دعوى الإلغاء

 

دعوى الإلغاء

يعد قضاء الإلغاء من أهم الوسائل الرقابية التي يمتلكها القضاء لضمان احترام السلطة الإدارية لمبدأ المشروعية، وذلك عن طريق فرض رقابته على القرارات الإدارية المخالفة للقانون بواسطة دعوى الإلغاء، حيث يتميز قضاء الإلغاء بأن غايته هي حماية مبدأ المشروعية وحماية حريات وحقوق الافراد من تعسف الإدارة.

وعلى ذلك تعد دعوى الإلغاء من أهم مظاهر رقابة القضاء الإداري على اعمال الإدارة العامة، وعلى الأخص في الدول التي تأخذ بنظام القضاء الموحد منها النظام الإنجليزي والامريكي واليمني وكافة الأنظمة, ولكن الاختلاف يكمن في التنظيم والإجراءات والسلطات التي يتمتع بها القاضي في كل نظام.

تعريف دعوى الإلغاء:

(( دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار اداري صدر مخالف للقانون)) تسمى أيضا دعوى تجاوز حد السلطة.

طبيعة دعوى الإلغاء:

 تعتبر دعوى الإلغاء موضوعية أو عينية وتنحصر سلطة القاضي المختص فيها، في مسألة البحث عن مشروعية القرارات الإدارية المطعون فيها بعدم المشروعية، والحكم بإلغاء هذه القرارات، إذا تم التأكد من عدم مشروعيتها وذلك بحكم قضائي ذو حاجة عامة ومطلقة.

وبعبارة أخرى دعوى استحقاق أساسها اعتداء الإدارة على حق شخصي للمدعي

ويترتب على هذه الطبيعة نتيجة قانونية مهمة، وهي أن قضاء الإلغاء ليس خصومة بين طرفين بالمعنى الفني الصحيح، بل انها اختصام للقرار الإداري نفسه.

وقد أنشأت بعض الدول محاكم إدارية منها مصر وفرنسا تختص بالفصل في دعاوى الغاء القرارات الإدارية دون غيرها من الدعاوى, اما في اليمن فلا يوجد قضاء اداري خاص بالمنازعات الإدارية ولاتزال تأخذ بنظام القضاء الموحد ،الا أن ذلك لم يمنع القضاء اليمني من الاعتراف بخصوصية دعوى الإلغاء وتميزها خاصة بعد أن أنشئت المحكمتين الاداريتين في نهاية العام 2010م ، فالقضاء اليمني ينهج نهج القضاء الإداري في احكامه الإدارية ونستشهد على بما جاء في حيثيات أحد أحكام المحكمة العليا الصاد عن (الدائرة الإدارية )، حيث تناول دعوى الإلغاء بالبيان وذكر ا ن هذه الدعوى :

(هي دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار اداري صدر مخالفا للقانون وتعتبر دعوى موضوعية تقوم على مخاصمة القرار الإداري غير المشروع ، وتتحدد سلطة القضاء فيها ببحث مشروعية القرار ، بصرف النظر عن الحقوق الشخصية للمدعي ، وتعد دعوى الإلغاء أهم وسائل حماية المشروعية ، اذ تؤدي الى ترتيب البطلان ، كجزاء يصيب القرار الإداري المحالف للقانون ) طعن رقم (1450)سنة 1424هجري جلسة 7/7/2013م  حيث ظهر تميزها عن غيرها من الدعاوى الأخرى باعتبارها دعوى إدارية لا تنظر الا أمام محكمة إدارية وليس لها مثيل في الدعاوى المدنية العادية ،وان كانت في الحقيقة لاتزال تندرج ضمن دعاوى المرافعات العادية من ناحية الإجراءات ،ذلك أن قانون المرافعات والتنفيذ المدني هو القانون العام في الإجراءات لكل الدعوى .

الهدف من دعوى الإلغاء:

تستهدف دعوى الإلغاء تحقيق غايتين احداهما أساسية والثانية ثانوية، فتستهدف في المقام الأول تحقيق احترام مبدأ المشروعية، مما يؤدي الى حسن إدارة المرافق العامة وسيرها وضمان فعاليتها للمهمات والمسؤوليات المنوطة بها. فإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة يحقق المصلحة العامة والخاصة على حد سواء. فالإدارة القانونية تحظى باحترام الافراد المتعاملين معها وتقديرهم فتكون علاقتهم بها علاقة يسودها الثقة والاحترام.

أما الهدف الثاني فهو تحقيق غاية ثانوية تتمثل في حماية حقوق الافراد وحريتاهم من تعسف الإدارة.

خصائص دعوى الإلغاء:

•أن دعوى الإلغاء دعوى قضائية:

 بمعنى انها دعوى يختص القضاء وحده بالفصل فيها وهذا ما سار علية الوضع في جميع الأنظمة القانونية التي تخضع الإدارة للرقابة القضائية وتعترف للقضاء وحده حق الفصل في الخصومة الإدارية.

•دعوى الإلغاء دعوى موضوعية أو عينية:

دعوى الإلغاء هي في الأساس منازعة موضوعية تنصب على مخاصمة القرار الإداري غير المشروع المطلوب الغاؤه، فالدعوى في حقيقتها ليست موجهة للإدارة، بقدر ماهي موجهة الى القرار المعيب بصرف النظر عن الحقوق الشخصية لرافع الدعوى. الا أن هناك بعض الجوانب تقرب بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الكامل، وذلك عندما يتعلق الامر بحماية الحقوق الشخصية في دعوى الإلغاء التي تسعى الى توفير الحماية للحقوق الشخصية للمدعي الى جانب وظيفتها الأساسية كدعوى تهدف الى تحقيق المصالح العامة والمحافظة على مبدأ المشروعية. وهذا ما يجعل الحكم في دعوى الإلغاء حجية معلقة في وجه الكافة.

•دعوى الإلغاء هي دعوى مشروعية لا ملائمة:

تعتبر دعوى الإلغاء دعوى مشروعية، ترفع في مواجهة الغاء قرار اداري غير مشروع لمخالفته قواعد القانون، وبالتالي فان قاضي الإلغاء هو قاضي مشروعية على الدوام، يتركز دوره على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، ولا تمتد ولايته الى بحث الملائمة.

•أنها دعوى القانون العام لإلغاء القرارات الإدارية عموما:

تتصف دعوى الإلغاء بأنها دعوى القانون العام، لإنها الدعوى الاصلية والوحيدة لإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة الغاء قضائيا، فليست دعوى استثنائية أو احتياطية، كما انه لا مثيل لهذه الدعاوى في القانون الخاص، ويمكن رفعها ضد أي قرار اداري معيب، دون الحاجة الى نص صريح في القانون بذلك، اذ أن هذه الدعوى أصبحت من المبادئ العامة للقانون. وللقاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه، كما انه لا يقبل من أحد أن يتنازل مقدما عن حقه في استخدام هذه الدعوى، وكل تنازل من هذا القبيل يعتبر باطلا.

•أن الحكم في دعوى الإلغاء يتمتع بحجية امام الكافة:

يتمتع الحكم الذي يصدر في دعوى الإلغاء بحجية مطلقة تنصرف الى الكافة، ويتقيد الجميع بإثارة، ويرجع ذلك الى أن دعوى الإلغاء تستهدف الدفاع عن مصلحة عامة، وهي حماية (مبدأ المشروعية).

 

 

 

المراجع:

-قضاء الإلغاء

  -أحكام المحكمة العليا

مقدم البحث / سامي مسعود العميسي

 

 

 

 

 

دعوى الإلغاء

 

دعوى الإلغاء

يعد قضاء الإلغاء من أهم الوسائل الرقابية التي يمتلكها القضاء لضمان احترام السلطة الإدارية لمبدأ المشروعية، وذلك عن طريق فرض رقابته على القرارات الإدارية المخالفة للقانون بواسطة دعوى الإلغاء، حيث يتميز قضاء الإلغاء بأن غايته هي حماية مبدأ المشروعية وحماية حريات وحقوق الافراد من تعسف الإدارة.

وعلى ذلك تعد دعوى الإلغاء من أهم مظاهر رقابة القضاء الإداري على اعمال الإدارة العامة، وعلى الأخص في الدول التي تأخذ بنظام القضاء الموحد منها النظام الإنجليزي والامريكي واليمني وكافة الأنظمة, ولكن الاختلاف يكمن في التنظيم والإجراءات والسلطات التي يتمتع بها القاضي في كل نظام.

تعريف دعوى الإلغاء:

(( دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار اداري صدر مخالف للقانون)) تسمى أيضا دعوى تجاوز حد السلطة.

طبيعة دعوى الإلغاء:

 تعتبر دعوى الإلغاء موضوعية أو عينية وتنحصر سلطة القاضي المختص فيها، في مسألة البحث عن مشروعية القرارات الإدارية المطعون فيها بعدم المشروعية، والحكم بإلغاء هذه القرارات، إذا تم التأكد من عدم مشروعيتها وذلك بحكم قضائي ذو حاجة عامة ومطلقة.

وبعبارة أخرى دعوى استحقاق أساسها اعتداء الإدارة على حق شخصي للمدعي

ويترتب على هذه الطبيعة نتيجة قانونية مهمة، وهي أن قضاء الإلغاء ليس خصومة بين طرفين بالمعنى الفني الصحيح، بل انها اختصام للقرار الإداري نفسه.

وقد أنشأت بعض الدول محاكم إدارية منها مصر وفرنسا تختص بالفصل في دعاوى الغاء القرارات الإدارية دون غيرها من الدعاوى, اما في اليمن فلا يوجد قضاء اداري خاص بالمنازعات الإدارية ولاتزال تأخذ بنظام القضاء الموحد ،الا أن ذلك لم يمنع القضاء اليمني من الاعتراف بخصوصية دعوى الإلغاء وتميزها خاصة بعد أن أنشئت المحكمتين الاداريتين في نهاية العام 2010م ، فالقضاء اليمني ينهج نهج القضاء الإداري في احكامه الإدارية ونستشهد على بما جاء في حيثيات أحد أحكام المحكمة العليا الصاد عن (الدائرة الإدارية )، حيث تناول دعوى الإلغاء بالبيان وذكر ا ن هذه الدعوى :

(هي دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار اداري صدر مخالفا للقانون وتعتبر دعوى موضوعية تقوم على مخاصمة القرار الإداري غير المشروع ، وتتحدد سلطة القضاء فيها ببحث مشروعية القرار ، بصرف النظر عن الحقوق الشخصية للمدعي ، وتعد دعوى الإلغاء أهم وسائل حماية المشروعية ، اذ تؤدي الى ترتيب البطلان ، كجزاء يصيب القرار الإداري المحالف للقانون ) طعن رقم (1450)سنة 1424هجري جلسة 7/7/2013م  حيث ظهر تميزها عن غيرها من الدعاوى الأخرى باعتبارها دعوى إدارية لا تنظر الا أمام محكمة إدارية وليس لها مثيل في الدعاوى المدنية العادية ،وان كانت في الحقيقة لاتزال تندرج ضمن دعاوى المرافعات العادية من ناحية الإجراءات ،ذلك أن قانون المرافعات والتنفيذ المدني هو القانون العام في الإجراءات لكل الدعوى .

الهدف من دعوى الإلغاء:

تستهدف دعوى الإلغاء تحقيق غايتين احداهما أساسية والثانية ثانوية، فتستهدف في المقام الأول تحقيق احترام مبدأ المشروعية، مما يؤدي الى حسن إدارة المرافق العامة وسيرها وضمان فعاليتها للمهمات والمسؤوليات المنوطة بها. فإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة يحقق المصلحة العامة والخاصة على حد سواء. فالإدارة القانونية تحظى باحترام الافراد المتعاملين معها وتقديرهم فتكون علاقتهم بها علاقة يسودها الثقة والاحترام.

أما الهدف الثاني فهو تحقيق غاية ثانوية تتمثل في حماية حقوق الافراد وحريتاهم من تعسف الإدارة.

خصائص دعوى الإلغاء:

•أن دعوى الإلغاء دعوى قضائية:

 بمعنى انها دعوى يختص القضاء وحده بالفصل فيها وهذا ما سار علية الوضع في جميع الأنظمة القانونية التي تخضع الإدارة للرقابة القضائية وتعترف للقضاء وحده حق الفصل في الخصومة الإدارية.

•دعوى الإلغاء دعوى موضوعية أو عينية:

دعوى الإلغاء هي في الأساس منازعة موضوعية تنصب على مخاصمة القرار الإداري غير المشروع المطلوب الغاؤه، فالدعوى في حقيقتها ليست موجهة للإدارة، بقدر ماهي موجهة الى القرار المعيب بصرف النظر عن الحقوق الشخصية لرافع الدعوى. الا أن هناك بعض الجوانب تقرب بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الكامل، وذلك عندما يتعلق الامر بحماية الحقوق الشخصية في دعوى الإلغاء التي تسعى الى توفير الحماية للحقوق الشخصية للمدعي الى جانب وظيفتها الأساسية كدعوى تهدف الى تحقيق المصالح العامة والمحافظة على مبدأ المشروعية. وهذا ما يجعل الحكم في دعوى الإلغاء حجية معلقة في وجه الكافة.

•دعوى الإلغاء هي دعوى مشروعية لا ملائمة:

تعتبر دعوى الإلغاء دعوى مشروعية، ترفع في مواجهة الغاء قرار اداري غير مشروع لمخالفته قواعد القانون، وبالتالي فان قاضي الإلغاء هو قاضي مشروعية على الدوام، يتركز دوره على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، ولا تمتد ولايته الى بحث الملائمة.

•أنها دعوى القانون العام لإلغاء القرارات الإدارية عموما:

تتصف دعوى الإلغاء بأنها دعوى القانون العام، لإنها الدعوى الاصلية والوحيدة لإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة الغاء قضائيا، فليست دعوى استثنائية أو احتياطية، كما انه لا مثيل لهذه الدعاوى في القانون الخاص، ويمكن رفعها ضد أي قرار اداري معيب، دون الحاجة الى نص صريح في القانون بذلك، اذ أن هذه الدعوى أصبحت من المبادئ العامة للقانون. وللقاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه، كما انه لا يقبل من أحد أن يتنازل مقدما عن حقه في استخدام هذه الدعوى، وكل تنازل من هذا القبيل يعتبر باطلا.

•أن الحكم في دعوى الإلغاء يتمتع بحجية امام الكافة:

يتمتع الحكم الذي يصدر في دعوى الإلغاء بحجية مطلقة تنصرف الى الكافة، ويتقيد الجميع بإثارة، ويرجع ذلك الى أن دعوى الإلغاء تستهدف الدفاع عن مصلحة عامة، وهي حماية (مبدأ المشروعية).

 

 

 

المراجع:

-قضاء الإلغاء

  -أحكام المحكمة العليا

مقدم البحث / سامي مسعود العميسي

 

 

 

 

 

البصمة ودورها في الإثبات الجنائي

 

البصمة ودورها في الإثبات الجنائي

مقدمة البحث:

ساهم التطور العلمي الذي يشهده العالم في وقتنا الحالي تطور في الوسائل العلمية الحديثة في أدلة الإثبات الجنائي التي تساعد القاضي بأن يستند إليها في تكوين قناعته في إيقاع العقاب وتجريم المجرمين، وذلك بالاستعانة بالقرائن والأدلة العلمية ومنها بصمات الأصابع والتي لها أهمية كبيرة في إلقاء القبض على الكثير من المجرمين وهذا ما أكدته الدراسات والبحوث والتجارب، وتعتبر الأسلوب الوحيد الذي لا يخطئ في التحقيق من هوية مرتكبي الجرائم، وتتيح حل كثير من القضايا والجرائم الغامضة وخاصة جرائم السطو والسرقة والاعتداء وغيرها من الجرائم.

تعريف الإثبات الجنائي:

الإثبات بمعناه القانوني: هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت أثارها.

أهمية الإثبات الجنائي:

يعتبر الإثبات الجنائي ذات أهمية كبيرة في الإجراءات الجنائية، فمن طريقة يتوصل القاضي إلى إقامة الدليل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، وتظهر أهميته أيضاً في الدور الإيجابي المقترح للقاضي في البحث عن الحقيقة، فالقاضي ليس كالقاضي المدني لا يكتفي بمجرد موازنة الأدلة التي يقدمها الخصوم والترجيح بينها، إنما له دور إيجابي يفرض على التحري والبحث عن الحقيقة والكشف عنها.

وسائل الإثبات الجنائية:

أولاً/ وسائل الإثبات التقليدية:

من وسائل الإثبات التقليدية والمعروفة في قانون الإجراءات الجزائية، (الاعتراف، والشهادة، والقرائن، والمعاينة) وغيرها بما هو متعارف عليه قانوناً.

 

ثانياً/ وسائل الإثبات العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي:

من الأدلة العلمية الحديثة ودورها في الإثبات الجنائي[ البصمات ومنها( البصمة الوراثية، بصمة اليد، بصمة الصوت، بصمة الصورة، بصمة المخ) ، والأشعة غير المرئية، والطب الشرعي، واستخدام أجهزة المراقبة الإلكترونية، والاستعانة بالكلاب البوليسية، واستخدام أجهزة كشف الكذب وغيرها].

 البصمة ودورها في الإثبات الجنائي:

من الوسائل العلمية الحديثة التي لها دور في الإثبات الجنائي البصمات، والبصمات ليست مقتصرة ببصمة الأصبع وإنما هناك عدة بصمات في الإثبات الجنائي ومنها:

(البصمات الوراثية، وبصمة العين والإذن والشفاه، والصوت والصورة، وبصمة المخ…) وفي بحثنا هذا سنتناول البحث عن [بصمة الأصبع ودورها في الإثبات الجنائي]

 تعريف بصمة الأصبع واستخدامها:

·      بصمة الأصبع:  هي عبارة عن خطوط بارزة في أصابع اليد وخطوط أقل منها انخفاض مقابلة لها ، وتختلف أشكالها من شخص لآخر،  وتتكون في الجنين بالشهر السادس من الحمل وتحتفظ بشكلها حتى وفاته، وتعد بصمة الأصبع من أكثر الأدلة العلمية التي يتم استخدامها في الإثبات الجنائي نظراً لدقتها المتناهية، فبصمات الأصابع لا تتشابه أبداً حتى في حالات التوائم المتطابقة لذا يتم الاعتماد عليها في معظم دول العالم.

·      استخدام بصمة الأصابع:  من أهم استخدام بصمات الأصابع هي معرفة هوية مرتكبي الجرائم بعد الكشف عن آثار البصمات الموجودة في مسرح الجريمة والتعرف على شخصية المتوفيين مجهولي الهوية.

خصائص بصمة الأصابع:

تتميز بصمة الأصبع في خصائصها التي تميزها عن غيرها من أدلة الإثبات الجنائي بالخصائص الآتية:

1.   ثباتها وعدم قابليتها للتغير، فهي تتكون في الجنين من الشهر السادس حتى وفاته وتحلل جثته.

2.   استحالة تطابق نفس البصمة لأكثر من شخص وحتى إن كانوا توأم متطابقين.

3.   عدم وجود بصمتين لشخص واحد، فلكل شخص بصمة واحدة فقط.

الأساس القانوني لاستخدام بصمات الأصابع في المجال الجنائي:

تعتبر بصمات الأصابع من الآثار المادية المهمة التي تتخلف عن الجناة محل الحادث، لذا فإنه على المحقق أن يكون ملماً بصورة عامة بأنواع البصمات، حتى يكّون فكرة مبدئية عن البصمات، ويجعله قادراً على تقرير فيما إذا كانت البصمات صالحة لأغراض الإثبات الجنائي أم لا، وبصمات الأصابع لها أهمية كبيرة في التحقيق عن الشخصية كونها الوسيلة القاطعة ولها حجية مطلقة في الإثبات.

دور(بصمة الأصبع) في الإثبات الجنائي:

تُعد بصمة اليد دليل له حجية قاطعة في الإثبات، وقد نصت أغلب التشريعات صراحةً كالتشريع الأردني والتشريع العراقي على إمكان اللجوء إلى هذه الوسيلة في سبيل الكشف عن الحقيقة, ومنها التشريع العراقي الذي أجاز لقاضي التحقيق أو المحقق إجبار المتهم أو المجني عليه على أخذ بصمات أصابعه بما يفيد التحقيق، استنادا إلى نص المادة(70) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي..

أما في قانون الإجراءات الجزائية اليمني لم يصرح في نصوصه القانونية على حجية الإثبات بالوسائل العلمية الحديثة ومنها الإثبات الجنائي بواسطة بصمة الأصبع ، ولم يعتبرها دليلًا مستقلاً، وإنما تعتبر إحدى القرائن التي تقوي جانب الإثبات بعد التحقيق والبحث.

وبالتالي نستخلص من ذلك بأن بصمة اليد أو بصمة الأصبع تعتبر دليل من أدلة الإثبات كقرينة يتم الأخذ بها إلى جانب أدلة الإثبات التقليدية والمعروفة قانوناً في قانون الإجراءات الجزائية اليمني.

مراجع البحث:

الاثبات الجنائي بالوسائل العلمية/ د/ كوثر أحمد خالد , جامعة صلاح الدين

دور البصمات التقليدية والحديثة في الاثبات الجنائي/د/ خالد طه محمد ظاهر, جامعة الاستقلال فلسطين.

الأدلة العلمية الحديثة ودورها في الإثبات الجنائي/ آمال عبد الرحمن حسن/ جامعة الشرق الأوسط كلية الحقوق.

إعداد/ رويدا الأشول

إشراف المحامي/ سليمان الحميري.

البصمة ودورها في الإثبات الجنائي

 

البصمة ودورها في الإثبات الجنائي

مقدمة البحث:

ساهم التطور العلمي الذي يشهده العالم في وقتنا الحالي تطور في الوسائل العلمية الحديثة في أدلة الإثبات الجنائي التي تساعد القاضي بأن يستند إليها في تكوين قناعته في إيقاع العقاب وتجريم المجرمين، وذلك بالاستعانة بالقرائن والأدلة العلمية ومنها بصمات الأصابع والتي لها أهمية كبيرة في إلقاء القبض على الكثير من المجرمين وهذا ما أكدته الدراسات والبحوث والتجارب، وتعتبر الأسلوب الوحيد الذي لا يخطئ في التحقيق من هوية مرتكبي الجرائم، وتتيح حل كثير من القضايا والجرائم الغامضة وخاصة جرائم السطو والسرقة والاعتداء وغيرها من الجرائم.

تعريف الإثبات الجنائي:

الإثبات بمعناه القانوني: هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت أثارها.

أهمية الإثبات الجنائي:

يعتبر الإثبات الجنائي ذات أهمية كبيرة في الإجراءات الجنائية، فمن طريقة يتوصل القاضي إلى إقامة الدليل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، وتظهر أهميته أيضاً في الدور الإيجابي المقترح للقاضي في البحث عن الحقيقة، فالقاضي ليس كالقاضي المدني لا يكتفي بمجرد موازنة الأدلة التي يقدمها الخصوم والترجيح بينها، إنما له دور إيجابي يفرض على التحري والبحث عن الحقيقة والكشف عنها.

وسائل الإثبات الجنائية:

أولاً/ وسائل الإثبات التقليدية:

من وسائل الإثبات التقليدية والمعروفة في قانون الإجراءات الجزائية، (الاعتراف، والشهادة، والقرائن، والمعاينة) وغيرها بما هو متعارف عليه قانوناً.

 

ثانياً/ وسائل الإثبات العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي:

من الأدلة العلمية الحديثة ودورها في الإثبات الجنائي[ البصمات ومنها( البصمة الوراثية، بصمة اليد، بصمة الصوت، بصمة الصورة، بصمة المخ) ، والأشعة غير المرئية، والطب الشرعي، واستخدام أجهزة المراقبة الإلكترونية، والاستعانة بالكلاب البوليسية، واستخدام أجهزة كشف الكذب وغيرها].

 البصمة ودورها في الإثبات الجنائي:

من الوسائل العلمية الحديثة التي لها دور في الإثبات الجنائي البصمات، والبصمات ليست مقتصرة ببصمة الأصبع وإنما هناك عدة بصمات في الإثبات الجنائي ومنها:

(البصمات الوراثية، وبصمة العين والإذن والشفاه، والصوت والصورة، وبصمة المخ…) وفي بحثنا هذا سنتناول البحث عن [بصمة الأصبع ودورها في الإثبات الجنائي]

 تعريف بصمة الأصبع واستخدامها:

·      بصمة الأصبع:  هي عبارة عن خطوط بارزة في أصابع اليد وخطوط أقل منها انخفاض مقابلة لها ، وتختلف أشكالها من شخص لآخر،  وتتكون في الجنين بالشهر السادس من الحمل وتحتفظ بشكلها حتى وفاته، وتعد بصمة الأصبع من أكثر الأدلة العلمية التي يتم استخدامها في الإثبات الجنائي نظراً لدقتها المتناهية، فبصمات الأصابع لا تتشابه أبداً حتى في حالات التوائم المتطابقة لذا يتم الاعتماد عليها في معظم دول العالم.

·      استخدام بصمة الأصابع:  من أهم استخدام بصمات الأصابع هي معرفة هوية مرتكبي الجرائم بعد الكشف عن آثار البصمات الموجودة في مسرح الجريمة والتعرف على شخصية المتوفيين مجهولي الهوية.

خصائص بصمة الأصابع:

تتميز بصمة الأصبع في خصائصها التي تميزها عن غيرها من أدلة الإثبات الجنائي بالخصائص الآتية:

1.   ثباتها وعدم قابليتها للتغير، فهي تتكون في الجنين من الشهر السادس حتى وفاته وتحلل جثته.

2.   استحالة تطابق نفس البصمة لأكثر من شخص وحتى إن كانوا توأم متطابقين.

3.   عدم وجود بصمتين لشخص واحد، فلكل شخص بصمة واحدة فقط.

الأساس القانوني لاستخدام بصمات الأصابع في المجال الجنائي:

تعتبر بصمات الأصابع من الآثار المادية المهمة التي تتخلف عن الجناة محل الحادث، لذا فإنه على المحقق أن يكون ملماً بصورة عامة بأنواع البصمات، حتى يكّون فكرة مبدئية عن البصمات، ويجعله قادراً على تقرير فيما إذا كانت البصمات صالحة لأغراض الإثبات الجنائي أم لا، وبصمات الأصابع لها أهمية كبيرة في التحقيق عن الشخصية كونها الوسيلة القاطعة ولها حجية مطلقة في الإثبات.

دور(بصمة الأصبع) في الإثبات الجنائي:

تُعد بصمة اليد دليل له حجية قاطعة في الإثبات، وقد نصت أغلب التشريعات صراحةً كالتشريع الأردني والتشريع العراقي على إمكان اللجوء إلى هذه الوسيلة في سبيل الكشف عن الحقيقة, ومنها التشريع العراقي الذي أجاز لقاضي التحقيق أو المحقق إجبار المتهم أو المجني عليه على أخذ بصمات أصابعه بما يفيد التحقيق، استنادا إلى نص المادة(70) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي..

أما في قانون الإجراءات الجزائية اليمني لم يصرح في نصوصه القانونية على حجية الإثبات بالوسائل العلمية الحديثة ومنها الإثبات الجنائي بواسطة بصمة الأصبع ، ولم يعتبرها دليلًا مستقلاً، وإنما تعتبر إحدى القرائن التي تقوي جانب الإثبات بعد التحقيق والبحث.

وبالتالي نستخلص من ذلك بأن بصمة اليد أو بصمة الأصبع تعتبر دليل من أدلة الإثبات كقرينة يتم الأخذ بها إلى جانب أدلة الإثبات التقليدية والمعروفة قانوناً في قانون الإجراءات الجزائية اليمني.

مراجع البحث:

الاثبات الجنائي بالوسائل العلمية/ د/ كوثر أحمد خالد , جامعة صلاح الدين

دور البصمات التقليدية والحديثة في الاثبات الجنائي/د/ خالد طه محمد ظاهر, جامعة الاستقلال فلسطين.

الأدلة العلمية الحديثة ودورها في الإثبات الجنائي/ آمال عبد الرحمن حسن/ جامعة الشرق الأوسط كلية الحقوق.

إعداد/ رويدا الأشول

إشراف المحامي/ سليمان الحميري.

تحديد مقدار المهر وفق الشريعة الإسلامية والقانون

 

تحديد مقدار المهر وفق الشريعة الإسلامية والقانون

على الرغم من نهي الشريعة عن المغالاة في المهور وتأكيدها على كراهة ذلك إلا انها صار اليوم إحدى المشاكل الرئيسية في المجتمعات الاسلامية, حيث يجري استغلال هذا الأمر بطريقة غير لائقة من قبل الكثير من العوائل التي تطالب الزوج بمهور مرتفعة من أجل (أخذ ضمانة من الرجل) بحجة استمرار الزواج وعدم اللجوء إلى الطلاق من أدنى مشكلة بحسب تفكيرهم، تحول هذا الأمر إلى عرف آخذ في التجذر بدون مما خلف اثاراً سلبية جسيمة على الافراد والمجتمع، لذا كان هذا البحث الذي سيبين موقف الشريعة الإسلامية والقانون من تحديد المهر. 

تعريف المهر:

لغة:

المهر لغة بمعنى الصداق، والصداق من الصدق ضد الكذب، وسمي بذلك كما يقول أحد فقهاء الشافعية لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجاب المهر.

والصداق بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة ومنه قوله تعإلى: (وأتوا النساء صدقاتهن نحلة)

وللمهر أسماء عدة: الصداق والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعقر والحباء.

المهر في الاصطلاح الفقهي:

 هناك عدة تعريفات تكاد تكون متقاربة:

أ-تعريف المالكية: ما يعطى للزوجة في مقابلة الاستمتاع بها.

ب-تعريف الشافعية: ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود

ج-تعريف الحنابلة: العوض في النكاح سواء سمي في العقد ام فرض بعده بتراضيهما أو الحاكم ونحوه, كوطء الشبهة والزنا بأمه أو مكرهة.

د-تعريف الزيدية: عوض منافع البضع.

يعلق د. عبد الحكيم عطروش على هذه التعاريف في كتابه أحكام الاسرة بقوله:[1]

والملاحظ في هذه التعريفات على أنها تصور المهر كما لو أنه المال الذي يدفعه الرجل مقابل الاستمتاع بالمرأة على الوجه المشروع, الأمر الذي يبعده كثيرا عن غرضه الشرعي الذي رسمه القران على أنه نحلة أو هبة تعطى عن طيب نفس وبدون مقابل حيق يقول الله تعإلى في محكم كتابه (واتوا النساء صدقاتهن نحلة).

 ويبدو أن أهل العلم المعاصرين تنبهوا إلى مسألة ضرورة ابراز غرض المهر الشرعي وإبعاد أي تصور قد يفهم من أنه الثمن المقابل للاستمتاع بالمرأة لذلك فقد عرف أحد الكتاب المهر على أنه: "المال الذي يقدمه الزوج لزوجته على أنه هدية لازمة وعطاء واجب يثبت لها بمجرد العقد الصحيح, أو بالدخول في العقد الفاسد أو الوطء بشبهة".

وتعريفات أهل العلم المعاصرين هي: ما تأيدها الباحثة ففلسفة تشريع المهر وحقيقته تجعله هدية وعطاء وليس ثمناً ومقابلاً للمرأة, لأن العلاقة الزوجية مبنية على المودة والرحمة لا على أسس مادية كالبيع والشراء.

مقدار المهر في الشريعة الإسلامية:

مقدار الحد الأدنى:

1-الحنفية: يرى الحنفية أن أقل المهر عشرة دراهم وقد استدلوا على ذلك بما رواه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لا مهر أقل من عشرة دراهم" وقياساً على حد السرقة, فإن نصاب قطع اليد عندهم مقدر بعشرة دراهم.

2-المالكية: أن أقل ما يصلح أن يكون مهراً هو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة, لأن عبد الرحمن بن عوف تزوج على وزن نواة من الذهب وهو ربع دينار ولأنه نصاب السرقة عندهم، ومعنى ذلك أنه مال له خطر وحرمة بدلالة قطع اليد في سرقته لا في سرقة ما دونه فيكون هو الحد الأدنى للمهر.

3-الامام الشافعي وأحمد وجماعة من الصحابة والتابعين: ذهبا إلى أنه لا حد لأقل المهر متى كان المسمى شيئا له قيمة مالية لقوله تعإلى: (واحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) ولقوله عليه الصلاة والسلام: "التمس لو خاتما ً من حديد" فإن هذا الحديث يدل على جواز جعل خاتم الحديد مهرا مع أن قيمته لا تصل إلى الحد الأدنى الذي يذكره الفقهاء، وقد أخذت بهذا الرأي تشريعات بعض الدول العربية فقد نصت المادة 53 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم51/1994م على أنه "لا حد لأقل المهر ولا لأكثره" أما بالنسبة للقانون اليمني فلا توجد إشارة إلى ذلك.

مقدار الحد الأعلى:

 لم ينقل خلاف بين العلماء حول هذه المسألة، فالمذاهب الفقهية متفقة على عدم ورود حد أكثر بالنص للمهر، حتى نقل بعضهم الإجماع على ذلك، واستدلوا لما ذهبوا إليه من إطلاق الحد الأعلى للمهر بالقرآن والأثر، وذلك على النحو الآتي:

الدليل الأول: قال تعإلى: ]وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً[.

قال ابن كثير: "في هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل".

 وقال القرطبي: "في الآية دليل على جواز المغالاة؛ لأن الله تعإلى لا يمثّل إلاّ بمباح، ثم ذكر إجماع العلماء على ألاّ تحديد في أكثر الصداق، وقال الشوكاني بعد ذكر الآية -: "وقع الإجماع على أنَّ المهر لا حدّ لأكثره بحيث تصير الزيادة على ذلك الحد باطلة؛ للآية"([i]).

الدليل الثاني: عن أبي العجفاء قال: خطبنا عمر t فقال: "ألا لا تغالوا بصُدُق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبي e، ما أصدق رسول الله e امرأة من نسائه، ولا أُصدقت امرأة من بناته، أكثر من ثنتي عشرة أوقية"([ii]).

      وقد ورد هذا الأثر بزيادة في بعض الطرق، وهي: "ثم نزل فعرضت له امرأة من قريب، فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله أحق أن يتّبع أو قولك؟! قال: بل كتاب الله تعإلى، فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الناس آنفاً أن يغالوا في صداق النساء، والله تعإلى يقول في كتابه: ]وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا[، فقال عمر t: "كل أحد أفقه من عمر"، مرتين أو ثلاثة، ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: "إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعل رجلٌ في ماله ما بدا له". والزيادة بهذا اللفظ أخرجها البيهقي من طريق مجالد عن الشعبي، وقال: "هذا منقطع". [2]

 

الاعتراضات التي وردت على هذه الأدلة:

1- خالف الإمام الرازي الجمهورَ في تفسيره لقوله تعإلى: ]وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا[ وبيّن أنّ الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة، حيث يقول في ذلك: "قالوا: الآية تدل على جواز المغالاة في المهر" ثم ذكر نهي عمر عن المغالاة، ورجوعه عن ذلك، بعد اعتراض المرأة وقال: "وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة؛ لأن قوله تعإلى: ]وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا[ لا يدل على جواز إيتاء القنطار، كما أن قوله تعإلى: ]لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا[ لا يدل على حصول الآلهة، والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطاً لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع". [3]

ردّ الدكتور عبد الكريم زيدان على اعتراض الإمام الرازي بعدم دلالة الآية على جواز المغالاة بقولـه: "إنّ قول الإمام الرازي: والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطاً لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع، يُردّ عليه. وكذلك نقول: لا يلزم من جعل الشيء شرطاً لشيء آخر، كون ذلك الشرط في نفسه محرّم الوقوع، وإذا احتمل الشرط لشيء الجواز والحرمة لوقوعه، فالراجح البيّن الرجحان حمل هذا الشرط - إيتاء القنطار في هذه الآية على جواز وقوعه".

2- لم يثبت هذا الأثر عن عمر بن الخطاب بسند صحيح موصول, والمشهور عنه في كتب الصحاح والسنن هو نهيه عن المغالاة في المهور فقط دون اعتراض المرأة عليه, ولهذا قال ابن حجر معلقا على رواية اعتراض المرأة على عمر: وأصل قول عمر (لا تغالوا في صدقات النساء) عند أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم ولكن ليس فيه قصة المرأة.[4]

وتم الرد على هذا الاعتراض أن الزيادة وإن لم يذكرها أصحاب السنن في مصنفاتهم إلاّ أنها وردت من عدة طرق وحكم على بعضها بالجودة في الإسناد، فتلك الطرق وإن كان في بعضها ضعف أو انقطاع إلاّ أنها تتقوّى ببعضها.

 تقدير المهر في القانون:

لم تتعرض قوانين البلدان العربية والإسلامية للمغالاة في المهور فلم يقننوا شيئاً بخصوص المغالاة في المهور, وذلك لاعتماد اغلب هذه القوانين على قول الفقهاء المانع من تحديد مقدار المهر, وإن المهر الصحيح هو ما اتفق عليه الطرفان إذا كان مسم أما إذا لم يسمى المهر في العقد فلها مهر المثل، وذلك عدا قانون دولة الامارات العربية المتحدة فقد نصت المادة (49) من قانون الأحوال الشخصية القانون الاتحادي رقم(28)  لسنة 2005م على الآتي: [المهر هو ما يقدمه الزوج من مال متقوم بقصد الزواج ولا حد لأقله ويخضع أكثره لقانون تحديد المهور].

ونصت المادة(1) من القانون الاتحادي رقم(21) لسنة 1997م بشأن تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه على الاتي: [لا يجوز أن يزيد مقدام الصداق في عقد الزواج على (20,000) عشرين ألف درهم أو ان يجأوز مؤخر الصداق (30,000) ثلاثين ألف درهم]

جاء في المذكرة الايضاحية لهذا لقانون ان مبررات تحديد المهر هي[5]:

حرص الدستور على أن يبرز ما للأسرة من مركز هام في المجتمع فنص في المادة(15) منه على أن: الاسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها من الانحراف.

واجب المجتمع أن ييسر السبيل إلى ولوج باب الزواج بغير ثمة عقبات كالمغالاة في المهور التي تدفع الراغبين في الزواج إلى الالتفات عنه أو التوجه إلى الزواج بغير المواطنات

فشو المغالاة في المهور بحيث أصبحت ظاهرة اجتماعية يخشى لو تركت بغير تنظيم أن تسفر عن عواقب وخيمة تمس كيان المجتمع والاسرة التي هي نواته وعصبه مما يتعارض مع الدعامات الأساسية التي نادى الدستور بالحفاظ عليها.

دعوة الشرع إلى عدم التغالي في المهور وقد حض الرسول الكريم على ذلك في حديثين مرويين هما: "إن أعظم ا لنكاح أيسره مؤونة" و"خير الصداق أيسره".

علماً ان قانون تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه  صدر أول مرة في الامارات في عام 1973م  وذلك في القانون الاتحادي رقم(12) لسنة 1973م والذي نص على ألا يزيد المهر المقدم عل 4 الاف درهم والمؤخر على 6 الاف درهم، ومع التغير في الظروف المعشية تم تعديله بصدور القانون الاتحادي رقم(21) لسنة 1997م السابق الذكر.

 الجدير بالذكر ان قانون الاسرة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية –قبل الوحدة وقد تم الغاء العمل به-رقم (1) لسنة 1974م الصادر في عدن يعد ثاني قانون  وضع حداً لأعلى المهر بعد القانون الاماراتي الصادر في 1973م حيث نصت المادة(18) منه على الاتي: [لا يجوز أن يزيد مبلغ المهر بشطريه المعجل والمؤجل على مائة دينار].

وأوضحت المذكرة الايضاحية للقانون أن الحكمة من تحديد المهر هو وضع حد للمغالاة في المهور لكون هذا أمراً ينسجم مع روح السنة النبوية.[6]

جزاء مخالفة التحديد الوارد في القانون الاماراتي:

نصت المادة(2) من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1997م على الاتي: [ لا تسمع أمام المحاكم أية دعوى بالمطالبة بما يجأوز الحدين المشار اليهما في المادة 1 من هذا القانون ويسري هذا الحكم على الدعأوى المنظورة أمام المحاكم في تاريخ العمل بهذا القانون].

ونصت المادة(5) من ذات القانون على الاتي: [كل من يخالف احكام هذا القانون يحرم الحصول على منحة الزواج المقررة بالقانون الاتحادي رقم(47) لسنة 1992م المشار اليه]. 

الأمر الذي يتبين معه أنه إذا تعدى الافراد الحد المقدر في القانون فإن المهر لا يبطل وانما الأثر الترتب على ذلك امرين:

1- الحرمان من الحصول على منحة الزواج المقررة بالقانون الاتحادي رقم(47) لسنة 1992م بشأن انشاء صندوق الزواج.

2- رفض سماع أية دعوى قضائية أمام المحاكم تطالب بما يجأوز هذا الحد.

ومن وجهة نظري أن يتم فرض عقوبات أقوى حتى يتم تفعيل هذا القانون عملياً بشكل أفضل يحقق الغاية التي تم تشريعه من أجلها، وذلك كأن يمنع إجراء العقد وتسجيله من قبل ممثل الدولة إن تجأوز المهر حده الأعلى، أو توضع عقوبة تعزيرية للمتجأوزين بغرامة، أو سجن حسب ما يقتضيه الحال.

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية فهناك توجه لتحديد المهر في وثيقة تحديد المهور الزواج من قبل الجهات المتخصة التي قامت بتحديد المهر للعروس البكر بمقدار 50 ألف ريال سعودي أي ما يعادل 13 ألف دولار امريكي، بينما تم تحديد مهر الثيب بمقدار 30 ألف سعودي أي ما يعادل 9 الف دولار أمريكي، وقد جاءت هذه العملية نتيجة لما برز من جدل كبير بسبب المبالغ المالية الضخمة التي يتم دفعها في المهور وتتزايد بشكل كبير جداً في المملكة.[7]

وفي اليمن ظهرت في الأوانة الأخيرة العديد من الوثائق الموقعة بين مشائخ ووجهاء وأعيان بعض المحافظات بتحديد سقف موحد للمهور, بعضها أتى بسبب ضغط الجهات الرسمية وبعضه بسبب مبادرات عفوية لتيسير زواج الشباب.

وفي بعض الدول الأخرى غير السعودية واليمن ظهرت كذلك محأولات لتحديد المهور لكنها تبقى محأولات غير ملزمة قانونياً طالما ولا يوجد نص تشريعي بذلك في القانون.

 

جواز تقييد المباح وتطبيق ذلك على تحديد المهر في القانون الاماراتي:

أ-معنى تقييد المباح: هو الحد من إطلاق المباح لمسوغ وفق ضوابط معينة.

ب-الأدلة العامة على تقييد المباح: أن المستقرئ لنصوص الشريعة الإسلامية ليجد في طياتها أدلة عامة وشواهد ناهضة لصحة الاحتجاج لتقييد المباح ومن أهمها منع الاسراف فقد تضافرت الأدلة من القران الكريم والسنة النبوية على اباحة الطيبات من الأكل والمشرب والملبس منها قوله تعإلى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده  والطيبات من الرزق فالآية صريحة بإباحة اللباس والطيبات من المأكل والمشرب دونما قيد أو شرط، غير أنه وردت أدلة أخرى تقيد هذا الاطلاق بالإباحة بعدم الاسراف في مثل قوله تعإلى: (يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) ووجه الاستدلال من الآية انها قيدت اباحة صرف الطيبات فيما ينبغي ومنعت من صرفها فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي وفي هذا الشأن يقول ابن عاشور "والاسراف إذا اعتاده المرء حمله على التوسع في تحصيل المرغوبات فيرتكب لذلك مذمات كثيرة وينتقل من ملذة إلى ملذة فلا يقف عند حد.

ج-الأدلة الخاصة على تقييد المباح: وردت بعض الأدلة في السنة النبوية والمعقول تدل بصورة جلية على تقييد المباح وأبرز هذه الأدلة تقييد اباحة ادخار لحوم الاضاحي، فيما يرويه عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الاضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم" ولهذا لما قال الصحابة: "يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ أي ترك الادخار قال" كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت ان تعينوا فيها"

 ففي هذا الأثر دليل على جواز تقييد المباح لان ادخار لحوم الاضاحي من مسائل العادات وهي على الاباحة الاصلية ولو لم تكن مباحة لما نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصاب الناس الجوع كما قالت عائشة رضي الله عنها" ما فعله الا في عام جاع فيه الناس فأراد ان يطعم الغني والفقير وان كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة" فقيد هذا المباح بالمنع مدة معينة للضرورة فلما زالت مبرراته أعاد الحكم إلى أصله من الاباحة، وليس اباحة النبي لادخار لحوم الاضاحي بعد أن نهى عنه من باب النسخ كما ذكر تراجم بعض من اسند الحديث لأن الحكم الثابت بالنسخ هو حكم نهائي ولا يعود لما كان عليه قبل النسخ.

لقد راعى القانون الاماراتي حكم المباح عند تحديده لاكثر المهر فهو لم يمنع تقدير المهر باكلية وغنما منع ان يتعدى مقدرا معيناً أي منع بعض افراد المباح وهو بذلك راعى كل أحوال تقدير المهر المهر بين اليسر والعسر حين لجأ ال تقييد أكثره وذلك لتحصيل مصلحة عامة راجحة ولدفع مفسدة عامة فالمباح تختلف مراتبه بحسب الكل والجزء والكثرة والقلة وغير ذلك وان كان في مرتبة واحدة وقتا ما أو في حال ما فلا يكون كذلك في أحوال أخرى، كما اعتبر المقاصد الشرعية عند تحديده لأكثر المهر، لأن المهر شرع خادماً لعقد الزواج فإذا أدى المغالاة في تقديره(الذي يعد انحراف من الكلف في فعله أو تركه للمباح عن تحقيق مقاصد الشرع) إلى ابطال ما شرع لخدمته في حق البعض، لزم تقييد هذا المباح وان أدت تلك القيود إلى منع بعض الافراد عن بعض أفراد المباح، كما اعتبر القانون الاماراتي أيضا المال والذرائع عند تحديده لأكثر المهر لأنه قد ثبت ان قصد بعض المكلفين من المغالاة في تحديد المهر قد نأى عن تحقيق مقصد الشرع من الحفاظ على النسل والغرض الذي يحققه الزواج بل أصبح ذريعة إلى عزوف الكثيرين عنه، ومعلوم ما ينجر عن ذلك من مضار ومفاسد فكان لزاما وضع القيود على تحديد أكثر المهر لفتح المجال أمام الزواج والتماهي مع مقصد الشرع وسد الذريعة أمام كل ما يحول دون تحقيقه.[8]

الخاتمة:

لقد تنأولنا في هذا البحث مفهوم المهر وحكم تقديره في الشريعة الإسلامية والقانون, والذي تراه الباحثة هو جواز تحديد المهور وقيام الدول بسن التشريعات لأجل ذلك لأن اطلاق المهر قد أدى إلى مفاسد ومضار كبيرة في مجتمعات الوطن العربي, مثل عزوف الشباب عن الزواج بسبب ارتفاع المهور وتكاليف الزواج والتي تصل في بعض الدول إلى مبالغ خيالية مثل دول الخليج، وكذلك اتجاه الشباب إلى الزواج بالاجنبيات وترك المواطنات وارتفاع نسب العنوسة ولا يخفى ما في ذلك من أضرار ومفاسد اجتماعية بالغة الخطورة، وبالتالي وإن كان من حيث المبدأ العام أنه لا سقف للحد الاعلى للمهر لأنه عنوان محبة وتكريم للزوجة يعطى لها كهدية وتقرب, إلا أن ذلك لا يمنع من تحديده في ظروف معينة-مثل ارتفاع نسب العزوف عن الزواج ونسب العنوسة- تتطلب ذلك وفور ارتفاع هذه الظروف يعود العمل بالاصل والمبدأ العام, وإن لم تترفع هذه الظروف يظل على تقييده وتحديده لأن الشارع الحكيم لم يأذن في تصرفات حتى تكون وسائل لتحقيق مفاسد مسأوية للمصالح التي شرعت من أجلها، أو راجحة عليها، وذلك لأن التصرف المشروع في ذاته لا يبقى على أصل مشروعيته، إذا تناقض مع المصلحة العامة وذلك لأن المهر وُضِع ليخدم أمر الزواج، فإن بات معيقاً له ضاراً به فيزال ما يؤدي إلى هذا التعثر؛ لأن المهر ليس مقصوداً بذاته بل هو خادم، فإن كان سبباً في التعثر والعرقلة فإنه بذلك يناقض المقصود منه، فيزال ما فيه ذاك التجأوز ليبقى الأمر في نطاق المشروعية، ويثبت هذا الأمر ويؤيده ما جاء من تقرير قاعدة سد الذرائع، والتي استدل ابن قيم الجوزية لبيان صحتها بتسعة وتسعين دليلاً، كما اطلاق المهور يتعارض مع قاعدة نفي العسر والحرج وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.

وبالتالي فإن تقييد المهور لا يخرج عن الضوابط الأصولية لتقييد المباح ويراعي المقاصد والمآلات الشريعة الجالبة للصلاح والدافعة للفساد، ولابد من العودة إلى السياسة الشرعية التي يستطيع بها ولي الأمر إعادة الأمور إلى نصابها، وذلك على اعتبار أن الفقهاء قد جعلوا أحكام ولي الأمر مرعية نافذة شرعاً.

 

إعداد/سمر عبدالسلام العريقي

 

 



[1] كتاب أحكام الاسرة في قانون الأحوال الشخصية اليمني، د.عبد الحكيم محسن عطروش، مكتبة ومركز الصادق للنشر والتوزيع، 2014م، ص 166-167.

[2] مقدار المهر وسلطة ولي الأمر في تحديده -دراسة فقهية – لـ أنس مصطفى أبو عطا، المنارة، المجلد 12، العدد 3، 2006م

[3] تحديد المهر في ضوء متطلبات العصر ومقاصد التشريع دراسة فقهية قانونية مقارنة، د محمد خليل خير الله و د هناء سعيد جاسم، مجلة كلية الامام الأعظم الجامعة، المجلد /العدد ع23، العراق،2017م، ص691

[4] تقييد المباح وتطبيقه على أكثر المهر في القانون الاماراتي، دليلة براف، مجلة جامعة الشارقة، المجلد 19، العدد 3، كلية الشريعة الإسلامية، جامعة الشارقة، الامارات، 2020م ص220.

[5] المذكرة الايضاحية للقانون الاتحادي رقم 12 لسنة 1973م بشأن تحديد المهر عقد الزواج.

[6] دليل القضاة لقضايا الأسرة، اعداد المكتب الفني والقانوني، المحكمة العليا للجمهورية، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، دار الهمداني للطباعة والنشر، عدن، بدون تاريخ، ص 42.

[7] مقال على موقع جريدة الرياض www.alriyadh.com   18/8/2015م.

[8] تقييد المباح وتطبيقه على أكثر المهر في القانون الاماراتي، مرجع سابق.