من أنا

صورتي
صنعاء اليمن, شارع تعز 777175968, Yemen
المحامي أمين حفظ الله الربيعي محامي ومستشار قانوني وناشط حقوقي

البحوث القانونية

الجمعة، 8 فبراير 2019

مسائل هامة جداً في منازعات الحيازة (بحيازة ملك ثبوت) في الفقه والقانون اليمني


أولاً: أهمية إطلاق القانون اليمني بتسمية الحيازة (بحيازة ملك ثبوت)

نصت المادة(11039) على الحيازة بأنها نوعان: الأول (حيازة ملك ثبوت) ويلاحظ أن الكثير يتجاهل أهمية اللفظ (ملك ثبوت) لتوضيح ذلك يجب أن نحدد أولاً أركان وشروط قيام الحيازة في القانون اليمني ثم نوضح أهمية تسمية هذه الحيازة بحيازة ملك ثبوت ثم نبين هل يشترط مرور مدة قصيرة على الحيازة غير المدة المطلوبة لمنع سماع دعوى الملك المنصوص عليها في المادة(1118) لتكون فائدتها الحكم بالملك للحائز بدلاً من تقرير يده .



أركان وشروط الحيازة في القانون اليمني هي:

أولاً: الحيازة المادية وهي التصرف، تصرف الملاك في ملكه في حضور المحوز عليه وعلمه ومشاهدته للحائز له دون منازعة أو معارضة بلا عذر يمنعه من ذلك.

ثانياً: الركن المعنوي وهو ادعاء الحائز الملك للشيء المحوز ونسبته إلى نفسه ، أما التمسك بالحوز فقط فلا يكفي عند فقهاء الشريعة  الإسلامية والقانون اليمني (أما القوانين الوضعية فيكفي النية  ا لمستخلصة من قرائن الحال)

ثالثاً: ركن المشروعية : وهو أن تكون الحيازة مشروعة وهي ما يطلق عليها فقهاء الشريعة باليد المحقة التي تكون مجهولة في سبب دخولها على الحائز أما إذا عرف بالبينة أن أصل مدخل حيازة المدعى عليه  هي الغصب والحيلة أو الإجارة والعارية ونحوها فهي لا تنفع الحائز للتمسك بها فهي إما حيازة مبطلة إذا كانت بسبب الغصب أو حيازة عرضية إذا كان أصل مدخلها هي الإجارة أو العارية فهذه الحيازة تظل حيازة غير مشروعة أو حيازة عرضية مهما مضى عليها من زمن إلا إذا تحولت حيازة المدعى عليه من خلال المجاهرة ومنازعة الحائز لمالكها بادعائه الملك لنفسه  وإنكاره الملك له أمام القضاء عند رفع الدعوى عليه فيزول عيب المشروعية  أو عيب العرضية من ذلك التاريخ  وتحسب مدة  الحيازة من تاريخ زوال العيب.

رابعاً: خلوها من عيب الغموض واللبس والإكراه والتشويش بالمنازعة والخفاء وعدم الاستمرار فإذا كانت الحيازة المادية غامضة في دلالتها على ملك الحائز مثل حيازة الأقارب والورثة لأموال التركة وحيازة الشريك للمال المشترك وحيازة الوصي لمال القاصر أو المحجوز عليه وحيازة الوكيل للمال الموكل فيه وحيازة الخدم لمال المخدوم بعد موته ونحو ذلك

أو كانت قائمة  على إكراه أو تهديد أو من المتغلبة والمعروفين بالغصب وأصحاب الغلبة والنفوذ وفي ظروف تسود فيها الفوضى  أو كانت مشوشة بالمنازعة والمعارضة من المالك أو كانت خفية تمت في غياب المدعي أو بدون علمه أو كانت  غير مستمرة المدة  الكافية ليغلب على الظن دلالتها على الملك فإذا توافرت هذه الشروط في الحيازة أطلق عليها حيازة ملك ثبوت ويضيف البعض شرطاً آخر وهو الشهادة بالملك لصاحبها استناداً إليها و نسبة الملك للمشهود له من إضافة إلى مرور ثلاث سنين عند الزيدية  والاباضية وعشرة أشهر عند المالكية في العقارات أو مرور المدة الطويلة الكافية لتكوين غلبة ظن الشهود بأنها عند المشهود ملك للحائز ، فإذا توافرت هذه الشروط في الحيازة وجزم الشهود بالشهادة بالملك للحائز استناداً إليها  جاز أن يحكم القاضي على أساسها بالملك للمدعى عليه عند عجز المدعي عن إثبات ملكه المضاف إلى سبب أو عند اقتصار بينته على الحيازة السابقة لأن دعوى ملك كان غير جائزة في القانون المدني طبقاً لنص المادة (14) من قانون الإثبات فإذا لم تتوافر هذه الشروط كاملة في حيازة المدعى عليه وعجز المدعي عن إثبات ملكه للمدعى به فإن القاضي لا يحكم بالملك  للمدعى عليه لانعدام بينة المدعي وإنما يحكم بتقرير يد المدعى عليه  بحكم تقريري فقط.

هل للمدة أهمية بخصوص هذه الوظيفة؟

قد يتساءل البعض أن ما دام الأمر كذلك فلا بد من مرور مدة على الحيازة لكي تكتسب صفة حيازة ملك ثبوت ليسهل التفرقة بينها وبين حيازة الثبوت فقط.

الحقيقة أن فقهاء المالكية والزيدية والاباضية قد اشترطوا مرور مدة على الحيازة التي يجوز الحكم  على أساسها بالملك  كما سبق أن أوضحنا أما بقية الفقهاء فاكتفوا باشتراط مدة طويلة وتركوا مسألة تقدير المدة لتقدير الشهود لأنه لا يجوز لهم الشهادة بالملك للحائز استناداً إلى الحيازة إلا عند غلبة الظن بأنها ملك الحائز كما أن من شروط الشهادة على حيازة ملك ثبوت عند البعض الشهادة على  نسبة الناس الملك للحائز  استناداً إلى اليد ولن يصل الأمر إلى ذلك إلا بمرور مدة كافية لخلق تلك القناعة والقانون اليمني رغم أن أقرب المصادر التاريخية لنصوص الحيازة فيه هو الفقه الزيدي وهذا الأخير قد حدد مدة لحيازة ملك ثبوت هو ثلاث سنوات في العقار إلا أن نصوص الحيازة خلت من نص مشابه لذلك ، لذلك  نرى أن بالإمكان تطبيق نص المادة (5) من قانون الإثبات التي حددت مدة خمس سنوات لمنع سماع الدعاوى المتعلقة بالحقوق المنقولة والفقه القانوني والقضاء العربي مُجمع على أن دعاوى الحيازة العقارية هي من الدعاوى المنقولة لأن دعوى استرداد الحيازة المقصود منها حماية الحيازة في ذاتها وبالتالي فيكون  اشتراط مرور خمس سنوات على الحيازة المستوفية الشروط  الأخرى  لتكون من قبيل حيازة ملك ثبوت لغرض الاعتماد عليها في الحكم بالملك للمدعى عليه عند عجز المدعي عن  إثبات ملكه بدلاً من الحكم بإقرار يده على الشيء المحاز وكذلك تكون كافية لمنع سماع دعوى الملك السابق فهذه الدعوى الأخيرة هي من قبيل دعاوى حيازة ملك ثبوت في الزمن  الماضي المنصوص عليها في المادة (14) من قانون الإثبات لأن القول بمنع سماع دعوى ملك كان استناداً إلى الحيازة السابقة المستوفية شروط حيازة ملك ثبوت أياً كانت ا لمدة الفارقة بين فقد الحيازة السابقة وبين اكتسابها سيمثل خللاً تشريعياً والمشرع منزه من النقص وبالتالي فيكون شروط دعوى  استرداد الحيازة السابقة (الملك السابق) هي مرور مدة خمس سنوات على الحيازة للمدعي وعدم مرور خمس سنوات من تاريخ فقدها وهي المدة اللازمة لاكتساب الحائز الجديد صفة الحائز (حيازة ملك ثبوت) كل ذلك مع مراعاة جهل سبب دخول الحيازة على الحائز وجهل أصل الملك لمن يكون وعدم الاعتماد عليها كوسيلة لمنع سماع الدعوى وإنما لغرض الحكم للحائز بالملك استناداً إلى حيازته ولو لم يثبت سبب ملكه .

ولهذا نصت المادة (1114) من القانون المدني على أنه تسمع دعوى الملك على ذي اليد الثابتة  مطلقاً ويحكم للمدعي في دعوى الملك إذا أقر له ذو اليد الثابتة أو بناء على مستندات كتابية خالية من شبهة التزوير مستوفية للشروط  الشرعية أو بشهادة عدول ـ فإذا لم توجد مستندات مستوفية للشروط أو شهادة عدول عمل بالقرائن وتعتبر قرينة اليد الثابتة إذا لم تعارض بقرينة أقوى منها مع يمين ذي اليد دليلاً كافياً) فاشتراط النص ويمين الحائز مع قرينة الحيازة يدل على أن المقصود بقوله : دليلاً كاملاً أي دليلاً للحكم للمدعى عليه بالملك وليس بتقرير اليد ، أما ما ورد في المادة (1112) فهذه المادة تعالج مسألة أخرى متعلقة بحيازة حقوق الارتفاق حسب ما أوضحنا آنفاً في السطور السابقة من هذه المقالة.

ثانياً: الخلط بين المقصود من حيازة الانتفاع المشار إليها في الفقرة ثانياً من المادة (1103) في القانون المدني بقولها......الثاني حيازة انتفاع بإجارة ونحوها.....)) وبين حيازة الحقوق المنصوص عليها في المادة (12) من قانون الإثبات وكذلك الوهم أن هذه الأخيرة تتعارض مع القاعدة الشرعية: ((لا يمنع المعتاد وإن أضر))

يعتقد البعض أن المقصود بحيازة الانتفاع الواردة في ذلك النص أنها حيازة حقوق الارتفاق وحيازة حق الانتفاع مع أن النص واضح أن المقصود بتلك الحيازة هي الحيازة العرضية بشروطها المعروفة في الفقه القانوني وذلك واضح من مضمون النص

أما حيازة حقوق الارتفاق وحق الانتفاع فقد نصت عليها المادة (12) بقولها: ((لا يثبت حق بيد في ملك الغير ولا في حقه ولا في حق عام إلا ببينة قانونية وتكون البينة على إقرار الخصم بالحق أو على النذر أو الوصية أو استثناء الحق المدعى به أو تقدم الأخبار في المباح أو وجود الآثار القديمة في السواقي))

