بحث حول أسباب الطعن بالنقض المحددة بالمادة(435) أ.ج القانون اليمني



بحث حول أسباب الطعن بالنقض
 المحددة بالمادة(435) أ.ج

حددت المادة (435) أ.ج الحالات التي يجوز الطعن فيها بالنقض فحصرتها في  المادة(435) في حالات محددة وهي:
(1-إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه.
2-   إذا وقع بطلان في الحكم.
3-   إذا وقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.
والأصل أن الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى ولصاحب الشأن إذا لم تذكر الإجراءات في محضر الجلسة ولا في الحكم أن يثبت بكافة طرق الإثبات أنها أهملت.
أما إذا ذكرت إحداهما فلا يجوز إثبات عدم إتباعها إلا بطريق التزوير).
وهذه الأسباب أو الحالات أوردها المشرع على سبيل الحصر ومن ثم لا تجوز كقاعدة عامة – الإضافة إليها أي لا يجوز أن يستند طعن بالنقض إلى حالة غيرها قد يفترض فيها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون.
"كأن يكون عقاب الجريمة هو الحد ولكن الحكم المطعون فيه بالنقض يكون قد أوقع عقوبة الغرامة"(1)
-ولما كانت مهمة المحكمة العليا كما جاء في المادة(431) أ.ج هي مراقبة المحاكم في تطبيقها للقانون والإشراف على التزاماتها له بغية توحيد المبادئ القانونية فإن اختصاصها تقتصر على هذه المسائل فقط.
ومؤدى ذلك أنه لا علاقة للمحكمة العليا بوقائع الدعوى وما تستخلصه محكمة الموضوع.
المحكمة العليا لا تختص بالنظر فيما يكون الفصل فيه مبنياً على تقدير لوقائع الدعوى التي اقتنعت بثبوتها محكمة الموضوع أو تحتاج إلى إجراء تحقيقات فيها.(2)
وسوف نتناول في هذا البحث البند الأول من أسباب الطعن بالاستئناف وهو:
-إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه:
والمقصود بذلك هو المخالفة الصريحة لنصوص القانون كأن يكون عقاب الجريمة هو الحد ولكن الحكم المطعون فيه بالنقض يكون قد أوقع عقوبة الغرامة.
-أو خطأ الحكم في تطبيق القانون الموضوعي أو تفسيره.
والمراد بالقانون الموضوعي هو قواعد قانون العقوبات أو القوانين المكملة له كما يراد به أيضاً القواعد الموضوعية غير العقابية إذا كان يتوقف عليها تحديد أركان الجريمة كقواعد القانون المدني التي تحدد مالك المال المدعي بسرقته وطبيعته لتطبيق نص السرقة كذلك عقود الأمانة التي تخول تطبيق نص خيانة الأمانة.
ويضم هذا السبب الخطأ في تفسير القانون وفي تطبيقه إذ هما مرتبطان ومن أمثله هذه الحالة -أن يقيم الحكم الجريمة على ركنين في حين أن القانون قد أقامها على ثلاثة أو أن يغفل الحكم تطبيق سبب إباحة أو مانع أو مسئولية أو يخطئ في تحديد وصف الواقعة كأن يصفها بأنها سرقة في حين أنها خيانة أمانة أو يجاوز في العقوبة التي يقضى بها الحد الأقصى أو ينزل بها عن الحد الأدنى الذي قرره القانون.
ومن المبادئ القضائية المقررة في اليمن أن التخيير في العقوبة من مبطلات الحكم لأنها تنطوي على مخالفة للقانون.(3)
-متى كانت الأحكام في المواد الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال وكان الشارع في قانون الإجراءات الجنائية أكد أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً.
والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما أفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم.(4)
-متى كانت المادة(310) من قانون الإجراءات الجنائية مصري تنص على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب لما كان ذلك وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي انزل بموجبه العقاب على الطاعن فإنه يكون باطلاً ولا يصح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين القضاء بالعقوبة المقررة في القانون مادام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه كما انه لا يعصم الحكم المطعون فيه من أن يمتد إليه عيب هذا البطلان أن يكون قد أشار في ديباجته إلى مواد الاتهام الذي طلبت النيابة تطبيقها مادام أنه لم يفصح عن أخذه بها لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلا حالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى أوجه الطعن الأخرى.(5)
سكوت الحكم عن بيان صفة الطاعن التي أوجبت انطباق النص القانوني الذي أدين بمقتضاه هو قصور له الصدارة على وجه الطعن.(6)
-القول بوحدة الجريمة أو تعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض.(7)
-إذا استند الحكم في إدانة المتهم إلى غير الثابت بالأوراق كان مخطئاً في الإسناد وتعين نقضه.(8)
- والمخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيق القانون
والمراد بالقانون هنا القانون الموضوعي أو القانون الإجرائي فمخالفة القانون الموضوعي أو الإجرائي أو الخطأ في تأويله موجبه لنقض الحكم فالمخالفة للقانون الموضوعي كأن يقضى الحكم المطعون فيه بالغرامة في جريمة لا ينص القانون على الحكم فيها بالغرامة أو العكس ومن قبيل المخالفة في تطبيق القانون الإجرائي في الجانب الجنائي الإجرائي أن يرفض الحكم المطعون فيه تقدير كفالة للإفراج المؤقت في حالة يجيز القانون ذلك ومن قبيل الخطأ في القانون الإجرائي الخطأ في الاختصاص النوعي فالخطأ في الاختصاص مخالفة لقاعدة إجرائية توجب البطلان ويجوز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض ومن قبيل الخطأ في تطبيق القانون المدني الموضوعي الحكم بصحة عقد بيع أو إجارة أو هبه أبرمة غير مالك ولا متولي ولا ذي صفة.
-ومن قبيل الخطأ في تطبيق القانون الجنائي الموضوعي:
أن يقضي الحكم بالإدانة رغم توافر سبب يسمح للمتهم بالدفاع الشرعي في مثل تلك الحال.
وأما البطلان الذي يقع في الحكم فأمثلته هي:
إغفال بيان جوهري فيه مثل الواقعة والنصوص القانونية الذي قضى الحكم بموجبها.(9)
السبب الثاني: وقوع بطلان في الحكم:
تفترض هذه الحالة أن الحكم ذاته قد شابه عيب جوهري من حيث إجراءات نشوئه أو إجراءات تحريره وتوقيعه أو من حيث البيانات التي يتعين أن يشتمل عليها وفي تعبير عام تعني هذه الحالة أن ثمة عيباً إجرائياً قد شاب الحكم.
ومثال العيب في إجراءات نشوء الحكم ألا يستند إلى مداولة قانونية كأن تتم المداولة في غيبه أحد قضاة المحكمة أو أن ينطق به في جلسة سرية أما العيب في إجراءات تحريره والتوقيع عليه فمثاله أن يمضى على إصدار الحكم الصادر بغير البراءة – خمسة عشر يوماً دون تحريره بأسبابه كاملاً والتوقيع عليه من رئيس المحكمة أو القضاة الذين اشتركوا في المداولة ومن أمثلة العيب في بيانات الحكم أن يخلو من بيان المحكمة التي أصدرته أو تاريخه أو الواقعة محل التجريم أو أن يشوبها تناقض أو قصور متمثل في عدم الرد على الدفاع الجوهري أو إغفال مناقشة أدلة الخصوم وحججهم ودفوعهم وطلباتهم.(10)
- وبطلان الحكم لعيب في إجراءات إصداره أو تدوينه فمن أمثلة ذلك:
1-      الخطأ في تشكيل المحكمة.
2-      عدم صلاحية المحكمة أو أحد أعضائها.
3-  عدم مباشرة أعضاء المحكمة جميع إجراءات التحقيق النهائي ومن لم يسمع المرافعة لا يجوز أن يشترك في إصدار الحكم.
4-  عدم النص في الحكم الاستئنافي على إجماع الآراء في الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية بتشديد العقوبة أو بإلغاء البراءة.
5-      عدم النطق بالحكم في جلسة علنية.
ومن أمثلة العيب في تدوين الحكم:
1)    خلو الحكم من تاريخ صدوره
2)    عدم كتابة الحكم أو انعدام تسبيبه أو تحرير الأسباب بخط مستحيل قراءته أو بغير اللغة العربية.
ومن عيوب الحكم أيضاً القصور في التسبيب والتناقض فيها وفساد الاستدلال.
-ومن قبيل الفساد في الاستدلال:
أ- اعتماد الحكم بالإدانة مثلاً على دليل باطل مثل الدليل الذي يكون محصلة تفتيش باطل أو استجواب باطل.
ب- اعتماد الحكم على رأى أحلت المحكمة نفسها محل الخبير في مسالة فنية بحتة.

-ومن قبيل الخطأ في الاستناد:
اختراع الحكم ضمن أسبابه التي بني عليها آمر لا أصل له في الأوراق وإنما يرجع إلى محض خيال، كأم يستند الحكم بالإدانة بإحراز سلاح إلى شهادة شاهد إثبات على أساس انه تعرف على البندقية في الجلسة وأنها كانت بحوزة المتهم وبالرجوع إلى محضر الجلسة تبين منه أن الشاهد قرر أنه لا يعرف أنواع السلاح وأنه لا يعرف ما إذا كانت تلك البندقية هي التي كانت مع المتهم أم لا.(11)

-ومن قبيل بطلان الإجراءات:
البطلان الذي يقع في الإجراء ويؤثر في الحكم التفاف المحكمة عن طلب تحقيق تكميلي كان من شأنه إلقاء مزيد من الضوء على الحقيقة يحتمل معه تغيير وجه الرأي في الدعوى إلى غير ذلك مما يتطلب الفطنة والإحاطة بأوجه البطلان التي صرح بها القانون وسبق أن أشرنا إليها مع التحري في سلامة تطبيق ما يشتمل عليه نظام الإثبات من القواعد القانونية والشرعية.(12)
ومما ينبغي في هذه الحال التفطن له ، هو التفريق بين إعطاء الدليل الحجية التي أعطتها الشريعة الإسلامية السمحة والقوانين المستمدة منها وهذا واجب على القاضي لا يستطيع مخالفته، وبين تفسير الدليل وتحديد معناه وهذا هو مجال السلطة التقديرية لقاضي الموضوع وهي سلطة ينبغي أن تراعي في مباشرتها ما يقضى به العقل وما يستسيغه المنطق وما يتحقق به ما تهدف إليه شريعة الله الخالدة من إقامة العدل ومنع الظلم واستشعار رقابة الله والخضوع لأحكامه.(13)
تناقض الأسباب مع منطوق الحكم بحيث لا تسند تلك هذا أو في عبارة أخرى بحيث يلزم أن يكون مؤدى الأسباب نتيجة مختلفة عما خلص المنطوق إليه.
فإذا قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بالإدانة وجب اشتمال حكمها على الأسباب التي جعلتها ترى عكس ما رأته محكمة الدرجة الأولى وأن ترد على أسباب الإدانة بما يفيد على الأقل أنها فطنت إليها ووزنتها.
وتلتزم المحكمة الاستئنافية عند إلغاء الحكم القاضي بالبراءة ، بأن تناقش أسباب هذا الحكم مادام حكمها بالإدانة مبينا على أسباب تسوغ النتيجة التي خلصت إليها أما إذا أوردت المحكمة الاستئنافية أسباباً مختلفة عما انتهت إليه في منطوقها فإن ذلك يعيب الحكم كأن تذكر المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه ثم تقضى بإدانته عن جريمة الضرب المقضي إلى الموت أو في جريمة قتل عمدي ذي ظروف مشددة.
وتمسك المتهم بأنه لجأ إلى القوة لرد المجني عليه عن أرضه بعد أن دخلها عنوة يوجب على المحكمة أن تبحث فيمن له الحيازة الفعلية على الأرض المتنازع عليها.
وكذلك البطلان الذي يقع في الحكم فأمثلته هي إغفال بيان جوهري فيه مثل الواقعة والنصوص القانونية التي قضى الحكم بموجبها ومثل بطلان الحكم لعيب في إجراءات إصداره أو تدوينه أو انعدام التسبيب أو القصور في تسبيب الحكم على نحو تبدو معه أسبابه غير مؤدية عقلاً إلى منطوقة أو التناقض في تسبيب الحكم لمنطوقة بصورة لا تحمل هذا المنطوق وفساد الاستدلال و الخطأ في الإسناد والتعسف في الاستنتاج.(14)
مثال التناقض في التسبيب
-حكم بأنه "حيث أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وخلص إلى ثبوت جريمة التبديد في حق الطاعن".
استطرد يقول" وحيث أن المتهم حضر بالجلسة وقرر أنه قام بالسداد وقدم ما يفيد ذلك وطلب استعمال الرأفة فإن المحكمة تأمر بإيقاف التنفيذ عملاً بنص المادتين 55، 56 عقوبات مصري" ثم جرى منطوق الحكم بالآتي:
(حكمت المحكمة غيابياً بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 200جنية لوقف التنفيذ" لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه على ما تقدم بيانه أنه بعد ما انتهى إليه من وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها على الطاعن طبقاً لما صرح به الحكم في أسبابه قد عاد فقضى بعكس ذلك في المنطوق فإن الحكم يكون معيباً بالتخاذل مما يوجب نقضه" (15)
فبطلان الحكم أذن أهم أمثلته هي/ انعدام التسبيب والقصور في التسبيب – والتناقض في التسبيب- وفساد في الاستدلال –و الخطأ في الإسناد ، والتعسف في الاستنتاج وهذه كلها كصور للبطلان تندرج تحت جنس يضمها هو الخلل في تسبيب الحكم ويضاف إلى ذلك بطلان الحكم لإغفاله بياناً جوهرياً وبطلان الحكم لعيب في إجراءات إصداره وتدوينه.(16)
السبب الثالث: وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم:
تعني هذه الحالة أن ثمة عيباً إجرائياً ولكنه لم يشب الحكم في ذاته، وإنما عاب الإجراءات السابقة عليه والتي استند إليها فامتد من ثم هذا الغيب إليه.
ومسبب البطلان هنا هو أن إجراءات الدعوى قد خالفت قاعدة جوهرية إذ أن مخالفة القواعد الإرشادية لا يترتب عليه البطلان.
ويستوي في البطلان أن يكون مطلقاً أو نسبياً.
على أنه إذا كان البطلان نسبياً فيتعين أن يكون ذو المصلحة قد تمسك به أمام محكمة الموضوع إذ إن عدم تمسكه به يعني تنازله عن الاحتجاج به ومن ثم لا تجوز إثارته أمام المحكمة العليا للنقض والإقرار لأول مرة.
ويشترط للاحتجاج بالبطلان المطلق أو النسبي أمام المحكمة العليا ألا يكون مستوجباً تحقيقاً موضوعياً. إ ذ لا شان لها بمثل هذا التحقيق الموضوعي ويعني ذلك أن ما جاء بالحكم أو بمحضر جلسة المحكمة يفترض أن يكون شاهداً بذاته على صحته.
-وقد اشترط المشرع اليمني أن يكون بطلان الإجراءات قد أثر على الحكم ويتحقق ذلك في إحدى صورتين:
الصورة الأولى: أن يشوب البطلان إجراءات المحاكمة إذا الحكم مستند إليها مباشرة.
الصورة الثانية: أن يشوب البطلان إجراءات التحقيق الابتدائي، حيث يكون قد تولد عنها دليل اعتمد عليه الحكم.
ويترتب على ذلك أنه لا يصلح سبباً للطعن بالنقض أن يشوب العيب إجراءات التحقيق الابتدائي في حين أن الحكم لم يكن قد اعتمد على دليل مستمد من الإجراء الباطل لأن في الدعوى أدلة أخرى يمكن أن يستقيم بها الحكم.
والأصل هو أن جميع إجراءات الدعوى قد تمت صحيحة فذلك افتراض إقامة القانون ولكن يجوز لصاحب الشأن الذي يدعى غير ذلك أن يقيم الدليل عليه وله أن يقيم هذا الدليل بجميع طرق الإثبات.
على أنه إذا ذكر في محضر الجلسة أو في الحكم أن الإجراء قد اتبع فلا يجوز إثبات عكس ذلك إلا عن طريق الطعن بالتزوير حسب نص الفقرة الأخيرة من المادة(435) أ.ج.(17)
ومن قبيل بطلان الإجراءات:
البطلان الذي يقع في الإجراء ويؤثر في الحكم التفات محكمة عن طلب تحقيق تكميلي كان من شأنه إلقاء مزيد من الضوء على الحقيقة يحتمل معه تغيير وجه الرأي في الدعوى إلى غير ذلك مما يتطلب الفطنة والإحاطة بأوجه البطلان التي صرح بها القانون وسبق أن أشرنا إليها مع التحري في سلامة تطبيق ما يشتمل عليه نظام الإثبات من القواعد القانونية والشرعية ونسميه إخلال بحق الدفاع.(18)
ومن قبيلة أيضاً تعويل الحكم على شهادة شاهد باطلة تبعاً لعدم تحليفه اليمين.
ومن قبيلة بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم أن تنظر المحكمة الدعوى في غير علانية أو دون أن يكون للمتهم بالجناية مدافع أو أن يتولى محام واحد الدفاع عن المتهمين رغم تعارض مصالحهم أو أن تنظر الدعوى رغم سقوطها بالتقام أو سبق صدور حكم بات فيها وأن يستجوب المتهم دون قبوله أو ألا يطرح الدليل في الجلسة مع ما في ذلك من إهدار للشفوية والمواجهة.(19)
فلو أن المحقق حصل على اعتراف المتهم بطريق الإكراه غير أن المحكمة طلبت إلى المتهم أن يعيد اعترافه ففعل وهو مختار فلا يعد الحكم باطلاً إذا لم يستند إلا على الاعتراف الأخير.
كما انه إذ لم يكن الاعتراف الباطل السند الوحيد للحكم بالإدانة وكانت توجد شهادة صحيحة اعتمد الحكم عليها مطرحا ذلك الاعتراف فلا يكون بطلان الاعتراف مؤثراً في الحكم (نقض مصري).(20)
                                                                 


(1)  د/حسن مجلي- المحاكمة صـ280ــ
(2) د/حسن مجلي- المحاكمة صـ280ــ
(3) د/حسن مجلي- المحاكمة صـ281ـــ
(4) الطعن رقم (1081) سنة 52هـ صـ462ـ مصري/ سعيد أحمد شعلة – قضاء النقض المدني والجنائي في البطلان.
(5) طعن مصري رقم(238)/ المرجع السابق
(6)  نقض مصري
(7) نقض مصري
(8) نقض مصري
(9) صـ232ــ عمدة المسير الجزء الرابع/القاضي حسين بن محمد المهدي
(10) المحاكمة
(11) صــ233ـــ عمدة  المسير/ للقاضي حسين المهدي
(12)  المرجع السابق عمدة المسير صــ234ـــ
(13) مرجع سابق
(14) صـ248ـ د/رمسيس بهنام –المحاكمة والطعن في الأحكام .
(15) نقض مصري رقم(3609) لسنة 1995م
(16)  مرجع سابق صــ254ـــ
(17)  المرجع السابق – المحاكمة د/حسن علي مجلي.
(18)  عمدة المسير صــ234ــ / القاضي حسين المهدي.
(19)  صــ255ــ د/ رمسيس بهنام / المحاكمة والطعن في الأحكام
(20)  المرجع السابق صــ255ــ

