برنامج تدريب المحامي تحت التمرين شركة الربيعي وشركاؤه

 بقلم المدير العام المحامي/ أمين الربيعي

تمهيد:
المحاماة رسالة شريفة, ومهنة جليلة القدر, وهي من الضروريات لإقامة ميزان العدل, واضاءة شعلة النور على طريق تطبيق العدالة, لذا كان لزاما على كل من يزاولها أن يكون جدير بحمل لقبها.
ولأهمية فترة التدريب الذي يقضيها المحامي المتدرب, قبل حصوله على الترخيص بمزاولة هذه المهنة, قام مكتبنا بوضع هذا البرنامج, الذي من خلاله اوضحنا الكيفية التي سيقضيها المتدرب, لفترة التمرين لدينا وما الذي عليه القيام به, والمهام والاعمال التي تتطلب منه الالمام بها, وكذا البرامج التي ينبغي ان يقوم بها, تحت اشراف وخبرة الاستاذ المحامي, المعني تجاه المتدرب, لتصبح بذلك اولى الخطوات لتعليمه بديهيات الواقع العملي للمحاماة, وصقل الملكة الفكرية والقانونية لديه, لينهل من استاذه ما سيكون القاعدة الرئيسية التي سيبني عليها حياته المهنية, بحيث ينهي الفترة وقد اكتسب الخبرة الكافية, التي تؤهله لكي يكون محاميا ناجحا في حياته العملية.
وقبل الخوض في تفاصيل البرنامج, لابد من التعريف ببعض المصطلحات الآتية ذكرها:
المحامي تحت التمرين:
هو الشخص الحاصل على درجة الليسانس في الشريعة والقانون, أو في الحقوق, من أي جامعة معترف بها, والمقيد اسمه لدى نقابة المحامين, في جدول المحامين تحت التمرين.
المحامي متولي التمرين:
المحـامي : الشخص المقيد اسمه في جداول قيد المحامين والمرخص له بمزاولة المهنة طبقاً لأحكام القانون وهذا النظام .مادة(2) محاماة
يُشترط فيمن يتولى التمرين أن يكون من المحامين المرخص لهم بمزاولة المهنة, ومن المقبولين للترافع أمام المحاكم الاستئنافية على الأقل ، و أن يكون لديه مكتب خاص. المادة ( 63) محاماة
فترة التمرين:
مدة التمرين ثلاث سنوات ميلادية متصلة تبدأ اعتباراً من تاريخ رفع المحامي الممرن لمباشرة المتمرن في مكتبه. المادة (69) محاماة
بداية خطوات المتدرب, لمهنة المحاماة:
يشترط في من يرغب في قيد اسمه في جدول المحامين تحت التمرين للتدريب على أعمال مهنة المحاماة ما يلي :
1- أن يتقدم بطلب مكتوب بقيد اسمه في جدول المحامين تحت التمرين إلى لجنة القيد والقبول في الفرع الذي يقع في نطاقه مكتب المحامي, الذي يطلب التمرين فيه.
2- ان يرفق في الطلب كافة الوثائق التي تثبت توافر الشروط الواردة في المادة (57) من هذا النظام .
3- أن يبين اسم المحامي الذي سيتدرب في مكتبه, وموافقته على ذلك, على أن تتضمن التزام المحامي بالقيام بتدريب طالب القيد, ورفع تقارير دورية عن مدى موظبته , والتزامه بالحضور, واستيعابه للمهنة, وعن سلوكه, ومستوى أدائه, وذلك في كل ستة اشهر إلى مجلس فرع النقابة . المادة (62) محاماة
مراحل فترة التمرين:
اولا: واجبات ومسؤوليات المتدرب في السنة الاولى, من فترة التمرين:
- تمرين المحامى المتدرب, على اعداد الابحاث والمراجع, والتنقيب عن كل الآراء التي تتعلق بموضوع محدد بذاته, على ان تكون المراجع هي كل الكتب التي يمكن الاستعانه بها لتوضيح نقاط محددة, او تدعيم وجهة نظر حول موضوع معين, من الموضوعات القانونية المطروحة .
- استخلاص والبحث في احكام المحاكم الصادرة, سواء من المحاكم الجزئية, او الابتدائية, او الاستئناف, او محكمة النقض لأهمية هذه الاحكام, باعتبارها مبادئ مرساه, ونهج وقواعد يستعان بها عند طرح موضوعات, او وقائع, او دعاوى مماثله لتلك التي تحدثت عنها, او جرت حولها حيثيات تلك الاحكام والقواعد القانونية التي طبقتها عليها .
- الالمام بكيفية اعداد وكتابة الدفوع, ومناط استعمالها, وكتابة العقود والاتفاقيات ومحررات الصلح, والتظلمات, والاعتراضات والطعون, بالإضافة الى اعداد وكتابة طلبات رد القضاة, واعضاء النيابات ومخاصمتهم.
- الالمام بالقواعد والنصوص المتعلقة بالمدد القانونية المنصوص عليها في القوانين النافذة, وكذا الالمام بقواعد القضاء المستعجل, والعمل الولائي للمحاكم, والتفرقة بين القضايا من حيث نوعها, والالمام بقواعد الاختصاص للمحاكم والنيابات, ووظيفة المحاكم الاستثنائية وشعبها, والمحكمة العليا ودوائرها.
- تحضير صحف الدعوى ومستنداتها, وقيامه بكتابة شرح مبسط لموضوع الدعوى, القواعد القانونية التي يمكن تطبيقها, او التي تحكم موضوع الدعوى, وكذا احكام محكمة النقض, التي يمكن الاستعانه بها بصحيفة الدعوى لتدعيم وجهة نظر المكتب, امام المحكمة المطروح عليها الدعوى او النزاع .
كل ذلك يعتبر مسودة قانونية من المحامي تحت التمرين, تسهل للأستاذ المحامي مهمته, وتكون مقياسا لمدى تقدم المحامي تحت التمرين بعمله بالمحاماة.
يعمل المحامي تحت التمرين في السنة الأولى في معاونة المحامي الذي يتدرب لديه من خلال إنجاز وإعداد الأبحاث القانونية والمراجع العلمية المتصلة بالقضايا المحالة إليه ودراستها وإعداد الرأي بشأنها واستخلاص أحكام المحاكم وإعداد مشاريع عرائض الدعاوى أو الرد عليها وترتيب مستندات القضايا . نص المادة (70) محاماة
مالا يجوز للمحامي تحت التمرين ممارسته, في السنة الاولى تدريب:
لا يجوز للمحامي تحت التمرين أن يحضر إلى المحاكم أو النيابة أو غيرها لمباشرة أي إجراء أمامها إلا مع المحامي الذي يتدرب لديه وبعد انقضاء الستة الأشهر الأولى من فترة تمرينه على الأقل ، و يجوز له الحضور مع المحامي المدرب أمام المحاكم لتعلم أصول الترافع والدفاع وإجراءات قيد العرائض والدعاوى وللمحامي المدرب أن يأذن له بالترافع أمام المحاكم الابتدائية وان يوقع المذكرات القانونية نيابة عنه بعد انتهاء وانقضاء هذه المدة ، إذا ما اطمئن لكفاءته وإلمامه وعلى مسئولية المحامي الذي يتولى التدريب . المادة (71) محاماة
ثانيا: واجباته ومسؤولياته, في السنة الثانية والثالثة تدريب:
تمكين المتمرن من إعداد المذكرات المختلفة وبيان أوجه الخطأ أو الصواب فيها وتمكينه من الترافع في القضايا المنظورة أمام المحاكم الابتدائية أثناء حضور الأستاذ أو غيابه بعد انتهاء السنة الأولى من فترة التمرين على أن لا يقل عدد القضايا التي يشارك فيها المتمرن عن سبع قضايا في السنة الواحدة من سنوات التمرين الأخيرتين . المادة( 67) محاماة
للمحامي تحت التمرين حضور جلسات التحقيق أمام الجهات المختصة نيابة عن المحامي الذي يتدرب في مكتبه في القضايا غير الجسيمة والمخالفات بعد انتهاء الستة الأشهر الأولى من فترة التدريب . المادة(73) محاماة
الاعمال المحظور مزاولتها على المتدرب, في السنة الثانية والثالثة:
لا يجوز للمحامي تحت التمرين أن يحضر إلى المحاكم أو النيابة أو غيرها لمباشرة أي إجراء أمامها إلا مع المحامي الذي يتدرب لديه وبعد انقضاء الستة الأشهر الأولى من فترة تمرينه على الأقل....نص المادة (71) محاماة
لا يجوز للمحامي تحت التمرين أن يقبل تنصيبه لسماع أي حكم عن مدعى عليه غائب أو ما شابه ذلك كما لا يجوز له تقديم أية استشارات قانونية أو فتاوى باسمه أو التوقيع على العقود التي يشترط القانون التصديق عليها أو توثيقها أمام الجهات المختصة بالتوثيق . نص المادة (72)
الاعمال المحظوره على المتدرب, طوال فترة الثلاث سنوات تدريب:
يُحظر على المتمرن الانتقال من مكتب المحامي الذي يتمرن لديه إلى مكتب آخر إلا بعد حصوله على موافقة كتابية من أستاذه وبعد الإذن له بذلك من مجلس الفرع أو الحصول على موافقة مجلس النقابة إن تعذر عليه الحصول على موافقة الأستاذ أو إذن مجلس الفرع . المادة (66) محاماة
لا يجوز لمن تم قيده في جدول المحامين تحت التمرين أن يتخذ له مكتباً أو أن يعلن عن اسمه بلوحة أو ختم أو أية أوراق أو يضع لوحة تحمل صفته ولو بمحل سكنه ، كما يُحضر عليه استعمال لقب محامي إلا مقروناً بتحت التمرين ، ويترتب على مخالفة هذه المادة الإحالة إلى مجلس التأديب . المادة (68) محاماة
الاسباب التي قد تؤدي الى عدم قبول فترة التدريب:
تشطب لجنة القيد اسم المحامي الذي أنهى فترة التمرين من الجدول في الحالات التالية:
1. عدم استيفاء الشروط الخاصة بالتمرين المحددة في القانون وأحكام هذه النظام .
2. عدم التزامه بشروط وقواعد التمرين المتعلقة بتدريب المحامين تحت التمرين وتأهيلهم المنصوص عليها في هذا النظام أو مخالفته لأي حكم من الأحكام الواردة في القانون وهذا النظام .
3. عدم تقديم طلب القيد في جدول المحامين المترافعين أمام المحاكم الابتدائية خلال الستة الأشهر التالية لانتهاء فترة التمرين . المادة (74) محاماة
للمحامي تحت التمرين الذي شطب اسمه للأسباب الواردة في المادة السابقة أن يطلب قيد اسمه مجدداً محامياً تحت التمرين لفترة جديدة لا تزيد عن سنة تبدأ من تاريخ القيد الجديد وعلى أن يلتزم بكافة القواعد المتعلقة بالتمرين الواردة في هذا النظام . المادة (75) محاماة
عزيزي المتدرب:
بعد ان اكملت قراءة حقوقك وواجباتك, وما لك وما عليك كمحامي تحت التدريب ، لابد أن تعلم أن مدة التمرين متى أحسن استعمالها من قبلك كانت لك معينًا ومرشدًا في خطواتك الأولى, تأمن التعثر الخطر, وتفتح عينيك على كثير من الحقائق العملية التي تحتاج إلى
الإلمام بها, قبل أن تتوسط ميدان العمل في المحاماة.
الالتزام بالعمل في مكتبنا الذي وفر لك فرصة التمرين فيه, هي دراسة تطبيقية جليلة الفائدة.
إن المحامي الذي يؤدي التمرين أداءً شكليًا يعرض نفسه لأذى كبير, ويعمل على تأجيل إصلاح الخطأ الذي يتعرض له كل مبتدئ, فتكون أخطاؤه بعد ذلك محسوبة عليه, ولا يلبث أن يؤثر ذلك في عمله أدبيًا وماديًا.
ليس بعيب أن يخطئ المحامي المبتدئ, لأن التعثر في الخطوات الأولى لا يدل على شيء من العجز, بل هو طبيعي في كل بداية, ولكن متى ما نقضت الفترة المعقولة لذلك, فعندئذٍ يكون تعثره دليلاً في الغالب على نقص في استعداده, ومن شأن ذلك أن يضعف الثقة به التي هي رأس مال المحامي.
فلتقبل إذًا على التمرن على أعمال المحاماة في المدة المقررة للتمرين بانشراح, واحذر من أن يصيبك الاحباط إذا ما تعثرت أو واخطأت, فهذا يدل على أنك نتقدم, وأنك كنت بحاجة إلى هذا التمرين لتتحاشى مثل هذا العثار في المستقبل.
المحامي/ امين حفظ الله الربيعي

اعلان استقبال دفعة جديد

 


لتقديم طلب القبول اضغط على الرابط

انقضاء الحق بالتنفيذ الجبري

 


أولا:-تعريف الحق:-

عرف القانون اليمني الحق بأنه مصلحة، ويفسر الفقهاء المصلحة بأنها المنفعة ذاتها أي الغاية أو المكسب الذي يعود على صاحب الحق كمصلحة المالك في الشيء الذي يملكه.

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 17-

ثانيأً: أنواع الحقوق:

1-   حقوق مالية.

2-   حقوق غير مالية.

الحقوق المالية: هي الحقوق التي يمكن تقويمها بالنقود، وهي تختلف عن الحقوق غير المالية في أنها تدخل في دائرة التعامل حيث يجوز التصرف فيها ويرد التقادم عليها وتنتقل إلى ورثة صاحبها بعد وفاته ويجوز الحجز عليها.

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 17-26

ثالثاً/ انقضاء الحق:

تختلف الحقوق  الشخصية عن الحقوق الأخرى في أنها حقوق غير دائمة وتكون نهايتها الانقضاء، وتنقضي الحقوق الشخصية إما بالتنفيذ، أو التجديد، أو المقاصة، أو اتحاد الذمة،

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 146

رابعاً/ انقضاء الحق بالتنفيذ الجبري.

لما كان الحق عبارة عن مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون، فإن الحماية القانونية تعتبر عنصرا من عناصر الحق الموضوعي، فالحق بغير حماية قانونية لا يوفر لصاحبه المصلحة التي تعتبر جوهر الحق، فمحتوىالحق هو المصلحة والحماية القانونية معاً.

أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الأول، جامعة آسيوط، ص67

فالمعلوم أنه لا يحق للدائن ان البدء في التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي مستوف كافة شروطه

حيث نصت المادة (326) من قانون المرافعات اليمني، في فقرتها الأولى‘ على أنه " لا يجوز إجراء التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود، ومعين المقدار، وحال الأداء.

تعريف السند التنفيذي: عمل قانوني، يتخذ شكلاً معينا، يتضمن تأكيدا لحق الدائن، ويخوله اقتضاء ذلك الحق جبراً 

عادل النجار، التنفيذ الجبري، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، ط 5 ،2022، ص69

فمتى ما حصل الدائن على سند تنفيذي فإن القانون يفترض أن وجود حقه المقرر في ذلك السند بات مؤكداً.

ويجب أيضا، وكقاعدة، أن تتوافر الشروط الموضوعية من ذات السند الذي يجري التنفيذ بموجبه، فالسند التنفيذي يتضمن تأكيداً للحق بصرف النظر عن وجوده الفعلي.

عادل النجار، التنفيذ الجبري، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، ط 5 ،2022، ص69

خامساً/ارتباط الحق الموضوعي بالحق في التنفيذ الجبري.

هناك رابطة وثيقة بين الحقين، لأن الحق في التنفيذ يعتبر وسيلة لتحقيق مضمون الحق الموضوعي، ولذلك يعتبر الفقه العلاقة بينهما علاقة الوسيلة بالغاية، ومن ناحية أخرى تظهر الصلة الوثيقة بينهما في أن نجاح الدائن في القيام بالتنفيذ الجبري، يؤدي إلى انقضاء الحق الموضوعي، إذ سيحصل الدائن بالتنفيذ الجبريعلى مضمون حقه الموضوعي.

أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الأول، جامعة آسيوط، ص68

 

هذا ما رأينا والله تعالى أعلم

 

إعداد/أيمن الشايمي.                      تحت إشراف المحامي/فهمي عقيل

 

حول انقضاء الحق بالتنفيذ الجبري

أولا:-تعريف الحق:-

عرف القانون اليمني الحق بأنه مصلحة، ويفسر الفقهاء المصلحة بأنها المنفعة ذاتها أي الغاية أو المكسب الذي يعود على صاحب الحق كمصلحة المالك في الشيء الذي يملكه.

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 17-

ثانيأً: أنواع الحقوق:

1-   حقوق مالية.

2-   حقوق غير مالية.

الحقوق المالية: هي الحقوق التي يمكن تقويمها بالنقود، وهي تختلف عن الحقوق غير المالية في أنها تدخل في دائرة التعامل حيث يجوز التصرف فيها ويرد التقادم عليها وتنتقل إلى ورثة صاحبها بعد وفاته ويجوز الحجز عليها.

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 17-26

ثالثاً/ انقضاء الحق:

تختلف الحقوق  الشخصية عن الحقوق الأخرى في أنها حقوق غير دائمة وتكون نهايتها الانقضاء، وتنقضي الحقوق الشخصية إما بالتنفيذ، أو التجديد، أو المقاصة، أو اتحاد الذمة،

عبدالله المخلافي، نظرية الحق،كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء ،2006م ،ط الأمين للنشر والتوزيع، ص 146

رابعاً/ انقضاء الحق بالتنفيذ الجبري.

لما كان الحق عبارة عن مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون، فإن الحماية القانونية تعتبر عنصرا من عناصر الحق الموضوعي، فالحق بغير حماية قانونية لا يوفر لصاحبه المصلحة التي تعتبر جوهر الحق، فمحتوىالحق هو المصلحة والحماية القانونية معاً.

أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الأول، جامعة آسيوط، ص67

فالمعلوم أنه لا يحق للدائن ان البدء في التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي مستوف كافة شروطه

حيث نصت المادة (326) من قانون المرافعات اليمني، في فقرتها الأولى‘ على أنه " لا يجوز إجراء التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود، ومعين المقدار، وحال الأداء.

تعريف السند التنفيذي: عمل قانوني، يتخذ شكلاً معينا، يتضمن تأكيدا لحق الدائن، ويخوله اقتضاء ذلك الحق جبراً 

عادل النجار، التنفيذ الجبري، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، ط 5 ،2022، ص69

فمتى ما حصل الدائن على سند تنفيذي فإن القانون يفترض أن وجود حقه المقرر في ذلك السند بات مؤكداً.

ويجب أيضا، وكقاعدة، أن تتوافر الشروط الموضوعية من ذات السند الذي يجري التنفيذ بموجبه، فالسند التنفيذي يتضمن تأكيداً للحق بصرف النظر عن وجوده الفعلي.

عادل النجار، التنفيذ الجبري، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، ط 5 ،2022، ص69

خامساً/ارتباط الحق الموضوعي بالحق في التنفيذ الجبري.

هناك رابطة وثيقة بين الحقين، لأن الحق في التنفيذ يعتبر وسيلة لتحقيق مضمون الحق الموضوعي، ولذلك يعتبر الفقه العلاقة بينهما علاقة الوسيلة بالغاية، ومن ناحية أخرى تظهر الصلة الوثيقة بينهما في أن نجاح الدائن في القيام بالتنفيذ الجبري، يؤدي إلى انقضاء الحق الموضوعي، إذ سيحصل الدائن بالتنفيذ الجبريعلى مضمون حقه الموضوعي.

أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التنفيذ، الجزء الأول، جامعة آسيوط، ص68

 

هذا ما رأينا والله تعالى أعلم

 

إعداد/أيمن الشايمي.                      تحت إشراف المحامي/فهمي عقيل

ماهية الكفالة وأركانها وكيفية اثباتها وأحقية الكفيل بالرجوع عنها.

 

بحث حول ماهية الكفالة وأركانها وكيفية اثباتها وأحقية الكفيل بالرجوع عنها.

أولا:-تعريف عقد الكفالة :-

في القانون المدني

تنص المادة (1026)بأن:-  الكفالة ضم ذمة هي ذمة الكفيل إلى ذمة هي ذمة المكفول عليه للاستيثاق فيما كفل به وتتم بلفظها  ولا تتوقف على رضاء المكفول عليه.

في القانون التجاري

تنص المادة (230)بأن:-الكفالة ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام وتنعقد بايجاب وقبول من الكفيل والدائن ونحوه ولا تتوقف على رضاء المكفول عليه.

أما من ناحية نوع عقد الكفالة فقد أشار المشرع اليمني بأن الكفالة من عقود التبرع كما نصت المادة(1035 من القانون المدني اليمني) بأن الأصل في الكفالة التبرع ويصح ان تكون بأجر.

ويؤخذ من هذه التعريف(أن الكفالة هي عقد بين الكفيل والدائن . أما المدين الأصلي فليس طرفاً في عقد الكفالة، بل أن كفالة المدين تجوز بغير علم المدين ، وتجوز أيضاً رغم معارضته. والذي يهم في الكفالة هو التزام هذا المدين ، إذ أن هذا الالتزام هو الذي يضمنه الكفيل ، فيجب أن يكون مذكوراً في توضيح ودقة في عقد الكفالة . وهذا الالتزام المكفول أكثر ما يكون مبلغ من النقود ، وقد يكون إعطاء شيء غير النقود ، كما قد يكون عملا أو امتناعاً عن عمل . فإذا لم يكن الالتزام المكفول مبلغاً من النقود ، ضمن الكفيل ما عسى أن يحكم على المدين الأصلي من تعويض من جراء إخلاله بالالتزام بإعطاء شيء غير النقود ، أو من جراء إخلاله بالالتزام بعمل أو بالامتناع عن عمل.

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص 14

خصائص عقد الكفالة: أهم خصائص عقد الكفالة ما يأتي :

1– عقد الكفالة عقد رضائي، ينعقد بمجرد التراضي ما بين الكفيل والدائن، وتنعقد الكفالة بلفظها فلا حاجة في انعقادها إلى شكل خاص.

2- وعقد الكفالة عقد ملزم لجانب واحد ، هو جانب الكفيل . فالكفيل وحده هو الذي يلتزم بعقد الكفالة بوفاء الدين للدائن أن لم يف به المدين الأصلي، أما الدائن فلا يلتزم عادة بشيء نحو الكفيل( [1] ) . وهذا هو الأصل . ولكن ذلك لا يمنع من أن تكون الكفالة عقداً ملزماً للجانبين إذا التزم الدائن نحو الكفيل بدمع مقابل في نظير كفالته للدين ، فيصبح كل من الكفيل ، والدائن ملتزماً نحو الآخر ، ويكون عقد الكفالة في هذه الحالة ملزماً للجانبين .

وإذا كان الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد . فليس ذلك معناه أن الكفالة إرادة منفردة تصدر من جانب واحد . بل الكفالة عقد لا يتم إلا بتبادل إرادتين متطابقتين من الكفالة والدائن، ولا يتم بإرادة الكفيل وحده ولو أن الكفالة لمصلحة الدائن . فإذا أوجب الكفيل الكفالة، وكان الإيجاب غير ملزم، كان للكفيل أن يرجع في إيجابه قبل صدور القبول من الدائن.

3- والكفالة في العادة عقد تبرعي بالنسبة إلى الكفيل، فالكفيل يتبرع عادة بكفالته للدين( [2] ) . أما بالنسبة إلى الدائن المكفول فالكفالة عقد معاوضة، لأن الدائن حصل على كفالة في مقابل إعطاء الدين وإذا كان الدائن قد أعطي الدين للمدين لا للكفيل والمدين ليس طرفاً في عقد الكفالة ، فإنه ليس من الضروري في عقود المعاوضة أن يكون العوض قد أعطي لأحد المتعاقدين ، بل يكفي إعطاؤه للغير وهو هنا المدين . والعقد الواحد قد يكون معاوضة بالنسبة إلى أحد المتعاقدين وتبرعاً بالنسبة إلى المتعاقد الآخر

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص 16-19

أركان الكفالة

16- ركنان : يمكن القول أن للكفالة ركنين : ( 1 ) التزاماً أصلياً مكفولاً ، هو التزام المدين الأصلي يضمنه الكفيل . وبدون هذا الالتزام لا تكون كفالة ، لأن التزام الكفيل هو كما قدمنا التزام تابع ، فهو يتبع الالتزام الأصلي المكفول على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم(   ) . ( 2 ) اتفاقاً بين الكفيل والدائن لكفالة التزام المدين الأصلي ، وهذا الاتفاق هو عقد الكفالة ذاته ، فلا بد إذن من رضاء الكفيل بالكفالة ، ورضاء الدائن بأن يضمن الكفيل حقه(   ) .

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص

التراضي بين الكفيل والدائن: ولما كانت الكفالة عقداً بين الكفيل والدائن كما قدمنا، فإنها تقتضي التراضي بين الكفيل والدائن فيتفق الاثنان على أن الكفيل يكفل المدين الأصلي . ولا يكفي رضاء الكفيل وحده ، بل يجب أيضاً حتى يتم العقد من رضاء الدائن بالكفالة ولو رضاء ضمنياً( [3] ) . وذلك حتى لو كان الكفيل متبرعاً بكفالته كما هو الغالب، وذلك عقد الهبة لا بد فيه من رضاء الموهوب له .

أما رضاء الكفيل فجوهري، لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة. ولا بد أن يرضي الكفيل بالكفالة، ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً. فمجرد توصية شخص للدائن بأن يثق بمدينه لأن هذا المدين ملئ ولأنه يبادر إلى تنفيذ التزامه، حتى لو كانت هذه التوصية قد أتت بعد سؤال الدائن هذا الشخص عن حالة المدين، لا يعد رضاء من هذا الشخص بكفالة المدين إذ لا بد من أن يرضى هذا الشخص بكفالة المدين رضاء واضحاً، وأن يعقد التراضي بين الكفل والدائن : ولما كانت الكفالة عقداً بين الكفيل والدائن كما قدمنا ، فإنها تقتضي التراضي بين الكفيل والدائن فيتفق الاثنان على أن الكفيل يكفل المدين الأصلي . ولا يكفي رضاء الكفيل وحده ، بل يجب أيضاً حتى يتم العقد من رضاء الدائن بالكفالة ولو رضاء ضمنياً( [4] ) . وذلك حتى لو كان الكفيل متبرعاً بكفالته كما هو الغالب ، وذلك عقد الهبة لا بد فيه من رضاء الموهوب له .

أما رضاء الكفيل فجوهري ، لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة . ولا بد أن يرضي الكفيل بالكفالة، ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً . فمجرد توصية شخص للدائن بأن يثق بمدينه لأن هذا المدين ملئ ولأنه يبادر إلى تنفيذ التزامه ، حتى لو كانت هذه التوصية قد أتت بعد سؤال الدائن هذا الشخص عن حالة المدين ، لا يعد رضاء من هذا الشخص بكفالة المدين إذ لا بد من أن يرضى هذا الشخص بكفالة المدين رضاء واضحاً

وقبل أن ينشأ الدين ، فإنه يجوز الاشتراط لمصلحة شخص غير معلوم وغير معين.

30- شكل الكفالة : الكفالة من عقود التراضي لا يشترط في انعقادها شكل خاص( [5] )  بل كل تعبير عن الإرادة يفيد الرضاء من جانب الكفيل ومن جانب الدائن يكفي لانعقادها ،وقد تقدم بيان ذلك .

غير أن هناك فرقاً بين رضاء الكفيل ورضاء الدائن ، فالكفيل عادة متبرع ، فيجب أن يكون رضاؤه واضحاً كما سبق القول ، وكثيراً ما يتورط الكفيل في التزامه بالكفالة ، ويخيل إليه عند الإقدام عليها أن المدين الذي كفله سيقوم بتنفيذ التزامه ، ثم ما يلبث أن يتبين أن المدين غير قادر على الوفاء بالتزامه ، إما من الوقت الذي أصبح فيه مديناً أو بعد ذلك لظروف جدت ، فيرجع الدائن على الكفيل ليقوم عن المدين بوفاء الالتزام . وقد يعرض الكفيل نفسه لخسارة كبيرة ، بل قد يعسر أو يفلس كنتيجة مباشرة $76 لكفالته مديناً معسراً ، لذلك تعبر الناس عن هذه الحقيقة التي تقع كثيراً في العمل بقولهم "التضامن غارم"، من أجل ذلك اشترط التقنين المدني الفرنسي أن يكون رضاء الكفيل بالكفالة رضاء صريحاً ، فلا يصح أن يستخلص رضاؤه ضمناً من الظروف فنصت المادة 2015 من هذا التقنين_ القانون المصري_ على أن "الكفالة لا تفترض بل يجب أن تكون صريحة ، ولا يجوز التوسع فيها إلى أبعد من الحدود التي عقدت الكفالة في نطاقها" ، والمقصود بالكفالة في النص هو دون شك رضاء الكفيل لا رضاء الدائن، فالكفيل هو الذي يتعرض لمخاطر الكفالة في حين أن الدائن يجني فائدتها ، لذلك اشترط التقنين المدني الفرنسي أن يكون رضاء الكفيل بالكفالة وتعريض نفسه لمخاطرها رضاء صريحاً ، ولا يكفي الرضاء الضمني ، ولم يرد في التقنين المدني المصري نص يقابل نص المادة 2015 فرنسي ، لكن لا شك في أن رضاء الكفيل بالكفالة في القانون المصري يجب أن يكون واضحاً وضوحاً كافياً كما سبق القول ، فإذا غم الأمر وجب التسليم بأن رضاء الكفيل لا يعتد به لأنه غير واضح( [6] ) .

وهذا بخلاف رضاء الدائن ، فإن الكفالة تكون عادة لمصلحته ، لذلك لا يشترط في رضائه أن يكون صريحاً، بل ولا أن يكون واضحاً، فيكفي استخلاص هذا الرضاء من الظروف والقرائن، ولذلك جاز أن يكون قبول الدائن بالكفالة قبولا ضمنياً، وقد قضي بأنه يعتبر رضاء ضمنياً من الدائن بالكفالة احتفاظه بسندها، وتنفيذ هذا السند على الكفيل( [7] ).

إثبات الكفالة – نص قانوني : تنص المادة 773 مدني على ما يأتي :

"لا تثبت الكفالة إلا بالكتابة،_ وهذا في القانون المصري أما القانون اليمني فإنها تثبت بأي من  طرق الاثبات_ ولو كان من الجائز إثبات الالتزام الأصلي بالبينة

كما يجوز الإثبات بالبينة إذا وجد مانع يحول دون الحصول على دليل كتابي أو إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه . كذلك يجوز إثبات الكفالة بالإقرار واليمين ، وهذان طريقان للإثبات جائزان حيث يجب الإثبات بالكتابة( [8] ) .

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري

في أحقية الكفيل بالرجوع عنها:

وإذا كان الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد. فليس ذلك معناه أن الكفالة إرادة منفردة تصدر من جانب واحد . بل الكفالة عقد لا يتم إلا بتبادل إرادتين متطابقتين من الكفالة والدائن، ولا يتم بإرادة الكفيل وحده ولو أن الكفالة لمصلحة الدائن . فإذا أوجب الكفيل الكفالة، وكان الإيجاب غير ملزم، كان للكفيل أن يرجع في إيجابه قبل صدور القبول من الدائن.

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري

في خيار المجلس:

نصت المادة 228 من القانون المدني بقولها:

"يثبت خيار المجلس في كل عقد معاوضة محضة واقعة على عين لازمة من العاقدين ليس فيها تملك قهري..."

فإذا كان خيار المجلس ثابت في كل عقود المعاوضة  فإنه ومن باب اولى  يكون ثابتا ً في عقود التبرع (عقد الكفالة)  خيار المجلس وعليه فإنه للكفيل التمسك بخيار المجلس كون العقد الذي إبرامه يعتبر من جهته عقد تبرعي فله حق التراجع عنه . 

هذا ما رأينا والله تعالى أعلم

 

إعداد/أيمن الشايمي.                      تحت إشراف المحامي/فهمي عقيل



 

بحث حول ماهية الكفالة وأركانها وكيفية اثباتها وأحقية الكفيل بالرجوع عنها.

أولا:-تعريف عقد الكفالة :-

في القانون المدني

تنص المادة (1026)بأن:-  الكفالة ضم ذمة هي ذمة الكفيل إلى ذمة هي ذمة المكفول عليه للاستيثاق فيما كفل به وتتم بلفظها  ولا تتوقف على رضاء المكفول عليه.

في القانون التجاري

تنص المادة (230)بأن:-الكفالة ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام وتنعقد بايجاب وقبول من الكفيل والدائن ونحوه ولا تتوقف على رضاء المكفول عليه.

أما من ناحية نوع عقد الكفالة فقد أشار المشرع اليمني بأن الكفالة من عقود التبرع كما نصت المادة(1035 من القانون المدني اليمني) بأن الأصل في الكفالة التبرع ويصح ان تكون بأجر.

ويؤخذ من هذه التعريف(أن الكفالة هي عقد بين الكفيل والدائن . أما المدين الأصلي فليس طرفاً في عقد الكفالة، بل أن كفالة المدين تجوز بغير علم المدين ، وتجوز أيضاً رغم معارضته. والذي يهم في الكفالة هو التزام هذا المدين ، إذ أن هذا الالتزام هو الذي يضمنه الكفيل ، فيجب أن يكون مذكوراً في توضيح ودقة في عقد الكفالة . وهذا الالتزام المكفول أكثر ما يكون مبلغ من النقود ، وقد يكون إعطاء شيء غير النقود ، كما قد يكون عملا أو امتناعاً عن عمل . فإذا لم يكن الالتزام المكفول مبلغاً من النقود ، ضمن الكفيل ما عسى أن يحكم على المدين الأصلي من تعويض من جراء إخلاله بالالتزام بإعطاء شيء غير النقود ، أو من جراء إخلاله بالالتزام بعمل أو بالامتناع عن عمل.

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص 14

خصائص عقد الكفالة: أهم خصائص عقد الكفالة ما يأتي :

1– عقد الكفالة عقد رضائي، ينعقد بمجرد التراضي ما بين الكفيل والدائن، وتنعقد الكفالة بلفظها فلا حاجة في انعقادها إلى شكل خاص.

2- وعقد الكفالة عقد ملزم لجانب واحد ، هو جانب الكفيل . فالكفيل وحده هو الذي يلتزم بعقد الكفالة بوفاء الدين للدائن أن لم يف به المدين الأصلي، أما الدائن فلا يلتزم عادة بشيء نحو الكفيل( [1] ) . وهذا هو الأصل . ولكن ذلك لا يمنع من أن تكون الكفالة عقداً ملزماً للجانبين إذا التزم الدائن نحو الكفيل بدمع مقابل في نظير كفالته للدين ، فيصبح كل من الكفيل ، والدائن ملتزماً نحو الآخر ، ويكون عقد الكفالة في هذه الحالة ملزماً للجانبين .

وإذا كان الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد . فليس ذلك معناه أن الكفالة إرادة منفردة تصدر من جانب واحد . بل الكفالة عقد لا يتم إلا بتبادل إرادتين متطابقتين من الكفالة والدائن، ولا يتم بإرادة الكفيل وحده ولو أن الكفالة لمصلحة الدائن . فإذا أوجب الكفيل الكفالة، وكان الإيجاب غير ملزم، كان للكفيل أن يرجع في إيجابه قبل صدور القبول من الدائن.

3- والكفالة في العادة عقد تبرعي بالنسبة إلى الكفيل، فالكفيل يتبرع عادة بكفالته للدين( [2] ) . أما بالنسبة إلى الدائن المكفول فالكفالة عقد معاوضة، لأن الدائن حصل على كفالة في مقابل إعطاء الدين وإذا كان الدائن قد أعطي الدين للمدين لا للكفيل والمدين ليس طرفاً في عقد الكفالة ، فإنه ليس من الضروري في عقود المعاوضة أن يكون العوض قد أعطي لأحد المتعاقدين ، بل يكفي إعطاؤه للغير وهو هنا المدين . والعقد الواحد قد يكون معاوضة بالنسبة إلى أحد المتعاقدين وتبرعاً بالنسبة إلى المتعاقد الآخر

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص 16-19

أركان الكفالة

16- ركنان : يمكن القول أن للكفالة ركنين : ( 1 ) التزاماً أصلياً مكفولاً ، هو التزام المدين الأصلي يضمنه الكفيل . وبدون هذا الالتزام لا تكون كفالة ، لأن التزام الكفيل هو كما قدمنا التزام تابع ، فهو يتبع الالتزام الأصلي المكفول على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم(   ) . ( 2 ) اتفاقاً بين الكفيل والدائن لكفالة التزام المدين الأصلي ، وهذا الاتفاق هو عقد الكفالة ذاته ، فلا بد إذن من رضاء الكفيل بالكفالة ، ورضاء الدائن بأن يضمن الكفيل حقه(   ) .

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري ص

التراضي بين الكفيل والدائن: ولما كانت الكفالة عقداً بين الكفيل والدائن كما قدمنا، فإنها تقتضي التراضي بين الكفيل والدائن فيتفق الاثنان على أن الكفيل يكفل المدين الأصلي . ولا يكفي رضاء الكفيل وحده ، بل يجب أيضاً حتى يتم العقد من رضاء الدائن بالكفالة ولو رضاء ضمنياً( [3] ) . وذلك حتى لو كان الكفيل متبرعاً بكفالته كما هو الغالب، وذلك عقد الهبة لا بد فيه من رضاء الموهوب له .

أما رضاء الكفيل فجوهري، لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة. ولا بد أن يرضي الكفيل بالكفالة، ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً. فمجرد توصية شخص للدائن بأن يثق بمدينه لأن هذا المدين ملئ ولأنه يبادر إلى تنفيذ التزامه، حتى لو كانت هذه التوصية قد أتت بعد سؤال الدائن هذا الشخص عن حالة المدين، لا يعد رضاء من هذا الشخص بكفالة المدين إذ لا بد من أن يرضى هذا الشخص بكفالة المدين رضاء واضحاً، وأن يعقد التراضي بين الكفل والدائن : ولما كانت الكفالة عقداً بين الكفيل والدائن كما قدمنا ، فإنها تقتضي التراضي بين الكفيل والدائن فيتفق الاثنان على أن الكفيل يكفل المدين الأصلي . ولا يكفي رضاء الكفيل وحده ، بل يجب أيضاً حتى يتم العقد من رضاء الدائن بالكفالة ولو رضاء ضمنياً( [4] ) . وذلك حتى لو كان الكفيل متبرعاً بكفالته كما هو الغالب ، وذلك عقد الهبة لا بد فيه من رضاء الموهوب له .

أما رضاء الكفيل فجوهري ، لأن الكفيل هو الذي يلتزم بعقد الكفالة . ولا بد أن يرضي الكفيل بالكفالة، ويعبر عن هذا الرضاء تعبيراً واضحاً . فمجرد توصية شخص للدائن بأن يثق بمدينه لأن هذا المدين ملئ ولأنه يبادر إلى تنفيذ التزامه ، حتى لو كانت هذه التوصية قد أتت بعد سؤال الدائن هذا الشخص عن حالة المدين ، لا يعد رضاء من هذا الشخص بكفالة المدين إذ لا بد من أن يرضى هذا الشخص بكفالة المدين رضاء واضحاً

وقبل أن ينشأ الدين ، فإنه يجوز الاشتراط لمصلحة شخص غير معلوم وغير معين.

30- شكل الكفالة : الكفالة من عقود التراضي لا يشترط في انعقادها شكل خاص( [5] )  بل كل تعبير عن الإرادة يفيد الرضاء من جانب الكفيل ومن جانب الدائن يكفي لانعقادها ،وقد تقدم بيان ذلك .

غير أن هناك فرقاً بين رضاء الكفيل ورضاء الدائن . فالكفيل عادة متبرع ، فيجب أن يكون رضاؤه واضحاً كما سبق القول . وكثيراً ما يتورط الكفيل في التزامه بالكفالة ، ويخيل إليه عند الإقدام عليها أن المدين الذي كفله سيقوم بتنفيذ التزامه . ثم ما يلبث أن يتبين أن المدين غير قادر على الوفاء بالتزامه ، إما من الوقت الذي أصبح فيه مديناً أو بعد ذلك لظروف جدت ، فيرجع الدائن على الكفيل ليقوم عن المدين بوفاء الالتزام . وقد يعرض الكفيل نفسه لخسارة كبيرة ، بل قد يعسر أو يفلس كنتيجة مباشرة $76 لكفالته مديناً معسراً ، لذلك تعبر الناس عن هذه الحقيقة التي تقع كثيراً في العمل بقولهم "التضامن غارم" . من أجل ذلك اشترط التقنين المدني الفرنسي أن يكون رضاء الكفيل بالكفالة رضاء صريحاً ، فلا يصح أن يستخلص رضاؤه ضمناً من الظروف فنصت المادة 2015 من هذا التقنين_ القانون المصري_ على أن "الكفالة لا تفترض بل يجب أن تكون صريحة ، ولا يجوز التوسع فيها إلى أبعد من الحدود التي عقدت الكفالة في نطاقها" . والمقصود بالكفالة في النص هو دون شك رضاء الكفيل لا رضاء الدائن، فالكفيل هو الذي يتعرض لمخاطر الكفالة في حين أن الدائن يجني فائدتها ، لذلك اشترط التقنين المدني الفرنسي أن يكون رضاء الكفيل بالكفالة وتعريض نفسه لمخاطرها رضاء صريحاً ، ولا يكفي الرضاء الضمني . ولم يرد في التقنين المدني المصري نص يقابل نص المادة 2015 فرنسي ، لكن لا شك في أن رضاء الكفيل بالكفالة في القانون المصري يجب أن يكون واضحاً وضوحاً كافياً كما سبق القول ، فإذا غم الأمر وجب التسليم بأن رضاء الكفيل لا يعتد به لأنه غير واضح( [6] ) .

وهذا بخلاف رضاء الدائن ، فإن الكفالة تكون عادة لمصلحته . لذلك لا يشترط في رضائه أن يكون صريحاً، بل ولا أن يكون واضحاً. فيكفي استخلاص هذا الرضاء من الظروف والقرائن، ولذلك جاز أن يكون قبول الدائن بالكفالة قبولا ضمنياً. وقد قضي بأنه يعتبر رضاء ضمنياً من الدائن بالكفالة احتفاظه بسندها، وتنفيذ هذا السند على الكفيل( [7] ).

إثبات الكفالة – نص قانوني : تنص المادة 773 مدني على ما يأتي :

"لا تثبت الكفالة إلا بالكتابة،_ وهذا في القانون المصري أما القانون اليمني فإنها تثبت بأي من  طرق الاثبات_ ولو كان من الجائز إثبات الالتزام الأصلي بالبينة

كما يجوز الإثبات بالبينة إذا وجد مانع يحول دون الحصول على دليل كتابي أو إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه . كذلك يجوز إثبات الكفالة بالإقرار واليمين ، وهذان طريقان للإثبات جائزان حيث يجب الإثبات بالكتابة( [8] ) .

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري

في أحقية الكفيل بالرجوع عنها:

وإذا كان الأصل أن الكفالة عقد ملزم لجانب واحد. فليس ذلك معناه أن الكفالة إرادة منفردة تصدر من جانب واحد . بل الكفالة عقد لا يتم إلا بتبادل إرادتين متطابقتين من الكفالة والدائن، ولا يتم بإرادة الكفيل وحده ولو أن الكفالة لمصلحة الدائن . فإذا أوجب الكفيل الكفالة، وكان الإيجاب غير ملزم، كان للكفيل أن يرجع في إيجابه قبل صدور القبول من الدائن.

كتاب الوسيط في شرح القانون المدني الجزء العاشر  السنهوري

في خيار المجلس:

نصت المادة 228 من القانون المدني بقولها:

"يثبت خيار المجلس في كل عقد معاوضة محضة واقعة على عين لازمة من العاقدين ليس فيها تملك قهري....."

يتضح من النص ان خيار المجلس لا يكون إلا في عقود المعاوضة وبمفهوم المخالفة لهذا النص فإن عقود التبرع (عقد الكفالة) لا يثبت فيه خيار المجلس وعليه فإنه ليس للكفيل التمسك بخيار المجلس كون العقد الذي تم إبرامه يعتبر من جهته عقد تبرعي.

خلاصة البحث وتطبيقه على القضية:

-أن الكفالة تنعقد بلفظها ويمكن اثباتها بأي طريق من طرق الاثبات.

-أن عقد الكفالة عقد تبرعي ولا يمكن للكفيل التمسك بخيار المجلس.

-انه يحق للكفيل الرجوع عن الكفالة قبل صدور القبول من الدائن فقط.

 

هذا ما رأينا والله تعالى أعلم

 

إعداد/أيمن الشايمي.                      تحت إشراف المحامي/فهمي عقيل