والقانون اليمني ذهب إلى ما ذهب إليه القانون الفرنسي وبعض القوانين وبعض فقهاء الشريعة الذين لا يعتبرون حيازة حقوق الارتفاق دليلاً على الحق فيما عدا حقوق الارتفاق القديمة نصوا عليها كاستثناء مثل (السواقي القديمة الدالة على سبق الأحياء) وما عدا ذلك فالأصل أن من يستخدم ملك غيره بالمرور أو السقي أو الشرب ونحو ذلك أنه يستخدمه على وجه التسامح يستطيع أن يرجع فيه المالك في أي وقت والعلة كما يقولون هي حتى لا تؤثر على علاقات الجوار لأن الأصل في علاقات المتجاورين مبني على التسامح فلو جعلنا حيازة حقوق الارتفاق دليلاً على الحق لأحجم الجيران عن التسامح وبالتالي فكل من يقر بالملك للمدعي ثم يدعي حقاً عليه مستدلاً بحيازته للحق لا ينفعه ذلك بل يكون القول قول المالك بانتفاء الحق وعلى مدعي الحوز أن يثبت هو سبباً صالحاً لاكتساب الحق وقد حددت المادة(12) من قانون الإثبات أسباب محدودة لإثبات  الحق هي سبق الإحياء في المباح والوصية ,والإقرار أو استثناء الحق أو وجود الآثار القديمة في السواقي لذلك فالسبب الأخير هو السبب الوحيد الذي مصدره دلالة  اليد ولهذا يقول فقهاء الزيدية أن الحيلة في تجنب هذا المأزق أن يدعي صاحب الحق الملك للطريق أو المسقى ......الخ   وهو ما أشارت إليه المادة(1112) من القانون المدني اليمني.

والغريب أن هذه الحيلة استخدمها فقهاء القانون الفرنسي وبنفس الصورة التي تكلم عنها فقهاء الزيدية في القول الراجح عندهم ويدخل في مفهوم الحق حقوق الارتفاق وحق الانتفاع وحق الرهن فالمرتهن إذا أقر للمدعي بالملك وادعاء حق الرهن عليه لزمه

الإثبات ولا  يغنيه  أن يثبت الحوز والقبض والحيلة كما يذهب فقهاء الشافعية أن يدعي الملك على الشيء المرهون مثلاً حتى لا يكلف بإثبات الرهن لأنه إن أقر بالملك وأدعى الرهن لزمه الإثبات وإلا فقد دينه ويلاحظ أن الحائز لحق من الحقوق كحق المجرى والمسيل والطريق أو المسقى ونحوه أصبح ذا يد ولكن لا يطلق على حيازته بحيازة ملك ثبوت لكي يستفيد من الحكم له بالملك مع اليمين إذا عجز المدعي (وهو المالك للأرض المدعى بحيازة الطريق أو المجرى فيها) أن يثبت عدم الملك المدعي حيازة الحق  وإن وضع يده عليها كان من قبل التسامح بل يحكم بتقرير يد الحائز لوجود شبهة في ملك الحائز وعملاً بقاعدة: "لا يجوز التوسع في الاستثناء ولا القياس عليه" ويلاحظ أخيراً  بوجود خلط بين هذه القاعدة والقاعدة الشرعية المشهورة عند القضاة والمأخوذة من شرح الأزهار (ج 3) القائلة: (لا يمنع المعتاد وإن أضر) حيث يفهم منها عكس ما ذكر وهذا خطأ في فهم أعمال تلك القاعدة بأن المقصود بالمعتاد ما ثبت أولاً بأخذ تلك الأسباب الواردة في المادة (12) وهذا واضح من المصدر الأصلي الذي نقلت منه تلك القاعدة فهو يتضمن الإشارة إلى اشتراط ثبوت الحق بالبينة الشرعية للقول بثبوت المعتاد وهي نفسها الأسباب الواردة في المادة (12) مع إضافة سبب سادس بديهي وهو ثبوت العادة بالضرورة ويقصد به القيود الشرعية الواردة على الملكية.

ثالثاً:  يوهم البعض  العمل بالقاعدة المنصوص عليها في المادة (83) والتي يطلق عليها بفرع الثبوت ويطلق العمل بها دون مراعاة الاستثناءات مع أن نص المادة (95) من قانون الإثبات قد قيدت العمل بهذه القاعدة وهي حصر العمل بها في حدود الإقرار الذي يقبل التجزئة مثل الإقرار بالوديعة ثم يدعي الإبراء أو الإسقاط أو المقاصة ونحو ذلك ففي هذه الحالة يتم العمل بقاعدة فرع الثبوت حيث يصبح من يدفع دعوى الوديعة  بسقوطها بالمقاصة  أو الإبراء إقرار بالوديعة ويلزمه الإثبات على دعواه الإبراء  لأن هذا الإقرار قابل للتجزئة باعتبار أن الإبراء أو الإسقاط  ليس  من مستلزمات الوديعة أما لو ادعى الرد وادعى النقد لمن يطالبه دفع الثمن  المؤجل فهذا من قبيل الإقرار الذي لا يقبل التجزئة لأن الادعاء بالرد أو بالنقد هي من مستلزمات الوديعة أو الشراء بل يعتبر ذلك من  الأصل وهكذا.

هل للقاضي أن يطلب من مدعي الحيازة بيان سبب ملكيته للشيء الذي يحوزه؟

رابعاً:  نص المادة (1115/3) من القانون المدني يفهم منها من حيث الظاهر أن من حق القاضي أن يطلب من مدعي الحوز أن يثبت سبب ملكه لما هو ثابت اليد عليه وهذا غير صحيح لأن القول بغير ذلك يفقد الحيازة أهميتها في الحد الأدنى من حيث كونها دليلاً على الملك عند جميع فقهاء الشريعة الإسلامية وفقهاء القانون فلم يرد في كتب الفقه  الإسلامي ما يخالف ذلك

لذلك فالفهم الصحيح لتلك المادة  أن القاضي وبعد أن يستمع إلى دليل ملكية المدعي للشيء المحاز فإن كان الدليل كافياً للحكم بالملك له استناداً إليه فيلزم قبل أن يقضي بذلك أن يطلب من المدعى عليه أن يبين سبب ملكه لعله يكون قد حصل عليه بسبب ناقل من المدعى فترجح دعواه أو من غير المدعى فيحصل التعارض بين الدليلين فيتم إعمال قواعد الترجيح ما أمكن فإن انعدمت وحصل تعارض طبق القاضي القاعدة المنصوص عليها في المادة (1113) من القانون المدني التي تنص على تقديم بينة الخارج على بينة الداخل عند التعارض وإلى هذا ذهب جميع فقهاء الشريعة الإسلامية فهم  يصرحون أن حجة المدعى عليه هي اليمين وحجة المدعي هي البينة  ولا تسمع بينة الحائز إلا بعد بينة المدعي فترجح عند الشافعية والمالكية أو ترجح بينة الخارج عند الآخرين

خامساً: يجهل  البعض المقصود من اليد التي تعتبر شرطاً  لدعاوى الملك والرد المنصوص عليها في المادة (6) من قانون الإثبات الفقرة  (1) حيث يشترطون اليد الحسية للمدعى عليه كشرط لرفع دعوى الملك أو الرد عليه حيث يجهلون المقصود باليد الحكمية مع أن اليد  الثابتة حقيقةً يطلق عليها اليد الحسية وهي معلومة سواء كانت يداً دالة على الملك مستوفية  شروط الحيازة  وتسمى في القانون اليمني والفقه الإسلامي بحيازة ملك ثبوت  أم  يداً تفيد قرينة الملك فائدتها تكون في اعتبار صاحبها مدعى عليه في دعاوى الحيازة وتسمى بحيازة ثبوت أما اليد الحكمية فهي التي يدعي المدعى عليه بالملك المضاف إلى فعل من المدعى عليه يوجب التسليم كالبيع والغصب والإجارة من المدعى عليه فيعتبر يده  يداً حكمية ولو لم تكن اليد الحسية له لأن سبب الدعوى عليه هو الفعل الذي يوجب الرد وليس اليد الحسية فقط.

سادساً: يجهل البعض التعامل مع نص المادة (1117) من القانون المدني والمادة (240) من قانون المرافعات اللتين تجيزان العمل بدعوى استرداد الحيازة مع ذلك نجد بعض الأحكام  لا يعمل بها كثيراً بل يقع الخلط بين دعوى الملك المضاف إلى سبب الغصب ضد ا لمدعى عليه وبين دعوى الملك المطلق من الإضافة اعتقادا منهم أن فقهاء الشريعة الإسلامية لا يعرفون دعاوى استرداد الحيازة (حماية الحيازة المغصوبة في ذاتها ) بل يجب الفصل في موضوع الملك بحكم نهائي منهٍ للخصومة  مع أن العكس هو الصحيح فجميع فقهاء الشريعة بلا استثناء يشيرون أنه ((إذا ادعى المدعي أن فلاناً غصب الشيء عليه أو أخذه منه أنه يجب على القاضي أن يحكم بالرد إليه إلى أن يبين المدعى عليه سبباً صالحاً لانتقال الملك إليه بحكم مؤقت لا يمس أصل الملك  وكذلك الحكم عند إقرار المدعى عليه باليد أو الملك السابق للمدعي حيث يستصحب الحال  وفقاً لنص المادة  ( 14)  ويحكم بالرد لأن المقر حكم على نفسه وكذلك معاينة القاضي عند من يقول بجواز أن يحكم القاضي بعلمه ففي هذه الحالات يجيز فقهاء الشريعة حماية الحيازة في ذاتها بالحكم بالرد لا بالملك ولو لم يمض على حيازة مدعي الاسترداد سوى يوم واحد ما دام إن سبب حيازة المدعى عليه قائمة على الغصب ونحوها لأن اليد الغاصبة يد مبطلة مهما مضى عليها من زمن والحكمة من ذلك هو عين ما ذهب إليه فقهاء القانون أن الهدف من حماية الحيازة بدعوى الاسترداد ((هو حماية المراكز المستقرة والمحافظة على نظام المجتمع واستقراره بعدم السماح للأفراد أن يقتصوا لأنفسهم بأنفسهم ولا ضرر في ذلك  على حقوق المدعى عليه الغاصب لحيازة المدعي فقد رسم القانون طريقاً لاقتضاء حقه  يجب اتباعها.مسائل في منازعات الحيازة لا يعذر القاضي بجهلها
الأستاذ الدكتور/ إسماعيل محمد المحاقري
أستاذ القانون المدني المشارك (جامعة صنعاء – كلية الشرطة – كلية الشريعة والقانون – جامعة الأحقاف )

