من أنا

صورتي
صنعاء اليمن, شارع تعز 777175968, Yemen
المحامي أمين حفظ الله الربيعي محامي ومستشار قانوني وناشط حقوقي

البحوث القانونية

الجمعة، 8 فبراير 2019

التقارير الطبية ودورها فى الإثبات وتقديرها كدليل فى القضايا


    تختلف التقارير الطبية باختلاف كاتبها واختلاف زمن كتابتها. من حيث الكاتب فقد يكون محرر التقرير هو طبيب الاستقبال أو الطبيب الإخصائي وبذلك يسمي ذلك تقريرا طبيا , أو قد يكون محرر هذا التقرير هو الطبيب الشرعي وبذلك يسمي تقرير الطب الشرعي. أما من حيث زمن كتابته فقد يكون تقرير طبي ابتدائي وهو الذي يكتب بمعرفة طبيب الاستقبال عند مناظرته للمصاب أول مرة بالمستشفي وقبل إجراء أي فحوص أو أشعات علي جسد المصاب , وقد يكون تقرير طبي نهائي وهو التقرير الذي يكتب بمعرفة طبيب أخصائي بالقسم الذي كان يعالج فيه المصاب ويكتب فيه وصف كامل لحالة المصاب منذ لحظة دخوله المستشفي وما أتبع نحوه من فحوص تشخيصية وإجراءات علاجية وحالة المصاب عند خروجه من المستشفي.
التقرير الطبي الابتدائي :-

    التقرير الطبي الابتدائي هو أخطر التقارير الطبية وأكثرها أهمية للأسباب التالية:
(1) أنه يمثل المشاهدة الأولي للإصابات بجسد المصاب علي طبيعتها وقبل حدوث أي تغيرات التئامية أو تداخلات جراحية , أي إنه يمثل الواقع الفعلي للإصابات علي حالتها الأولي.
(2) أنه يمثل العمود الفقري الذي يبني عليه الطبيب الشرعي رأيه في الإصابات ، وذلك لأن الطبيب الشرعي يوقع الكشف علي المصاب بعد تمام التئام جروحه وبعد كل التداخلات الطبية والجراحية التي قد يحتاجها المصاب لإنقاذ الحياة. وبالتالي إذا كانت المعلومات الواردة بالتقرير الطبي الابتدائي خاطئة فإن الرأي الذي سيصل إليه الطبيب الشرعي سيكون رأيا خاطئا بناء علي تلك المعلومات الخاطئة , وأيضا إذا كانت المعلومات الواردة بالتقرير الطبي الابتدائي ناقصة فإن الطبيب الشرعي قد لا يستطيع أن يصل لرأي واضح في طبيعة الإصابات وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة في إحداثها. لكن من حسن حظ المصاب أن الطبيب الشرعي لا يبني رأيه العلمي فقط علي التقرير الطبي الابتدائي بل يعتمد الطبيب الشرعي أيضا علي فحص الملابس وأدوات أخرى تعينه إلي حد كبير في التغلب علي بعض المعلومات الخاطئة وبعض نقص المعلومات في التقرير الطبي الابتدائي.
(3) أن حوالي 95% من المصابين يعرضون علي المحكمة بموجب التقرير الطبي الابتدائي دون أخذ رأي الطبيب الشرعي في ذلك , وبذلك يكون هذا التقرير هو المستند الفني الوحيد أمام القاضي فى قضايا الضرب البسيط والإصابة الخطأ ومن هنا تكمن خطورته وأهميته.
دقة التقارير الطبية الابتدائية
    عادة تخرج التقارير الطبية الابتدائية غير دقيقة للأسباب التالية:
(1) يهتم طبيب الاستقبال المعالج بعلاج المصاب ومحاولة إنقاذ حياته اهتماما كبيرا , وغالبا لا يعير وصف الإصابات الوقت الكافي لأن علاج المصاب يأتي في المقام الأول لهذا الطبيب المعالج.
(2) قلة خبرة طبيب الاستقبال المعالج في وصف الإصابات وذلك لأن دراسة الطب الشرعي في كليات الطب هي دراسة نظرية , ولا يوجد تعاون وثيق بين كليات الطب ومصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل للتدريب العملي. هذه الخبرة القليلة تؤدي إلي حدوث أخطاء كثيرة في التقارير الطبية الابتدائية , وكذلك تؤدي إلي كتابة تقارير ناقصة لمعلومات وبيانات هامة.
(3) عدم وجود أدوات مساعدة للطبيب مثل الرسوم التوضيحية لجسم الإنسان والتقارير المطبوعة الجاهزة لمليء الفراغات. وجود الرسوم التوضيحية يجعل الطبيب يرسم علي هذه الورقة موضع الإصابة ونوعها ثم يقوم بتفريغها بعد علاج المصاب في تقرير طبي متكامل وهي طريقة عملية للتغلب علي مشكلة ضيق الوقت أمام الطبيب لسرعة إنقاذ المصاب.
مكونات التقرير الطبي الابتدائي :-

(1) معلومات عن مكان وزمان توقيع الكشف
هذه المعلومات تملأ بسرعة عن طريق موظف الاستقبال المختص بتسجيل المعلومات.
      * اسم المستشفي.
      * اسم الطبيب الذي قام بتوقيع الكشف.
      * الدرجة الوظيفية للطبيب0
      * يوم توقيع الكشف.
      * تاريخ توقيع الكشف.
      * ساعة الكشف: يتم تحديدها بالدقائق.
(2) معلومات عن المريض
      * الاسم.
      * الجنس.
      * العمر.
      * الوظيفة.
      * رقم البطاقة.
      * العنوان.
   هذه المعلومات يقوم بكتابتها موظف الاستقبال المختص بتسجيل البيانات من واقع بيانات المصاب الموجودة بالبطاقة , وفي حالة فقد المصاب لوعيه تؤخذ هذه المعلومات من المرافق له. في حالة عدم وجود بطاقة تؤخذ بصمة إصبع الإبهام الأيسر. لابد من وجود خانة بأسفل التقرير يوضح بها اسم هذا الموظف وتوقيعه حتى يتحمل مسئولية أي معلومات خاطئة تكتب في هذا التقرير , ولكي يتم السيطرة علي التقارير التي تصدر مجاملة للأصدقاء والأقارب وما إلي ذلك يجب أن يكون كل تقرير يحمل رقم مطبوع ليحاسب الموظف علي كل تقرير موجود عنده في دفتر التقارير من خلال المراجعة الدقيقة لهذا الدفتر لمنع التلاعب. ويمكن أن تؤجل هذه المعلومات قليلا من الوقت حتى يتم الانتهاء من الإسعافات الأولية.
(3) معلومات عن الحالة الإصابية
      * رواية المصاب عن الواقعة (التاريخ الإصابي الحالي).
      * عدد الإصابات.
      * نوع الإصابات.
      * أماكن تواجدها.
      * أبعاد كلا منها.
      * الأداة المحدثة لها.
  هذه المعلومات يقوم بتسجيلها الطبيب بنفسه ويفضل أن يرسمها علي مطبوعات الرسوم التوضيحية التي يجب توفيرها في استقبال كل مستشفي ثم تكتب في التقرير بعد أن يتم الانتهاء من الإسعافات الأولية بمعرفة طبيب إخصائي وليس طبيب مقيم. ويمنع منعا باتا طبيب الامتياز أو أفراد هيئة التمريض من كتابة هذه البيانات. يجب أن يكتب الطبيب اسمه الثلاثي وتوقيعه وذلك حتى تحدد المسئوليات. من خلال التجربة العملية فإننا نلاحظ أن الأطباء خوفا من المسئولية ولكي يبتعدوا عن استدعاء النيابة يكتبوا أي توقيع غير واضح ، وبالتالي تضطر النيابة في بعض الأحيان إلي استدعاء كل أطباء النوبتجية في وقت محدد لتحديد كاتب هذا التقرير. 
(4) درجة وعي المريض
      * واعي.
      * غير واعي.
      * شبه واعي.
      * يمكن استجوابه. في هذه الحالة يجب أن يحصل الطبيب من المصاب عن معلومات قليلة عن الواقعة من خلال أسئلة مختصرة قصيرة مثل كيفية الاعتداء عليه ونوع الأداة المستخدمة في الاعتداء ويثبت هذه الأقوال في التقرير الطبي. هذه المعلومات قد تكون في غاية الأهمية وخاصة عندما يكون المصاب ستتضاعف حالته وقد تنتهي بالوفاة دون أن يتكلم بعد ذلك. هذه المعلومات تمثل التاريخ الإصابي الحالي الذي يجب أن يثبته الطبيب في كل تقرير. أحيانا يذكر المصاب اسم المتهم ومعلومات عن الواقعة ثم يدخل في غيبوبة ويتوفى ، لذلك فإن الطبيب مسئول أمام ضميره أن يثبت تلك المعلومات التي سمعها ويفضل لو كان ذلك في حضور الممرض أو الممرضة أو طبيب الامتياز. إن الطبيب قد يكون هو الشخص الوحيد الذي توصل إلي اسم المتهم وبالتالي فهو يحمل أمانة توصيل الشهادة من خلال تدوين هذه المعلومات في التقرير ، وكذلك الإدلاء بها أمام الشرطة والنيابة والمحكمة.
      * لا يمكن استجوابه الآن. في هذه الحالة تبلغ نقطة الشرطة بالمستشفي فور تحسن حالة المصاب بإمكانية استجوابه. لوحظ من خلال التجارب العملية أن الغالبية العظمي من الأطباء يكتبون أن (حالة المصاب خطيرة ولا يمكن استجوابه) ، اعتقادا منهم أن ذلك يحميهم من المساءلة القانونية إذا حدثت مضاعفات للمريض أو توفي. إن كتابة هذه العبارة في غير موضعها الصحيح تمنع المحقق من سؤال المصاب وقد تضيع فرصة سؤال المصاب نهائيا إذا تدهورت حالته بعد ذلك وتوفي دون أن يتكلم ، وقد تؤدي لحفظ القضية نظرا لعدم القدرة علي التوصل لشخصية المتهم من خلال التحقيقات. 
(5) الإجراءات الطبية المتخذة حيال المريض
      * يعرض علي أخصائي معين (جراحة عامه مثلا).
      * يوضع في الاستقبال تحت الملاحظة.
(6) الأشياء التي تم التحفظ عليها
      * حرز الملابس.
      * مقذوف بين طيات الملابس أو مقذوف مستخرج من المصاب.
      * عينة من القيء.
      * عينة غسيل المعدة.
  إن ملابس المصاب تعتبر أثر مادي في غاية الأهمية بالنسبة لفحوص الطب الشرعي والأدلة الجنائية وقد تكون هي الفيصل في بعض القضايا ، لذا يجب أن يعمل طاقم التمريض علي الحفاظ علي ملابس المصاب والابتعاد عن تمزيقها عند محاولة إسعاف المصاب بل تقص بعيدا عن مواضع الإصابات ثم تجفف وتحرز تمهيدا لإرسالها للنيابة المختصة. يجب أن تكون هناك دفاتر في كل مستشفي خاصة بهذه المتعلقات وتسلم هذه المتعلقات لشخص محدد يقوم بالتوقيع عليها حتى تتحدد المسئوليات.                                                             
  لابد أن تكتب الشهادات والتقارير الطبية بحذر ودقة مع اثبات المعلومات الصحيحة فقط حتى لا يقع الطبيب تحت طائلة القانون , وذلك كما ورد بالمادة 222 من قانون العقوبات المصري والتي تنص علي ((كل طبيب أو جراح أو قابلة أعطي بطريق المجاملة شهادة أو بيانا مزورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة , مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري , فإذا طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ وعدا أو عطية للقيام بشيء من  ذلك أو وقع الفعل لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة , ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي)).
ويجب علي كل طبيب قبل تحرير شهادة طبية أو تقرير طبي ملاحظة الآتي:ـ
    (1) لا يعطي الشهادة الطبية أو التقرير الطبي لشخص غير المريض نفسه ، إلا إذا كان المريض قاصرا فتعطي الشهادة للشخص المسئول عنه قانونا كالأب أو الأم أو الوصي عليه بحكم قضائي. إن إعطاء التقرير الطبي لشخص غير صاحبه بدون إذنه قد يعرض الطبيب لقضية إفشاء سر المريض طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات المصري والتي تنص علي: ((كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة أو القوابل أو غيرهم مودعا إليه بمقتضي صناعته أو وظيفته سر خصوصي أو أؤتمن عليه فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه بها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه)).
    (2) لا يجوز للطبيب أن يمتنع عن تحرير شهادة طبية أو تقرير طبي لأي مريض أو مصاب بناء علي طلب النيابة. في هذه الحالة لا يسأل الطبيب عن سرية المهنة حيث إن هذه البيانات قد أعطيت بناء علي طلب النيابة. إذا أساء المصاب أو المريض استخدامها يكون هو الذي أذاع سره وليس الطبيب.
    (3) يجب أن تحتوي الشهادة الطبية علي الحقائق والمعلومات الصادقة عن حالة المريض المرضية والإصابية. هذه المعلومات يجب أن تقتصر علي حالة المريض التي يراها الطبيب أمامه ولا يتأثر الطبيب بأي معلومة يحاول المريض أو المصاحبين له إملاءها عليه حتى لا يعتبر شريكا في الخداع أو الغش.
    (4) التأكد من شخصية طالب التقرير الطبي أو الشهادة الطبية: كل طبيب عليه التأكد من شخصية المريض أو المصاب الذي يحرر له الشهادة حتي لا يقع فريسة للغش أو الخداع بانتحال المريض أو المصاب شخصية آخر للحصول علي تقرير عن نفسه ويضع عليه اسم شخص آخر. التأكد من شخصية المريض أو المصاب تتم من خلال البطاقة الشخصية أو جواز السفر فقط ، ولا يجب اعتبار كارنيه الكلية أو النادي أو ما شابه ذلك مستند رسمي في الاستعراف. إذا كان المريض أو المصاب لا يحمل بطاقة شخصية أو جواز سفر تؤخذ بصمة أصبع الإبهام الأيسر أو الأيمن ويكتب تحت البصمة (بصمة اصبع الإبهام الأيسر مثلا) ، ويفضل الحصول علي صورة شخصية من المريض أو المصاب إذا كان يحمل صورة معه. إن التأكد من شخصية المصاب أو المريض تبعد عن الطبيب فكرة المشاركة في الخداع أو الغش.
    (5) الحذر كل الحذر من إعطاء شهادة طبية أو تقرير طبي عن مريض أو مصاب دون أن يراه مجاملة لقريب أو زميل أو صديق. لو ثبت للمحكمة أن الطبيب أصدر تقريرا طبيا عن حالة شخص دون أن يراه فتعتبره المحكمة أهمل في أداء واجبه ويستوجب العقاب لإصداره تقريرا غير صحيح.
تزوير الشهادات الطبية:-

(1) شهادات الإعفاء من خدمة عامة
    تنص المادة 222 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937م علي: ((كل طبيب أو جراح أو قابلة أعطي بطريق المجاملة شهادة أو بيانا مزورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري ، فإذا طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ وعدا أو عطية للقيام بشيء من ذلك أو وقع الفعل نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة. ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي أيضا)).               
أركان تزوير هذه الشهادة الطبية ثلاثة وتشمل:ـ
      (أ) أن تكون الشهادة صادرة عن طبيب أو جراح أو قابلة مرخص له (أو لها) بمزاولة مهنة الطب.
      (ب) أن تنص الشهادة كذبا علي إثبات أو نفي واقعة حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة علي خلاف الحقيقة.
      (ج) توافر القصد الجنائي وهو أن يكون الجاني عالما بأنه يثبت في الشهادة ما يخالف الحقيقة. فإذا كان الطبيب قد أصدر البيانات الواردة بالشهادة الطبية عن طريق جهله العلمي أو إهماله في تحري الحقيقة فلا تقع عليه تهمة تزوير شهادة طبية.
نص القانون السابق يوضح أن هناك فارقا بين ما إذا كانت الشهادة أعطيت لصاحبها عن طريق المجاملة فإن العقوبة تكون الحبس أو الغرامة بمبلغ لا يزيد عن 500 جنيه ، وبين أن تكون أعطيت تحت تأثير الوعد له بشيء أو إعطائه هدية أو عطية وفي هذه الحالة الأخيرة يحكم بعقوبة الرشوة وهي الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي ما أعطي أو وعد به.
(2) الشهادات المقدمة للمحاكم
    أحيانا يطلب متهم من الطبيب أن يعطيه شهادة طبية مزورة تفيد مرضه وقت ارتكاب المتهم فيها أمام المحكمة ، أو يطلب شاهد من الطبيب منحه شهادة مرضية مزورة ليمتنع بعذر عن الذهاب للمحكمة أو بقصد التخلص من غرامة حكم بها عليه لتخلفه عن الحضور للشهادة بالمحكمة. إذا ثبت للمحكمة تزوير الشهادة الطبية فإن الطبيب يحاسب ويعاقب بالتزوير وذلك طبقا للمادة 223 من قانون العقوبات التي تنص علي ((العقوبات المبينة بالمادتين السابقتين (أي المادتين 221 ، 222) يحكم بها أيضا إذا كانت تلك الشهادة معدة لان تقدم إلي المحاكم)). لم تحدد محكمة النقض نوع مرض معين يكتبه الطبيب بل يكفي أن تكون المعلومات الواردة بالشهادة الطبية غير صحيحة. أوردت محكمة النقض في أحد أحكامها ما يلي ((يكفي أن تكون الشهادة معدة لأن تقدم لإحدى المحاكم ولو لتعزيز طلب التأجيل حتى يحق العقاب علي تزويرها لأن تأجيل القضايا لسبب ظاهره شرعي وباطنه تدليسي فيه إضرار بمصلحة المتقاضين وبالمصلحة العامة التي تقتضيها سرعة إجراء العدل بين الناس وعدم التمهل فيه إلا لأسباب شرعية ظاهرا وباطنا)).
(3) الشهادات الخاصة بالأمراض العقلية
    ينص القانون علي عقاب أي طبيب أثبت عمدا في شهادته ما يخالف الحالة العقلية لشخص ما. علي الطبيب أن يتروى لخطورة هذه الشهادات التي تحد من حرية الشخص وقدرته علي التصرف. وعلي الطبيب أن يدرك أن أهل المريض طالبي الشهادة قد يتوافر لديهم سوء النية بالنسبة للمريض , وفي هذه الحالة يعاقب الطبيب إذا أعطي الشهادة بناء علي أقوالهم دون فحص كاف.
ضوابط إعداد التقارير الطبية
    صدر قرار وزير الصحة رقم 187 لسنة 2001م بشأن ضوابط إعداد التقارير الطبية وهو ينص علي:ـ
مادة 1
يراعي في إعداد التقارير الطبية ما يلي:
أولا – التقارير الطبية التي تصدر في الحالات الجنائية
تخضع هذه التقارير للقواعد والإجراءات التالية:
1ـ بالنسبة للتقارير الطبية الابتدائية:
(أ) يتم توقيع الكشف الطبي علي المصاب بناء علي خطاب إحالة صادر من الشرطة ويتضمن كافة البيانات الخاصة به.
(ب) يتم عرض المصاب – بعد التأكد من شخصيته – علي الأخصائي أو مساعد الأخصائي لإثبات ما به من إصابات , وتحديد المدة اللازمة لعلاجها , علي أن يوقع التقرير من الأخصائي أو مساعد الأخصائي ومدير الاستقبال.
(ج) يكون تحديد مدة العلاج بأقل من 21 يوماً في الحالات التي لا تحدث فيها مضاعفات , أما إذا تخلف عن الإصابة عاهة: فتحدد مدة العلاج ونسبة العجز الناجم عنها وفقا لما يتضمنه التقرير الطبي النهائي.
(2) بالنسبة للتقارير الطبية النهائية
(أ) تصدر هذه التقارير بعد أن يتقرر خروج المصاب نهائياً من المستشفي , ومن واقع البيانات المدونة بتذكرة علاجه.
(ب) يوقع التقرير النهائي من لجنة مكونة من الإخصائي أو مساعد الإخصائي ورئيس القسم ومدير المستشفي بعد الإطلاع علي تذكرة المريض وسجل التقارير الطبية وتوقيع الكشف النهائي باستخدام كافة وسائل التشخيص.
(ج) يكتب التقرير النهائي بخط واضح , ويتضمن بيان الإصابات والتشخيص النهائي ومدة العلاج وتخلف عاهة من عدمه والتوصية الطبية اللازمة , علي أن يكون الحكم النهائي للطبيب الشرعي , ويرسل التقرير إلي النيابة العامة بناء علي طلبها بعد أن يقدم المندوب المفوض باستلام التقرير خطاباً رسميا بذلك.
ثانيا: التقارير الطبية التي تعد في الحالات المرضية
(1) لا تصدر هذه التقارير إلا بناء علي خطاب رسمي من جهة ذات صفة أو بناء علي طلب من صاحب الشأن بخطاب موقع منه وموجه لمدير المستشفي.
(2) يحرر التقارير بواسطة لجنة تشكل من الإخصائي أو مساعد الإخصائي ورئيس القسم ومدير المستشفي , ويتضمن: تاريخ الدخول والخروج , والتشخيص , والتوصية الطبية وذلك من واقع تذكرة المريض , وبعد استخدام الفحص الإكلينيكي ووسائل التشخيص المختلفة.
ثالثا: تسجيل التقارير وتسليمها لأصحاب الشأن
    ينشأ بكل مستشفي ومنشأة صحية سجل خاص للتقارير الطبية الابتدائية والنهائية , وتوضع به جميع البيانات ويكون عهدة موظف مختص , ويناظر هذا السجل ويعتمد يومياً من مدير المستشفي.
    ولا يتم التعامل في الأحوال الخاصة بالجنح والجنايات مع المحامين أو ذوي الشأن إلا بناء علي أمر من النيابة المختصة , وفي كل الأحوال يتم التوقيع بالاستلام بعد أخذ بيانات المستلم وبصمته.
مادة 2
    تشكل بكل مديرية من مديريات الشئون الصحية لجنة طبية عليا للنظر في التظلمات المقدمة بشأن التقارير الطبية , ولا يعد التقرير نهائياً إلا بعد البت في التظلم , وإذا لم تستطع اللجنة المذكورة البت في التظلم فيحال إلي لجنة عليا تشكل بديوان عام وزارة الصحة والسكان للبت النهائي.
مادة 3
    في حالة صدور تقارير طبية مخالفة للحقيقة يتم إبلاغ النيابة العامة بذلك ويحرم الطبيب الذي صدر عنه التقرير أو شارك فيه من حق إصدار التقارير أو الشهادات الطبية , وذلك مع عدم الإخلال بمسئوليته الجنائية.
مادة 4
   ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره..

تقدير القاضي الجنائي للدليل الفني :-
تقرير الخبير هو مجرد رآي في شأن دليل إثبات و بعباره أخرى فان التقرير يتضمن بيان هذا الدليل وتفصيل عناصره ثم اقتراحاً من وجهه نظر فنيه لما يمكن أن يكون له من قيمه في الإثبات وتطبيقً لمبداء الاقتناع القضائي فإنه يتعين أن تكون للقاضي السلطه في تقدير قيمه هذاالتقرير فمن ناحيه هو مجرد دليل . فتقدير قيمتهه من شأن قاضي الموضوع تطبيقاً للقواعد العامه . ومن ناحيه ثانيه فإن ما يقترحه الخبير من إثبات الواقعه على نحو معين هو قول من وجهه نظر فنيه بحته .وفي غياب وجهه النظر القانونيه التي لاإختصاص للخبير بها ومن ثم كانت مهمه القاضي الرقابه القانونيه للراي الفني .( وكان القاضي هو الخبير الأعلى في الدعوى )
وتطبيفاً لذلك فإن للقاضي أن يأخذ بكل ما جاء في تقرير الخبيرو له ان يطرحه كله وله أن يأخذ بعناصره التي  يطمئن إليها ويطرح ما لا يطمئن إليه منها وان تعددوا كان للقاضي أن يأخذ برأى بعضهم دون البعض.ومع ذلك فمهما اتسعت سلطه القاضي االتقديريه في رقابه تقرير الخبير واقتناعاته منه فأن لهذه السلطه حدود :فالقاضي لايستعمل هذه السلطه تحكماً وإنما يتحرى ويتبع القاضي في ذلك أساليب الاستدلال المنطقي التي يقرها العلم ويجري بها العمل القضائي .وثمه ضوابط تعين القاضي على صواب استعمال القيمه الحقيقيه لتقرير الخبير .ومن أهم هذه الضوابط  انه إذا كان له في الدعوى أدله إثبات أخرى  كشهاده او إعتراف فان على القاضي أن يستعين بها لتقدير قيمه التقرير ويقدر ما يكون بينهما وبين التقرير من اتساق بقدر ما يدعم ذلك الثقه في التقرير.

حجيه الدليل الفني أمام القضاء الجنائي:-
يقال في الفقه إن سلطه القاضي الجنائي في تقدير الادله محكومه بمبداء حريه القاضي الجنائي في الاقتناع وإن هذا المبداء يؤدي بطريقه مباشره أو غير مباشره إلى نتيجيتين الأولى هي حريه القاضي الجنائي في قبول الدليل على نحو تكون فيه جميع طرق الإثبات مقبوله من حيث المبداء –في المواد الجنائيه أما الثانيه فهي إن الدليل الجنائي يخضع لمطلق تقدير القاضي .صفوه القول إن القاضي الجنائي يستطيع أن يبني اقتناعه الذاتي وان يؤسس حكمه على أي عنصر من عناصر الإثبات فإذا كانت في معنى البراءه اصدر حكمه بها واذا كان اقتناعه بالعكس قد تأسس في معنى الإدانه اصدر حكماً بها .لكن هناك بين هذين المعنيين المتناقضين وضع وسط هو الشك الذي يحول بين القاضي وبين تأسيس اقتناعه ويفرض المنطق البحت على القاضي في هذا الوضع أن يصدرحكمه بالبراءه ,لان وجود هذا الشك معناه انه يقتنع بالإدانه .وهذا الاقتناع شرط لصحه صدورها . وهو أمر قد يوحي بأن مبداء الشك يفسر لصالح المتهم هو نتيجه من نتائج مبداءحريه القاضي الجنائي في الاقتناع ,فإذا كان القاضي مقتنعاً تماماًبثبوت المسؤليه على المتهم دون أن تكون الإدله المقامه ضده فإن حكمه ببرءه المتهم يكون راجعاً إلى مبداء ان الشك يفسر لصالح المتهم لاإلى مبداء حريه القاضي الجنائي في الإقتناع.وهنا تظهر أهميه قرينه البراءه باعتبارها ضمانه للفرد ضد صدور حكم الإدانه دون دليل جازم برغم اقتناع القضاه.
-وهذا معناه أن سلطه القاضي في تقدير الدليل لاتخضع فقط لمبداء حريه القاضي الجنائي في الاقتناع وانما تخضع كذلك لمبداء إن الشك يفسر لصالح المتهم باعتبارهما معاً العنصران اللذان يتحكمان في سلطه القاضي في تقدير الدليل.

تقديم الوثائق على التقرير الفني :-
من المقرر إن أدله الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي و لو كانت أوراق رسميه مادام هذا الدليل غيرمقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقه التي استخلصها القاضي من باقي الادله . ولقد اصبحت الكتابه تحتل المرتبه الأولى بين أدله الإثبات فعن طريق الكتابه يتحدد مركز الشخص تحديداً واضحاً والأوراق او المحررات المكتوبه والتي تستخدم كاداه للإثبات تنقسم إلى قسمين  محررات رسميه وهي التي يقوم بتحريرها موظف عام مختص وفقا للأوضاع  المقرره ومحررات عرفيه وهي التي يقوم الأفراد بتحريرها فيما بينهم وتختلف المحررات الرسميه عن العرفيه من ناحيه الشكل والحجيه و قوه كل منهما في التنفيذ
من حيث الشكل :-يلزم المحرر الرسمي أن يقوم بتحريره موظف عام مختص وفقاً لأوضاع مقرره . أما المحررات العرفيه فالشرط الوحيد لصحتها هو توقيع المدين أذا كانت معده للإثبات  أما إذا لم تكن معده للإثبات فلا ضروره للتوقيع.
من حيث الحجيه "-يعتبر كل محرر حجه على الكافه من حيث صدوره من موقعه ولاتسقط حجيه المحررات الرسميه إلاعن طريق الطعن بالتزوير بالنسبه لما قام به الموظف أو وقع من ذي الشأن في حضوره أما المحرر العرفي فيمكن إثبات عكس ما  جاء فيه.
 من حيث القوه :- المحررات الرسميه يمكن التنفيذ عليها مباشره بعكس المحررات العرفيه.
   في المسائل الجنائيه :
لم يعين القانون للمحاكم الجنائيه طرق مخصوصه للاستدلال لابد منها بل جعل للقاضي مطلق الحريه في أن يقرر بنفسه الحقيقه التي يقتنع بها  استمداد من الإدله المقدمه في الدعوى مادام لقضائه وجه محتمل ومأخذ صحيح فمن المقرر أن القاضي في حل من الأخذ بالدليل المستمد من أيه ورقه رسميه ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقه التي استخلصها القاضي من باقي الإدله.نخلص من كل ما تقدم أن ما جاء في القانون من حجيه الأوراق الرسميه والآحكام المقرره للطعن فيها محتمله الإجراءات المدنية والتجاريه حيث عنيت الادله ووضعت قواعدها التي يلتزم القاضي بأن يجري في قضائه على مقتضاها.
اذاً فكل كتابه تصح ان تكون مبداء ثبوت بالكتابه اياً كان شكلها واياً كان الغرض منها ما دام من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال وتقدير الورقه المراد اعتبارها مبداء ثبوت الكتابه هو ما يستقل به قاضي الموضوع .فالبطاقه الشخصيه تعتبر دليلاً على صحه البيانات الوارده فيها طبقاً للقانون المصري...
التقارير الطبية....ودورها فى الإثبات ...وتقديرها كدليل .....فى القضايا ....

