بحث قانوني حول الفسخ بسبب خياري البلوغ والأفاقة في القانون اليمني

الفسخ بسبب خياري البلوغ والأفاقة

أجمع الفقهاء على أن للأب تزويج أبنه الصغير جبراً عنه بحق الولاية وكذلك ابنته الصغيرة البكر دون رضاها كما أجمعوا على أن ليس للأب تزويج ابنه الكبير ولا ابنته الكبيرة الثيب دون رضاهما واختلفوا في حقه في إجبار ابنته الصغيرة.
الثيب أو الكبيرة البكر:
فذهب الحنفية إلى أنه له تزويج ابنته الصغيرة مطلقاً ثيباً كانت أم بكراً وليس له تزويجها إذا بلغت ثيباً كانت أم بكراً.
وذهب الجمهور إلى أن للأب تزويج ابنته البكر، صغيرة كانت أم كبيرة وليس له إجبارها على الزواج إذا كانت ثيباً، صغيرة كانت أم كبيرة.
فإذا كانت كبيرة زوجها بإذنها وإن كانت صغيرة لم يزوجها أحد حتى تبلغ لأنه لا إذن لها قبل البلوغ، وقيل للسلطان تزويجها إذا رضيت.
واختلف الفقهاء في ولاية لإجبار على النحو الذي تقدم هل تكون للجد وغيره من العصبات كما هي للأب على أقوال:
فذهب الحنفية على أن ولاية الإجبار على الصغيرة والصغير تكون للأب والجد العصبي وغيره من العصبات بترتيب عصوبتهم، كالأخ والعم، وابن العم وهكذا.
وذهب الشافعية إلى أن ولاية الإجبار تكون للأب وللجد بعده ولوكيلها فقط ولا تكون لغيرهم لأن للجد حكم الأب عند عدمه وللوكيل حكم الأصيل.
وذهب المالكية والحنبلية إلى أنها تكون للأب فقط ثم لوصية من بعده إذا نص في الوصاية على ذلك وقيل تكون له بغير نص عليها ولا تكون لغيرهما فلا تكون للجد ولا للأخ والعم وغيرهم مطلقاً.
حكم الخيار بعد البلوغ والإفاقة:
إذا بلغ الصغير أو الصغيرة وأفاق المجنون أو المجنونة بعد أن زوجهما الولي بالشروط المتقدمة هل يكون له خيار لفرقه من هذا النكاح الذي لم يكن له رضاًَ معتد به وقت عقده وبالتالي لا يكون لازماً في حقه ذهب جمهور الفقهاء وفيهم المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن الولي الذي يملك إجبار الصغير أو الصغيرة أو المجنون أو المجنونة على الزواج إذا زوجهم بالشروط السابقة لصحة النكاح كان زواجه لازماً وليس لهم بعد البلوغ أو الإفاقة حق الخيار مطلقاً لأنه ليس لغير الأب أو الجد أو وصي الأب عندهم حق التزويج بالإجبار لهؤلاء بحسب الخلاف السابق والأب والجد كاملاً الشفقة فتتحقق بذلك مظنة المصلحة للمولى عليه في زواجه، فيكون العقد لازماً لا خيار له فيه بعد البلوغ والإفاقة سواء أحصل دخول بعد العقد أم لا.
وذهب الحنفية إلى التفصيل في ذلك:
فقال أبو حنفية ومحمد إن كان الوليّ هو الأب أو الابن وقد تم العقد مستكملاً شروط الصحة كان العقد لازماً، وليس لهم بعد البلوغ أو الإفاقة خيار مطلقاً لأن الأب والجد والابن كاملوا الشفقة فيكون عقدهم محقق المصلحة فلا يخيرون فيه.
فإن كان الوليّ غير الأب والجد والابن كالأخ والعم وابن العم وغيرهم فإن كان مستكملاً لشروط الصحة كان نافذاً غير لازم فإذا بلغ الصغير أو الصغيرة أو أفاق المجنون أو المجنونة كان لهم حق الخيار فلهم الابقاء على النكاح كما لهم فسخه لأن العقد تم دون رضا منهم مع مظنة المصلحة لهم دون تحققها قطعاً فصحّ  غير لازم إذ المصلحة المقطوع بها في الزواج لا تعلم حقيقة إلا من قبل الزوجين أنفسهما لما تنطوي عليه من الرغبة والحب وغير ذلك وذلك منوط إليهم دون وليهم، فيكون لهم الخيار بعد البلوغ والإفاقة تحقيقاً لمصلحتهم من الزواج سواء أحصل دخول أم لا، لأن الدخول لا أثر له على إسقاط الخيار مطلقاً كما في خيار العتق.
وذهب ابو يوسف إلى أن الأب والجد وغيرهما سواء في ذلك ولا يكون للصغيرين أو المجنونين خيار مطلقاً لأن العقد تم مع مظنة المصلحة فكان لازماً لهما حفاظاً على حق الزوج الأخر فلا يفسخ بحال من ذلك يتلخص لنا أن جمهور الفقهاء متفقون على أن عقد الولي عن القاصرين إذا ما استوفي شروط صحته يكون لازماً ولا خيار لهما بعد البلوغ والإفاقة وخالف في ذلك أبو حنفية ومحمد وذهبا إلى أن الولي إذا كان غير الأب والجد والابن كان عقده غير لازم وللقاصرين خيار الفسخ بعد البلوغ والإفاقة.
ولذلك فإن الدراسة في هذا الباب ستكون طبقاً لمذهب الطرفين من الحنفية فقط حيث لا يقول بهذا الخيار غيرهما من الأئمة.
هل يكون خيار البلوغ والإفاقة على التراخي؟
ينص الحنفية على أن الخيار من البلوغ والإفاقة يكون على التراخي لا على الفور فلكل من الصغيرين والمجنونين بعد البلوغ والإفاقة أن يختار الفسخ في أي وقت شاء ذلك ولو امتد الزمن مدة طويلة ما لم يظهر منهم رضاً بالعقد صراحة أو دلالة، أما الرضا صراحة فكان يقول من له الحق في الخيار بعد ثبوت الحق له أجزت النكاح أو أسقطت خياري في الفسخ وأما الرضا دلالة فكان تمكن المرأة الزوج من وطئها أو تطلب منه مهرها أو نفقتها أو ان يطأها الزوج أو يشترى لها بعض الحلي وغيرها، وهذا بالنسبة للرجل والمرأة الثيب، أما بالنسبة للبكر فإن مجرد سكوتها عن الفسخ لحظة واحدة بعد بلوغها وإفاقتها يعتبر رضاً منها بالعقد مسقطاً لخيارها وقيل بل أن ذلك محمول على المجلس لا الفور لكن الأول هو المرجح إذ أن سكوتها يعتبر إذناً منها بالزواج وإجازة لها في غير الإجبار فيكون كذلك في حالة الإجبار دون الثيب والغلام فإن السكوت لا يعتبر رضاً منهما ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الثيب تستأمر والبكر إذنها صماتها" وبذلك يكون الخيار في حق البكر على الفور مآلا إذا أن حقها في الفسخ يسقط بتأخرها عن الفسخ لحظة واحدة بعد البلوغ أو الإفاقة وذلك لاعتبار سكوتها في ذلك رضا بالنكاح، بدليل أنه لا يسقط في حق الثيب والغلام بذلك ولا فارق بينهما إلا هذا الاعتبار.
فكان اعتباره في حقها على التراخي سرياً على القاعدة العامة فيه.
هذا ولا يعتبر السكوت في حق البكر رضاً بالنكاح إلا إذا كانت عالمة بالعقد فإذا بلغت وسكتت مدة ثم ادعت عدم علمها بالنكاح فإنها تصدق بيمينها لأن ذلك محتمل في حقها.
فإذا سكتت البكر أو وطئ الغلام زوجته، أو مكنت الثيب من نفسها بعد البلوغ والإفاقة، ثم ادعوا الجهل بحقهم في الخيار فهل يصدقون؟
المذهب أنهم لا يصدقون في شيء من ذلك لأنه لا عبرة بالجهل بالأحكام في دار الإسلام.
طبيعة الفرقة بسبب خيار البلوغ والإفاقة وطريق وقوعها وصاحب الحق فيها.
الفرقة بخيار البلوغ والإفاقة عند الحنفية فسخ لا طلاق سواء أكانت بخيار الزوج او الزوجة لأنها ناتجة عن عدم لزوم العقد من أساسه في حقهم بحيث ترجع الفرقة بعد وقوعها على العقد بالنقض من أساسه فتكون فسخاً لاطلاقاً.
والفرقة بخيار البلوغ والإفاقة لابد لوقوعها من قضاء القاضي، لأنها فرقة مجتهد فيها ومختلف فيها بين الفقهاء وما كان كذلك من الفرق لم يقع بغير قضاء كما تقدم ثم هي ثابتة لدفع ضرر خفي وهو إمكان وجود الخلل في المصلحة التي قام العقد عليها بخلاف خيار العتق فإنه لا يحتاج إلى قضاء لقيامه على دفع ضرر جليّ وهو زيادة الملك على الزوجة بطلقة ثالثة فافترقا.
وصاحب الحق في الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة هو الغلام أو الجارية البالغان أو المفيقان من جنون مطبق لذلك لا يحق للقاضي فسخ النكاح دون طلب منهما لأنه حقهما ولو فسخه دون طلب منهما كان الفسخ باطلاً لعدم قيام شرطة والعقد صحيح نافذ على حالة.
حكم المهر أو العدة ونفقتها بعد الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة:
إذا وقعت الفرقة بخيار أحد الزوجين بعد البلوغ او الإفاقة قبل الدخول وما في حكمه من الخلوة أو الموت لم يكن للزوجة مهر مطلقاً سواء أكانت الفرقة بخيار الزوجة أو خيار الزوج أما إذا كانت بخيار الزوجة فواضح لحدوث الفرقة من قبلها وهي فسخ وأما إن كانت من قبل الزوج فكذلك لأنها فسخ هو كنقض للعقد من أساسه فلا يكون للزوجة فيها شيء من المهر.
وإن كانت الفرقة بعد الدخول وما في حكمه من الخلوة أو الموت كان للزوجة كامل المهر المسمى إن كان في العقد مسمى صحيح ولها مهر المثل إن لم يكن في العقد مسمى صحيح ذلك أن الدخول بعد النكاح الصحيح يثبت فيه كمال المهر.
أما العدة ونفقتها فحكمها في ذلك حكم العدة ونفقتها بعد الفرقة بخيار العتق اتجاه القوانين السورية والمصرية في التفريق بخياري البلوغ والإفاقة لم تتعرض قوانين الأحوال الشخصية المصرية والسورية لمسالة خيار البلوغ والإفاقة ومعنى ذلك أنه يرجع فيها إلى الراجح من مذهب أبي حنفية طبقاً للمادة(1) من القانون المصري رقم(24) لعام 1929م والمادة(305) من القانون السوري رقم(59) لعام 1953م.

إنهاء عقد الزواج

الفرق وأنواعها

الفرق جمع فرقة وهي في اللغة اسم للافتراق والمراد بها فقها ما ينتهي به عقد الزواج وتنحل بسببه الرابطة الزوجية وينقطع به ما بين الزوجين من علاقة الزواج.
والفرقة نوعان فرقة هي فسخ لعقد الزواج، وفرقة هي طلاق.
فالأولى وهي فرقة الفسخ نوعان:
أ- فسخ ينقض أصل العقد بسبب خلل قارن العقد وقت إنشائه، فيجعله غير لازم بالنسبة للزوجين أو لأحدهما، أو للولي الغاصب كالفسخ بخيار البلوغ أو الإفاقة والفسخ لعدم الكفاءة على رأي من يرى أن العقد ينعقد صحيحاً غير لازم، والفسخ لنقصان المهر عن مهر المثل على رأى أبي حنيفة.
ب- فسخ لا يعتبر نقض للعقد من أصله وذلك إذا كان الفسخ بسبب خلل طرأ على العقد يمنع بقاءه واستمراره كالفسخ بسبب إباء الزوجة عن الدخول في الإسلام وكالفسخ لرده الزوجة أو الزوج على رأى أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد أن الفرقة بسبب ردة الزوجة فسخ ، وبسبب ردة الزوج طلاق.
والفرق بين نوعي فرقة الفسخ أن الفسخ الذي يعتبر نقضا للعقد من أصله لا يوجب شيئاً من المهر إن لم يتأكد بمؤكد من المؤكدات السابق ذكرها سواء كان الفسخ قد حصل بسبب من قبل الزوج أو من قبل الزوجة ذلك لانه حيث كان الفسخ نقضاً للعقد تنتقض أيضاً أحكامه فيسقط المهر.
وأيضاً لا يلحق الزوجة أثناء عدتها من الفسخ طلاق فإذا طلق الرجل المرأة وهي في عدتها من الفسخ فإن هذا الطلاق لا يحسب من عدد الطلقات الثلاث إذا استأنفت حياتهما الزوجية بعد ذلك، ذلك لأن الطلاق أثر من آثار العقد وقد نقض بالفسخ فلا يثبت به طلاق وهذا الفسخ في أكثر أحواله يحتاج إلى قضاء القاضي.
أما الفسخ الذي لا ينقض العقد من أصلة فإن كان بسبب من قبل الزوج فإنه يوجب نصف المهر المسمى إن كان للزوجة مهر مسمى، ولا تجب المتعة  وإن كان الفسخ من قبل الزوجة فإنه لا يوجب شيئاً من المهر إذا لم يحصل ما يؤكده وإذا وقع الطلاق من الرجل في عدة الفسخ من هذا النوع فإنه يلحقها ويعتبر من الطلقات الثلاث عند استئناف الحياة الزوجية مع الزوج- وهذا الفسخ لا يحتاج إلى قضاء القاضي.
ثم أن الفسخ الذي لا يعتبر نقضاً للعقد ينقسم إلى قسمين:
1-    نوع يمنع الزواج بعده مؤبداً فلا يحل للرجل أن يتزوج بعده المرأة لكونه حصل بسبب من الأسباب التي توجب الحرمة على التأبيد كالفسخ بسبب ارتكاب أحد الزوجين مع أحد أصول الأخر أو فروعه ما يوجب حرمه المصاهرة بغية إلا ضرار.
2-    ما يمنع الزواج ويحرمه تحريماً مؤقتاً كالردة واللعان.
تكون الفرقة فسخاً في:
1)    الفرقة بسبب ظهور أن العقد وقع غير صحيح كأن يظهر أن الزوجة أخت للزوج من الرضاع أو أنها زوجة غيره أو معتدته.
2)    الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة.
3)    الفرقة بسبب عدم كفاءة الزوج أو لنقصان مهر الزوجة عن مهر مثلها.
4)    الفرقة بسبب طروء ما يوجب حرمة المصاهرة.
5)    الفرقة بسبب ردة الزوجة أو امتناعها عن الإسلام وكذا الفرقة بسبب ردة الزوج عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
6)    الفرقة بسبب امتناع الزوج عن الإسلام عند أبي يوسف.
ومما سبق يتضح أن الفرق تختلف أسبابها، فتارة تكون بسبب من جانب الزوجة كالفرقة بسبب خيار بلوغها أو اعتراض أوليائها على الزواج لعدم كفاءة الزوج، أو نقصان المهر عن مهر المثل.

"صـ295ـ الزواج والطلاق في الإسلام د/بدران أبو العينين"

بحث قانوني حول الفسخ بسبب خياري البلوغ والأفاقة في القانون اليمني

الفسخ بسبب خياري البلوغ والأفاقة

أجمع الفقهاء على أن للأب تزويج أبنه الصغير جبراً عنه بحق الولاية وكذلك ابنته الصغيرة البكر دون رضاها كما أجمعوا على أن ليس للأب تزويج ابنه الكبير ولا ابنته الكبيرة الثيب دون رضاهما واختلفوا في حقه في إجبار ابنته الصغيرة.
الثيب أو الكبيرة البكر:
فذهب الحنفية إلى أنه له تزويج ابنته الصغيرة مطلقاً ثيباً كانت أم بكراً وليس له تزويجها إذا بلغت ثيباً كانت أم بكراً.
وذهب الجمهور إلى أن للأب تزويج ابنته البكر، صغيرة كانت أم كبيرة وليس له إجبارها على الزواج إذا كانت ثيباً، صغيرة كانت أم كبيرة.
فإذا كانت كبيرة زوجها بإذنها وإن كانت صغيرة لم يزوجها أحد حتى تبلغ لأنه لا إذن لها قبل البلوغ، وقيل للسلطان تزويجها إذا رضيت.
واختلف الفقهاء في ولاية لإجبار على النحو الذي تقدم هل تكون للجد وغيره من العصبات كما هي للأب على أقوال:
فذهب الحنفية على أن ولاية الإجبار على الصغيرة والصغير تكون للأب والجد العصبي وغيره من العصبات بترتيب عصوبتهم، كالأخ والعم، وابن العم وهكذا.
وذهب الشافعية إلى أن ولاية الإجبار تكون للأب وللجد بعده ولوكيلها فقط ولا تكون لغيرهم لأن للجد حكم الأب عند عدمه وللوكيل حكم الأصيل.
وذهب المالكية والحنبلية إلى أنها تكون للأب فقط ثم لوصية من بعده إذا نص في الوصاية على ذلك وقيل تكون له بغير نص عليها ولا تكون لغيرهما فلا تكون للجد ولا للأخ والعم وغيرهم مطلقاً.
حكم الخيار بعد البلوغ والإفاقة:
إذا بلغ الصغير أو الصغيرة وأفاق المجنون أو المجنونة بعد أن زوجهما الولي بالشروط المتقدمة هل يكون له خيار لفرقه من هذا النكاح الذي لم يكن له رضاًَ معتد به وقت عقده وبالتالي لا يكون لازماً في حقه ذهب جمهور الفقهاء وفيهم المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن الولي الذي يملك إجبار الصغير أو الصغيرة أو المجنون أو المجنونة على الزواج إذا زوجهم بالشروط السابقة لصحة النكاح كان زواجه لازماً وليس لهم بعد البلوغ أو الإفاقة حق الخيار مطلقاً لأنه ليس لغير الأب أو الجد أو وصي الأب عندهم حق التزويج بالإجبار لهؤلاء بحسب الخلاف السابق والأب والجد كاملاً الشفقة فتتحقق بذلك مظنة المصلحة للمولى عليه في زواجه، فيكون العقد لازماً لا خيار له فيه بعد البلوغ والإفاقة سواء أحصل دخول بعد العقد أم لا.
وذهب الحنفية إلى التفصيل في ذلك:
فقال أبو حنفية ومحمد إن كان الوليّ هو الأب أو الابن وقد تم العقد مستكملاً شروط الصحة كان العقد لازماً، وليس لهم بعد البلوغ أو الإفاقة خيار مطلقاً لأن الأب والجد والابن كاملوا الشفقة فيكون عقدهم محقق المصلحة فلا يخيرون فيه.
فإن كان الوليّ غير الأب والجد والابن كالأخ والعم وابن العم وغيرهم فإن كان مستكملاً لشروط الصحة كان نافذاً غير لازم فإذا بلغ الصغير أو الصغيرة أو أفاق المجنون أو المجنونة كان لهم حق الخيار فلهم الابقاء على النكاح كما لهم فسخه لأن العقد تم دون رضا منهم مع مظنة المصلحة لهم دون تحققها قطعاً فصحّ  غير لازم إذ المصلحة المقطوع بها في الزواج لا تعلم حقيقة إلا من قبل الزوجين أنفسهما لما تنطوي عليه من الرغبة والحب وغير ذلك وذلك منوط إليهم دون وليهم، فيكون لهم الخيار بعد البلوغ والإفاقة تحقيقاً لمصلحتهم من الزواج سواء أحصل دخول أم لا، لأن الدخول لا أثر له على إسقاط الخيار مطلقاً كما في خيار العتق.
وذهب ابو يوسف إلى أن الأب والجد وغيرهما سواء في ذلك ولا يكون للصغيرين أو المجنونين خيار مطلقاً لأن العقد تم مع مظنة المصلحة فكان لازماً لهما حفاظاً على حق الزوج الأخر فلا يفسخ بحال من ذلك يتلخص لنا أن جمهور الفقهاء متفقون على أن عقد الولي عن القاصرين إذا ما استوفي شروط صحته يكون لازماً ولا خيار لهما بعد البلوغ والإفاقة وخالف في ذلك أبو حنفية ومحمد وذهبا إلى أن الولي إذا كان غير الأب والجد والابن كان عقده غير لازم وللقاصرين خيار الفسخ بعد البلوغ والإفاقة.
ولذلك فإن الدراسة في هذا الباب ستكون طبقاً لمذهب الطرفين من الحنفية فقط حيث لا يقول بهذا الخيار غيرهما من الأئمة.
هل يكون خيار البلوغ والإفاقة على التراخي؟
ينص الحنفية على أن الخيار من البلوغ والإفاقة يكون على التراخي لا على الفور فلكل من الصغيرين والمجنونين بعد البلوغ والإفاقة أن يختار الفسخ في أي وقت شاء ذلك ولو امتد الزمن مدة طويلة ما لم يظهر منهم رضاً بالعقد صراحة أو دلالة، أما الرضا صراحة فكان يقول من له الحق في الخيار بعد ثبوت الحق له أجزت النكاح أو أسقطت خياري في الفسخ وأما الرضا دلالة فكان تمكن المرأة الزوج من وطئها أو تطلب منه مهرها أو نفقتها أو ان يطأها الزوج أو يشترى لها بعض الحلي وغيرها، وهذا بالنسبة للرجل والمرأة الثيب، أما بالنسبة للبكر فإن مجرد سكوتها عن الفسخ لحظة واحدة بعد بلوغها وإفاقتها يعتبر رضاً منها بالعقد مسقطاً لخيارها وقيل بل أن ذلك محمول على المجلس لا الفور لكن الأول هو المرجح إذ أن سكوتها يعتبر إذناً منها بالزواج وإجازة لها في غير الإجبار فيكون كذلك في حالة الإجبار دون الثيب والغلام فإن السكوت لا يعتبر رضاً منهما ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الثيب تستأمر والبكر إذنها صماتها" وبذلك يكون الخيار في حق البكر على الفور مآلا إذا أن حقها في الفسخ يسقط بتأخرها عن الفسخ لحظة واحدة بعد البلوغ أو الإفاقة وذلك لاعتبار سكوتها في ذلك رضا بالنكاح، بدليل أنه لا يسقط في حق الثيب والغلام بذلك ولا فارق بينهما إلا هذا الاعتبار.
فكان اعتباره في حقها على التراخي سرياً على القاعدة العامة فيه.
هذا ولا يعتبر السكوت في حق البكر رضاً بالنكاح إلا إذا كانت عالمة بالعقد فإذا بلغت وسكتت مدة ثم ادعت عدم علمها بالنكاح فإنها تصدق بيمينها لأن ذلك محتمل في حقها.
فإذا سكتت البكر أو وطئ الغلام زوجته، أو مكنت الثيب من نفسها بعد البلوغ والإفاقة، ثم ادعوا الجهل بحقهم في الخيار فهل يصدقون؟
المذهب أنهم لا يصدقون في شيء من ذلك لأنه لا عبرة بالجهل بالأحكام في دار الإسلام.
طبيعة الفرقة بسبب خيار البلوغ والإفاقة وطريق وقوعها وصاحب الحق فيها.
الفرقة بخيار البلوغ والإفاقة عند الحنفية فسخ لا طلاق سواء أكانت بخيار الزوج او الزوجة لأنها ناتجة عن عدم لزوم العقد من أساسه في حقهم بحيث ترجع الفرقة بعد وقوعها على العقد بالنقض من أساسه فتكون فسخاً لاطلاقاً.
والفرقة بخيار البلوغ والإفاقة لابد لوقوعها من قضاء القاضي، لأنها فرقة مجتهد فيها ومختلف فيها بين الفقهاء وما كان كذلك من الفرق لم يقع بغير قضاء كما تقدم ثم هي ثابتة لدفع ضرر خفي وهو إمكان وجود الخلل في المصلحة التي قام العقد عليها بخلاف خيار العتق فإنه لا يحتاج إلى قضاء لقيامه على دفع ضرر جليّ وهو زيادة الملك على الزوجة بطلقة ثالثة فافترقا.
وصاحب الحق في الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة هو الغلام أو الجارية البالغان أو المفيقان من جنون مطبق لذلك لا يحق للقاضي فسخ النكاح دون طلب منهما لأنه حقهما ولو فسخه دون طلب منهما كان الفسخ باطلاً لعدم قيام شرطة والعقد صحيح نافذ على حالة.
حكم المهر أو العدة ونفقتها بعد الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة:
إذا وقعت الفرقة بخيار أحد الزوجين بعد البلوغ او الإفاقة قبل الدخول وما في حكمه من الخلوة أو الموت لم يكن للزوجة مهر مطلقاً سواء أكانت الفرقة بخيار الزوجة أو خيار الزوج أما إذا كانت بخيار الزوجة فواضح لحدوث الفرقة من قبلها وهي فسخ وأما إن كانت من قبل الزوج فكذلك لأنها فسخ هو كنقض للعقد من أساسه فلا يكون للزوجة فيها شيء من المهر.
وإن كانت الفرقة بعد الدخول وما في حكمه من الخلوة أو الموت كان للزوجة كامل المهر المسمى إن كان في العقد مسمى صحيح ولها مهر المثل إن لم يكن في العقد مسمى صحيح ذلك أن الدخول بعد النكاح الصحيح يثبت فيه كمال المهر.
أما العدة ونفقتها فحكمها في ذلك حكم العدة ونفقتها بعد الفرقة بخيار العتق اتجاه القوانين السورية والمصرية في التفريق بخياري البلوغ والإفاقة لم تتعرض قوانين الأحوال الشخصية المصرية والسورية لمسالة خيار البلوغ والإفاقة ومعنى ذلك أنه يرجع فيها إلى الراجح من مذهب أبي حنفية طبقاً للمادة(1) من القانون المصري رقم(24) لعام 1929م والمادة(305) من القانون السوري رقم(59) لعام 1953م.

إنهاء عقد الزواج

الفرق وأنواعها

الفرق جمع فرقة وهي في اللغة اسم للافتراق والمراد بها فقها ما ينتهي به عقد الزواج وتنحل بسببه الرابطة الزوجية وينقطع به ما بين الزوجين من علاقة الزواج.
والفرقة نوعان فرقة هي فسخ لعقد الزواج، وفرقة هي طلاق.
فالأولى وهي فرقة الفسخ نوعان:
أ- فسخ ينقض أصل العقد بسبب خلل قارن العقد وقت إنشائه، فيجعله غير لازم بالنسبة للزوجين أو لأحدهما، أو للولي الغاصب كالفسخ بخيار البلوغ أو الإفاقة والفسخ لعدم الكفاءة على رأي من يرى أن العقد ينعقد صحيحاً غير لازم، والفسخ لنقصان المهر عن مهر المثل على رأى أبي حنيفة.
ب- فسخ لا يعتبر نقض للعقد من أصله وذلك إذا كان الفسخ بسبب خلل طرأ على العقد يمنع بقاءه واستمراره كالفسخ بسبب إباء الزوجة عن الدخول في الإسلام وكالفسخ لرده الزوجة أو الزوج على رأى أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد أن الفرقة بسبب ردة الزوجة فسخ ، وبسبب ردة الزوج طلاق.
والفرق بين نوعي فرقة الفسخ أن الفسخ الذي يعتبر نقضا للعقد من أصله لا يوجب شيئاً من المهر إن لم يتأكد بمؤكد من المؤكدات السابق ذكرها سواء كان الفسخ قد حصل بسبب من قبل الزوج أو من قبل الزوجة ذلك لانه حيث كان الفسخ نقضاً للعقد تنتقض أيضاً أحكامه فيسقط المهر.
وأيضاً لا يلحق الزوجة أثناء عدتها من الفسخ طلاق فإذا طلق الرجل المرأة وهي في عدتها من الفسخ فإن هذا الطلاق لا يحسب من عدد الطلقات الثلاث إذا استأنفت حياتهما الزوجية بعد ذلك، ذلك لأن الطلاق أثر من آثار العقد وقد نقض بالفسخ فلا يثبت به طلاق وهذا الفسخ في أكثر أحواله يحتاج إلى قضاء القاضي.
أما الفسخ الذي لا ينقض العقد من أصلة فإن كان بسبب من قبل الزوج فإنه يوجب نصف المهر المسمى إن كان للزوجة مهر مسمى، ولا تجب المتعة  وإن كان الفسخ من قبل الزوجة فإنه لا يوجب شيئاً من المهر إذا لم يحصل ما يؤكده وإذا وقع الطلاق من الرجل في عدة الفسخ من هذا النوع فإنه يلحقها ويعتبر من الطلقات الثلاث عند استئناف الحياة الزوجية مع الزوج- وهذا الفسخ لا يحتاج إلى قضاء القاضي.
ثم أن الفسخ الذي لا يعتبر نقضاً للعقد ينقسم إلى قسمين:
1-    نوع يمنع الزواج بعده مؤبداً فلا يحل للرجل أن يتزوج بعده المرأة لكونه حصل بسبب من الأسباب التي توجب الحرمة على التأبيد كالفسخ بسبب ارتكاب أحد الزوجين مع أحد أصول الأخر أو فروعه ما يوجب حرمه المصاهرة بغية إلا ضرار.
2-    ما يمنع الزواج ويحرمه تحريماً مؤقتاً كالردة واللعان.
تكون الفرقة فسخاً في:
1)    الفرقة بسبب ظهور أن العقد وقع غير صحيح كأن يظهر أن الزوجة أخت للزوج من الرضاع أو أنها زوجة غيره أو معتدته.
2)    الفرقة بخيار البلوغ أو الإفاقة.
3)    الفرقة بسبب عدم كفاءة الزوج أو لنقصان مهر الزوجة عن مهر مثلها.
4)    الفرقة بسبب طروء ما يوجب حرمة المصاهرة.
5)    الفرقة بسبب ردة الزوجة أو امتناعها عن الإسلام وكذا الفرقة بسبب ردة الزوج عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
6)    الفرقة بسبب امتناع الزوج عن الإسلام عند أبي يوسف.
ومما سبق يتضح أن الفرق تختلف أسبابها، فتارة تكون بسبب من جانب الزوجة كالفرقة بسبب خيار بلوغها أو اعتراض أوليائها على الزواج لعدم كفاءة الزوج، أو نقصان المهر عن مهر المثل.

"صـ295ـ الزواج والطلاق في الإسلام د/بدران أبو العينين"

بحث قانوني حول توقيع المحامي على صحف الدعاوى والطعون في القانون اليمني

بحث قانوني حول

توقيع المحامي على صحف الدعاوى والطعون



عند الاطلاع على نصوص قانون المحاماة اليمني رقم(31) لسنة 1999م ودراسة موادهِ للمحاولةً منا معرفة مدى الشروط التي اشترطها القانون لتقديم العرائض والطعون ، ورأي القانون في حالة لم توقع العريضة أو الطعن من قبل المحامي الموكل من قبل موكله لتقديمهِ للمحكمة "دعوى كانت أو طعن" وهل تضمنت نصوص القانون جزاءً معيناً أم إجراءاً تأديبياً حيال قصور هو نتاج لاستكمال إجراءات تقديم (دعوى/طعن) ، أضف إلى ارتباط هذه الأوراق القضائية بالكاتب المختص المسئول عن استلام (دعوى/طعن) من المدعي أو وكيله موقعاً عليها بطبيعة الحال وما الشروط الواجبة عليه حيال ذلك ، وهل هناك ارتباط جامع بين هذا الكاتب المختص والمدعي عند ظهور نقص في إجراءات تقديم (الدعوى/الطعن).
وهنا نورد وجدناه مزبوراً في نصوص قانون المحاماة رقم(31) لسنة 1999م وكذا قانون المرافعات والتنفيذ المدني والذين توسعنا في الاستيضاح من نصوصهما القانونية على النحو الآتي :-
ورد في قانون المحاماة رقم (31) لسنة 1999م أنه أن النظام الأساسي هو المحدد لإجراءات وشروط وواجبات تدريب المحامي تحت التدريب من جنسيةٍ وبلوغ وعقل وحصول على ليسانس شريعة وقانون ،،،  الخ  من الشروط المعروفة  ونصت م(46) منه بأن مدة التدريب هي ثلاثة أعوام فلا يجوز له فتح مكتب باسمهِ الخاص وهو ما يزال في فترة التمرين ومع ذلك يرجع القانون اليمني في م(44/ب) التي نصت بقولها:-
(( ب-يترافع المحامي تحت التمرين أمام المحاكم الابتدائية ويوقع المذكرات القانونية بالإنابة عن المحامي الذي تمرن لديه بعد مضي فترة ستة أشهر من مدة التدريب على الأقل وعلى مسئولية الحامي المعني )).
وكذا جاء في م(45) ما نصهُ (( للمحامي تحت التمرين حضور جلسات التحقيق أمام الجهات المختصة عن المحامي الذي يتدرب بمكتبهِ فيما عدا التحقيقات المتعلقة بالجرائم الجسيمة )).
الأمر الذي يبين لنا مدى توافق نصوص القانون اليمني بالمقارنة مع نصوص قانون المحاماة المصري مع فارق مدة التدريب التي اشترطها قانون المحاماة اليمني بثلاث سنوات وبسنتانِ في القانون المصري إضافة للقصور في  التفصيل في بعض نصوص القانون اليمني مقارنةً بالقانون المصري رقم(17) لسنة 1983م وجميع تعديلاتهِ حتى عام 1991م ، فعلى سبيل المثال ذكر المستشار محمد أحمد عابدين في مؤلفهِ (توقيع المحامي على صحف الدعاوى والطعون- ص9) ما نصه:-
( ترد على المحامي تحت التمرين قيود اشد في السنة الأولى عنها في السنة الثانية ففي الأولى ليس للمحامي تحت التمرين في سنتهِ الأولى التوقيع على صحف الدعاوى حتى ولو كانت مرفوعةً أمام محكمة جزئية وهو مستفاد من نص م(25) من قانون المحاماة رقم(17) لسنة 1983م أي ليس له أن يوقع بطبيعة الحال أمام المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية أما المحامي تحت التمرين في سنته الثانية فقد نصت م(26) من نقس القانون على أحقيتهِ في المرافعة باسمهِ أمام المحاكم الجزئية فيما عدا أمن الدولة والمحاكم المستعجلة ... تحت إشراف المحامي الذي التحق بمكتبهِ )
وهو ما وجدناه نصاً مفتوحاً غير محسوم في نص م(44/ب)من قانون المحاماة اليمني بقولها:-
((يترافع المحامي تحت التمرين أمام المحاكم الابتدائية ويوقع المذكرات القانونية بالإنابة عن المحامي الذي يتمرن لديه بعد مضي فترة ستة أشهر من مدة التدريب على الأقل وعلى مسئولية المحامي المعني)).
ويستفاد هنا أنه لا يجوز على المحامي تحت التمرين أن يوقع على عريضة مقدمةٍ أمام المحاكم الابتدائية ما لم يكون قد أمضى مدة ستة أشهر على الأقل من فترة التمرين أي أن كتابة العريضة وإعدادها غير التوقيع عليها ، لأنه في حال قام محامِ تحت التمرين بالتوقيع على عريضة أمام المحاكم الابتدائية ولم يكن القانون قد أجاز له التوقيع عليها يكون بذلك قد قدم للطرف الآخر سبباً قانونياً يستوجب رفضه من قبلهِ وهذا قد يفوت عليه أمراً في إهمالهِ ضرراً لموكله وهو ما لم يغب عن المشرع  إذ أعطى الحق للمتضرر (الموكل) المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتهُ جراء تجاوز المحامي تحت التمرين لإجراء شكلي نبه لهُ القانون بعدم تجاوزه حيث قالت م(108) من قانون المحاماة رقم (31) لسنة 1999م:-
((1- مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد منصوص عليها بالقوانين النافذة يعاقب بالحبس مدةً لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة اشهر أو بدفع غرامة لا تقل عن عشرين ألف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال كل شخص قام بانتحال صفة المحامي أو يدعيها بما يخالف أحكام القانون.
2-إذا نتج عن فعلهِ إلحاق الضرر بالغير يعاقب بالحبس مدةً لا تقل عن شهرين ولا تزيد على ستة أشهر أو بغرامةٍ لا تقل عن مائة ألف ريال بالإضافة إلى تعويض المتضرر ...)).
وبالاطلاع على قانون المرافعات اليمني نجد أنه قد أورد في م(71) بما نصه:-
(( يشترط لقبول الدعوى شكلاً أن تكون قد رفعت إلى المحكمة بالطريقة والإجراءات الصحيحة والمواعيد المنصوص عليها في القانون وإذا تبينت المحكمة نقصاً أو بطلاناً في الإجراءات أمرت باستكمال الناقص أو تصحيح الباطل )).
وذلك لأن التوقيع يعتبر من أهم شروط صحة الإجراءات الشكلية في القانون اليمني، وكذلك الأمر لما جاء في نفس قانون المرافعات م(72) بقولها:-
(( تقرر المحكمة عدم قبول الدعوى شكلاً إذا عجز الخصم عن استكمال الناقص أو تصحيح الإجراء الباطل في الميعاد الذي قررهُ القانون لإجرائه فيه )).
وكذلك الأمر بالنسبة للمشرع المصري نجدهُ قد شدد على ذلك بل وصل بهِ الأمر لأن جعل موضوع البطلان منوط بالقاضي دون لزوم أن يعترض على بطلان الدعوى شكلاً أيٍ من الخصوم .
وهنا نستأثر بما تعرض له قانون المحاماة المصري رقم (17) لسنة 1983م بأن يوقع على صحيفة الدعوى محامٍ مشتغل تقررت صفتهُ على النحو الذي أوردناهُ تفصيلاً في بداية بحثنا حيث ذكر القانون في مادتهِ رقم (85) ق.م.م. في فقرتها الأخيرة النص على مخالفة أحكامها بقولها :-
(( ويقع باطلاً كلُ إجراء بالمخالفة لأحكام هذه المادة)).
أي البطلان هنا صريح وواضح بضرورة قضاء المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها دون ما تربصٍ لإبدائهِ من أحد الخصوم ، ولا يتوقف الحكم بهِ على إثبات حصول ضرر للخصم ، ومن ثم فهو بطلان كما هو الحال متعلق بالنظام العام حرصاً أيضاً بضرورة قضاء المحكمة المقدم لها الدعوى أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها ، مع جواز الدفع به في أية حالةِ تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف . إلا أن القضاء المصري زاد بعدم جواز التمسك لأول مرةٍ أمام محكمة النقض إلا إذا كان قد سبق بسطهِ على محكمة الموضوع.
فجاء في م(25) من قانون المحاماة رقم (96) لسنة 1957 مصري صراحة بالنهي عن تقديم صحف الدعاوى ما لم يوقعها محامٍ ،،.
مقتضى هذا النهي أن عدم توقيع محامٍ على صحيفة الدعوى الابتدائية يترتب عليه حتماً عدم قبولها ولا يقدحُ في ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظهِ جزاءً على المخالفة لأنه أمر متعلق بالنظام العام ، وبالعودة للمشرع نجده أيضاً شدد على كما سبق على ضرورة استيفاء الدعاوى أو الطعون لكافة الشروط الواجب توافرها لضمان صحة تقديمها شكلاً ومضموناً فأورد في م(186) من قانون المرافعات تأكيداً للسياق على :-
((يعتبر من النظام العام الدفوع التالية :-
1/ .............
2/ الدفع بعدم صحة الدعوى لفقدان شرطٍ من شروطها)).
كما جاء أيضاً من نفس القانون في م(104) مرافعات في فقرتها السابعة بوجوب توقيع المدعي أو وكيلهِ عند رفع الدعوى .....
وكذلك كان تشديد المشرع اليمني على ضرورة استيفاء شروط صحة تقديم الدعاوى أو الطعون كان الحال كذلك بالنسبة لكاتب المحكمة المختص في التشديد عليه من قبل المشرع اليمني ورأفة في جانب الخصوم من تآمر هذا الكاتب أو استغلالاً لعملهِ للعب بالقضية فذكر ذلك بقانون المرافعات في م(104) سالفة الذكر في جزئها الأخير من البند السابع بقولها :-
((............وعلى الكاتب المختص مراجعة الأوراق للتأكد من استيفائها للبيانات المطلوبة والعددِ المطلوب ثم يضع لها رقماً بترتيب ورودها ويقيدها في سجل المحكمة .........)).
وهنا يتبين أن النص لم يغفل هذا الجانب لأهميتهِ فيما يتعلق بضمان صحة الإجراءات الشكلية المتعلقة بتقديم (دعاوى/طعون) سلامة بقدرٍ الإمكان لضبط العمل الإجرائي لسير القضايا أثناء نظرها في القضاء وقطعاً لكلِ من تسول لهُ نفسهُ التلاعب أو اللعب بالأوراق القضائية لأيٍ من الخصوم ،،،.
وعليه ولكل ما أوردناهُ في البحث المتواضع يتضح أن تقديم أي مدعي كان أو طرفِ في خصومةٍ أمام القضاء لدعواه أو طعنهِ أو دفعهِ ، لا بد وأن يكون محامٍ من ضمن المحامين المدرجة أسمائهم في جداول قيد المحامين بنقابة المحامين حاصلاً على بطاقة مزاولة المهنة كلٍ بحسب الدرجة التي حصل عليها وخولت له الترافع أو التقاضي أمام أي درجة من درجات التقاضي وبشرط عدم تجاوزه لغيرها بمرتبةٍ أعلى ، وأن المحامي تحت التمرين " التدريب" لا يحق له التوقيع في أي عريضة كنتاج لما سبق تقدم أمام محاكم من الدرجة الأولى إلا إذا كان قد مضى على فترة تدريبه في مكتب المحامي المعني سنةً بموجب قانون المحاماة المصري رقم (17) لسنة 1983م أو أن يكون قد مضى على فترة تدريبه أو تمرينه ستة أشهر على الأقل بالنسبة لقانون المحاماة اليمني رقم (31) لسنة 1999م ، وأن من خالف ذلك وقام بانتحال صفة المحامي بتوقيعه على الدعاوى حتى وإن كانت أمام محكمة من الدرجة الأولى لم يكن القانون قد أجاز له ذلك فأنه يعرض نفسه للمسألة  والعقاب بنص القانون ، ويحدث ضرراً بالموكل بطبيعة الحال يعطيه القانون حيال ذلك حق التقدم للقضاء بالتعويض جراء الضرر الناتج عن التعدي ويفتح بنفس الوقت باباً قد يستغله الخصم للدفع بإبطال الإجراء محل البحث.

هذا ما خلصنا إليه من خلال اطلاعنا لليسير من الكتب أو المراجع المتوفرة والذي نقدمهُ لكم آملين أن نكون قد وفقنا فيه ،،.

بحث قانوني حول توقيع المحامي على صحف الدعاوى والطعون في القانون اليمني

بحث قانوني حول

توقيع المحامي على صحف الدعاوى والطعون



عند الاطلاع على نصوص قانون المحاماة اليمني رقم(31) لسنة 1999م ودراسة موادهِ للمحاولةً منا معرفة مدى الشروط التي اشترطها القانون لتقديم العرائض والطعون ، ورأي القانون في حالة لم توقع العريضة أو الطعن من قبل المحامي الموكل من قبل موكله لتقديمهِ للمحكمة "دعوى كانت أو طعن" وهل تضمنت نصوص القانون جزاءً معيناً أم إجراءاً تأديبياً حيال قصور هو نتاج لاستكمال إجراءات تقديم (دعوى/طعن) ، أضف إلى ارتباط هذه الأوراق القضائية بالكاتب المختص المسئول عن استلام (دعوى/طعن) من المدعي أو وكيله موقعاً عليها بطبيعة الحال وما الشروط الواجبة عليه حيال ذلك ، وهل هناك ارتباط جامع بين هذا الكاتب المختص والمدعي عند ظهور نقص في إجراءات تقديم (الدعوى/الطعن).
وهنا نورد وجدناه مزبوراً في نصوص قانون المحاماة رقم(31) لسنة 1999م وكذا قانون المرافعات والتنفيذ المدني والذين توسعنا في الاستيضاح من نصوصهما القانونية على النحو الآتي :-
ورد في قانون المحاماة رقم (31) لسنة 1999م أنه أن النظام الأساسي هو المحدد لإجراءات وشروط وواجبات تدريب المحامي تحت التدريب من جنسيةٍ وبلوغ وعقل وحصول على ليسانس شريعة وقانون ،،،  الخ  من الشروط المعروفة  ونصت م(46) منه بأن مدة التدريب هي ثلاثة أعوام فلا يجوز له فتح مكتب باسمهِ الخاص وهو ما يزال في فترة التمرين ومع ذلك يرجع القانون اليمني في م(44/ب) التي نصت بقولها:-
(( ب-يترافع المحامي تحت التمرين أمام المحاكم الابتدائية ويوقع المذكرات القانونية بالإنابة عن المحامي الذي تمرن لديه بعد مضي فترة ستة أشهر من مدة التدريب على الأقل وعلى مسئولية الحامي المعني )).
وكذا جاء في م(45) ما نصهُ (( للمحامي تحت التمرين حضور جلسات التحقيق أمام الجهات المختصة عن المحامي الذي يتدرب بمكتبهِ فيما عدا التحقيقات المتعلقة بالجرائم الجسيمة )).
الأمر الذي يبين لنا مدى توافق نصوص القانون اليمني بالمقارنة مع نصوص قانون المحاماة المصري مع فارق مدة التدريب التي اشترطها قانون المحاماة اليمني بثلاث سنوات وبسنتانِ في القانون المصري إضافة للقصور في  التفصيل في بعض نصوص القانون اليمني مقارنةً بالقانون المصري رقم(17) لسنة 1983م وجميع تعديلاتهِ حتى عام 1991م ، فعلى سبيل المثال ذكر المستشار محمد أحمد عابدين في مؤلفهِ (توقيع المحامي على صحف الدعاوى والطعون- ص9) ما نصه:-
( ترد على المحامي تحت التمرين قيود اشد في السنة الأولى عنها في السنة الثانية ففي الأولى ليس للمحامي تحت التمرين في سنتهِ الأولى التوقيع على صحف الدعاوى حتى ولو كانت مرفوعةً أمام محكمة جزئية وهو مستفاد من نص م(25) من قانون المحاماة رقم(17) لسنة 1983م أي ليس له أن يوقع بطبيعة الحال أمام المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية أما المحامي تحت التمرين في سنته الثانية فقد نصت م(26) من نقس القانون على أحقيتهِ في المرافعة باسمهِ أمام المحاكم الجزئية فيما عدا أمن الدولة والمحاكم المستعجلة ... تحت إشراف المحامي الذي التحق بمكتبهِ )
وهو ما وجدناه نصاً مفتوحاً غير محسوم في نص م(44/ب)من قانون المحاماة اليمني بقولها:-
((يترافع المحامي تحت التمرين أمام المحاكم الابتدائية ويوقع المذكرات القانونية بالإنابة عن المحامي الذي يتمرن لديه بعد مضي فترة ستة أشهر من مدة التدريب على الأقل وعلى مسئولية المحامي المعني)).
ويستفاد هنا أنه لا يجوز على المحامي تحت التمرين أن يوقع على عريضة مقدمةٍ أمام المحاكم الابتدائية ما لم يكون قد أمضى مدة ستة أشهر على الأقل من فترة التمرين أي أن كتابة العريضة وإعدادها غير التوقيع عليها ، لأنه في حال قام محامِ تحت التمرين بالتوقيع على عريضة أمام المحاكم الابتدائية ولم يكن القانون قد أجاز له التوقيع عليها يكون بذلك قد قدم للطرف الآخر سبباً قانونياً يستوجب رفضه من قبلهِ وهذا قد يفوت عليه أمراً في إهمالهِ ضرراً لموكله وهو ما لم يغب عن المشرع  إذ أعطى الحق للمتضرر (الموكل) المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتهُ جراء تجاوز المحامي تحت التمرين لإجراء شكلي نبه لهُ القانون بعدم تجاوزه حيث قالت م(108) من قانون المحاماة رقم (31) لسنة 1999م:-
((1- مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد منصوص عليها بالقوانين النافذة يعاقب بالحبس مدةً لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة اشهر أو بدفع غرامة لا تقل عن عشرين ألف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال كل شخص قام بانتحال صفة المحامي أو يدعيها بما يخالف أحكام القانون.
2-إذا نتج عن فعلهِ إلحاق الضرر بالغير يعاقب بالحبس مدةً لا تقل عن شهرين ولا تزيد على ستة أشهر أو بغرامةٍ لا تقل عن مائة ألف ريال بالإضافة إلى تعويض المتضرر ...)).
وبالاطلاع على قانون المرافعات اليمني نجد أنه قد أورد في م(71) بما نصه:-
(( يشترط لقبول الدعوى شكلاً أن تكون قد رفعت إلى المحكمة بالطريقة والإجراءات الصحيحة والمواعيد المنصوص عليها في القانون وإذا تبينت المحكمة نقصاً أو بطلاناً في الإجراءات أمرت باستكمال الناقص أو تصحيح الباطل )).
وذلك لأن التوقيع يعتبر من أهم شروط صحة الإجراءات الشكلية في القانون اليمني، وكذلك الأمر لما جاء في نفس قانون المرافعات م(72) بقولها:-
(( تقرر المحكمة عدم قبول الدعوى شكلاً إذا عجز الخصم عن استكمال الناقص أو تصحيح الإجراء الباطل في الميعاد الذي قررهُ القانون لإجرائه فيه )).
وكذلك الأمر بالنسبة للمشرع المصري نجدهُ قد شدد على ذلك بل وصل بهِ الأمر لأن جعل موضوع البطلان منوط بالقاضي دون لزوم أن يعترض على بطلان الدعوى شكلاً أيٍ من الخصوم .
وهنا نستأثر بما تعرض له قانون المحاماة المصري رقم (17) لسنة 1983م بأن يوقع على صحيفة الدعوى محامٍ مشتغل تقررت صفتهُ على النحو الذي أوردناهُ تفصيلاً في بداية بحثنا حيث ذكر القانون في مادتهِ رقم (85) ق.م.م. في فقرتها الأخيرة النص على مخالفة أحكامها بقولها :-
(( ويقع باطلاً كلُ إجراء بالمخالفة لأحكام هذه المادة)).
أي البطلان هنا صريح وواضح بضرورة قضاء المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها دون ما تربصٍ لإبدائهِ من أحد الخصوم ، ولا يتوقف الحكم بهِ على إثبات حصول ضرر للخصم ، ومن ثم فهو بطلان كما هو الحال متعلق بالنظام العام حرصاً أيضاً بضرورة قضاء المحكمة المقدم لها الدعوى أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها ، مع جواز الدفع به في أية حالةِ تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف . إلا أن القضاء المصري زاد بعدم جواز التمسك لأول مرةٍ أمام محكمة النقض إلا إذا كان قد سبق بسطهِ على محكمة الموضوع.
فجاء في م(25) من قانون المحاماة رقم (96) لسنة 1957 مصري صراحة بالنهي عن تقديم صحف الدعاوى ما لم يوقعها محامٍ ،،.
مقتضى هذا النهي أن عدم توقيع محامٍ على صحيفة الدعوى الابتدائية يترتب عليه حتماً عدم قبولها ولا يقدحُ في ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظهِ جزاءً على المخالفة لأنه أمر متعلق بالنظام العام ، وبالعودة للمشرع نجده أيضاً شدد على كما سبق على ضرورة استيفاء الدعاوى أو الطعون لكافة الشروط الواجب توافرها لضمان صحة تقديمها شكلاً ومضموناً فأورد في م(186) من قانون المرافعات تأكيداً للسياق على :-
((يعتبر من النظام العام الدفوع التالية :-
1/ .............
2/ الدفع بعدم صحة الدعوى لفقدان شرطٍ من شروطها)).
كما جاء أيضاً من نفس القانون في م(104) مرافعات في فقرتها السابعة بوجوب توقيع المدعي أو وكيلهِ عند رفع الدعوى .....
وكذلك كان تشديد المشرع اليمني على ضرورة استيفاء شروط صحة تقديم الدعاوى أو الطعون كان الحال كذلك بالنسبة لكاتب المحكمة المختص في التشديد عليه من قبل المشرع اليمني ورأفة في جانب الخصوم من تآمر هذا الكاتب أو استغلالاً لعملهِ للعب بالقضية فذكر ذلك بقانون المرافعات في م(104) سالفة الذكر في جزئها الأخير من البند السابع بقولها :-
((............وعلى الكاتب المختص مراجعة الأوراق للتأكد من استيفائها للبيانات المطلوبة والعددِ المطلوب ثم يضع لها رقماً بترتيب ورودها ويقيدها في سجل المحكمة .........)).
وهنا يتبين أن النص لم يغفل هذا الجانب لأهميتهِ فيما يتعلق بضمان صحة الإجراءات الشكلية المتعلقة بتقديم (دعاوى/طعون) سلامة بقدرٍ الإمكان لضبط العمل الإجرائي لسير القضايا أثناء نظرها في القضاء وقطعاً لكلِ من تسول لهُ نفسهُ التلاعب أو اللعب بالأوراق القضائية لأيٍ من الخصوم ،،،.
وعليه ولكل ما أوردناهُ في البحث المتواضع يتضح أن تقديم أي مدعي كان أو طرفِ في خصومةٍ أمام القضاء لدعواه أو طعنهِ أو دفعهِ ، لا بد وأن يكون محامٍ من ضمن المحامين المدرجة أسمائهم في جداول قيد المحامين بنقابة المحامين حاصلاً على بطاقة مزاولة المهنة كلٍ بحسب الدرجة التي حصل عليها وخولت له الترافع أو التقاضي أمام أي درجة من درجات التقاضي وبشرط عدم تجاوزه لغيرها بمرتبةٍ أعلى ، وأن المحامي تحت التمرين " التدريب" لا يحق له التوقيع في أي عريضة كنتاج لما سبق تقدم أمام محاكم من الدرجة الأولى إلا إذا كان قد مضى على فترة تدريبه في مكتب المحامي المعني سنةً بموجب قانون المحاماة المصري رقم (17) لسنة 1983م أو أن يكون قد مضى على فترة تدريبه أو تمرينه ستة أشهر على الأقل بالنسبة لقانون المحاماة اليمني رقم (31) لسنة 1999م ، وأن من خالف ذلك وقام بانتحال صفة المحامي بتوقيعه على الدعاوى حتى وإن كانت أمام محكمة من الدرجة الأولى لم يكن القانون قد أجاز له ذلك فأنه يعرض نفسه للمسألة  والعقاب بنص القانون ، ويحدث ضرراً بالموكل بطبيعة الحال يعطيه القانون حيال ذلك حق التقدم للقضاء بالتعويض جراء الضرر الناتج عن التعدي ويفتح بنفس الوقت باباً قد يستغله الخصم للدفع بإبطال الإجراء محل البحث.

هذا ما خلصنا إليه من خلال اطلاعنا لليسير من الكتب أو المراجع المتوفرة والذي نقدمهُ لكم آملين أن نكون قد وفقنا فيه ،،.

الطفل وحمايته الجنائية في القانون اليمني والتشريعات الجنائية العربية المقارنة فيما يتعلق بالامتناع عن تسليم الصغير لحاضنه أو خطفه منه في القانون اليمني

الطفل وحمايته الجنائية في القانون اليمني
والتشريعات الجنائية العربية المقارنة فيما يتعلق
بالامتناع عن تسليم الصغير لحاضنه أو خطفه منه

في إطار هذا البحث فإننا سنتناول فيه تعريف الحضانة والمدة المحددة لها قانوناً والمواد القانونية المجرمة للأفعال موضوع البحث مع الشرح وذلك في القانون اليمني والتشريعات العربية المقارنة نتناول ذلك على النحو الآتي:
أولاً: تعريف الحضانة ومدتها:
"الحضانة في الإصطلاح الشرعي تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع شئونه في سن معينة ممن له الحق في ذلك من أقاربه".
حقوق الطفل د/عصام أنور سليم صـ129 طبعة 2001م
وجاءت المادة(27) من قانون الطفل اليمني وعرفت الحضانة وحددت مدتها جاء في متنها ما يلي: (الحضانة هي حفظ الصغير الذي لا يستقل بأمر نفسه وترتبيته ووقايته مما يهلكه ويضره وبما لا يتعارض مع حق وليه وهي حق للصغير فلا يجوز التنازل عنها وإنما تمتنع بموانعها وتعود بزوالها ومدة الحضانة تسع سنوات للذكر وأثنى عشر سنة للأنثى ما لم تقدر المحكمة غير ذلك لمصلحة الطفل).
2- المواد القانونية المجرمة للامتناع عن تسليم الصغير لحاضنه أو خطفه منه في القانون اليمني نصت المادة(251) من قانون الجرائم والعقوبات بأن (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة كل من امتنع عمداً عن تسليم الصغير أو من في حكمه إلى حاضنة الشرعي ولا يعاقب أب الصغير أو من في حكمه أو أمه أو وليه الشرعي إذا خطفه معتقداً بحسن نية أنه صاحب الحق في الحضانة شرعاً أو كان في يده حكم بذلك.
وإذا اختطف أحد ممن تقدم ذكرهم الصغير ومن في حكمه بعد الحكم لغيره بالحضانة كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو الغرامة).


خطف المولود
نصت المادة(252) عقوبات بأن (كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة أو إخفاه أو بدل به غيره أو عزاه زوراً إلى غير والديه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات)
ونصت المادة(155) من قانون الطفل (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون أخر:
1-يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات كل من تخلى عن وليده أو عهد به إلى شخص أخر ويعاقب بنصف العقوبة كل من حرض الأبوين أو احدهما على ذلك.
3- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين كل من أقدم عمداً على إخفاء طفل أو استبداله بطفل أخر أو تسليمه لغير أبوية.
4- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على عشرين ألف ريال كل من أهمل طفلاً كان قد عهد إليه تربيته من قبل دار أو مؤسسة الرعاية الاجتماعية).
ثانياً: التشريعات الجنائية العربية وحماية الطفل عند الامتناع عن تسليمه أو خطفه منه:
أ-التشريع الجنائي المصري
نصت المادة (283) مصري على ان(كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة أو أخفاه أو بدله بأخر أو عزاه زوراً إلى غير والدته يعاقب بالحبس فإن لم يثبت أن الطفل ولد حياً تكون العقوبة مدة لا تزيد على شهرين).
أحكام المادة
ليس من شأن تسليم الطفل حديث العهد بالولادة من ذوية إلى المتهم بقصد تولي شئونه نهائياً بغرض صحته أن ينفى القصد الجنائي في جريمة عزو الطفل زوراً إلى غير والدته ذلك ان القصد الجنائي في تلك الجريمة يتحقق بعزو الطفل زوراً إلى غير والديه.
"18/3/1968م أحكام النقض"

يكفي لإدانة المتهم في الجريمة المنصوص عنها في المادة(283) من قانون العقوبات أن يعزو المتهم الطفل زوراً إلى غير والدته ولو لم تتوصل التحقيقات إلى معرفة ذوى الطفل ممن لهم الحق في رعايته وكفالته.
8/4/1952 أحكام النقض

من أحكام محكمة الموضوع
تعاقب المادة(245) عقوبات على خطف الأطفال حديثي الولادة أي الأطفال المولودين منذ بضع ساعات أو بضعه أيام أما خطف طفل يبلغ عمره أربع سنوات فلا تنطبق عليه هذه المادة بل يقع تحت حكم المادة(250) او المادة(251) عقوبات تبعاً لظروف الدعوى.
مادة(284) مصري:
(يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنية كل من كان متكفلاً بطفل وطلبه منه من له حق في طلبه ولم يسلمه إليه)
الأحكام نطاق النص
لوالد الطفل المتنازع على حضانته الحق في ضمه إليه ولا يمكن معاملته بمقتضى المادة(246) عقوبات التي جرى القضاء على معاملة الوالدين بها إلا إذا قضى بالحضانة لغيره وامتنع هو عني تسليم الطفل للمقضي له بهذه الحضانة.
11/6/1930 مجموعة القواعد القانونية

تنطبق المادة(246) عقوبات على الوالد الذي لا يسلم ابنه لجدته المحكوم لها بحضانته.
31/10/1929 مجموعة القواعد القانونية

إن المادة 246 من قانون العقوبات التي تعاقب كل من كان متكفلاً بطفل وطلبه منه من له حق في طلبه ولم يسلمه إليه تنطبق على حالة الأب الذي لم يسلم لوالدته بصدد صدور حكم من المحكمة الشرعية يخولها حق حضانة أولاده فليس له بعد صدوره أن يبيتهم عنده ولأن حق الحضانة في الشريعة الإسلامية ليس أساسه مصلحة الأب او الأم وإنما أساسه مصلحة الطفل نفسه بوجوب تسليمه لمن يكون أشفق عليه وأقدر على مراعاة مصلحته والعناية بأمره أكثر من غيره حتى أن الأب يعذر شرعاً إذا لم يسلم الطفل لحاضنته تنفيذاً للحكم الشرعي.
27/7/1918 المجموعة الرسمية صـ1114 مرجع سابق المرصفاوي


جريمة الامتناع عن تسليم الطفل مستمر ومتجدده:
إن جريمة الامتناع عن تسليم الطفل لمن له حق حضانته شرعاً هي من الجرائم المستمرة استمراراً متتابعاً أو متجدداً بمعنى أن الامر المعاقب عليه فيها يتوقف استمراره ويدخل إرادة الجاني تدخلاً متتابعاً ومتجدداً بخلاف الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً فإن الامر المعاقب عليه فيها يبقى مستمراً بغير حاجة إلى تدخل جديد من جانب الجاني كبناء خارج خط التنظيم مثلاً .
المتفق عليه أنه في حالة الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً يكون الحكم على الجاني من أجل هذه الجريمة مانعاً من تجديد محاكمته عليها مهما طال زمن استمرارها فإذا رفعت عليه الدعوى العمومية مرة ثانية من أجل هذه الجريمة جاز له التمسك بقوة الشيء المحكوم فيه أما في حالة الجريمة المستمرة استمراراً متتابعاً فمحاكمة الجاني لا يكون إلا عن الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى وفيما يتعلق بالمستقبل فتحدد إرادة الجاني في استمرار الحالة الجنائية يكون جريمة جديدة تصح محاكمته من أجلها مرة أخرى ولا يجوز له التمسك عند المحاكمة الثانية لسبق الحكم عليه.
7/5/1931 مجموعة القواعد القانونية
من أحكام محكمة الموضوع
إن المادة(246) عقوبات التي تعاقب كل من كان متكفلاً بطفل وطلبه منه من له الحق في طلبه ولم يسلمه إليه تنطبق على جالة الأب الذي لم يسلم ابنه لوالدته بعد صدور حكم المحكمة الشرعية يخولها حق حضانته.
"منهور الجزئية 15/7/1920 المجموعة الرسمية"
المرصفاوي في قانون العقوبات تشريعا وقضاء
صـ1115
وهذا النص يجرم الامتناع عن تسليم الطفل لمن له الحق في حضانته فمثلاً لوالد الطفل المتنازع على حضانته الحق في ضمه إليه ولا يمكن معاملة بمقتضى هذه المادة إلا إذا قضى بالحضانة لغيره وامتنع هو عن تسليم الطفل للمقضي له بهذه الحضانة.
كما تنص المادة(292) (يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنية مصري أي الوالدين أو الجدين إذا لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر شأن حضانته أو حفظه وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتصي قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه)
وهذه المادة يقصد بها حماية الأطفال والصغار ذكوراً وإناثاً وهم في سن الحضانة أو في السن التي يحتاجون فيها إلى الحفظ بإلزام من صدرت ضده احترامها وحمله على الرسوخ لها ويلاحظ أن الجرائم المنصوص عليها فيها لا يجوز رفع الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي وله التنازل عنها في أي وقت.
صـ538،539 رعاية الأحداث في الإسلام والقانون المصري مستشار الشبري الشورعي "
الولادة وقتل المولود
لا يوجد نص في قانون العقوبات خاص بقتل الأطفال حديثي الولادة ولذا فإنها تدخل تحت نصوص القتل العادية.
وعندما يجرى الطبيب الصفة التشريحية على جثة الطفل حديث الولادة من المنتظر أن يذكر في تقريره النقاط الآتية بشأن حياة ذلك الطفل الرحمية.
أ‌-     سن الطفل داخل الرحم.
ب‌-    هل كان الطفل قابلاً للحياة خارج الرحم.
ج- هل أتم الأشهر الرحمية.
"صـ619 جرائم الإجهاض والاعتداء على العرض والشرف
والاعتبار والحياء العام من لوجهة القانونية والفنية
أحمد أبو الرؤس طبعة 1997م.
تجريم خطف الأطفال وإخفاء نسبهم في القانون الكويتي:
تناول المشرع الكويتي تجريم الخطف عن طريق نصوص المواد من (178، 182) من قانون الجزاء والمشرع الكويتي قرر نصاً خاصاً متعلقاً بخطف الأطفال حديثي الولادة وذلك عن طريق نص المادة(183) التي تنص على(يعاقب بالحبس مده لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا تقل عن خمس سنوات كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة أو إخفاء أو أبدل به غيره أو عزاه إلى غيره والده أو والدته) وهذا بلا شك من شأنه تعزيز الحماية المقررة للأطفال على الرغم من أن النص يشير إلى اكثر من جريمة قد يتعرض لها الطفل من ضمنها الخطف والإخفاء والإبدال ونسبة إلى الغير.
مجلة الحقوق العدد الأول السنة25 محرم 1422هـ ماري 2001م
 بحث للدكتور فايز الظفير الطفل والقانون معاملته –
حمايته الجنائية في ظل القانون الكويتي صـ170
خطف حديثي الولادة:
تناول المشرع الكويتي تجريم خطف الأولاد حديثي الولادة عن طريق نص المادة(183) التي تقرر(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا تقل عن خمس سنوات كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة أو أبد له...)
ولعل القراءة الأولى للنص تدفع بنا إلى التساؤل عن سبب إقرار النص السابق لأن المشرع الكويتي قد تناول خطف الشخص القاصر عن طريق نص المادة(179) من قانون الجزاء التي تقرر(كل من خطف شخصاًَ مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنة عن الثامنة عشر سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة فإذا كان الخطف بقصد قتل المجني عليه أو إلحاق الأذي به أو موافقته أو هتك عرضه او حمله على مزاولة البغاء او ابتزاز شيء منه او من غيره كانت العقوبة الحبس المؤبد أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد والديه وأثبت أي منهما حسن نيته وأنه يعتقد أن له حق حضانة ولده فلا عقاب عليه) ولو لاحظنا العقوبة الواردة في نص المادة(179) لوجدنا أنها لا تتعدي الحد الأقصى المقرر عن طريق نص المادة(183) الواردة بشأن خطف الأطفال حديثي الولادة ولا يحتاج هنا أن ننوه على ان نص المادة(183) يطبق في حالة القضايا المتعلقة بخطف الأولاد حديثي الولادة باعتباره نصاً خاصاً اما نص المادة(179) فيظل النص العام الذي يطبق في حالة عدم انطباق نص المادة(183) لتخلف أحد الشروط المطلوبة لقيام نص المادة إلا أن الفائدة التي تجنى من هذا النص يمكن اسنادها إلى السلوكيات التي جرمها المشرع في هذا النص بالإضافة إلى الخطف كالإخفاء والإبدال او نسبة إلى غير والديه زوراً فالمشرع الجزائي أراد أن يحمي عن طريق عقوبات رادعة كل اعتداء على الحالة المدنية للطفل لان كل اعتداء عليها من شأنه تدمير الروابط الأسرية التي يفترض أن يحظي بها هذا المولود.
تتطلب هذه الجريمة لوجودها القانوني ارتكاب الركن المادي الذي لا يمكن تصوره إلا بارتكاب سلوك إيجابي كما ورد في صدر نص المادة(178) التي تناولت بيان كيفيته حيث ذكرت (كل كم خطف شخصاً بغير رضاه وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقم فيه عادة إلى مكان أخر بحجزه فيه....)
وقد أشار المشرع الكويتي من خلال نص المادة(183) إلى أن المجني عليه لابد أن يكون حديث الولادة وإلا انطبق عليه أحد نصوص المواد المتعلقة بالخطف المشار إليها سابقاً ويقصد بحديث الولادة وفقاً لمفهوم نص المادة(183) الطفل المولود منذ فترة من الزمن أيام ساعات ولم تثبت بعد حالة نسبة ويمكن المساس بها أما إذا كان الطفل المخطوف قد بلغ من العمر شهر أو قيد اسمه في دفتر المواليد فيدخل تحت حكم التزوير في أوراق رسمية وتتطلب هذه الجريمة كذلك وجود ركن معنوي يتمثل فيما تقضى به القواعد العامة من توافر عناصره من علم وإرادة حيث ان جريمة الخطف جريمة عمدية أي لابد من ثبوت اتجاه إرادة الفاعل إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة وإلى إحداث النتيجة التي يعاقب عليها القانون في هذه الجريمة وبما أن النتيجة في جريمة الخطف هي احتجاز المجني عليه في المكان الذي نقل إليه فإن الجريمة لا تقوم إلا إذا توافر قصد جنائي لدى الفاعل يتجه إلى تحقيق هذه النتيجة أي قصد الاحتجاز وقطع صلته عن ذوية ووفقاً لنص المادة(183) فإنه لا عبرة بالباعث الذي حمل الخاطف على ارتكاب الفعل ولا يشترط توافر القصد الجنائي الخاص على خلاف ما هو مذكور في المادة(179) التي أشارت إلى ذلك بقولها(....فإذا كان الخطف بقصد قتل المجني عليه أو إلحاق الأذي به أو مواقعته أو هتك عرضه أو حمله على مزاولة البغاء أو ابتزاز شيء منه أو من غيره كانت العقوبة الحبس المؤبد...)فإذا تحقق هذا القصد الخاص أصبح أحد عناصر تشديد العقوبة.
صـ172، 173 مرجع سابق المجلة
خطف القاصر:
قد يكون المجني عله صغيراً لم يبلغ بعد تمام الثامنة عشرة وهي السن التي يعد  من بعدها الشخص راشداً او مسئولاً جنائياً وفقاً لقانون الجزاء الكويتي وتكون مجنياً عليه في جريمة خطف قد تقع عن طريق الإكراه وقد تقع عن طريق الرضاء وقد ذكر المشرع الكويتي في المادة(178) جزائي الفرضية التي قد يكون بها الخطف واقعاً عن طريق الإكراه حيث قرر(كل من خطف شخصاً بغير رضاه وذلك بجمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان أخر بحجزه فيه يعاقب بالحبس مدة لا تقل  عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز عشر سنوات فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة فإذا كان المجني عليه معتوها او مجنونا أو كانت سنة أقل من الثامنة عشره سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد وفي جميع الحالات تضاف إلى عقوبة الحبس غرامة لا تقل عن خمسة الاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار).
وتتطلب هذه الجريمة لاكتمال وجودها القانوني ما سبق أن تطرقنا إليه من ركن مادي يتمثل في الحمل على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة واحتجازه في مكان أخر فالخطف يتحقق بانتزاع الطفل من وسط أسرته أو منعه من العودة على اهله وعلى ذلك فإن قيام الخاطف بانتزاع الطفل من منزل اهلة أو من المدرسة أومن المحل الذي يعمل فيه أو يتدرب فيه على حرفه أو مهنة او من الطريق العام أو من أحد مساكن أقاربه أو أصدقائه أو أماكن اللعب والترفية ومنعه من العودة إلى محل إقامته فالخطف متحقق.
صـ173، 174
وركن معنوي يتمثل في إرادة ارتكاب السلوك وتحقيق نتيجة معينة مع العلم بتجريم هذا السلوك بالإضافة إلى وجود عدم الرضا عن ارتكاب هذه الجريمة من قبل المجني عليه مشيرين إلى ان الرضا هنا لا يعد سبباً من أسباب الإباحة ولكن عدم وجوده يعد عنصراً من عناصر الجريمة نفسها لأنه إن وجد الرضا فإن من شانه أن يجعل عناصر الجريمة الواردة في نص المادة(179) تتخلف باعتباره عنصرا من عناصر الركن المادي وانعدام الرضا المشار إليه في النص قد يرجع إلى عده أسباب فقد يكون انعدام الرضا بسبب تعرض المجني عليه إلى إكراه مادي من شأنه أن يعدم الإرادة أو إكراه معنوي قد يعيب أحد عناصر الإرادة من إدراك وتمييز أو كلاهما معاً وقد يكون انعدام الرضا بسبب وقوع المجني عليه تحت تأثير الحيلة الصادرة من الجاني والتي حملت المجني عليه إلى الانتقال كذلك قد يكون انعدام الرضا ناتجاً بسبب انعدام الإرادة كأن يكون المجني عليه مجنوناً أو معتوهاً وأخيراً قد يكون انعدام الرضا بسبب صغر السن الذي جعله المشرع الكويتي قرينة قاطعة على عدم اكتمال الإدراك ومن ثم لا يقبل الرضا الصادر من شخص لم يبلغ بعد تمام الثامنة عشرة سنة والقضاء يفترض علم الجاني بسن المجني عليه إلا إذا قامت من الأسباب الواقعية والمقنعة بأن اعتقاد الجاني كان مبنياً على خطأ.
صـ174 مرجع سابق المجلة
وقد يكون خطف القاصر دون قوة أو تهديد أو حيلة كما ورد في نص المادة(179) التي تنص على(كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاًَ او تقل سنة عن الثامنة عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة...)
وفي هذه الفرضية الواردة في النص فإن المجني عليه وهو القاصر يكون قد أكمل سن السابعة ولم يتم تمام الثامنة عشرة لانه إن لم يكن قد أتم سن السابعة فإن إرادته تكون منعدمه وينطبق عليه نص المادة(178).
ففي هذه الفرضية المذكورة بنص المادة (179) لابد أن يكون الشخص قاصراً وأن يصدر منه الرضا وعلى الرغم من هذا الرضا فإن المشرع لم يأخذ له لأن الجريمة تقع حتى ولو هرب القاصر مع الجاني لأن هذه الجريمة لا تمس فقط حق المجني عليه وإنما تقع أيضاً كاعتداء على السلطة الأبوية إلا أننا لا ننسى أن نشير إلى ما تضمنته الفقرة الأخيرة من نص المادة(179) حيث تقول (أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد والديه وأثبتي أي منهما حسن نيته وأنه يعتقد أن له حق حضانة ولده فلا عقاب عليه) ولا شك أن حسن النية ينتفى مع العلم بصدور حكم حضانة للطرف الأخر أو التنبيه عليه من قبل السلطات العامة بضرورة تسليم المحضون لعدم أحقيته به وقد يكون الخطف بحسن نية إلا أنه يمكن أن يسند إلى المحتفظ بالولد تهمة الاحتجاز أو الحبس بغير وجه حق إذا علم بالحكم بعد تمام الخطف الذي ارتكب بحسن نية بان كان يعتقد حينذاك بحقه في الحضانة.
إخفاء الطفل أو إبداله او نسبة لغير والديه وصور تجريمة:
تضمنت المادة(183) من قانون الجزاء تجريم سلوكيات أخرى تشكل اعتداءات مختلفة على حقوق متعلقة بالطفل فقد ذكرت هذه المادة(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا يقل عن خمس سنوات كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة أو إخفاء او أبدل به غيره او عزاه زوراً إلى غير والده أو والدته)
وهذا النص وإن استمل على عدة أنواع من السلوكيات المجرمة التي تختلف أركانها إلا أنها تتساوي في العقوبة وقبل التطرق إلى هذه السلوكيات المشار إليها عن طريق النص نود أن نشير إلى الملاحظات التالية:
-  إذا لم يكن الطفل حديث عهد بالولادة فإن النص الذي ينطبق هو نص المادة(178) او نص المادة(179) حسب إذا ما كان الخطف عن طريق الرضا أم لا.
-  إن الإخفاء المذكور في النص يختلف عن الخطف وقد تناول المشرع الكويتي تجريم الإخفاء في نص أخر وهو نص المادة(20) من قانون الأحداث.
-  لا يوجد في التشريع الكويتي نص يعاقب أحد الوالدين إذا ما امتنع عن تسليم الطفل إلى صاحب الحق في حضانته حيث ان المجرم هو فعل الإخفاء أو التحريض أو مساعدة الحدث على الفرار وليس الامتناع عن التسليم.
-  ان المشرع الكويتي قد عاقب على نسب الطفل لغير والديه عن طريق نص المادة(183) على الرغم من أنها تشكل تزويراً معاقباً عليه عن طريق نص المادة(259) وذلك بغيه تشديد العقوبة حيث أن نص المادة الاخيرة لا يقرر في شأن التزوير في أوراق رسمية سوى عقوبة الحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات.
-  لا يلزم لوقوع جريمة تزوير نسب الطفل لغير والديه أن تثبت واقعة الخطف بل يكفي تحقق هذه الجريمة حتى ولو لم تثبت معرفة والدي الطفل.
-  في تحديد نسب الطفل عند النزاع فيه أمام المحكمة الجزائية تطبق قاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فيفصل في ذلك القاضي الجزائي تمهيداً للفصل فيما إذا قد وقع تزوير في النسب من عدمه.
صـ178 مرجع سابق المجلة
أركان التجريم للمادة(183) جزاء كويتي:
وهذه الجريمة كغيرها لابد أن يتحقق فيها الركن المادي الذي قد يكون سلوك إخفاء الطفل الحديث الولادة سواء كان من قبل الطبيب أم قابلة أم أحد الأشخاص الغرباء أم إبداله بطفل أخر بعد الولادة مباشرة أم عن طريق عزوه إلى غير والديه من قبل أحد الأشخاص مرتكباً تزويراً في أوراق رسمية إلا ان نص المادة(183) هو النص الخاص بهذه الواقعة إذا كان الطفل حديث الولادة أما إذا لم يكن كذلك فإن نص المادة(259) والذي يطبق هذا وعادة يتحقق الخطف والنسب إلى غير والدي أحدهما مع الأخر وقد يتحقق أحدهما دون الاخر وذلك بعلم من كانت له الحضانة عن طريق مبلغ من المال أو تحقيق منافع للطفل في المستقبل بأن يكون الأباء فقراء والعازي إلى النفس غني إلا انه عقيم فيقبل الفقراء على نسب ابنهم من أجل تعديل حياته المستقبلية وهذا التعداد الواردة في نص المادة إنما ورد على سبيل الحصر فلا يوجد القياس عليه وسواء حدثت الجريمة لهذه الأسباب أو غيرها فإن الجريمة تقوم لا عبرة بالسبب الذي دعا إلى قيامها لأن المشرع تدخل لحماية الحالة المدنية للطفل التي إذا تهدمت أو تم الاعتداء عليها فإن من شأن هذا أن يؤدي إلى إحداث خلل في الروابط الأسرية التي كان من المفترض أن يتمتع بها الطفل لدى ولادته.
وكذلك يتطلب هذا النوع من الجرائم العمدية قيام الركن المعنوي بعنصرية الإرادة والعلم إرادة أرتكاب السلوك المجرم مع العلم بأركانه وعناصره بإعتباره جريمة وتحقيق النتيجة المرجوة من هذا السلوك فلا يمكن تصور هذه الجريمة عن طريق الخطأ إلا أننا نشير إلى أنه لا وجود إلى القصد الخاص في هذا النوع من التجريم فلا أهمية إذا كان القصد الخاص من الخطف الخشية عليه من العيش في بيئة فاسدة أو هتك عرضه أو بيعه .... الخ لقيام الجريمة ولكن قد تعيد بالباعث عند النطق بالعقوبة فإن كان الباعث شريفاً جاز للقاضي تخفيف العقوبة والعكس صحيح ايضا فكلما كان الباعث دنيئا شددة العقوبة على الفاعل.
 مرجع صـ 179 مجلة الحقوق العدد الأول السنة الخامسة والعشرون محرم 1422هـ - مارس 2001م بحث الدكتور فايز الظفيري.
الطفل والقانون : معاملته حمايته الجنائية في ظل القانون الكويتي.
التشريع العقابي السوداني فيما يتعلق بموضوع البحث:
تنص المادة (269) من القانون على أن :
( كل من يكون مكلفاً برعاية صغير لم يبلغ الخامسة عشرة أو يكون ذلك الصغير تحت رعايته أو تكون له على ذلك صغير سلطة وسئ معاملته عمداً أو يهمل أمره اهمالاً من شأنه ايلامه بغير مقتضى يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنة أو الغرامة أو بالعقوبتين معاً فإذا نشأ عن سوء المعاملة أو الإهمال ضرر جسيم يصحة الطفل فتكون العقوبة السجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا).
-       العقوبة على استدراج وخطف الطفل:
وتعرف المادة(302) من القانون الاستدراج بأن ( كل من يأخذ أو يغري قاصراً ذكر لم يكمل السادسة عشرة من عمره أو قاصراً أنثى لم تكمل الثامنة عشرة من عمرها وكل من يبعد هذا القاصر خارج السودان من غير رضاء من له حق الموافقة قانوناً على هذا الإبعاد يقال أنه استدرج القاصر).
وقد حدد المادة (304) عقوبات الاستدراج بنصها :
( من استدرج أي شخص يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سبع سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة ايضا).

حماية الطفولة في الشريعة والقانون د: محمد عبدالجواد محمد صـ 108.