حث مدى حجية صورة المحرر العرفي امام القضاء

 

الموضوع/ بحث مدى حجية صورة المحرر العرفي

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى الع وصحبه اجمعين، وبعد:

ـ ان هذا البحث يهدف الى دراسة المحررات العرفية وصورها وحجيتها في الاثبات وذلك لما لهذا الموضوع من أهمية في الحياة العملية وفي معظم معاملات الناس.

المبحث الأول: أهمية المحررات

ـ تتلخص أهمية دراسة هذا الموضوع في الأمور الاتية:

ان الاعتماد على المحررات في تعامل الافراد والجماعات قد اتسع وشمل جميع جوانب الحياة وصارت هذه المحررات من اهم وسائل الاثبات.

2ـ ان اغلب وسائل الاثبات الأخرى رغم أهميتها الا انها تحتاج في اكثر الأحوال الى اثباتها بواسطة هذه المحررات.

3ـ ان هذه المحررات تعتبر أداة من أدوات حفظ الأدلة وتصرفات الافراد الأخرى.

4ـ ان تحرير وكتابة معاملات الناس من الأمور المندوب اليها شرعا وقد حثنا على ذلك القران الكريم على توثيق تصرفات الافراد بالكتابة.

5ـ ان الكم الهائل من القضايا المرفوعة امام المحاكم التجارية والمحاكم المدنية في جميع البلدان الإسلامية هو ناتج اغلبها عن عدم تقيد الافراد بأحكام الإسلام وعدم فهمهم لأبعاده والذي حرص اشد الحرص على ضرورة كتابة وتدوين المعاملات والتصرفات صغيرة كانت او كبيرة.

المبحث الثاني:

أولا: معنى محرر:

ـ معنى محرر لغة: هو الكتابة.

ـ اصطلاحا: هو سند يثبت فيه شخص ما، ما قام به او ما حدث امامه.

ثانيا: اقسام المحررات: تنقسم المحررات الى قسمين هي:

1ـ المحررات الرسمية: وهي المحررات التي يختص بها موظف عام بمقتضى وظيفته بتحريرها، او بالتدخل في تحريرها على أي صورة او إعطائها الصفة الرسمية ومتى ما فقد المحرر الصفة الرسمية صر محررا عرفيا أي غير رسميا.

المحررات العرفية: هي الأوراق المكتوبة التي تصدر من الافراد دون ان يتدخل موظف عام في تحريرها، ويكتبها الافراد عادة بقصد حسم ما قد يثور بينهم من نزاعات حول امر معين ولا تتوافر فيها جميع الضمانات التي تحيط بالمحررات الرسمية، ولا يشترط فيها ان تكون في شكل معين بعكس المحررات الرسمية.

ثالثا: أنواع المحررات العرفية:

1ـ المحررات العرفية المعدة للإثبات:

وهي تلك المحررات التي يكون ذوو الشأن فيها قد وقعوها مسبقا لتعد بذلك ادلة كاملة للإثبات.

شروط المحررات العرفية المعدة للإثبات:

1/ الكتابة.                     2/ التوقيع.

2ـ المحررات العرفية الغير معدة للإثبات:

وهي تلك المحررات التي لا تكون معدة للإثبات مسبقا ومع ذلك قد يعطيها القانون قوة اثباتية معينة.

المبحث الثالث

أولا: خصائص المحررات العرفية:

1ـ انعدام الرسمية:

حيث ان الافراد العاديين هم الذين يتولون تحرير وصياغة واعداد المحرر العرفي ولا دخل لأي موظف رسمي في ذلك، لذلك لا يتوفر له الضمانات الكافية ومع ذلك فان الناس كثيرا ما يلجئون الى هذه الوسيلة للمحافظة على حقوقهم نظرا لما تتميز به من سرعة التحرير وسهولة الاعداد ونقص في التكاليف.

2ـ عدم اشتراط إجراءات معينة:

ـ حيث لا يشترط لصحة المحرر افتراض مراعاة أوضاع وإجراءات ، الا على سبيل الاستثناء كالتاريخ ومكان تحرير الأوراق التجارية كما لا يشترط ان تكون الكتابة باللغة العربية وذلك على خلاف المحرر الرسمي.

المبحث الرابع: حجية المحررات العرفية

ـ لا تتوفر للمحرر العرفي ذات الضمانات التي تتوفر في المحررات الرسمية، وذلك لان المحرر العرفي يصدر عادة من شخص عادي تكون له مصلحة فيما  هو مدون به، وهنا يكون الفرق بين حالة إقرار الموقع لهذا المحرر بصحة توقيعه وبين انكاره لهذا التوقيع، حيث لا يكون المحرر العرفي حجة على من نسب اليه الا اذا اقره فتصبح له حجية المحرر الرسمي ، ويستوي ان يكون هذا الإقرار صريحا او ضمنيا وليس له بعد ذلك الاعتراف ان ينكر صدوره منه، بينما لا يحتج بالمحرر العرفي على من صدر منه اذا انكره وذلك لان الورقة العرفية حجة بما ورد فيها على من نسب اليه توقيعه عليها ما لم ينكر صدوره منه.

المبحث الخامس: حجية صور المحررات العرفية

أولا: حجية صورة المحرر العرفي في القانون اليمني:

ـ نظم قانون الاثبات اليمني احكام المحررات العرفية في المواد من (103) الى (121) ولم يتطرق القانون فيها لحجية صور المحررات العرفية.

ثانيا: حجية صورة المحرر العرفي في القضاء اليمني:

ـ رغم سكوت المشرع اليمني عن مدى حجية صور المحررات العرفية في الاثبات الا ان هناك اتجاه قوي في القضاء اليمني يتعامل مع صورة المحرر العرفي كقرينة تساند مع غيرها من الأدلة في اثبات الحقوق التي عصمها الله تعالى من ثم القانون فهذا الاتجاه لا يهدر صور المحررات العرفية، فالقاضي بما له من خبرة ومهارة ودراية وبحسب احاطته بظروف ووقائع القضية والقرائن المحيطة بالقضية وشهادات الشهود يرجح حجية هذه الصور الى جانب غيرها من الأدلة.

الخلاصة:

الثابت ان صور المحررات العرفية لا حجية لها في الاثبات الا في حالة مساندة لأدلة أخرى تكون بجانبها أي على سبيل الاستئناس فقط وكقرينة ترجيح بينما هناك اتجاه اخر في الحياة العملية وهي ان لا حجية لصورة الأوراق العرفية ولا قيمة لها في الاثبات الى بمقدار مطابقتها الى الأصل اذا كان موجودا فيرجع اليه كدليل اثبات اما اذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة اذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه.

اعداد الاستاذة/ غدير غيلان 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات: