الإكراه الذي يبطل العمل القانوني, وفقاً للقانون اليمني

 

 

 

 

الإكراه الذي يبطل العمل القانوني, وفقاً للقانون اليمني

 

 

المقدمة:

كرم الله الإنسان فخلقه حراً طليقاً وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل الذي هو مناط التكليف وأداة للاختيار والرضاء، ومنه تتوقف صحة التراضي على صحة الإرادة التي هي جوهر العقد وأساس قوته الملزمة، نظراً لما تتمتع به من حرية الدخول في العلاقات التعاقدية، ونظرا لما لها من دور في إنشاء العقود وتحديد أثارها.

 والإرادة لا تنتج أي أثر قانوني إلا إذا كانت  حرة وواعية, أحاطت بمضمون التصرف فاتجهت إليه بمحض الإرادة, وللأخيرة حالتين:

 الحالة الأولى:

 هي التي يمكن أن تكون معدومة إذا ما صدرت ممن لا يملكها كالصبي غير المميز أو المجنون ... إلخ

 في هذه الحالة يكون العقد منعدما ومن ثم باطلا بطلانا مطلق.

 الحالة الثانية:

إذا ما صدرت من كامل الأهلية لكنها شابها عيب من عيوب الرضا, كالإكراه والغلط والتدليس.

 في هذه الحالة يكون العقد باطلا بطلانا نسبيا, وعليه:

 

فالإكراه : هو الضغط الذي أحدث رهبة في نفس المكره, دفعته إلى التعاقد.

وهو ما عرفه القانون المدني اليمني, حيث نصت المادة (١٧٥)  على:

هو حمل القادر غيره على ما لا يرضها قولاً أو فعلاً, بحيث لو خُلّي ونفسه لما باشره، ويكون بالتهديد بإتلاف نفس أو عضو أو بعض عضو بإيذاء جسيم, أو بالتهديد بما يمس العرض أو الشرف أو بإتلاف.

 

الظاهر من النص أنه جعل للإكراه معنى محدد, وهو إجبار المكرِه للمكَره على القول أو الفعل الذي لا يرضها، وهو ما يعني وجود التلازم بين الرضا والاختيار.

 كما حدد النص القانوني على أن الإكراه كما يقع على التصرفات القولية من بيع ونحو ذلك, فإنه يقع على الأفعال الحسية, كالتهديد بالقتل أو إتلاف الأعضاء.

 

شروط الإكراه:

نصت المادة (١٧٦) مدني يمني:

 لا يعتبر الإكراه إلا إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعي الإكراه أن الخطر الجسيم الذي يهدده, محدق به أو بغيره ممن يهمه أمرهم كالزوجة وأصله وفرعه, حال قيامه بما أكره عليه، ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية, وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه ، وقد يقع الإكراه من المتعاقد معه أو من غيره.

 

الشرط الأول: وجود الرهبة أو الخوف في نفس المتعاقد :

وهو أن يستشعر المتعاقد أن الخطر الجسيم المحدق به أو بغيره ممن يهمه أمرهم كالزوجة أو أصله أو فرعه لابد واقع إن لم يقم بإبرام العقد سواء كان سبب هذه الرهبة ماديا كالتهديد بالإيذاء الجسدي، أو معنويا كالإيذاء بالسمعة أو الشرف أو الاعتبار. فالرهبة لا يشترط أن يكون الخطر قد حل بالمكره وإنما المعتبر هو وجود الرهبة فعلاً ووفقاً لظروف الحال التي أحاطت بالمكره.

وعلى ذلك لو أبرم المكره العقد نتيجة قيام المكره بإشهار المسدس عليه, وفي اعتقاده أنه سيقتل حتماً أو يصاب بضرر جسيم إذا لم يبرم العقد، فإن حالة الإكراه تتحقق حتى ولو تبين فيما بعد أن المسدس خالٍ من الرصاص, لأن العبرة هي بوجود الرهبة الدافعة للتعاقد.

 

الشرط الثاني: أن يكون الإكراه بغير حق :

مثال: أن يهدد شخص آخر أنه إذا لم يقرضه مبلغ كذا فإنه سيخطف ابنه أو يشهر بأحد محارمه ممن يهمه أمرهم، فإذا ثبت هذا الإكراه وتم إبرام التصرف المطلوب أو القيام بعمل ما, فلا يعول عليه لانعدام الرضا والاختيار.

ويطبق نفس المعنى على من يهدد مدينه بالحجز على أمواله إن لم يحرر له سنداً بأكثر مما في ذمته, لعدم مشروعية الغاية.

 

الشرط الثالث: أن تكون الرهبة هي الدافعة إلى التعاقد:

 أي انه لولا الرهبة لما تم التعاقد، وهو كيف يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة على ضوء نص المادة (١٧٨):

 ( ... ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه).

الواضح من هذا النص أنه يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة عن طريق المعيار الشخصي أو الذاتي لمن وقع عليه الإكراه،  ومدى اعتقاد الجازم بقدرة المكره على تنفيذ ما توعد به، وعدم قدرة المكره على التخلص من الإكراه،  ولذلك يعتبر الإكراه في محل خال لا يلحقه الغوث، وبالسلاح أو في الليل من الظروف المؤكدة على صدق الرهبة, التي لولاها لما تحقق الإكراه.

 لا فتقدير حالة الإكراه المعدم للرضا والاختيار مرجعه على تقدير القاضي, وفقاً للظروف الملابسة التي أحاطت بالمكره, من حيث سنه وحالته الاجتماعية والصحية, ونحو ذلك من الظروف التي يدخلها القاضي في الاعتبار عند الجزم بأن الرهبة هي الدافع الوحيد للتعاقد.

 

الشرط الرابع: أن تصدر الرهبة من أحد المتعاقدين أو من الغير :

وينطوي تحت هذا الشرط ثلاث مسائل هي :

1-  الإكراه الصادر من أحد المتعاقدين على الآخر:

فلا خلاف في تأثيره على الرضا وتوافر قيام حالة الإكراه متى كانت الرهبة هي الدافعة للتعاقد, كما ذكرنا سابقاً.

٢- الإكراه الصادر من الغير:

 كما لو قام زيد بإكراه بكر على بيع منزله لإسماعيل ، وبعد أن زالت حالة الإكراه طلب بكر استرجاع منزله من إسماعيل, فما الحكم؟

الجواب في نص المادة(١٧٨) مدني يمني:

 أذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين بدون علم المتعاقد الأخر، كان للمتعاقد الآخر أذا رجع عليه المكره لإرجاع ما اكره عليه أن يطالبه بتعويض ما غرمه وما اصابه من ضرر والمكره يرجع على من اكرهه)

 

أي يجوز لبكر طلب إبطال العقد للإكراه, ويفرق من حيث الأثر بالنسبة لإسماعيل في حالة ما إذا كان يعلم، أو لا يعلم بالإكراه،  فإن كان إسماعيل لا يعلم بحالة الإكراه الواقعة على بكر، فإن له أن يطالب بكراً بتعويض ما غرم, وما أصابه من ضرر نتيجة إبطال العقد وذلك تقديراً لحسن نيته, ثم يكون لمن وقع عليه الإكراه أن يرجع بتلك التعويضات والغرامات على من أكرهه.

وأما أن كان إسماعيل يعلم بحالة الإكراه فليس له من بكر إلا استرجاع الثمن, أما ما أصابه من الغرامة والضرر نتيجة إبطال العقد فليس له أن يرجع على بكر، وإنما له أن يطالب بذلك زيداً لأنه المكره لبكر على إبرام التصرف منه.

 

٣- الأمر الغالب الدافع إلى التعاقد :

لا محل لمثل هذا الخلاف في القانون المدني اليمني, حيث أثبتت المادة (١٧٦) على أن حاله الإكراه تتحقق سواء وقعت من أحد المتعاقدين ام من الغير، لوجوب سلامة الرضا من العيوب حال التعاقد.

 

أثر الإكراه:

نصت المادة(١٧٧) مدني يمني على أثر الإكراه بالنسبة للتصرفات المالية عند تحقق شروطه بقولها:

 لا يصح العقد الصادر من شخص مكره عليه، ويجب على من وقع منه الإكراه إرجاع ما كان الإكراه عليه.

 

أي أن العقد المبرم تحت تأثير الإكراه لا يعيب الرضا فحسب وإنما يعدمه، والقانون المدني اليمني يأخذ بوحدة التلازم بين الرضا والاختيار, لذلك يجب على من وقع منه الإكراه إرجاع ما كان الإكراه عليه, لانعدام الإرادة حال التعاقد, وهو ما عليه جمهور الفقه الإسلامي.

 

عبء اثبات الإكراه:

إثبات الإكراه وفقاً للقاعدة العامة التي تقضي بان الأصل هو أن سلامة الإرادة يكون على من يدعي وقوع إكراه افسد أرادته أن يثبت وجوده وتوافر شروطه, فعليه أن يثبت أن هناك وسيلة ضغط غير مشروعة استعملت ضده, وان هذه الوسيلة ضغط غير مشروعه لإرهابه, وأنها هي التي دفعته إلى التعاقد.

 واثبات الإكراه هو إثبات لوقائع مادية, فإن هذا الإثبات جائز بجميع الطرق.

وتقدير ما إذا كان الإكراه مؤثراً أو غير مؤثراً، وما إذا كانت الرهبة الناشئة منه هي الدافعة إلى التعاقد أم لا, مسألة واقعية تدخل في سلطة قاضي الموضوع, دون رقابة عليه من محكمة النقض.

 

 

 المراجع:

١-د.محمد بن حسين الشامي، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني اليمني، الجزء الأول مصادر الالتزام ، ص ١٩٠.

٢-د.الشامي، مرجع سابق، ص ١٩٠-١٩٤.

٣-المذكرة الإيضاحية للقانون المدني اليمني : الكتاب الثاني. ص ٧٤.

٤-د.الشامي، مرجع سابق، ص ١٩٤، ١٩٥.

٥-د. فتح الله الغشار، احكام وقواعد الإثبات في الفقه الإسلامي وقانون الإثبات، ص٣١٣.

 

 

 

إعداد/ محمد نجيب القوسي

الإكراه الذي يبطل العمل القانوني, وفقاً للقانون اليمني

 

 

 

 

الإكراه الذي يبطل العمل القانوني, وفقاً للقانون اليمني

 

 

المقدمة:

كرم الله الإنسان فخلقه حراً طليقاً وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل الذي هو مناط التكليف وأداة للاختيار والرضاء، ومنه تتوقف صحة التراضي على صحة الإرادة التي هي جوهر العقد وأساس قوته الملزمة، نظراً لما تتمتع به من حرية الدخول في العلاقات التعاقدية، ونظرا لما لها من دور في إنشاء العقود وتحديد أثارها.

 والإرادة لا تنتج أي أثر قانوني إلا إذا كانت  حرة وواعية, أحاطت بمضمون التصرف فاتجهت إليه بمحض الإرادة, وللأخيرة حالتين:

 الحالة الأولى:

 هي التي يمكن أن تكون معدومة إذا ما صدرت ممن لا يملكها كالصبي غير المميز أو المجنون ... إلخ

 في هذه الحالة يكون العقد منعدما ومن ثم باطلا بطلانا مطلق.

 الحالة الثانية:

إذا ما صدرت من كامل الأهلية لكنها شابها عيب من عيوب الرضا, كالإكراه والغلط والتدليس.

 في هذه الحالة يكون العقد باطلا بطلانا نسبيا, وعليه:

 

فالإكراه : هو الضغط الذي أحدث رهبة في نفس المكره, دفعته إلى التعاقد.

وهو ما عرفه القانون المدني اليمني, حيث نصت المادة (١٧٥)  على:

هو حمل القادر غيره على ما لا يرضها قولاً أو فعلاً, بحيث لو خُلّي ونفسه لما باشره، ويكون بالتهديد بإتلاف نفس أو عضو أو بعض عضو بإيذاء جسيم, أو بالتهديد بما يمس العرض أو الشرف أو بإتلاف.

 

الظاهر من النص أنه جعل للإكراه معنى محدد, وهو إجبار المكرِه للمكَره على القول أو الفعل الذي لا يرضها، وهو ما يعني وجود التلازم بين الرضا والاختيار.

 كما حدد النص القانوني على أن الإكراه كما يقع على التصرفات القولية من بيع ونحو ذلك, فإنه يقع على الأفعال الحسية, كالتهديد بالقتل أو إتلاف الأعضاء.

 

شروط الإكراه:

نصت المادة (١٧٦) مدني يمني:

 لا يعتبر الإكراه إلا إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعي الإكراه أن الخطر الجسيم الذي يهدده, محدق به أو بغيره ممن يهمه أمرهم كالزوجة وأصله وفرعه, حال قيامه بما أكره عليه، ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية, وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه ، وقد يقع الإكراه من المتعاقد معه أو من غيره.

 

الشرط الأول: وجود الرهبة أو الخوف في نفس المتعاقد :

وهو أن يستشعر المتعاقد أن الخطر الجسيم المحدق به أو بغيره ممن يهمه أمرهم كالزوجة أو أصله أو فرعه لابد واقع إن لم يقم بإبرام العقد سواء كان سبب هذه الرهبة ماديا كالتهديد بالإيذاء الجسدي، أو معنويا كالإيذاء بالسمعة أو الشرف أو الاعتبار. فالرهبة لا يشترط أن يكون الخطر قد حل بالمكره وإنما المعتبر هو وجود الرهبة فعلاً ووفقاً لظروف الحال التي أحاطت بالمكره.

وعلى ذلك لو أبرم المكره العقد نتيجة قيام المكره بإشهار المسدس عليه, وفي اعتقاده أنه سيقتل حتماً أو يصاب بضرر جسيم إذا لم يبرم العقد، فإن حالة الإكراه تتحقق حتى ولو تبين فيما بعد أن المسدس خالٍ من الرصاص, لأن العبرة هي بوجود الرهبة الدافعة للتعاقد.

 

الشرط الثاني: أن يكون الإكراه بغير حق :

مثال: أن يهدد شخص آخر أنه إذا لم يقرضه مبلغ كذا فإنه سيخطف ابنه أو يشهر بأحد محارمه ممن يهمه أمرهم، فإذا ثبت هذا الإكراه وتم إبرام التصرف المطلوب أو القيام بعمل ما, فلا يعول عليه لانعدام الرضا والاختيار.

ويطبق نفس المعنى على من يهدد مدينه بالحجز على أمواله إن لم يحرر له سنداً بأكثر مما في ذمته, لعدم مشروعية الغاية.

 

الشرط الثالث: أن تكون الرهبة هي الدافعة إلى التعاقد:

 أي انه لولا الرهبة لما تم التعاقد، وهو كيف يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة على ضوء نص المادة (١٧٨):

 ( ... ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه).

الواضح من هذا النص أنه يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة عن طريق المعيار الشخصي أو الذاتي لمن وقع عليه الإكراه،  ومدى اعتقاد الجازم بقدرة المكره على تنفيذ ما توعد به، وعدم قدرة المكره على التخلص من الإكراه،  ولذلك يعتبر الإكراه في محل خال لا يلحقه الغوث، وبالسلاح أو في الليل من الظروف المؤكدة على صدق الرهبة, التي لولاها لما تحقق الإكراه.

 لا فتقدير حالة الإكراه المعدم للرضا والاختيار مرجعه على تقدير القاضي, وفقاً للظروف الملابسة التي أحاطت بالمكره, من حيث سنه وحالته الاجتماعية والصحية, ونحو ذلك من الظروف التي يدخلها القاضي في الاعتبار عند الجزم بأن الرهبة هي الدافع الوحيد للتعاقد.

 

الشرط الرابع: أن تصدر الرهبة من أحد المتعاقدين أو من الغير :

وينطوي تحت هذا الشرط ثلاث مسائل هي :

1-  الإكراه الصادر من أحد المتعاقدين على الآخر:

فلا خلاف في تأثيره على الرضا وتوافر قيام حالة الإكراه متى كانت الرهبة هي الدافعة للتعاقد, كما ذكرنا سابقاً.

٢- الإكراه الصادر من الغير:

 كما لو قام زيد بإكراه بكر على بيع منزله لإسماعيل ، وبعد أن زالت حالة الإكراه طلب بكر استرجاع منزله من إسماعيل, فما الحكم؟

الجواب في نص المادة(١٧٨) مدني يمني:

 أذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين بدون علم المتعاقد الأخر، كان للمتعاقد الآخر أذا رجع عليه المكره لإرجاع ما اكره عليه أن يطالبه بتعويض ما غرمه وما اصابه من ضرر والمكره يرجع على من اكرهه)

 

أي يجوز لبكر طلب إبطال العقد للإكراه, ويفرق من حيث الأثر بالنسبة لإسماعيل في حالة ما إذا كان يعلم، أو لا يعلم بالإكراه،  فإن كان إسماعيل لا يعلم بحالة الإكراه الواقعة على بكر، فإن له أن يطالب بكراً بتعويض ما غرم, وما أصابه من ضرر نتيجة إبطال العقد وذلك تقديراً لحسن نيته, ثم يكون لمن وقع عليه الإكراه أن يرجع بتلك التعويضات والغرامات على من أكرهه.

وأما أن كان إسماعيل يعلم بحالة الإكراه فليس له من بكر إلا استرجاع الثمن, أما ما أصابه من الغرامة والضرر نتيجة إبطال العقد فليس له أن يرجع على بكر، وإنما له أن يطالب بذلك زيداً لأنه المكره لبكر على إبرام التصرف منه.

 

٣- الأمر الغالب الدافع إلى التعاقد :

لا محل لمثل هذا الخلاف في القانون المدني اليمني, حيث أثبتت المادة (١٧٦) على أن حاله الإكراه تتحقق سواء وقعت من أحد المتعاقدين ام من الغير، لوجوب سلامة الرضا من العيوب حال التعاقد.

 

أثر الإكراه:

نصت المادة(١٧٧) مدني يمني على أثر الإكراه بالنسبة للتصرفات المالية عند تحقق شروطه بقولها:

 لا يصح العقد الصادر من شخص مكره عليه، ويجب على من وقع منه الإكراه إرجاع ما كان الإكراه عليه.

 

أي أن العقد المبرم تحت تأثير الإكراه لا يعيب الرضا فحسب وإنما يعدمه، والقانون المدني اليمني يأخذ بوحدة التلازم بين الرضا والاختيار, لذلك يجب على من وقع منه الإكراه إرجاع ما كان الإكراه عليه, لانعدام الإرادة حال التعاقد, وهو ما عليه جمهور الفقه الإسلامي.

 

عبء اثبات الإكراه:

إثبات الإكراه وفقاً للقاعدة العامة التي تقضي بان الأصل هو أن سلامة الإرادة يكون على من يدعي وقوع إكراه افسد أرادته أن يثبت وجوده وتوافر شروطه, فعليه أن يثبت أن هناك وسيلة ضغط غير مشروعة استعملت ضده, وان هذه الوسيلة ضغط غير مشروعه لإرهابه, وأنها هي التي دفعته إلى التعاقد.

 واثبات الإكراه هو إثبات لوقائع مادية, فإن هذا الإثبات جائز بجميع الطرق.

وتقدير ما إذا كان الإكراه مؤثراً أو غير مؤثراً، وما إذا كانت الرهبة الناشئة منه هي الدافعة إلى التعاقد أم لا, مسألة واقعية تدخل في سلطة قاضي الموضوع, دون رقابة عليه من محكمة النقض.

 

 

 المراجع:

١-د.محمد بن حسين الشامي، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني اليمني، الجزء الأول مصادر الالتزام ، ص ١٩٠.

٢-د.الشامي، مرجع سابق، ص ١٩٠-١٩٤.

٣-المذكرة الإيضاحية للقانون المدني اليمني : الكتاب الثاني. ص ٧٤.

٤-د.الشامي، مرجع سابق، ص ١٩٤، ١٩٥.

٥-د. فتح الله الغشار، احكام وقواعد الإثبات في الفقه الإسلامي وقانون الإثبات، ص٣١٣.

 

 

 

إعداد/ محمد نجيب القوسي

استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, في القانون اليمني

 

 

 

استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, في القانون اليمني

                                                    

                                                                                                                                      المقدمة:

لقد وضع المقنن اليمني أساس (قاعدة عامة ) بعدم استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, إلا أنه استثنى بعض القرارات التي يجوز فيها الاستئناف, وهذا ما سنتناوله في بحثنا هذا.

 

القرارات التي يجوز فيها الاستئناف:

نصت المادة ( 420 ) إجراءات جزائية على:

 ( لا يجوز استئناف الأحكام والقرارات التمهيدية والتحضيرية إلا بعد الفصل في موضوع الدعوى, وتبعاً لاستئناف هذا الحكم .

ومع ذلك فجميع الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص يجوز استئنافها, كما يجوز استئناف الأحكام الصادر بالاختصاص, إذا لم يكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى ).

مما  سبق  يتضح أن المقنن قد حظر استئناف الأحكام والقرارات التمهيدية والتحضيرية بوجه عام ، إلا بعد الفصل في موضوع الدعوى وتبعاً لاستئناف الحكم، وذلك لأنه قبل الفصل في موضوع الدعوى مازالت الخصومة قائمة, وغير منتهية .

و يتضح لنا ايضا من خلال النص سالف الذكر، أن المقنن قد استثنى حالتين يجوز فيهما الاستئناف رغم ان الخصومة لم تنتهي بعد, علاوةً على عدم الخوض فيها بشكل أو بآخر، وتلك الحالتين هما :

أـ الأحكام الصادرة بالاختصاص .

ب ـ الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص .

 

وبيان تلك الحالات  كالتالي:

 استئناف الأحكام الصادرة بالاختصاص :

 وذلك يتأتى إذا لم تكن للمحكمة ولاية بالنظر والفصل في الخصومة أو المنازعة ، كأن تحكم باختصاصها في منازعة عقارية, موقع العقار خارج نطاق اختصاصها المكاني .

 أو كأن تنظر المحكمة الجزائية دعوى مدنية, في حين أنها مؤسسة على سبب غير الجريمة المطروحة أمامها، وعلة هذا الاستثناء أنه لا يسوغ  أن تستمر المحكمة بنظر الدعوى، وهي في الأصل لا ولاية لها فيها مطلقاً.

 

 استئناف الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص :

وذلك لأن المحكمة المختصة بنظر النزاع  قد تعرض عن نظر الدعوى المرفوعة أمامها وتحكم بعدم اختصاصها ، مما يجعل الخصوم  في حيرة من أمرهم، لذلك فقد جعل المقنن الاستئناف في هذه الحالة طريق الخصوم لإلزام المحكمة المختصة بنظر النزاع,  ومباشرته والحكم فيه ، بعد أن كان قد خرج من حوزتها و رفضت الخوض فيه, ودفعت بعدم الاختصاص .

 

 الخاتمة :

 من خلال ما تم سرده سابقاً يتضح لنا أن المشرع اليمني  جعل استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, محظور وغير مقبول ، واستثنى مها  حالتين, يجوز فيهما استئناف تلك القرارات  الغير منهية للخصومة وهي :

- الأحكام الصادرة بالاختصاص .

-الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص .

 

 المصادر والمراجع :

1ـ قانون الإجراءات الجزائية اليمني ـ رقم (13) لسنة 1994م .

2ـ المحاكمة والطعن في الأحكام ـ في قانون الإجراءات الجزائية اليمني  الطبع سنة 2014م  ـ للدكتور / أمين عبده محمد دهمش.

 

إعداد / يوسف احمد صالح الكميم

استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, في القانون اليمني

 

 

 

استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, في القانون اليمني

                                                    

                                                                                                                                      المقدمة:

لقد وضع المقنن اليمني أساس (قاعدة عامة ) بعدم استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, إلا أنه استثنى بعض القرارات التي يجوز فيها الاستئناف, وهذا ما سنتناوله في بحثنا هذا.

 

القرارات التي يجوز فيها الاستئناف:

نصت المادة ( 420 ) إجراءات جزائية على:

 ( لا يجوز استئناف الأحكام والقرارات التمهيدية والتحضيرية إلا بعد الفصل في موضوع الدعوى, وتبعاً لاستئناف هذا الحكم .

ومع ذلك فجميع الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص يجوز استئنافها, كما يجوز استئناف الأحكام الصادر بالاختصاص, إذا لم يكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى ).

مما  سبق  يتضح أن المقنن قد حظر استئناف الأحكام والقرارات التمهيدية والتحضيرية بوجه عام ، إلا بعد الفصل في موضوع الدعوى وتبعاً لاستئناف الحكم، وذلك لأنه قبل الفصل في موضوع الدعوى مازالت الخصومة قائمة, وغير منتهية .

و يتضح لنا ايضا من خلال النص سالف الذكر، أن المقنن قد استثنى حالتين يجوز فيهما الاستئناف رغم ان الخصومة لم تنتهي بعد, علاوةً على عدم الخوض فيها بشكل أو بآخر، وتلك الحالتين هما :

أـ الأحكام الصادرة بالاختصاص .

ب ـ الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص .

 

وبيان تلك الحالات  كالتالي:

 استئناف الأحكام الصادرة بالاختصاص :

 وذلك يتأتى إذا لم تكن للمحكمة ولاية بالنظر والفصل في الخصومة أو المنازعة ، كأن تحكم باختصاصها في منازعة عقارية, موقع العقار خارج نطاق اختصاصها المكاني .

 أو كأن تنظر المحكمة الجزائية دعوى مدنية, في حين أنها مؤسسة على سبب غير الجريمة المطروحة أمامها، وعلة هذا الاستثناء أنه لا يسوغ  أن تستمر المحكمة بنظر الدعوى، وهي في الأصل لا ولاية لها فيها مطلقاً.

 

 استئناف الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص :

وذلك لأن المحكمة المختصة بنظر النزاع  قد تعرض عن نظر الدعوى المرفوعة أمامها وتحكم بعدم اختصاصها ، مما يجعل الخصوم  في حيرة من أمرهم، لذلك فقد جعل المقنن الاستئناف في هذه الحالة طريق الخصوم لإلزام المحكمة المختصة بنظر النزاع,  ومباشرته والحكم فيه ، بعد أن كان قد خرج من حوزتها و رفضت الخوض فيه, ودفعت بعدم الاختصاص .

 

 الخاتمة :

 من خلال ما تم سرده سابقاً يتضح لنا أن المشرع اليمني  جعل استئناف القرارات الغير منهية للخصومة, محظور وغير مقبول ، واستثنى مها  حالتين, يجوز فيهما استئناف تلك القرارات  الغير منهية للخصومة وهي :

- الأحكام الصادرة بالاختصاص .

-الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص .

 

 المصادر والمراجع :

1ـ قانون الإجراءات الجزائية اليمني ـ رقم (13) لسنة 1994م .

2ـ المحاكمة والطعن في الأحكام ـ في قانون الإجراءات الجزائية اليمني  الطبع سنة 2014م  ـ للدكتور / أمين عبده محمد دهمش.

 

إعداد / يوسف احمد صالح الكميم

إدارة أموال المفقود, في القانون اليمني

 

 

 

إدارة أموال المفقود, في القانون اليمني

 

تعريف المفقود:

تنص المادة (113)من قانون الأحوال الشخصية على:

1-  الغائب هو الشخص الذي لا يعرف موطنه ولا محل إقامته.

2-  المفقود هو الغائب الذي لا تعرف حياته ولا وفاته.

 

الكيفية التي تدار بها أموال المفقود:

في قانون الأحوال الشخصية,  الفصل الرابع من المواد (113 – 120) نظم المشرع اليمني أحكام المفقود على النحو التالي:

مادة (114):

 إذا لم يكن للغائب أو المفقود وكيل , يعتمد له القاضي مقدماً لإدارة أمواله.

مادة (115):

 تحصى أموال الغائب أو المفقود ,عند تعيين مقدم عليه وتدار أمواله وفق إدارة أموال القاصر .

مادة (116):

 ينتهي الفقدان في الحالات الأتية :

أ- عودة المفقود حياً.

ب- ثبوت وفاته.

ج- الحكم باعتباره ميتاً .

مادة(117)

 للقاضي أن يحكم بموت المفقود في الحالات التالية:

أ- إذا قام دليل على وفاته .

ب- إذا مرت فترة كافية على إعلان فقده في ظروف لا يغلب فيها الهلاك على أن لا تقل المدة على أربع سنوات .

ج- إذا فقد في ظروف يغلب فيها هلاكه ومضت سنتان على إعلان فقده.

مادة(118):

 على القاضي في جميع الأحوال أن يبحث عن المفقود بكل الوسائل للوصول إلى معرفة ما إذا كان حياً أو ميتاً قبل أن يحكم بوفاته.

مادة(119):

 يعتبر يوم صدور الحكم بموت المفقود تاريخاً لوفاته.

مادة (120):

 إذا حكم باعتبار المفقود ميتاً ثم ظهر حياً فإنه:

أ- يستحق جميع ماله.

ب- تعتبر زوجته باقية في عصمته.

من خلال النصوص السابقة يتبين لنا أنه لن نجد ضآلتنا –المتمثلة في بيان الكيفية التي تدار بها أموال المفقود, إلا أن المادتين (114) (115) قد بينتا ذلك على النحو التالي :

أولاً : إذا لم يكن للغائب أو المفقود وكيل , يعتمد له القاضي مقدماً لإدارة أمواله , أي بمفهوم المخالفة أنه إذا كان للمفقود وكيل فلا حاجة لأن يعتمد له القاضي مقدماً .

ثانياً : عند عدم وجود وكيل للمفقود يقوم القاضي بتعيين مقدماً لإدارة أمواله, وتُحصى أمواله عند تعيين هذا المقدم وتدار وفق إدارة أموال القاصر .

لذا يتوجب علينا البحث عن كيفية إدارة أموال القاصر, وماهي النصوص التي تبينها.

لقد نظم المشرع اليمني الأحكام المتعلقة بإدارة أموال القاصر في قانون الأحوال الشخصية, الفصل الثالث من الباب الثاني في الكتاب الخامس (الوصية) على النحو الاتي:

1_ لا يصح للوصي التبرع من مال القاصر إلا فيما جرى به العرف من رد تبرعات أو هبات كانت قد وصلت إلى والده في الأعراس والموت ونحو ذلك بما يجحف .(283)أ. ش

2_ للوصي التصرف فيما فيه مصلحة القاصر أو كان لازماً لإدارة المال الذي في يده ولا يصح التصرف في غير ذلك إلا بإذن المحكمة.(284)أ0ش

3_ لا يجوز للوصي تأجير أموال القاصر لأكثر من ثلاث سنوات .(285)أ. ش.

4_ لا يجوز للوصي تأجير أموال القاصر بأقل من أجر المثل (286)أ. ش

5_ مع مراعاة ما سبق النص عليه في هذا القانون بالنسبة للأب, لا يصح للوصي الإنفاق على أب القاصر أو على من تجب على القاصر نفقته, إلا بتقدير القاضي .(287)أ. ش

6_ لا يجوز للوصي أن يتنازل عن دعاوى القاصر أو اسقاط حقوقه إلا بإذن من المحكمة, مع تحقق المصلحة في ذلك.(288)أ. ش  

7_ يجب على الوصي حفظ مال القاصر  وكذا الحلي ونحوها في مقر أمين , ويجوز للمحكمة إيداع النقود من مال القاصر الفاضل عن النفقات للمضاربة فيها بأحد المصارف غير الربوية بضمان , ولا يجوز سحب شيء منه إلا بإذن من المحكمة وللمصلحة.(289)أ. ش

8_ القول في التصرف قول الوصي فيما ظاهره المصلحة وذلك كالشراء وبيع سريع الفساد والمنقول غير النفيس والإنفاق المعتاد .

 وأما فيما عدا ذلك فالظاهر عدم المصلحة وعلى الوصي البينة للحصول على موافقة المحكمة وكل تصرف من الوصي  في كرائم الأموال من المنقول وفي العقار مطلقاً متوقف نفوذه على صدور إذن من المحكمة مسبقاً في ضوء ما يثبت لديها من المصلحة للقاصر.(290)أ. ش

9_ يجب على الوصي تقديم حساب للمحكمة عن إدارته لأموال القاصر مؤيداً بالمستندات كل عام ويجب عليه إيداع الفائض من واقع كشف الحساب الذي يقدمه أو ما يلزمه به القاضي نتيجة فحص الحساب باسم القاصر في أحد المصارف غير الربوية وللقاضي إعفاء الوصي من المحاسبة  مستقبلاً إذا كان مال القاصر لا يغل ما يفيض عن حاجته .

 

 ملاحظة:

الملاحظ أنه في الأحوال التي تعين فيها المحكمة منصوبا تكون المحكمة هي المسؤولة الأولى على أموال القاصر ( المفقود).

المصادر :

قانون الأحوال الشخصية اليمني .

إعداد/ عبد القوي حُميد