بحث حول سقوط الخصومة في القانون اليمني



بحث حول سقوط الخصومة
 نصت المادة(215) من قانون المرافعات رقم(40) لسنة2002م إذا توقف السير في الخصومة بفعل المدعي أو امتناعه وانقضت سنة من تاريخ أخر إجراء صحيح فيها سقطت الخصومة ولا تسرى مده السقوط في حالات الانقطاع المتعلقة بالمدعي إلا من تاريخ إعلان من قام مقامه بوجود الخصومة المترددة بين الطرفين وفي حالة الوقف الجزائي تبدأ مدة السقوط من تاريخ انتهاء مدة الوقف ويتقرر السقوط بحكم بناء على طلب من الخصم موجه لجميع المدعين أو المستأنفين بالطريقة المعتادة لرفع الدعوى أو في مواجهتهم في الجلسة عند استئناف السير في الدعوى بعد انقضاء ميعاد سقوط الخصومة فيها.
م(216) إذا توقف سير الخصومة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ أخر إجراء صحيح تم فيها بدون سبب شرعي موجب لذلك دل على رغبة المدعي عن الخصومة فتسقط الخصومة بقوة القانون ويتحمل نفقات المحاكمة وأي تعويض عن أضرار تكون قد لحقت بالمدعى عليه إذا طلبها وإذا أراد المدعي تجديد الخصومة فلا يتم قبولها إلا بإجراءات جديدة.
يقصد بسقوط الخصومة انقضاؤها وزوال جميع إجراءاتها بسبب وقف السير فيها بفعل المدعي أو امتناعه مدة سنة من تاريخ أخر إجراء صحيح فيها وهو جزاء إجرائي يرتبه القانون على إهمال المدعي السير في الخصومة ويرمي إلى تحريك إجراءاتها حتى لا تبقى مجرد وسيلة تهديديه بغرض الكيد لخصمه فهو جزاء خاص لرعاية المدعى عليه غير أنه جزاء يخدم المصلحة العامة المتمثلة في منع تراكم القضايا بسبب إهمال المدعي وعدم موالاته إجراءات الخصومة و تسرى على كل خصومة.
ولو كان موضوعها حقا لا يجوز التصرف فيع أو لا يخضع للتقادم وتسرى على جميع الخصوم ولو كانوا عديمي الأهلية او ناقصيها أو كان هؤلاء الخصوم لا يسرى في حقهم تقادم الحقوق الموضوعية لمانع أدبي ماعدا الخصومة أمام المحكمة العليا فإنه لا تسرى عليها أحكام السقوط ولسقوط الخصوم شروط وردت في المادة(215) السالف ذكرها مرافعات وهي كالتالي:
 1- عدم السير في الخصومة:
يفترض هذا الشرط أن الخصومة قد بدأت ولم يصدر حكم في موضوعها إلا إن إجراءات الخصومة توقفت عن السير ولم تتم متابعة الإجراءات أمامها وتتوقف كذلك إذا استبعدت المحكمة القضية من جدول القضايا لعدم سداد الرسوم ولم تتم متابعتها.
2- أن يكون عدم السير فيها راجعا إلى فعل المدعي أو امتناعه:
ويستوي ان يكون عدم السير بفعل من المدعي أو امتناعه عن قصد أو عن إهمال وهذا يحكم أن يكون النشاط الإجرائي لسير الخصومة واقعا على عاتق المدعي أما إذا كان النشاط يجب على المحكمة للقيام به فلا تسرى مدة السقوط إلا من تاريخ قيام المحكمة بإعلان الخصوم بانتهاء مدة الوقف كذلك لا تسقط الخصومة إذا كان عدم السير يرجع إلى مانع مادي يعد من قبيل القوة القاهرة وتشمل كافة الطوارئ والحوادث الاضطرارية كالحروب والفيضانات والإضراب العام.
أو كان عدم السير فيها مانعا قانونياً مثل: رفع الدعوى الجنائية قبل رفع الدعوى المدنية أو خلال سيرها حيث يؤدي إلى وقف السير في الدعوى المرفوعة أمامها بقوة القانون أو كان المانع القانوني هو تأخر الفصل في المسألة الاولية.
3- انقضاء سنة من أخر إجراء صحيح في الخصومة:
يشترط للحكم بسقوط الخصومة أن يستمر عدم السير فيها مدة سنة تبدأ من اليوم التالي لتاريخ أخر إجراء صحيح وتنتهي في اليوم المماثل من العام التالي وسواء قام بالإجراء الصحيح المدعي أو المدعى عليه أو كان ذلك الإجراء حكما صادراً في الخصومة ويبدأ حساب السنة في حالة الوقف أو الانقطاع على النحو التالي:
أ‌-       في الوقف الجزائي: تبدأ مدة السنة في اليوم التالي لانقضاء مدة الوقف الذي حكمت به المحكمة.
ب- الوقف القانوني والوقف التعليقي: تبدأ السنة من اليوم التالي لزوال سببه وهو صدور الحكم في المسالة الأولية او الحكم في طلب رد القاضي مثلا.
ج- في حالة قيام سبب الانقطاع بالمدعي أو المستأنف: لا تسرى مدة السقوط إلا من قيام المدعى عليه أو المستأنف بإعلان من حل محل المدعي المتوفي أو من حل محل من فقد أهليته او من زالت صفته فإن لم يتم بذلك الإعلان خلال سنة فإن المدة تحسب من اليوم التالي لتاريخ قيام المدعى عليه بالإعلان فإذا لم يقم بالإعلان فإن الخصومة لا تسقط لأن السقوط جزاء إجرائي لإهمال المدعي لا المدعى عليه.
د- في حالة قيام سبب الانقطاع بالمدعى عليه: يجب على المدعي القيام بإعلان القائم مقام من حل به سبب الانقطاع وتحسب المدة من اليوم التالي للقيام بالإعلان فإذا لم يقم بالإعلان فتحسب المدة من تاريخ أخر إجراء صحيح فيها ويتمثل في الجلسة السابقة على تحقيق سبب الانقطاع.
الإجراء الذي يقطع مدة سقوط الخصومة:
إذا اتخذ إجراء صحيح قبل انقضاء مدة سنة فإن المدة تنقطع وتبدأ مدة جديدة ولكن يشترط في الإجراء ما يلي:
1)      أن يكون إجراءاً صحيحاً فإن كان باطلاً فإنه لا تنقطع المدة.
2)      أن يكون من إجراءات الخصومة ذاتها فلا يعد العمل الذي يتخذ خارج الخصومة كالوفاء أو الإقرار أو طلب المساعدة القضائية إجراء قاطعا للسقوط.
3)  أن يتم الإجراء أمام نفس المحكمة فلا يعتبر كذلك رفع دعوى مستعجلة أمام القضاء المستعجل قاطعا للمدة كذلك الخصومة أمام الاستئناف في بعض الطلبات لا تقطع المدة في الشق الباقي منها أمام المحكمة الابتدائية.
4)  إذا كان الإجراء الصحيح إعلانا فإنه يجب القيام به فلا يكفي إيداعه قلم كتاب المحكمة قبل انقضاء مدة السنة.
الشرط الرابع لسقوط الخصومة:
4- أن يتمسك المدعى عليه ومن في حكمه بالسقوط:
أن سقوط الخصومة جزاء إجرائي خاص قرره القانون لمصلحة المدعى عليه ومن في حكمه"كالمتدخل" وهو جزاء لا يتعلق بالنظام العام فيجوز التنازل عنه صراحة أو ضمنا ويتم التمسك به عن طريقين:
أ‌)   طريق الدفع: إذا عجل المدعي الخصومة بعد انتهاء سنة كان للمدعى عليه الدفع بسقوط الخصومة امام المحكمة ويجب إبداؤه قبل الكلام في الموضوع ويجوز للمدعى عليه النزول عنه صراحة أو ضمنا ويعتبر ضمينا تعرض صاحب الشأن لدفع موضوعي كالرد عليه غير أنه لا يعتبر نزولا ضمنيا طلب التأجيل للإطلاع على المستندات أو طلب التأجيل للرد على الدعوى.
ب‌) طريق الطلب الأصلي: دعوى تقريرية ويقدم هذا الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ولو كان أمام المحكمة الاستئنافية ولا يجوز للمدعي التمسك به لأنه لم يشرع لمصلحته ولا يقع سقوط الخصومة متى توافرت شروطه بقوة القانون والحكم به يكون حكما تقريريا وليس للمحكمة ان تحكم بالسقوط من تلقاء نفسها لأنه ليس من النظام العام.
ثالثاً: عدم قبول الخصومة للتجزئة فيما يتعلق بسقوطها .
أخذ المشرع اليمني بمبدأ عدم قبول الخصومة للتجزئة فيما يتعلق بسقوطها بالنسبة للمدعين أو المستأنفين كشأن المشرع المصري.
1-      حالة تعدد المدعين أو المستأنفين : هنا تقرر المادة (215) على المدعى عليه أن يوجه طلب السقوط إلى جميع المدعين أو المستأنفين سواء كان الموضوع قابلاً للتجزئة أو غير قابل وإلا حكم عليه بعدم قبول طلبه أخذاُ بمبدأ عدم تجزئة الخصومة في السقوط وهذا يؤدي إلى أن أي مدع أو مستأنف قدم إجراء قاطعاً للمدة فإن الآخرين يستفيدون منه لأن المدعى عليه لا يستطيع أن يختصم بفعل الخصوم دون بعضهم الآخر طبقاً للمادة (215) .
2-     حالة تعدد المدعى عليهم :
أ‌-       أن يكون موضوع الخصومة قابلاً للتجزئة (كالمبالغ المالية) فإذا قام المدعى بإجراء قاطع لسقوط الخصومة بالنسبة لأحدهم فلا يستفيد منه الباقون .
ب‌-      إذا كان موضوع الخصومة لا يقبل التجزئية كطلب تقرير حالة ارتفاق فإن الفقه الإجرائي يقرر الأخذ بمبدأ عدم تجزئة الخصومة فيجب الحكم بسقوط الخصومة أن تحقق بالنسبة لأحد الخصوم وإن لم يتحقق بالنسبة للباقين ويستفيد منه الباقون تحقيقاً للعدالة ومنع لتضارب الأحكام.
 آثار سقوط الخصومة.
1-     يترتب على الحكم بسقوط زوالها بأثر رجعي ويؤدي ذلك إلى إعتبار إجراءاتها كأن لم تكن فتزول المطالبة القضائية بكل آثارها الإجرائية والموضوعية كما يشمل الإجراءات التالية لها.
2-     لا يؤثر سقوط الخصومة على الحق الموضوعي فيجوز أن ترفع به دعوى جديدة ما لم يكن الحق قد أنقضى بالتقادم.
3-     يتحمل المدعى نفقات الخصومة.
4-     إذا سقطت الخصومة في الإستئناف يعتبر الحكم الإبتدائي أنتهائيا ويستثنى من ذلك ما يلي:
أ‌-       الأحكام القطعية الصادرة في الخصومة قبل سقوطها وتشمل الأحكام القطعية الحاسمة الصادرة في شق من الموضوع والأحكام المستعجلة والأحكام الإجرائية الفاصلة في مسألة إجرائية كالحكم بالإختصاص كما يترتب على عدم سقوط تلك الأحكام بقاء الإجراءات السابقة عليها .
ب‌-      الإقرارات الصادرة في الخصومة والأيمان التي حلفوها.
ج- إجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت حيث يجوز التمسك بها في خصومة أخرى.
انقضاء الخصومة بمضي المدة :
يقصد به انقضاء الخصومة لمجرد انقضاء ثلاث سنوات دون السير فيها لأن عدم سير الخصومة حالة شاذة ولا يمكن أن تبقى الخصومة إلى ما لا نهاية لذلك وضع المشرع حداً زمنياً تنقضي الخصومة بمروره حتى لا تتراكم القضايا أمام المحاكم.
شروط انقضاء الخصومة:
1-     عدم السير في الخصومة سواء بوقفها أو انقطاعها أو لأي سبب .
2-     انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ آخر إجراء صحيح.
3-     أن يكون ذلك من قبل المدعى دون عذر.
4-     الا يكون هناك عذر للمدعى فلو توفي ولم يقم المدعى عليه بإعلان ورثته فإنها لا تنقضي بثلاث سنوات لأن ورثته لم يخطروا بذلك فيكونون معذورين .
التمسك بالانقضاء والحكم به:
تقتضي الخصومة بقوة القانون وإذا حاول المدعى تعجيلها جاز للمدعي الدفع بإنقضائها بمضي المدة وهو دفع إجرائي يتعلق بالنظام العام كما يجوز للمدعي عليه ان يقدم طلبا أصلياً بالاجراءات المعتادة لرفع الدعوى يطلب فيه الحكم بانقضائها.
ونرى مع بعض الفقه أن للمحكمة أن تحكم بهذا الجزاء من تلقاء نفسها لأن تقادم الخصومة جزاء مقرر للمصلحة العامة.
آثار انقضاء الخصومة:
تزول الخصومة وتلغي جميع إجراءاتها كما تزول الآثار المترتبة على قيامها .
لا يؤدي انقضاء الخصومة بالتقادم إلى انقضاء الحق الموضوعي أو الحق في الدعوى فيجوز للخصم رفع دعوى جديدة بإجراءات جديدة.
يتحمل المدعي جميع نفقات الخصومة كما يتحمل تعويض المدعى عليه عن الأضرار التي لحقت به إذا طالب بها م (216) مرافعات.
صـ 498- 505 الموجز في أصول قانون القضاء المدني د: سعيد الشرعبي – طبعة 2003م.

سقوط الخصومة بإعتبارها كتلة من الأعمال الإجرائية هو انقضائها وزوال جميع إجراءاتها بسبب عدم السير فيها مدة ستة من تاريخ آخر إجراء صحيح فيها بشرط أن يكون ذلك راجعاً إلى فعل المدعى أو امتناعه ( مادة 134 مرافعات).
جميع الإجراءات جاءت مطابقة لما ذكر سلفاً في ( أصول قانون القضاء المدني ) من حيث الشروط وآثار انقضاء الخصومة ولذلك تكتفي بالتالية:
نص المادة (136/3) قاطع في أن المدعي لا يجوز له التمسك بالسقوط ومع ذلك ذهب رأي مهجور في الفقه إلى جواز أن يطلب المدعي سقوط الخصومة و في هذه الحالة يمكن تأويل طلبه على أنه ترك لها أو تنازل عنها وهنا يشترط موافقة المدعى عليه إذا كان قد أبدى طلبات في الدعوى.
صـ943 أصول المرافعات المدنية والتجارية د/نبيل إسماعيل عمر

نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف يزيل هذا الحكم ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الاستئناف لمتابعة السير فيها بناء على طلب الخصوم ويجرى عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها فإذا أهمل من صدر حكم النقض لصالحه ولم يعجل الخصومة أمام محكمة الاستئناف خلال سنة كان لكل ذي مصلحة من الخصوم أن يطلب سقوط الخصومة عملاً بالمادة(134) مرافعات وتبدأ مدة السنة في هذه الحالة من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي في الدعوى ولا يغير من ذلك وفاة محامي الطاعن- الصادر لصالحه حكم النقض- قبل صدور الحكم ذلك أن حكم النقض السابق وكان حضوريا بالنسبة للطاعن لأنه هو الذي رفع الطعن الذي صدر فيه ذلك الحكم ومن ثم فإن علمه بصدوره يعتبر متحققاً قانوناً ولا ينتفي هذا العلم بوفاة المحامي الذي كان يباشر الطعن عنه أمام محكمة النقض قبل صدور حكمها لأن هذه الوفاة ليس من شأنها أن تحول بينه وبين الوقوف على ما تم في الطعن وتعجيل الخصومة أمام محكمة الإحالة قبل أن يدركها السقوط فليس المحامي هو السبيل الوحيد لمعرفة الحكم ومن ثم فإن وفاة محامي الطاعن لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة التي يستحيل معها السير في الخصومة وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الخصومة لانقضاء مدة جاوزت السنة على صدور حكم النقض السابق دون تعجيل الطاعن للاستئناف الذي وقف سيره خلال تلك المدة بإهماله فإنه لا يكون قد خالف القانون.
"الطعن رقم625 سنة44ق- جلسة29/11/1977م س28 ص1717"
صـ644الدعوى المدنية في مرحلتيها الابتدائية والاستئنافية مستشار/ محمد أحمد عابدين ط94

بالنسبة لشروط سقوط الخصومة والآثار المترتبة عليها اكتفينا بما سبق حيث وأن الإجراءات متطابقة فامتنعنا من التكرار.
صـ623 المرجع السابق

نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها ممن يهمه الأمر من الخصوم فتستأنف الدعوى سيرها بتكليف بالحضور يعلن بناء على طلبه إلى الطرف الأخر في خلال سنة من صدور حكم النقض وإلا فإن لكل ذي مصلحة من الخصوم أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لانقضاء سنة من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي وهذا كله عملا بأحكام المواد(6، 298، 301، 303، 444/2) من قانون المرافعات السابق الذي يحكم الدعوى.
"الطعن رقم273 سنة39ق جلسة25/3/1974م س25 ص538"

لايعد من إجراءات التقاضي في الخصومة إعلان حكم النقض الموجهه لإيفاء ما قضى به ذلك الحكم من مصروفات الطعن وأتعاب المحاماة ولا يصح الاعتداد بالقول بأن تعجيل الدعوى أمام محكمة الإحالة لا يتم إلا بعد إعلان حكم النقض تأسيساً على أن التعجيل ما هو إلا تنفيذ لحكم النقض وأنه لا يجوز تنفيذ الأحكام إلا بعد إعلانها وأن مدة السقوط المنصوص عليها في المادة(301) مرافعات لا تبدأ إلا من تاريخ هذا الإعلان ذلك لان القانون لم يوجب إعلان حكم النقض قبل تعجيل الدعوى أمام محكمة الإحالة وأن تنفيذ الأحكام الذي يوجب القانون أن يسبقه إعلانها في حكم المادة(460) مرافعات هو التنفيذ الجبري.
"الطعن رقم169 سنة23ق-جلسة7/2/1957س8ص132"
صـ630 المرجع السابق


بحـث في ضمانات الوفاء بالشيك


 

 

بحـث في "ضمانات الوفاء بالشيك"



تعريف الشيك : هو ورقة تضمن أمر من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه (يكون بنكاً) بأن يدفع لمجرد الإطلاع عليها مبلغاً معين من النقود لشخص ثالث هو المستفيد أو لأمر أو لحامل الشيك .

                                   القانون التجاري مصطفي كمال طه صـ89ـ

إن الأحكام التشريعية قد استهدفت مع تنظيم الشيك تأمين الحماية له، وتنصرف هذه الحماية بوجه خاص إلى المحافظة على حقوق الحامل وضمان الوفاء له بقيمة الشيك فتعزز ثقته به ويصبح الشيك أداة فعالة للوفاء بالديون على غرار الأوراق النقدية وانطلاقاً من هذه الغاية التي تهدف حماية الشيك إلى تحقيقها .
وسنتناول فيما يأتي الأمور أن نشكل ضمانات لحامل الشيك تساعده على اقتضاء حقوقه الناشئة عن الشيك .
              1.         الحقوق المقررة لحامل الشيك على مقابل الوفاء :-
أولاً تعريف مقابل الوفاء :
عرفة الدكتور زهير عباس كريم في كتابة النظام القانوني للشيك بأنه حسب تعريف الفقه عبارة عن " دين يتمثل في مبلغ معين من النقود يستطيع الساحب أن يسحب لشخص أو لغيرة متى أراد بموجب شيكات يسحبها بناء على الاتفاق الصريح أو لضمني بينة وبين المسحوب عليه.
مصادر إنشاء مقابل الوفاء :
1_الحساب الجاري
2_فتح لاعتماد وهو عقد بين البنك وأحد عملائه بمقتضاه يلزم البنك فاتح الاعتماد بان يضع في تصرف العميل خلال مدة محددة أو غير محددة مبلغ من المال يستخدمه العميل بأي من أدوات الوفاء .
3_الأوراق التجارية : قد ينشأ مقابل الوفاء في صورة أوراق تجارية يسلمها  الساحب إلى البنك المسحوب عليه إما على سبيل الخصم أو سبيل التوكيل في تحصيل قيمتها .
شروط مقابل الوفاء :
أولاً : وجود مقابل الوفاء وقت إصدار الشيك :
لما كان الشيك واجب الدفع بمجرد الاطلاع فإن على الساحب أن يعمل على وجود مقابل الوفاء قبل سحبة للشيك خشية أن يتوجه الحامل إلى البنك بعد تحرير الشيك مباشرة .
ثانياً: قابلية التصرف بمقابل الوفاء بموجب الشيك :
ذكر الدكتور إدوار عيد في كتابة الحماية القانونية للشيك في صـ15ـ في بند ثانياً حماية حامل الشيك من مخاطر عدم وجود مؤونة :
1.  الحماية الجزائية: الجريمة الخاصة بدون مؤونة أو باسترداد هذه المؤونة أو منع دفعها إذا كان لهم وجه لحماية المستفيد أو الحامل يقع في تمليكه المؤونة فإنه يمتنع على الساحب التصرف به بعد ذلك لأنه لابد لتقرير هذه الحماية من إن يقرر المشرع فرض عقوبات رادعة تحمل الساحب على توفير تلك المؤونة عند إصدار الشيك وقد صدرت التشريعات العقابية بذلك .
وقد ذكر د/زهير عباس في كتابة الحماية القانونية للشيك أنه لا يكفي أن يكون للساحب ديناً نقدياً عند المسحوب عليه وقت إصدار الشيك وإنما يجب أيضاً أن يكون هذا الدين في هذا الوقت محقق الوجود ومستحق الأداء ومعين المقدار وقابلاً للسحب بطريقة الشيك يجب أن يكون دين مقابل الوفاء مستحق الأداء منذ إصدار الشيك وهذا ما يتفق مع طبيعة الشيك كأداة وفاء واجب الدفع مجرد الاطلاع وعلى هذا فإن دين الساحب إذا كان مصحوباً بأجل لم يحل بعد عند إصدار الشيك فإن مقابل الوفاء لا يعتبر موجود إذ من غير الجائز إلزام المسحوب عليه بأداء ما في ذمته قبل حلول الأجل .

ثالثاً : أن يكون مقابل الوفاء مساوياً على الأقل لقيمة الشيك :-

ذكر د/ إدوار عيد في كتابه الحماية القانونية للشيك في حالة انتفاء أو عدم كفايتها بقوله الجريمة قائمة إذا كان الساحب غير دائن على الإطلاق للمسحوب عليه حين إصدار الشيك ، أو كان هذا الأخير لم يفتح للأول اعتماد يخوله سحب شيكات عليه في حدود القيمة المتفق عليها. وتقوم الجريمة حتى لو كان المسحوب عليه قد تعود في السابق قبول شيكات على المكشوف.
وتقوم الجريمة إذا كان مقابل الوفاء غير كافياً للوفاء بقيمة الشيك غير أن النقص التافه في المؤونة قد يعد دليلاً على حسن النية .
ولا خلاف في أن عدم كفاية مقابل الوفاء تعد بمثابة عدم وجوده بالنسبة إلى الساحب ويترتب على ذلك أن الساحب في هذه الحالة يعد مرتكباً لجريمة إصدار شيك بدون رصيد ويتعرض للعقوبة المنصوص عليها بقانون العقوبات.
أما بالنسبة إلى الحامل فإن اعتبار المقابل الناقص في حكم المقابل المنعدم قد يؤدى إلى التضحية بمصلحته وذلك بحرمانه من كل حق خاص له بما يترتب على ذلك من مزاحمة باقي دائني الساحب له على هذا المقابل .
ولتلافي مثل هذه النتيجة فقد استقر الرأي على وجوب الاعتراف للحامل على المقابل الناقص بكل الحقوق المقررة له على المقابل الكامل .
·       إثبات مقابل الوفاء :
  إذا كان الساحب هو المسئول عن إيجاد مقابل الوفاء فإن تقديم الشيك للوفاء يثير أحياناً بعض الصعوبات الأمر الذي يفتح باب الرجوع على الساحب بالمبلغ الذي دفعه للحامل مدعياً أنه لم يتلق مقابل الوفاء من الساحب ، وبالعكس قد يسعى الساحب إلى تحميل المسحوب عليه مسئولية امتناعه عن دفع قيمة الشيك للحامل رغم وجود مقابل الوفاء لدية وقد يمتنع المسحوب عليه عن أداء قيمة الشيك رغم وجود مقابل الوفاء لدية فيكون حامل الشيك ذا مصلحة في إثبات وجود مقابل الوفاء حتى يتمكن من مطالبة المسحوب عليه عند امتناعه عن الوفاء.
ملكيه الحامل لمقابل الوفاء : يقود د/ إدوار عيد في كتابة الحماية القانونية للشيك صـ7ـ أن أهم أوجه الحماية التي تقرر لحامل الشيك وبالتالي لسلامة تداول هذا الشيك وضمان تحقيق دورة كأداة للوفاء وتعزيز الثقة به يكمن في تمليك المستفيد ومن ثم الحامل هذه المؤونة فلا يبقي في استطاعة الساحب التصرف بها كما يشاء وعلى هذا فالاعتراف للحامل بملكية مقابل الوفاء يترتب علية جملة من النتائج كما يرى د/ زهير عباس في كتابة النظام القانوني للشيك ومن هذه النتائج :
1_  إذا رفض المسحوب عليه الوفاء بقيمة الشيك ،كان للحامل بصفته مالكاً لمقابل الوفاء الرجوع عليه بدعوى ملكية المقابل إذا كان في حيازته ، ويقع على عاتق الحامل عبء إثبات وجود مقابل الوفاء في حيازة  المسحوب علية وذلك وفقاً للقواعد العامة التي تجيز هذا الإثبات بكافة الطرق.
2_لا يجوز لدائني الساحب توقيع الحجز على دين مقابل الوفاء ، وإذا وقع الحجز فلا يسري أثرة على حامل الشيك المسحوب بتاريخ سابق على الحجز .
3_إذا أفلس الساحب أو توفي أو حجز عليه بعد إصدار الشيك وقبل تقديمه للوفاء فلا أثر لذلك في حق الحامل على مقابل الوفاء فيظل مالكاً له.
4_إذا أفلس البنك المسحوب عليه بعد إصدار الشيك وقبل تقديمه للوفاء وتعذر  على الحامل استرداد مقابل الوفاء من تفليسة البنك على الرغم من ملكيته  له ، والسبب في ذلك هو أن مقابل الوفاء دين بمبلغ من النقود فيصعب تعيينه وفرزه عن بقية أموال التفليسة ، ومن ثم لا يكون أمام الحامل إلا الاشتراك بدينة  في تفليسة البنك المسحوب عليه بوصفه دائناً عادياً يخضع لقسمة الغرماء مع سائر الدائنين .
5) لا يجوز لساحب الشيك بعد إصدار الشيك أن يسترد مقابل الوفاء كله أو بعضه من المسحوب عليه أو أن يتصرف بهذا المقابل أي تصرف من شأنه حرمان الحامل من استيفاء قيمة الشيك لأنه بمجرد إصدار الشيك تنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى الحامل ويفقد الساحب أي حقوق عليه .
ولذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن (( ملكية مقابل الوفاء تنتقل إلى المستفيد بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إليه ، ولا يكون للساحب إي حق على الشيك بعد أن سلمة للمستفيد فلا يجوز له أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء لصاحبة)).
6_يترتب على ملكية الحامل لمقابل الوفاء امتناع الساحب وقد خرج دين المقابل من ذمته أن يعترض لدى البنك المسحوب عليه على الوفاء للحامل إلا في الحالات التي ينص عليها القانون والتي تنحصر في حالة ضياع الشيك وإفلاس حامله .
# الحماية الجزائية أو الجزاء المترتب على انعدام مقابل الوفاء :
إذا كان أهم وجه لحماية المستفيد أو الحامل يقوم في تمليكه مقابل الوفاء فإنه لابد لتقرير هذه الحماية من أن يقرر المشرع فرض عقوبات رادعة لحمل الساحب على توفير مقابل الوفاء عند إصدار الشيك وقد اعتبرت التشريعات أن إصدار شيك بدون رصيد أو استرداد مقابل الوفاء أو منع دفعة ، بالجريمة ونفرض بشأنه عقوبة الحبس أو الغرامة .
# لأركان التي يجب توافرها في جريمة إصدار شيك بدون رصيد:
_ الركن الأول إصدار الشيك :
يشترط لقيامة الجريمة أن يكون الساحب قد قام بإصدار الشيك وإصدار الشيك لا يقتصر على مجرد تحريره بل يقوم بطرحة للتداول أي بتسليمه إلى المستفيد أو بإرساله إلية ، وأن إنشاء الشيك الذي يعتبر عملاً تحضيرياً سابقاً لإصداره لا يعاقب عليه القانون ولو لم يوجد مقابل الوفاء إذا بقي الشيك في حيازة الساحب ولم يسلم إلى المستفيد ومادام الشيك في حيازة الساحب فلا حاجة لمثل هذه الحماية .
ولأصل أن وجود الشيك في حيازة المستفيد ينهض قرينة على تحقق فعل لإصدار ولكنها قرينة بسيطة يستطيع الساحب أن يثبت عكسها كأن يثبت مثلاً أن الشيك قد سرق منه غير أن عدم وجود الشيك في حيازة المستفيد لا يعني عدم وقوع فعل الإصدار بل يصح إثباته بشهادة الشهود إذا كان الشيك فقد أو تلف .
أما الشيك الذي يعاقب على إصداره بدون رصيد فهو الشيك الصحيح الذي يشتمل على جميع البيان الإلزامية المقررة في القانون بمعني أنه يجب أن يكون محل الجريمة شيك فإذا كانت ورقة من نوع آخر ، فلا محل للعقاب .
_ الركن الثاني : انتفاء مقابل الوفاء :
يشترط القانون لقيام الجريمة أن يكون الساحب قد أصدر الشيك بدون مقابل وفاء سابق أو غير كافي أو أن يكون قد استرد مقابل الوفاء بعد إصدار الشيك كله أو بعضه أو إصدار أمر إلى المسحوب عليه عنه بموجب من دفع قيمة الشيك .
ويرى  د/ زهير عباس في كتابه النظام  القانوني للشيك صـ219ـ أن الساحب لا يملك أي حقوق على مقابل الوفاء لحظة إصدار الشيك ذلك أن ملكيه مقابل الوفاء تنتقل إلى المستفيد منذ الإصدار ولا يجوز للساحب استرداد هذا المقابل وإلا تحققت المسئولية الجنائية .
غير أنه استثناء من الأصل يجوز للساحب أن يأمر المسحوب عليه بعدم الدفع للحامل في حالتين هي :-
1)    ضياع الشيك
2)    إفلاس الحامل
الركن الثالث :-القصد الجنائي (سوء النية )
يشترط القانون لتحقق الجريمة وأنزل العقوبة بالساحب بانتفاء مقابل الوفاء أو عدم كفايته أو بعدم تمكن الحامل من استيفاء قيمة الشيك للقول بوجود سوء نية  .
يرى  د/ زهير في كتابه النظام  القانوني للشيك صــ220ـ أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد جريمة عمدية  في جميع صورها لذلك لا تقوم الجريمة إلا إذا توافر القصد الجنائي .
وقد ثار التساؤل عما إذا كان يكفي في جريمة إصدار شيك بدون مقابل وفاء أن يتوافر القصد العام أم يلزم بالإضافة إليه توافر القصد الخاص وهو نية الإضرار بحقوق الغير .
إلا أن الرأي السائد في القانون المصري مستقر على أنه في جرائم الشيك يكفي مجرد توافر القصد  الجنائي العام أي علم الساحب وقت إصدار الشيك بانتفاء مقابل الوفاء أو عدم كفايته ، وفي حالة استرداد مقابل الوفاء أو بعضة أو منع المسحوب عليه من صرف قيمة الشيك يتحقق سوء النية من علم  الساحب بذلك .
وقد ذكر د/إدوار عيد في كتابة الحماية القانونية للشيك بعض الحمايات التي تضمن لحامل الشيك استيفاء حقه وقد ذكرت بشكل مختصر داخل للبحث ولكن للتذكير بها :_
1)     حماية الحامل من الدفوع التي قد بينها الساحب في مواجهته
2)    قاعدة عدم جواز الاعتراف على الوفاء بقيمة الشيك .
3)    الوفاء للحامل في حالة فقدان الشيك .
إلا أن أهم وجه للحماية ذكر في أغلب الكتب هو الحقوق المقررة لحامل الشيك على مقابل الوفاء وكذلك حمايته من مخاطر عدم وجود مقابل الوفاء أما في القانون اليمني فقد نص القانون التجاري على بعض الضمانات التي تضمن لحامل الشيك الوفاء بقيمته منها:
م(549 ) تجاري : يكون الشيك مستحق الدفع بمجرد الإطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن وإذا قدم الشيك للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصدارة وجب وفاءه في يوم تقديمه .
م( 552 ) تجاري : للمسحوب عليه أن يوفي قيمة الشيك ولو بعد انقضاء ميعاد تقديمه ولا تقبل المعارضة ولو في وفاء الشيك إلا في حالة ضياعه أو إفلاس حاملة .
فإذا عارض الساحب على الرغم من هذا الخطر بناء على طلب حامل الشيك أن يأمر برفع المعارضة ولو في حالة قيام دعوى أصليه .
وأيضاً م( 553) إذا توفي الساحب أو فقد أهليته بعد إنشاء الشيك لم يؤثر ذلك في الأحكام المترتبة عليه .
م 562 لحامل الشيك لرجوع على الساحب أو المظهرين وغيرهم من الملتزمين به إذا قدمه في الميعاد القانوني ولم تدفع قيمته ، وأثبت الامتناع عن الدفع باعتراض (بروتستو ) عوضاً عن الاعتراض_ إثبات الامتناع عن الدفع:
أ_ببيان صادر من المسحوب عليه مع ذكر يوم تقديم الشيك .
ب_ببيان صادر من غرفة مقاصة يذكر فيه أن الشيك قد قدم في الميعاد القانوني ولم تدفع قيمته .
ويجب أن يكون البيان مؤرخاً، ومكتوباً على الشيك ذاته ومذيلاً بتوقيع صدر منه ولا يجوز الامتناع عن وضع هذا البيان إذا طلب حاملة ذلك ولو كان الشيك يتضمن شرط الرجوع بلا مصروفات .
وكذلك م (563)، م(565)
وقد أحال القانون التجاري بشأن الشيك (الباب الثالث ) في مادته (527) بقوله : فيما عدا الأحكام المذكورة في هذا الباب تسرى على الشيك أحكام الكمبيالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه من ماهيته.
وبناء علية فقد ذكر القانون التجاري الكتاب الثالث الباب الأول في الفصل الثاني من ضمانات الوفاء بالكمبيالة ما يجوز أن يطبق على الشيك في المادة :( 449،450،452،455).
وعلى هذا نجد أن القانون التجاري اليمني قد وضع ضمانات كافيه للوفاء بالشيك لحامله بالإضافة إلى ذكر قانون العقوبات الذي جعل جرائم إصدار الشيكات بدون مقابل الوفاء من الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة ففي المادة (311) من قانون العقوبات الصادر في العام 1994م ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة من أعطى شيكاً وهو يعلم بأنه ليس له مقابل وفاء كاف قابل للتصرف فيه أو استرد بعد إعطائه كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي بقيمته أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع أو تعمد توقيع الشيك بغير التوقيع المعتمد لدى المسحوب عليه ويعاقب بالعقوبة ذاتها من ظهر لغيرة شيكاً أو سلمة لحاملة وهو يعلم أن ليس له مقابل يفي بقيمته أو أنه غير قابل للتصرف. 

                                     
    

بحـث في ضمانات الوفاء بالشيك


 

 

بحـث في "ضمانات الوفاء بالشيك"



تعريف الشيك : هو ورقة تضمن أمر من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه (يكون بنكاً) بأن يدفع لمجرد الإطلاع عليها مبلغاً معين من النقود لشخص ثالث هو المستفيد أو لأمر أو لحامل الشيك .

                                   القانون التجاري مصطفي كمال طه صـ89ـ

إن الأحكام التشريعية قد استهدفت مع تنظيم الشيك تأمين الحماية له، وتنصرف هذه الحماية بوجه خاص إلى المحافظة على حقوق الحامل وضمان الوفاء له بقيمة الشيك فتعزز ثقته به ويصبح الشيك أداة فعالة للوفاء بالديون على غرار الأوراق النقدية وانطلاقاً من هذه الغاية التي تهدف حماية الشيك إلى تحقيقها .
وسنتناول فيما يأتي الأمور أن نشكل ضمانات لحامل الشيك تساعده على اقتضاء حقوقه الناشئة عن الشيك .
              1.         الحقوق المقررة لحامل الشيك على مقابل الوفاء :-
أولاً تعريف مقابل الوفاء :
عرفة الدكتور زهير عباس كريم في كتابة النظام القانوني للشيك بأنه حسب تعريف الفقه عبارة عن " دين يتمثل في مبلغ معين من النقود يستطيع الساحب أن يسحب لشخص أو لغيرة متى أراد بموجب شيكات يسحبها بناء على الاتفاق الصريح أو لضمني بينة وبين المسحوب عليه.
مصادر إنشاء مقابل الوفاء :
1_الحساب الجاري
2_فتح لاعتماد وهو عقد بين البنك وأحد عملائه بمقتضاه يلزم البنك فاتح الاعتماد بان يضع في تصرف العميل خلال مدة محددة أو غير محددة مبلغ من المال يستخدمه العميل بأي من أدوات الوفاء .
3_الأوراق التجارية : قد ينشأ مقابل الوفاء في صورة أوراق تجارية يسلمها  الساحب إلى البنك المسحوب عليه إما على سبيل الخصم أو سبيل التوكيل في تحصيل قيمتها .
شروط مقابل الوفاء :
أولاً : وجود مقابل الوفاء وقت إصدار الشيك :
لما كان الشيك واجب الدفع بمجرد الاطلاع فإن على الساحب أن يعمل على وجود مقابل الوفاء قبل سحبة للشيك خشية أن يتوجه الحامل إلى البنك بعد تحرير الشيك مباشرة .
ثانياً: قابلية التصرف بمقابل الوفاء بموجب الشيك :
ذكر الدكتور إدوار عيد في كتابة الحماية القانونية للشيك في صـ15ـ في بند ثانياً حماية حامل الشيك من مخاطر عدم وجود مؤونة :
1.  الحماية الجزائية: الجريمة الخاصة بدون مؤونة أو باسترداد هذه المؤونة أو منع دفعها إذا كان لهم وجه لحماية المستفيد أو الحامل يقع في تمليكه المؤونة فإنه يمتنع على الساحب التصرف به بعد ذلك لأنه لابد لتقرير هذه الحماية من إن يقرر المشرع فرض عقوبات رادعة تحمل الساحب على توفير تلك المؤونة عند إصدار الشيك وقد صدرت التشريعات العقابية بذلك .
وقد ذكر د/زهير عباس في كتابة الحماية القانونية للشيك أنه لا يكفي أن يكون للساحب ديناً نقدياً عند المسحوب عليه وقت إصدار الشيك وإنما يجب أيضاً أن يكون هذا الدين في هذا الوقت محقق الوجود ومستحق الأداء ومعين المقدار وقابلاً للسحب بطريقة الشيك يجب أن يكون دين مقابل الوفاء مستحق الأداء منذ إصدار الشيك وهذا ما يتفق مع طبيعة الشيك كأداة وفاء واجب الدفع مجرد الاطلاع وعلى هذا فإن دين الساحب إذا كان مصحوباً بأجل لم يحل بعد عند إصدار الشيك فإن مقابل الوفاء لا يعتبر موجود إذ من غير الجائز إلزام المسحوب عليه بأداء ما في ذمته قبل حلول الأجل .

ثالثاً : أن يكون مقابل الوفاء مساوياً على الأقل لقيمة الشيك :-

ذكر د/ إدوار عيد في كتابه الحماية القانونية للشيك في حالة انتفاء أو عدم كفايتها بقوله الجريمة قائمة إذا كان الساحب غير دائن على الإطلاق للمسحوب عليه حين إصدار الشيك ، أو كان هذا الأخير لم يفتح للأول اعتماد يخوله سحب شيكات عليه في حدود القيمة المتفق عليها. وتقوم الجريمة حتى لو كان المسحوب عليه قد تعود في السابق قبول شيكات على المكشوف.
وتقوم الجريمة إذا كان مقابل الوفاء غير كافياً للوفاء بقيمة الشيك غير أن النقص التافه في المؤونة قد يعد دليلاً على حسن النية .
ولا خلاف في أن عدم كفاية مقابل الوفاء تعد بمثابة عدم وجوده بالنسبة إلى الساحب ويترتب على ذلك أن الساحب في هذه الحالة يعد مرتكباً لجريمة إصدار شيك بدون رصيد ويتعرض للعقوبة المنصوص عليها بقانون العقوبات.
أما بالنسبة إلى الحامل فإن اعتبار المقابل الناقص في حكم المقابل المنعدم قد يؤدى إلى التضحية بمصلحته وذلك بحرمانه من كل حق خاص له بما يترتب على ذلك من مزاحمة باقي دائني الساحب له على هذا المقابل .
ولتلافي مثل هذه النتيجة فقد استقر الرأي على وجوب الاعتراف للحامل على المقابل الناقص بكل الحقوق المقررة له على المقابل الكامل .
·       إثبات مقابل الوفاء :
  إذا كان الساحب هو المسئول عن إيجاد مقابل الوفاء فإن تقديم الشيك للوفاء يثير أحياناً بعض الصعوبات الأمر الذي يفتح باب الرجوع على الساحب بالمبلغ الذي دفعه للحامل مدعياً أنه لم يتلق مقابل الوفاء من الساحب ، وبالعكس قد يسعى الساحب إلى تحميل المسحوب عليه مسئولية امتناعه عن دفع قيمة الشيك للحامل رغم وجود مقابل الوفاء لدية وقد يمتنع المسحوب عليه عن أداء قيمة الشيك رغم وجود مقابل الوفاء لدية فيكون حامل الشيك ذا مصلحة في إثبات وجود مقابل الوفاء حتى يتمكن من مطالبة المسحوب عليه عند امتناعه عن الوفاء.
ملكيه الحامل لمقابل الوفاء : يقود د/ إدوار عيد في كتابة الحماية القانونية للشيك صـ7ـ أن أهم أوجه الحماية التي تقرر لحامل الشيك وبالتالي لسلامة تداول هذا الشيك وضمان تحقيق دورة كأداة للوفاء وتعزيز الثقة به يكمن في تمليك المستفيد ومن ثم الحامل هذه المؤونة فلا يبقي في استطاعة الساحب التصرف بها كما يشاء وعلى هذا فالاعتراف للحامل بملكية مقابل الوفاء يترتب علية جملة من النتائج كما يرى د/ زهير عباس في كتابة النظام القانوني للشيك ومن هذه النتائج :
1_  إذا رفض المسحوب عليه الوفاء بقيمة الشيك ،كان للحامل بصفته مالكاً لمقابل الوفاء الرجوع عليه بدعوى ملكية المقابل إذا كان في حيازته ، ويقع على عاتق الحامل عبء إثبات وجود مقابل الوفاء في حيازة  المسحوب علية وذلك وفقاً للقواعد العامة التي تجيز هذا الإثبات بكافة الطرق.
2_لا يجوز لدائني الساحب توقيع الحجز على دين مقابل الوفاء ، وإذا وقع الحجز فلا يسري أثرة على حامل الشيك المسحوب بتاريخ سابق على الحجز .
3_إذا أفلس الساحب أو توفي أو حجز عليه بعد إصدار الشيك وقبل تقديمه للوفاء فلا أثر لذلك في حق الحامل على مقابل الوفاء فيظل مالكاً له.
4_إذا أفلس البنك المسحوب عليه بعد إصدار الشيك وقبل تقديمه للوفاء وتعذر  على الحامل استرداد مقابل الوفاء من تفليسة البنك على الرغم من ملكيته  له ، والسبب في ذلك هو أن مقابل الوفاء دين بمبلغ من النقود فيصعب تعيينه وفرزه عن بقية أموال التفليسة ، ومن ثم لا يكون أمام الحامل إلا الاشتراك بدينة  في تفليسة البنك المسحوب عليه بوصفه دائناً عادياً يخضع لقسمة الغرماء مع سائر الدائنين .
5) لا يجوز لساحب الشيك بعد إصدار الشيك أن يسترد مقابل الوفاء كله أو بعضه من المسحوب عليه أو أن يتصرف بهذا المقابل أي تصرف من شأنه حرمان الحامل من استيفاء قيمة الشيك لأنه بمجرد إصدار الشيك تنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى الحامل ويفقد الساحب أي حقوق عليه .
ولذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن (( ملكية مقابل الوفاء تنتقل إلى المستفيد بمجرد إصدار الشيك وتسليمه إليه ، ولا يكون للساحب إي حق على الشيك بعد أن سلمة للمستفيد فلا يجوز له أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء لصاحبة)).
6_يترتب على ملكية الحامل لمقابل الوفاء امتناع الساحب وقد خرج دين المقابل من ذمته أن يعترض لدى البنك المسحوب عليه على الوفاء للحامل إلا في الحالات التي ينص عليها القانون والتي تنحصر في حالة ضياع الشيك وإفلاس حامله .
# الحماية الجزائية أو الجزاء المترتب على انعدام مقابل الوفاء :
إذا كان أهم وجه لحماية المستفيد أو الحامل يقوم في تمليكه مقابل الوفاء فإنه لابد لتقرير هذه الحماية من أن يقرر المشرع فرض عقوبات رادعة لحمل الساحب على توفير مقابل الوفاء عند إصدار الشيك وقد اعتبرت التشريعات أن إصدار شيك بدون رصيد أو استرداد مقابل الوفاء أو منع دفعة ، بالجريمة ونفرض بشأنه عقوبة الحبس أو الغرامة .
# لأركان التي يجب توافرها في جريمة إصدار شيك بدون رصيد:
_ الركن الأول إصدار الشيك :
يشترط لقيامة الجريمة أن يكون الساحب قد قام بإصدار الشيك وإصدار الشيك لا يقتصر على مجرد تحريره بل يقوم بطرحة للتداول أي بتسليمه إلى المستفيد أو بإرساله إلية ، وأن إنشاء الشيك الذي يعتبر عملاً تحضيرياً سابقاً لإصداره لا يعاقب عليه القانون ولو لم يوجد مقابل الوفاء إذا بقي الشيك في حيازة الساحب ولم يسلم إلى المستفيد ومادام الشيك في حيازة الساحب فلا حاجة لمثل هذه الحماية .
ولأصل أن وجود الشيك في حيازة المستفيد ينهض قرينة على تحقق فعل لإصدار ولكنها قرينة بسيطة يستطيع الساحب أن يثبت عكسها كأن يثبت مثلاً أن الشيك قد سرق منه غير أن عدم وجود الشيك في حيازة المستفيد لا يعني عدم وقوع فعل الإصدار بل يصح إثباته بشهادة الشهود إذا كان الشيك فقد أو تلف .
أما الشيك الذي يعاقب على إصداره بدون رصيد فهو الشيك الصحيح الذي يشتمل على جميع البيان الإلزامية المقررة في القانون بمعني أنه يجب أن يكون محل الجريمة شيك فإذا كانت ورقة من نوع آخر ، فلا محل للعقاب .
_ الركن الثاني : انتفاء مقابل الوفاء :
يشترط القانون لقيام الجريمة أن يكون الساحب قد أصدر الشيك بدون مقابل وفاء سابق أو غير كافي أو أن يكون قد استرد مقابل الوفاء بعد إصدار الشيك كله أو بعضه أو إصدار أمر إلى المسحوب عليه عنه بموجب من دفع قيمة الشيك .
ويرى  د/ زهير عباس في كتابه النظام  القانوني للشيك صـ219ـ أن الساحب لا يملك أي حقوق على مقابل الوفاء لحظة إصدار الشيك ذلك أن ملكيه مقابل الوفاء تنتقل إلى المستفيد منذ الإصدار ولا يجوز للساحب استرداد هذا المقابل وإلا تحققت المسئولية الجنائية .
غير أنه استثناء من الأصل يجوز للساحب أن يأمر المسحوب عليه بعدم الدفع للحامل في حالتين هي :-
1)    ضياع الشيك
2)    إفلاس الحامل
الركن الثالث :-القصد الجنائي (سوء النية )
يشترط القانون لتحقق الجريمة وأنزل العقوبة بالساحب بانتفاء مقابل الوفاء أو عدم كفايته أو بعدم تمكن الحامل من استيفاء قيمة الشيك للقول بوجود سوء نية  .
يرى  د/ زهير في كتابه النظام  القانوني للشيك صــ220ـ أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد جريمة عمدية  في جميع صورها لذلك لا تقوم الجريمة إلا إذا توافر القصد الجنائي .
وقد ثار التساؤل عما إذا كان يكفي في جريمة إصدار شيك بدون مقابل وفاء أن يتوافر القصد العام أم يلزم بالإضافة إليه توافر القصد الخاص وهو نية الإضرار بحقوق الغير .
إلا أن الرأي السائد في القانون المصري مستقر على أنه في جرائم الشيك يكفي مجرد توافر القصد  الجنائي العام أي علم الساحب وقت إصدار الشيك بانتفاء مقابل الوفاء أو عدم كفايته ، وفي حالة استرداد مقابل الوفاء أو بعضة أو منع المسحوب عليه من صرف قيمة الشيك يتحقق سوء النية من علم  الساحب بذلك .
وقد ذكر د/إدوار عيد في كتابة الحماية القانونية للشيك بعض الحمايات التي تضمن لحامل الشيك استيفاء حقه وقد ذكرت بشكل مختصر داخل للبحث ولكن للتذكير بها :_
1)     حماية الحامل من الدفوع التي قد بينها الساحب في مواجهته
2)    قاعدة عدم جواز الاعتراف على الوفاء بقيمة الشيك .
3)    الوفاء للحامل في حالة فقدان الشيك .
إلا أن أهم وجه للحماية ذكر في أغلب الكتب هو الحقوق المقررة لحامل الشيك على مقابل الوفاء وكذلك حمايته من مخاطر عدم وجود مقابل الوفاء أما في القانون اليمني فقد نص القانون التجاري على بعض الضمانات التي تضمن لحامل الشيك الوفاء بقيمته منها:
م(549 ) تجاري : يكون الشيك مستحق الدفع بمجرد الإطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن وإذا قدم الشيك للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصدارة وجب وفاءه في يوم تقديمه .
م( 552 ) تجاري : للمسحوب عليه أن يوفي قيمة الشيك ولو بعد انقضاء ميعاد تقديمه ولا تقبل المعارضة ولو في وفاء الشيك إلا في حالة ضياعه أو إفلاس حاملة .
فإذا عارض الساحب على الرغم من هذا الخطر بناء على طلب حامل الشيك أن يأمر برفع المعارضة ولو في حالة قيام دعوى أصليه .
وأيضاً م( 553) إذا توفي الساحب أو فقد أهليته بعد إنشاء الشيك لم يؤثر ذلك في الأحكام المترتبة عليه .
م 562 لحامل الشيك لرجوع على الساحب أو المظهرين وغيرهم من الملتزمين به إذا قدمه في الميعاد القانوني ولم تدفع قيمته ، وأثبت الامتناع عن الدفع باعتراض (بروتستو ) عوضاً عن الاعتراض_ إثبات الامتناع عن الدفع:
أ_ببيان صادر من المسحوب عليه مع ذكر يوم تقديم الشيك .
ب_ببيان صادر من غرفة مقاصة يذكر فيه أن الشيك قد قدم في الميعاد القانوني ولم تدفع قيمته .
ويجب أن يكون البيان مؤرخاً، ومكتوباً على الشيك ذاته ومذيلاً بتوقيع صدر منه ولا يجوز الامتناع عن وضع هذا البيان إذا طلب حاملة ذلك ولو كان الشيك يتضمن شرط الرجوع بلا مصروفات .
وكذلك م (563)، م(565)
وقد أحال القانون التجاري بشأن الشيك (الباب الثالث ) في مادته (527) بقوله : فيما عدا الأحكام المذكورة في هذا الباب تسرى على الشيك أحكام الكمبيالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه من ماهيته.
وبناء علية فقد ذكر القانون التجاري الكتاب الثالث الباب الأول في الفصل الثاني من ضمانات الوفاء بالكمبيالة ما يجوز أن يطبق على الشيك في المادة :( 449،450،452،455).
وعلى هذا نجد أن القانون التجاري اليمني قد وضع ضمانات كافيه للوفاء بالشيك لحامله بالإضافة إلى ذكر قانون العقوبات الذي جعل جرائم إصدار الشيكات بدون مقابل الوفاء من الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة ففي المادة (311) من قانون العقوبات الصادر في العام 1994م ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة من أعطى شيكاً وهو يعلم بأنه ليس له مقابل وفاء كاف قابل للتصرف فيه أو استرد بعد إعطائه كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي بقيمته أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع أو تعمد توقيع الشيك بغير التوقيع المعتمد لدى المسحوب عليه ويعاقب بالعقوبة ذاتها من ظهر لغيرة شيكاً أو سلمة لحاملة وهو يعلم أن ليس له مقابل يفي بقيمته أو أنه غير قابل للتصرف.