دراسة عن مشكلـــة تجــارة البشــــر وأبعادها الاجتماعية والدينية


مشكلـــة تجــارة البشــــر وأبعادها الاجتماعية والدينية


أ.د/ حمود العودي
أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء
                                                   رئيس الهيئة التنفيذية لمجلس عام تنسيق منظمات المجتمع المدني

أولاً: تعريف المفهوم والموضوع:
من الثابت أن الأشياء لا تعرف إلا بمسمياتها إلا أنها لا تفهم إلا بتعريفها، فتسمية الشيء يدل عليه ويعبر عن بعض من مضمونه، حيث يقال عن حق بأن "لكل شيء من اسمه نصيب" ولسنا مع الرأي القائل بأن الأسماء لا تعلل. إلا أن الأسماء لا تفهم مضامينها ودلالاتها المكتملة إلا بتعريفها، فإذا قلت أو نطقت بكلمة "جمل" فإنك قد أطلقت اسماً على حيوان محدد من بين كل الكائنات الحية الأخرى، أما إذا قلت "الجمل حيوان طويل العنق والقوائم أكثر من غيره ويحمل الأثقال ويصبر على السير في الصحراء لأيام بلا ماء أو طعام...الخ" فإنك قد عرفته وصار مفهوماً من خلال هذا التعريف، وعلى هذا فقس كل الأشياء الأخرى بما فيها مسمى ومفهوم "المشكلة الاجتماعية" وموضوع "تجارة البشر" موضوع ورقتنا هذه والمحدد تعريف مفهوم كل من المصطلحين في الآتي:
1-   المشكلة الاجتماعية تعريفها ومفهومها.
كثيراً ما يتداول الناس على اختلاف مشاربهم كلمة أو عبارة "المشكلة أو المشاكل الاجتماعية" بصدد مناقشاتهم للكثير والكثير من شئون الحياة اليومية وغير اليومية، غير أنه لو سُئل أحدهم عن تحديد مفهوم المشكلة بالمعنى العلمي الدقيق كما يحدد مفهوم ناتج ضرب رقم (3×3=9) لصعب ذلك حتى على كثير من المتخصصين في علم الاجتماع، وإسهاماً من جانبنا في الحد من هذه الضبابية ومن منطلق العلم الاجتماعي نفسه يمكن القول بأن "المشكلة الاجتماعية" هي جزء لا يتجزأ من المفهوم العام للظاهرة أو الظواهر الاجتماعية التي تتضمن كل ما يصدر عن البشر من فعل أو تفكير أو سلوك بالتفاعل المشترك مع بعضهم ومع المكان والزمان الذي يعيشون فيه خيراً كان أم شراً صواباً أم خطأ.
فالمشكلة الاجتماعية إذن هي ضرب من فعل وتفكير وسلوك بعض البشر والمرتبطة بما هو خطأ أو خطر من وجهة نظر المجتمع المحيط، ويتعارض مع منظومة قيمه ومعاييره الثقافية العامة، كالجريمة والسرقة وشرب الخمر والزنا وتجارة الجنس والأعضاء البشرية...الخ. ومن أهم خواص المشكلة أو المشاكل الاجتماعية هو العمومية والانتشار حيث لا يخلو أي مجتمع أو تجمع بشري من المشاكل أو الظواهر الاجتماعية السلبية وفي كل زمان ومكان، استناداً إلى يقين وحقيقة أن الإنسان "خطاء" وأن الخير والشر والصواب والخطأ قرينان لا ينفصلان في حياته، وإلا لما كانت هناك حاجة لنبوءات وشرائع سماوية أو قوانين وتشريعات أرضية للحد من الشر والخطأ وتزكية الخير والصواب.
فالأمر لا يعني قط البحث عن مجتمع مثالي خالي من الخطأ كمجتمع الملائكة بقدر ما يعني العمل على تغليب الخير والصواب كقاعدة عامة وغالبة في أي مجتمع مقابل الشر والخطأ كاستثناء، فحيثما يكون الخير والصواب هو القاعدة والشر والخطأ هو الاستثناء يمكن القول بوجود مجتمع سوي وغير مهدد بمخاطر الشرور والمفاسد، والعكس بالعكس صحيح تماماً، فحيثما يكون معدل وجود وانتشار أي مشكلة اجتماعية سلبية هو ما دون 10 أو 15% على الأكثر فإن الوضع يكون مقبولاً وتظل المشكلة في عداد الظاهرة الاجتماعية الممكن التعايش معها فلا مخاطر عامة على المجتمع كالسرقة، والجريمة والرشوة ونحوها، أما أن تتجاوز هذه المعدلات إلى ما فوق ذلك ووصولها إلى 20 أو 30% فما فوق فإنها تتحول من مجرد ظاهرة مقبولة إلى مشكلة اجتماعية مهددة للمجتمع يتوجب مواجهتها، أما لو انعكست المعادلة وأصبح الشر والخطأ هو القاعدة والخير والصواب هو الاستثناء عندها يمكن القول على المجتمع السلام، وما من مفر وقتها من ثورة تعيد لناموس الحياة منطقه القاضي بمبدأ الخير والصواب كقاعدة والشر أو الفساد كاستثناء، وما واقع ثورة الربيع العربي مع الزمن السياسي العربي الرديء إلى تجسيداً لهذه الحقيقة بالمعنى الكلي والشامل.

2-   مشكلة تجارة البشر (تعريفها وموضوعها).
يمكن تعريف تجارة البشر بأنها كل فعل مادي أو معنوي يصدر من فرد أو جماعة ما ضد فرد أو جماعة أخرى ويترتب عليه انتقاص ومصادرة بعض أو كل الحقوق الإنسانية للطرف الثاني من قبل الطرف الأول ولمصلحته بغير حق، بدءاً بعبودية الرق المشرعنة قديماً مروراً بالتفرقة والتمييز العنصري والسلالي وانتهاء بتجارة الجنس والطفولة والأعضاء البشرية حديثاً، أما الموضوع المراد عرضه وتحليله في هذا الصدد فهو موضوع تجارة البشر في اليمن خاصة والجوار العربي والدولي بصفة عامة وأبعاده الاجتماعية والدينية والإنسانية ، بدءاً بمظاهر (كمشكلة) وانتهاء بأبعاده الاجتماعية والدينية كتجارة مباشرة وغير مباشرة بالبشر.
ثانياً: المظاهر العامة لمشكلة استعباد وتجارة البشر في الماضي والحاضر:
1-   عبودية وتجارة البشر في الماضي البعيد والقريب.
لم تكن البداية في قصة هابيل وقابيل ويوسف مع إخوته، وفرعون مصر مع شعبه، ولا إمبراطورية الرق الروماني عن ذاكرتنا التاريخية ببعيد رغم بعدها الزمني في الماضي البعيد، كما أن إبادة أكثر من ستين مليون إنسان من شعوب وحضارات الهنود الحمر في أمريكا واستراليا واستعباد أكثر من خمسين مليون إنسان آخر من قلب القارة الأفريقية وبيعهم لأصحاب المزارع والمناجم في أمريكا الجديدة على أنقاض السكان الأصليين عن ذاكرتنا بأبعد مما قبله، أما العمليات المتصلة بمحاكم التفتيش والحركات النازية والفصل العنصري في الماضي غير البعيد والأقرب إلى تاريخنا الحديث، فكل هذه الصور والمظاهر المشينة في التاريخ البشري البعيد والقريب لم تكن في مجموعها لتشكل مجرد مشكلة جزئية لظلم واستعباد وتجارة البشر أو حالة استثنائية يمكن القبول بها كظاهرة اجتماعية لا ترقى إلى مستوى المشكلة ، بقدر ما أنها قد تجاوزت ذلك إلى كوارث إنسانية جعلت من قتل واستعباد وتجارة البشر قاعدة عامة في حياة الكثير من الشعوب والأمم القديمة والوسيطة وحتى الحديثة في مقابل حرية وكرامة وحقوق الإنسان كاستثناء، وهو الأمر الذي يتوجب معه على كل دعاة الخير والحرية والكرامة الإنسان أن يعيدوا قراءة التاريخ القريب والبعيد لا في سياق الصراعات السياسية والعسكرية فحسب بل وفي سياق جرائم استعباد الإنسان لأخيه الإنسان ومصادرة حقوقه وكرامته الإنسانية والا تجار بها.
2-   واقع مظاهر استعباد وتجارة البشر في الحاضر.
إذا كان ما سبق هو بعض مما تم الإشارة إليه من مظاهر ووقائع استعباد وتجارة البشر في الماضي القريب والبعيد فإن واقع الحال في الحاضر وربما في المستقبل لم يكن بأحسن حال مما سبق على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث لا يوجد من يستطيع أن ينكر أو يتنكر لواقع الحركة الصهيونية العالمية وممارساتها العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني، ولا ما جرى ويجري في قلب القارة الأوروبية التي تدعي لنفسها ريادة وداعية الحقوق الإنسانية والمدنية المعاصرة من عمليات القتل والإبادة الجماعية المنظمة للمدنيين في البوسنه والهرسك من قبل الصرب من منطلق ديني وعنصري بشع وكذلك هي المذابح القومية والعرقية الجماعية المتكررة بين وقت وآخر في قلب القارة الأفريقية للمدنيين الأبرياء العزل، حيث تتجاوز كل هذه المظاهر المعاشة ما هو أسوأ وأخطر من مجرد استعباد وتجارة البشر إلى إبادتهم وقتلهم الجماعي غير المبرر وحرمانهم من حق البقاء حتى كمجرد عبيد أو سلع للبيع والشراء بصورة مباشرة وغير مباشرة المتفشية في عالم اليوم والتي قد تكون تبعاتها الاجتماعية المدمرة أكثر خطورة من القتل نفسه.
لأنه إذا كان من قد لقي حتفه تحت طائلة العنف والتمييز العنصري والديني في المذابح الأفريقية والبوسنه والهرسك ومن يلقى حتفه من نساء وأطفال فلسطين يومياً قد ماتوا ويموتون مرة واحدة ظلماً نعم ولكن بكرامة وقد يجدوا من ينصفهم حتى بعد موتهم إلا أن من يتم الاتجار بهم من البشر في صمت في مواخير الدعارة وتجارة الجنس من آلاف ومئات الآلاف من النساء والقاصرات وفي مواقع الأعمال الشاقة من مئات الآلاف بل والملايين من الأطفال وحرمانهم من طفولتهم، وحتى معامل سلخ واستئصال الأعضاء الآدمية وبيعها تحت وطأة السرقة والعنف أو الفقر وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فكل هؤلاء في أنحاء العالم المتقدم – كما يدعي لنفسه –قبل المتخلف يموتون يومياً أو تموت إنسانيتهم كل يوم على الأصح وفي صمت وتحت أقل الأصوات صراخاً واستغاثة أو سماعاً واستجابة لصراخهم واستغاثاتهم الصامتة ، الأفصح من كل كلام على من قبل عالم اليوم المتباهي زيفاً بالديمقراطية وحقوق الإنسان التي تغض عين عدالتها العمياء وأذنها الصماء عن سماع و رؤية حجر الطفل الفلسطيني باعتبارها "إرهاباً" وطائرات الأباتشي الأمريكية ودبابات ماكيفر الإسرائيلية باعتبارها حمائم سلام في الجو ورسل محبة على الأرض، إنه عالم اليوم الذي يحتكر فيه 2,5% من سكانه 85% من ثرواته ومعارفه وموارده وتجارته وصناعته مقابل 97,5% منهم هم مجرد أدوات عمل وسلع للاستهلاك والبيع والشراء، وعالم كهذا هو عالم مقضي عليه بالفشل إن لم يكن الخراب ما لم يسلم الجميع بأن هذا العالم بكل إنجازاته العلمية العظيمة وخبراته غير المحدودة والتي يشترك الجميع في صنعها يجب أن يشترك في إدارته ومنافعه على قدم المساواة كما هم مشتركون في صنعه في الماضي والحاضر لا أن تستمر قلة 2.5% من الناس في تحويل الـ  97.5% من البشر في العالم إلى مجرد أدوات للاستعمال والاتجار المباشر وغير المباشر بحياتهم ومعيشتهم.

ثالثاً: مظاهر عبودية وتجارة البشر على الصعيد اليمني والإقليمي:
1-   على الصعيد المحلي وعلاقته بما هو إقليمي.
والسؤال الذي لا مفر منه في هذا الصدد هو هل نحن في اليمن خاصة والمحيط الإقليمي العربي والإفريقي عامة نعاني من مشكلة تجارة البشر؟؟ وإذا كان الرد البديهي هو نعم لا باعتبارنا جزء لا يتجزأ من المحيط الإقليمي والدولي وتاريخه فحسب بل ولأن منطقتنا هي من أكثر مناطق العالم عرضة لمثل هذه المشاكل المتعلقة بتجارة وعبودية البشر المنظورة وغير المنظورة بحكم واقع التخلف الاقتصادي والاجتماعي العام ومساحة الحرية والديمقراطية الضيقة، وإذا كانت بقايا العبودية القديمة في اليمن ماتزال ماثلة للعيان فإن مظاهر وواقع العبودية غير المنظورة في الوقت الراهن وتجارة البشر المباشرة وغير المباشرة الآخذة في التفشي والازدياد هي الأخطر والأولى بالاهتمام والمواجهة بدءاً من تهريب الأطفال إلى دول الجوار ، مروراً بالزواج السياحي القادم من دول الجوار، وصولاً إلى عمالة الأطفال الشاقة وحتى تجارة بتر وبيع الأعضاء البشرية عن طريق السرقة أو الإكراه والاستغلال تحت طائلة الفقر والحاجة.
ناهيك عن شتى المظاهر الأخرى لمصادرة حرية وكرامة الإنسان لأخيه الإنسان في اليمن واستغلاله إلى ما لا يبتعد كثيراً عن المعنى الجوهري لتجارة البشر، كغلاء المهور وسفها للمبالغة في تكاليف الأعراس التي حولت الإنسان في "شكل المرأة" إلى مجرد سلعة للبيع والشراء وزواج الصغيرات وشتى مظاهر العنف في حياة المجتمع بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص، إلى جانب السجون والمعتقلات الخاصة، والجنود غير المجندة لممارسة أنواع مظاهر العنف والسطو على الحقوق العامة والخاصة بغير حق، أو الدفع بهم للانتقام من الغير نيابةً عن شخصيات متنفذة بل والموت من أجلها مقابل أبخص الأثمان أو بلاء ثمن على الأصح، في الثارات القبلية والحروب العصبية والعائلية بثوب سياسي من طراز أحداث2011م، إلى جانب تجارة البيع والشراء للحقوق والوظائف العامة والتي حولت مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص في الحصول على شغل الوظيفة العامة إلى مجرد مزاد لمن يدفع أكثر أو وساطة وخلفية مكانة أو قوة ، ما يعني في التحليل الأخير الاتجار بحقوق البشر وحياتهم المعيشية والإنسانية.
2-   على الصعيد الإقليمي وعلاقته بما هو محلي.
أما على صعيد الجوار الإقليمي العربي والأفريقي لليمن فإن مظاهر تجارة البشر لم تكن بأقل سوءاً مما هو محلي أو عالمي، حيث لم يكن نظام "البدون" ونظام "الكفيل" في دول الجوار العربي هو التجسيد الأبرز لما يشبه أو يقترب من عبودية وتجارة البشر فحسب والتي يعاني منها اليمنيون في دول الجوار العربي أكثر من غيرهم من العمالة الوافدة العربية وغير العربية، بل إن مشاكل تجارة البشر أو ما يشابهها على الأقل تمتد إلى ما هو أكثر من مجرد نظام "البدون" و"الكفيل" إلى افتقاد الكثير من العمالة الوافدة من اليمنيين وغير اليمنيين لأبسط حقوقهم الاجتماعية والإنسانية ، كحق امتلاك ناتج عملهم وأدواته، وحتى ما يوازي مساحات قبورهم عند الموت، ناهيك عن حقوقهم المدنية في حرية التعبير والتنظيم المهني والنقابي المنصوص عليه في كل وثائق حقوق الإنسان وفي جوهر الشرع الإسلامي نفسه، بل إن الأمر لا يتوقف عند مصادرة وانتقاص الحقوق المدنية والإنسانية للعمالة الوافدة اليمنية وغير اليمنية في المحيط الإقليمي بل إن ذلك يمتد إلى حقوق المواطن الأصلي وليس الوافد فقط، والذي يحرم من كثير من الحقوق السياسية والمدنية بدءاً بحقوق التنظيم والتعبير السياسي والمجتمعي وصولاً إلى حقوق المرأة كإنسان في هذا المحيط، لا فيما يتعلق بالحقوق السياسية فحسب بل وحتى في قيادة السيارة والحديث إلى الغير. وهو الأمر الذي يفسر – في تقديرنا على الأقل – كل واقع التخلف في هذه المنطقة رغم الثراء الفاحش، وواقع الهزيمة رغم مليارات الأسلحة، وواقع التقزم السياسي والاجتماعي المحلي والدولي رغم الامتداد الجغرافي والبشري الكبير لهذه المنطقة وللأمة العربية بأكملها، بل وواقع تناقص الأرض من أطرافها بدءاً بأندلس طارق بن زياد والمعتمد بن عباد، مروراً بأولى القبلتين وثاني الحرمين، وانتهاء بجنوب السوداني وحتى جزر أبو موسى، لا من قلة أو عسرة بل من غياب أو تغييب إنسانية الإنسان ليصبح الكل كغثاء السيل أو مجرد سلعة للبيع والشراء في سوق النخاسة الجديد وإن بأشكال ومسميات جديدة ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
رابعاً: الأبعاد الاجتماعية والدينية العامة لتجارة البشر:
إذا كان من السهل علينا أن نسترجع ذاكرة التاريخ على عجل لكل التبعات الاجتماعية والدينية العامة على المستوى العالمي المنظور لمشكلات ومآسي تجارة البشر بدءاً بعبودية روما وصكوك غفران الكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى ومحاكم التفتيش والإبادة والترحيل القهري لآخر الوجود العربي الإسلامي في الأندلس، مروراً بإبادة الهنود الحمر وحتى الحروب النازية والعنصرية، كما سبق وأن شرنا،فإن التبعات الاجتماعية اللاإنسانية لكل ذلك هي الأجدر بالاهتمام والتذكر بل والدراسة والتفحيص،لا لذات الاهتمام والتذكير والتمحيص بحد ذاته بل وللعظة والدروس المستفادة في التعامل مع امتداداتها الراهنة بصورة مباشرة وغير مباشرة.
فإذا كانت العبودية الرومانية القديمة قد خلفت أسوأ نقطة أو مرحلة تاريخية مظلمة في التاريخ البشري المنظور فإن العبودية التجارية الرأسمالية والإمبريالية الجديدة لملايين الأفريقيين وبيعهم في أسواق عمالة المناجم والمزارع الأمريكية قد خلف من المشاكل الاجتماعية والإنسانية ما لم يستطع الغرب الأوروبي والأمريكي الأنجلوسكسوني تجاوز تبعاته وآثاره العميقة حتى اليوم، من أشكال التفرقة والتمييز العنصري وثقافة العنف والكراهية المتجذرة في أعماق المجتمع الأمريكي والأوروبي نفسه تجاه بعضه وتجاه الآخر، وكذلك هي الحال فيما يتعلق بنظام الفصيل العنصري في جنوب أفريقيا والحركة الصهيونية العالمية وممارساتها في فلسطين حتى اليوم وبكل ما قد ترتب على ذلك من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وإنكار عليه حقوقه وإنسانيته ووطنه.
كما أن ما يجري اليوم على النطاق الإقليمي والدولي من تجارة الأعضاء البشرية وتجارة الجنس واستغلاله في الإعلان التجاري الكاذب بل الممعن في إفساد العقل وتغييب الحقيقة بين الصغار والكبار، وإبرام الصفقات التجارية المشبوهة والترويج للخرافة والشعوذة عبر الفضائيات ما هو إلا ضرب من ضروب التجارة الدولية المنظورة وغير المنظورة بالبشر والتي يترتب عليها ما نشاهده اليوم من ردود الأفعال الإقليمية والدولية من ممارسات العنف والإرهاب وتفشي ثقافة الحقد والكراهية والتطرف بين البشر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وحتى الجريمة على المستوى الفردي والجماعي، مقابل تراجع الكثير من قيم التعايش والتسامح الديني والأخلاقي والتعاون والشراكة المجتمعية والإنسانية المعززة لخير وتقدم المشترك الإنسان في قرية عالم اليوم شديدة التعقيد والترابط فيما بين أهلها ومساحتها، والتأثير غير المحدود بين كليات وجزئيات كل منها، إن خير فخير أو شر فشر، وما أحرى كل إنسان أن يقف اليوم وينتصر لإنسانيته لا فيما يتعلق بتجارة البشر فحسب بل وكل قضايا الحرية والعدالة والمساواة بين البشر بلا استثناء.
خامساً: الأبعاد الاجتماعية والدينية الخاصة بتجارة البشر على مستوى الداخل اليمني:
ما من شك بأن ظاهرة مشكلة تجارة البشر هي من الأهمية العامة والعالمية كما سبق وأن أوضحنا بقدر ما هي أكثر أهمية وجدارة بالتناول على المستوى المحلي اليمني والإقليمي العربي الأفريقي من حيث تبعاتها وأبعادها الاجتماعية والدينية الخطيرة كما سبق وأن تناولنا مظاهرها وأشكالها المختلفة فإن تبعاتها الاجتماعية والدينية على مستوى الداخل اليمني تتمثل في الاتي:-
1.   مخاطر استمرار بقايا الاسترقاق ووجوب التخلص منه:
استمرار وتجسد المظاهر الاجتماعية فيما لا يزال ملحوظاً من بقايا العبودية المباشرة في أكثر من منطقة من مناطق اليمن والتي كثيراً ما يتم تجاهلها أو غض الطرف عنها وهي تنخر في صميم حرية وكرامة الإنسان اليمني وسمعته وبعد أكثر من 1400 سنة من رسالة الإسلام الرافضة والماقتة لكل أشكال العبودية والاستعباد، الأمر الذي يتوجب معه العمل على وضع حد نهائي لهذه البقية الباقية من مظاهر استعباد الإنسان لأخيه الإنسان، انطلاقاً من مبادئ الإسلام الحنيف والتزاماً بمبادئ إعلان حقوق الإنسان الموقع عليها من قبل اليمن.
2.   الآثار الاجتماعية والنفسية المدمرة لتهريب الأطفال ومسئولية الدولة والمجتمع في ذلك:
الآثار النفسية والاجتماعية المدمرة المترتبة على تهريب الأطفال إلى دول الجوار بطرق غير مشروعة وحملهم على القيام بمختلف الأعمال الشاقة وتحت أسوأ الظروف والمعاملة اللاإنسانية والمغيبة عن أي رقابة أو قانون أو حماية لطفولتهم وإنسانيتهم إلا ما يقوم به سماسرة وتجارة البشر من المرسلين والمستقبلين أو البياعين والمنتشرين على الأصح داخل وخارج الحدود اليمنية ، حيث يتم استغلال فقر وحاجة الكثيرين من أسر وأهل هؤلاء الأطفال وبعيداً عن موافقتهم ورغبتهم في كثير من الأحيان،وهو الأمر الذي يتوجب على الدولة أولاً والأسرة ثانياً أن يقوموا بواجبهم في حماية طفولة اليمن من الهدم والتشرد وتجارة البيع والشراء بحياتهم وطفولتهم ، والتي لا تتوقف أثارها الاجتماعية السيئة على طفولتهم فحسب بل وتمتد إلى التأثير على مستقبل حياتهم كلها.
3.   مخاطر الزواج السياحي على قيم واخلاقيات الأسرة اليمنية ومسئولية الدولة والمجتمع في الحد من ذلك.
الآثار والتبعات الاجتماعية الخطيرة والمدمرة لقيم وأخلاقيات الأسرة اليمنية بأمومتها وأبوتها الإسلامية والاجتماعية الأصيلة والتي تهدد وتدمر اليوم من خلال تفشي وتزايد ما صار يعرف بالزواج السياحي لأثريا وشواذ الجنس المنحرف، سواءً كانوا من القادمين من الخارج أو الصاعدين من الداخل وما أكثرهم، والذين يستغلون بأموالهم الملوثة فقر وحالة البسطاء في الريف والمدن ببيعهم صغار الفتيات البريئات مقابل إغراء المال الحرام تحت مظلة شرعية الزواج غير المشروع الذي لا يتعدى مجرد إشباع نزواتهم الشاذة لشهر أو شهور معدودة وترمى بعدها الضحية في ماخور سياحي أو شقة مهجورة أو على قارعة الطريق، بعد أن خدعت بمفردها أو مع أهلها بحياة زوجية شريفة، وهو الأمر الذي يتوجب معه على الدولة والأجهزة المختصة فيها أولاً وأرباب الأسر وأولياء الأمور بالدرجة الأولى ثانياً وأخيراً أن يتقوا الله في أولادهم وبناتهم وأعراضهم وكرامتهم وأن لا يلقوا بفلذات أكبادهم في مواقع الشبهة والضياع هذه بقصد أو بدون قصد مقابل نزر من المال الحرام والملوث، لأن لحم ودم وكرامة الأهل والولد والوطن لا تقدر بثمن، إلا بالنسبة لمن يكون قد باع نفسه للشيطان، وهو ما يربأ بحرمة وكرامة الإنسان اليمني أن يفعله ناهيك عن واجب ومسئولية الدولة والأجهزة المختصة في هذا الصدد.

4.   عمالة الأطفال الشاقة إضاعة وتدمير لحاضر ومستقبل اليمن:
كما أن التبعات الاجتماعية والدينية المترتبة على استمرار تفشي عمالة الأطفال الشاقة لا تتوقف عند مجرد حرمانهم من طفولتهم والتعجيل بشيخوختهم قبل الأوان بل وحرمانهم من حق الانتماء إلى هوية ومواطنة العصر بحرمانهم من التعليم أو الانقطاع عنه في المراحل الأولى لأن التعليم اليوم لم يعد امتيازاً اجتماعياً بقدر ما أنه قد صار ضرورة موضوعية وشرط مسبق لحق الانتماء إلى مجتمع العصر الذي لم يعد فيه مكان لأمية الكمبيوتر وتقنية المعلومات فما بالنا بالأمية الأبجدية التي ما يزال يعاني منها أكثر من 60% من السكان وحوالي 40% من الأطفال الذين لا يجدون طريقهم قط إلى المدرسة ناهيك عمن يغادرها في السنوات الأولى من المرحلة الأساسي.
إنه التحدي الصعب لصنع إنسان الحاضر والمستقبل برأسمال المعرفة بدلاً من تدميره بالعمالة الشاقة قبل الأوان الأمر الذي يتوجب على الدولة والمجتمع تحمل مسئوليتهم في بناء الإنسان بدلاً من تدميره.
5.   تجارة لأعضاء البشرية غير المشروعة جريمة دينية وانسانية يجب محاربتها :
أما تبعات ومخاطر آخر مستجدات تجارة البشر في اليمن وغير اليمن المتعلقة بتجارة الأعضاء البشرية فإن هذه المشكلة الجديدة بالرغم من أنها ليست خطأ أو شراً بحد ذاتها لأنها تتعلق "نعم" بحرمان إنسان من أحد أعضائه من أجل حياة إنسان آخر وهو ما يمكن القبول به وتقديره إنسانياً إلا أن الجرم وتجارة البشر في هذه القضية يتمثل في سرقة الأعضاء، دون علم صاحبها أو استغلال حاجته وفقره باقتطاعها منه بثمن بخس وبمعزل عن أي قانون أو نظام اجتماعي، وهي القاعدة العامة التي ماتزال تحكم هذا الجرم المتعلق بتجارة الأعضاء البشرية بكل ما يترتب عليها من انتهاك حقوق الإنسان الجسدية، إما بالسرقة المباشرة أو الاستغلال غير المشروع وبكل ما يترتب على ذلك من تدمير نفسية المسروق وأهله أو المكره تحت وطأة الحاجة والخديعة، وهو الأمر الذي يتوجب معه على الدولة إيجاد قانون صارم ينظم هذه الظاهرة "المشكلة" بما يضمن الحماية من السرقة وعدم الاستغلال تحت أي ذريعة وتعزيز القيم الإنسانية والاخلاقية المتعلقة بالتضحية من أجل الآخر.
6.   الجنود المجندة وغير المجند للعنف والثأر تجارة جاهلية بالبشر يجب التخلص منها:
أما الشكل الذي قد تتميز به اليمن من أشكال ومظاهر تجارة البشر أكثر من غيرنا ومخاطر تبعاته والمتعلق "بالأتباع والمرافقين" وعصبيات العنف السياسي والعسكري من الجنود غير المجندة للكثير من المتنفذين على الحقوق العامة والخاصة،والذين يدفعون بالكثير من الأبرياء المتمنطقين بالسلاح من حولهم في الطرقات والأسواق وعلى الأبواب وبأشكال مقيتة تثير الاشمئزاز،لا لمجرد فرض سطوتهم المستهجنة على الغير وفرض الباطل على الحق فحسب ، بل والدفع بهم في كثير من الحالات إلى الانتقام من الغير نيابة عنهم أو الموت دونهم لأتفه الأسباب، تحت وطأة أوهام رجولة العصبية الجاهلية بالثأر، أو الطائفية والعقائدية الظلامية، بوهم "الاستشهاد" في سبيل الله والذي هو سبيل الشيطان لا سبيل الرحمن.والكل هم عبارة عن "تجارة ضحايا" من البشر الأبرياء الذين يستلم ثمنهم تجار البشر الأثرياء من وراء الستار وبصورة مباشرة وغير مباشرة .

7.   انتقاص حقوق المرأة والفئات الهامشية هو انتقاص لأحكام الدين وحقوق الانسان :
وآخر ما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد هي التبعات الاجتماعية والدينية المتعلقة بانتقاص حقوق المرأة والفئات المهمشة، ذلك أنه وبالرغم من كل الجهود الرسمية والأهلية المتعلقة بتغيير وتحسين أوضاع وحقوق المرأة والفئات المهمشة على الصعيد الرسمي والتشريعي، إلا أن الأمور ماتزال دون الحدود المقبولة على صعيد التطبيق العملي والممارسة الاجتماعية، بدءً بالسفه والمبالغة الغير مقبولة لاعقلاً ولاديناً ولاإنسانية بالنسبة للمهور وحفلات الزواج التي حولت المرأة إلى مجرد سلعة في المزاد العلني المباشر وغير المباشر ومظاهر الإسراف ونفقات القاعات والحفلات التي تجعل من إمكانية تكوين الأسرة بالنسبة للفقراء متوسطي الحال من الشباب أمراً شبه مستحيل كما أن ماتتلقاه الفئات المهمشة الأخرى من الأخدام والحلاقين والجزارين والأخضور والفنانين وغيرهم من حالة العزل والتهميش الاجتماعي المشين الذي يرقى إلى مستوى التفرقة العنصرية والسلالية ويجعل من هذه الفئات التي تقدم أجل الخدمات في المجتمع مجرد بشر لايستحقون أي احترام وليس لهم قيمة اجتماعية وهو الأمر الذي يتوجب به على المجتمع بشكل عام والفئات المهمشة نفسها والمرأة بشكل خاص أن يناضلوا ويدافعوا عن حقوقهم التي يكفلها الدين والدستور والقانون ، وأن لا ينتظروا من يمن عليهم بمثل هذه الحقوق من غيرهم، أو من يردها ممن يقوم بمصادرتها على حسابهم، لأنه لا يمكن أن ينصر على حق من لا ينتصر لنفسه أولاً ولايقبل أياً منهم بأن يظل مجرد سلعة للبيع والشراء أو مكان للسخرية والازدراء.

سادساً:الأبعاد الاجتماعية والدينية لمشكلة تجارة البشر على مستوى الجوار العربي
1.   الأقربون أولى بالمعروف.
إذا كانت حقيقة الماضي والحاضر تؤكد أن محيطنا العربي القريب والبعيد هو نحن ونحن هو بحق، فمن باب أولى أن نؤكد الوجه الآخر لهذه الحقيقة، والقائلة عن حق بأن خير اليمن هو خير ضمان لخير من حوله حاضراً ومستقبلاً، لا لمجرد أن اليمنيين هم الضمان الوحيد لحماية الهوية العربية والقومية المهددة في مجتمعات الجوار العربي في الجزيرة والخليج وفي غفلة من أهلها فحسب بل ولأنهم أصلاً هم بناة ازدهارها الاقتصادي والاجتماعي ماضياً وحاضراً ومستقبلاً رغم التجاهل المقصود أو غير المقصود لهذه الحقيقة التاريخية والاجتماعية وما يلقاه اليمنيون الجدد من أهلهم القدامى الجدد في المكان والزمان من عناء ومشقة التهميش والتمييز الاجتماعي الذي يصل إلى حد البيع والشراء بحياتهم ومعيشتهم اليومية، والذي قد يتجاوز ما يلقاه غيرهم من غير ذوي القربى المهددين الفعليين عن يقين للهوية العربية في المنطقة قرب الوقت أم بعد ما لم نتنبه جميعاً لمثل خطر كهذا ،وحتى لا نندم حيث لا ينفع الندم، وبالاستناد إلى أواصر قربى الدم والدين والوطن والتاريخ، والأولى بنا أن نتذكر بأن الأقربون أولى بالمعروف بدلاً من ظلمهم وتهميشهم وممارسة التمييز ضدهم والبيع والشراء بحياتهم ومعيشتهم، بدءاً من نظام "الكفيل" وانتهاء بهوية "البدون".
2.   ماذا لو حدث ما صار من الممكن حدوثه؟
كثيراً ما نصم آذاننا اليوم في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات المنظمات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في اتجاه ضمان الحقوق المتساوية للعاملين خارج أوطانهم مع غيرهم من أبناء الوطن المضيف والتي ترقى إلى حد المواطنة المتساوية، وذلك ما تشير إليه الاتفاقية الدولية رقم (158/45) لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وبدء سريان مفعولها في واحد يوليو 2003م والتي لم تعرها دول الجوار العربي الشقيق المستقبلة لملايين العاملين من الخارج من قليل اليمنيين والعرب وكثرة غيرهم من غير العرب أي اهتمام حتى الآن، فماذا لو وجدنا أنفسنا يوماً أمام مطالب محلية وسلطات حقوق دولية معترف بها بحقوق هؤلاء في المساواة وحقوق المواطنة؟؟ فمن هو الأولى بمثل هذا الحق ومنذ الآن وقبل أن يقع الفأس في الرأس؟؟ هل قلة الأهل من اليمنيين والعرب ليصبحوا الأكثر أم الكثرة الحالية من غير اليمنيين وغير العرب والذين أصبحت هوية العروبة معهم عملياً في "خبر كان" بدءاً من زحام السوق ووجوهه ولغته الطاغية في كل مكان وانتهاء بغرف نوم الأطفال ولغة كلامهم وألعابهم وتصرفاتهم وشخصياتهم ناهيك عن أصولهم.
فهل لنا أن نفكر ونفعل شيئاً قبل أن نندم حيث لا ينفع الندم، وأن نعامل بعضنا بقربى الدم والدين واللغة والتاريخ والمصير ولو ببعض ما يعاملنا به الآخرون، هناك حيث يجد اليمني والعربي وغير العربي عند غير أهله ووطنه ممن لا تربطه بهم هوية أو دين أو وطن أو تاريخ كامل المساواة وكامل حقوق المواطنة والأخوة الإنسانية في معظم مجتمعات الأرض وأكثرها غنى وتقدم، شأنهم شأن غيرهم من بني البشر من أي مكان وفي أي مكان، حيث تحترم حقوق الإنسان وإنسانية الإنسان إلا مجتمع جوار أهله في الدم والدين والتاريخ والجغرافيا حيث قد يقضي اليمني أو العربي عمره كله في الكد والعمل بل وأولاده وأحفاده من بعده دون أن يحصل حتى على حق امتلاك موقع ومساحة قبره.
وظلم ذوي القربى أشد مرارة                على النفس من وقع الحسام المهند
أفما آن لنا أن ندرك خطأ ما نفعل بحق أنفسنا وأهلنا وما قد نجم عنه من خطر ما حولنا على هويتنا وأن ندرك جميعاً بأن خيرنا هو خيركم وأن شرنا أو ظلمنا هو شركم وظلمكم لأنفسكم قبلنا، وليس العكس كما قد يتوهم البعض أو يردده من وصايا التخلف المغلوطة أو المفترى بها على الأموات من قبل بعض الأحياء.
3.   بيع وشراء النفوس الضعيفة وبال علينا وعليكم.
ذلك عن محنة أهلنا الطيبين معكم من بناة الحياة بالكد والعرق، أما عن النفوس الضعيفة من زبائنكم عندنا من أهلنا وأهلكم فإن مئات الملايين بل المبارات التي يمول بها بيع وشراء ضعاف النفوس وسحت الفساد والفاسدين والخراب والمخربين والمحسوبين علينا لخيركم وهم شر علينا وعليكم قبلنا فأولى بها أن تتجه إلى خير الإعمار والبناء للسواد الأعظم من الناس ولخيرهم لا لشرهم بواسطة أشرارهم، أو لتقف حيث هي وتكفينا وإياكم شرها على الأقل، لأنها عن يقين خسارة بل وشر عليكم أكثر مما هي فساد وشر علينا ولا خير فيها ولا في من يسحقها منكم لا لنا ولا لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون". صدق الله العظيم.

التوصيات الخاصة والعامة:
أولاً: التوصيات الخاصة على الصعيد المحلي:
1-   أهمية قيام الأجهزة القضائية والرقابية والضبطية برقابة ومتابعة بقايا الاسترقاق والعبودية في بعض المناطق وإصدار تشريع بتجريمها ومعاقبة كل من يمارسها.
2-   وجوب قيام أجهزة الدولة المحلية والمركزية وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني بوضع حد لتهريب الأطفال إلى دول الجوار كعمالة رخيصة ومشبوهة بطرق غير مشروعة وتجريم هذا الفعل وبالتنسيق والتعاون مع الأجهزة المختصة في دول الجوار المستقبلة للأطفال.
3-   تفعيل مسئولية الأجهزة القضائية والشرعية والأمنية في رقابة وضبط وتجريم ماصار يعرف "بالزواج السياحي" أو غيره من أشكال العلاقات غير المشروعة وغير الإنسانية تحت مظلة الزواج بغرض المتعة والتجارة بالبشر سواء بالنسبة للمتزوج أو الزوجة بحسن نية أو بدونها ومع الضوابط القانونية والشرعية الكفيلة باستئصال هذه الظاهرة من مجتمعنا والتي قد تبدو في ظاهرها الرحمة وفي باطنها سوء العذاب.
4-   تفعيل دور ومسئولية الجهات المختصة بالرقابة والإشراف على تطبيق قوانين العمل ومسئوليتها الكاملة في وضعوا حد لعمالة الأطفال الشاقة داخل وخارج الأسرة والمفضية إلى حرمانهم من التعليم وحقوق الطفولة بكل مايترتب على ذلك من تدمير لحاضرهم ومستقبلهم الذي هو حاضر ومستقبل الوطن والمجتمع بأسره.
5-   العمل السريع والعاجل من قبل الأجهزة التشريعية والطبية على وضع الظاهرة المتفاقمة لتجارة الأعضاء البشرية غير المشروعة بدافع السرقة أو الاستغلال للحاجة تحت طائلة القانون من خلال إصدار تشريع عاجل يجرم هذه التجارة غير المشروعة وينظم الجوانب الإنسانية المرتبطة بها والمتصلة بإمكانية إنقاذ إنسان دون إلحاق الضرر بغيره وانتهاك حقوقه.
6-   وجوب أن تتصدى الدولة والمجتمع بكامل مكوناته لكل أشكال العنف والمظاهر المسلحة ويمكن وضح حد حد للجنود غير المجندة ممن يتم حشدهم حول الشخصيات النافذة أو المتنفذة في المجتمع والدفع بهم تحت وطأة العصبية الجاهلية والحاجة الماسة للقيام بأعمال الثأر نيابة عن متنفذيهم أو السطو على حقوق الغير العامة والخاصة من أجلهم وتذهب أرواحهم وأرواح ضحاياهم وحقوقهم بلا ثمن أو بثمن بخس من أجل متنفذيهم، عوضاً عن إقلاق الأمن والسلم الاجتماعي المهدد اليوم بتجارة العنف هذه أكثر من أي وقت مضى.
7-   أهمية العمل على استكمال الحقوق الخاصة بالمرأة التي ماتزال منتقصة من الناحية التشريعية والأكثر انتقاصاً منها من الناحية الاجتماعية التطبيقية للقانون ومبدأ المساواة التامة بما يضمن إدماج هذه الفئات في البنية المجتمعية بصورة تامة عملاً بتعاليم الإسلام ومبادئ حقوق الإنسان.


ثانياً: التوصيات العامة على مستوى الجوار العربي والدولي:
1-   أهمية أن تعمل كل الأطراف الدولية الرسمية وغير الرسمية في هذا المؤتمر على حث دول الجوار العربي والإقليمي على احترام حقوق العمالة اليمنية والعربية فيها بما يتناسب وحقوق الأخوة العربية والإسلامية والقومية المشتركة فيما يتعلق بحقوق التنظيم والتعبير وملكية ناتج العمل من جهة ووضع هذه الأنظمة "الكفيل" والبدون" على وجه الخصوص وبما يتوافق والاتفاقية الدولية رقم 158/45) لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والتي بدأ سريانها من عام 2003م.
2-   يوصي المشاركون في هذا المؤتمر المتعلق بمشكلة تجارة البشر بأهمية وجوب احترام كل القوانين المحلية والمواثيق الدولية المتعلقة بهذا الشأن وعدم الخروج عليها أو مخالفتها، كما يؤكد المشاركون أهمية الاستجابة الدولية الفردية والجماعية للمطالبة بالاعتذار العلني والواضح لكل من تعرض لجرائم ومظالم تجارة البشر في التاريخ الإنساني القريب والبعيد ومايتعلق من ذلك بما لحق بشعوب وأمم الهنود الحمر في أمريكا وأستراليا والاسترقاق الجماعي لملايين الأفريقيين ونقلهم إلى أمريكا للتجارة تحت أقسى وأبشع ظروف القهر والظلم في التاريخ وتقديم التعويض المادي والمعنوي عن كل ذلك من قبل المتسببين في كل ذلك مع استمرار إدانة وتجريم كل أشكال العنف والتمييز العنصري.
3-   العمل الوطني والإقليمي والدولي الجاد على وضع حد لكل بقايا وأنظمة العنصرية والتمييز ومحاربة كل أشكال القهر والظلم وانتقاص الحقوق الإنسانية بل والقتل الفردي والجماعي في الحاضر على أساس الفروق القومية والدينية والمذهبية والطائفية والعرقية بدءً بالحركات النازية والفاشية القديمة والصهيونية العنصرية الحديثة والعنف الطائفي المتفشي في أكثر من مكان في العالم لاتقل خطورة عن تجارة البشر المتجاوزة في إلحاق الأذى والضرر بالإنسان وحرمان من حق الحياة.

إعداد أ.د/ حمود العـودي
أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء
29/11/2012م

بحث قانوني حول استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي وفقا للقانون اليمني



استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي
قبل ان نبحث مدى استقلالية التحكيم وعدم تأثره بالعقد الأصلي في حالة فسخة أو بطلانه نبدأ
 أولاً:بتعريف اتفاق التحكيم:
وقد عرف اتفاق التحكيم بالمادة(10/1) من القانون المصري بأنه:
(اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل او بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشئ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية)
-       فقد يتم التحكيم قبل وجود النزاع أصلاً بين الأطراف "شرط التحكيم".
-       أو قد يتم بعد قيام النزاع بالفعل بين الأطراف "في حالة مشارطة التحكيم".
وهذا كله يتم قبل رفع الدعوى به.
-       وقد يصبح الاتفاق على التحكيم أيضاً حتى بعد رفع الأمر إلى القضاء.
من كتاب التحكيم والتصالح في التشريعات المختلفة د/عبد الحميد الشواربي سنة1996م صـ38،256

ثانياً: الرضا في الاتفاق على التحكيم شرطاً كان أم مشارطه ودور الشكل فيه:
الاتفاق على التحكيم "شرطاً كان أم مشارطه" كأي عقد يتم بالإيجاب والقبول ، ويتعين أن تتوافر فيه الشروط التي تتطلبها الأنظمة القانونية الوضعية وعلى اختلاف مذاهبها واتجاهاتها – في سائر العقود- كتوافر الأهلية لدى المتعاقدين، وانتفاء شوائب الرضا، وتوافر موضوع العقد ، وسببه ومن ثم فإن الاتفاق على التحكيم "شرطاً كان أم مشارطه" كأي عقد قوامة الإرادة، فإذا انتفت هذه الإرادة تماماً كان العقد معدوماً، أم إذا كانت هذه الإرادة صادرة ممن يملكها، ولكنها كانت معيبة أي مشوبة بغلط، أو تدليس ، أو إكراه أو استغلال- فإن الاتفاق على التحكيم شرطاً كان أم مشارطه- يكون باطلاً وفقاً لقواعد القانون المدني في الأنظمة الوضعية وعلى اختلاف مذاهبها واتجاهاتها فالاتفاق على التحكيم كغيره من التصرفات القانونية يتطلب رضا أطرافه – الخالي من العيوب الذي يخول للأطراف الالتجاء إلى نظام التحكيم للفصل في منازعاتهم الحالة، القائمة والمحددة "مشارطه التحكيم" أو المحتملة وغير المحددة" شرط التحكيم" لحظة إبرام الاتفاق على التحكيم ويشطر في ذلك :
1-  أن يكون موضوع الاتفاق على التحكيم للأفراد أو الجماعات هو الالتجاء الاختياري لحل ذلك النزاع.
2-  كذلك لابد أن تنشأ من علاقة قانونية محددة تدخل ضمن المسائل التي يجوز الفصل فيها عن طريق التحكيم.
3-  أن يكون المحل المشار إليها جائزة قانوناً.
"من كتاب الطعن بالبطلان على أحكام التحكيم أ.د حفيظة السيد صـ135-136"

ثالثاً: استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي المبرم بين أطرافه بصدد الرابطة القانونية :
والذي تضمنه: رغم ورود شرط التحكيم في العقد الأصلي المبرم بين أطرافه مصدر الرابطة القانونية فإنه يجب القول باستقلاله عن هذا العقد فهو تصرفاً قانونياً مستقلاً وقائماً بذاته وأن تضمنه العقد- مصدر الرابطة القانونية-، ومن ثم فإنه قد يتصور صحة شرط التحكيم رغم بطلان العقد مصدر الرابطة القانونية- والذي تضمن هذا الشرط وإلا كان سبب البطلان أيضا شرط التحكيم كما لو كان العقد الأصلي المبرم بين أطرافه قد أبرم بواسطة شخص كان وقت إبرامه ناقصاً الأهلية ولا يؤدي بطلان أو فسخ او إنهاء العقد الأصلي المبرم بين أطرافه – مصدر الرابطة القانونية – إلى التأثير على شرط التحكيم فطالما أن شرط التحكيم متى استكمل شروط صحته الخاصة به فإنه يكون صحيحاً قانوناً وينتج كل أثارة القانونية رغم ما أصاب العقد الأصلي المبرم بين أطرافه القانونية من عوارض خاصة مع إمكانية تصور خضوع شرط التحكيم المبرم بين أطرافه لقانون وضعي يختلف عن القانون الوضعي الذي يخضع له موضوع العقد الأصلي المبرم بين اطرافه فيعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أثراً على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته ونتيجة ,لذلك  فإن شرط التحكيم ينتج عندئذ كافة أثارة القانونية ويكون لهيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم سلطة النظر في أية منازعات يمكن أن تنشأ عن بطلان او فسخ أو إنهاء العقد الأصلي المبرم بين أطرافه.
"من كتاب أنواع التحكيم وتميزه على الصلح والوكالة والخبرة د/ محمود السيد عمر التخيوي ط سنة2002م صـ84-85"

وقد كرست المادة(23) من قانون التحكيم المصري رقم(27) لسنة1994م من شان التحكيم في المواد المدنية والذي تضمنه بنصها على أنه:
"يعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد او فسخه أو إنهائه أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته"
مرجع سابق صـ85-86


رابعاً: طبيعة شرط التحكيم وجزاء الإخلال:
هل تخضع هذه المسالة لمبدأ سلطان إرادة الأطراف المحتكمين أطراف الاتفاق على التحكيم؟
إذا كان الرد في ذلك بالإيجاب فإن القول أن شرط التحكيم واعتباره عملاً إرادياً يتضمن الوعد بالتحكيم يقتضى القول بأنه إذا رفض أحد الأطراف المحتكمون -في الاتفاق على التحكيم - إبرام مشارطه التحكيم عند نشأة النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم وبمناسبة تفسير أو تنفيذ العقد الأصلي المبرم بينهم والذي يتضمن شرط التحكيم فلا يكون للأطراف المحتكمين الآخرين سوى المطالبة بالتعويض عما أصابهم من أضرار بسبب إخلاله بشرط التحكيم وفقاً للرأي الراجح في فقه القانون الوضعي المصري فإن شرط التحكيم المدرج في عقد من العقود سواء كانت طبيعة وباعتباره وعداً بالتحكيم ليس مجرد التزام بعمل لا يتخلف عن الإخلال به سوى التعويض وإنما يجب النظر إليه كالتزام قابل للتنفيذ العيني وهو تنفيذاً بفرضه القاضي العام في الدولة على الطرف المحتكم عن المماطلة مادام لم يقم بتنفيذ اختياراً لذلك الوعد وهذا ما قضت به المادة(102) من القانون المدني المصري والتي تنص على أنه:
(إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاة المتعاقد الاخر طالباً تنفيذ الوعد وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد)
أي أن حكم القاضي يحل محل إرادة الأطراف ذوي الشأن في تنفيذ الوعد بالتعاقد متى حصل هذا الحكم القضائي على قوة الأمر المقضي.
مرجع سابق صـ98-99
أما المشرع اليمني فلا يختلف كثيرا ًعن ما أورده المشرع المصري ولكن لا ننسى أن القانون اليمني مستمد من روح الشريعة الإسلامية والتي سوف نستعرض قوانينها في هذا السياق .من كتاب قانون التحكيم طبقا ًلآخر التعديلات حيث ورد أتفاق التحكيم في الفصل الثاني من المادة 15-19 .
مادة (15)والتي تنص على :- ((لا يجوز الاتفاق على التحكيم الإ بالكتابه سواء قبل قيام الخلاف أو النزاع أو بعد ذلك وحتى لو كان طرفا التحكيم قد أقاما الدعوى أمام المحكمة ويكون الاتفاق باطلاً أذا لم يكن مكتوباً ومحددا ًبه موضوع التحكيم ويكون الاتفاق مكتوباً إذا تضمنته وثيقة تحكيم أو برقيات أو خطابات أو غيرها من رسائل الاتصال الحديثة ذات الطابع التوثيقي ))
وممكن أن نستفيد من هذا النص الامور التالية :-
1)لابد أن يكون إتفاق التحكيم مكتوب والإ يعد باطلاً((وذلك لسهولة أثبات التحكيم ))وكذلك لابد من تحديد موضوع التحكيم الذي يتعلق بالعقد نفسه .
2)إتفاق التحكيم نوعان الاول قبل قيام الخلاف أو النزاع ويسمى شرط التحكيم والثاني بعد قيام النزاع ويسمى مشارطة التحكيم .
مادة (16) ((يجوز أن يكون إتفاق التحكيم على شكل عقد مستقل "وثيقة تحكيم " او على شكل بند في عقد "شرط التحكيم "وفي الحالة الاخيرة يعامل شرط التحكيم بإعتبارة إتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى وإذا حكم ببطلان العقد ذاته أو بفسخه فأنه لا يترتب على ذلك بطلان شرط التحكيم ))
ويمكن أن نستفيد من النص السابق النقاط التالية :-
1- قد يكون التحكيم على شكل وثيقة مستقلة وهذا جائز "مشارطة التحكيم "
2- قد يكون التحكيم على شكل بند في العقد وفي هذه الحالة يعامل شرط التحكيم باعتباره اتفاقا ًمستقلاً عن شروط العقد الأخرى .
3- إذا حكم ببطلان العقد ذاته أو بفسخة فأنه لايترتب على ذلك بطلان شرط التحكيم وذلك باعتباره اتفاقا ًمستقلاً عن العقد الأصلي .
مادة (7): ((يجب تعين شخص المحكم أو المحكمين في إتفاق التحكيم ,وفيما عدا التحكيم بين الزوجين أو الحالات التي يتفق فيها الطرفان على خلاف ذلك إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً والأ كان التحكيم باطلاً))
ونستنتج من هذا النص :-
1-  لكي يعتبر إتفاق التحكيم صحيح فيجب أن يكون صحيحاً و صحته عن طريق تحديد وتعيين شخص المحكم أو المحكمين في إتفاق التحكيم .
2-  يستثنى من القاعدة العامة التحكيم بين الزوجين التي لا تحصره في عدد ولا تعين في شخص بعينه وانما هو متروك للزوجين وينطبق كذلك على الاتفاق الذي يتم بين أطراف التحكيم ((مبدأ احترام إرادة الاطراف))
3-  في حالة عدم تحديد عدد المحكمين فأن القانون أوجب في المادة أن يكون عددهم وتراً أي من خمس إلى مافوق .
مادة (18)((إذا تم اتخاذ أي اجراء تحفظي أو مؤقت بواسطة المحكمة بناء على طلب أحد أطراف التحكيم فأنه يكون صحيحا ًولا يناقض اتفاق التحكيم أو في إجراءات التحكيم أو في أثنائها ))
ونستنتج من ذلك : -
1-   يجوز للمحكمة التدخل في إتفاق التحكيم في حدود معينه وفيها الأجراءات التحفظية أو الوقتية التي لاتمس بأصل الاتفاق أو تخرجه من نطاق إتفاق المحكمين وعلى سبيل المثال الحجز التحفظي على الأموال المتنازع عليها " محل التحكيم "حتى يتم الاتفاق ,أو المنع من السفر ....الخ من الأمور المؤقتة.
2-   لا يجوز للمحكمة التدخل في أصل النزاع وموضوعة سواء قبل البدء في إجراءات النزاع أو بعد إجراءات التحكيم "مشارطة التحكيم "أي بعد حدوث النزاع أو الخلاف )).
3-   لا يعد باطلاً تدخل المحكمة بناء على طلب أحد طرفي التحكيم في ما ورد في الفقرة "1" السابق ذكرها باعتباره يكون صحيحا ولا يناقض اتفاق التحكيم .
مادة (19)((على المحكمة التي ترفع أمامها دعوى متعلقة بخلاف أو نزاع يوجد بشأنه إتفاق تحكيم أن يحيل الخصوم إلى التحكيم ما عدا في الحالات الآتية:-
أ)إذا تبين للمحكمة أن إتفاق التحكيم باطل أو لاغ أو لايمثل النزاع المطروح أمامها ((وهذا ماورد في المادة 53/أ من القانون المعدل رقم (32)لسنة 1994م والذي رتب القانون نفسه حق طلب بطلان حكم التحكيم إذا صدر بعد أنتهاء مدة إتفاق التحكيم دون أن نجد ما يلزم فيه بتحديد مدة لاتفاق التحكيم)) .
ب)إذا تابع الطرفان إجراءات التقاضي أمام المحكمة فيعتبر إتفاق التحكيم كأن لم يكن ))
ونستنتج من هذا النص التالي :-
1)لا يجوز أطلاقا رفع دعوى أمام المحكمة متعلقة بخلاف أو نزاع بشأنه أتفق اطراف النزاع أو الخلاف  ان تحيله إلى التحكيم .
2)لابد أن يكون إتفاق التحكيم قد نشأ صحيح ومستوف جميع شروطه من صحة الإدارة –والمحل – والسبب –وتحديد عدد المحكمين – ومدة الاتفاق ....الخ .
3)يكون الالتجاء إلى المحكمة في رفع الدعوى أمامها حتى و ان تم الاتفاق على التحكيم في الاستثناء الذي ورد في المادة والسبب هو
أ) ما بني على باطل فهو باطل من حيث صحة التحكيم ابتدءاً
ب)كذلك احترام لمبدأ إرادة الأطراف في الرضاء للالتجاء إلى المحكمة والنزول الضمني عن حقهم في الرجوع عن اتفاق التحكيم بسيرهم في الدعوى أمام المحكمة.
ص11-13من قانون التحكيم اليمني لسنة 2003م
وهذا ما توصلت إليه والله ولي الهداية والتوفيق

المحامية /سميه حسين الخولاني




بحث قانوني حول استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي وفقا للقانون اليمني



استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي
قبل ان نبحث مدى استقلالية التحكيم وعدم تأثره بالعقد الأصلي في حالة فسخة أو بطلانه نبدأ
 أولاً:بتعريف اتفاق التحكيم:
وقد عرف اتفاق التحكيم بالمادة(10/1) من القانون المصري بأنه:
(اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل او بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشئ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية)
-       فقد يتم التحكيم قبل وجود النزاع أصلاً بين الأطراف "شرط التحكيم".
-       أو قد يتم بعد قيام النزاع بالفعل بين الأطراف "في حالة مشارطة التحكيم".
وهذا كله يتم قبل رفع الدعوى به.
-       وقد يصبح الاتفاق على التحكيم أيضاً حتى بعد رفع الأمر إلى القضاء.
من كتاب التحكيم والتصالح في التشريعات المختلفة د/عبد الحميد الشواربي سنة1996م صـ38،256

ثانياً: الرضا في الاتفاق على التحكيم شرطاً كان أم مشارطه ودور الشكل فيه:
الاتفاق على التحكيم "شرطاً كان أم مشارطه" كأي عقد يتم بالإيجاب والقبول ، ويتعين أن تتوافر فيه الشروط التي تتطلبها الأنظمة القانونية الوضعية وعلى اختلاف مذاهبها واتجاهاتها – في سائر العقود- كتوافر الأهلية لدى المتعاقدين، وانتفاء شوائب الرضا، وتوافر موضوع العقد ، وسببه ومن ثم فإن الاتفاق على التحكيم "شرطاً كان أم مشارطه" كأي عقد قوامة الإرادة، فإذا انتفت هذه الإرادة تماماً كان العقد معدوماً، أم إذا كانت هذه الإرادة صادرة ممن يملكها، ولكنها كانت معيبة أي مشوبة بغلط، أو تدليس ، أو إكراه أو استغلال- فإن الاتفاق على التحكيم شرطاً كان أم مشارطه- يكون باطلاً وفقاً لقواعد القانون المدني في الأنظمة الوضعية وعلى اختلاف مذاهبها واتجاهاتها فالاتفاق على التحكيم كغيره من التصرفات القانونية يتطلب رضا أطرافه – الخالي من العيوب الذي يخول للأطراف الالتجاء إلى نظام التحكيم للفصل في منازعاتهم الحالة، القائمة والمحددة "مشارطه التحكيم" أو المحتملة وغير المحددة" شرط التحكيم" لحظة إبرام الاتفاق على التحكيم ويشطر في ذلك :
1-  أن يكون موضوع الاتفاق على التحكيم للأفراد أو الجماعات هو الالتجاء الاختياري لحل ذلك النزاع.
2-  كذلك لابد أن تنشأ من علاقة قانونية محددة تدخل ضمن المسائل التي يجوز الفصل فيها عن طريق التحكيم.
3-  أن يكون المحل المشار إليها جائزة قانوناً.
"من كتاب الطعن بالبطلان على أحكام التحكيم أ.د حفيظة السيد صـ135-136"

ثالثاً: استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي المبرم بين أطرافه بصدد الرابطة القانونية :
والذي تضمنه: رغم ورود شرط التحكيم في العقد الأصلي المبرم بين أطرافه مصدر الرابطة القانونية فإنه يجب القول باستقلاله عن هذا العقد فهو تصرفاً قانونياً مستقلاً وقائماً بذاته وأن تضمنه العقد- مصدر الرابطة القانونية-، ومن ثم فإنه قد يتصور صحة شرط التحكيم رغم بطلان العقد مصدر الرابطة القانونية- والذي تضمن هذا الشرط وإلا كان سبب البطلان أيضا شرط التحكيم كما لو كان العقد الأصلي المبرم بين أطرافه قد أبرم بواسطة شخص كان وقت إبرامه ناقصاً الأهلية ولا يؤدي بطلان أو فسخ او إنهاء العقد الأصلي المبرم بين أطرافه – مصدر الرابطة القانونية – إلى التأثير على شرط التحكيم فطالما أن شرط التحكيم متى استكمل شروط صحته الخاصة به فإنه يكون صحيحاً قانوناً وينتج كل أثارة القانونية رغم ما أصاب العقد الأصلي المبرم بين أطرافه القانونية من عوارض خاصة مع إمكانية تصور خضوع شرط التحكيم المبرم بين أطرافه لقانون وضعي يختلف عن القانون الوضعي الذي يخضع له موضوع العقد الأصلي المبرم بين اطرافه فيعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أثراً على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته ونتيجة ,لذلك  فإن شرط التحكيم ينتج عندئذ كافة أثارة القانونية ويكون لهيئة التحكيم المكلفة بالفصل في النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم سلطة النظر في أية منازعات يمكن أن تنشأ عن بطلان او فسخ أو إنهاء العقد الأصلي المبرم بين أطرافه.
"من كتاب أنواع التحكيم وتميزه على الصلح والوكالة والخبرة د/ محمود السيد عمر التخيوي ط سنة2002م صـ84-85"

وقد كرست المادة(23) من قانون التحكيم المصري رقم(27) لسنة1994م من شان التحكيم في المواد المدنية والذي تضمنه بنصها على أنه:
"يعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد او فسخه أو إنهائه أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته"
مرجع سابق صـ85-86


رابعاً: طبيعة شرط التحكيم وجزاء الإخلال:
هل تخضع هذه المسالة لمبدأ سلطان إرادة الأطراف المحتكمين أطراف الاتفاق على التحكيم؟
إذا كان الرد في ذلك بالإيجاب فإن القول أن شرط التحكيم واعتباره عملاً إرادياً يتضمن الوعد بالتحكيم يقتضى القول بأنه إذا رفض أحد الأطراف المحتكمون -في الاتفاق على التحكيم - إبرام مشارطه التحكيم عند نشأة النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم وبمناسبة تفسير أو تنفيذ العقد الأصلي المبرم بينهم والذي يتضمن شرط التحكيم فلا يكون للأطراف المحتكمين الآخرين سوى المطالبة بالتعويض عما أصابهم من أضرار بسبب إخلاله بشرط التحكيم وفقاً للرأي الراجح في فقه القانون الوضعي المصري فإن شرط التحكيم المدرج في عقد من العقود سواء كانت طبيعة وباعتباره وعداً بالتحكيم ليس مجرد التزام بعمل لا يتخلف عن الإخلال به سوى التعويض وإنما يجب النظر إليه كالتزام قابل للتنفيذ العيني وهو تنفيذاً بفرضه القاضي العام في الدولة على الطرف المحتكم عن المماطلة مادام لم يقم بتنفيذ اختياراً لذلك الوعد وهذا ما قضت به المادة(102) من القانون المدني المصري والتي تنص على أنه:
(إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاة المتعاقد الاخر طالباً تنفيذ الوعد وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضي به مقام العقد)
أي أن حكم القاضي يحل محل إرادة الأطراف ذوي الشأن في تنفيذ الوعد بالتعاقد متى حصل هذا الحكم القضائي على قوة الأمر المقضي.
مرجع سابق صـ98-99
أما المشرع اليمني فلا يختلف كثيرا ًعن ما أورده المشرع المصري ولكن لا ننسى أن القانون اليمني مستمد من روح الشريعة الإسلامية والتي سوف نستعرض قوانينها في هذا السياق .من كتاب قانون التحكيم طبقا ًلآخر التعديلات حيث ورد أتفاق التحكيم في الفصل الثاني من المادة 15-19 .
مادة (15)والتي تنص على :- ((لا يجوز الاتفاق على التحكيم الإ بالكتابه سواء قبل قيام الخلاف أو النزاع أو بعد ذلك وحتى لو كان طرفا التحكيم قد أقاما الدعوى أمام المحكمة ويكون الاتفاق باطلاً أذا لم يكن مكتوباً ومحددا ًبه موضوع التحكيم ويكون الاتفاق مكتوباً إذا تضمنته وثيقة تحكيم أو برقيات أو خطابات أو غيرها من رسائل الاتصال الحديثة ذات الطابع التوثيقي ))
وممكن أن نستفيد من هذا النص الامور التالية :-
1)لابد أن يكون إتفاق التحكيم مكتوب والإ يعد باطلاً((وذلك لسهولة أثبات التحكيم ))وكذلك لابد من تحديد موضوع التحكيم الذي يتعلق بالعقد نفسه .
2)إتفاق التحكيم نوعان الاول قبل قيام الخلاف أو النزاع ويسمى شرط التحكيم والثاني بعد قيام النزاع ويسمى مشارطة التحكيم .
مادة (16) ((يجوز أن يكون إتفاق التحكيم على شكل عقد مستقل "وثيقة تحكيم " او على شكل بند في عقد "شرط التحكيم "وفي الحالة الاخيرة يعامل شرط التحكيم بإعتبارة إتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى وإذا حكم ببطلان العقد ذاته أو بفسخه فأنه لا يترتب على ذلك بطلان شرط التحكيم ))
ويمكن أن نستفيد من النص السابق النقاط التالية :-
1- قد يكون التحكيم على شكل وثيقة مستقلة وهذا جائز "مشارطة التحكيم "
2- قد يكون التحكيم على شكل بند في العقد وفي هذه الحالة يعامل شرط التحكيم باعتباره اتفاقا ًمستقلاً عن شروط العقد الأخرى .
3- إذا حكم ببطلان العقد ذاته أو بفسخة فأنه لايترتب على ذلك بطلان شرط التحكيم وذلك باعتباره اتفاقا ًمستقلاً عن العقد الأصلي .
مادة (7): ((يجب تعين شخص المحكم أو المحكمين في إتفاق التحكيم ,وفيما عدا التحكيم بين الزوجين أو الحالات التي يتفق فيها الطرفان على خلاف ذلك إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً والأ كان التحكيم باطلاً))
ونستنتج من هذا النص :-
1-  لكي يعتبر إتفاق التحكيم صحيح فيجب أن يكون صحيحاً و صحته عن طريق تحديد وتعيين شخص المحكم أو المحكمين في إتفاق التحكيم .
2-  يستثنى من القاعدة العامة التحكيم بين الزوجين التي لا تحصره في عدد ولا تعين في شخص بعينه وانما هو متروك للزوجين وينطبق كذلك على الاتفاق الذي يتم بين أطراف التحكيم ((مبدأ احترام إرادة الاطراف))
3-  في حالة عدم تحديد عدد المحكمين فأن القانون أوجب في المادة أن يكون عددهم وتراً أي من خمس إلى مافوق .
مادة (18)((إذا تم اتخاذ أي اجراء تحفظي أو مؤقت بواسطة المحكمة بناء على طلب أحد أطراف التحكيم فأنه يكون صحيحا ًولا يناقض اتفاق التحكيم أو في إجراءات التحكيم أو في أثنائها ))
ونستنتج من ذلك : -
1-   يجوز للمحكمة التدخل في إتفاق التحكيم في حدود معينه وفيها الأجراءات التحفظية أو الوقتية التي لاتمس بأصل الاتفاق أو تخرجه من نطاق إتفاق المحكمين وعلى سبيل المثال الحجز التحفظي على الأموال المتنازع عليها " محل التحكيم "حتى يتم الاتفاق ,أو المنع من السفر ....الخ من الأمور المؤقتة.
2-   لا يجوز للمحكمة التدخل في أصل النزاع وموضوعة سواء قبل البدء في إجراءات النزاع أو بعد إجراءات التحكيم "مشارطة التحكيم "أي بعد حدوث النزاع أو الخلاف )).
3-   لا يعد باطلاً تدخل المحكمة بناء على طلب أحد طرفي التحكيم في ما ورد في الفقرة "1" السابق ذكرها باعتباره يكون صحيحا ولا يناقض اتفاق التحكيم .
مادة (19)((على المحكمة التي ترفع أمامها دعوى متعلقة بخلاف أو نزاع يوجد بشأنه إتفاق تحكيم أن يحيل الخصوم إلى التحكيم ما عدا في الحالات الآتية:-
أ)إذا تبين للمحكمة أن إتفاق التحكيم باطل أو لاغ أو لايمثل النزاع المطروح أمامها ((وهذا ماورد في المادة 53/أ من القانون المعدل رقم (32)لسنة 1994م والذي رتب القانون نفسه حق طلب بطلان حكم التحكيم إذا صدر بعد أنتهاء مدة إتفاق التحكيم دون أن نجد ما يلزم فيه بتحديد مدة لاتفاق التحكيم)) .
ب)إذا تابع الطرفان إجراءات التقاضي أمام المحكمة فيعتبر إتفاق التحكيم كأن لم يكن ))
ونستنتج من هذا النص التالي :-
1)لا يجوز أطلاقا رفع دعوى أمام المحكمة متعلقة بخلاف أو نزاع بشأنه أتفق اطراف النزاع أو الخلاف  ان تحيله إلى التحكيم .
2)لابد أن يكون إتفاق التحكيم قد نشأ صحيح ومستوف جميع شروطه من صحة الإدارة –والمحل – والسبب –وتحديد عدد المحكمين – ومدة الاتفاق ....الخ .
3)يكون الالتجاء إلى المحكمة في رفع الدعوى أمامها حتى و ان تم الاتفاق على التحكيم في الاستثناء الذي ورد في المادة والسبب هو
أ) ما بني على باطل فهو باطل من حيث صحة التحكيم ابتدءاً
ب)كذلك احترام لمبدأ إرادة الأطراف في الرضاء للالتجاء إلى المحكمة والنزول الضمني عن حقهم في الرجوع عن اتفاق التحكيم بسيرهم في الدعوى أمام المحكمة.
ص11-13من قانون التحكيم اليمني لسنة 2003م
وهذا ما توصلت إليه والله ولي الهداية والتوفيق

المحامية /سميه حسين الخولاني




إجراءات الطعن في قضايا الأحداث


إجراءات الطعن في قضايا الأحداث
تخضع قضايا الأحداث لنفس إجراءات الطعن المبينة  في قانون المرافعات وبنفس الشروط والشكليات والصفات وهذا ما نصت عليه المادة(169) من قانون رعاية الاحداث :
(يرجع فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون إلى احكام القوانين النافذة).
وبما أن قانون رعاية الأحداث لم يتطرق نهائياً إلى إجراءات الطعن بأنواعه فيفهم منه أنه يتم الرجوع بشأن هذا الصدد إلى قانون المرافعات وهذا ما أكدت عليه المادة (169) المذكورة سابقاً.
والاختلاف الوحيد أن قضايا الاحداث لا تخضع للرسوم القضائية بتاتاً فهي مجانية.
إجراءات الطعن في قضايا الأحداث :
من قانون المرافعات اليمني
لمــادة:(272) 
يكون الطعن في الاحكام بطريق الاستئناف والنقض والتماس اعادة النظر .
مــادة:(273) 
لا يجوز ان يطعن في الاحكام الا المحكوم عليهم، ولا يجوز ان يطعن فيها من قبل الحكم صراحة في محضر الجلسة او في جلسة لاحقه او ممن قام بتنفيذ الحكم من تلقاء نفسه خلال مدة الطعن ولا ممن حكم له بكل طلباته .
المــادة:(274) 
لا يجوز الطعن فيما تصدره المحكمة من احكام غير منهية للخصومة اثناء سيرها الا بعد صدور الحكم المنهي لها كلها فيما عدا ما يلي: 
ا. ما تصدره المحكمة من احكام بوقف الخصومة او في الاختصاص او في الاحالة على محكمة اخرى للارتباط فيجوز الطعن في هذه الاحوال استقلالا خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها وعلى محكمة الاستئناف الفصل فيها على وجه الاستعجال .
ب. في الاحكام المستعجلة او القابلة للتنفيذ الجبري ويتم الطعن فيها وفقا للمواعيد المنصوص عليها في هذا القانون .
مادة (275) : ميعاد الطعن ستون يوماً ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
مادة (276) : مع مراعاة ما يقرره القانون خلافاً .. يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة الحكم أو من تاريخ إعلانه بها إعلاناً صحيحاً وفقاً لما ورد في المادة (228) ويسقط الحق في الطعن بعدم مراعاة مواعيده وتقضي  محكمة الطعن بالسقوط من تلقاء نفسها .
مادة (277) : يقف ميعاد الطعن بموت المحكوم عليه أو بفقد أهليته للتقاضي أو بزوال صفة مَن يباشر الخصومة نيابة عنه ويزول الوقف بإعلان الحكم إلى من يقوم مقام المحكوم عليه ويستأنف ما بَقى من الميعاد من تاريخ الإعلان ، مع إضافة مدة ثلاثين يوماً لوَرَثة المحكوم عليه على ما بقى من الميعاد .
مادة (278) : إذا توفى المحكوم له أثناء الميعاد جاز إعلان الطعن لورثته جملة في آخر موطن له وبعد رفع الطعن وإعلانه على الوجه المتقدم يعاد الإعلان لجميع الورثة بأسمائهم وصفاتهم لا أشخاصهم أو في موطن كل منهم أولمن ينوب عنه كذلك . ويجوز رفع الطعن وإعلانه في موطنه إذا فقد أهليته أو في موطن من يباشر الخصومة عنه إذا زالت صفته أو توفي على أن يعاد إعلانه إلى من يقوم مقامه . ويكون ذلك كله قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو في الميعاد الذي تحدده المحكمة .
مادة (279) : يرفع الطعن بعريضة تقدم أمام محكمة الطعن أو إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه من أصل للمحكمة وصور بعدد الخصوم ، ويجب أن يشتمل على البيانات المتعلقة بأسمائهم ومهنهم وموطن كل منهم وعلى بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه والأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن وتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة وأن يوقع عليه من الطاعن أو من وكيله وترفق المستندات المؤيدة له وسند توكيل الموكـل .
مادة (280) : يعتبر الطعن مرفوعاً من تاريخ تقديم عريضته مرفقاً بها سند دفع الرسوم .
مادة (281) : على المحكمة التي رفع إليها الطعن أن تضع ختم المحكمة على كل ورقة أصل مـن أوراق عريضة الطعن وتطابقها على صورتين بتقرير (صورة طبق الأصل) إحداهما تبقى بيد الطاعن والأخرى تُسلم للمطعون ضده .
مادة (282) : مع عدم الإخلال بالمسؤولية التأديبية والجنائية تحكم المحكمة بغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريا ل على من تخلف من العاملين بالمحاكم عن القيام بأي إجراء من الإجراءات المتعلقة بالمواعيد أو بغيرها .
مادة (283) : لا يفيد الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفعها النيابة العامة وطعن المدين الأصلي الذي يستفيد الضامن منه على أنه إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد ممن لم يقبل الحكم من زملائه منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن بإدخاله في الطعن وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد في موضوع مما ذكر في هذا المادة وجب أختصام الباقين ولو بعد فوات الميعاد .


إجراءات الطعن في قضايا الأحداث


إجراءات الطعن في قضايا الأحداث
تخضع قضايا الأحداث لنفس إجراءات الطعن المبينة  في قانون المرافعات وبنفس الشروط والشكليات والصفات وهذا ما نصت عليه المادة(169) من قانون رعاية الاحداث :
(يرجع فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون إلى احكام القوانين النافذة).
وبما أن قانون رعاية الأحداث لم يتطرق نهائياً إلى إجراءات الطعن بأنواعه فيفهم منه أنه يتم الرجوع بشأن هذا الصدد إلى قانون المرافعات وهذا ما أكدت عليه المادة (169) المذكورة سابقاً.
والاختلاف الوحيد أن قضايا الاحداث لا تخضع للرسوم القضائية بتاتاً فهي مجانية.
إجراءات الطعن في قضايا الأحداث :
من قانون المرافعات اليمني
لمــادة:(272) 
يكون الطعن في الاحكام بطريق الاستئناف والنقض والتماس اعادة النظر .
مــادة:(273) 
لا يجوز ان يطعن في الاحكام الا المحكوم عليهم، ولا يجوز ان يطعن فيها من قبل الحكم صراحة في محضر الجلسة او في جلسة لاحقه او ممن قام بتنفيذ الحكم من تلقاء نفسه خلال مدة الطعن ولا ممن حكم له بكل طلباته .
المــادة:(274) 
لا يجوز الطعن فيما تصدره المحكمة من احكام غير منهية للخصومة اثناء سيرها الا بعد صدور الحكم المنهي لها كلها فيما عدا ما يلي: 
ا. ما تصدره المحكمة من احكام بوقف الخصومة او في الاختصاص او في الاحالة على محكمة اخرى للارتباط فيجوز الطعن في هذه الاحوال استقلالا خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها وعلى محكمة الاستئناف الفصل فيها على وجه الاستعجال .
ب. في الاحكام المستعجلة او القابلة للتنفيذ الجبري ويتم الطعن فيها وفقا للمواعيد المنصوص عليها في هذا القانون .
مادة (275) : ميعاد الطعن ستون يوماً ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
مادة (276) : مع مراعاة ما يقرره القانون خلافاً .. يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة الحكم أو من تاريخ إعلانه بها إعلاناً صحيحاً وفقاً لما ورد في المادة (228) ويسقط الحق في الطعن بعدم مراعاة مواعيده وتقضي  محكمة الطعن بالسقوط من تلقاء نفسها .
مادة (277) : يقف ميعاد الطعن بموت المحكوم عليه أو بفقد أهليته للتقاضي أو بزوال صفة مَن يباشر الخصومة نيابة عنه ويزول الوقف بإعلان الحكم إلى من يقوم مقام المحكوم عليه ويستأنف ما بَقى من الميعاد من تاريخ الإعلان ، مع إضافة مدة ثلاثين يوماً لوَرَثة المحكوم عليه على ما بقى من الميعاد .
مادة (278) : إذا توفى المحكوم له أثناء الميعاد جاز إعلان الطعن لورثته جملة في آخر موطن له وبعد رفع الطعن وإعلانه على الوجه المتقدم يعاد الإعلان لجميع الورثة بأسمائهم وصفاتهم لا أشخاصهم أو في موطن كل منهم أولمن ينوب عنه كذلك . ويجوز رفع الطعن وإعلانه في موطنه إذا فقد أهليته أو في موطن من يباشر الخصومة عنه إذا زالت صفته أو توفي على أن يعاد إعلانه إلى من يقوم مقامه . ويكون ذلك كله قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو في الميعاد الذي تحدده المحكمة .
مادة (279) : يرفع الطعن بعريضة تقدم أمام محكمة الطعن أو إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه من أصل للمحكمة وصور بعدد الخصوم ، ويجب أن يشتمل على البيانات المتعلقة بأسمائهم ومهنهم وموطن كل منهم وعلى بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه والأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن وتكليف الخصم بالحضور أمام المحكمة وأن يوقع عليه من الطاعن أو من وكيله وترفق المستندات المؤيدة له وسند توكيل الموكـل .
مادة (280) : يعتبر الطعن مرفوعاً من تاريخ تقديم عريضته مرفقاً بها سند دفع الرسوم .
مادة (281) : على المحكمة التي رفع إليها الطعن أن تضع ختم المحكمة على كل ورقة أصل مـن أوراق عريضة الطعن وتطابقها على صورتين بتقرير (صورة طبق الأصل) إحداهما تبقى بيد الطاعن والأخرى تُسلم للمطعون ضده .
مادة (282) : مع عدم الإخلال بالمسؤولية التأديبية والجنائية تحكم المحكمة بغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريا ل على من تخلف من العاملين بالمحاكم عن القيام بأي إجراء من الإجراءات المتعلقة بالمواعيد أو بغيرها .
مادة (283) : لا يفيد الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفعها النيابة العامة وطعن المدين الأصلي الذي يستفيد الضامن منه على أنه إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد ممن لم يقبل الحكم من زملائه منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن بإدخاله في الطعن وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد في موضوع مما ذكر في هذا المادة وجب أختصام الباقين ولو بعد فوات الميعاد .


صيغة عقد وكالة من اخوات لاختهن ببيع عقار


بسم الله الرحمن الرحيم
عقد وكالة بالبيع
حضرت لدي الأخت/ ........................... وهي وبكامل قواها العقلية والبدنية تحمل بطاقة ...........تثبت هويتها  رقم () صادرة من ........... بتاريخ ..../../.... و الأخت/ ........................... وهي وبكامل قواها العقلية والبدنية تحمل بطاقة ...........تثبت هويتها  رقم () صادرة من ........... بتاريخ ..../../.... و الأخت/ ........................... وهي وبكامل قواها العقلية والبدنية تحمل بطاقة ...........تثبت هويتها  رقم () صادرة من ........... بتاريخ ..../../.... ثم انهن وكلين أختهن ....................... وذلك التوكيل وكالة مفوضة بالبيع نيابة عنهن كافة الأموال التي ورثتها من والدها ووالدتها المقسومة والشائعة عقارات ومنقولات وملك وانتفاع واستلام الثمن وتلك الأموال الصائرة للموكلة الأولى من .............................والصائر للموكلة الثانية من .................. والصائر للموكلة الثالثة من ..........................وتم هذا التوكيل بحضور الشهود وهم الشاهد الأول الأخ/  ...............................يحمل بطاقة ..........رقم () صادرة من .............بتاريخ ...../../.........والشاهد الثاني ِوالاخ/ ...............................يحمل بطاقة ..........رقم () صادرة من .............بتاريخ ...../../.........
ابهام الموكلة........ :         ابهام الموكلة........           ابهام الموكلة........
بصمة الابهام
الشاهد الأول                                                   الشاهد الثاني          
كاتبه ..........................

صيغة عقد وكالة من اخوات لاختهن ببيع عقار


بسم الله الرحمن الرحيم
عقد وكالة بالبيع
حضرت لدي الأخت/ ........................... وهي وبكامل قواها العقلية والبدنية تحمل بطاقة ...........تثبت هويتها  رقم () صادرة من ........... بتاريخ ..../../.... و الأخت/ ........................... وهي وبكامل قواها العقلية والبدنية تحمل بطاقة ...........تثبت هويتها  رقم () صادرة من ........... بتاريخ ..../../.... و الأخت/ ........................... وهي وبكامل قواها العقلية والبدنية تحمل بطاقة ...........تثبت هويتها  رقم () صادرة من ........... بتاريخ ..../../.... ثم انهن وكلين أختهن ....................... وذلك التوكيل وكالة مفوضة بالبيع نيابة عنهن كافة الأموال التي ورثتها من والدها ووالدتها المقسومة والشائعة عقارات ومنقولات وملك وانتفاع واستلام الثمن وتلك الأموال الصائرة للموكلة الأولى من .............................والصائر للموكلة الثانية من .................. والصائر للموكلة الثالثة من ..........................وتم هذا التوكيل بحضور الشهود وهم الشاهد الأول الأخ/  ...............................يحمل بطاقة ..........رقم () صادرة من .............بتاريخ ...../../.........والشاهد الثاني ِوالاخ/ ...............................يحمل بطاقة ..........رقم () صادرة من .............بتاريخ ...../../.........
ابهام الموكلة........ :         ابهام الموكلة........           ابهام الموكلة........
بصمة الابهام
الشاهد الأول                                                   الشاهد الثاني          
كاتبه ..........................