مدى وجوب تقديم المقاولين خطابات الضمان في عقود المناقصات الحكومية والغاية منها؟
أقر المشرع اليمني وفقاً للائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية خطاب الضمان البنكي كأحد الوسائل الأساسية لتقديم التأمينات حيث نصت المادة (55- 57) من اللائحة أن للمقاول خيارين لتغطية وجوب الضمان، فإما أن يكون عن طريق شيك مقبول الدفع...، أو عن طريق ضمانة بنكية (خطاب ضمان)، ويكون صادراً من أحد البنوك المصرح لها من البنك المركزي اليمني.
ووفقاً للائحة والتي اعتبرت أن تقديم الضمان يعد شرطاً إلزامياً ولا غنى عنه للمشاركة في المناقصات والمزايدات الحكومية ويتضح ذلك من خلال المرحلتين التي نصت عليها وهي على النحو التالي:
مرحلة تقديم العطاء (التأمين الابتدائي):
حيث نصّت المادة (54) من اللائحة بـ "يجب أن يقدَّم مع كل عطاء تأمين ابتدائي لا يقل عن (2.5%) من قيمة العطاء في مقاولات الأعمال أو التوريدات او الخدمات او غير ذلك ولا يلتفت الى العطاءات غير المصحوبة بالتامين الابتدائي كاملاً"، مما يعني أن عطاء المقاول يستبعد فوراً في حال عدم التزامه بتقديم خطاب الضمان إذ يعد إخلالاً بشرط جوهري من شروط المناقصة المعلنة، وأصّرت على ذلك المادة (65) من ذات اللائحة "لا يلتفت الى العطاءات الغير مصحوبة بالتامين الابتدائي كاملاً".
مرحلة قبول العطاء (التأمين النهائي):
نص المادة (57) بقولها "على صاحب العطاء المقبول أن يسدد في فترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ اليوم التالي لإخطاره بخطاب مسجل بقبول عطائه تأميناً نهائياً لا يقل عن (10%) من قيمة عقود مقاولات الأعمال..." فالضمان أو خطاب الضمان لا يكون ابتداءً فقط لقبول العطاء بل فيما يلي القبول والترسية لضمان حسن تنفيذ الأعمال المتفق عليها، وبمعنى أن التزام المناقص صاحب العطاء المقبول أمر وجوبي أقرّه القانون ففي حال عدم السداد في المدة المحددة قانوناً يجوز للجهة المتعاقد معها أن تسحب قبول عطائه وتصادر التأمين المؤقت([1]) .
كما أحاطت اللائحة التنفيذية التأمين بتنظيم دقيق من حيث شروط إصدار خطاب الضمان ومدته آثاره القانونية وهو ما يدل على اعتماده كشرط جوهري في المناقصات وأداة إلزامية لضمان جدية العطاءات وتنفيذ الالتزامات التعاقدية في عقود المناقصات الحكومية، حيث تستمد هذه الإلزامية من مبدأ "حماية المال العام" المنصوص عليه في قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية في نص المادة الثالثة: "يهدف هذا القانون الى تحقيق ما يلي: ج- وضع نظام اشرافي ورقابي دقيق في مجال مناقصات ومشتريات ومبيعات ومخازن الدولة بهدف الحفاظ على المصلحة العامة والمال العام".
الغاية من خطاب الضمان:
1- ضمان جدية العطاء وجدية عرض كل من يريد الدخول في المناقصة، وحتى لا يسهل على المتقدم العدول عنه أو سحبه فيما يتنافى مع مصلحة الإدارة صاحبة الشأن.
2- تشجيع المقاولين على التقدم الى المناقصات والمزايدات التي يعلن عنها بالنظر للمزايا التي يحققها خطاب الضمان لهم، مثل عدم ضرورة إيداع مبالغ نقدية وتعطيلها عن الاستثمار او الاقتراض من البنك بفائدة مرتفعة مما يترتب عليه حصول الجهة المستفيدة على أفضل الشروط وأرخص الأسعار ([2]).
3- حماية الجهة الحكومية حيث يمثل خطاب الضمان تأميناً مالياً لها في حال إخلال المقاول بالتزاماته والرجوع إليه في حال تلكؤهم في التنفيذ أو المماطلة في تنفيذ الالتزامات ([3]) .
المراجع:
1- قانون رقم (23) لسنة 2007م بشأن المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية واللائحة التنفيذية المنظمة له.
2- د. بدر سعد العتيبي، التنظيم القانوني لخطابات الضمان في مجال المناقصات العامة، مجلة القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، العدد 2، العدد التسلسلي، يونيو 2020 م.
3- م. كامل خير الله طراد، خطابات الضمان وأهميتها في عقود المقاولات والتجهيز الحكومية، مجلة كلية التراث الجامعة، العدد 19.
إعداد/ حنين حامد الرضي
إشراف الأستاذ/ سليمان نبيل الحميري
[1]مادة(59) من اللائحة التنفيذية: (اذا لم يقم صاحب العطاء بسداد التامين النهائي في المدة المحددة له وفقا للمادة (53) من هذه اللائحة فيجوز للجهة المتعاقدة بموجب خطاب مسجل ودون حاجه لاتخاذ اية اجراءات اخرى ان تسحب قبول عطائه وتصادر التامين المؤقت).
[2] د. بدر سعد العتيبي، التنظيم القانوني لخطابات الضمان في مجال المناقصات العامة، مجلة القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، العدد 2، العدد التسلسلي، يونيو 2020 م، ص.89
[3] م. كامل خير الله طراد، خطابات الضمان وأهميتها في عقود المقاولات والتجهيز الحكومية، مجلة كلية التراث الجامعة، العدد 19، ص (85).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق