بحث حول جواز إثبات الحالة وعدم جواز إثبات الواقعة وفقاً لقانون الإثبات اليمني


بحث حول جواز إثبات الحالة وعدم جواز إثبات الواقعة وفقاً لقانون الإثبات.
أولاً: إثبات الحالة
هو طلب يقدم أمام المحاكم بإجراءات موافقة للقواعد العامة والنظام العام وترفع إلى القضاء المستعجل او قاضي الموضوع ووفقاً للشروط القانونية لرفع الدعوى أمام القضاء المستعجل وعلى حسب التحديد في القضايا المدنية والتجارية والشخصية وقد نص قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني في مادة (239): يكون القضاء المستعجل في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية. مادة (240): يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي: طلب إثبات الحالة.
 معنى إثبات الحالة:
هو طلب أو دعوى يقصد منها تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت.
وبالتالي فإن دعوى إثبات الحالة ما هي إلا مجرد تصوير مادي واقعي لحالة يصح أن تكون محل نزاع في المستقبل أمام قاضي الموضوع
ومثال ذلك دعوى إثبات حالة أرض غمرتها المياه قبل أن تنحسر عنها، أو دعوى إثبات حالة حريق أو طريق او هدم او تلف بضاعة. الخ.
وفي هذه الأحوال قد يقوم القاضي المستعجل بالمعاينة بنفسه ويحرر بذلك محضراً يثبت فيه ما شاهده في المعاينة. وقلما ينتقل القاضي للمعاينة بنفسه
 أو يقوم بانتداب خبير لوصف الحالة القائمة، وهذا هو الغالب، ومتى تم وصف الحالة القائمة تنتهي الدعوى بذلك ويصدر القاضي حكما بانتهائها.
إذا قام الخبير تقريراً فمن الجائز مناقشة هذا التقرير والطعن عليه، وقد ينتهي الأمر بتعيين خبير آخر أو بتكليف الخبير نفسه بإكمال عمله إذا تبين أن به نقصاً أو ثمة ما يستدعى استكمالا، وقد ترى المحكمة استدعاء الخبير أمامها لمناقشته في تقريره.
وبالتالي فأن دعوى إثبات الحالة تقف على ذلك وتقتصر على تهيئة الدليل، ويحكم القاضي عندئذ بانتهاء الدعوى.
ويشترط في دعوى إثبات الحالة
توافر ركن الاستعجال أي أن تكون الواقعة المراد إثبات حالتها متغيرة المعالم مع مضي الزمن ويترتب على مضي الزمن تفويت مصلحة أو حق نتيجة ذلك
فإن كانت المعالم قد زالت فعلا-أو كانت من المعالم الثابتة التي لا تزول بمرور الوقت ولا يترتب على مضي الزمن تفويت مصلحة أو حق نتيجة لذلك – فإن ركن الاستعجال ينتفي في هذه الحالة وتخرج الدعوى من مجال اختصاص القضاء المستعجل، ويجب عندئذ أن يطلب إثبات الحال من القاضي الموضوعي عند رفع الدعوى الموضوعية.
الواضح عند نظر دعوى أثبات الحالة على المحاكم التقيد بالشروط التالية:
1ـ ألا يكون من شأن الفصل في الدعاوي المستعجلة المساس بأصل حق من الحقوق المدعى بها من جانب أحد الطرفين.
2ـ الحرص على عدم المساس بأصل الحق.
وعدم المساس بأصل الحق هي كشرط لاختصاص القضاء المستعجل يتمثل في جملة مواطـــــــــن في مواضع من الدعوى:
أولها: في الطلبات المعروضة على القاضي:
إذ يجب ألا تكون طلبات موضوعية. والطلبات الموضوعية هي التي تتعلق بأصل الحق. ومثالها طلب الحكم بالمديونية أو الملكية أو البطلان أو الفسخ أو براءة الذمة أو سقوط الحق بالتقادم إلى غير ذلك من الطلبات المماثلة.
وثانيها: في بحث المستندات:
 إذ أن القاضي المستعجل يحكم بحسب الظاهر فلا يجوز له أن يتعمق في بحث المستندات أو أن يقطع في شأنها برأي حاسم أو أن يفسرها سواء كانت عقوداً أو أحكاماً، بل أنه يحكم بحسب ما يبدو له لأول وهلة أو لأول نظرة (أو على حد تعبير محكمة النقض أنه يتحسس المستندات، أي يبحثها بحثاً عرضيا).
فإذا ما تعمق في بحثها أو تطرق إلى تفسيرها فإنه يكون قد جاوز اختصاصه.
وثالثهما – هو في تسبيب الحكم:
إذ يجب ألا يستند القاضي المستعجل في أسبابه إلى ثبوت الحق أو نفيه بل يجب أن يقتصر على الترجيح بين الاحتمالات دون أن يقطع برأي في أصل الحق، وإلا فإن حكمه يكون مبنياً‌ على أساس فاسد لتجاوزه حد اختصاصه.
ولهذا نجد أن أسباب الأحكام المستعجلة تتردد فيها غالباً عبارة: "وحيث أنه يبدو...." أو "وحيث أن الظاهر من الأوراق أو من الظروف......" فلا يجوز أن يقول القاضي المستعجل: "وحيث أنه قد ثبت...." –لأنه بذلك يكون قد اعتدى على ولاية القاضي الموضوعي ولم يبق شيئاً ليحكم فيه-مع أن القاعدة أن أصل الحق يبقى سليماً محفوظاً يتناضل فيه الخصمان أمام محكمة الموضوع ولا يتأثر بما ورد في الحكم المستعجل.
ورابعهما: هو في منطوق الحكم:
 فلا يجوز للقاضي المستعجل أن ينتهي في قضائه إلى تقرير ثبوت الحق أو نفيه أو إلى إلزام أحد الخصمين بأداء حق إلى الآخر بل كل ما يستطيع هو الحكم بإجراء مؤقت.
وعلة الحظر المقرر بعدم جواز إثبات الواقعة الحرص على سير العمل في المحاكم لما فيه الصالح العام بعدم جواز المساس بأصل الحق عند نظر دعوى إثبات الحالة وإصدار قرار بشأنه.
فالواقعة بوصفها محل الإثبات هي كل سبب منشئ للحق المدعى به او زواله او وصفه.
وسبب الواقعة هو مصدر الالتزام والمدعي فيها ملزم بإثبات الواقعة القانونية التي أدت الى نشؤ الحق المدعى به ومحل الإثبات هو مصدر الحق ((مصدر الالتزام))
وان إثبات واقعة ما عند نظر النزاع أمام القضاء مقصود به أن يوصل إلى إظهار حقيقة ما يدعي به وليس تهيئة الدليل كما في دعوى إثبات الحالة.
فهناك شروط تتعلق بالواقعة محل الإثبات، وهي شروط إذا لم تتوفر لا يجوز إثبات الواقعة ولو كانت طرق الإثبات المستخدمة في إثباتها مما يجيز القانون إثبات مثلها بها.
وهي أن يكون محل الأثبات ((الحق المدعى فيه)) معينا وان تكون الواقعة المراد إثباتها متنازعاً فيها وان تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجه وجائزة القبول قانوناً وممكنة الوقوع. وهذا ما نصت به المادة 6قانون الإثبات الشرعي.
وشروط أساسية تتعلق بالدليل وهو قوام حكم القاضي وله أن يقدر أهميته وملائمته فيجب على القاضي أن يطلب من كل مدع إثبات دعواه ولا يقبل منه ادعائه مجردا من دليل إثباته وان يناقش هذا الدليل ولا يقضي له بمقتضاه ألا بعد استيثاقه من صدق الدليل وصلاحيته لإثبات الحق المدعي به او نفيه ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يجب أن يقبل مقدم الدليل مناقشة خصمه للدليل الذي قدمه وان يكون مستعدا للرد عليه.
وعليها فإن القانون لا يجيز إثبات واقعة معينة لاعتبارات تتعلق بالنظام العام أو لأنها غير منتجة في الدعوى. فنصت المادة (8) من قانون الإثبات: ـ ما لا تسمع فيه الدعوى لا تسمع فيه البينة لا العكس. فالواضح من هذه الشروط سالفة البيان أنها تهدف جميعاً إلى ضمان صلاحية الواقعة لأن تساهم على فرض ثبوتها، في تكوين اقتناع القاضي لحل النزاع المعروض وإصدار قرار ملزم بشائنها.
وعلى ذلك فإن الوقائع القانونية سواء كانت تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية يقع عبء إثباتها على الخصوم، وينحصر دور القاضي فيها على فحصها وتقويمها، والتأكد على وجه الخصوص من توافر الشروط التي يستوجبها القانون من الواقعة المراد إثباتها. فنصت المادة (8) مكرر ((لا يجوز للمحاكم النظر في أية دعوى إلا بعد عرضها على المدعى عليه للرد عليها والدخول في خصومة مع المدعي بشأنها ويحظر على المحاكم حظراً باتاً النظر في طلب ما يسمى بإثبات الواقعة وإصدار أي قرار بشأنه.))
ويستخلص مما سبق بان الحظر المقرر بنص المادة (8) مكرر من قانون الإثبات الشرعي محصور في طلب إثبات الواقعة فقط أما طلب إثبات الحالة فقد جاء حق الادعاء به أمام المحاكم مقرراً للخصوم بنص قانوني خاص هو نص المادة (240/3) من قانون المرافعات وذلك لا يتعارض مع نص م(8) مكرر من قانون الإثبات لاختلاف طلب إثبات الواقعة عن طلب إثبات الحالة من حيث المفهوم والدلالة: -
وبالنسبة للواقعة:
فقد تصدى المشرع اليمني لتعريفها والتمثيل لها بنص قانوني جامع مانع حيث نصت المادة (129) من القانون المدني على أنه:
((الواقعة هي أمر حاصل بالفعل سواء أراده الانسان أم لم يرده ولكن القانون يرتب عليه حقوقاً للإنسان أو عليه كميلاد الانسان وموته ونسَبِه وشيوع الملك والجوار فيه وكون الانسان موظفاً في الحكومة أو عاملاً لدى آخر وغير ذلك من العلاقات العامة او الخاصة)).
 وفيما يخص إثبات الحالة: -
فقد استقر تعريفها في أوساط الفقه والقضاء القانوني بأنها: وصف لحالة راهنة وتأكيد لوضع قائم بأوصاف معينة أو تأكيد معالم قائمة يمكن ان تتغير بمرور الزمن فتضيع منها كل أو بعض الآثار الكائنة فتضيع منها كل أو بعض الآثار الكائنة فيها قبل عرض النزاع على قضاء الموضوع.
وفي ذات السياق يؤكد القاضي د/عبدالملك عبدالله الجنداري في كتابه: القضاء المستعجل طبعة 2017م صـ(395) ما لفظه حرفياً: ((وتأكيدا ً لهذا القصد فقد جاء تقرير لجنة العدل والأوقاف بمجلس النواب ليبرر نص الفقرة (3) من المادة (240) من قانون المرافعات بقوله: [دعوى اثبات الحالة إثبات حالة طريق او تلف البضائع او اغراض الأرض حتى لا تضيع معالم الواقعة التي تصبح محلاً لدعوى في المستقبل])).وبذلك فإن إثبات الحالة يَرِدُ على أثار ومعالم الأشياء وليس على الشيء ذاته وذلك ما يجعل طلب إثبات الحالة مختلف جذرياً عن طلب "إثبات الواقعة" وبالتالي فليس هناك أي تعارض بين نص المادة (240) مرافعات ونص المادة (8) مكرر من قانون الاثبات.
اعداد/ المحامي: محمد احمد العماد

بحث حول جواز إثبات الحالة وعدم جواز إثبات الواقعة وفقاً لقانون الإثبات اليمني


بحث حول جواز إثبات الحالة وعدم جواز إثبات الواقعة وفقاً لقانون الإثبات.
أولاً: إثبات الحالة
هو طلب يقدم أمام المحاكم بإجراءات موافقة للقواعد العامة والنظام العام وترفع إلى القضاء المستعجل او قاضي الموضوع ووفقاً للشروط القانونية لرفع الدعوى أمام القضاء المستعجل وعلى حسب التحديد في القضايا المدنية والتجارية والشخصية وقد نص قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني في مادة (239): يكون القضاء المستعجل في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية. مادة (240): يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي: طلب إثبات الحالة.
 معنى إثبات الحالة:
هو طلب أو دعوى يقصد منها تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت.
وبالتالي فإن دعوى إثبات الحالة ما هي إلا مجرد تصوير مادي واقعي لحالة يصح أن تكون محل نزاع في المستقبل أمام قاضي الموضوع
ومثال ذلك دعوى إثبات حالة أرض غمرتها المياه قبل أن تنحسر عنها، أو دعوى إثبات حالة حريق أو طريق او هدم او تلف بضاعة. الخ.
وفي هذه الأحوال قد يقوم القاضي المستعجل بالمعاينة بنفسه ويحرر بذلك محضراً يثبت فيه ما شاهده في المعاينة. وقلما ينتقل القاضي للمعاينة بنفسه
 أو يقوم بانتداب خبير لوصف الحالة القائمة، وهذا هو الغالب، ومتى تم وصف الحالة القائمة تنتهي الدعوى بذلك ويصدر القاضي حكما بانتهائها.
إذا قام الخبير تقريراً فمن الجائز مناقشة هذا التقرير والطعن عليه، وقد ينتهي الأمر بتعيين خبير آخر أو بتكليف الخبير نفسه بإكمال عمله إذا تبين أن به نقصاً أو ثمة ما يستدعى استكمالا، وقد ترى المحكمة استدعاء الخبير أمامها لمناقشته في تقريره.
وبالتالي فأن دعوى إثبات الحالة تقف على ذلك وتقتصر على تهيئة الدليل، ويحكم القاضي عندئذ بانتهاء الدعوى.
ويشترط في دعوى إثبات الحالة
توافر ركن الاستعجال أي أن تكون الواقعة المراد إثبات حالتها متغيرة المعالم مع مضي الزمن ويترتب على مضي الزمن تفويت مصلحة أو حق نتيجة ذلك
فإن كانت المعالم قد زالت فعلا-أو كانت من المعالم الثابتة التي لا تزول بمرور الوقت ولا يترتب على مضي الزمن تفويت مصلحة أو حق نتيجة لذلك – فإن ركن الاستعجال ينتفي في هذه الحالة وتخرج الدعوى من مجال اختصاص القضاء المستعجل، ويجب عندئذ أن يطلب إثبات الحال من القاضي الموضوعي عند رفع الدعوى الموضوعية.
الواضح عند نظر دعوى أثبات الحالة على المحاكم التقيد بالشروط التالية:
1ـ ألا يكون من شأن الفصل في الدعاوي المستعجلة المساس بأصل حق من الحقوق المدعى بها من جانب أحد الطرفين.
2ـ الحرص على عدم المساس بأصل الحق.
وعدم المساس بأصل الحق هي كشرط لاختصاص القضاء المستعجل يتمثل في جملة مواطـــــــــن في مواضع من الدعوى:
أولها: في الطلبات المعروضة على القاضي:
إذ يجب ألا تكون طلبات موضوعية. والطلبات الموضوعية هي التي تتعلق بأصل الحق. ومثالها طلب الحكم بالمديونية أو الملكية أو البطلان أو الفسخ أو براءة الذمة أو سقوط الحق بالتقادم إلى غير ذلك من الطلبات المماثلة.
وثانيها: في بحث المستندات:
 إذ أن القاضي المستعجل يحكم بحسب الظاهر فلا يجوز له أن يتعمق في بحث المستندات أو أن يقطع في شأنها برأي حاسم أو أن يفسرها سواء كانت عقوداً أو أحكاماً، بل أنه يحكم بحسب ما يبدو له لأول وهلة أو لأول نظرة (أو على حد تعبير محكمة النقض أنه يتحسس المستندات، أي يبحثها بحثاً عرضيا).
فإذا ما تعمق في بحثها أو تطرق إلى تفسيرها فإنه يكون قد جاوز اختصاصه.
وثالثهما – هو في تسبيب الحكم:
إذ يجب ألا يستند القاضي المستعجل في أسبابه إلى ثبوت الحق أو نفيه بل يجب أن يقتصر على الترجيح بين الاحتمالات دون أن يقطع برأي في أصل الحق، وإلا فإن حكمه يكون مبنياً‌ على أساس فاسد لتجاوزه حد اختصاصه.
ولهذا نجد أن أسباب الأحكام المستعجلة تتردد فيها غالباً عبارة: "وحيث أنه يبدو...." أو "وحيث أن الظاهر من الأوراق أو من الظروف......" فلا يجوز أن يقول القاضي المستعجل: "وحيث أنه قد ثبت...." –لأنه بذلك يكون قد اعتدى على ولاية القاضي الموضوعي ولم يبق شيئاً ليحكم فيه-مع أن القاعدة أن أصل الحق يبقى سليماً محفوظاً يتناضل فيه الخصمان أمام محكمة الموضوع ولا يتأثر بما ورد في الحكم المستعجل.
ورابعهما: هو في منطوق الحكم:
 فلا يجوز للقاضي المستعجل أن ينتهي في قضائه إلى تقرير ثبوت الحق أو نفيه أو إلى إلزام أحد الخصمين بأداء حق إلى الآخر بل كل ما يستطيع هو الحكم بإجراء مؤقت.
وعلة الحظر المقرر بعدم جواز إثبات الواقعة الحرص على سير العمل في المحاكم لما فيه الصالح العام بعدم جواز المساس بأصل الحق عند نظر دعوى إثبات الحالة وإصدار قرار بشأنه.
فالواقعة بوصفها محل الإثبات هي كل سبب منشئ للحق المدعى به او زواله او وصفه.
وسبب الواقعة هو مصدر الالتزام والمدعي فيها ملزم بإثبات الواقعة القانونية التي أدت الى نشؤ الحق المدعى به ومحل الإثبات هو مصدر الحق ((مصدر الالتزام))
وان إثبات واقعة ما عند نظر النزاع أمام القضاء مقصود به أن يوصل إلى إظهار حقيقة ما يدعي به وليس تهيئة الدليل كما في دعوى إثبات الحالة.
فهناك شروط تتعلق بالواقعة محل الإثبات، وهي شروط إذا لم تتوفر لا يجوز إثبات الواقعة ولو كانت طرق الإثبات المستخدمة في إثباتها مما يجيز القانون إثبات مثلها بها.
وهي أن يكون محل الأثبات ((الحق المدعى فيه)) معينا وان تكون الواقعة المراد إثباتها متنازعاً فيها وان تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجه وجائزة القبول قانوناً وممكنة الوقوع. وهذا ما نصت به المادة 6قانون الإثبات الشرعي.
وشروط أساسية تتعلق بالدليل وهو قوام حكم القاضي وله أن يقدر أهميته وملائمته فيجب على القاضي أن يطلب من كل مدع إثبات دعواه ولا يقبل منه ادعائه مجردا من دليل إثباته وان يناقش هذا الدليل ولا يقضي له بمقتضاه ألا بعد استيثاقه من صدق الدليل وصلاحيته لإثبات الحق المدعي به او نفيه ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يجب أن يقبل مقدم الدليل مناقشة خصمه للدليل الذي قدمه وان يكون مستعدا للرد عليه.
وعليها فإن القانون لا يجيز إثبات واقعة معينة لاعتبارات تتعلق بالنظام العام أو لأنها غير منتجة في الدعوى. فنصت المادة (8) من قانون الإثبات: ـ ما لا تسمع فيه الدعوى لا تسمع فيه البينة لا العكس. فالواضح من هذه الشروط سالفة البيان أنها تهدف جميعاً إلى ضمان صلاحية الواقعة لأن تساهم على فرض ثبوتها، في تكوين اقتناع القاضي لحل النزاع المعروض وإصدار قرار ملزم بشائنها.
وعلى ذلك فإن الوقائع القانونية سواء كانت تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية يقع عبء إثباتها على الخصوم، وينحصر دور القاضي فيها على فحصها وتقويمها، والتأكد على وجه الخصوص من توافر الشروط التي يستوجبها القانون من الواقعة المراد إثباتها. فنصت المادة (8) مكرر ((لا يجوز للمحاكم النظر في أية دعوى إلا بعد عرضها على المدعى عليه للرد عليها والدخول في خصومة مع المدعي بشأنها ويحظر على المحاكم حظراً باتاً النظر في طلب ما يسمى بإثبات الواقعة وإصدار أي قرار بشأنه.))
ويستخلص مما سبق بان الحظر المقرر بنص المادة (8) مكرر من قانون الإثبات الشرعي محصور في طلب إثبات الواقعة فقط أما طلب إثبات الحالة فقد جاء حق الادعاء به أمام المحاكم مقرراً للخصوم بنص قانوني خاص هو نص المادة (240/3) من قانون المرافعات وذلك لا يتعارض مع نص م(8) مكرر من قانون الإثبات لاختلاف طلب إثبات الواقعة عن طلب إثبات الحالة من حيث المفهوم والدلالة: -
وبالنسبة للواقعة:
فقد تصدى المشرع اليمني لتعريفها والتمثيل لها بنص قانوني جامع مانع حيث نصت المادة (129) من القانون المدني على أنه:
((الواقعة هي أمر حاصل بالفعل سواء أراده الانسان أم لم يرده ولكن القانون يرتب عليه حقوقاً للإنسان أو عليه كميلاد الانسان وموته ونسَبِه وشيوع الملك والجوار فيه وكون الانسان موظفاً في الحكومة أو عاملاً لدى آخر وغير ذلك من العلاقات العامة او الخاصة)).
 وفيما يخص إثبات الحالة: -
فقد استقر تعريفها في أوساط الفقه والقضاء القانوني بأنها: وصف لحالة راهنة وتأكيد لوضع قائم بأوصاف معينة أو تأكيد معالم قائمة يمكن ان تتغير بمرور الزمن فتضيع منها كل أو بعض الآثار الكائنة فتضيع منها كل أو بعض الآثار الكائنة فيها قبل عرض النزاع على قضاء الموضوع.
وفي ذات السياق يؤكد القاضي د/عبدالملك عبدالله الجنداري في كتابه: القضاء المستعجل طبعة 2017م صـ(395) ما لفظه حرفياً: ((وتأكيدا ً لهذا القصد فقد جاء تقرير لجنة العدل والأوقاف بمجلس النواب ليبرر نص الفقرة (3) من المادة (240) من قانون المرافعات بقوله: [دعوى اثبات الحالة إثبات حالة طريق او تلف البضائع او اغراض الأرض حتى لا تضيع معالم الواقعة التي تصبح محلاً لدعوى في المستقبل])).وبذلك فإن إثبات الحالة يَرِدُ على أثار ومعالم الأشياء وليس على الشيء ذاته وذلك ما يجعل طلب إثبات الحالة مختلف جذرياً عن طلب "إثبات الواقعة" وبالتالي فليس هناك أي تعارض بين نص المادة (240) مرافعات ونص المادة (8) مكرر من قانون الاثبات.
اعداد/ المحامي: محمد احمد العماد

الأثر المترتب على تخلف أحد أعضاء هيئة التحكيم عن حضور الجلسات كمبدأ من مبادئ التحكيم


الأثر المترتب على تخلف أحد أعضاء هيئة التحكيم عن حضور الجلسات كمبدأ من مبادئ التحكيم:
في البداية سنقوم بدراسة مبادئ وقواعد خصومة التحكيم:
-  تنظم خصومة التحكيم مجموعة من المبادئ الاساسية للتقاضي التي نصت على بعضها القوانين والبعض الآخر لا يحتاج إلى نص يقررها ومنها:
1-مبدأ المساواة:
 وهو على قمة هذه المبادئ ويوجد مبدأ المساواة الذي يشكل في نفس الوقت ضمانة أساسية من ضمانات التقاضي ونص قانون التحكيم على المساواة في المعاملة وذلك في المادة (33): يتعين على لجنة التحكيم معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة وأن تهيئ لكل منهما فرصاً متكافئة لعرض قضيته والدفاع عنها.
ويترتب على عدم مراعاة مبدأ المساواة بين طرفا التحكيم في خصومة التحكيم بطلان حكم التحكيم.  ويتفرع عن هذا المبدأ الأساسي ثلاثة مبادئ وهي:
أ _ حياد المحكم أو استقلاله:
- فيجب عليه ان يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته ولا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول حيدته أو استقلاله.
لذلك يجب أن يكون المحكم محايداً أو مستقلاً بمعنى ألا يكون خصماً -وحكماً في نفس الوقت وألا توجد صلة أو علاقة بينه وبين أحد الخصوم تكون خفية على الخصم الآخر وألا تكون له مصلحة في النزاع المطروح عليه أي أن يكون لديه استقلال معنوي لممارسة الوظيفة.
ب-مبدأ احترام حقوق الدفاع:
المقصود من مبدأ حق الدفاع هو مكنة قانونية ارادية (كالحق في الدعوى وفى الدفع وتقديم الدليل والمرافعة والاستعانة بمحام) يستطيع كل خصم استعمالها أو عدم استعمالها.  وترتب ممارستها على الخصم الآخر وعلى هيئة التحكيم الإلتزام باحترام حقوقه في الدفاع.
ج -إحترام مبدأ المواجهه: -
المقصود من مبدأ المواجهه هو تمتع كل خصم بمزايا قانونية تشكل التزامات على عاتق الطرف الآخر وعلى هيئة التحكيم في نفس الوقت حيث من حق كل طرف من أطراف التحكيم ان يعلم في الوقت المناسب بما يقدم ضده من طلبات أو يتخذ ضده من إجراءات وكذلك حقه في الاطلاع في الوقت الملائم على كل ما يقدم من وثائق ومستندات وأدلة وأوراق، وحقه أيضاً في أن يناقش حضورياً ما يطرحه خصمه من طلبات أو دفاع.
وعدم مراعاة مبدأ المواجهة بين الخصوم في خصومة التحكيم يؤدى إلى بطلان الحكم الصادر فيها
2 -مبدأ أن الخصومة ملك للخصوم: -
إن خصومة التحكيم ملك للخصوم من حيث بدايتها، أي طلب التحكيم أو بيان الدعوى أو مذكرة الدفاع من ناحية وتسليم الدعوى أو مذكرة الدفاع من ناحية أخرى خلال المواعيد المحددة إتفاقاً أوعن طريق الهيئة.
3 – مبدأ عدم التقيد بتطبيق قواعد المرافعات على اجراءات التحكيم: –
ويجب الالتزام بما يتفق عليه الخصوم في هذا الشأن وإذا لم يوجد هذا الاتفاق تختار هيئة التحكيم مع مراعاة احكام قانون التحكيم ما تراه مناسبا.
4 -مبدأ الالتزام بقواعد القانون الموضوعي – في التحكيم بالقضاء – ما لم يعف منها في التحكيم بالصلح:
تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد التي يتفق عليها الطرفان.
وإذا اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفقا على غير ذلك.
واذ لم يتفقا الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى انه الاكثر اتصالاً.
كما يجوز لهيئة التحكيم -إذا اتفق طرفا التحكيم صراحة على تفويضها بالصلح – ان تفصل في موضوع النزاع على مقتضى قواعد العدالة والانصاف دون التقيد بأحكام القانون.
وفى كل الاحوال يجب على هيئة التحكيم ان تتقيد بالنسبة للتحكيم الداخلي بقواعد النظام العام الداخلي وفى التحكيم الدولي بقواعد النظام العام الدولي.
5-وجوب نظر النزاع وإصدار الحكم من جميع أعضاء هيئة التحكيم:
فليس للهيئة إذا تشكلت من ثلاثة ان تنعقد في اية جلسة من جلساتها بعضوين او بعضو واحد. فلابد ان يحضر جميع المحكمين جلسات التحكيم وان يتضمن محاضر الجلسات اسم رئيس الهيئة وكل أعضاء الهيئة، مالم فان إجراءات التحكيم تكون باطلة ويتعين القضاء ببطلان الحكم.
واعمالا لذلك قضت محكمة استئناف القاهرة بانه إذا كان الثابت ان بعض محاضر جلسات هيئة التحكيم قد تضمنت اسم رئيس الهيئة فقط دون باقي أعضاء الهيئة وبعضها الاخر تضمنت حضور رئيس الهيئة واحد المحكمين دون المحكم الاخر فان إجراءات التحكيم تكون باطلة ويتعين القضاء ببطلان الحكم. وليس لهيئة التحكيم ان تندب عضو منها لاتخاذ اجراء من الإجراءات الا إذا كان يجوز لها ذلك سواء بنص قانون التحكيم او باتفاق الأطراف. فاذا لم يوجد هذا النص او لم يتفق الاطراف، فليس للهيئة ان تخول لنفسها هذه السلطة وتفوض أحد أعضاءها للقيام بهذا الاجراء والا كان الاجراء باطلا ....
اما بالنسبة للتغيب عن جلسات المداولة لإصدار الحكم:
إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من عضو، وبعد انتهاء المرافعات وتحقيق القضية وبدء المداولة تغيب أحد المحكمين عن حضور جلسات المداولة وتكرر غيابة بحيث بدا واضحا انه لن يكمل مهمته فهنا تثور مشكلة.
والحل الأمثل لهذه المشكلة هو تعيين بديلا عنه وفقا للقواعد القانونية في هذا الصدد. ولكن هذا الحل قد لا يكون ملائما عندما تكون القضية في المراحل الأخيرة بعد مضي وقت طويل في نظرها وبعد ان قارب ميعاد التحكيم على الانتهاء. ولهذا نشأت فكرة جديدة لمعالجة الوضع وهي السماح لمن بقي من المحكمين بمواصلة المداولة وإصدار حكم صحيح رغم عدم مشاركة محكم فيها، وهو ما يسمى بنظام المحاكم المختصرة وقد اخذت به نظم بعض مراكز التحكيم، ومنها محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس I.C. C. حسب المادة 12\5 من لائحة الغرفة.
ولا مقابل لمثل نص هذه المادة في القانون المصري وكذا اليمني. ولا يتفق حكمة مع المبادئ الأساسية في القانونين، ولا يتفق حكمة مع المبادئ الأساسية فيهما.
المادة (48): تصدر لجنة التحكيم حكمها كتابة ويوقعه المحكمون جميعهم ما عدا في حالة صدور الحكم بالأغلبية. فأنه يجوز للمحكم الذي لم يوافق على الحكم عدم التوقيع مع ذكر الأسباب، ويجب أن يصدر الحكم مسبباً وإلاَّ أعتبر ناقصاً إلاَّ إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك، ويجب أن يشتمل حكم لجنة التحكيم على البيانات الآتية:
-      (أسماء أطراف التحكيم وعناوينهم وجنسياتهم وملخص الطلبات ودفوعات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وأسبابه وتاريخ ومكان إصداره، ويكون حكم التحكيم نهائيا وباتا في حالة اتفاق أطراف التحكيم عليه، وكذا في حالة انتهاء التحكيم بالصلح وفي الحالات التي ينص عليها هذا القانون، وعلى لجنة التحكيم أن تقوم بإرسال صور من الحكم موقعه من المحكمين إلى أطراف التحكيم).

................................................................................................


الأثر المترتب على تخلف أحد أعضاء هيئة التحكيم عن حضور الجلسات كمبدأ من مبادئ التحكيم


الأثر المترتب على تخلف أحد أعضاء هيئة التحكيم عن حضور الجلسات كمبدأ من مبادئ التحكيم:
في البداية سنقوم بدراسة مبادئ وقواعد خصومة التحكيم:
-  تنظم خصومة التحكيم مجموعة من المبادئ الاساسية للتقاضي التي نصت على بعضها القوانين والبعض الآخر لا يحتاج إلى نص يقررها ومنها:
1-مبدأ المساواة:
 وهو على قمة هذه المبادئ ويوجد مبدأ المساواة الذي يشكل في نفس الوقت ضمانة أساسية من ضمانات التقاضي ونص قانون التحكيم على المساواة في المعاملة وذلك في المادة (33): يتعين على لجنة التحكيم معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة وأن تهيئ لكل منهما فرصاً متكافئة لعرض قضيته والدفاع عنها.
ويترتب على عدم مراعاة مبدأ المساواة بين طرفا التحكيم في خصومة التحكيم بطلان حكم التحكيم.  ويتفرع عن هذا المبدأ الأساسي ثلاثة مبادئ وهي:
أ _ حياد المحكم أو استقلاله:
- فيجب عليه ان يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته ولا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول حيدته أو استقلاله.
لذلك يجب أن يكون المحكم محايداً أو مستقلاً بمعنى ألا يكون خصماً -وحكماً في نفس الوقت وألا توجد صلة أو علاقة بينه وبين أحد الخصوم تكون خفية على الخصم الآخر وألا تكون له مصلحة في النزاع المطروح عليه أي أن يكون لديه استقلال معنوي لممارسة الوظيفة.
ب-مبدأ احترام حقوق الدفاع:
المقصود من مبدأ حق الدفاع هو مكنة قانونية ارادية (كالحق في الدعوى وفى الدفع وتقديم الدليل والمرافعة والاستعانة بمحام) يستطيع كل خصم استعمالها أو عدم استعمالها.  وترتب ممارستها على الخصم الآخر وعلى هيئة التحكيم الإلتزام باحترام حقوقه في الدفاع.
ج -إحترام مبدأ المواجهه: -
المقصود من مبدأ المواجهه هو تمتع كل خصم بمزايا قانونية تشكل التزامات على عاتق الطرف الآخر وعلى هيئة التحكيم في نفس الوقت حيث من حق كل طرف من أطراف التحكيم ان يعلم في الوقت المناسب بما يقدم ضده من طلبات أو يتخذ ضده من إجراءات وكذلك حقه في الاطلاع في الوقت الملائم على كل ما يقدم من وثائق ومستندات وأدلة وأوراق، وحقه أيضاً في أن يناقش حضورياً ما يطرحه خصمه من طلبات أو دفاع.
وعدم مراعاة مبدأ المواجهة بين الخصوم في خصومة التحكيم يؤدى إلى بطلان الحكم الصادر فيها
2 -مبدأ أن الخصومة ملك للخصوم: -
إن خصومة التحكيم ملك للخصوم من حيث بدايتها، أي طلب التحكيم أو بيان الدعوى أو مذكرة الدفاع من ناحية وتسليم الدعوى أو مذكرة الدفاع من ناحية أخرى خلال المواعيد المحددة إتفاقاً أوعن طريق الهيئة.
3 – مبدأ عدم التقيد بتطبيق قواعد المرافعات على اجراءات التحكيم: –
ويجب الالتزام بما يتفق عليه الخصوم في هذا الشأن وإذا لم يوجد هذا الاتفاق تختار هيئة التحكيم مع مراعاة احكام قانون التحكيم ما تراه مناسبا.
4 -مبدأ الالتزام بقواعد القانون الموضوعي – في التحكيم بالقضاء – ما لم يعف منها في التحكيم بالصلح:
تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد التي يتفق عليها الطرفان.
وإذا اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة اتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفقا على غير ذلك.
واذ لم يتفقا الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى انه الاكثر اتصالاً.
كما يجوز لهيئة التحكيم -إذا اتفق طرفا التحكيم صراحة على تفويضها بالصلح – ان تفصل في موضوع النزاع على مقتضى قواعد العدالة والانصاف دون التقيد بأحكام القانون.
وفى كل الاحوال يجب على هيئة التحكيم ان تتقيد بالنسبة للتحكيم الداخلي بقواعد النظام العام الداخلي وفى التحكيم الدولي بقواعد النظام العام الدولي.
5-وجوب نظر النزاع وإصدار الحكم من جميع أعضاء هيئة التحكيم:
فليس للهيئة إذا تشكلت من ثلاثة ان تنعقد في اية جلسة من جلساتها بعضوين او بعضو واحد. فلابد ان يحضر جميع المحكمين جلسات التحكيم وان يتضمن محاضر الجلسات اسم رئيس الهيئة وكل أعضاء الهيئة، مالم فان إجراءات التحكيم تكون باطلة ويتعين القضاء ببطلان الحكم.
واعمالا لذلك قضت محكمة استئناف القاهرة بانه إذا كان الثابت ان بعض محاضر جلسات هيئة التحكيم قد تضمنت اسم رئيس الهيئة فقط دون باقي أعضاء الهيئة وبعضها الاخر تضمنت حضور رئيس الهيئة واحد المحكمين دون المحكم الاخر فان إجراءات التحكيم تكون باطلة ويتعين القضاء ببطلان الحكم. وليس لهيئة التحكيم ان تندب عضو منها لاتخاذ اجراء من الإجراءات الا إذا كان يجوز لها ذلك سواء بنص قانون التحكيم او باتفاق الأطراف. فاذا لم يوجد هذا النص او لم يتفق الاطراف، فليس للهيئة ان تخول لنفسها هذه السلطة وتفوض أحد أعضاءها للقيام بهذا الاجراء والا كان الاجراء باطلا ....
اما بالنسبة للتغيب عن جلسات المداولة لإصدار الحكم:
إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من عضو، وبعد انتهاء المرافعات وتحقيق القضية وبدء المداولة تغيب أحد المحكمين عن حضور جلسات المداولة وتكرر غيابة بحيث بدا واضحا انه لن يكمل مهمته فهنا تثور مشكلة.
والحل الأمثل لهذه المشكلة هو تعيين بديلا عنه وفقا للقواعد القانونية في هذا الصدد. ولكن هذا الحل قد لا يكون ملائما عندما تكون القضية في المراحل الأخيرة بعد مضي وقت طويل في نظرها وبعد ان قارب ميعاد التحكيم على الانتهاء. ولهذا نشأت فكرة جديدة لمعالجة الوضع وهي السماح لمن بقي من المحكمين بمواصلة المداولة وإصدار حكم صحيح رغم عدم مشاركة محكم فيها، وهو ما يسمى بنظام المحاكم المختصرة وقد اخذت به نظم بعض مراكز التحكيم، ومنها محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس I.C. C. حسب المادة 12\5 من لائحة الغرفة.
ولا مقابل لمثل نص هذه المادة في القانون المصري وكذا اليمني. ولا يتفق حكمة مع المبادئ الأساسية في القانونين، ولا يتفق حكمة مع المبادئ الأساسية فيهما.
المادة (48): تصدر لجنة التحكيم حكمها كتابة ويوقعه المحكمون جميعهم ما عدا في حالة صدور الحكم بالأغلبية. فأنه يجوز للمحكم الذي لم يوافق على الحكم عدم التوقيع مع ذكر الأسباب، ويجب أن يصدر الحكم مسبباً وإلاَّ أعتبر ناقصاً إلاَّ إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك، ويجب أن يشتمل حكم لجنة التحكيم على البيانات الآتية:
-      (أسماء أطراف التحكيم وعناوينهم وجنسياتهم وملخص الطلبات ودفوعات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وأسبابه وتاريخ ومكان إصداره، ويكون حكم التحكيم نهائيا وباتا في حالة اتفاق أطراف التحكيم عليه، وكذا في حالة انتهاء التحكيم بالصلح وفي الحالات التي ينص عليها هذا القانون، وعلى لجنة التحكيم أن تقوم بإرسال صور من الحكم موقعه من المحكمين إلى أطراف التحكيم).

................................................................................................


بحث عن مدى وجود قرار يعدل من يوم الراحة من السبت الى الخميس ومدى حجيتة وأثره على الاعمال القضائية اليمن


بحث عن مدى وجود قرار يعدل من يوم الراحة من السبت الى الخميس ومدى حجيتة وأثره على الاعمال القضائية التي تتم في ذلك اليوم
بناء على القرار الصادر عن هيئة أعضاء المكتب بتأريخ   / /2018م والذي تضمن تكليفنا بإعداد بحث حول الالية التي تم بها تغيير يوم الراحة من يوم السبت الى يوم الخميس وأثر ذلك على الاعمال القضائية والاحكام القضائية وعليه فإننا نخلص عناصر بحثنا هذا وفقاً للاتي:
اولاً: بيان القرار المتعلقة بإقرار يوم السبت يوم راحة أسبوعية:
-         بتأريخ 3/1/2012م وبرئاسة الأستاذ محمد سالم باسندوة رئيس الوزراء الأسبق أصدر مجلس الوزراء جملة من القرارات ومنها القرار رقم(179) لسنة 2013م بشأن نظام الدوام الرسمي والذي تضمن حرفياً ما يلي:
[تعديل الفقرة 1/ب المادة 10 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 13 لسنة 2006م بشأن نظام الدوام الرسمي ليصبح نصها على النحو التالي" توزع ساعات العمل الأسبوعي على 5 أيام عمل بواقع 7 ساعات يوميا يعقبها يوم الجمعة إجازة رسمية والسبت راحة أسبوعية"، على أن يكون الخميس يوم عمل فعلي كامل وأي قواعد وضوابط تتعلق بمنح الحوافز والمزايا وتوزيع ساعات العمل قامت الوحدات بوضعها يوم الخميس ستتحول إلى يوم السبت.]
-         وقد تمثلت اهداف وغاية ذلك القرار بحسب -ما ورد فيه-بالآتي:
[ويهدف القرار إلى تعزيز التواصل بين اليمن والعالم وتلبية متطلبات القطاع الاقتصادي والاستثماري العام والخاص ومكاتب السفارات والبعثات الدولية العاملة في اليمن، باعتبار أن يومي السبت والأحد إجازة في جميع الدول الأجنبية ويومي الجمعة والسبت إجازة في معظم الدول العربية والإسلامية ما حصر تواصل اليمن مع الدول الأخرى والعكس على ثلاثة أيام في الأسبوع فقط.]
المصدر موقع على الانترنت (بوابة الحكومة اليمنية رئاسة الوزراء) http://www.yemen.gov.ye/portal/gov/اجتماعات المجلس
ثانياً: بيان عن مدى وجود قرار بإعلان يوم الخميس يوم الرحة بدلاً عن السبت من عدمه:
بعد البحث في مواقع الانترنت بشأن قرار يلغي قرار مجلس الوزراء سالف البيان وجدنا ما يلي:
أ-تكليف اللجنة الثورية العليا الخدمة المدنية بإعلان الخميس يوم الراحة الأسبوعية بدلاً عن السبت:
مصدر تلك المعلومة صحافه نت https://sahafahnet.net/news1954632.html
2015-06-16تأريخ وساعة النشر… الساعة 19:59
وموقع التغيير نت https://www.al-tagheer.com/news80188.html
ب-كما تحصلنا على بعض من المنشورة المتعلقة بذلك منها:
ما تم نشر في موقع يمرس في يوم 14 -11 – 2014م جاء فيه حرفياً: -
قال مصدر محلي بمحافظة صعدة إن السلطة المحلية بالمحافظة تعتزم تغيير الدوام الرسمي الأسبوعي وتعديل يوم الراحة الأسبوعية من السبت إلى الخميس، وفقاً لما كان مقرراً قبل حكومة محمد سالم باسندوة المقالة
ونقلت صحيفة اليمن اليوم عن المصدر قوله إن هذا الأمر بدأ تطبيقه من يوم أمس، حيث شهدت غالبية المدارس وعدد من المكاتب الحكومية بالمحافظة عطلة رسمية، فيما مارست بعض الإدارات عملها بشكل طبيعي.
وكانت الصفحة الرسمية لما يسمى "شباب الصمود" قد نقلت، مساء الأربعاء، تصريحاً لمدير الخدمة المدنية بمحافظة صعدة، محمد أحسن عدلان، يشكر من خلاله مدرسي ومدرسات مدينة صعدة على شجاعتهم وصدقهم وإصرارهم بإلغاء عطلة السبت.
يُذكر أن قرار تعديل يوم الراحة الأسبوعية من الخميس إلى السبت كان أول قرار اتخذته الحكومة السابقة برئاسة محمد سالم باسندوة، مطلع يناير 2012م، وتم العمل به بداية فبراير من نفس العام. 
وكذلك ما جاء في اعلان مكتب التربية بأمانة العاصمة التالي شكله ومضمونة:
ثالثاً: التحليل والمناقشة:
المعلوم من القانون بالضرورة بأن القرارات الإدارية الصادرة عن أي سلطة يمكن الغاؤه بإحدى طريقتين:
الأولى إدارية: وتتمثل بصدور قرار عن ذات السلطة التي صدر عنها القرار السابق(الملغي) او من سلطة اعلى من تلك السلطة التي انبثق عنها القرار(الملغي) وبصرف النظر عن طريقة الإلغاء او انواعه وأسبابه ....
الثاني: -عن طريق القضاء والدعوى القضائية الإدارية:
وبعد البحث المتأني عن مدى وجود قرار صادر عن مجلس الوزراء يلغي القرار الصادر عنه برقم(179) لسنة2013م والذي تضمن إقرار يوم السبت يوم راحة أسبوعية ويوم الخميس يوم دوام كامل، فلم نجد قرار صادر عن تلك السلطة (مجلس الوزراء) ولا من أي سلطة اعلى منه كما انه لم يصدر عن المحكمة الإدارية أي حكم قضائي يلغي او يعدل من ذلك القرار (ويجعل من يوم الخميس هو يوم الراحة ويوم السبت يوم دوام كامل)
وعليه فإن صدور قرارات او إعلانات من جهات لا علاقة لها بذلك القرار لا تعد قرارات معدلة او ملغية للقرار الصادر برقم(179) لسنة2013م، لما سبق البيان.
رابعاً: الأثر القانوني المترتب على إجراءات التقاضي وجلسات المحاكمة التي تعقد في يوم السبت وهو البطلان لانعقادها في يوم إجازة رسمية:
بحث واعداد / سليمان نبيل الحميري