    تختلف التقارير الطبية باختلاف كاتبها واختلاف زمن كتابتها. من حيث الكاتب فقد يكون محرر التقرير هو طبيب الاستقبال أو الطبيب الإخصائي وبذلك يسمي ذلك تقريرا طبيا , أو قد يكون محرر هذا التقرير هو الطبيب الشرعي وبذلك يسمي تقرير الطب الشرعي. أما من حيث زمن كتابته فقد يكون تقرير طبي ابتدائي وهو الذي يكتب بمعرفة طبيب الاستقبال عند مناظرته للمصاب أول مرة بالمستشفي وقبل إجراء أي فحوص أو أشعات علي جسد المصاب , وقد يكون تقرير طبي نهائي وهو التقرير الذي يكتب بمعرفة طبيب أخصائي بالقسم الذي كان يعالج فيه المصاب ويكتب فيه وصف كامل لحالة المصاب منذ لحظة دخوله المستشفي وما أتبع نحوه من فحوص تشخيصية وإجراءات علاجية وحالة المصاب عند خروجه من المستشفي.
التقرير الطبي الابتدائي :-

    التقرير الطبي الابتدائي هو أخطر التقارير الطبية وأكثرها أهمية للأسباب التالية:
(1) أنه يمثل المشاهدة الأولي للإصابات بجسد المصاب علي طبيعتها وقبل حدوث أي تغيرات التئامية أو تداخلات جراحية , أي إنه يمثل الواقع الفعلي للإصابات علي حالتها الأولي.
(2) أنه يمثل العمود الفقري الذي يبني عليه الطبيب الشرعي رأيه في الإصابات ، وذلك لأن الطبيب الشرعي يوقع الكشف علي المصاب بعد تمام التئام جروحه وبعد كل التداخلات الطبية والجراحية التي قد يحتاجها المصاب لإنقاذ الحياة. وبالتالي إذا كانت المعلومات الواردة بالتقرير الطبي الابتدائي خاطئة فإن الرأي الذي سيصل إليه الطبيب الشرعي سيكون رأيا خاطئا بناء علي تلك المعلومات الخاطئة , وأيضا إذا كانت المعلومات الواردة بالتقرير الطبي الابتدائي ناقصة فإن الطبيب الشرعي قد لا يستطيع أن يصل لرأي واضح في طبيعة الإصابات وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة في إحداثها. لكن من حسن حظ المصاب أن الطبيب الشرعي لا يبني رأيه العلمي فقط علي التقرير الطبي الابتدائي بل يعتمد الطبيب الشرعي أيضا علي فحص الملابس وأدوات أخرى تعينه إلي حد كبير في التغلب علي بعض المعلومات الخاطئة وبعض نقص المعلومات في التقرير الطبي الابتدائي.
(3) أن حوالي 95% من المصابين يعرضون علي المحكمة بموجب التقرير الطبي الابتدائي دون أخذ رأي الطبيب الشرعي في ذلك , وبذلك يكون هذا التقرير هو المستند الفني الوحيد أمام القاضي فى قضايا الضرب البسيط والإصابة الخطأ ومن هنا تكمن خطورته وأهميته.
دقة التقارير الطبية الابتدائية
    عادة تخرج التقارير الطبية الابتدائية غير دقيقة للأسباب التالية:
(1) يهتم طبيب الاستقبال المعالج بعلاج المصاب ومحاولة إنقاذ حياته اهتماما كبيرا , وغالبا لا يعير وصف الإصابات الوقت الكافي لأن علاج المصاب يأتي في المقام الأول لهذا الطبيب المعالج.
(2) قلة خبرة طبيب الاستقبال المعالج في وصف الإصابات وذلك لأن دراسة الطب الشرعي في كليات الطب هي دراسة نظرية , ولا يوجد تعاون وثيق بين كليات الطب ومصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل للتدريب العملي. هذه الخبرة القليلة تؤدي إلي حدوث أخطاء كثيرة في التقارير الطبية الابتدائية , وكذلك تؤدي إلي كتابة تقارير ناقصة لمعلومات وبيانات هامة.
(3) عدم وجود أدوات مساعدة للطبيب مثل الرسوم التوضيحية لجسم الإنسان والتقارير المطبوعة الجاهزة لمليء الفراغات. وجود الرسوم التوضيحية يجعل الطبيب يرسم علي هذه الورقة موضع الإصابة ونوعها ثم يقوم بتفريغها بعد علاج المصاب في تقرير طبي متكامل وهي طريقة عملية للتغلب علي مشكلة ضيق الوقت أمام الطبيب لسرعة إنقاذ المصاب.
مكونات التقرير الطبي الابتدائي :-

(1) معلومات عن مكان وزمان توقيع الكشف
هذه المعلومات تملأ بسرعة عن طريق موظف الاستقبال المختص بتسجيل المعلومات.
      * اسم المستشفي.
      * اسم الطبيب الذي قام بتوقيع الكشف.
      * الدرجة الوظيفية للطبيب0
      * يوم توقيع الكشف.
      * تاريخ توقيع الكشف.
      * ساعة الكشف: يتم تحديدها بالدقائق.
(2) معلومات عن المريض
      * الاسم.
      * الجنس.
      * العمر.
      * الوظيفة.
      * رقم البطاقة.
      * العنوان.
   هذه المعلومات يقوم بكتابتها موظف الاستقبال المختص بتسجيل البيانات من واقع بيانات المصاب الموجودة بالبطاقة , وفي حالة فقد المصاب لوعيه تؤخذ هذه المعلومات من المرافق له. في حالة عدم وجود بطاقة تؤخذ بصمة إصبع الإبهام الأيسر. لابد من وجود خانة بأسفل التقرير يوضح بها اسم هذا الموظف وتوقيعه حتى يتحمل مسئولية أي معلومات خاطئة تكتب في هذا التقرير , ولكي يتم السيطرة علي التقارير التي تصدر مجاملة للأصدقاء والأقارب وما إلي ذلك يجب أن يكون كل تقرير يحمل رقم مطبوع ليحاسب الموظف علي كل تقرير موجود عنده في دفتر التقارير من خلال المراجعة الدقيقة لهذا الدفتر لمنع التلاعب. ويمكن أن تؤجل هذه المعلومات قليلا من الوقت حتى يتم الانتهاء من الإسعافات الأولية.
(3) معلومات عن الحالة الإصابية
      * رواية المصاب عن الواقعة (التاريخ الإصابي الحالي).
      * عدد الإصابات.
      * نوع الإصابات.
      * أماكن تواجدها.
      * أبعاد كلا منها.
      * الأداة المحدثة لها.
  هذه المعلومات يقوم بتسجيلها الطبيب بنفسه ويفضل أن يرسمها علي مطبوعات الرسوم التوضيحية التي يجب توفيرها في استقبال كل مستشفي ثم تكتب في التقرير بعد أن يتم الانتهاء من الإسعافات الأولية بمعرفة طبيب إخصائي وليس طبيب مقيم. ويمنع منعا باتا طبيب الامتياز أو أفراد هيئة التمريض من كتابة هذه البيانات. يجب أن يكتب الطبيب اسمه الثلاثي وتوقيعه وذلك حتى تحدد المسئوليات. من خلال التجربة العملية فإننا نلاحظ أن الأطباء خوفا من المسئولية ولكي يبتعدوا عن استدعاء النيابة يكتبوا أي توقيع غير واضح ، وبالتالي تضطر النيابة في بعض الأحيان إلي استدعاء كل أطباء النوبتجية في وقت محدد لتحديد كاتب هذا التقرير. 
(4) درجة وعي المريض
      * واعي.
      * غير واعي.
      * شبه واعي.
      * يمكن استجوابه. في هذه الحالة يجب أن يحصل الطبيب من المصاب عن معلومات قليلة عن الواقعة من خلال أسئلة مختصرة قصيرة مثل كيفية الاعتداء عليه ونوع الأداة المستخدمة في الاعتداء ويثبت هذه الأقوال في التقرير الطبي. هذه المعلومات قد تكون في غاية الأهمية وخاصة عندما يكون المصاب ستتضاعف حالته وقد تنتهي بالوفاة دون أن يتكلم بعد ذلك. هذه المعلومات تمثل التاريخ الإصابي الحالي الذي يجب أن يثبته الطبيب في كل تقرير. أحيانا يذكر المصاب اسم المتهم ومعلومات عن الواقعة ثم يدخل في غيبوبة ويتوفى ، لذلك فإن الطبيب مسئول أمام ضميره أن يثبت تلك المعلومات التي سمعها ويفضل لو كان ذلك في حضور الممرض أو الممرضة أو طبيب الامتياز. إن الطبيب قد يكون هو الشخص الوحيد الذي توصل إلي اسم المتهم وبالتالي فهو يحمل أمانة توصيل الشهادة من خلال تدوين هذه المعلومات في التقرير ، وكذلك الإدلاء بها أمام الشرطة والنيابة والمحكمة.
      * لا يمكن استجوابه الآن. في هذه الحالة تبلغ نقطة الشرطة بالمستشفي فور تحسن حالة المصاب بإمكانية استجوابه. لوحظ من خلال التجارب العملية أن الغالبية العظمي من الأطباء يكتبون أن (حالة المصاب خطيرة ولا يمكن استجوابه) ، اعتقادا منهم أن ذلك يحميهم من المساءلة القانونية إذا حدثت مضاعفات للمريض أو توفي. إن كتابة هذه العبارة في غير موضعها الصحيح تمنع المحقق من سؤال المصاب وقد تضيع فرصة سؤال المصاب نهائيا إذا تدهورت حالته بعد ذلك وتوفي دون أن يتكلم ، وقد تؤدي لحفظ القضية نظرا لعدم القدرة علي التوصل لشخصية المتهم من خلال التحقيقات. 
(5) الإجراءات الطبية المتخذة حيال المريض
      * يعرض علي أخصائي معين (جراحة عامه مثلا).
      * يوضع في الاستقبال تحت الملاحظة.
(6) الأشياء التي تم التحفظ عليها
      * حرز الملابس.
      * مقذوف بين طيات الملابس أو مقذوف مستخرج من المصاب.
      * عينة من القيء.
      * عينة غسيل المعدة.
  إن ملابس المصاب تعتبر أثر مادي في غاية الأهمية بالنسبة لفحوص الطب الشرعي والأدلة الجنائية وقد تكون هي الفيصل في بعض القضايا ، لذا يجب أن يعمل طاقم التمريض علي الحفاظ علي ملابس المصاب والابتعاد عن تمزيقها عند محاولة إسعاف المصاب بل تقص بعيدا عن مواضع الإصابات ثم تجفف وتحرز تمهيدا لإرسالها للنيابة المختصة. يجب أن تكون هناك دفاتر في كل مستشفي خاصة بهذه المتعلقات وتسلم هذه المتعلقات لشخص محدد يقوم بالتوقيع عليها حتى تتحدد المسئوليات.                                                             
  لابد أن تكتب الشهادات والتقارير الطبية بحذر ودقة مع اثبات المعلومات الصحيحة فقط حتى لا يقع الطبيب تحت طائلة القانون , وذلك كما ورد بالمادة 222 من قانون العقوبات المصري والتي تنص علي ((كل طبيب أو جراح أو قابلة أعطي بطريق المجاملة شهادة أو بيانا مزورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة , مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري , فإذا طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ وعدا أو عطية للقيام بشيء من  ذلك أو وقع الفعل لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة , ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي)).
ويجب علي كل طبيب قبل تحرير شهادة طبية أو تقرير طبي ملاحظة الآتي:ـ
    (1) لا يعطي الشهادة الطبية أو التقرير الطبي لشخص غير المريض نفسه ، إلا إذا كان المريض قاصرا فتعطي الشهادة للشخص المسئول عنه قانونا كالأب أو الأم أو الوصي عليه بحكم قضائي. إن إعطاء التقرير الطبي لشخص غير صاحبه بدون إذنه قد يعرض الطبيب لقضية إفشاء سر المريض طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات المصري والتي تنص علي: ((كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة أو القوابل أو غيرهم مودعا إليه بمقتضي صناعته أو وظيفته سر خصوصي أو أؤتمن عليه فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه بها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه)).
    (2) لا يجوز للطبيب أن يمتنع عن تحرير شهادة طبية أو تقرير طبي لأي مريض أو مصاب بناء علي طلب النيابة. في هذه الحالة لا يسأل الطبيب عن سرية المهنة حيث إن هذه البيانات قد أعطيت بناء علي طلب النيابة. إذا أساء المصاب أو المريض استخدامها يكون هو الذي أذاع سره وليس الطبيب.
    (3) يجب أن تحتوي الشهادة الطبية علي الحقائق والمعلومات الصادقة عن حالة المريض المرضية والإصابية. هذه المعلومات يجب أن تقتصر علي حالة المريض التي يراها الطبيب أمامه ولا يتأثر الطبيب بأي معلومة يحاول المريض أو المصاحبين له إملاءها عليه حتى لا يعتبر شريكا في الخداع أو الغش.
    (4) التأكد من شخصية طالب التقرير الطبي أو الشهادة الطبية: كل طبيب عليه التأكد من شخصية المريض أو المصاب الذي يحرر له الشهادة حتي لا يقع فريسة للغش أو الخداع بانتحال المريض أو المصاب شخصية آخر للحصول علي تقرير عن نفسه ويضع عليه اسم شخص آخر. التأكد من شخصية المريض أو المصاب تتم من خلال البطاقة الشخصية أو جواز السفر فقط ، ولا يجب اعتبار كارنيه الكلية أو النادي أو ما شابه ذلك مستند رسمي في الاستعراف. إذا كان المريض أو المصاب لا يحمل بطاقة شخصية أو جواز سفر تؤخذ بصمة أصبع الإبهام الأيسر أو الأيمن ويكتب تحت البصمة (بصمة اصبع الإبهام الأيسر مثلا) ، ويفضل الحصول علي صورة شخصية من المريض أو المصاب إذا كان يحمل صورة معه. إن التأكد من شخصية المصاب أو المريض تبعد عن الطبيب فكرة المشاركة في الخداع أو الغش.
    (5) الحذر كل الحذر من إعطاء شهادة طبية أو تقرير طبي عن مريض أو مصاب دون أن يراه مجاملة لقريب أو زميل أو صديق. لو ثبت للمحكمة أن الطبيب أصدر تقريرا طبيا عن حالة شخص دون أن يراه فتعتبره المحكمة أهمل في أداء واجبه ويستوجب العقاب لإصداره تقريرا غير صحيح.
تزوير الشهادات الطبية:-

(1) شهادات الإعفاء من خدمة عامة
    تنص المادة 222 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937م علي: ((كل طبيب أو جراح أو قابلة أعطي بطريق المجاملة شهادة أو بيانا مزورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري ، فإذا طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ وعدا أو عطية للقيام بشيء من ذلك أو وقع الفعل نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة. ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي أيضا)).               
أركان تزوير هذه الشهادة الطبية ثلاثة وتشمل:ـ
      (أ) أن تكون الشهادة صادرة عن طبيب أو جراح أو قابلة مرخص له (أو لها) بمزاولة مهنة الطب.
      (ب) أن تنص الشهادة كذبا علي إثبات أو نفي واقعة حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة علي خلاف الحقيقة.
      (ج) توافر القصد الجنائي وهو أن يكون الجاني عالما بأنه يثبت في الشهادة ما يخالف الحقيقة. فإذا كان الطبيب قد أصدر البيانات الواردة بالشهادة الطبية عن طريق جهله العلمي أو إهماله في تحري الحقيقة فلا تقع عليه تهمة تزوير شهادة طبية.
نص القانون السابق يوضح أن هناك فارقا بين ما إذا كانت الشهادة أعطيت لصاحبها عن طريق المجاملة فإن العقوبة تكون الحبس أو الغرامة بمبلغ لا يزيد عن 500 جنيه ، وبين أن تكون أعطيت تحت تأثير الوعد له بشيء أو إعطائه هدية أو عطية وفي هذه الحالة الأخيرة يحكم بعقوبة الرشوة وهي الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي ما أعطي أو وعد به.
(2) الشهادات المقدمة للمحاكم
    أحيانا يطلب متهم من الطبيب أن يعطيه شهادة طبية مزورة تفيد مرضه وقت ارتكاب المتهم فيها أمام المحكمة ، أو يطلب شاهد من الطبيب منحه شهادة مرضية مزورة ليمتنع بعذر عن الذهاب للمحكمة أو بقصد التخلص من غرامة حكم بها عليه لتخلفه عن الحضور للشهادة بالمحكمة. إذا ثبت للمحكمة تزوير الشهادة الطبية فإن الطبيب يحاسب ويعاقب بالتزوير وذلك طبقا للمادة 223 من قانون العقوبات التي تنص علي ((العقوبات المبينة بالمادتين السابقتين (أي المادتين 221 ، 222) يحكم بها أيضا إذا كانت تلك الشهادة معدة لان تقدم إلي المحاكم)). لم تحدد محكمة النقض نوع مرض معين يكتبه الطبيب بل يكفي أن تكون المعلومات الواردة بالشهادة الطبية غير صحيحة. أوردت محكمة النقض في أحد أحكامها ما يلي ((يكفي أن تكون الشهادة معدة لأن تقدم لإحدى المحاكم ولو لتعزيز طلب التأجيل حتى يحق العقاب علي تزويرها لأن تأجيل القضايا لسبب ظاهره شرعي وباطنه تدليسي فيه إضرار بمصلحة المتقاضين وبالمصلحة العامة التي تقتضيها سرعة إجراء العدل بين الناس وعدم التمهل فيه إلا لأسباب شرعية ظاهرا وباطنا)).
(3) الشهادات الخاصة بالأمراض العقلية
    ينص القانون علي عقاب أي طبيب أثبت عمدا في شهادته ما يخالف الحالة العقلية لشخص ما. علي الطبيب أن يتروى لخطورة هذه الشهادات التي تحد من حرية الشخص وقدرته علي التصرف. وعلي الطبيب أن يدرك أن أهل المريض طالبي الشهادة قد يتوافر لديهم سوء النية بالنسبة للمريض , وفي هذه الحالة يعاقب الطبيب إذا أعطي الشهادة بناء علي أقوالهم دون فحص كاف.
ضوابط إعداد التقارير الطبية
    صدر قرار وزير الصحة رقم 187 لسنة 2001م بشأن ضوابط إعداد التقارير الطبية وهو ينص علي:ـ
مادة 1
يراعي في إعداد التقارير الطبية ما يلي:
أولا – التقارير الطبية التي تصدر في الحالات الجنائية
تخضع هذه التقارير للقواعد والإجراءات التالية:
1ـ بالنسبة للتقارير الطبية الابتدائية:
(أ) يتم توقيع الكشف الطبي علي المصاب بناء علي خطاب إحالة صادر من الشرطة ويتضمن كافة البيانات الخاصة به.
(ب) يتم عرض المصاب – بعد التأكد من شخصيته – علي الأخصائي أو مساعد الأخصائي لإثبات ما به من إصابات , وتحديد المدة اللازمة لعلاجها , علي أن يوقع التقرير من الأخصائي أو مساعد الأخصائي ومدير الاستقبال.
(ج) يكون تحديد مدة العلاج بأقل من 21 يوماً في الحالات التي لا تحدث فيها مضاعفات , أما إذا تخلف عن الإصابة عاهة: فتحدد مدة العلاج ونسبة العجز الناجم عنها وفقا لما يتضمنه التقرير الطبي النهائي.
(2) بالنسبة للتقارير الطبية النهائية
(أ) تصدر هذه التقارير بعد أن يتقرر خروج المصاب نهائياً من المستشفي , ومن واقع البيانات المدونة بتذكرة علاجه.
(ب) يوقع التقرير النهائي من لجنة مكونة من الإخصائي أو مساعد الإخصائي ورئيس القسم ومدير المستشفي بعد الإطلاع علي تذكرة المريض وسجل التقارير الطبية وتوقيع الكشف النهائي باستخدام كافة وسائل التشخيص.
(ج) يكتب التقرير النهائي بخط واضح , ويتضمن بيان الإصابات والتشخيص النهائي ومدة العلاج وتخلف عاهة من عدمه والتوصية الطبية اللازمة , علي أن يكون الحكم النهائي للطبيب الشرعي , ويرسل التقرير إلي النيابة العامة بناء علي طلبها بعد أن يقدم المندوب المفوض باستلام التقرير خطاباً رسميا بذلك.
ثانيا: التقارير الطبية التي تعد في الحالات المرضية
(1) لا تصدر هذه التقارير إلا بناء علي خطاب رسمي من جهة ذات صفة أو بناء علي طلب من صاحب الشأن بخطاب موقع منه وموجه لمدير المستشفي.
(2) يحرر التقارير بواسطة لجنة تشكل من الإخصائي أو مساعد الإخصائي ورئيس القسم ومدير المستشفي , ويتضمن: تاريخ الدخول والخروج , والتشخيص , والتوصية الطبية وذلك من واقع تذكرة المريض , وبعد استخدام الفحص الإكلينيكي ووسائل التشخيص المختلفة.
ثالثا: تسجيل التقارير وتسليمها لأصحاب الشأن
    ينشأ بكل مستشفي ومنشأة صحية سجل خاص للتقارير الطبية الابتدائية والنهائية , وتوضع به جميع البيانات ويكون عهدة موظف مختص , ويناظر هذا السجل ويعتمد يومياً من مدير المستشفي.
    ولا يتم التعامل في الأحوال الخاصة بالجنح والجنايات مع المحامين أو ذوي الشأن إلا بناء علي أمر من النيابة المختصة , وفي كل الأحوال يتم التوقيع بالاستلام بعد أخذ بيانات المستلم وبصمته.
مادة 2
    تشكل بكل مديرية من مديريات الشئون الصحية لجنة طبية عليا للنظر في التظلمات المقدمة بشأن التقارير الطبية , ولا يعد التقرير نهائياً إلا بعد البت في التظلم , وإذا لم تستطع اللجنة المذكورة البت في التظلم فيحال إلي لجنة عليا تشكل بديوان عام وزارة الصحة والسكان للبت النهائي.
مادة 3
    في حالة صدور تقارير طبية مخالفة للحقيقة يتم إبلاغ النيابة العامة بذلك ويحرم الطبيب الذي صدر عنه التقرير أو شارك فيه من حق إصدار التقارير أو الشهادات الطبية , وذلك مع عدم الإخلال بمسئوليته الجنائية.
مادة 4
   ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره..

تقدير القاضي الجنائي للدليل الفني :-
تقرير الخبير هو مجرد رآي في شأن دليل إثبات و بعباره أخرى فان التقرير يتضمن بيان هذا الدليل وتفصيل عناصره ثم اقتراحاً من وجهه نظر فنيه لما يمكن أن يكون له من قيمه في الإثبات وتطبيقً لمبداء الاقتناع القضائي فإنه يتعين أن تكون للقاضي السلطه في تقدير قيمه هذاالتقرير فمن ناحيه هو مجرد دليل . فتقدير قيمتهه من شأن قاضي الموضوع تطبيقاً للقواعد العامه . ومن ناحيه ثانيه فإن ما يقترحه الخبير من إثبات الواقعه على نحو معين هو قول من وجهه نظر فنيه بحته .وفي غياب وجهه النظر القانونيه التي لاإختصاص للخبير بها ومن ثم كانت مهمه القاضي الرقابه القانونيه للراي الفني .( وكان القاضي هو الخبير الأعلى في الدعوى )
وتطبيفاً لذلك فإن للقاضي أن يأخذ بكل ما جاء في تقرير الخبيرو له ان يطرحه كله وله أن يأخذ بعناصره التي  يطمئن إليها ويطرح ما لا يطمئن إليه منها وان تعددوا كان للقاضي أن يأخذ برأى بعضهم دون البعض.ومع ذلك فمهما اتسعت سلطه القاضي االتقديريه في رقابه تقرير الخبير واقتناعاته منه فأن لهذه السلطه حدود :فالقاضي لايستعمل هذه السلطه تحكماً وإنما يتحرى ويتبع القاضي في ذلك أساليب الاستدلال المنطقي التي يقرها العلم ويجري بها العمل القضائي .وثمه ضوابط تعين القاضي على صواب استعمال القيمه الحقيقيه لتقرير الخبير .ومن أهم هذه الضوابط  انه إذا كان له في الدعوى أدله إثبات أخرى  كشهاده او إعتراف فان على القاضي أن يستعين بها لتقدير قيمه التقرير ويقدر ما يكون بينهما وبين التقرير من اتساق بقدر ما يدعم ذلك الثقه في التقرير.

حجيه الدليل الفني أمام القضاء الجنائي:-
يقال في الفقه إن سلطه القاضي الجنائي في تقدير الادله محكومه بمبداء حريه القاضي الجنائي في الاقتناع وإن هذا المبداء يؤدي بطريقه مباشره أو غير مباشره إلى نتيجيتين الأولى هي حريه القاضي الجنائي في قبول الدليل على نحو تكون فيه جميع طرق الإثبات مقبوله من حيث المبداء –في المواد الجنائيه أما الثانيه فهي إن الدليل الجنائي يخضع لمطلق تقدير القاضي .صفوه القول إن القاضي الجنائي يستطيع أن يبني اقتناعه الذاتي وان يؤسس حكمه على أي عنصر من عناصر الإثبات فإذا كانت في معنى البراءه اصدر حكمه بها واذا كان اقتناعه بالعكس قد تأسس في معنى الإدانه اصدر حكماً بها .لكن هناك بين هذين المعنيين المتناقضين وضع وسط هو الشك الذي يحول بين القاضي وبين تأسيس اقتناعه ويفرض المنطق البحت على القاضي في هذا الوضع أن يصدرحكمه بالبراءه ,لان وجود هذا الشك معناه انه يقتنع بالإدانه .وهذا الاقتناع شرط لصحه صدورها . وهو أمر قد يوحي بأن مبداء الشك يفسر لصالح المتهم هو نتيجه من نتائج مبداءحريه القاضي الجنائي في الاقتناع ,فإذا كان القاضي مقتنعاً تماماًبثبوت المسؤليه على المتهم دون أن تكون الإدله المقامه ضده فإن حكمه ببرءه المتهم يكون راجعاً إلى مبداء ان الشك يفسر لصالح المتهم لاإلى مبداء حريه القاضي الجنائي في الإقتناع.وهنا تظهر أهميه قرينه البراءه باعتبارها ضمانه للفرد ضد صدور حكم الإدانه دون دليل جازم برغم اقتناع القضاه.
-وهذا معناه أن سلطه القاضي في تقدير الدليل لاتخضع فقط لمبداء حريه القاضي الجنائي في الاقتناع وانما تخضع كذلك لمبداء إن الشك يفسر لصالح المتهم باعتبارهما معاً العنصران اللذان يتحكمان في سلطه القاضي في تقدير الدليل.

تقديم الوثائق على التقرير الفني :-
من المقرر إن أدله الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي و لو كانت أوراق رسميه مادام هذا الدليل غيرمقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقه التي استخلصها القاضي من باقي الادله . ولقد اصبحت الكتابه تحتل المرتبه الأولى بين أدله الإثبات فعن طريق الكتابه يتحدد مركز الشخص تحديداً واضحاً والأوراق او المحررات المكتوبه والتي تستخدم كاداه للإثبات تنقسم إلى قسمين  محررات رسميه وهي التي يقوم بتحريرها موظف عام مختص وفقا للأوضاع  المقرره ومحررات عرفيه وهي التي يقوم الأفراد بتحريرها فيما بينهم وتختلف المحررات الرسميه عن العرفيه من ناحيه الشكل والحجيه و قوه كل منهما في التنفيذ
من حيث الشكل :-يلزم المحرر الرسمي أن يقوم بتحريره موظف عام مختص وفقاً لأوضاع مقرره . أما المحررات العرفيه فالشرط الوحيد لصحتها هو توقيع المدين أذا كانت معده للإثبات  أما إذا لم تكن معده للإثبات فلا ضروره للتوقيع.
من حيث الحجيه "-يعتبر كل محرر حجه على الكافه من حيث صدوره من موقعه ولاتسقط حجيه المحررات الرسميه إلاعن طريق الطعن بالتزوير بالنسبه لما قام به الموظف أو وقع من ذي الشأن في حضوره أما المحرر العرفي فيمكن إثبات عكس ما  جاء فيه.
 من حيث القوه :- المحررات الرسميه يمكن التنفيذ عليها مباشره بعكس المحررات العرفيه.
   في المسائل الجنائيه :
لم يعين القانون للمحاكم الجنائيه طرق مخصوصه للاستدلال لابد منها بل جعل للقاضي مطلق الحريه في أن يقرر بنفسه الحقيقه التي يقتنع بها  استمداد من الإدله المقدمه في الدعوى مادام لقضائه وجه محتمل ومأخذ صحيح فمن المقرر أن القاضي في حل من الأخذ بالدليل المستمد من أيه ورقه رسميه ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقه التي استخلصها القاضي من باقي الإدله.نخلص من كل ما تقدم أن ما جاء في القانون من حجيه الأوراق الرسميه والآحكام المقرره للطعن فيها محتمله الإجراءات المدنية والتجاريه حيث عنيت الادله ووضعت قواعدها التي يلتزم القاضي بأن يجري في قضائه على مقتضاها.
اذاً فكل كتابه تصح ان تكون مبداء ثبوت بالكتابه اياً كان شكلها واياً كان الغرض منها ما دام من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال وتقدير الورقه المراد اعتبارها مبداء ثبوت الكتابه هو ما يستقل به قاضي الموضوع .فالبطاقه الشخصيه تعتبر دليلاً على صحه البيانات الوارده فيها طبقاً للقانون المصري...

ليست هناك تعليقات: