الدفاتر التجارية وحجيتها من حيث الإثبات في القانون اليمني والمصري

إعداد الباحث / محمد احمد السمحي

إشراف الأستاذ المحامي/ أمين حفظ الله الربيعي

مقدمة البحث:

لا شك بأن للدفاتر التجارية أهمية بالغة في تسيير وتنظيم الاعمال التجارية للتاجر إذ تعد من أهم مستلزمات العمل التجاري نظرا لأهميتها البالغة في توضيح وبيان المراكز المالية للتاجر فضلا عن بيانها لما للتاجر وما عليه من الديون المتصلة والمتعلقة بتجارته ونظرا لما تحتله تلك الدفاتر من أهمية وضرورة للتاجر في سبيل تسيير وتنظيم اعماله التجارية فقد أوجب المشرع اليمني على التاجر التمسك بها وفقا لما نصت عليه المادة (30) من القانون التجاري اليمني رقم (32) لسنة 1991م التي نصت على ذلك بقولها:(على التاجر ان يمسك الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته واهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بالدقة وبيان ماله وما عليه من الديون المتعلقة بتجارته).

تعريف الدفاتر التجارية:

عرف شراح القانون الدفاتر التجارية بأنها: الدفاتر التي تنظم اعمال التاجر اليومية وتبين مركزه المالي نهاية كل سنة وهما دفتران على الأقل والثالث دفتر المراسلات وتصنيفها على النحو التالي:

1-دفتر اليومية الأصلي: وهو الدفتر الذي تقيد فيه جميع العمليات المالية التي يقوم بها التاجر وكذلك المصروفات التي أنفقها على نفسه وعلى اسرته ويتم هذا القيد يومياً.

2-دفتر الجرد: وتقيد فيه تفاصيل البضاعة الموجودة عند التاجر في آخر سنته المالية أو بياناً إجمالياً عنها إذا كانت تفاصيلها واردة في دفاتر وقوائم مستقلة كدفتر المراسلات.

3-دفتر المراسلات: وهو الذي يحتفظ فيه التاجر بصورة مطابقة للأصل من جميع المراسلات والبرقيات والفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته.

وتأكيدا لما أشرنا اليه آنفا فقد نصت المادة (31) من القانون التجاري اليمني رقم (32) لسنة 1991م على الاتي: يجب أن يمسك التاجر على الأقل الدفترين الآتيين:

1-دفتر اليومية الأصلي.

2-دفترالجرد.

ويعفى من هذا الالتزام الافراد الذين يزاولون حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة المنصوص عليهم في المادة (22) والتجار الذين لا يزيد رأس مالهم على خمسين ألف ريال.

ولبيان الافراد الذين اعفاهم القانون من مسك الدفاتر التجارية فلا بد من توضيح ما ورد في نص المادة (22) من القانون التجاري المشار اليها آنفاً حيث نصت على الآتي:

(الأفراد الذين يزاولون حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة ويعتمدون فيها على عملهم للحصول على أرباح قليلة لتأمين معيشتهم أكثر من إعتمادهم على رأس مال نقدي كالباعة الجوالين وأصحاب الحوانيت الصغيرة لا يخضعون لواجبات التجار الخاصة بالدفاتر التجارية وبالقيد في السجل التجاري وبأحكام الإفلاس والصلح الواقي).         

حجية الدفاتر التجارية من حيث الإثبات:

الحجية العامة وفقا لما يراه الفقه القانوني هي أن دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التاجر وبأن البيانات المثبتة فيها عما أورده التجار أساساً يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة وتكون دفاتر التجار حجة على هؤلاء التجار ولكن إذا كانت هذه الدفاتر منتظمة فلا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلا لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد منه ما كان منافياً لدعواه أو متناقضاً معها.

الحالة التي يشترط أن يكون عليها دفتر اليومية ودفتر الجرد ليصلح دليلاً للإثبات.

-يجب أن تكون خالية من أي فراغ أو كتابة في الحواشي أو كشط أو تحشير-يجب أن تكون صفحاتها مرقمة كما يلزم على التاجر قبل بدء الكتابة في دفتري اليومية والجرد أن يكون المأمور الذي عينته المحكمة الابتدائية موقعاً على كل ورقة منهما يدون مصاريف ثم يؤشر عليها المأمور نهاية كل سنة بحضور التاجر فإذا اتضح للقاضي عدم انتظام هذين الدفترين ترتب على ذلك جزاءان الأول مدنياً والثاني جنائياً ويتمثل الجزاء المدني في سلب هذه الدفاتر من كثير من قوتها في الاثبات واما الجزاء الجنائي فيتمثل في أنه يعتبر مزوراً إذا أفلس التاجر وكانت دفاتره غير منتظمة أما إذا كانت منتظمة فأنها تكون صالحة للإثبات ويجب على التاجر وورثته الاحتفاظ بالدفترين (دفتر اليومية الأصلي-دفتر الجرد) مدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ إقفالهما ومدة خمس سنوات للمراسلات ودفتر المراسلات حيث وقد ورد في نص المادة(34): من القانون التجاري اليمني التالي نصه: يجب أن تكون الدفاتر التجارية خالية من أي فراغ أو كتابة في الحواشي أو كشط أو تحشير فيما يدون بها ويجب قبل استعمال دفتري اليومية والجرد أن ترقم كل صفحة من صفحاتهما وان يختم عل كل ورقة فيهما الموثق ويقدم التاجر إلى الموثق خلال شهرين من انقضاء كل سنة مالية هذين الدفترين للتأشير عليهما بما يفيد انتهائهما وذلك بحضور التاجر ودون حجز الدفترين لدى الموثق فإذا انتهت صفحات هذين الدفترين قبل انقضاء السنة المالية تعين على التاجر أو ورثته في حالة وقف المحل التجاري تقديم الدفترين المشار إليهما إلى الموثق للتأشير عليهما بما يفيد ذلك ويكون الختم والتأشير في الحالات المتقدمة بغير رسوم.

 كما نصت المادة(35): من القانون التجاري اليمني ايضاً على الآتي: على التاجر أن يحتفظ بصورة مطابقة للأصل من جميع المراسلات والبرقيات التي يرسلها لأعمال تجارية وكذلك يحتفظ بجميع ما يرد إليه من مراسلات وبرقيات وفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته.

كذلك ايضاً فقد نصت المادة(36) من القانون التجاري اليمني على الآتي: على التاجر أو ورثته الاحتفاظ بدفتر اليومية الأصلي ودفتر الجرد مدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ أقفالهما ويجب عليهم كذلك حفظ المراسلات والمستندات والصور المشار إليها في المادة السابقة مدة خمس سنوات.

 متى يتم الاطلاع على الدفاتر التجارية لاستخلاص دليل الإثبات؟

يحق للمحكمة عند نظر الدعوى أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصمين إبراز الدفاتر والأوراق التجارية للاطلاع على القيود المتعلقة بالموضوع المتنازع فيه وحده واستخلاص ما ترى استخلاصه منها وما يحمله القاضي في ضميره من الأمانة أعظم ضمان لحفظ اسرار التاجر مما لا صلة له بموضوع النزاع وذلك وفقاً لما ورد في نص المادة (37) من القانون التجاري اليمني التي نصت على ذلك بقولها: للمحكمة عند نظر الدعوى أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصمين إبراز الدفاتر والأوراق التجارية للاطلاع على القيود المتعلقة بالموضوع المتنازع فيه وحده واستخلاص ما ترى استخلاصه منها.

هل تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر؟

تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر لأنها بمثابة الإقرار المكتوب منه سواء كتبها بخطه أو بإملائه أو كتب تحت رقابته وسواء كان خصمه تاجراً أم غير تاجر وسواء كان النزاع تجارياً أم مدنياً فهو حجة عليه بشرط أن تكون هذه الدفاتر منتظمة ولا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلاً لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد منه ما كان مناقضا لدعواه ويجوز أن يؤخذ هذا الدليل من دفاتر الخصم التجارية المنتظمة.

  هل تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر إذا كانت غير منتظمة؟

نعم يمكن أن تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر وإن كانت غير منتظمة وذلك إذا أستند اليها خصمه التاجر سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة وإذا امتنع الخصم عن تقديم الدفاتر جاز تحليف المدعي على صحة دعواه ومبرر عدم إبراز الدفاتر وأخذ اليمين أمران يخضعان لتقدير القاضي وقد جاء في نص المادة(39) من القانون التجاري اليمني الآتي: الدفاتر التجارية الإلزامية منتظمة كانت أو غير منتظمة حجة على صاحبها التاجر فيما إذا استند إليها خصمه التاجر على أن تعتبر القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر أيضاً.

كما نصت المادة(40) على الآتي: يجوز تحليف أحد الخصمين التاجرين على صحة دعواه إذا استند إلى دفاتر خصمه وسلم مقدماً بما ورد فيها ثم امتنع الخصم دون مبرر عن إبراز دفاتره.

هل تكون الدفاتر التجارية حجة للتاجر؟

يرى الفقه القانوني أن الدفاتر التجارية تكون حجة للتاجر خلافاً للأصل وذلك في حالتين:

الحالة الأولى: في الدعاوى التجارية بين تاجر وتاجر فكما تكون حجة عليه كما أشرنا اليه انفا فقد ينقلب الأمر ويكون الدفتر حجة للتاجر متى كانت منتظمة وتسقط هذه الحجية بالدليل العكسي.

الحالة الثانية: وتتمثل هذه الحالة في دعوى التاجر على غير التاجر بالنسبة للبيانات الواردة في دفتر التاجر عما ورده لغير التاجر فتصلح أساساً يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين لإثبات الدليل أو تفنيده وقد جاء في نص المادة(38) من القانون التجاري اليمني ما نصه: تكون الدفاتر التجارية الإلزامية حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر إذا كان النزاع متعلقا بعمل تجاري وكانت الدفاتر منتظمة حسب القواعد السالف ذكرها وتسقط هذه الحجة بالدليل العكسي ويجوز أن يؤخذ هذا الدليل من دفاتر الخصم التجارية المنتظمة.

تم بحمد الله

المراجع التي استند اليها الباحث:

1-القانون التجاري اليمني رقم(32) لسنة 1992م

2-شرح قانون الاثبات الدكتور/محمد بن حسين الشامي.

 


الدفاتر التجارية وحجيتها من حيث الإثبات في القانون اليمني والمصري

إعداد الباحث / محمد احمد السمحي

إشراف الأستاذ المحامي/ أمين حفظ الله الربيعي

مقدمة البحث:

لا شك بأن للدفاتر التجارية أهمية بالغة في تسيير وتنظيم الاعمال التجارية للتاجر إذ تعد من أهم مستلزمات العمل التجاري نظرا لأهميتها البالغة في توضيح وبيان المراكز المالية للتاجر فضلا عن بيانها لما للتاجر وما عليه من الديون المتصلة والمتعلقة بتجارته ونظرا لما تحتله تلك الدفاتر من أهمية وضرورة للتاجر في سبيل تسيير وتنظيم اعماله التجارية فقد أوجب المشرع اليمني على التاجر التمسك بها وفقا لما نصت عليه المادة (30) من القانون التجاري اليمني رقم (32) لسنة 1991م التي نصت على ذلك بقولها:(على التاجر ان يمسك الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته واهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بالدقة وبيان ماله وما عليه من الديون المتعلقة بتجارته).

تعريف الدفاتر التجارية:

عرف شراح القانون الدفاتر التجارية بأنها: الدفاتر التي تنظم اعمال التاجر اليومية وتبين مركزه المالي نهاية كل سنة وهما دفتران على الأقل والثالث دفتر المراسلات وتصنيفها على النحو التالي:

1-دفتر اليومية الأصلي: وهو الدفتر الذي تقيد فيه جميع العمليات المالية التي يقوم بها التاجر وكذلك المصروفات التي أنفقها على نفسه وعلى اسرته ويتم هذا القيد يومياً.

2-دفتر الجرد: وتقيد فيه تفاصيل البضاعة الموجودة عند التاجر في آخر سنته المالية أو بياناً إجمالياً عنها إذا كانت تفاصيلها واردة في دفاتر وقوائم مستقلة كدفتر المراسلات.

3-دفتر المراسلات: وهو الذي يحتفظ فيه التاجر بصورة مطابقة للأصل من جميع المراسلات والبرقيات والفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته.

وتأكيدا لما أشرنا اليه آنفا فقد نصت المادة (31) من القانون التجاري اليمني رقم (32) لسنة 1991م على الاتي: يجب أن يمسك التاجر على الأقل الدفترين الآتيين:

1-دفتر اليومية الأصلي.

2-دفترالجرد.

ويعفى من هذا الالتزام الافراد الذين يزاولون حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة المنصوص عليهم في المادة (22) والتجار الذين لا يزيد رأس مالهم على خمسين ألف ريال.

ولبيان الافراد الذين اعفاهم القانون من مسك الدفاتر التجارية فلا بد من توضيح ما ورد في نص المادة (22) من القانون التجاري المشار اليها آنفاً حيث نصت على الآتي:

(الأفراد الذين يزاولون حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة ويعتمدون فيها على عملهم للحصول على أرباح قليلة لتأمين معيشتهم أكثر من إعتمادهم على رأس مال نقدي كالباعة الجوالين وأصحاب الحوانيت الصغيرة لا يخضعون لواجبات التجار الخاصة بالدفاتر التجارية وبالقيد في السجل التجاري وبأحكام الإفلاس والصلح الواقي).         

حجية الدفاتر التجارية من حيث الإثبات:

الحجية العامة وفقا لما يراه الفقه القانوني هي أن دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التاجر وبأن البيانات المثبتة فيها عما أورده التجار أساساً يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة وتكون دفاتر التجار حجة على هؤلاء التجار ولكن إذا كانت هذه الدفاتر منتظمة فلا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلا لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد منه ما كان منافياً لدعواه أو متناقضاً معها.

الحالة التي يشترط أن يكون عليها دفتر اليومية ودفتر الجرد ليصلح دليلاً للإثبات.

-يجب أن تكون خالية من أي فراغ أو كتابة في الحواشي أو كشط أو تحشير-يجب أن تكون صفحاتها مرقمة كما يلزم على التاجر قبل بدء الكتابة في دفتري اليومية والجرد أن يكون المأمور الذي عينته المحكمة الابتدائية موقعاً على كل ورقة منهما يدون مصاريف ثم يؤشر عليها المأمور نهاية كل سنة بحضور التاجر فإذا اتضح للقاضي عدم انتظام هذين الدفترين ترتب على ذلك جزاءان الأول مدنياً والثاني جنائياً ويتمثل الجزاء المدني في سلب هذه الدفاتر من كثير من قوتها في الاثبات واما الجزاء الجنائي فيتمثل في أنه يعتبر مزوراً إذا أفلس التاجر وكانت دفاتره غير منتظمة أما إذا كانت منتظمة فأنها تكون صالحة للإثبات ويجب على التاجر وورثته الاحتفاظ بالدفترين (دفتر اليومية الأصلي-دفتر الجرد) مدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ إقفالهما ومدة خمس سنوات للمراسلات ودفتر المراسلات حيث وقد ورد في نص المادة(34): من القانون التجاري اليمني التالي نصه: يجب أن تكون الدفاتر التجارية خالية من أي فراغ أو كتابة في الحواشي أو كشط أو تحشير فيما يدون بها ويجب قبل استعمال دفتري اليومية والجرد أن ترقم كل صفحة من صفحاتهما وان يختم عل كل ورقة فيهما الموثق ويقدم التاجر إلى الموثق خلال شهرين من انقضاء كل سنة مالية هذين الدفترين للتأشير عليهما بما يفيد انتهائهما وذلك بحضور التاجر ودون حجز الدفترين لدى الموثق فإذا انتهت صفحات هذين الدفترين قبل انقضاء السنة المالية تعين على التاجر أو ورثته في حالة وقف المحل التجاري تقديم الدفترين المشار إليهما إلى الموثق للتأشير عليهما بما يفيد ذلك ويكون الختم والتأشير في الحالات المتقدمة بغير رسوم.

 كما نصت المادة(35): من القانون التجاري اليمني ايضاً على الآتي: على التاجر أن يحتفظ بصورة مطابقة للأصل من جميع المراسلات والبرقيات التي يرسلها لأعمال تجارية وكذلك يحتفظ بجميع ما يرد إليه من مراسلات وبرقيات وفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته.

كذلك ايضاً فقد نصت المادة(36) من القانون التجاري اليمني على الآتي: على التاجر أو ورثته الاحتفاظ بدفتر اليومية الأصلي ودفتر الجرد مدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ أقفالهما ويجب عليهم كذلك حفظ المراسلات والمستندات والصور المشار إليها في المادة السابقة مدة خمس سنوات.

 متى يتم الاطلاع على الدفاتر التجارية لاستخلاص دليل الإثبات؟

يحق للمحكمة عند نظر الدعوى أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصمين إبراز الدفاتر والأوراق التجارية للاطلاع على القيود المتعلقة بالموضوع المتنازع فيه وحده واستخلاص ما ترى استخلاصه منها وما يحمله القاضي في ضميره من الأمانة أعظم ضمان لحفظ اسرار التاجر مما لا صلة له بموضوع النزاع وذلك وفقاً لما ورد في نص المادة (37) من القانون التجاري اليمني التي نصت على ذلك بقولها: للمحكمة عند نظر الدعوى أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصمين إبراز الدفاتر والأوراق التجارية للاطلاع على القيود المتعلقة بالموضوع المتنازع فيه وحده واستخلاص ما ترى استخلاصه منها.

هل تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر؟

تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر لأنها بمثابة الإقرار المكتوب منه سواء كتبها بخطه أو بإملائه أو كتب تحت رقابته وسواء كان خصمه تاجراً أم غير تاجر وسواء كان النزاع تجارياً أم مدنياً فهو حجة عليه بشرط أن تكون هذه الدفاتر منتظمة ولا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلاً لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد منه ما كان مناقضا لدعواه ويجوز أن يؤخذ هذا الدليل من دفاتر الخصم التجارية المنتظمة.

  هل تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر إذا كانت غير منتظمة؟

نعم يمكن أن تكون الدفاتر التجارية حجة على التاجر وإن كانت غير منتظمة وذلك إذا أستند اليها خصمه التاجر سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة وإذا امتنع الخصم عن تقديم الدفاتر جاز تحليف المدعي على صحة دعواه ومبرر عدم إبراز الدفاتر وأخذ اليمين أمران يخضعان لتقدير القاضي وقد جاء في نص المادة(39) من القانون التجاري اليمني الآتي: الدفاتر التجارية الإلزامية منتظمة كانت أو غير منتظمة حجة على صاحبها التاجر فيما إذا استند إليها خصمه التاجر على أن تعتبر القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر أيضاً.

كما نصت المادة(40) على الآتي: يجوز تحليف أحد الخصمين التاجرين على صحة دعواه إذا استند إلى دفاتر خصمه وسلم مقدماً بما ورد فيها ثم امتنع الخصم دون مبرر عن إبراز دفاتره.

هل تكون الدفاتر التجارية حجة للتاجر؟

يرى الفقه القانوني أن الدفاتر التجارية تكون حجة للتاجر خلافاً للأصل وذلك في حالتين:

الحالة الأولى: في الدعاوى التجارية بين تاجر وتاجر فكما تكون حجة عليه كما أشرنا اليه انفا فقد ينقلب الأمر ويكون الدفتر حجة للتاجر متى كانت منتظمة وتسقط هذه الحجية بالدليل العكسي.

الحالة الثانية: وتتمثل هذه الحالة في دعوى التاجر على غير التاجر بالنسبة للبيانات الواردة في دفتر التاجر عما ورده لغير التاجر فتصلح أساساً يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين لإثبات الدليل أو تفنيده وقد جاء في نص المادة(38) من القانون التجاري اليمني ما نصه: تكون الدفاتر التجارية الإلزامية حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر إذا كان النزاع متعلقا بعمل تجاري وكانت الدفاتر منتظمة حسب القواعد السالف ذكرها وتسقط هذه الحجة بالدليل العكسي ويجوز أن يؤخذ هذا الدليل من دفاتر الخصم التجارية المنتظمة.

تم بحمد الله

المراجع التي استند اليها الباحث:

1-القانون التجاري اليمني رقم(32) لسنة 1992م

2-شرح قانون الاثبات الدكتور/محمد بن حسين الشامي.

 


مسألة إذا مات القاتل(الجاني) او قتل قبل تحريك الدعوى الجزائية امام المحكمة فهل يرفع ورثة حي المجني عليه دعوى المطالبة بالدية امام النيابة العامة ام المحكمة (القضاء الجزائي)


إعداد / محمد احمد السمحي
إشراف الأستاذ المحامي/ أمين حفظ الله الربيعي

مسألة
إذا مات القاتل(الجاني) او قتل قبل تحريك الدعوى الجزائية امام المحكمة فهل يرفع ورثة حي المجني عليه دعوى المطالبة بالدية امام النيابة العامة ام المحكمة (القضاء الجزائي).
الجواب:
بالرجوع الى القوانين ذات الصلة بموضوعنا خلصنا فيه الا ان القاعدة العامة هي ان الدعوى المدنية لا ترفع امام القضاء الجزائي إلا تبعا لرفع الدعوى الجزائية وعن الضرر الناشئ عن الجريمة اما في حال انقضت الدعوى الجزائية لأي سبب من أسباب الانقضاء بما في ذلك وفاة المتهم فما من سبيل امام ورثة حي المجني عليه لرفع الدعوى امام القضاء الجزائي وليس لهم في مثل هذه الحالة سوى رفع دعوى المطالبة بالدية استقلالا ضد ورثة الجاني أمام القضاء المدني العادي.
هذا ما توصلنا اليه والله ولي الهداية والتوفيق.

مسألة إذا مات القاتل(الجاني) او قتل قبل تحريك الدعوى الجزائية امام المحكمة فهل يرفع ورثة حي المجني عليه دعوى المطالبة بالدية امام النيابة العامة ام المحكمة (القضاء الجزائي)


إعداد / محمد احمد السمحي
إشراف الأستاذ المحامي/ أمين حفظ الله الربيعي

مسألة
إذا مات القاتل(الجاني) او قتل قبل تحريك الدعوى الجزائية امام المحكمة فهل يرفع ورثة حي المجني عليه دعوى المطالبة بالدية امام النيابة العامة ام المحكمة (القضاء الجزائي).
الجواب:
بالرجوع الى القوانين ذات الصلة بموضوعنا خلصنا فيه الا ان القاعدة العامة هي ان الدعوى المدنية لا ترفع امام القضاء الجزائي إلا تبعا لرفع الدعوى الجزائية وعن الضرر الناشئ عن الجريمة اما في حال انقضت الدعوى الجزائية لأي سبب من أسباب الانقضاء بما في ذلك وفاة المتهم فما من سبيل امام ورثة حي المجني عليه لرفع الدعوى امام القضاء الجزائي وليس لهم في مثل هذه الحالة سوى رفع دعوى المطالبة بالدية استقلالا ضد ورثة الجاني أمام القضاء المدني العادي.
هذا ما توصلنا اليه والله ولي الهداية والتوفيق.

بحث قانوني حول احكام التنصيب في المرافعة وفقا للقانون اليمني



إعداد الباحث / محمد احمد السمحي
إشراف الأستاذ المحامي/ أمين حفظ الله الربيعي

مقدمة البحث:
إن موضوع بحثنا يتعلق بموضوع التنصيب في المرافعة ومن المعلوم قانونا انه يكون على الخصم او وكيله او عليهما معا حضور جلسات التقاضي والاصل ان التنصيب في المرافعة لا يكون الا عن المدعى عليه الذي ثبت غيابه او فراره ولم يكن له وكيلا يحق له الحضور نيابة عنه بموجب وكالة او ولاية او وصاية كذلك أيضا فان التنصيب يكون في القضايا الجزائية عن المتهم الفار من وجه العدالة ويكون التنصيب في المرافعة امر استثنائي يحق للمحكمة في حال غياب الخصم (المدعى عليه) اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها وفقا للقانون بشأن اعلان الخصم بالحضور فإذا لم يحضر بعد استنفاذ المحكمة لتلك الإجراءات فيكون لها الحق بالتنصيب عن الخصم الذي ثبت غيابه او فراره رغم اتخاذ كافة السبل القانونية لإحضاره.
النصوص القانونية المنظمة لإجراءات التنصيب في المرافعة:
أولا: نصوص قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م
1-ورد في نص المادة (74) انه:(لا ينتصب أحدا عن غيره بصفته ممثلا له في الدعاوى التي تقام الا بوكالة او ولاية او وصاية).
2-كما نصت المادة(125) على انه:(لا يجوز لأحد القضاة أو مساعديهم أو النائب العام أو أي عضو من أعضاء النيابة العامة او رجال الجيش أو الامن او لأحد العاملين بالمحاكم او وزارة العدل ان يكون وكيلا أو منصوبا عن الخصوم في الحضور أو المرافعة في الدعوى مشافهة أو بالكتابة أو بالإفتاء أمام اية محكمة كانت إلا أن يكون ذلك عمن لهم الولاية او الوصاية عليهم شرعا وقانونا أو زوجاتهم أو اصولهم أو فروعهم وكل عمل يتم على خلاف ذلك يكون باطلا فضلا عن المساءلة التأديبية).
3-كما نصت المادة(116) على انه:(إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه مع إعلانه اعلانا صحيحا امرت المحكمة بإعلانه مرة أخرى فإذا لم يحضر بعد إعلانه إعلانا صحيحا مرة ثانية امرت المحكمة باستدعائه بواسطة الشرطة القضائية مع توقيع غرامة علية لخزينة الدولة لا تزيد على عشرين الف ريال فاذا ثبت غيابه أو فراره نصبت المحكمة منصوبا عنه من أقاربه أو اصهاره حتى الدرجة الرابعة إن امكن وإلا فمن المحامين وإلا فمن تراه المحكمة وتنظر الدعوى في مواجهة المنصوب الذي يعتبر نائبا عن المدعى عليه ويكون للمنصوب الرجوع على المدعى عليه باجره الذي تقدره المحكمة بناء على طلبه وإذا حضر الخصم اثناء نظر الدعوى نظرت في مواجهته وله حق الدفاع وينحى المنصوب إلا ان يقره الخصم وكيلا عنه).
4-كما نصت المادة (289) على :(......إذا لم يحضر المستأنف في اليوم المحدد للجلسة الأولى فعلى المحكمة تحديد موعد جلسة تالية وتعلن المستأنف بالموعد الجديد وفقا لقواعد الإعلان فإذا لم يحضر في الجلسة التالية أعتبر استئنافه كأن لم يكن ........ وفيما لم يقض به القانون بنص خاص يتبع في شأن خصومة الاستئناف القواعد المتعلقة بما هو مقرر امام محكمة الدرجة الأولى) ويتضح من خلال نص هذه المادة انه في حال غياب المستأنف ضده يتم اتباع إجراءات الإعلان وبعد ذلك يتم التنصيب عنه وفقا للقواعد المتبعة امام محكمة الدرجة الأولى.
ثانيا: نصوص قانون الاثبات رقم (21) لسنة 1992م.
1-نصت المادة(11) على:(ينصب الحاكم منصوبا عن المدعى عليه المتمنع عن الحضور وفقا لقانون المرافعات).
ثالثا: نصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم(13) لسنة 1994م
1-نصت المادة(289) على:(تعين المحكمة منصوبا عن المتهم الفار من أقاربه واصهاره حتى الدرجة الثالثة إن أمكن وإلا فمن المحامين المعتمدين ثم تنظر الدعوى كما لو كان المتهم الفار حاضرا وتتبع في محاكمته القواعد المقررة في المحاكمة الحضورية وتفصل في الدعوى ويعتبر حكمها بذلك حضوريا فيما عدا المحكوم عليه بحد أو قصاص فيمكن من الدفاع عن نفسه عند حضوره أو القبض عليه).
الخاتمة:
استنادا الى نصوص المواد القانونية المشار اليها انفا يتضح بأن القانون قد منح المحكمة المنظورة امامها الخصومة الحق في التنصيب عن المدعى عليه او المتهم الفار وفق إجراءات قانونية محددة وذلك لما فيه تحقيق العدالة وتطبيق القانون كما انه يتضح أيضا ان صلاحيات المنصوب القضائي تنحصر امام الدرجة القضائية للمحكمة التي قامت بتعيينه ولا يتعداها الى محكمة أخرى او اعلا منها درجة.
والله ولي الهداية والتوفيق.


  



بحث قانوني حول احكام التنصيب في المرافعة وفقا للقانون اليمني



إعداد الباحث / محمد احمد السمحي
إشراف الأستاذ المحامي/ أمين حفظ الله الربيعي

مقدمة البحث:
إن موضوع بحثنا يتعلق بموضوع التنصيب في المرافعة ومن المعلوم قانونا انه يكون على الخصم او وكيله او عليهما معا حضور جلسات التقاضي والاصل ان التنصيب في المرافعة لا يكون الا عن المدعى عليه الذي ثبت غيابه او فراره ولم يكن له وكيلا يحق له الحضور نيابة عنه بموجب وكالة او ولاية او وصاية كذلك أيضا فان التنصيب يكون في القضايا الجزائية عن المتهم الفار من وجه العدالة ويكون التنصيب في المرافعة امر استثنائي يحق للمحكمة في حال غياب الخصم (المدعى عليه) اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها وفقا للقانون بشأن اعلان الخصم بالحضور فإذا لم يحضر بعد استنفاذ المحكمة لتلك الإجراءات فيكون لها الحق بالتنصيب عن الخصم الذي ثبت غيابه او فراره رغم اتخاذ كافة السبل القانونية لإحضاره.
النصوص القانونية المنظمة لإجراءات التنصيب في المرافعة:
أولا: نصوص قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م
1-ورد في نص المادة (74) انه:(لا ينتصب أحدا عن غيره بصفته ممثلا له في الدعاوى التي تقام الا بوكالة او ولاية او وصاية).
2-كما نصت المادة(125) على انه:(لا يجوز لأحد القضاة أو مساعديهم أو النائب العام أو أي عضو من أعضاء النيابة العامة او رجال الجيش أو الامن او لأحد العاملين بالمحاكم او وزارة العدل ان يكون وكيلا أو منصوبا عن الخصوم في الحضور أو المرافعة في الدعوى مشافهة أو بالكتابة أو بالإفتاء أمام اية محكمة كانت إلا أن يكون ذلك عمن لهم الولاية او الوصاية عليهم شرعا وقانونا أو زوجاتهم أو اصولهم أو فروعهم وكل عمل يتم على خلاف ذلك يكون باطلا فضلا عن المساءلة التأديبية).
3-كما نصت المادة(116) على انه:(إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه مع إعلانه اعلانا صحيحا امرت المحكمة بإعلانه مرة أخرى فإذا لم يحضر بعد إعلانه إعلانا صحيحا مرة ثانية امرت المحكمة باستدعائه بواسطة الشرطة القضائية مع توقيع غرامة علية لخزينة الدولة لا تزيد على عشرين الف ريال فاذا ثبت غيابه أو فراره نصبت المحكمة منصوبا عنه من أقاربه أو اصهاره حتى الدرجة الرابعة إن امكن وإلا فمن المحامين وإلا فمن تراه المحكمة وتنظر الدعوى في مواجهة المنصوب الذي يعتبر نائبا عن المدعى عليه ويكون للمنصوب الرجوع على المدعى عليه باجره الذي تقدره المحكمة بناء على طلبه وإذا حضر الخصم اثناء نظر الدعوى نظرت في مواجهته وله حق الدفاع وينحى المنصوب إلا ان يقره الخصم وكيلا عنه).
4-كما نصت المادة (289) على :(......إذا لم يحضر المستأنف في اليوم المحدد للجلسة الأولى فعلى المحكمة تحديد موعد جلسة تالية وتعلن المستأنف بالموعد الجديد وفقا لقواعد الإعلان فإذا لم يحضر في الجلسة التالية أعتبر استئنافه كأن لم يكن ........ وفيما لم يقض به القانون بنص خاص يتبع في شأن خصومة الاستئناف القواعد المتعلقة بما هو مقرر امام محكمة الدرجة الأولى) ويتضح من خلال نص هذه المادة انه في حال غياب المستأنف ضده يتم اتباع إجراءات الإعلان وبعد ذلك يتم التنصيب عنه وفقا للقواعد المتبعة امام محكمة الدرجة الأولى.
ثانيا: نصوص قانون الاثبات رقم (21) لسنة 1992م.
1-نصت المادة(11) على:(ينصب الحاكم منصوبا عن المدعى عليه المتمنع عن الحضور وفقا لقانون المرافعات).
ثالثا: نصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم(13) لسنة 1994م
1-نصت المادة(289) على:(تعين المحكمة منصوبا عن المتهم الفار من أقاربه واصهاره حتى الدرجة الثالثة إن أمكن وإلا فمن المحامين المعتمدين ثم تنظر الدعوى كما لو كان المتهم الفار حاضرا وتتبع في محاكمته القواعد المقررة في المحاكمة الحضورية وتفصل في الدعوى ويعتبر حكمها بذلك حضوريا فيما عدا المحكوم عليه بحد أو قصاص فيمكن من الدفاع عن نفسه عند حضوره أو القبض عليه).
الخاتمة:
استنادا الى نصوص المواد القانونية المشار اليها انفا يتضح بأن القانون قد منح المحكمة المنظورة امامها الخصومة الحق في التنصيب عن المدعى عليه او المتهم الفار وفق إجراءات قانونية محددة وذلك لما فيه تحقيق العدالة وتطبيق القانون كما انه يتضح أيضا ان صلاحيات المنصوب القضائي تنحصر امام الدرجة القضائية للمحكمة التي قامت بتعيينه ولا يتعداها الى محكمة أخرى او اعلا منها درجة.
والله ولي الهداية والتوفيق.


  



بحث قانوني حول الافتئات على السلطة



إعداد الباحث/محمد احمد السمحي
إشراف الأستاذ المحامي/أمين حفظ الله الربيعي

مقدمة البحث:
إن موضوع بحثنا هو:(الافتئات على السلطة) ويفهم من ذلك بأن السلطة يقصد بها الحاكم او ولي الامر او السلطة التنفيذية للدولة والافتئات وفقا لما ورد في تعريفاته اللغوية والفقهية هو: افتعال من الفوت أي السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر وتتعدد صور الافتئات بتعدد الوقائع وتنوعها في شتى المجالات إذ ان الافتئات او الافتئات هو الاستبداد بالراي والتعدي على حقوق الغير سواء كان فردا او جماعة.
تعريف الافتئات:
تعريف ومعنى افتئات في معجم المعاني الجامع:
-افتئات:(اسم) إفتئات: مصدر إفتأت
-افتئت :(فعل) افتئت يفتأت افتئاتا والمفعول مفتأت.
تعريف الافتئات في الصحاح: الافتئات افتعال من الفوت وهو السبق الى الشيء دون ائتمار من يؤتمر تقول افتات عليه بأمر كذا أي فاته به وفلان لا يفتات عليه أي لا يعمل شيء دون امره والافتئات هو التعدي على شخص او دولة(1).
وقد عرف ابن الهمام الافتئات في شرح فتح القدير بأنه: الاستبداد بالرأي وهو افتعال من الفوت وهو السبق كاستبداد الحاكم بفعل شيء بناء على رأيه فقط دون رجوع لراي نواب الأمة وعرفائها او استبداد أحد الافراد بانفراده بإقامة ما كان واجبا على الإمام إقامته...الخ.
ومعنى هذا فالافتئات هو: تجاوز الانسان حده بفعله ما أوكل إلى غيره فعله فإذا كان الفعل واجبا وقصر في فعله من انيط به الفعل ففعله غيره لم يكن ذلك الفاعل مفتاتا مثل ما إذا وجب على شخص حد الرجم بالزنا فأقامه عليه أحد بدون تفويض من الحاكم فأنه يعتبر مفتاتا فإن لم يقم الحاكم الحد عليه وأقامه عليه شخص اخر فأنه لا يعتبر ذلك الشخص مفتاتا.

وبناء على هذا فالافتئات لا يكون الا بفعل شيء كان الواجب على الحاكم فعله لمصلحة الأمة ويجب ان تكون العقوبة في ذلك تعزيرية لا تصل بالمفتات إلى حجزه وحبسه فترات طويلة أو تعذيبه أو بتر أحد أعضائه أو فوات نفسه تحت التعذيب(2).
حكم تنفيذ القصاص بواسطة ولي القتيل:
استيفاء القصاص بالسيف ونحوه قد يكون بالجلاد المتخصص إذا رغب عنه مستوفي القصاص وقد يكون بنفس مستحق القصاص فيمكن من السيف ولكن بإشراف الحاكم لأن المبدأ الشرعي المتفق عليه أن تنفيذ عقوبات الحدود والقصاص والتعزيرات يكون من اختصاص الإمام فيشترط وجوده عند استيفاء العقوبة وتعتبر مشاركة ولي الدم في القصاص سبيلا لإطفاء لوعته وإزالة حقده فتهدأ نفسه ويوصد الباب أمام اسرته كيلا تبادر إلى الاقتتال مع اسرة القاتل قال الله تعالى:(ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)-الاسراء 33/17-.
وإذا سلم القاتل لولي الدم لأجل القصاص وجب على الحاكم أن ينهاه عن العبث بالجاني فلا يشدد عليه بحبس أو تخشيب أو تكتيف قبل القصاص ولا يمثل به بعد القصاص.
وعليه فأنه يشترط لاستيفاء ولي المقتول القصاص بنفسه شرطان:
1-أن يكون ذلك بإذن الإمام وإلا عزر.
2-أن يكون القصاص في قتل النفس لا في الأطراف والأعضاء(3).
وفي هذا الصدد فقد ورد في الفتوى رقم(145) المنشورة عبر موقع جمعية مركز الإمام الالباني للدراسات والبحوث التالي:
السؤال: قتل أخي المدعو (رم ع) قبل ثلاثة أعوام_تقريبا_وهو في السابعة عشرة من عمره على ايدي المدعو...الخ وبعد ذلك حكمت المحكمة عليهما بالسجن لمدة(12) عاما لانهما في سن الحدث.
فأرجوا ارشادي ماذا افعل؟ هل أقوم بقتلهما بعد انتهاء مدة السجن المذكور أعلاه حيث قتلا اخي عمدا؟ وهل هذا حق شرعي لي؟
الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فقد اطلعت (لجنة الفتوى) في مركز الإمام الألباني رحمة الله عليه على سؤالكم ويشكر حرصكم وتثبتكم ووقوفكم على الحكم الشرعي.
من المقرر عند الفقهاء أنه لا يجوز لآحاد الناس القيام بالقتل ولو كان المراد قتله مهدور الدم ولابد من إذن الإمام أو النائب عنه في ذلك إذ إقامة الحدود واستيفاء القصاص من اختصاصات الإمام أو الخليفة أو من ينوب عنهما من القضاة والعمال ومن يعهد إليهم بهذه الأمور وهذا أمر لا خلاف فيه بين اهل العلم.
قال امام الحرمين الجويني في كتابه الغياثي ص217: فأما الحدود فاستقصاء القول في مقتضياتها وتفاصيل المذاهب في كيفياتها وإقاماتها في أوقاتها وسبيل اثباتها وذكر مسقطاتها مذكورة في كتب الفقه وهي بجملتها مفوضة إلى الأئمة والذين يتولون الأمور من جهتهم. والقصاص في النفس والطرف فإن كان خالص حق الادمي فليس لمستحقه استيفاؤه دون الرفع على السلطان. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني (515/11-ط هجر):
(ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان) وقال:(وهو مذهب الشافعية) لأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف (أي الظلم) فيه فلا يؤمن الحيف مع قصد التشفي فإن استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع ويعزر لافتياته (أي لتعديه) بفعل ما منع فعله(4).
الخاتمة:
يتضح مما سبق بيانه انفا بان الافتئات لا يجوز شرعا لما في ذلك حفظ الحقوق وحماية المجتمع ولما فيه درء الفوضى والانفلات ونختم بحثنا هذا بما ورد في إحدى البيانات الصادرة عن وزارة الأوقاف المصرية والتي قالت فيه: انه لا يجوز شرعا الافتئات على سلطة الدولة فيما ينظمه القانون وإن صلاة العيد لا تنعقد في الشوارع والزوايا والمصليات ولا في الطرقات العامة إنما في الساحات والمساجد التي تحددها الجهة المنوط بها ذلك(5).
1-منتدى المحاكم الجزائية.
2-الفقه السياسي الافتئات من الحاكم وعليه.
3-الفقه الإسلامي وادلته للزحيلي.
4-موقع جمعية مركز الإمام الالباني للدراسات والبحوث الفتوى رقم(145).
5-صحيفة مصراوي.