أولاً: أهمية إطلاق القانون اليمني بتسمية الحيازة (بحيازة ملك ثبوت)

نصت المادة(11039) على الحيازة بأنها نوعان: الأول (حيازة ملك ثبوت) ويلاحظ أن الكثير يتجاهل أهمية اللفظ (ملك ثبوت) لتوضيح ذلك يجب أن نحدد أولاً أركان وشروط قيام الحيازة في القانون اليمني ثم نوضح أهمية تسمية هذه الحيازة بحيازة ملك ثبوت ثم نبين هل يشترط مرور مدة قصيرة على الحيازة غير المدة المطلوبة لمنع سماع دعوى الملك المنصوص عليها في المادة(1118) لتكون فائدتها الحكم بالملك للحائز بدلاً من تقرير يده .

أركان وشروط الحيازة في القانون اليمني هي:

أولاً: الحيازة المادية وهي التصرف، تصرف الملاك في ملكه في حضور المحوز عليه وعلمه ومشاهدته للحائز له دون منازعة أو معارضة بلا عذر يمنعه من ذلك.

ثانياً: الركن المعنوي وهو ادعاء الحائز الملك للشيء المحوز ونسبته إلى نفسه ، أما التمسك بالحوز فقط فلا يكفي عند فقهاء الشريعة  الإسلامية والقانون اليمني (أما القوانين الوضعية فيكفي النية  ا لمستخلصة من قرائن الحال)

ثالثاً: ركن المشروعية : وهو أن تكون الحيازة مشروعة وهي ما يطلق عليها فقهاء الشريعة باليد المحقة التي تكون مجهولة في سبب دخولها على الحائز أما إذا عرف بالبينة أن أصل مدخل حيازة المدعى عليه  هي الغصب والحيلة أو الإجارة والعارية ونحوها فهي لا تنفع الحائز للتمسك بها فهي إما حيازة مبطلة إذا كانت بسبب الغصب أو حيازة عرضية إذا كان أصل مدخلها هي الإجارة أو العارية فهذه الحيازة تظل حيازة غير مشروعة أو حيازة عرضية مهما مضى عليها من زمن إلا إذا تحولت حيازة المدعى عليه من خلال المجاهرة ومنازعة الحائز لمالكها بادعائه الملك لنفسه  وإنكاره الملك له أمام القضاء عند رفع الدعوى عليه فيزول عيب المشروعية  أو عيب العرضية من ذلك التاريخ  وتحسب مدة  الحيازة من تاريخ زوال العيب.

رابعاً: خلوها من عيب الغموض واللبس والإكراه والتشويش بالمنازعة والخفاء وعدم الاستمرار فإذا كانت الحيازة المادية غامضة في دلالتها على ملك الحائز مثل حيازة الأقارب والورثة لأموال التركة وحيازة الشريك للمال المشترك وحيازة الوصي لمال القاصر أو المحجوز عليه وحيازة الوكيل للمال الموكل فيه وحيازة الخدم لمال المخدوم بعد موته ونحو ذلك

أو كانت قائمة  على إكراه أو تهديد أو من المتغلبة والمعروفين بالغصب وأصحاب الغلبة والنفوذ وفي ظروف تسود فيها الفوضى  أو كانت مشوشة بالمنازعة والمعارضة من المالك أو كانت خفية تمت في غياب المدعي أو بدون علمه أو كانت  غير مستمرة المدة  الكافية ليغلب على الظن دلالتها على الملك فإذا توافرت هذه الشروط في الحيازة أطلق عليها حيازة ملك ثبوت ويضيف البعض شرطاً آخر وهو الشهادة بالملك لصاحبها استناداً إليها و نسبة الملك للمشهود له من إضافة إلى مرور ثلاث سنين عند الزيدية  والاباضية وعشرة أشهر عند المالكية في العقارات أو مرور المدة الطويلة الكافية لتكوين غلبة ظن الشهود بأنها عند المشهود ملك للحائز ، فإذا توافرت هذه الشروط في الحيازة وجزم الشهود بالشهادة بالملك للحائز استناداً إليها  جاز أن يحكم القاضي على أساسها بالملك للمدعى عليه عند عجز المدعي عن إثبات ملكه المضاف إلى سبب أو عند اقتصار بينته على الحيازة السابقة لأن دعوى ملك كان غير جائزة في القانون المدني طبقاً لنص المادة (14) من قانون الإثبات فإذا لم تتوافر هذه الشروط كاملة في حيازة المدعى عليه وعجز المدعي عن إثبات ملكه للمدعى به فإن القاضي لا يحكم بالملك  للمدعى عليه لانعدام بينة المدعي وإنما يحكم بتقرير يد المدعى عليه  بحكم تقريري فقط.

هل للمدة أهمية بخصوص هذه الوظيفة؟

قد يتساءل البعض أن ما دام الأمر كذلك فلا بد من مرور مدة على الحيازة لكي تكتسب صفة حيازة ملك ثبوت ليسهل التفرقة بينها وبين حيازة الثبوت فقط.

الحقيقة أن فقهاء المالكية والزيدية والاباضية قد اشترطوا مرور مدة على الحيازة التي يجوز الحكم  على أساسها بالملك  كما سبق أن أوضحنا أما بقية الفقهاء فاكتفوا باشتراط مدة طويلة وتركوا مسألة تقدير المدة لتقدير الشهود لأنه لا يجوز لهم الشهادة بالملك للحائز استناداً إلى الحيازة إلا عند غلبة الظن بأنها ملك الحائز كما أن من شروط الشهادة على حيازة ملك ثبوت عند البعض الشهادة على  نسبة الناس الملك للحائز  استناداً إلى اليد ولن يصل الأمر إلى ذلك إلا بمرور مدة كافية لخلق تلك القناعة والقانون اليمني رغم أن أقرب المصادر التاريخية لنصوص الحيازة فيه هو الفقه الزيدي وهذا الأخير قد حدد مدة لحيازة ملك ثبوت هو ثلاث سنوات في العقار إلا أن نصوص الحيازة خلت من نص مشابه لذلك ، لذلك  نرى أن بالإمكان تطبيق نص المادة (5) من قانون الإثبات التي حددت مدة خمس سنوات لمنع سماع الدعاوى المتعلقة بالحقوق المنقولة والفقه القانوني والقضاء العربي مُجمع على أن دعاوى الحيازة العقارية هي من الدعاوى المنقولة لأن دعوى استرداد الحيازة المقصود منها حماية الحيازة في ذاتها وبالتالي فيكون  اشتراط مرور خمس سنوات على الحيازة المستوفية الشروط  الأخرى  لتكون من قبيل حيازة ملك ثبوت لغرض الاعتماد عليها في الحكم بالملك للمدعى عليه عند عجز المدعي عن  إثبات ملكه بدلاً من الحكم بإقرار يده على الشيء المحاز وكذلك تكون كافية لمنع سماع دعوى الملك السابق فهذه الدعوى الأخيرة هي من قبيل دعاوى حيازة ملك ثبوت في الزمن  الماضي المنصوص عليها في المادة (14) من قانون الإثبات لأن القول بمنع سماع دعوى ملك كان استناداً إلى الحيازة السابقة المستوفية شروط حيازة ملك ثبوت أياً كانت ا لمدة الفارقة بين فقد الحيازة السابقة وبين اكتسابها سيمثل خللاً تشريعياً والمشرع منزه من النقص وبالتالي فيكون شروط دعوى  استرداد الحيازة السابقة (الملك السابق) هي مرور مدة خمس سنوات على الحيازة للمدعي وعدم مرور خمس سنوات من تاريخ فقدها وهي المدة اللازمة لاكتساب الحائز الجديد صفة الحائز (حيازة ملك ثبوت) كل ذلك مع مراعاة جهل سبب دخول الحيازة على الحائز وجهل أصل الملك لمن يكون وعدم الاعتماد عليها كوسيلة لمنع سماع الدعوى وإنما لغرض الحكم للحائز بالملك استناداً إلى حيازته ولو لم يثبت سبب ملكه .

ولهذا نصت المادة (1114) من القانون المدني على أنه تسمع دعوى الملك على ذي اليد الثابتة  مطلقاً ويحكم للمدعي في دعوى الملك إذا أقر له ذو اليد الثابتة أو بناء على مستندات كتابية خالية من شبهة التزوير مستوفية للشروط  الشرعية أو بشهادة عدول ـ فإذا لم توجد مستندات مستوفية للشروط أو شهادة عدول عمل بالقرائن وتعتبر قرينة اليد الثابتة إذا لم تعارض بقرينة أقوى منها مع يمين ذي اليد دليلاً كافياً) فاشتراط النص ويمين الحائز مع قرينة الحيازة يدل على أن المقصود بقوله : دليلاً كاملاً أي دليلاً للحكم للمدعى عليه بالملك وليس بتقرير اليد ، أما ما ورد في المادة (1112) فهذه المادة تعالج مسألة أخرى متعلقة بحيازة حقوق الارتفاق حسب ما أوضحنا آنفاً في السطور السابقة من هذه المقالة.

ثانياً: الخلط بين المقصود من حيازة الانتفاع المشار إليها في الفقرة ثانياً من المادة (1103) في القانون المدني بقولها......الثاني حيازة انتفاع بإجارة ونحوها.....)) وبين حيازة الحقوق المنصوص عليها في المادة (12) من قانون الإثبات وكذلك الوهم أن هذه الأخيرة تتعارض مع القاعدة الشرعية: ((لا يمنع المعتاد وإن أضر))

يعتقد البعض أن المقصود بحيازة الانتفاع الواردة في ذلك النص أنها حيازة حقوق الارتفاق وحيازة حق الانتفاع مع أن النص واضح أن المقصود بتلك الحيازة هي الحيازة العرضية بشروطها المعروفة في الفقه القانوني وذلك واضح من مضمون النص

أما حيازة حقوق الارتفاق وحق الانتفاع فقد نصت عليها المادة (12) بقولها: ((لا يثبت حق بيد في ملك الغير ولا في حقه ولا في حق عام إلا ببينة قانونية وتكون البينة على إقرار الخصم بالحق أو على النذر أو الوصية أو استثناء الحق المدعى به أو تقدم الأخبار في المباح أو وجود الآثار القديمة في السواقي))

والقانون اليمني ذهب إلى ما ذهب إليه القانون الفرنسي وبعض القوانين وبعض فقهاء الشريعة الذين لا يعتبرون حيازة حقوق الارتفاق دليلاً على الحق فيما عدا حقوق الارتفاق القديمة نصوا عليها كاستثناء مثل (السواقي القديمة الدالة على سبق الأحياء) وما عدا ذلك فالأصل أن من يستخدم ملك غيره بالمرور أو السقي أو الشرب ونحو ذلك أنه يستخدمه على وجه التسامح يستطيع أن يرجع فيه المالك في أي وقت والعلة كما يقولون هي حتى لا تؤثر على علاقات الجوار لأن الأصل في علاقات المتجاورين مبني على التسامح فلو جعلنا حيازة حقوق الارتفاق دليلاً على الحق لأحجم الجيران عن التسامح وبالتالي فكل من يقر بالملك للمدعي ثم يدعي حقاً عليه مستدلاً بحيازته للحق لا ينفعه ذلك بل يكون القول قول المالك بانتفاء الحق وعلى مدعي الحوز أن يثبت هو سبباً صالحاً لاكتساب الحق وقد حددت المادة(12) من قانون الإثبات أسباب محدودة لإثبات  الحق هي سبق الإحياء في المباح والوصية ,والإقرار أو استثناء الحق أو وجود الآثار القديمة في السواقي لذلك فالسبب الأخير هو السبب الوحيد الذي مصدره دلالة  اليد ولهذا يقول فقهاء الزيدية أن الحيلة في تجنب هذا المأزق أن يدعي صاحب الحق الملك للطريق أو المسقى ......الخ   وهو ما أشارت إليه المادة(1112) من القانون المدني اليمني.

والغريب أن هذه الحيلة استخدمها فقهاء القانون الفرنسي وبنفس الصورة التي تكلم عنها فقهاء الزيدية في القول الراجح عندهم ويدخل في مفهوم الحق حقوق الارتفاق وحق الانتفاع وحق الرهن فالمرتهن إذا أقر للمدعي بالملك وادعاء حق الرهن عليه لزمه

الإثبات ولا  يغنيه  أن يثبت الحوز والقبض والحيلة كما يذهب فقهاء الشافعية أن يدعي الملك على الشيء المرهون مثلاً حتى لا يكلف بإثبات الرهن لأنه إن أقر بالملك وأدعى الرهن لزمه الإثبات وإلا فقد دينه ويلاحظ أن الحائز لحق من الحقوق كحق المجرى والمسيل والطريق أو المسقى ونحوه أصبح ذا يد ولكن لا يطلق على حيازته بحيازة ملك ثبوت لكي يستفيد من الحكم له بالملك مع اليمين إذا عجز المدعي (وهو المالك للأرض المدعى بحيازة الطريق أو المجرى فيها) أن يثبت عدم الملك المدعي حيازة الحق  وإن وضع يده عليها كان من قبل التسامح بل يحكم بتقرير يد الحائز لوجود شبهة في ملك الحائز وعملاً بقاعدة: "لا يجوز التوسع في الاستثناء ولا القياس عليه" ويلاحظ أخيراً  بوجود خلط بين هذه القاعدة والقاعدة الشرعية المشهورة عند القضاة والمأخوذة من شرح الأزهار (ج 3) القائلة: (لا يمنع المعتاد وإن أضر) حيث يفهم منها عكس ما ذكر وهذا خطأ في فهم أعمال تلك القاعدة بأن المقصود بالمعتاد ما ثبت أولاً بأخذ تلك الأسباب الواردة في المادة (12) وهذا واضح من المصدر الأصلي الذي نقلت منه تلك القاعدة فهو يتضمن الإشارة إلى اشتراط ثبوت الحق بالبينة الشرعية للقول بثبوت المعتاد وهي نفسها الأسباب الواردة في المادة (12) مع إضافة سبب سادس بديهي وهو ثبوت العادة بالضرورة ويقصد به القيود الشرعية الواردة على الملكية.

ثالثاً:  يوهم البعض  العمل بالقاعدة المنصوص عليها في المادة (83) والتي يطلق عليها بفرع الثبوت ويطلق العمل بها دون مراعاة الاستثناءات مع أن نص المادة (95) من قانون الإثبات قد قيدت العمل بهذه القاعدة وهي حصر العمل بها في حدود الإقرار الذي يقبل التجزئة مثل الإقرار بالوديعة ثم يدعي الإبراء أو الإسقاط أو المقاصة ونحو ذلك ففي هذه الحالة يتم العمل بقاعدة فرع الثبوت حيث يصبح من يدفع دعوى الوديعة  بسقوطها بالمقاصة  أو الإبراء إقرار بالوديعة ويلزمه الإثبات على دعواه الإبراء  لأن هذا الإقرار قابل للتجزئة باعتبار أن الإبراء أو الإسقاط  ليس  من مستلزمات الوديعة أما لو ادعى الرد وادعى النقد لمن يطالبه دفع الثمن  المؤجل فهذا من قبيل الإقرار الذي لا يقبل التجزئة لأن الادعاء بالرد أو بالنقد هي من مستلزمات الوديعة أو الشراء بل يعتبر ذلك من  الأصل وهكذا.

هل للقاضي أن يطلب من مدعي الحيازة بيان سبب ملكيته للشيء الذي يحوزه؟

رابعاً:  نص المادة (1115/3) من القانون المدني يفهم منها من حيث الظاهر أن من حق القاضي أن يطلب من مدعي الحوز أن يثبت سبب ملكه لما هو ثابت اليد عليه وهذا غير صحيح لأن القول بغير ذلك يفقد الحيازة أهميتها في الحد الأدنى من حيث كونها دليلاً على الملك عند جميع فقهاء الشريعة الإسلامية وفقهاء القانون فلم يرد في كتب الفقه  الإسلامي ما يخالف ذلك

لذلك فالفهم الصحيح لتلك المادة  أن القاضي وبعد أن يستمع إلى دليل ملكية المدعي للشيء المحاز فإن كان الدليل كافياً للحكم بالملك له استناداً إليه فيلزم قبل أن يقضي بذلك أن يطلب من المدعى عليه أن يبين سبب ملكه لعله يكون قد حصل عليه بسبب ناقل من المدعى فترجح دعواه أو من غير المدعى فيحصل التعارض بين الدليلين فيتم إعمال قواعد الترجيح ما أمكن فإن انعدمت وحصل تعارض طبق القاضي القاعدة المنصوص عليها في المادة (1113) من القانون المدني التي تنص على تقديم بينة الخارج على بينة الداخل عند التعارض وإلى هذا ذهب جميع فقهاء الشريعة الإسلامية فهم  يصرحون أن حجة المدعى عليه هي اليمين وحجة المدعي هي البينة  ولا تسمع بينة الحائز إلا بعد بينة المدعي فترجح عند الشافعية والمالكية أو ترجح بينة الخارج عند الآخرين

خامساً: يجهل  البعض المقصود من اليد التي تعتبر شرطاً  لدعاوى الملك والرد المنصوص عليها في المادة (6) من قانون الإثبات الفقرة  (1) حيث يشترطون اليد الحسية للمدعى عليه كشرط لرفع دعوى الملك أو الرد عليه حيث يجهلون المقصود باليد الحكمية مع أن اليد  الثابتة حقيقةً يطلق عليها اليد الحسية وهي معلومة سواء كانت يداً دالة على الملك مستوفية  شروط الحيازة  وتسمى في القانون اليمني والفقه الإسلامي بحيازة ملك ثبوت  أم  يداً تفيد قرينة الملك فائدتها تكون في اعتبار صاحبها مدعى عليه في دعاوى الحيازة وتسمى بحيازة ثبوت أما اليد الحكمية فهي التي يدعي المدعى عليه بالملك المضاف إلى فعل من المدعى عليه يوجب التسليم كالبيع والغصب والإجارة من المدعى عليه فيعتبر يده  يداً حكمية ولو لم تكن اليد الحسية له لأن سبب الدعوى عليه هو الفعل الذي يوجب الرد وليس اليد الحسية فقط.

سادساً: يجهل البعض التعامل مع نص المادة (1117) من القانون المدني والمادة (240) من قانون المرافعات اللتين تجيزان العمل بدعوى استرداد الحيازة مع ذلك نجد بعض الأحكام  لا يعمل بها كثيراً بل يقع الخلط بين دعوى الملك المضاف إلى سبب الغصب ضد ا لمدعى عليه وبين دعوى الملك المطلق من الإضافة اعتقادا منهم أن فقهاء الشريعة الإسلامية لا يعرفون دعاوى استرداد الحيازة (حماية الحيازة المغصوبة في ذاتها ) بل يجب الفصل في موضوع الملك بحكم نهائي منهٍ للخصومة  مع أن العكس هو الصحيح فجميع فقهاء الشريعة بلا استثناء يشيرون أنه ((إذا ادعى المدعي أن فلاناً غصب الشيء عليه أو أخذه منه أنه يجب على القاضي أن يحكم بالرد إليه إلى أن يبين المدعى عليه سبباً صالحاً لانتقال الملك إليه بحكم مؤقت لا يمس أصل الملك  وكذلك الحكم عند إقرار المدعى عليه باليد أو الملك السابق للمدعي حيث يستصحب الحال  وفقاً لنص المادة  ( 14)  ويحكم بالرد لأن المقر حكم على نفسه وكذلك معاينة القاضي عند من يقول بجواز أن يحكم القاضي بعلمه ففي هذه الحالات يجيز فقهاء الشريعة حماية الحيازة في ذاتها بالحكم بالرد لا بالملك ولو لم يمض على حيازة مدعي الاسترداد سوى يوم واحد ما دام إن سبب حيازة المدعى عليه قائمة على الغصب ونحوها لأن اليد الغاصبة يد مبطلة مهما مضى عليها من زمن والحكمة من ذلك هو عين ما ذهب إليه فقهاء القانون أن الهدف من حماية الحيازة بدعوى الاسترداد ((هو حماية المراكز المستقرة والمحافظة على نظام المجتمع واستقراره بعدم السماح للأفراد أن يقتصوا لأنفسهم بأنفسهم ولا ضرر في ذلك  على حقوق المدعى عليه الغاصب لحيازة المدعي فقد رسم القانون طريقاً لاقتضاء حقه  يجب اتباعها.
 الأستاذ الدكتور/ إسماعيل محمد المحاقري

أستاذ القانون المدني المشارك (جامعة صنعاء – كلية الشرطة – كلية الشريعة والقانون – جامعة الأحقاف )

ليست هناك تعليقات: