أحكام عقد النقل, وفقاً للقانون اليمني

 

 

أحكام عقد النقل, وفقاً للقانون اليمني

 

تعريف عقد النقل:

هو عقد يلتزم به شخص بنقل بضائع أو أشخاص بوسائل النقل من مكان إلى آخر, مقابل أجر معلوم يسمى كراء أو أجرة النقل.

 

تعريف عقد النقل في القانون:

عرفه القانون التجاري اليمني في نص المادة(141) بأنه:

 عقد النقل اتفاق يلتزم بموجبه الناقل بأن يقوم بنقل شخص أو شيء إلى جهة معينة مقابل أجر معين, ويتم  بمجرد الاتفاق, إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على تأخيره إلى وقت التسليم, ويجوز إثباته بجميع الطرق.

 

أنواع النقل:

 

1- النقل البري:

وهو ما عرفته المادة (٢)  على أنه:

أي فعل يترتب عليه نقل الأشخاص والسلع والخدمات والحيوانات والأشياء الأخرى من مكان إلى آخر, بوسائل النقل البرية المخصصة لذلك, عبر الطرق البرية والسكك الحديدية.

 مادة (٢).....:

 ويشتمل النقل البري على نقل الأشخاص ، ونقل البضائع:

أ-نقل الأشخاص ويشمل:

-النقل الحضـري: نقل الركاب داخل المدن بواسطة مختلف أنواع وسائل النقل البري, المخصصة لذلك .

-النقل بيـن المـدن: نقل المسافرين من وإلى مدن الجمهورية, بوسائل النقل المختلفة والمخصصة لذلك .

-النقل الدولــي : نقل المسافرين من الجمهورية إلى الخارج والعكس, بوسائل النقل المختلفة والمخصصة لذلك .

-النقل السياحـي: نقل الأفراد والمجموعات السياحية بوسائل النقل المختلفة, المخصصة للنقل السياحي.   

-النقل بالعبــور : الذي يبدأ وينتهي خارج الجمهورية مروراً بالجمهورية .

ب- نقل البضائع ويشمل الآتــي :

-نقل الداخلي: نقل البضائع في نطاق الجمهورية .

-النقل الخارجي: نقل البضائع من الجمهورية إلى الخارج والعكس .

 

2-  النقل البحري:

 ويتم بواسطة السفن عبر البحار والمحيطات والممرات المؤدية إليها.

عرفه القانون البحري اليمني في المادة( 214) بأنه:

 عقد يلتزم بمقتضاه الناقل لنقل بضائع أو أشخاص في البحر مقابل أجرة معينة, ويشمل:

أ‌-     نقل البضائع: هو عقد طرفاه (الناقل والمرسل) أو الشاحن, وقد يظهر بعد بدء تنفيذ العقد شخص ثالث يعرف بالمرسل إليه, عندما تكون البضاعة مرسلة لحساب شخص ثالث, أي ليس طرفا في العقد , ولكنه بالضرورة يتمتع بمركز خاص في مواجهة الناقل.

ب‌-       نقل الأشخاص: عقد نقل الأشخاص عقد يلزم في الناقل بنقل المسافر رحلة بحرية معينة, مقابل اجر معين. مادة(262)

 

3- النقل الجوي:

عرفته المادة(198) من القانون التجاري بالتالي:

1-  يقصد بالنقل الجوي نقل الشخاص أو الأمتعة أو البضائع بالطائرات في مقابل أجر.

2-  ويقصد بلفظ ( الأمتعة ) الأشياء التي يجوز للراكب حملها معه في ,الطائرة وتسلم للناقل لتكون في حراسته أثناء النقل,  ولا يشمل هذا اللفظ الأشياء الصغيرة الشخصية التي تبقى في حراسة الراكب أثناء السفر.

 

خصائص عقد النقل:

١- عقد النقل عقد رضائي :

أي لا يشترط لانعقاده شكلاً معيناً, ويكفي لانعقاده التراضي وتطابق الإيجاب والقبول, ويصح إثباته بكافة وسائل الإثبات, وهي ما نصت عليه المادة (١٤١)من القانون التجاري اليمني:

 ...... ويتم   بمجرد الاتفاق إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على تأخيره إلى وقت التسليم, ويجوز إثباته بجميع الطرق.

 

٢- عقد النقل من عقود المعاوضة:

أي كل طرف من أطراف العقد يلتزم بالتزامات معينه للطرف الآخر, بمعنى أن الناقل يلتزم بنقل الأشياء أو الأشخاص, ويقوم الطرف الآخر بدفع الأجرة.

 

٣- عقد النقل ملزم لجانبين:

أي كل من المتعاقدين يعتبر دائن, ومدين للآخر في نفس الوقت.

٤- عقد النقل من عقود الاذعان:

يقصد بالإذعان  أن أحد طرفي العقد يذعن للشروط التي يضعها الطرف الأخر, حيث أن الطرف الذي يقوم بالنقل لا يقبل أي مناقشة في شروط العقد في أغلب الحالات, كبعض وسائل النقل بالسكة الحديدية والنقل الجماعي .

 

٥- عقد النقل عقد تجاري:

ورد عقد النقل ضمن الأعمال التجارية الواردة في المادة (٩) من القانون التجاري اليمني :

يعد اعمالاً تجارية.....١١- النقل براً وبحراً وجواً .

 

 أحكام عقد النقل :

 أولاً: تكوين عقد النقل:

شروط العقد:

يجب توافر شروط معينة وهي:

١-الرضا:

النقل عقد رضائي يتم بمجرد تبادل الإيجاب والقبول دون التوقف على أي إجراء آخر لاحق .

وتقرر المادة الثانية من قانون النقل اليمني بقولها :

 يتم عقد النقل بمجرد الاتفاق ويجوز إثباته بجميع الطرق .

  ومع ذلك فإنه يجب أن يلاحظ بأن تسليم البضاعة للناقل يكون نوعاً من القبول للإيجاب الصادر من الأول  في عقد نقل الأشياء ، أو صعود الراكب إلى واسطة النقل يعد قبولاً للإيجاب الصادر من الناقل.

 بيد أن هذا لا يعني أن العقد يفقد صفته الرضائية, فالتسليم والصعود لا يلزمان للانعقاد بل للتنفيذ ، بمعنى أن كلا من التسليم والصعود ما هما إلا نوعان من التنفيذ للعقد.

٢-الأهلية:

النقل لا يعد نوعاً من أنواع التصرفات التي ترد على ملكية شيء ما, لذا فإن الأهلية المشترطة بالنسبة للمرسل أو الراكب هي سن التمييز, علماً بأن ليس بإمكان الناقل عموماً التحقق من أهلية جميع الأشخاص الذين قد يبرم معهم العقد.

ونقص أهلية المرسل أو الراكب لا يرتب حسب رأي بعض الفقه ضرر ما ، طالما أن شروط العقد واحدة بالنسبة لجميع الأشخاص، أما بالنسبة للناقل فالأهلية المطلوبة هي بلوغ سن الرشد إذا كان الناقل شخصاً طبيعياً, أما إذا كان هذا الأخير شخصاً معنوياً وهي الحالة الغالبة، فإنه يكفي لتوافر الأهلية أن يكون من أغراض هذا الشخص المعنوي القيام بالنقل.

 أما عيوب الرضا فإنها قد تقع في أطار عقد نقل الشيء، ومن غير المتصور عموماً أن تثار في نقل الأشخاص, فقد يرد الغلط مثلا في طبيعة الشيء المراد نقله، كأن يسلم للناقل أشياء على أنها من طبيعة معينة وتظهر بعد ذلك خلاف تلك الطبيعة, فالعقد يكون هنا موقوفاً وتطبق بشأنه القواعد العامة المقررة بصدد إجازته وعدم إجازته.

٣-المحل:

يعتبر كل منقول مادي محل عقد نقل الأشياء, بشرط أن يكون هذا المنقول المادي من بين الأشياء القابلة للتعامل فيها, أما في عقد نقل الأشخاص فإن محل العقد هو شخص الراكب إضافة إلى أمتعته, ويتضح ذلك بوضوح من نص المادة الثانية من قانون النقل اليمني التي تقرر أن عقد النقل:

اتفاق يلتزم بمقتضاه الناقل بنقل شخص أو شيء من مكان إلى آخر لقاء أجر معين .

هذا بالنسبة للناقل أما بالنسبة للمرسل والشاحن فإن محل العقد هو:

أجرة النقل المحددة أو المتفق عليها في العقد .

 ومع هذا فإنه يجب التنويه بأن المحل ركن للعقد وركن في الالتزام الذي يترتب على الأطراف في أن واحد, إذ لا حاجة للنقل في الواقع إذا أنعدم المحل ، وانعدام المحل يعني ببساطة وبحكم القواعد العامة بطلان العقد, والقول بأن المحل ركن في الالتزام صحيح، بيد أن ذلك لا يعني حسب تقديرنا اقتصار أهمية محل النقل على الالتزام دون اعتباره – المحل- ركناً جوهرياً للعقد ، وأياً كان الأمر فإن العقد يعتبر باطلا إذا لم يكن المحل موجوداً أو مشرعاً.

٤-السبب:

يتحدد السبب كركن من أركان عقد النقل بمحل التزام كل طرف من أطرافه, عليه فإن التزام الناقل بالقيام بعملية النقل سواء بنقل الشيء أو الشخص ، هو السبب لالتزام الطرف المقابل، المرسل أو الراكب، بدفع مقبل النقل أي الأجرة, وأن التزام كل من المرسل أو الراكب بدفع الاجرة هو السبب لالتزام الناقل بالقيام بعملية النقل, ويجب أن يكون السبب مشروعاً وإلا كان العقد باطلاً, ومن أمثلة السبب الغير المشروع الاتفاق على نقل شيء مسروق, أو شخص مختطف .

 

 أطراف عقد النقل:

لا يقصد بأطراف عقد النقل إلا أشخاصه ، أي أشخاص عقد النقل.

ويدور العقد كقاعدة عامة بين شخصين أو طرفين هما:

الناقل والراكب ، والناقل والمرسل في عقد نقل الأشياء, بيد أن أشخاص هذا العقد الأخير قد يزيدون على ذلك, إذ قد يدخل في العلاقة الثنائية شخص آخر هو المرسل إليه.

فقد يكون المرسل على صلة عقدية سابقة مع هذا الاخير (المرسل إليه ) ، كما لو اتفق معه على تسلم البضاعة بدلا منه عند وصولها, فيدور العقد حينئذ بين أشخاص ثلاثة هم : الناقل ، المرسل ، والمرسل إليه .

 وقد يتحد شخص المرسل والمرسل إليه, كما لو أرسلت شركة بضائع تنتجها لفرع لها في مكان آخر، أو أرسل المرسل الشيء محل النقل إلى نفسه ، فلا يقع العقد هنا إلا بين طرفين .

 إلا أن الواقع العملي في النقل هو أن يكون المرسل إليه شخص ثالث, تربطه بالمرسل صلة عقدية سابقة تتجسد عموماً في عقد بيع ، يكون البائع بمقتضاه مرسلا يتولى إبرام عقد النقل, على أن يتسلم المشتري المرسل إليه البضاعة عند وصولها .

 

إثبات عقد النقل:

إثبات عقد النقل يخضع للقواعد العامة في الإثبات, فيجوز الإثبات بكافة الطرق, بما فيها البينة والقرائن في مواجهة الناقل, حيث أن النقل بالنسبة له يعد عملا تجاريا, و تختلف كيفية الإثبات بالنسبة للمرسل و المرسل اليه يحسب طبيعة العقد بالنسبة لكل منهما, فإذا كان العقد تجاريا بالنسبة لهما جاز إثباته بكافة طرق الإثبات, واذا كان مدنيا فإنه يتعين  اتباع قواعد الإثبات المدنية ، والواقع أن النقل يثبت دائما في وثيقة نقل, وهي عبارة عن كتاب مفتوح يرسله المرسل إلى المرسل إليه ويتضمن كل شروط النقل ، ويجب أن تشتمل هذه الوثيقة على اسم وموطن الناقل واسم الوكيل بالعمولة للنقل ، واسم المرسل إليه وجنس ووزن أو حجم الاشياء المراد نقلها, والميعاد المعين للنقل واجرة النقل، ويذكر إن كانت هذه الاجرة دفعت بمعرفة المرسل أو تدفع عند الوصول, وتذكر التعويضات التي تستحق في حالة التأخير، ويجب أن تكون مؤرخة ويوضع عليها امضاء أو ختم المرسل وتحرر نسخة ثانية من التذكرة لكي يتسلم المرسل واحدة وتبقى الاخرى لدى الناقل ، وتحرر أحياناً صورة .

ويسمى الأصل  تذكرة النقل الحقيقية، وتسمى الصورة تذكرة النقل الصورية ، ويجوز أن تكون التذكرة إذنيه لحاملها أو باسم شخص معين.

 

 

المراجع:

١-د.محمد صالح بك، القانون التجاري المصري.

٢-أ.د./علي جمال الدين عوض، العقود التجارية

٣- القانون اليمني  رقم (٣٣) لسنه ٢٠٠٣م، بشأن النقل البري .

٤- القانون البحري اليمني رقم (١٥) لسنه ١٩٩٤م.

٥-القانون التجاري اليمني المعدل رقم (١٦) لسنه ١٩٩٨.

٦-د. باسم محمد صالح ، القانون التجاري، ص ١٨٣-١٨٧.

 

إعداد/ محمد نجيب القوسي

أحكام عقد النقل, وفقاً للقانون اليمني

 

 

أحكام عقد النقل, وفقاً للقانون اليمني

 

تعريف عقد النقل:

هو عقد يلتزم به شخص بنقل بضائع أو أشخاص بوسائل النقل من مكان إلى آخر, مقابل أجر معلوم يسمى كراء أو أجرة النقل.

 

تعريف عقد النقل في القانون:

عرفه القانون التجاري اليمني في نص المادة(141) بأنه:

 عقد النقل اتفاق يلتزم بموجبه الناقل بأن يقوم بنقل شخص أو شيء إلى جهة معينة مقابل أجر معين, ويتم  بمجرد الاتفاق, إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على تأخيره إلى وقت التسليم, ويجوز إثباته بجميع الطرق.

 

أنواع النقل:

 

1- النقل البري:

وهو ما عرفته المادة (٢)  على أنه:

أي فعل يترتب عليه نقل الأشخاص والسلع والخدمات والحيوانات والأشياء الأخرى من مكان إلى آخر, بوسائل النقل البرية المخصصة لذلك, عبر الطرق البرية والسكك الحديدية.

 مادة (٢).....:

 ويشتمل النقل البري على نقل الأشخاص ، ونقل البضائع:

أ-نقل الأشخاص ويشمل:

-النقل الحضـري: نقل الركاب داخل المدن بواسطة مختلف أنواع وسائل النقل البري, المخصصة لذلك .

-النقل بيـن المـدن: نقل المسافرين من وإلى مدن الجمهورية, بوسائل النقل المختلفة والمخصصة لذلك .

-النقل الدولــي : نقل المسافرين من الجمهورية إلى الخارج والعكس, بوسائل النقل المختلفة والمخصصة لذلك .

-النقل السياحـي: نقل الأفراد والمجموعات السياحية بوسائل النقل المختلفة, المخصصة للنقل السياحي.   

-النقل بالعبــور : الذي يبدأ وينتهي خارج الجمهورية مروراً بالجمهورية .

ب- نقل البضائع ويشمل الآتــي :

-نقل الداخلي: نقل البضائع في نطاق الجمهورية .

-النقل الخارجي: نقل البضائع من الجمهورية إلى الخارج والعكس .

 

2-  النقل البحري:

 ويتم بواسطة السفن عبر البحار والمحيطات والممرات المؤدية إليها.

عرفه القانون البحري اليمني في المادة( 214) بأنه:

 عقد يلتزم بمقتضاه الناقل لنقل بضائع أو أشخاص في البحر مقابل أجرة معينة, ويشمل:

أ‌-     نقل البضائع: هو عقد طرفاه (الناقل والمرسل) أو الشاحن, وقد يظهر بعد بدء تنفيذ العقد شخص ثالث يعرف بالمرسل إليه, عندما تكون البضاعة مرسلة لحساب شخص ثالث, أي ليس طرفا في العقد , ولكنه بالضرورة يتمتع بمركز خاص في مواجهة الناقل.

ب‌-       نقل الأشخاص: عقد نقل الأشخاص عقد يلزم في الناقل بنقل المسافر رحلة بحرية معينة, مقابل اجر معين. مادة(262)

 

3- النقل الجوي:

عرفته المادة(198) من القانون التجاري بالتالي:

1-  يقصد بالنقل الجوي نقل الشخاص أو الأمتعة أو البضائع بالطائرات في مقابل أجر.

2-  ويقصد بلفظ ( الأمتعة ) الأشياء التي يجوز للراكب حملها معه في ,الطائرة وتسلم للناقل لتكون في حراسته أثناء النقل,  ولا يشمل هذا اللفظ الأشياء الصغيرة الشخصية التي تبقى في حراسة الراكب أثناء السفر.

 

خصائص عقد النقل:

١- عقد النقل عقد رضائي :

أي لا يشترط لانعقاده شكلاً معيناً, ويكفي لانعقاده التراضي وتطابق الإيجاب والقبول, ويصح إثباته بكافة وسائل الإثبات, وهي ما نصت عليه المادة (١٤١)من القانون التجاري اليمني:

 ...... ويتم   بمجرد الاتفاق إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على تأخيره إلى وقت التسليم, ويجوز إثباته بجميع الطرق.

 

٢- عقد النقل من عقود المعاوضة:

أي كل طرف من أطراف العقد يلتزم بالتزامات معينه للطرف الآخر, بمعنى أن الناقل يلتزم بنقل الأشياء أو الأشخاص, ويقوم الطرف الآخر بدفع الأجرة.

 

٣- عقد النقل ملزم لجانبين:

أي كل من المتعاقدين يعتبر دائن, ومدين للآخر في نفس الوقت.

٤- عقد النقل من عقود الاذعان:

يقصد بالإذعان  أن أحد طرفي العقد يذعن للشروط التي يضعها الطرف الأخر, حيث أن الطرف الذي يقوم بالنقل لا يقبل أي مناقشة في شروط العقد في أغلب الحالات, كبعض وسائل النقل بالسكة الحديدية والنقل الجماعي .

 

٥- عقد النقل عقد تجاري:

ورد عقد النقل ضمن الأعمال التجارية الواردة في المادة (٩) من القانون التجاري اليمني :

يعد اعمالاً تجارية.....١١- النقل براً وبحراً وجواً .

 

 أحكام عقد النقل :

 أولاً: تكوين عقد النقل:

شروط العقد:

يجب توافر شروط معينة وهي:

١-الرضا:

النقل عقد رضائي يتم بمجرد تبادل الإيجاب والقبول دون التوقف على أي إجراء آخر لاحق .

وتقرر المادة الثانية من قانون النقل اليمني بقولها :

 يتم عقد النقل بمجرد الاتفاق ويجوز إثباته بجميع الطرق .

  ومع ذلك فإنه يجب أن يلاحظ بأن تسليم البضاعة للناقل يكون نوعاً من القبول للإيجاب الصادر من الأول  في عقد نقل الأشياء ، أو صعود الراكب إلى واسطة النقل يعد قبولاً للإيجاب الصادر من الناقل.

 بيد أن هذا لا يعني أن العقد يفقد صفته الرضائية, فالتسليم والصعود لا يلزمان للانعقاد بل للتنفيذ ، بمعنى أن كلا من التسليم والصعود ما هما إلا نوعان من التنفيذ للعقد.

٢-الأهلية:

النقل لا يعد نوعاً من أنواع التصرفات التي ترد على ملكية شيء ما, لذا فإن الأهلية المشترطة بالنسبة للمرسل أو الراكب هي سن التمييز, علماً بأن ليس بإمكان الناقل عموماً التحقق من أهلية جميع الأشخاص الذين قد يبرم معهم العقد.

ونقص أهلية المرسل أو الراكب لا يرتب حسب رأي بعض الفقه ضرر ما ، طالما أن شروط العقد واحدة بالنسبة لجميع الأشخاص، أما بالنسبة للناقل فالأهلية المطلوبة هي بلوغ سن الرشد إذا كان الناقل شخصاً طبيعياً, أما إذا كان هذا الأخير شخصاً معنوياً وهي الحالة الغالبة، فإنه يكفي لتوافر الأهلية أن يكون من أغراض هذا الشخص المعنوي القيام بالنقل.

 أما عيوب الرضا فإنها قد تقع في أطار عقد نقل الشيء، ومن غير المتصور عموماً أن تثار في نقل الأشخاص, فقد يرد الغلط مثلا في طبيعة الشيء المراد نقله، كأن يسلم للناقل أشياء على أنها من طبيعة معينة وتظهر بعد ذلك خلاف تلك الطبيعة, فالعقد يكون هنا موقوفاً وتطبق بشأنه القواعد العامة المقررة بصدد إجازته وعدم إجازته.

٣-المحل:

يعتبر كل منقول مادي محل عقد نقل الأشياء, بشرط أن يكون هذا المنقول المادي من بين الأشياء القابلة للتعامل فيها, أما في عقد نقل الأشخاص فإن محل العقد هو شخص الراكب إضافة إلى أمتعته, ويتضح ذلك بوضوح من نص المادة الثانية من قانون النقل اليمني التي تقرر أن عقد النقل:

اتفاق يلتزم بمقتضاه الناقل بنقل شخص أو شيء من مكان إلى آخر لقاء أجر معين .

هذا بالنسبة للناقل أما بالنسبة للمرسل والشاحن فإن محل العقد هو:

أجرة النقل المحددة أو المتفق عليها في العقد .

 ومع هذا فإنه يجب التنويه بأن المحل ركن للعقد وركن في الالتزام الذي يترتب على الأطراف في أن واحد, إذ لا حاجة للنقل في الواقع إذا أنعدم المحل ، وانعدام المحل يعني ببساطة وبحكم القواعد العامة بطلان العقد, والقول بأن المحل ركن في الالتزام صحيح، بيد أن ذلك لا يعني حسب تقديرنا اقتصار أهمية محل النقل على الالتزام دون اعتباره – المحل- ركناً جوهرياً للعقد ، وأياً كان الأمر فإن العقد يعتبر باطلا إذا لم يكن المحل موجوداً أو مشرعاً.

٤-السبب:

يتحدد السبب كركن من أركان عقد النقل بمحل التزام كل طرف من أطرافه, عليه فإن التزام الناقل بالقيام بعملية النقل سواء بنقل الشيء أو الشخص ، هو السبب لالتزام الطرف المقابل، المرسل أو الراكب، بدفع مقبل النقل أي الأجرة, وأن التزام كل من المرسل أو الراكب بدفع الاجرة هو السبب لالتزام الناقل بالقيام بعملية النقل, ويجب أن يكون السبب مشروعاً وإلا كان العقد باطلاً, ومن أمثلة السبب الغير المشروع الاتفاق على نقل شيء مسروق, أو شخص مختطف .

 

 أطراف عقد النقل:

لا يقصد بأطراف عقد النقل إلا أشخاصه ، أي أشخاص عقد النقل.

ويدور العقد كقاعدة عامة بين شخصين أو طرفين هما:

الناقل والراكب ، والناقل والمرسل في عقد نقل الأشياء, بيد أن أشخاص هذا العقد الأخير قد يزيدون على ذلك, إذ قد يدخل في العلاقة الثنائية شخص آخر هو المرسل إليه.

فقد يكون المرسل على صلة عقدية سابقة مع هذا الاخير (المرسل إليه ) ، كما لو اتفق معه على تسلم البضاعة بدلا منه عند وصولها, فيدور العقد حينئذ بين أشخاص ثلاثة هم : الناقل ، المرسل ، والمرسل إليه .

 وقد يتحد شخص المرسل والمرسل إليه, كما لو أرسلت شركة بضائع تنتجها لفرع لها في مكان آخر، أو أرسل المرسل الشيء محل النقل إلى نفسه ، فلا يقع العقد هنا إلا بين طرفين .

 إلا أن الواقع العملي في النقل هو أن يكون المرسل إليه شخص ثالث, تربطه بالمرسل صلة عقدية سابقة تتجسد عموماً في عقد بيع ، يكون البائع بمقتضاه مرسلا يتولى إبرام عقد النقل, على أن يتسلم المشتري المرسل إليه البضاعة عند وصولها .

 

إثبات عقد النقل:

إثبات عقد النقل يخضع للقواعد العامة في الإثبات, فيجوز الإثبات بكافة الطرق, بما فيها البينة والقرائن في مواجهة الناقل, حيث أن النقل بالنسبة له يعد عملا تجاريا, و تختلف كيفية الإثبات بالنسبة للمرسل و المرسل اليه يحسب طبيعة العقد بالنسبة لكل منهما, فإذا كان العقد تجاريا بالنسبة لهما جاز إثباته بكافة طرق الإثبات, واذا كان مدنيا فإنه يتعين  اتباع قواعد الإثبات المدنية ، والواقع أن النقل يثبت دائما في وثيقة نقل, وهي عبارة عن كتاب مفتوح يرسله المرسل إلى المرسل إليه ويتضمن كل شروط النقل ، ويجب أن تشتمل هذه الوثيقة على اسم وموطن الناقل واسم الوكيل بالعمولة للنقل ، واسم المرسل إليه وجنس ووزن أو حجم الاشياء المراد نقلها, والميعاد المعين للنقل واجرة النقل، ويذكر إن كانت هذه الاجرة دفعت بمعرفة المرسل أو تدفع عند الوصول, وتذكر التعويضات التي تستحق في حالة التأخير، ويجب أن تكون مؤرخة ويوضع عليها امضاء أو ختم المرسل وتحرر نسخة ثانية من التذكرة لكي يتسلم المرسل واحدة وتبقى الاخرى لدى الناقل ، وتحرر أحياناً صورة .

ويسمى الأصل  تذكرة النقل الحقيقية، وتسمى الصورة تذكرة النقل الصورية ، ويجوز أن تكون التذكرة إذنيه لحاملها أو باسم شخص معين.

 

 

المراجع:

١-د.محمد صالح بك، القانون التجاري المصري.

٢-أ.د./علي جمال الدين عوض، العقود التجارية

٣- القانون اليمني  رقم (٣٣) لسنه ٢٠٠٣م، بشأن النقل البري .

٤- القانون البحري اليمني رقم (١٥) لسنه ١٩٩٤م.

٥-القانون التجاري اليمني المعدل رقم (١٦) لسنه ١٩٩٨.

٦-د. باسم محمد صالح ، القانون التجاري، ص ١٨٣-١٨٧.

 

إعداد/ محمد نجيب القوسي

أحكام التبني ليتيم الأبوين ومجهول النسب, في الفقه

 

 

أحكام التبني ليتيم الأبوين ومجهول النسب, في الفقه

 

 مقدمة:

لاشك أن التطور الذي شهده المجتمع الإنساني منذ القدم, أثر تأثيرا مباشرا على البنية الاجتماعية وتحديد على الأسرة، ففي الحقبة الأولى من الزمن كان سائدا قانون القوة, لذا لم يكن وضع الاولاد  مستقر داخل تلك الأسر، فلقد كان زعماء القبائل حينها يقومون بأخذهم ورعايتهم متى ما عجبهم ولدا,  ويمنح له عدة امتيازات كالاسم والإرث, مع العلم  إلى أن هذا الأمر كان محل خلاف بين المجتمعات باختلاف دياناتها ومذاهبها, إلى أن جاء الإسلام باعتباره آخر الكتب السماوية, وفرق بين مركزين للولد المحضون لدى الغير, فحرم إلحاق نسب الولد  إلى حاضنه وما كان خلاف ذلك أجازه, وأعطى الثواب والأجر عليه.

 التبني لغة:

 التبني من تبنى تبنيا, ويقال تبنى الصبي أو ادعى بنوته, أو اتخذه ابنا.

.التبني اصطلاحا:

 تعددت التعريفات، فمنهم من عرفه بحسب مضمونه, ومنهم من عرفه بحسب غايته.

 الدكتور (محمد صبحي نجم) التبني عرفه بالآتي:

هو أن يتخذ الرجل له ولدا ليس من صلبه, وعرفه أنه ليس ولده, فينتسب هذا المتبنى إلى من تبناه.

وعرفه الأستاذ (فضيل سعد التبني) :

هو عملية إلحاق شخص بآخر معلوم النسب أو مجهول, مع علمه يقينا أنه ليس منه.

وهي علاقة بين الطرفين, أحدهما وهو الشخص الكبير, امرأة أو رجل ويسمي المتبني، أما الخاضع لهذه العملية هو الطفل.

 والمتبنى إما أن يكون معلوم النسب, أو مجهول النسب كاللقيط.

 حكم التبني لمجهول النسب ويتيم الابوين, في الشريعة الاسلامية:

إذا كان التبني هو أن يدعى شخص بنوة ولد معروف النسب أو مجهول النسب, مع علمه بأنه ليس بابنه من صلبه فهذا محرم, ولا يصح في الشريعة الإسلامية.

 في حين أن الإقرار بالنسب أحكامه وشروطه معلومة ومحددة في الشريعة الإسلامية، إذ هو إقرار الشخص صراحة أن شخصا معينا ابنا له, بنسب صحيح وحقيقي, وحالت ظروف معينة أجلت هذا الإقرار كعقد, تم دون تسجيله بين زوجين وأنجبا ولدا، أو أنكر الأب الولد فترة معينة, ثم عاد وأعترف بأن عقدا شرعيا تم بينه وبين امرأة, نتج عنه ولد شرعي.

  هل مجهولي النسب يأخذ حكم اليتيم؟

مجهول النسب له أحكام اليتيم، بل هو أولى بالعناية لعدم وجود أحد من والديه  ومنقطع عن كل أحد, لذا كانت العناية به أوجب من اليتيم معروف النسب

وعلى ذلك  فإن من يكفل طفلا مجهول النسب, فإنه يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم,  لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :

 ( َأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا )

 و يجب على مَن كفل مثل هؤلاء الأطفال مجهولي النسب,  أن لا ينسبهم إليه  أو يضيفهم معه في بطاقة العائلة,  لما يترتب على ذلك من ضياع الأنساب والحقوق، والخطورة على الأعراض, وتغيير مجرى المواريث بحرمان مستحق, وإعطاء غير مستحق, وإحلال الحرام وتحريم الحلال في الخلوة والزواج, وما إلى ذلك من انتهاك للحرمات وتجاوز لحدود الله.

 لذا كان لابد أن يعرف مجهول النسب بعد أن يبلغ الرشد, أنه أجنبي بالنسبة للكافل  كبقية الناس, إلا إن وجد رضاع محرم للمكفول، فإنه يكون محرماً لمن أرضعته ولبناتها وأخواتها, ونحو ذلك مما يحرم بالنسب . 

 الحكمة من تحريم التبني في الشريعة الإسلامية: 

 تتجلى الأهمية من تحريم التبني في:

منع اغتصاب  واختلاط  الأنساب, وتجريد الطفل من نسبة الأصلي, لقوله تعالى :

( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ).صدق الله العظيم 

إذ أن رابطة المودة والرحمة النابعة من صلة الرحم الأصلية, لا تتجسد في القرابة عن طريق البنوة, مهما بلغت درجة الإنسانية.

 يقول الإمام (أبو زهرة) رحمه الله في هذا الصدد :

 إن الأبوة والأمومة ليست ألفاظا تتردد ولا عقد يعقد, ولكنها حنان وشفقة وارتباط لحم ودم.

 المرجع:

أ/ طلبه مالك

فتاوى اللجنة الدائمة موقع على صفحه الانترنت

اعداد/ أ. حمدان الذيباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحكام التبني ليتيم الأبوين ومجهول النسب, في الفقه

 

 

أحكام التبني ليتيم الأبوين ومجهول النسب, في الفقه

 

 مقدمة:

لاشك أن التطور الذي شهده المجتمع الإنساني منذ القدم, أثر تأثيرا مباشرا على البنية الاجتماعية وتحديد على الأسرة، ففي الحقبة الأولى من الزمن كان سائدا قانون القوة, لذا لم يكن وضع الاولاد  مستقر داخل تلك الأسر، فلقد كان زعماء القبائل حينها يقومون بأخذهم ورعايتهم متى ما عجبهم ولدا,  ويمنح له عدة امتيازات كالاسم والإرث, مع العلم  إلى أن هذا الأمر كان محل خلاف بين المجتمعات باختلاف دياناتها ومذاهبها, إلى أن جاء الإسلام باعتباره آخر الكتب السماوية, وفرق بين مركزين للولد المحضون لدى الغير, فحرم إلحاق نسب الولد  إلى حاضنه وما كان خلاف ذلك أجازه, وأعطى الثواب والأجر عليه.

 التبني لغة:

 التبني من تبنى تبنيا, ويقال تبنى الصبي أو ادعى بنوته, أو اتخذه ابنا.

.التبني اصطلاحا:

 تعددت التعريفات، فمنهم من عرفه بحسب مضمونه, ومنهم من عرفه بحسب غايته.

 الدكتور (محمد صبحي نجم) التبني عرفه بالآتي:

هو أن يتخذ الرجل له ولدا ليس من صلبه, وعرفه أنه ليس ولده, فينتسب هذا المتبنى إلى من تبناه.

وعرفه الأستاذ (فضيل سعد التبني) :

هو عملية إلحاق شخص بآخر معلوم النسب أو مجهول, مع علمه يقينا أنه ليس منه.

وهي علاقة بين الطرفين, أحدهما وهو الشخص الكبير, امرأة أو رجل ويسمي المتبني، أما الخاضع لهذه العملية هو الطفل.

 والمتبنى إما أن يكون معلوم النسب, أو مجهول النسب كاللقيط.

 حكم التبني لمجهول النسب ويتيم الابوين, في الشريعة الاسلامية:

إذا كان التبني هو أن يدعى شخص بنوة ولد معروف النسب أو مجهول النسب, مع علمه بأنه ليس بابنه من صلبه فهذا محرم, ولا يصح في الشريعة الإسلامية.

 في حين أن الإقرار بالنسب أحكامه وشروطه معلومة ومحددة في الشريعة الإسلامية، إذ هو إقرار الشخص صراحة أن شخصا معينا ابنا له, بنسب صحيح وحقيقي, وحالت ظروف معينة أجلت هذا الإقرار كعقد, تم دون تسجيله بين زوجين وأنجبا ولدا، أو أنكر الأب الولد فترة معينة, ثم عاد وأعترف بأن عقدا شرعيا تم بينه وبين امرأة, نتج عنه ولد شرعي.

  هل مجهولي النسب يأخذ حكم اليتيم؟

مجهول النسب له أحكام اليتيم، بل هو أولى بالعناية لعدم وجود أحد من والديه  ومنقطع عن كل أحد, لذا كانت العناية به أوجب من اليتيم معروف النسب

وعلى ذلك  فإن من يكفل طفلا مجهول النسب, فإنه يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم,  لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :

 ( َأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا )

 و يجب على مَن كفل مثل هؤلاء الأطفال مجهولي النسب,  أن لا ينسبهم إليه  أو يضيفهم معه في بطاقة العائلة,  لما يترتب على ذلك من ضياع الأنساب والحقوق، والخطورة على الأعراض, وتغيير مجرى المواريث بحرمان مستحق, وإعطاء غير مستحق, وإحلال الحرام وتحريم الحلال في الخلوة والزواج, وما إلى ذلك من انتهاك للحرمات وتجاوز لحدود الله.

 لذا كان لابد أن يعرف مجهول النسب بعد أن يبلغ الرشد, أنه أجنبي بالنسبة للكافل  كبقية الناس, إلا إن وجد رضاع محرم للمكفول، فإنه يكون محرماً لمن أرضعته ولبناتها وأخواتها, ونحو ذلك مما يحرم بالنسب . 

 الحكمة من تحريم التبني في الشريعة الإسلامية: 

 تتجلى الأهمية من تحريم التبني في:

منع اغتصاب  واختلاط  الأنساب, وتجريد الطفل من نسبة الأصلي, لقوله تعالى :

( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ).صدق الله العظيم 

إذ أن رابطة المودة والرحمة النابعة من صلة الرحم الأصلية, لا تتجسد في القرابة عن طريق البنوة, مهما بلغت درجة الإنسانية.

 يقول الإمام (أبو زهرة) رحمه الله في هذا الصدد :

 إن الأبوة والأمومة ليست ألفاظا تتردد ولا عقد يعقد, ولكنها حنان وشفقة وارتباط لحم ودم.

 المرجع:

أ/ طلبه مالك

فتاوى اللجنة الدائمة موقع على صفحه الانترنت

اعداد/ أ. حمدان الذيباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطأ الطبي, والمسؤولية الجنائية في القانون اليمني

 

الخطأ الطبي, والمسؤولية الجنائية في القانون اليمني

                                

 المقدمة:

تُعتبر مهنة الطب من المهن الإنسانية النبيلة البالغة الأهمية والخطورة، فالطبيب يمارس مهنة إنسانية نبيلة الهدف منها متعلق بحياة الإنسان وسلامته الجسدية والنفسية، والتي تعد من أهم وأثمن ما يحرص الشخص والمجتمع على حمايتهم.

فالطبيب يقوم بالكشف السريري وصولاً إلى تشخيص المرض  وانتهاء بالمعالجة للحصول على النتائج, ولتحقيق ذلك يحتاج إلى قدر كبير من الحرية والاجتهاد والثقة، حيث أن الطبيب وحده يتخذ القرار المناسب ويسلك السلوك الذي يضمن إنقاذ المريض ويحقق سلامته.

 وعليه يكون مسئولا عن أدنى خطأ يصدر منه,  يكون سببه الإهمال أو عدم الحرص أو عدم تقدير العناية اللازمة للحالة المرضية.

 

 مفهوم الخطأ الطبي:

 إن طبيعة مهنة الطبيب  تجعله يتعامل مع الكيان الإنساني مما يلزمه أن يتم هذا التعامل في إطار قواعد فنية, يجب مراعاتها في ممارسة مهنة الطب، فمن التزم بها كان في مأمن من العقاب والمسؤولية، أما من انحرف عنها فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

 

المقصود بالخطأ الطبي :

هو قيام الطبيب  بعمل على خلاف التعليمات واصول وقواعد المهنة, أو إذا شاب فعله رعونة وتهور وعدم مراعاة للنتائج التي قد يؤدي إليها العمل الذي قام به.

 وقد يقع الخطأ الطبي نتيجة عدم قيام الطبيب  بأمر تستجوبه حالة المريض الذي يعالجه, أو امتناعه من اتباع قواعد واصول المهنة .

 

تكييف الخطأ الطبي :

 إذا لم يقصد الطبيب الفعل  أو الترك أو النتيجة المترتبة عليهما فإن ذلك يكون من قبيل الخطأ, مثل الطبيب في ذلك مثل غيره من اصحاب المهن والتخصصات.

فمن المسلم به إن التزام الطبيب ببذل عناية وليس تحقيق نتيجة, فإذا بذل العناية المعتادة التي يبذلها أي طبيب في مجاله وتخصصه, وراعى اصول وقواعد المهنة فإنه لا يكون مسئولاً عن حدوث أية نتائج سلبية غير متوقعة قد تحدث للمريض.

 

أسباب الاخطاء الطبية:

1-عدم مراعاة الأصول والقواعد العلمية

2- عدم اتخاذ معايير الحيطة والحذر, أثناء أداء العمل

3- عدم الاهتمام الكافي بالمريض

4- وجود نزاع بين المريض والطبيب, أو الجهة الطبية

5- عدم توقع النتائج قبل البدء بالتشخيص والعلاج

6- الإهمال الناجم عن التقصير في أداء الواجبات, بالتوقيت المناسب والطريقة الصحيحة

7- عدم المقدرة على التشخيص السليم، ممّا يؤدّي إلى فشل التشخيص وبالتالي تفاقم المشكلة

8- عدم الاهتمام بحل النتائج السيئة للعلاج الخاطئ, عند العلم بالخطأ

9- التعب النفسي والجسدي, وعدم المقدرة على إدراك الواجبات بالشكل السليم

10- ممارسة من هم غير مؤهّلين وغير مرخصين للمهنة الطبية، وعدم ملاحقتهم من قبل الحكومة

11- اختيار الدواء الخاطئ، أو صرف الدواء الخاطئ

12- عدم مراقبة المريض بالشكل المناسب في المستشفيات

13- تأخير النظر إلى حالة المريض الخطرة

14- حدوث خلل بالأجهزة المستخدمة للفحص والعلاج

15- عدم توفر بعض الإمكانيات والأجهزة الضرورية للفحص والتشخيص الدقيق

16- عدم وجود قوانين رادعة للعاملين بالمجال الطبي, في حال قاموا بالأخطاء الطبية وعرضوا حياة المريض للخطر أو حتّى الموت

17- مزاولة المهنة قبل التأكد من كفاية مدّة التدريب اللازمة للحصول على الخبرة

18- عدم عمل ملف لكل مريض يحتوي على كافة التفاصيل اللازمة لمعرفة حالته الصحية, يشمل جميع الفحوصات  في حال انتقل المريض من مكان لمكان آخر للعلاج 

 

طبيعة الالتزام الطبي: 

أ- التزام بذل العناية:

الالتزام الذي يقع على عاتق الطبيب هو من حيث المبدأ التزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، ويكون ذلك في بذل الجهود الصادقة واليقظة التي تتفق والظروف القائمة والأصول العلمية الثابتة، بهدف شفاء المريض وتحسين حالته الصحية، لذا من واجب  الطبيب العناية بالمريض العناية الكافية، ووصف العلاج المناسب لشفائه من مرضه حتى لو ساءت حالة المريض الصحية، مادام إنه لم يقع في خطأ يمكن أن يترتب عليه المسئولية.

 

عوامل يجب إن تنظر في سلوك الطبيب وهي :

١– مدى التزامه بالقواعد المهنية .

٢– المستوى المهني للطبيب .

٣– طبيعة الظروف الخارجية التي يوجد فيها الطبيب, لمعالجة المريض .

٤– أن تكون الجهود المبذولة من الطبيب، متفقة مع الأصول العلمية الثابتة .

المسئولية الجنائية الطبية:

الالتزام القانوني القاضي بتحمل الطبيب الجزاء أو العقاب, نتيجة إتيانه فعلاً  أو الامتناع عن فعل يشكل خروجاً أو مخالفةً للقواعد أو الأحكام التي قررتها التشريعات الجنائية أو الطبية.

 والمسئولية بشكل عام هي التزام شخص بتحمل العواقب التي تترتب على سلوكه الذي ارتكبه مخالفا به أصول وقواعد معينة، ويستوي في ذلك السلوك أكان ايجابيا أم سلبياً مخالفاً لقواعد الأخلاق- القواعد الأخلاقية أوسع نطاقاً من القواعد القانونية- لان الأولى تتمثل في سلوك الإنسان نحو ربه ونفسه وغيره، أما الثانية فشمل تنظيم علاقة الإنسان بغيره.

.وعلى  هذا الاساس، نصت المــادة(10) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني بالآتي:

 (يكون الخطأ غير العمدي متوافرا إذا تصرف الجاني عند ارتكاب الفعل على نحو لا يأتيه الشخص العادي إذا وجد في ظروفه بأن اتصف فعله بالرعونة أو التفريط أو الاهمال, أو عدم مراعاة القوانين واللوائح والقرارات).

ويعد الجاني متصرفا على هذا النحو إذا لم يتوقع عند ارتكاب الفعل, النتيجة التي كان في استطاعة الشخص العادي أن يتوقعها، أو توقعها وظن أنه بالإمكان اجتنابها.

فإذا اقترن هذا العمل بخطأ سُئل الطبيب عنه مسئولية غير عمدية ..

والخطأ الطبي يتحقق إذا خرج الطبيب عن القواعد الطبية المقررة, أو أهمل إهمالا لا يصح إن يصدر من مثله، ويخضع تقدير الخطأ الطبي للقواعد العامة التي يخضع لها تقدير الخطأ غير العمدى.

ومثال ذلك يُسأل الطبيب إذا أجرى عملية علاج بأدوات غير معقمة، أو أجراها وهو في حالة سُكرً، أو ترك سهوا في جسم المريض (أداة جراحية)، وعليه تتحقق المسئولية الجنائية.

 

أركان المسئولية الجنائية:

أولاً: الخطأ: تقصير في مسلك الطبيب لا يقع من طبيب يقظ وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسئول.

 إن خطأ الطبيب يتوافر إذا قام الطبيب بمباشرة مهنته على نحو لا يتفق مع واجبات الحيطة والحذر التي تفرضها عليه الأصول العلمية والفنية المقررة والثابتة في علم الطب ، والقوانين  واللوائح والقرارات والأنظمة المقررة في هذا الشأن, فضلا عما هو مفروض عليه من واجب التدبر والحيطة العامة المطلوبة من عامة الناس. ويظهر خطأ الطبيب في مراحل العمل الطبي المختلفة والتي تشمل:

-       مرحلة الفحص الطبي.

-       مرحلة التشخيص.

-       مرحلة العلاج.

-       مرحلة التذكرة الطبية.

-       مرحلة الرقابة العلاجية.

-       مرحلة الوقاية .

 

أنواع الخطأ:

1-   الخطأ المادي ( غير الفني ): ذلك الخطأ الذي يرجع إلى الإخلال بقواعد الحيطة والحذر العامة التي يلتزم بها الناس كافة ، ومنهم رجال الفن في مهنتهم ،لانهم يلتزمون بهذه الواجبات العامة قبل إن يلتزمون بالقواعد العلمية أو الفنية .

 كما قيل إن الخطأ المادي هو الخارج عن مهنة الطب, أي ذلك الذي لا يخضع للخلافات الفنية ، ولا يتصل بسبب بالأصول العلاجية المعترف بها.

2-   الخطأ المهني ( الفني ): هو ذلك الخطأ الذي يرتكبه أصحاب المهن أثناء ممارستهم لمهنهم ، ويخرجون فيها عن السلوك المهني المألوف طبقا للأصول المستقرة .

وتعرف الأخطاء المهنية للطبيب بأنها : تلك الأخطاء المتصلة بالأصول الفنية لمهنة الطب.

وينقسم  الخطأ الفني إلى قسمين ( جسيم – غير جسيم )

أ‌- الخطأ الفني الجسيم:

ويطلق عليه الإخلال الفاحش بواجب قانوني ، وهو الخطأ الذي لا يرتكبه أقل الناس كفاية ، وهذا الخطأ الفاحش ينم عن جهل أو اهمال غير مقبول ، ويسأل الطبيب عن خطاءه الجسيم مثال لذلك, إقدام الطبيب على فعل ضار للمريض وهو يعلم أنه ضرر على المريض .

ب‌- الخطأ الفني غير الجسيم :

الخطأ الذي لا يقترفه شخص عادي في حرصه وعنايته، وفيه لا يتوقع الفاعل نتائج سلوكه ، ولو سلك مسلك الإنسان العادي الحريص من الفئة الاجتماعية التي ينتمي إليها  وفي ذات الظروف الزمانية والمكانية  لكان في إمكانه توقعها ، ومن ثم الحيلولة دون إحداثها .

وتطبيقاً لذلك يكون الطبيب مرتكباً خطأً يسيراً متى كان ذلك الخطأ مما لا يقترفه طبيب عادي في حرصه وعنايته ، وقد يقع في مثل هذا الخطأ طبيب مماثل له من أهل العلم بصناعة الطب .

ويرى بعض فقهاء الشريعة إن كل خطأ وقع من الطبيب  ولم يكن معفي من المسؤولية عن هذا الخطأ ، كما لم يوصف هذا الخطأ بآنه جسيم ، فإنه يعد خطأً يسيرًا وتلزمه المساءلة والتبعة.

ثانيا: الضرر:

هو الأذى الذي يصيب الشخص في جسمه أو ماله أو شرفه أو عواطفه, كما يعرف الضرر بآنه ما يؤذي الشخص في النواحي المادية أو المعنوية, ولا بد من وجود ضرر للمريض

1- الضرر المادي : وهو الذي يقع على حياة الإنسان وسلامة جسمه ، كإزهاق الروح أو إحداث عاهة أو جرح في الجسم يستحيل برؤها, أو التسبب في العطل الدائم.

2-الضرر المعنوي : وهو الضرر الذي يتجلى بألم نفسي يعانيه المتضرر، يشمل هذا الضرر الآلام الجسمانية والنفسية التي يعاني منها المريض أو المتضرر  والناتجة عن الإصابات أو الأضرار, مثل بتر أحد الأعضاء، أو عدم قيام أعضاء الجسم بوظائفها المعتادة  أو بقاء تشوهات جسمية لحقت به, نتيجة الخطأ الطبي الذي ارتكبه الطبيب.

ثالثاً: العلاقة السببية :

لا يكفي وقوع ضرر للمريض وثبوت خطأ من الطبيب بل لا بد من علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر وإثبات إن هذا الخطأ هو السبب المباشر للضرر، ورابطة السببية شريطة أساسية في المسؤولية ، وهي شريطة عملية وليست فقط منطقية ، وهي ليست مجرد تعاصر وتواكب أمرين في زمان واحد أو تلاقيهما في مكان واحد مصادفة ، وتتبدى ضرورة قيامها ووجودها من حيث إنه لا يكفي إثبات الضرر وحده لمساءلة الخاطئ.

 كما إنه لابد إن يكون الضرر المشكو منه راجعاً سببياً إلى خطأ الطبيب بالذات, دون إن يحجبه عنه عامل خارجي يكفي لاستغراقه.

 

العقوبات:

-       القتل بخطأ طبي:

نصت المــادة(238) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني: (يعاقب بالدية من تسبب بخطئه في موت شخص ويجوز فوق ذلك تعزير الجاني بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة, فإذا وقعت الجريمة نتيجة اخلال الجاني بما تفرضه عليه اصول وظيفته أو مهنته أو حرفته, أو مخالفته للقوانين واللوائح, أو كان تحت تأثير سُكرً أو تخدير عند وقوع الحادث, كان التعزير الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات) .

-        الجرح بخطأ طبي:

نصت المــادة(245) عقوبات على:

 (يعاقب بالدية أو بالأرش على حسب الأحوال من تسبب بخطئه في المساس بسلامة جسم غيره, وبالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة, وإذا نشا عن الجريمة عاهة مستديمة, أو إذا وقعت نتيجة اخلال الجاني بما توجبه عليه اصول وظيفته أو مهنته أو حرفته, أو مخالفته للقوانين واللوائح ,أو كان تحت تأثير سُكرً أو تخدير عند وقوع الحادث, كانت عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة) .

-       الإجهاض:

نص قانون العقوبات السالف الذكر على القصدين:

الأول/ القصد العمدي:

ونصت علية المادة(239) عقوبات:

(كل من اجهض عمدا امرأة دون رضاها يعاقب بدية الجنين غرة هي نصف عشر الدية إذا اسقط جنينها متخلقا أو مات في بطنها , فإذا انفصل الجنين حيا نتيجة الاسقاط ومات عوقب الجاني دية كاملة وفي أي من الحالتين المذكورتين يعزّر الجاني فضلا عما سبق بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات, فإذا افضت مباشرة الاجهاض إلى موت المجني عليها, أو كان من باشر الاجهاض (طبيبا أو قابلة) كانت عقوبة التعزير الحبس الذي لا يزيد على عشر سنوات) .

ثانيا /القصد غير العمدي: ( الخطأ)

نصت علية المــادة(240) عقوبات:

(إذا تم الاجهاض برضاء المرأة يعاقب الفاعل بدية الجنين غرة أو الدية كاملة حسب الأحوال, ولا تستحق المرأة في هذه الحالة شيئا من الغرّة أو الدية, وإذا ماتت الام عوقب الفاعل بدفع دية الخطأ, وفي حالة اجهاض المرأة نفسها فعليها الدية أو الغرّة حسب الأحوال, ولا عقوبة إذا قرر طبيب مختص أن الاجهاض ضروري للمحافظة على حياة الام) .

 

وسائل الإثبات في الخطأ الطبي:

اولا: تقدير الأخطاء الطبية:

تقوم المسئولية بوجه عام والمسئولية الطبية بوجه خاص على أساس الخطأ

أولاً :استقلال القاضي بتقدير هذه الأخطاء

الأصل في القانون اليمني إن مسئولية الطبيب مسئولية تقصيرية ، وبناء عليه فإن مساءلة الطبيب على أساس المسئولية العقدية، وإذا كان التعويض في المسئولية التقصيرية يكون عن الضرر المباشر والضرر غير المباشر ، فإن التعويض في المسئولية العقدية يكون عن الضرر المباشر فقط

 الضرر المباشر: هو ما كان نتيجة للفعل الخاطئ ، كعدم الوفاء بالالتزام

 الضرر غير المباشر : هو عبارة عد تداخل عوامل أخرى أجنبية تسببت في إحداث الضرر, أو في جانب عدم الوفاء بالالتزام.

 

ثانيا: كيفية الإثبات:

يعتمد القاضي في الإثبات على الأدلة الشرعية للإثبات التي منها:

1- الإقرار: وهو أقوى الأدلة والإقرار حجة كاملة يثبت القاضي الحكم استناداً إليها

2- الشهادة: مثل شهادة طبيب آخر أو ممرض أو مساعد على فعل معين ، فإذا كانت الشهادة على حصول واقعة معينة, فإنه يشترط فيها ما يشترط في الإثبات بشكل عام

3- المستندات الخطية والتقارير, الموجودة في سجلات المستشفيات.

3-   الاستعانة بالخبراء وهذا الأمر يحتمه الجانب الفني إذ إن القاضي غير مختص في هذا المجال، واختصاص ورأي الخبير يعتبر ضمن الأمور التي يؤسس عليها القاضي حكمه، وتقدير أراء الخبراء مسألة تخضع لمحكمة الموضوع .

 

التعويض:

إن التعويض له ثلاثة أركان أساسية هي:

ركن الخطأ، وركن الضرر، وركن العلاقة السببية التي تربط بينهما.

 والقاعدة الفقهية المستقر عليها إن كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه التعويض.

 

التعويض المادي:

 هو الأضرار التي تنصب على الأشياء المادية المحسوسة التي لها كيان مستقل واضح ويمك تقديرها بالمال، ولا بد من إن يثبت المدعي وجود هذه الأضرار المادية التي أصابته وقيمتها وقيمة التعويض المطالب به عنها، ويدخل من ضمن الأضرار المادية ما فات المدعي من كسب وما لحقه من خسارة, وهذه أيضاً يتوجب إثباتها بالأدلة والمستندات حتي يتسنى للمحكمة تقييمها.

ومن حق المضرور مطالبه الطبيب بنوعين من الأضرار, الضرر الجسدي,  والضرر المادي.

 

 التعويض المعنوي:

هو الضرر الذي يصيب المرء في شعوره ووجدانه ويمس بسمعته بين الناس وما يسببه له من لوعة وكمد،  ويمكن إثبات أماراته ودلائله الخارجية من الظروف المحيطة بالفعل.

وهو ما يطلق عليه غالباً بالضرر الأدبي ويشمل كل ما يصيب المضرورين أثار نفسية نتيجة الإصابة, أو ما يصيب ورثته من الألم نفسية عند مصابهم بفقدان عزيز عليهم.

والضرر الأدبي وإن كان متعذراً التقدير خلافاً للضرر المادي, إلا إن كليهما خاضع لتقدير المحكمة.

المادة ( 352 ) من القانون اليمني تقضي بالتعويض عن الضررين معاً الأدبي والمادي, لكن اشترطت في انتقال الحق بالتعويض الأدبي إلى الغير بالاتفاق على ذلك مسبقاً, أو إن يكون صاحب الحق قد طالب به أمام القضاء. 

ومسألة تقدير التعويض من المسائل التي يستقبل بها القاضي باعتبارها مسألة واقعية تخضع لقاضي الموضوع, إلا إن مناط ذلك إن يكون التقدير قائماً على أساس واقع, وقد أشار القانون المدني اليمني في المادة ( 351) ف2 (ويكون التقدير على أساس ما لحق صاحب الحق من ضرر محقق بشرط إن يكون هذا نتجه طبيعية لعدم الوفاء بالحق والتأخر في الوفاء به)

 

المساءلة والعقوبات:

نصت المادة (20) :  يجوز للمجلس تشكيل لجأن خاصة للنظر في الشكاوى المرفوعة عن المخالفات المهنية المقدمة إليه ضد مزاولي المهنة .

مادة (21) : ( أ  )على أية جهة تتولى التحقيق في شكاوى مهنية ضد مزاولي المهنة أن تستطلع رأي المجلس فنياً وعلمياً قبل السير في إجراءات التحقيق, ما لم تكن الشكوى محوله أصلاً من المجلس طبقاً للفقرة (ف) من المادة (10) من هذا القانون .

ب -  على المجلس إن يبت في الشكوى المرفوعة والمحـــالة إليه خلال مدة أقصاها عشرة أيام .

مادة (22) :  يجوز لمن صدر ضده قرار من المجلس التظلم كتابياً خلال شهر من تاريخ إخطاره بالقرار, وعلى رئيس المجلس إحالة التظلم إلى لجنة خاصة بالتظلمات ، وترفع هذه اللجنة توصياتها إلى المجلس ويكون قرار المجلس إلزاميا, ويحق للمتظلم اللجوء إلى القضاء .

مادة (23) : تنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون إجراءات التحقيق في شان المخالفات المهنية المنسوبة لمزاولي المهنة .

مادة (24) :  مع عدم الإخلال بأحكام المسؤولية الجزائية والمدنية يكون مزاول المهنة محلاً للمسائلة التأديبية إذا أخل بأحد واجباته المهنية أو خالف أصول المهنة وآدابها، وفي هذه الحالة يحق للمجلس إن يطبق أحد العقوبات التأديبية التالية :

-  لفت نظـــر .

-  الإنــــذار .

-  غرامة مالية لا تتجاوز خمسين ألف ريال .

-   السحب المؤقت لترخيص مزاولة المهنة, لمدة لا تزيد عن ستة أشهر وتنظم اللائحة الداخلية تفاصيل ذلك.

-  شطب الاسم من سجلات المجلس, وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة .

 

الخاتمة:

إن عدم إتباع ما تقضى به القوانين واللوائح والأوامر والأنظمة يتوفر به عنصرا لخطأ اللازم لتكوين الركن المعنوي فى الجرائم غير العمدية, سواء ارتكب من طبيب أو غيره.

فجسم الإنسان بكامل أعضائه محل الحماية الجنائية, وأي فعل يمس بحق الإنسان في سلامة جسمه يشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات, الا إذا توافرت اسباب معينة تخرج هذا الفعل من دائرة التجريم الي دائرة الاباحة.

 إن الحديث عن الأخطاء التي يرتكبها بعض الأطباء لا تتوخى أبدا التحامل على هؤلاء ولا تأليب الناس عليهم، بل يأتي هذا تنبيها إلى ضرورة  والأخذ  في الاعتبار إن الذين يسوقهم القدر بين أيديهم, إنما يكون بدافع من الثقة فيهم والأمل في أن يقدموا لهم ما يساعدهم على البقاء على قيد الحياة.

 

المراجع:

1-.قانون الجرائم والعقوبات اليمني.

2-.مقال قانوني للدكتور/ عبد المؤمن شجاع الدين.

3-القانون المدني اليمني

4-.قانون رقم (28)لسنه 2000م بشان إنشاء المجلس الطبي

5-مقال قانوني لدى مدونة معين القانونية

 

 

إعداد/نوح محمد الحداء