بحث حول ضرورة مراعاة القاضي للبيئة التي وقعت فيها الواقعة المشهود عليها



بحث حول
ضرورة مراعاة القاضي للبيئة التي وقعت
 فيها الواقعة المشهود عليها

 تمهيد:
    تعد الشهادة من أهم أدلة الإثبات التي يعتمد عليها القضاء في إثبات إدانة الجرائم في الإثبات المادة الجزائية باعتبار أن الجرائم ما هي إلا وقائع مادية لا يتصور فيها تحضير وسائل الإثبات بصفة مسبقة كما هو الحال بالنسبة للتصرفات القانونية .                                           
تعريف الشاهد: هو الذي يتحمل الشهادة ويقوم بأدائها في مجلس القضاء عند الطلب وسمي الشاهد شاهداً لأنه يبين الحق من الباطل وأحد معاني اسم الله تعالى الشهيد ".كما عرف الشاهد بأنه الشخص الذي وصل إليه عن طريق حاسة من حواسه معلومات عن الواقعة الجنائية.وإذا كانت الجريمة بالنسبة إلي غير من عزم على ارتكابها امراً عارضاً يشاهده ويستسقي معلوماته وفق الظروف فمن الطبيعي أن كل شخص مهما كان جنسه أو سنه يصلح لأن يكون شاهداً ومهما كانت علاقته بأطراف الواقعة الجنائية كوالد المتهم  أو من له بهم صلة قربي هذا إلا إذا اعتبره القانون غير أهل للشهادة
المحقق الجنائي المرصفاوي صـ165
شروط الشاهد: وهي قسمان : (1) شروط عامة في كل الشهادات
(2) شروط خاصة ببعض أنواع الشهادات, والشروط العامة (العقل, البلوغ, الإسلام, الحرية, العدالة).
القضاء والإثبات في الشريعة والقانون د/عبد القهار داوود العاني - صـ110
أما القانون اليمني فقد أشترط في الشاهد توافر تلك الشروط إضافة إلى ما ورد في نص المادة (27)(......ج  أن لا يكون  مجلوداً  في حد أو مجروحاً في عدالة ,مالم تظهر توبته وصلاح عدالته والعدالة هي الصلاح الظاهر في الشاهد ).  وهذا ما يخصنا في هذا البحث بشكل  أساسي .
المطلب الأول/ عدالة الشاهد  
فالعدالة هي موضوع البحث لذلك سوف نحاول قدر المستطاع الإلمام بهذا الموضوع ودراسة كافة الموضوعات التي تناولها الفقهاء حول موضوع البحث لأنه يلزم في الشاهد أن يكون عدلاً لقوله تعالي (واستشهدوا ذوي عدل منكم )و قوله تعالي (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ...) و قوله تعالي (ممن ترضون من الشهداء) والشاهد المرضي عنه هو الشاهد العدل, والعدالة قد اختلف الفقهاء في تعريفها وهذه التعريفات كما يلي:

الفرع الأول/ تعريف العدالة:
أولا التعريف اللغوي: في لسان العرب جاء العدل هو ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور والعدل من الناس المرضي قوله وحكمه. وقال الباهلي رجل عدل وعادل جائز الشهادة ,وفي أسماء الحق تبارك وتعالي "العدل " وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور الحكم.
ثانياً التعريف الاصطلاحي: فقد عرفها الفقهاء أجمعها ما ذكره الحاجب أنها محافظة دينيه تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة, وعرف الحنابلة العدالة بأنها استواء أحوال الشخص في دينيه واعتدل أقواله وأفعاله ويعتبر فيها شيئان أولهما الصلاح في الدين وهو من وجه : أداء الفرائض وسننها الراتبة فلا تقبل الشهادة ممن داوم على تركها لفسقه .ومن وجه أخر استعمال المروءة وهو الإثبات بما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشنه .
عمدة المسير / القاضي حسين محمد المهدي المجلد الثاني ـ صـ99
وقد قال بعضهم من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج فهو عدل لأن أكثر أنوع الفساد والشر يرجع إلي هذين العضوين.كذلك قال بعضهم من لم يعرف عليه جريمة في دينه فهو عدل ,كذلك العدل من غلب حسناته سيئاته فقد روى عن الرسول صلي عليه وسلم قال (إذا رأيتم الرجل يعتاد الصلاة في المساجد فأشهدوا له بالإيمان )أما من قال العدل هو من يجتنب الكبائر وأدى الفرائض وغلب حسناته سيئاته ,فقد أختلف في ماهية الكبائر والصغائر فقالوا الكبيرة ما فيها حد في كتاب الله ومالا حد فيه فهو صغيره وهذا ليس بسديد فأن شرب الخمر وأكل الربا كبيرتان ولا حد فيهما في كتاب الله تعالي , أما من قال ما يوجب الحد فهو كبيرة وما لا يوجبه فهو صغيرة وهذا القول أيضا مردود لأنه يبطل بأشياء أخري هي كبائر ولا توجب الحد نحو عقوق الوالدين والفرار من الزحف ونحوها .
 بدائع الصنائع/ للكاسانيـ  المجلد الخامس صـ 402
 وقال الدكتور : المرتضي بن زيد المحطوري حيث ذكر أن أهم العناصر التي اشتملت عليها تعريفات العدالة هي إبراز السمات التي تظهر في اصطلاحات العلماء في رسم العدالة وتتمثل في العناصر الآتية : (1)اجتناب الكبائر (2)اجتناب الإصرار على الصغائر (3) اجتناب الصغائر الدالة على الخسة (4) اجتناب المباحات القادحة في المروءة ومثل ذلك الأكل بالسوق...
عمدة المسير مرجع سابق صـ103

وعرفها الفقه الجنائي هي السلامة من الفسق والمتفق عليه أن الشاهد السليم من الفسق بمختلف أنواعه تقبل شهادته.               
د/محمد الحبيب التجكاني النظرية العامة للقضاء والإثبات في الشريعة الإسلامية مع المقارنات بالقانون الوضعي صـ228 .
الفرع الثاني/ مسألة بيان صفة العدالة :
أما بيان صفة العدالة فقد أختلف الفقهاء رحمة الله عليهم قال أبو حنيفة الشرط هو العدالة الظاهرة فإما العدالة الحقيقية وهي الثابتة بالسؤال عن حال الشهود بالتعديل والتزكية فليست بشرط لقوله تعالي (وكذلك جعلناكم أمتاً وسطا) أي عدلاً وقال سيدنا عمر رضي الله تعالي عنه (عُدول بعضهم على بعض). وأما أبو يوسف فقال أنها شرط ,لكنه لا خلاف في أنه إذا طعن الخصم في الشاهد فأنه لا يكتفي بظاهر العدالة بل يسأل القاضي عن حال الشهود وكذا لا خلاف في أنه يسأل عن حالهم في الحدود والقصاص ولا يكتفي بالعدالة الظاهرة سواء طعن الخصم فيهم أم لم يطعن .
بدائع الصنائع مرجع سابق صـ407 .
المطلب الثاني /مسألة قبول شهادة الفاسق:
كما سبق وقلنا أن العدل في عرف الشرع كل مقبول الشهادة على غيره عند السلطان والحاكم وبالتالي فأن من شرائط العدل يدخل فيها أمور كثيرة منها أن يجتنب الكبائر وما يستخف بفعله من الأمور ويذهب بالمروءة عند العموم ,لأن مرتكب ذلك فاسق .
فالفسق في اللغة هو الخروج عن الشيء.وفي لسان العرب الفسق العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق فسق يفسق فسقاً وفسوقاً فسق بالضم.
أما في الشرع فقد جاء مطلقاً لمن فعل الكبائر أنه خارج عن أمر مولاه.
هامش (روضة القضاة وطريق النجاة للعلامة أبي القاسم علي بن محمد بن أحمد الرحبي السمناني صـ204 .
 أما الفسق من طريق الاعتقادات فقد أختلف فيه هل يمنع قبول الشهادة والخبر أم لا, فمنهم من قال يمنع وأن كان متحرجاً في أفعاله نافراً من الكذب وذهب جل الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إلي قبول خبره وشهادته.
 روضة القضاة والطريق إلي النجاة مرجع سابق صـ206.

 الفرع الأول /هل يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق ؟
فقد أختلف الفقهاء في هذا الموضوع فالإمام الشافعي قال أنه لا يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق أصلاً ووجهة قول الشافعي يبني قوله على قبول الشهادات على الصدق ولا يظهر الصدق إلا بالعدالة لأن خبر من ليس بمعصوم عن الكذب يحتمل الكذب والصدق ولا يقع الترجيح إلا بالعدالة واحتج في انعقاد النكاح لقوله تعالي (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).وقوله تعالي (ممن ترضون من الشهداء )والفاسق غير مرضي عنه ولأن حضرة الشهود في النكاح لدفع تهمة الزنا لا للحاجة إلي شهادتهم عند الجحود والإنكار, لأن النكاح يشتهر بعد وقوعه فيمكن دفع الجحود والإنكار بالشهادة بالتسامع , والتهمة تندفع بحضرة الفاسق فينعقد النكاح بحضرتهم .  
الفرع الثاني /بيان هل العدالة شرط للقبول الشهادة: ذكربعضهم أنها شرط لقبول الشهادة وجوباً ووجوداً, أما الشافعي أنها شرط أصل القبول لا يثبت القبول أصلاً دونها حتى أن القاضي لو تحري الصدق في شهادة الفاسق يجوز له قبول شهادته ولا يجوز القبول من غير تحر بالإجماع .
أما قول الشافعي فقد قال في مسألة صدق الشاهد فنعم لكن الصدق لا يقف على عدالة لا محالة , فأن من الفسقة من لا يبالي بارتكابه أنواع الفسق ويستنكف من الكذب والكلام في الفاسق تحري القاضي الصدق في شهادته فغلب على ظنه صدقه, ولو لم يكن كذلك لا يجوز القضاء بشهادته .
بدائع الصنائع مرجع سابق صـ407.
ومن خلال بيان مسألة هل يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق سوف نقوم ببيان بعض من حكم عليهم بفسقهم فقد ورد في المادة (287) إجراءات فيما يتعلق بالشهادة إلي القواعد المقررة في قانون المرافعات وفيه تحصر شروط الشاهد إلي أربعة شروط بقولها (ثانياً:ألا يكون الشاهد محكوماً عليه بعقوبة جنائية) وقد روى عن الإمام أبي يوسف أنه تقبل شهادة الفاسق الوجيه بين الناس وصاحب المروءة إلا أن الأصح عدم قبول شهادته ويفهم من إطلاق المجلة عدم قبولها.
د/عبد الحميد الشواربي الإثبات الجنائي في ضوء الفقه والقضاء ص97ـ درر الحكام –شرح مجلة الأحكام المجلد الرابع –د/علي حيدر صـ407
 وبالتالي ماهي العقوبة التي تجعل الشخص مقدوح في عدالته ويطلق عليه لفظ فاسق كما ورد في الفقه الإسلامي بهذا اللفظ حتى يتضح لنا من هو الفاسق بالتحديد الذي لا تجوز شهادته وهل هناك استثناءات على هذا الأصل وهو كما يلي :ـ
   شهادة المحدود:  
       1- لاتقبل شهادة المحدود والأدلة في عدم قبولها :قول الله تعالي (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فأن الله غفور رحيم ).
2- وروى الترمذي أن رسول الله صلي عليه وسلم ذكر من لم تقبل شهادتهم "ولا مجلودًا في حد"           
3-وجاء في رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي أبي موسي الأشعري (المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حد أو مجرباً عليه شهادة زور ). ومن المتفق عليه أن المجلود في حد الزنا أو الشرب أو التعزير تقبل شهادته إذا تاب إلا قول الأوزاعي بأنه لا تقبل شهادة محدود في الإسلام ,وقال مالك والشافعي إلا أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه الفسق ,  وقال أبو حنيفة إنما يعود الاستثناء إلي الجملة الأخيرة فقط فيرتفع الفسق بالتوبة ويبقي مردود الشهادة أبداً.
كما جاء في كتاب التاج المذهب المجلد الرابع –الفاسق الجارح كشارب والسارق والزاني والقاتل فلا تقبل شهادته فأما فاسق التأويل كالباغي فالصحيح قبول شهادته  إذا كان متنزهاً عن محظورات دينه لا فتواه وتوليه القضاء فلا يصح ,كما أنهم أجازوا قبول شهادة الفاسق إذا تاب من فسقه ولكن بشرط وهو بعد اختباره واستمراره على التوبة وصلاح الحال "سنة" ليعلم بذلك إخلاصه وصحة توبته وهي الندم على ما أخل به من الواجب لوجوبه وعلى ما أقترفه من القبح .
وجاء أيضاً في كتاب درر الحكام المجلد الرابع – أن الفاسق المعروف بالكذب لا تقبل شهادته أبداً حتى ولو تاب عن الكذب أما الفساق الآخرون إذا تابوا مدة ظهر فيها أثر التوبة ثم شهدوا فتقبل شهادتهم فهذه المدة عن بعض الفقهاء ستة أشهر وعند الآخرين سنة كاملة.
الفرع الثالث /مسألة قبول الشاهد الغير عدل في حالة عدم وجود العدل :
وهذا هو الاستثناء على مسألة قبول شهادة العدل وهو من اختيار إمام الزمان أيده الله أن شهادة غير العدل مقبولة على مثله مالم يؤثر عن الشاهد الزور ولا حلف الفجور إذا لو قلنا أن الجنس المنغمس في المعاصي لا تقبل شهادة بعضهم على بعض بل لابد من شاهد فاضل مصل صائم تقي إلي غيره ..لضاعت الحقوق فيما بينهم لنفور ذوي الفضل عن الفساق ومجالستهم غالباَ والحجة في قبول ذلك قول الله تعالي " يأيها الذين امنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " . والخطاب للأمة الإسلامية فمعنى من غيركم أي غير المسلمين وإذا قبلت شهادة الكافر هنا عند مظنة عدم وجود المسلم لحفظ الحقوق فبالأولى غير العدل علي مثله عند مظنة عدم العدل. هامش التاج المذهب المجلد الرابع صـ70.

كما أ ن الفقهاء قد أجازوا قول الفاسق على نفسه في سائر العقود والحقوق والحدود وينعقد البيع له ولغيره.
 كتاب روضة القضاة وطريق النجاة مرجع سابق صـ212
 .كما أن القانون ذكر في المادة (35)أن الشهود لا يكونوا ألا ممن شهد الواقعة الجنائية(لا يقبل في الجنايات شهود إلا ممن ثبت أنهم كانوا حاضرين في المكان الذي  وقعت  فيه الجناية) وفي وقت وقوع الواقعة قد لا يكون هناك شهود عدول فمثلاً شخص محجوز وعذب فالشهود بلا شك سيكونون من المحا بيس ومن شاربين الخمر في أماكن ارتياد شرب الخمور فأين العدول في هذه الأماكن مما يضطر بنا أن نقبل شهادة الفاسق لتعذر وجود العدل في هذه الحالة.  
أما الفقه الوضعي فقد أبتكر موضوع جديد لقبول شهادة الفاسق تحت مسمى شهادة اللفيف كما في المغرب وغيرها من الدول العربية وشهادة اللفيف كما يلي:
شهادة اللفيف : هي شهادة جماعة غير مزكين وغير معروفين بالعدالة وبالتالي غير منتصبين للشهادة من الرجال والنساء الذين لم يعرفوا بفسق كالزنا يشهدون أما في الأموال أو غير الأموال كالنسب والجنايات . ويعمل بهذه الشهادة للضرورة حيث ينعدم الشهود العدول ويجد البعض سنداً لهذه الشهادة في قبول شهادة أهل الكتاب في الوصية بحالة السفر الواردة القران ,قال أبو سالم الجلالي في ندوة خصص لشهادة اللفيف في القرن الحادي عشر الهجري "لقد أدركنا من الكبار من أشياخنا منعوا من قبول شهادة اللفيف في المعاملات فضلاً عن الأنكحة حتى اشتكى الناس ضياع الأموال والحقوق ثم انتقلوا إلى جوازها فيما يتفق حدوثه دون أن يحضره عدول فيضطر إلى اللفيف أداء كما يضطر إلى شهادتهم تحملاً في بلاد لا عدول فيها لئلا تهدر الدماء وتضيع الحقوق كشهادة الصبيان بعضهم على بعض , وقد وضعوا في شهادة اللفيف ستة من الشهود منزلة شاهد عدل واحد وفي الأموال اثنا عشر ويزيد في الرشد والسفه .
 د/ محمد التجكاني مرجع سابق صـ264

هذا ما خلصنا إليه بعد جهد نظراً لندرة الموضوع ونسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى .

بحث حول ضرورة مراعاة القاضي للبيئة التي وقعت فيها الواقعة المشهود عليها



بحث حول
ضرورة مراعاة القاضي للبيئة التي وقعت
 فيها الواقعة المشهود عليها

 تمهيد:
    تعد الشهادة من أهم أدلة الإثبات التي يعتمد عليها القضاء في إثبات إدانة الجرائم في الإثبات المادة الجزائية باعتبار أن الجرائم ما هي إلا وقائع مادية لا يتصور فيها تحضير وسائل الإثبات بصفة مسبقة كما هو الحال بالنسبة للتصرفات القانونية .                                           
تعريف الشاهد: هو الذي يتحمل الشهادة ويقوم بأدائها في مجلس القضاء عند الطلب وسمي الشاهد شاهداً لأنه يبين الحق من الباطل وأحد معاني اسم الله تعالى الشهيد ".كما عرف الشاهد بأنه الشخص الذي وصل إليه عن طريق حاسة من حواسه معلومات عن الواقعة الجنائية.وإذا كانت الجريمة بالنسبة إلي غير من عزم على ارتكابها امراً عارضاً يشاهده ويستسقي معلوماته وفق الظروف فمن الطبيعي أن كل شخص مهما كان جنسه أو سنه يصلح لأن يكون شاهداً ومهما كانت علاقته بأطراف الواقعة الجنائية كوالد المتهم  أو من له بهم صلة قربي هذا إلا إذا اعتبره القانون غير أهل للشهادة
المحقق الجنائي المرصفاوي صـ165
شروط الشاهد: وهي قسمان : (1) شروط عامة في كل الشهادات
(2) شروط خاصة ببعض أنواع الشهادات, والشروط العامة (العقل, البلوغ, الإسلام, الحرية, العدالة).
القضاء والإثبات في الشريعة والقانون د/عبد القهار داوود العاني - صـ110
أما القانون اليمني فقد أشترط في الشاهد توافر تلك الشروط إضافة إلى ما ورد في نص المادة (27)(......ج  أن لا يكون  مجلوداً  في حد أو مجروحاً في عدالة ,مالم تظهر توبته وصلاح عدالته والعدالة هي الصلاح الظاهر في الشاهد ).  وهذا ما يخصنا في هذا البحث بشكل  أساسي .
المطلب الأول/ عدالة الشاهد  
فالعدالة هي موضوع البحث لذلك سوف نحاول قدر المستطاع الإلمام بهذا الموضوع ودراسة كافة الموضوعات التي تناولها الفقهاء حول موضوع البحث لأنه يلزم في الشاهد أن يكون عدلاً لقوله تعالي (واستشهدوا ذوي عدل منكم )و قوله تعالي (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ...) و قوله تعالي (ممن ترضون من الشهداء) والشاهد المرضي عنه هو الشاهد العدل, والعدالة قد اختلف الفقهاء في تعريفها وهذه التعريفات كما يلي:

الفرع الأول/ تعريف العدالة:
أولا التعريف اللغوي: في لسان العرب جاء العدل هو ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور والعدل من الناس المرضي قوله وحكمه. وقال الباهلي رجل عدل وعادل جائز الشهادة ,وفي أسماء الحق تبارك وتعالي "العدل " وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور الحكم.
ثانياً التعريف الاصطلاحي: فقد عرفها الفقهاء أجمعها ما ذكره الحاجب أنها محافظة دينيه تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة, وعرف الحنابلة العدالة بأنها استواء أحوال الشخص في دينيه واعتدل أقواله وأفعاله ويعتبر فيها شيئان أولهما الصلاح في الدين وهو من وجه : أداء الفرائض وسننها الراتبة فلا تقبل الشهادة ممن داوم على تركها لفسقه .ومن وجه أخر استعمال المروءة وهو الإثبات بما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشنه .
عمدة المسير / القاضي حسين محمد المهدي المجلد الثاني ـ صـ99
وقد قال بعضهم من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج فهو عدل لأن أكثر أنوع الفساد والشر يرجع إلي هذين العضوين.كذلك قال بعضهم من لم يعرف عليه جريمة في دينه فهو عدل ,كذلك العدل من غلب حسناته سيئاته فقد روى عن الرسول صلي عليه وسلم قال (إذا رأيتم الرجل يعتاد الصلاة في المساجد فأشهدوا له بالإيمان )أما من قال العدل هو من يجتنب الكبائر وأدى الفرائض وغلب حسناته سيئاته ,فقد أختلف في ماهية الكبائر والصغائر فقالوا الكبيرة ما فيها حد في كتاب الله ومالا حد فيه فهو صغيره وهذا ليس بسديد فأن شرب الخمر وأكل الربا كبيرتان ولا حد فيهما في كتاب الله تعالي , أما من قال ما يوجب الحد فهو كبيرة وما لا يوجبه فهو صغيرة وهذا القول أيضا مردود لأنه يبطل بأشياء أخري هي كبائر ولا توجب الحد نحو عقوق الوالدين والفرار من الزحف ونحوها .
 بدائع الصنائع/ للكاسانيـ  المجلد الخامس صـ 402
 وقال الدكتور : المرتضي بن زيد المحطوري حيث ذكر أن أهم العناصر التي اشتملت عليها تعريفات العدالة هي إبراز السمات التي تظهر في اصطلاحات العلماء في رسم العدالة وتتمثل في العناصر الآتية : (1)اجتناب الكبائر (2)اجتناب الإصرار على الصغائر (3) اجتناب الصغائر الدالة على الخسة (4) اجتناب المباحات القادحة في المروءة ومثل ذلك الأكل بالسوق...
عمدة المسير مرجع سابق صـ103

وعرفها الفقه الجنائي هي السلامة من الفسق والمتفق عليه أن الشاهد السليم من الفسق بمختلف أنواعه تقبل شهادته.               
د/محمد الحبيب التجكاني النظرية العامة للقضاء والإثبات في الشريعة الإسلامية مع المقارنات بالقانون الوضعي صـ228 .
الفرع الثاني/ مسألة بيان صفة العدالة :
أما بيان صفة العدالة فقد أختلف الفقهاء رحمة الله عليهم قال أبو حنيفة الشرط هو العدالة الظاهرة فإما العدالة الحقيقية وهي الثابتة بالسؤال عن حال الشهود بالتعديل والتزكية فليست بشرط لقوله تعالي (وكذلك جعلناكم أمتاً وسطا) أي عدلاً وقال سيدنا عمر رضي الله تعالي عنه (عُدول بعضهم على بعض). وأما أبو يوسف فقال أنها شرط ,لكنه لا خلاف في أنه إذا طعن الخصم في الشاهد فأنه لا يكتفي بظاهر العدالة بل يسأل القاضي عن حال الشهود وكذا لا خلاف في أنه يسأل عن حالهم في الحدود والقصاص ولا يكتفي بالعدالة الظاهرة سواء طعن الخصم فيهم أم لم يطعن .
بدائع الصنائع مرجع سابق صـ407 .
المطلب الثاني /مسألة قبول شهادة الفاسق:
كما سبق وقلنا أن العدل في عرف الشرع كل مقبول الشهادة على غيره عند السلطان والحاكم وبالتالي فأن من شرائط العدل يدخل فيها أمور كثيرة منها أن يجتنب الكبائر وما يستخف بفعله من الأمور ويذهب بالمروءة عند العموم ,لأن مرتكب ذلك فاسق .
فالفسق في اللغة هو الخروج عن الشيء.وفي لسان العرب الفسق العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق فسق يفسق فسقاً وفسوقاً فسق بالضم.
أما في الشرع فقد جاء مطلقاً لمن فعل الكبائر أنه خارج عن أمر مولاه.
هامش (روضة القضاة وطريق النجاة للعلامة أبي القاسم علي بن محمد بن أحمد الرحبي السمناني صـ204 .
 أما الفسق من طريق الاعتقادات فقد أختلف فيه هل يمنع قبول الشهادة والخبر أم لا, فمنهم من قال يمنع وأن كان متحرجاً في أفعاله نافراً من الكذب وذهب جل الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إلي قبول خبره وشهادته.
 روضة القضاة والطريق إلي النجاة مرجع سابق صـ206.

 الفرع الأول /هل يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق ؟
فقد أختلف الفقهاء في هذا الموضوع فالإمام الشافعي قال أنه لا يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق أصلاً ووجهة قول الشافعي يبني قوله على قبول الشهادات على الصدق ولا يظهر الصدق إلا بالعدالة لأن خبر من ليس بمعصوم عن الكذب يحتمل الكذب والصدق ولا يقع الترجيح إلا بالعدالة واحتج في انعقاد النكاح لقوله تعالي (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).وقوله تعالي (ممن ترضون من الشهداء )والفاسق غير مرضي عنه ولأن حضرة الشهود في النكاح لدفع تهمة الزنا لا للحاجة إلي شهادتهم عند الجحود والإنكار, لأن النكاح يشتهر بعد وقوعه فيمكن دفع الجحود والإنكار بالشهادة بالتسامع , والتهمة تندفع بحضرة الفاسق فينعقد النكاح بحضرتهم .  
الفرع الثاني /بيان هل العدالة شرط للقبول الشهادة: ذكربعضهم أنها شرط لقبول الشهادة وجوباً ووجوداً, أما الشافعي أنها شرط أصل القبول لا يثبت القبول أصلاً دونها حتى أن القاضي لو تحري الصدق في شهادة الفاسق يجوز له قبول شهادته ولا يجوز القبول من غير تحر بالإجماع .
أما قول الشافعي فقد قال في مسألة صدق الشاهد فنعم لكن الصدق لا يقف على عدالة لا محالة , فأن من الفسقة من لا يبالي بارتكابه أنواع الفسق ويستنكف من الكذب والكلام في الفاسق تحري القاضي الصدق في شهادته فغلب على ظنه صدقه, ولو لم يكن كذلك لا يجوز القضاء بشهادته .
بدائع الصنائع مرجع سابق صـ407.
ومن خلال بيان مسألة هل يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة الفاسق سوف نقوم ببيان بعض من حكم عليهم بفسقهم فقد ورد في المادة (287) إجراءات فيما يتعلق بالشهادة إلي القواعد المقررة في قانون المرافعات وفيه تحصر شروط الشاهد إلي أربعة شروط بقولها (ثانياً:ألا يكون الشاهد محكوماً عليه بعقوبة جنائية) وقد روى عن الإمام أبي يوسف أنه تقبل شهادة الفاسق الوجيه بين الناس وصاحب المروءة إلا أن الأصح عدم قبول شهادته ويفهم من إطلاق المجلة عدم قبولها.
د/عبد الحميد الشواربي الإثبات الجنائي في ضوء الفقه والقضاء ص97ـ درر الحكام –شرح مجلة الأحكام المجلد الرابع –د/علي حيدر صـ407
 وبالتالي ماهي العقوبة التي تجعل الشخص مقدوح في عدالته ويطلق عليه لفظ فاسق كما ورد في الفقه الإسلامي بهذا اللفظ حتى يتضح لنا من هو الفاسق بالتحديد الذي لا تجوز شهادته وهل هناك استثناءات على هذا الأصل وهو كما يلي :ـ
   شهادة المحدود:  
       1- لاتقبل شهادة المحدود والأدلة في عدم قبولها :قول الله تعالي (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فأن الله غفور رحيم ).
2- وروى الترمذي أن رسول الله صلي عليه وسلم ذكر من لم تقبل شهادتهم "ولا مجلودًا في حد"           
3-وجاء في رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي أبي موسي الأشعري (المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حد أو مجرباً عليه شهادة زور ). ومن المتفق عليه أن المجلود في حد الزنا أو الشرب أو التعزير تقبل شهادته إذا تاب إلا قول الأوزاعي بأنه لا تقبل شهادة محدود في الإسلام ,وقال مالك والشافعي إلا أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه الفسق ,  وقال أبو حنيفة إنما يعود الاستثناء إلي الجملة الأخيرة فقط فيرتفع الفسق بالتوبة ويبقي مردود الشهادة أبداً.
كما جاء في كتاب التاج المذهب المجلد الرابع –الفاسق الجارح كشارب والسارق والزاني والقاتل فلا تقبل شهادته فأما فاسق التأويل كالباغي فالصحيح قبول شهادته  إذا كان متنزهاً عن محظورات دينه لا فتواه وتوليه القضاء فلا يصح ,كما أنهم أجازوا قبول شهادة الفاسق إذا تاب من فسقه ولكن بشرط وهو بعد اختباره واستمراره على التوبة وصلاح الحال "سنة" ليعلم بذلك إخلاصه وصحة توبته وهي الندم على ما أخل به من الواجب لوجوبه وعلى ما أقترفه من القبح .
وجاء أيضاً في كتاب درر الحكام المجلد الرابع – أن الفاسق المعروف بالكذب لا تقبل شهادته أبداً حتى ولو تاب عن الكذب أما الفساق الآخرون إذا تابوا مدة ظهر فيها أثر التوبة ثم شهدوا فتقبل شهادتهم فهذه المدة عن بعض الفقهاء ستة أشهر وعند الآخرين سنة كاملة.
الفرع الثالث /مسألة قبول الشاهد الغير عدل في حالة عدم وجود العدل :
وهذا هو الاستثناء على مسألة قبول شهادة العدل وهو من اختيار إمام الزمان أيده الله أن شهادة غير العدل مقبولة على مثله مالم يؤثر عن الشاهد الزور ولا حلف الفجور إذا لو قلنا أن الجنس المنغمس في المعاصي لا تقبل شهادة بعضهم على بعض بل لابد من شاهد فاضل مصل صائم تقي إلي غيره ..لضاعت الحقوق فيما بينهم لنفور ذوي الفضل عن الفساق ومجالستهم غالباَ والحجة في قبول ذلك قول الله تعالي " يأيها الذين امنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " . والخطاب للأمة الإسلامية فمعنى من غيركم أي غير المسلمين وإذا قبلت شهادة الكافر هنا عند مظنة عدم وجود المسلم لحفظ الحقوق فبالأولى غير العدل علي مثله عند مظنة عدم العدل. هامش التاج المذهب المجلد الرابع صـ70.

كما أ ن الفقهاء قد أجازوا قول الفاسق على نفسه في سائر العقود والحقوق والحدود وينعقد البيع له ولغيره.
 كتاب روضة القضاة وطريق النجاة مرجع سابق صـ212
 .كما أن القانون ذكر في المادة (35)أن الشهود لا يكونوا ألا ممن شهد الواقعة الجنائية(لا يقبل في الجنايات شهود إلا ممن ثبت أنهم كانوا حاضرين في المكان الذي  وقعت  فيه الجناية) وفي وقت وقوع الواقعة قد لا يكون هناك شهود عدول فمثلاً شخص محجوز وعذب فالشهود بلا شك سيكونون من المحا بيس ومن شاربين الخمر في أماكن ارتياد شرب الخمور فأين العدول في هذه الأماكن مما يضطر بنا أن نقبل شهادة الفاسق لتعذر وجود العدل في هذه الحالة.  
أما الفقه الوضعي فقد أبتكر موضوع جديد لقبول شهادة الفاسق تحت مسمى شهادة اللفيف كما في المغرب وغيرها من الدول العربية وشهادة اللفيف كما يلي:
شهادة اللفيف : هي شهادة جماعة غير مزكين وغير معروفين بالعدالة وبالتالي غير منتصبين للشهادة من الرجال والنساء الذين لم يعرفوا بفسق كالزنا يشهدون أما في الأموال أو غير الأموال كالنسب والجنايات . ويعمل بهذه الشهادة للضرورة حيث ينعدم الشهود العدول ويجد البعض سنداً لهذه الشهادة في قبول شهادة أهل الكتاب في الوصية بحالة السفر الواردة القران ,قال أبو سالم الجلالي في ندوة خصص لشهادة اللفيف في القرن الحادي عشر الهجري "لقد أدركنا من الكبار من أشياخنا منعوا من قبول شهادة اللفيف في المعاملات فضلاً عن الأنكحة حتى اشتكى الناس ضياع الأموال والحقوق ثم انتقلوا إلى جوازها فيما يتفق حدوثه دون أن يحضره عدول فيضطر إلى اللفيف أداء كما يضطر إلى شهادتهم تحملاً في بلاد لا عدول فيها لئلا تهدر الدماء وتضيع الحقوق كشهادة الصبيان بعضهم على بعض , وقد وضعوا في شهادة اللفيف ستة من الشهود منزلة شاهد عدل واحد وفي الأموال اثنا عشر ويزيد في الرشد والسفه .
 د/ محمد التجكاني مرجع سابق صـ264

هذا ما خلصنا إليه بعد جهد نظراً لندرة الموضوع ونسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى .