الى اتخاذ هذا الاجراء او كان الامر المطلوب تحقيقة غير منتج في الدعوى وطالما أن استنادها الى الرأي الذي انتهى اليه الخبير هو استناد سليم لايجافي المنطق والقانون فلا يجوز مجادلتها في ذلك ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله.
 من صـ200- 217.
الاثبات الجنائي في ضوء القضاء والفقه د/ عبدالمجيد الشواربي سنة 1996م.
الشهادة عي تقرير المراد بما راه وسمعه وهي طريقة اثبات ضعيفه وخطره لانها ترتكز على حواس وذاكرة الشهود وهي عرضه للزلل وكما ان المصلحة كثيرا ما تدفع الشاهد الى أن يحيد عن قول الحق ولكنها على أي حال هي الطريقة العادية لاظهار الحقيقة واثباتها في المواد الجنائية.
مطابقة اقوال الشهود مضمون الدليل الفني وغير ملازم ما يكفي في هذا الصدد من المقرر انه ليس بلازم ان تطابق اقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق لما كان ذلك وكان مؤدي اقوال شهود الاثبات واعترافات المتهمين وما اورده الحكم في ضبط عدد الكيشهات هي التي استعملت في عمليات الطبع فان معنى الطاعن بوجود تعارض بين الدليل الفني والدليل القولي يكون ولا محل له .
طعن 2082لسنة 48 11-6-1979. من صـ88-110
التقارير الطبية –دليل مؤيد لاقوال الشهود:
التقارير الطبية وأن كانت لا تدل بذاتها على نسبة احداث الاصابات الى المتهم الا انها تصلح كدليل مؤيد لاقوال الشهود في هذا الخصوص واذا كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ما ورد من شك في أقوال الشهود فانه لا يعيبه التفاته عن طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فيما اذا كانت اصابة الطاعن تحدث وفق تصوير الشهود ما دام لم يأخذ بهذا التصوير وبذلك ينحسر عنه عيب الاخلال بحق الدفاع .
طعن رقم (192) لسنة   2/6/1969م صـ 129. ضوابط الاثبات الجنائي المستشار عمرو عيسى الفقي رئيس محكمة -1999م.



من قانون الاثبات اليمني رقم (20) لسنة 1996م:
مادة (26) اثبات ( الشهادو اخبار في مجلس القضاء من شخص بلفظ الشهادة لاثبات حق لغيره على غيره).
مادة (165) على المحكمة في المسائل الفنية  ...ان تعين خبيرا في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد اثبات الواقعة المراد اثباتها.
والملاحظ من خلال البحث.
أولا: الشهادة :
تعتبر الشهادة هي الاصل لانها تنصب على وقائع مادية ولها اهمية كبرى وهي لها القوة المطلقة في الاثبات الجنائي ولكن ما يعيب عليها انهى طريقة اثبات ضعيفة وخطرة لانها ترتكز على الحواس وذاكرة الشاهد وهما معرضة للزوال وايضا تهمة المصلحة في اخفاء وزيادة في الحقيقة .
والاصل ان للمحكمة لها تقدير قبول او رفض الشهادة.
ثانيا: التقرير الفني:
هي استشارة فنية من أهل الخبرة يطلبها القاضي أو الخصوم.
والتقارير الفنية لا تدل بذاتها على نسبة احداث الاصابة الى المتهم كما في الشهادة ولكن تكون مضمونها تقرر اسباب الوفاة او اسباب احداث الاصابات الاصل انها دليل مؤيد لاقوال الشهود والاصل انه ليس لازم ان تطابق اقوال الشهود مع الدليل الفني.
والراجح ان يأخذ بأقوال الشهود اذا رجحت واطمأنت المحكمة للشهادة.
وهذا ما بدا لي والله الموافق،،





(*)  من صفحة 88 الى 112
(**)  نقض 17/5/1983م.

المساهمة في القتل بطريق التمالؤ - القانون اليمني



المساهمة في القتل بطريق التمالؤ:
جاء في المادة(21) النص على أنه (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالئ الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها:
فالتمالؤ: إذا صورة خاصة من صور المساهمة تتميز بشروط ثلاثة هي:
-         الاتفاق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة (معنى التمالؤ).
-         الوجود الفعلي في مسرح الجريمة وقت حدوثها.
-         الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة).
وكان مشروع القانون الشرعي للجرائم والعقوبات عرف المتمالئ تعريفا مفصلاً جمع هذه الشروط فقال في المادة(21) "المتمالئ هو من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة ويتواجد في مكان حدوثها مستعداً لارتكابها بحيث إذا تركها أحد المتمالئين معه لم يتركها هو وإنما يكون تركه لها اكتفاء بمباشرة الأخر مادام معضوداً بوجوده ولو كان رقيبا بشرط ان يكون مستعداً لتنفيذ ما اتفق عليه".
1- شرط الاتفاق:
الاتفاق على القتل يعني تلتقي إرادات المساهمين على ارتكاب هذه الجريمة وأبرز صورة له أن يلتقي المساهمون فيعقدون العزم على التعاون على ارتكاب الجريمة أي يتأمروا على ذلك العمل ويخططوا له قبل البدأ فيه وأدنى صور الاتفاق أن يكون كل واحد من هؤلاء المساهمين عالماً بأنه ليس وحده معنيا بأمر ارتكاب تلك الجريمة أي يعلم بأنه يفعل الفعل مع غيره ولا يلزم بالضرورة أن يجلس المساهمون في مجلس واحد يتأمرون أو يخططون لها وإن كان ذلك هو الأصل وإنما يكفي أن يحس كل واحد بأنه لا يرتكب الجريمة بمفرده فإذا انتفي العلم فلا يصح القول بوجود اتفاق حتى وأن المساهم نفسه يفعل الفعل مع غيره وإنما هو توافق وليس من شروط العلم الذي يقوم به الاتفاق أن يكون المساهم محيطا بعدد الأشخاص الذين يشتركون معه أو نوع الدور الذي يقوم به كل واحد منهم.
والعلم حالة شخصية يجب توافرها لدى المساهم ذاته ومن ثم فلا يغني عنها علم الآخرين بوجوده معهم إذا كان هو غير عالم بوجودهم معه وهذا يعنى أنه يصح أن يشترك عده أشخاص في ارتكاب الجريمة فيتوافر شرط الاتفاق في حق بعضهم دون البعض الأخر كأن يعلم بعض الأشخاص بعزم زيد على قتل عمر فيذهبون لمعاونته ومعاضدته وهو لا يعلم بوجودهم معه ولا يحس بمشاركتهم له.
والأصل في الاتفاق أن يكون سابقاً على ارتكاب الجريمة ولكن لا يعني أنه لابد من أن يكون بينه وبين البدء زمن معين إذ يصح أن يكون قبل البدء مباشرة بل يصح أن يتوافر حال البدء في التنفيذ.
وصورته أن يعلم الجاني ساعة قيامه بارتكاب الجريمة أن هناك من يشاركه فيها فيستأنس به ويزداد عزيمة ومضاء أو على الأقل قبولا.


2- شرط الوجود في مكان حدوث الجريمة ساعة ارتكابها:
أي ان يكون المساهم حاضراً في مكان الجريمة ساعة ارتكابها والحضور يكفي لقيامه الوجود الفعلي في مسرح الجريمة وزمن الحضور يكفي فيها أن يشهد المساهم الفعل التنفيذي الذي تقوم به الجريمة أي أن يتوافر حضوره الفعلي في ذات الوقت الذي تقترف فيه الجريمة.
وتعتبر الجريمة مرتكبة في كل لحظة تم فيها الفعل التنفيذي لها كله أو بعضه ومن ثم يكفي لقيام شرط الوجود أن يكون الحضور قد تم في مرحلة من مراحل ارتكاب الجريمة مادام فعلها التنفيذي لم ينته بعد فإن كان قد انتهى فلا قيمة لذلك الحضور لأن المساهمة تقتضي الحضور الذي تصح به المشاركة في ارتكاب الجريمة أي اقتراف فعلها التنفيذي فإن انتهي فإن المشاركة فيه بعد ذلك مستحيلة، ولا يقدح في صحة هذا القول أن يكون الحضور اللاحق قد ساعد على أخفاء معالم الجريمة أو محو أدلة إثباتها أو إخفاء جثة القتل لأن كل ذلك ليس جزاء من الجريمة وإنما هو جريمة مستقلة بذاتها.
ومن جهة فإن الوجود السابق على ارتكاب الجريمة لا يكفي لقيام حالة التمالؤ مادام قد انتهي قبل البدء في التنفيذ.
ولا يغني عن ذلك أن يكون الشخص قد قام بعمل سهل ارتكاب الجريمة أو مهد لوقوعها ولو كان ذلك الفعل قد تم حسب الخطة المتفق عليها بينه وبين زملائه المساهمين فالذي يداهم المجني عليه ويشد وثاقة أو يحبسه ثم يغادر المكان ويأتي زملاؤه بعد ذلك حسب الخطة المتفق عليها معهم لتنفيذ جريمة القتل  لا يعتبر متمالئا معهم لكون التمالؤ يقتضي الوجود على هيئة تمكن الشخص من مباشرة ارتكاب الجريمة مع غيره ساعة الاحتياج إليه أي تجعله مستعداً للمساهمة المباشرة فيها عند اللزوم كما سيأتي في الشرط الثالث من شروط التمالؤ.
مكان ارتكاب الجريمة:
لابد أن يتوافر الحضور الذي تقوم به حالة التمالؤ في مكان محدد معين هو مكان حدوث الجريمة والمكان الذي يشترط الحضور فيه هو كل بقعة يقع فيها العمل التنفيذي للجريمة ولكنه لابد أن يكون صالحاً لان تتم فيه الأعمال التنفيذية وما تستلزمه من ممهدات ومسهلات ومتممات.
فإذا كانت جريمة القتل قد تمت في منزل واقع في وسط الحقل فإن مكان ارتكاب الجريمة ليس قاصراً على ذلك المنزل وإنما يمتد إلى ما يلحق به من الأماكن التي يوجد فيها المنفذون لتلك الجريمة ومن ثم يعتبر موجودا في مكان ارتكاب الجريمة ذلك الذي يقف على أطراف الحقل أو على أسواره يحرس رفاقه وهم يقتلون المجني عليه مادام بوجوده في ذلك المكان يقدر على أن يباشر على الفور إذا طلب منه ذلك.
والحجة في هذا التفسير هي أن أي مكان تمكين فيه الشخص من المساهمة مساهمة تنفيذية في أي فعل من الأفعال المكونة للجريمة فهو داخل في مكان حدوثها ولو لم يفعل الموجود فيه شيء من ذلك مادام كان يقدر بسبب موقعه المكاني أن يفعل.
3- شرط الاستعداد لمباشرة الجريمة:
لا يكفي الوجود الفعلي في مكان الجريمة لقيام حالة التمالؤ ولو كان الموجود قد حضر تنفيذا لخطة سابقة بينه وبين زملائه بل ولو كان حضوره أمراً لا غنى عنه في تقديره وتقدير زملائه كان يكون دوره الرقيب أو المشجع وإنما لابد وأن تقترن بذلك الوجود الفعلي نية المشاركة في الأعمال التنفيذية للجريمة وأن يجعل القتل قضيته التي لا يمكنه تركها أو التراجع عنها وأنه إنما جاء ليقترف الجريمة لا ليقوم بعمل ثانوي متعلق بها وهذا يعني أن المتمالئ إما أن يباشر العمل التنفيذي للجريمة فيسمى "مباشراً" وأما أن لا يباشر وفي هذه الحالة الأخيرة يكون عدم المباشرة راجعاً إلى كونه قد اكتفي بمباشرة غيره ومن ثم لا يزال مستعدا للمباشرة إن لزم الأمر بحيث لو ترك المباشر أو تراجع أو لم تكف مباشرته فإنه لا يتردد في مباشرة العمل التنفيذي فهو مستعد للمضي في العمل الإجرامي إلى نهاية ولو تركه زملاؤه.
وهذا يعني أنه لو اتفق المساهمون في جريمة القتل على توزيع الأدوار بينهم وكان دور أحدهم الحراسة أو التموية أو جلب السلاح أو قطع خطوط الاتصال أو نحو ذلك وعلم أن لا شأن له بالعمل التنفيذي للجريمة المراد اقترافها وهي القتل فإنه لا يكون متمالئاً أي لا يكون مساهما في تلك الجريمة بطريق التمالؤ وإنما شريكاً بطريق المساعدة وهي أقل خطراً من التمالؤ ولكنه يكون متمالئا إذا علم أن هذا الدور ثانوي وأنه مطلوب منه إلى جانب ذلك المساهمة الفعلية في الجريمة إن لزم الأمر بحيث يظل منتظرا الإشارة لينطلق في الوقت المناسب ليرتكب عملا تنفيذيا من الأعمال التي تقوم بها تلك الجريمة.
" صـ56..60 شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني "القسم الخاص" د/علي حسن الشرفي"








حقيقة القتل شبه العمد:"الضرر المفضي إلى الموت":
قد بين قانون الجرائم والعقوبات أحكام شبه العمد تحت عنوان "الاعتداء الذي يفضي إلى الموت" ووضع هذه الأحكام في م(241) منه ونصها: (يعاقب بالدية المغلظة والحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات من اعتدى على سلامة جسم غيره بأية وسيلة ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الاعتداء أفضي إلى الموت).
والأصل في بيان جريمة القتل شبه العمد وتحديد عناصرها هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إلا أن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصى...."
وظاهر الحديث يشير إلى أن حقيقة شبة العمد قائمة على الأداة المستخدمة في القتل ومن أجل ذلك فقد جعل الفقهاء شبه العمد قائما على قصد العدوان على الشخص بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصي ونحو ذلك وهو ما سار عليه مشرع الفانون الشرعي الذي كانت تستأنس المحاكم الجزائية بأحكامه قبل صدور قانون الجرائم والعقوبات إذ نص في مادته(221) تحت اسم القتل شبه العمد على أن : "يعاقب بالدية المغلظة من اعتدى على جسم مسلم بما لا يقتل مثله عادة كالسوط والعصا ولكن الاعتداء أفضي إلى الموت"
ولكن يلاحظ أن استناد صفة "شبة العمد" إلى الأداة المستخدمة في الجريمة فقط هو إغفال لعنصر النية الذي هو جوهر القصد وهو أداة التمييز بين العمد والخطأ الأمر الذي جعل شبة العمد لا يرتبط بأي منها بل جعله في بعض الحالات دون الخطأ إذا ان الخطأ إذا أغفلنا عنصر النية هو قتل الإنسان بأداة تقتل غالبا فالذي يرمي هدفا ما بأداة قاتلة ولكن يصيب إنسانا لم يكن يقصده يعتبر مرتكبا لجريمة قتل خطا أفيكون في حالة شبة عمد لو أن الاداة التي استخدمها غير قاتلة عادة ؟ ولا يغير من الأمر شيء إضافة عبارة "قصد الشخص" أي قصده بالعدوان مادام الحكم مرتبطا بنوع الأداة المستخدمة لأن مقتضى الإضافة أن شبه العمد يتحقق إذا قصد المجني عليه أي أراد العدوان عليه واستخدم في ذلك اداة لا تقتل غالبا فلا يزال الأمر محل سؤال؟ هل كان قصد الجاني ساعة الاعتداء قتل المجني عليه أم إيذاؤه؟
ومعلوم أنه لو كان يقصد قتله لتحققت صورة العمد ولو كانت الوسيلة غير قاتلة عادة إذ العمد يقوم على قصد الأمانة أي إزهاق الروح أما لو كان يقصد إيذاء فقط فمات فهذا هو شبه العمد مهما كانت الوسيلة التي استخدمها.(1)
ويظهر أن جمهور الفقهاء وهم يربطون شبه العمد بالأداة غير القاتلة فالسوط والعصا يخلصون إلى أن استخدام أداة غير قاتلة عادة كالسوط هو من قبيل شبة العمد إلا إذ ضرب الجاني المجني عليه بها عدة ضربات حتى مات فإنه عمد وذلك أن تتابع الضرب يدل على نية القتل وهذا يعني أن الأداة ليست هي ضابط التمييز بين العمد وشبة العمد وإنما الضابط في الأرادة.
ومن ثم نرى أن شبه العمد يقوم على قصد الأدمي بالإيذاء ولكن النتيجة تجاوزت قصد الجاني فأحدثت الوفاة وإنما اتخذ الفقهاء من عجز الأداة عن إحدث الموت عادة قرينة على قصد الإيذاء وعدم قصد القتل ومن ثم أن الأداة المستخدمة في القتل ليست عنصراً فيه ولكنها قرينة تساعد على إثبات بعض عناصره فيكون معيار شبة العمد هو إرادة الإيذاء ومعيار العمد هو إرادة القتل والفارق بين العمد وشبة العمد منحصر في إرادة النتيجة أو عدم إرادتها فالموت مقصود للجاني في حالة العمد والإيذاء فقط مقصود في حالة شبة العمد.
وتكون من ثم فائدة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور أنفا هي أنه وضع قرينة ظاهرة تدل على القصد الباطن.(2)
فالأصل عدم اعتبار الألة في إزهاق الروح بل ما أزهق الروح أوجب القصاص (2) فالذي يستخدم في العدوان أداة غير قاتلة كالسوط أو العصا لا يكون في العادة قاصداً القتل إذ لو كان يقصد لاستخدم أداة قاتلة أي أن هذه القرينة تمثل الأصل في إثبات شبة العمد ومع ذلك فهي قرينة ليست قاطعة إذ يصح إثبات عكسها فإذا قام الدليل على أن الشخص استخدم تلك الوسيلة يقصد القتل فلا يجوز إهمال ذلك الدليل والتعلق بالقرينة الظاهرة وهي الأداة وإن كانت تمثل الأصل إذ أن تلك القرينة يسقط معناها بالدليل المثبت لخلافها ويكون عبء إثبات ذلك الدليل على من يدعي خلاف الأصل.
وبهذا نرى أن قانون الجرائم والعقوبات كان مصيبا عندما أطلق ولم يقيد شبه العمد الآلة والوسيلة في نص المادة(241)
ومعلوم أن جريمة القتل شبة العمد تسمى في القوانين الحديثة بالاعتداء المفضي إلى الموت وهي التسمية التي أخذ بها قانون الجرائم والعقوبات.
"شرح قانون الجرائم والعقوبات "القسم الخاص" د/علي حسن الشرفي وجرائم الاعتداء على الأشخاص صـ166...169"
- استخلاص عناصر شبة العمد في الآتي:
1-  العلم : يعلم الجاني بخطورة فعله وأنه يمس جسم المجني عليه ويحدث له الإيذاء غير أنه لا يتوقع بان فعله سوف يحدث نتيجة أكبر هي الوفاة غير أن القانون يلزمة بذلك حسب نص م(10) إذا بذل عناية وحرص أكبر من قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم(12) لعام 94م.
2-  الإرادة تنحصر في هذه الجريمة بإرادة الفعل وإرادة النتيجة (الإيذاء الجسماني) غير أنه لا يريد النتيجة التي لم يتوقعها وهي الوفاة غير أنه كان ملزم باجتنابها.
ولذلك فإنا نستدل على قيام جريمة القتل شبة العمد عن طريق الوسيلة أما أن تكون وسائل مميته بطبيعتها ووسائل غير مميته فإذا عرضنا للسلاح الناري والابيض (الخناجر والسكاكين وما شابه) والمفرقعات والسموم القاتلة فإن هذه تعد قاتلة بطبيعتها وما يسعى إليه الجاني إلى إعدامه (إزهاق الروح وإحداث الوفاة) ووسائل لا تحمل طبيعة قاتلة كالعصا والسوط والحجر الصغير فإن الغالب فيها أن تكون جرائم على ما دون النفس(كالإيذاء الجسماني وإحداث الجراح غير أن هذه الأدوات قد يحدث أن تقتل) وإن استخدم العصا ومتابعة ضرب المجني عليه بشكل مستمر وفي أماكن حساسة دليل على قيام العمد أو استخدم إبرة في مكان مميت يحقق القتل العمد....الخ.
ولتحقق هذه الصورة هو تتبع نية الفاعل بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة.
"شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني "القسم الخاص" د/عبد الرحمن سلمان عبيد صـ171... ط2003م".
- المقصود بالقتل شبة العمد أن يقصد الجاني الاعتداء على المجني عليه دون أن ينصرف قصده إلى القتل إلا انه ترتب على الاعتداء قتل المجني عليه فالقتل شبة العمد يقابل الضرب المقضي إلى الموت في القانون الجنائي.
-         أراء فقهاء الشريعة:
-         رأي الإمام مالك "أن القتل نوعان : قتل عمد وقتل خطأ ولا ثالث لهما.
-         رأي ابو حنيفة :
يعرفه : بأنه ما تعمدت ضربه بالعصا أو السوط أو الجمر أو اليد أو غير ذلك مما يفضى إلى الموت.
-         رأي الشافعي: بأنه ما كان عمداً في الفعل خطأ في القتل.
ويري بعض الشافعية: (أن القتل شبة العمد هو قصد الإصابة بما لا يقتل غالبا فيموت منه ولا تجب عقوبة القتل العمد لأن الجاني لم يقصد القتل).
 وفيصل التفرقة هو الآلة المستخدمة أو الوسيلة التي استعملت في الاعتداء فإذا كانت الآلة مما تقتل غالباً فالفعل قتل عمد ما لم يثبت الجاني أنه لم يقصد القتل أما إذا كانت الآلة مما لا يقتل غالبا فالفعل قتل شبة العمد.
"صـ650 شرح قانون العقوبات د/عبد الحميد الشواربي ط1990 الناشر منشأة المعارف بالإسكندرية".
الضرب المفضي إلى الموت:
418- إن الجاني يسال بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذ للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها.
(9/4/1979م أحكام النقض س30 ق98 صـ461)
419- للمحكمة أن تعتبر المتهمين فاعلين أصليين في الضرب الذي أحدث الوفاة ولو كانت بعض الضربات لم تؤثر في القتل متى ثبت أن الضربات التي نشأت عنها الوفاة كانت أزيد من عدد الضاربين.
(4/12/1931 مجموعة القواعد القانونية ج2 ق303 صـ371)
420- إذا اتهم عدة أشخاص بارتكاب جريمة ضرب أفضي إلى موت مع سبق الإصرار وكانت وفاة المجني عليه ناشئة عن ضربة واحدة من ضربات متعددة واستبعدت المحكمة سبق الإصرار فإنه يصبح واجبا عليها عندئذ أن تعين من بين المتهمين من هو الذي ضرب المجني عليه الضربة المميتة.
(2/11/1931 مجموعة القواعد القانونية ج2 ق280 صـ348)
421- إذا اشترك عدة اشخاص في ارتكاب فعل مكون لجريمة اعتبر القصد مشتركا بينهم وأصبح كل منهم مسئولا عن نتائج هذا الفعل كما لو أنفرد في ارتكابه فإذا ضرب عدة أشخاص رجلا ضربا لم يقصدوا منه قتله ولكن أفضي إلى موته جاز معاقبتهم جميعا بوصف كونهم مرتكبين للجريمة المنصوص عليها في م(200) عقوبات.
"صـ145 المرصفاوي في قانون العقوبات د/حسن صادق المرصفاوي الناشر منشأة المعارف ط2001م"


(1) جاء في الروض النظير ج4 صـ254 النص على أن شبه العمد الحجر والعصا والمراد به مالا يقصد به القتل ولا يقتل مثله ، قال الفقهاء إذا قصد به القتل كانت جناية عمد ولزمه القود وإن كان لا يقتل مثله عادة".
(2) سبل السلام ط3 صـ1191 الإمام محمد إسماعيل الأمير
(2) سبل السلام ط3 صـ1191 الإمام محمد إسماعيل الأمير