التبني في القانون اليمني

 

 التبني في القانون اليمني

 

التبني هو أن يتخذ الرجل له ولداً ليس من صلبه, سوء كان هذا الولد معلوم النسب أو مجهول كاللقيط, فينسب هذا المتبني إلى من تبناه مع علمه أنه ليس منه.

وهذه العادة كانت نظام قديم عرف في المجتمعات العربية القديمة, في العصور الجاهلية.

ولا يجوز التبني في القانون اليمني حيث نصت المادة (135) من قانون الأحوال الشخصية (لا يثبت النسب بالتبني ولو كان المتبني مجهول النسب)

وكذلك القانون رقم 45 لسنه 2002م بشأن حقوق الطفل

وباعتبار ان القانون اليمني مستمد من الشريعة الإسلامية فقد حرمة الشريعة الإسلامية التبني حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثه ثم نزل النهي عن ذلك بدليل قوله تعالى:(ادعوهم لإبائهم هو اقسط عند الله) وقوله سبحانه وتعالى :(وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم).

أ/نصر الجعدي

التبني في القانون اليمني

 

 التبني في القانون اليمني

 

التبني هو أن يتخذ الرجل له ولداً ليس من صلبه, سوء كان هذا الولد معلوم النسب أو مجهول كاللقيط, فينسب هذا المتبني إلى من تبناه مع علمه أنه ليس منه.

وهذه العادة كانت نظام قديم عرف في المجتمعات العربية القديمة, في العصور الجاهلية.

ولا يجوز التبني في القانون اليمني حيث نصت المادة (135) من قانون الأحوال الشخصية (لا يثبت النسب بالتبني ولو كان المتبني مجهول النسب)

وكذلك القانون رقم 45 لسنه 2002م بشأن حقوق الطفل

وباعتبار ان القانون اليمني مستمد من الشريعة الإسلامية فقد حرمة الشريعة الإسلامية التبني حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثه ثم نزل النهي عن ذلك بدليل قوله تعالى:(ادعوهم لإبائهم هو اقسط عند الله) وقوله سبحانه وتعالى :(وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم).

أ/نصر الجعدي

جريمة تبييض الأموال

 

جريمة تبييض الأموال

 

 

تعتبر ظاهرة تبييض الأموال أخطـر ظواهـر عصر الاقتصاد الرقمي, باعتبار أنها التحدي الحقيقي أمام مؤسسات المـال والأعمـال, وبالنظر لكونها ترتبط بأنشطة غير مشروعة وعمليات مشبوهة, يتحقق منها دخول طائلة تؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي والعالمي.

أولا: تعريف جريمة تبييض الأموال:

هناك تعريفان بحسب وجهة نظر الفقهاء لجريمـة تبييض الأموال تعريف واسع وتعريف ضيق

أ) التعريف الضيق: يقتصر التعريف الضيق للتبييض على الأموال غير المشروعة الناتجة عن تجارة المخدرات ومن بيـن المنظمات والدول التي أخذت بهـذا التعريف اتفاقية فيينا عام 1988 – قانـون المخدرات والمؤثرات العقلـية اللبناني– التوصـية الصادرة عن مجلس المجموعة الأوروبية عام 1991   ب) التعريف الواسع: فيشمـل جميع الأموال القذرة الناتجة عن جمـيع الجرائـم والأعمال غير المشروعة ليس فقط تلك الناتجة عن تجارة المخدرات. ومن التشريعات التي اعتمدت هذا التعريف القانون الأمريكي لعـام 1986 وإعـلان المبادئ الخاص لمنع استعمال القطاع المصرفي لتبييض الأموال ولجنة بازل.

ونلاحظ ان المشرع اليمني أخذ بالتعريف الواسع الذي يرجحه الفقه والقضاء حيث نص في المادة 3 من قانون مكافحة غسل الأموال على الاتي:

غسل الأموال جريمة يعاقب عليها بموجب أحكام هذا القانون ويعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من قام أو اشترك أو ساعد أو حرض أو تستر على ارتكاب:

‌أ-  أي من الجرائم الواقعة على كافــة الأموال الناتجة عن ارتكاب إحدى الجرائم الآتية:

  1-الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع                                      

2-السرقة أو إختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو الرشوة وخيانة الأمانة              3-تزوير وتزييف الأختام الرسمية والعملات والأسناد العام                                                      

4-الاستيلاء على أموال خاصة معاقب عليها في قانون الجرائم والعقوبات                                                   5-التهريب الجمركي                                                                                                

6-الاستيراد والإتجار غير المشروع للأسلحة                                                                      

7-زراعة المخدرات أو تصنيعها أو الاتجار بها وكذا صناعة الخمور أو الاتجار بها وغيرها من الأنشطة المحرمة شرعا

‌ب-  أي فعل من الأفعــال التالية والناجـمة عن أي من الجرائم الواردة في الفقرة (أ)

1-إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة أو إعطاء تبرير كاذب عن هذا المصدر

  2-تحويل الأموال أو استبدالها مع العلم بأنها غير مشروعة لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها أو مساعدة شخص على الإفلات من العقاب أو المسئولية

3-تملك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استخدامها أو توظيفها لشراء أموال منقولة أو غير منقولة

ثانيا: الركن المادي لجريمة تبييض الأموال:

تتكون عناصر الركن المادي في جريمة تبييض الأموال من : فعل الإخفاء (أولا) أو فعل التمويه ( ثانيا) أو محل الإخفاء أو التمويه (ثالثا) والمصدر غير المشروع للأموال المبيضة ( رابعا)

أولا : فعل الإخفاء

يعتبر تعتيم الأموال ، أو إخفاء مصدرها غير المشروع العنصر الأول والأساسي في جريمة تبييض الأموال والإخفاء هو كل تصرف من شأنه منع كشف حقيقة المصدر غير المشروع وبأي شكل كان ، وبأية وسيلة سواء كان هذا الإخفاء مستورا أو علنيا.

ثانيا : فعل التمويه

يقصد به اصطناع مصدر مشروع وحقيقي للأموال غير المشروعة، وإدخالها في صلب الأرباح الناتجة عن إحدى الأعمال القانونية ومن أمثلة التمويه ما يعهد إليه غاسلوا الأموال وبالذات في العمليات الدولية المنظمة من إنشاء شركات أجنبية يطلق عليها بعض الأحيان الشركات الصورية، أو شركات الواجهة، وهذه الشركات لا تنهض بالأغراض المنصوص عليها في عقود تأسيسها، بل تقوم بالوساطة في عمليات تبييض الأموال وعادة ما يصعب تعقب النشاط غير المشروع لهذه الشركات خاصة إذا كانت تقوم في ذات الوقت بجانب من العمليات المشروعة كنوع من التمويه لإخفاء عملياتها غير المشروعة الأخرى، وغالبا ما تلبس هذه الشركات ثوب شركات السياحة أو شركات الاستيراد والتصدير أو شركات التأمين.

ثالثا : محل الإخفاء أو التمويه

إن المحل الذي يرد عليه السلوك المجرم في هذه الجريمة، هو العائدات أو المتحصلات الإجرامية، أي الأموال غير المشروعة المتأتية بطريق مباشر أو غير مباشر من إحدى الجرائم.

رابعا : المصدر غير المشروع للأموال المبيضة

تعتبر جريمة غسل الأموال جريمة تابعة تفترض ابتذاء وجود جريمة سابقة هي مصدر الأموال موضوع الغسل أو التبييض وبما أنها من الجرائم الاقتصادية فهي ترتبط في الغالب بالجريمة المنظمة كجرائم المخدرات والإرهاب وتهريب السلاح

الركن المعنوي لجريمة تبييض الأموال: ثالثا:

لا يكفي لقيام جريمة غسل الأموال، أن يقوم الفاعل بإحدى صور السلوك المجرم التي يتحقق بها الركن المادي، وإنما يلزم توافر الركن المعنوي، الذي يتخذ في هذه الجريمة صورة القصد الجنائي أو العمد فجريمة غسل الأموال هي جريمة عمدية قوامها إرادة السلوك أو النشاط المكون لركنها المادي، والعلم بكافة العناصر الجوهرية التي تعطي لهذه الجريمة خصوصيتها القانونية، إذ لا يكفي لقيامها مجرد الإهمال أو الخطأ غير المقصود. وقد أفصحت اتفاقية فيينا عن الطبيعة العمدية في المادة الثالثة مما يعني استبعاد تصور وقوع هذه الجريمة بطريق الخطأ غير العمدي أو الإهمال

وينبغي لمساءلة الفاعل جنائيا أن يتوافر لديه القصد العام والقصد الخاص.                                          

القصد العام في جريمة تبييض الأموال هو:

أولا: العلم بالمصدر غير المشروع

ينبغي إن يتوافر لدى متييض الأموال العلم بحقيقة المصدر غير المشروع للأموال أي العلم الواقعي بكون هذه الأموال متحصلة من إحدى الجرائم، ولا يكفي فقط الاعتقاد الخاطئ بالمصدر غير المشروع للأموال

ثانيا: إرادة سلوك تبييض الأموال

الإرادة الواعية الحرة هي أساس الركن المعنوي اللازم توافره لقيام الجريمة قانونا ، إذ ينتفي هذا الركن في جريمة غسل الأموال أو في غيرها من الجرائم بانتفاء إرادة النشاط المكون للركن المادي في الجريمة، وسواء تمثل ذلك النشاط في فعل إيجابي ، أو في مجرد الامتناع

ويؤكد جانب من الفقه صعوبة استخلاص” النية الإجرامية” في بعض صور جريمة غسل الأموال من ناحية  فضلا عن صعوبة إثارة بعض الأسباب التقليدية ، لانتقاء أو تعيب الإرادة ، بصدد هذه الجريمة من ناحية أخرى.

القصد الخاص: هو انصراف إرادة الجاني إلى غرض أو باعث معين                                             ويتحقق القصد الخاص في جريمة هذه الجريمة إذا كان الغاسل قد قصد من نشاطه إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه ، أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة الأولية.

رابعا: مراحل عملية غسل الأموال:

  1-مرحلة الإيداع:                                                                                               

 وهي من أصعب المراحل وأخطرها فيكون فيها كمية كبيرة من المال إضافة إلى سهولة معرفة الشخص، يتم فيها التخلص من الأموال غير المشروعة بعدة طرق منها إيداعها في البنك أو شراء عقارات وسيارات مرتفعة الثمن أو تحويلها إلى عملات أخرى.                                                                   

 2-مرحلة التمويه:                                                                                                 

 ويتم في هذه المرحلة اتباع عمليات مصرفية صعبة ومعقدة لتوزيع الأموال غير الشرعية بهدف تمويه مصدر هذه الأموال، وتتم هذه المرحلة عادة بتحويل الأموال من بنك إلى بنك آخر واستخدام التحويل الإلكتروني أو إيداع الأموال في بنوك تتبنى قواعد صارمة في معلومات المودعين في بلاد أخرى.             

3-مرحلة الدمج:                                                                                                           

 وهي المرحلة الأخيرة التي يتم فيها منح الأموال غير الشرعية الصفة الشرعية ويصعب بعد هذه المرحلة معرفة الأموال المشروعة من الأموال غير المشروعة إلا عن طريق التجسس على عصابات غسل الأموال بطريقة سرية.

خامسا: عقوبة جريمة تبييض الأموال

نصت المادة 21 من قانون مكافحة غسل الأموال اليمني على أنه  يعاقب كل من ارتكب جريمة غسل الأموال بالسجن مدة لا تزيد عن 5 سنوات وأيضا تصادر لمصلحة الخزينة العامة للدولة كافة الأموال والعوائد المتحصلة من الجرائم المتعلقة والمرتبطة بغسل الأموال.

إعداد: سمر عبدالسلام العريقي

جريمة تبييض الأموال

 

جريمة تبييض الأموال

 

 

تعتبر ظاهرة تبييض الأموال أخطـر ظواهـر عصر الاقتصاد الرقمي, باعتبار أنها التحدي الحقيقي أمام مؤسسات المـال والأعمـال, وبالنظر لكونها ترتبط بأنشطة غير مشروعة وعمليات مشبوهة, يتحقق منها دخول طائلة تؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي والعالمي.

أولا: تعريف جريمة تبييض الأموال:

هناك تعريفان بحسب وجهة نظر الفقهاء لجريمـة تبييض الأموال تعريف واسع وتعريف ضيق

أ) التعريف الضيق: يقتصر التعريف الضيق للتبييض على الأموال غير المشروعة الناتجة عن تجارة المخدرات ومن بيـن المنظمات والدول التي أخذت بهـذا التعريف اتفاقية فيينا عام 1988 – قانـون المخدرات والمؤثرات العقلـية اللبناني– التوصـية الصادرة عن مجلس المجموعة الأوروبية عام 1991   ب) التعريف الواسع: فيشمـل جميع الأموال القذرة الناتجة عن جمـيع الجرائـم والأعمال غير المشروعة ليس فقط تلك الناتجة عن تجارة المخدرات. ومن التشريعات التي اعتمدت هذا التعريف القانون الأمريكي لعـام 1986 وإعـلان المبادئ الخاص لمنع استعمال القطاع المصرفي لتبييض الأموال ولجنة بازل.

ونلاحظ ان المشرع اليمني أخذ بالتعريف الواسع الذي يرجحه الفقه والقضاء حيث نص في المادة 3 من قانون مكافحة غسل الأموال على الاتي:

غسل الأموال جريمة يعاقب عليها بموجب أحكام هذا القانون ويعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من قام أو اشترك أو ساعد أو حرض أو تستر على ارتكاب:

‌أ-  أي من الجرائم الواقعة على كافــة الأموال الناتجة عن ارتكاب إحدى الجرائم الآتية:

  1-الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع                                      

2-السرقة أو إختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو الرشوة وخيانة الأمانة              3-تزوير وتزييف الأختام الرسمية والعملات والأسناد العام                                                      

4-الاستيلاء على أموال خاصة معاقب عليها في قانون الجرائم والعقوبات                                                   5-التهريب الجمركي                                                                                                

6-الاستيراد والإتجار غير المشروع للأسلحة                                                                      

7-زراعة المخدرات أو تصنيعها أو الاتجار بها وكذا صناعة الخمور أو الاتجار بها وغيرها من الأنشطة المحرمة شرعا

‌ب-  أي فعل من الأفعــال التالية والناجـمة عن أي من الجرائم الواردة في الفقرة (أ)

1-إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة أو إعطاء تبرير كاذب عن هذا المصدر

  2-تحويل الأموال أو استبدالها مع العلم بأنها غير مشروعة لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها أو مساعدة شخص على الإفلات من العقاب أو المسئولية

3-تملك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استخدامها أو توظيفها لشراء أموال منقولة أو غير منقولة

ثانيا: الركن المادي لجريمة تبييض الأموال:

تتكون عناصر الركن المادي في جريمة تبييض الأموال من : فعل الإخفاء (أولا) أو فعل التمويه ( ثانيا) أو محل الإخفاء أو التمويه (ثالثا) والمصدر غير المشروع للأموال المبيضة ( رابعا)

أولا : فعل الإخفاء

يعتبر تعتيم الأموال ، أو إخفاء مصدرها غير المشروع العنصر الأول والأساسي في جريمة تبييض الأموال والإخفاء هو كل تصرف من شأنه منع كشف حقيقة المصدر غير المشروع وبأي شكل كان ، وبأية وسيلة سواء كان هذا الإخفاء مستورا أو علنيا.

ثانيا : فعل التمويه

يقصد به اصطناع مصدر مشروع وحقيقي للأموال غير المشروعة، وإدخالها في صلب الأرباح الناتجة عن إحدى الأعمال القانونية ومن أمثلة التمويه ما يعهد إليه غاسلوا الأموال وبالذات في العمليات الدولية المنظمة من إنشاء شركات أجنبية يطلق عليها بعض الأحيان الشركات الصورية، أو شركات الواجهة، وهذه الشركات لا تنهض بالأغراض المنصوص عليها في عقود تأسيسها، بل تقوم بالوساطة في عمليات تبييض الأموال وعادة ما يصعب تعقب النشاط غير المشروع لهذه الشركات خاصة إذا كانت تقوم في ذات الوقت بجانب من العمليات المشروعة كنوع من التمويه لإخفاء عملياتها غير المشروعة الأخرى، وغالبا ما تلبس هذه الشركات ثوب شركات السياحة أو شركات الاستيراد والتصدير أو شركات التأمين.

ثالثا : محل الإخفاء أو التمويه

إن المحل الذي يرد عليه السلوك المجرم في هذه الجريمة، هو العائدات أو المتحصلات الإجرامية، أي الأموال غير المشروعة المتأتية بطريق مباشر أو غير مباشر من إحدى الجرائم.

رابعا : المصدر غير المشروع للأموال المبيضة

تعتبر جريمة غسل الأموال جريمة تابعة تفترض ابتذاء وجود جريمة سابقة هي مصدر الأموال موضوع الغسل أو التبييض وبما أنها من الجرائم الاقتصادية فهي ترتبط في الغالب بالجريمة المنظمة كجرائم المخدرات والإرهاب وتهريب السلاح

الركن المعنوي لجريمة تبييض الأموال: ثالثا:

لا يكفي لقيام جريمة غسل الأموال، أن يقوم الفاعل بإحدى صور السلوك المجرم التي يتحقق بها الركن المادي، وإنما يلزم توافر الركن المعنوي، الذي يتخذ في هذه الجريمة صورة القصد الجنائي أو العمد فجريمة غسل الأموال هي جريمة عمدية قوامها إرادة السلوك أو النشاط المكون لركنها المادي، والعلم بكافة العناصر الجوهرية التي تعطي لهذه الجريمة خصوصيتها القانونية، إذ لا يكفي لقيامها مجرد الإهمال أو الخطأ غير المقصود. وقد أفصحت اتفاقية فيينا عن الطبيعة العمدية في المادة الثالثة مما يعني استبعاد تصور وقوع هذه الجريمة بطريق الخطأ غير العمدي أو الإهمال

وينبغي لمساءلة الفاعل جنائيا أن يتوافر لديه القصد العام والقصد الخاص.                                          

القصد العام في جريمة تبييض الأموال هو:

أولا: العلم بالمصدر غير المشروع

ينبغي إن يتوافر لدى متييض الأموال العلم بحقيقة المصدر غير المشروع للأموال أي العلم الواقعي بكون هذه الأموال متحصلة من إحدى الجرائم، ولا يكفي فقط الاعتقاد الخاطئ بالمصدر غير المشروع للأموال

ثانيا: إرادة سلوك تبييض الأموال

الإرادة الواعية الحرة هي أساس الركن المعنوي اللازم توافره لقيام الجريمة قانونا ، إذ ينتفي هذا الركن في جريمة غسل الأموال أو في غيرها من الجرائم بانتفاء إرادة النشاط المكون للركن المادي في الجريمة، وسواء تمثل ذلك النشاط في فعل إيجابي ، أو في مجرد الامتناع

ويؤكد جانب من الفقه صعوبة استخلاص” النية الإجرامية” في بعض صور جريمة غسل الأموال من ناحية  فضلا عن صعوبة إثارة بعض الأسباب التقليدية ، لانتقاء أو تعيب الإرادة ، بصدد هذه الجريمة من ناحية أخرى.

القصد الخاص: هو انصراف إرادة الجاني إلى غرض أو باعث معين                                             ويتحقق القصد الخاص في جريمة هذه الجريمة إذا كان الغاسل قد قصد من نشاطه إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه ، أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة الأولية.

رابعا: مراحل عملية غسل الأموال:

  1-مرحلة الإيداع:                                                                                               

 وهي من أصعب المراحل وأخطرها فيكون فيها كمية كبيرة من المال إضافة إلى سهولة معرفة الشخص، يتم فيها التخلص من الأموال غير المشروعة بعدة طرق منها إيداعها في البنك أو شراء عقارات وسيارات مرتفعة الثمن أو تحويلها إلى عملات أخرى.                                                                   

 2-مرحلة التمويه:                                                                                                 

 ويتم في هذه المرحلة اتباع عمليات مصرفية صعبة ومعقدة لتوزيع الأموال غير الشرعية بهدف تمويه مصدر هذه الأموال، وتتم هذه المرحلة عادة بتحويل الأموال من بنك إلى بنك آخر واستخدام التحويل الإلكتروني أو إيداع الأموال في بنوك تتبنى قواعد صارمة في معلومات المودعين في بلاد أخرى.             

3-مرحلة الدمج:                                                                                                           

 وهي المرحلة الأخيرة التي يتم فيها منح الأموال غير الشرعية الصفة الشرعية ويصعب بعد هذه المرحلة معرفة الأموال المشروعة من الأموال غير المشروعة إلا عن طريق التجسس على عصابات غسل الأموال بطريقة سرية.

خامسا: عقوبة جريمة تبييض الأموال

نصت المادة 21 من قانون مكافحة غسل الأموال اليمني على أنه  يعاقب كل من ارتكب جريمة غسل الأموال بالسجن مدة لا تزيد عن 5 سنوات وأيضا تصادر لمصلحة الخزينة العامة للدولة كافة الأموال والعوائد المتحصلة من الجرائم المتعلقة والمرتبطة بغسل الأموال.

إعداد: سمر عبدالسلام العريقي

العفو عن العقوبة في القانون اليمني

 

العفو عن العقوبة في القانون اليمني

 

 

العفو عن العقوبة من الموضوعات المهمة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي إضافة الى كونه يحتل مكانا بارزا في اهتمام السياسة الجنائية المعاصرة والتي تسعى في حالات معينة الى تحقيق أغراض العقوبة دون توقيع العقوبة او تنفيذها وذلك بإسقاطها عن طريق العفو فقد يتحقق بالعفو عن العقوبة ما لا يمكن تحقيقه بتنفيذ العقوبة في تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع.

اولا: تعريف العفو عن العقوبة

تعريف العقوبة لغة: اسم للعقاب والعقاب بالكسر هو أن تجزي الرجل بما فعل سوءا                اصطلاحا: انتقاص او حرمان المحكوم عليه من كل او بعض حقوقه او مزاياه يتضمن ايلاما يناله كأثر قانوني لجريمته يتم توقيعه وفق اجراءات خاصة وبمعرفة جهة قضائية.

العفو لغة: التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه وأصله الطمس والمحو                             العفو عن العقوبة اصطلاحا: قرار يصدر من رئيس الجمهورية لمصلحة من حكم عليه بصورة باتة لإعفائه شخصيا من العقوبة كلها او بعضها او ابدالها بعقوبة أخرى.

ثانيا: شروط العفو عن العقوبة                                                              

لا يصدر قرار العفو عن العقوبة الا بتوافر الشرطين التاليين:

1- صدور حكم بات بالعقوبة:

لا يصدر العفو عن العقوبة الا بعد ان يصبح الحكم بالعقوبة على المحكوم عليه باتا فإن لم يكن الحكم باتا فلا يجوز إصدار العفو باعتبار ان العفو يعد الوسيلة الاخيرة للمحكوم عليه للتظلم من العقوبة الصادرة عليه وطالما ان الحكم لم يصبح باتا فإن المحكوم عليه يستطيع عن طريق القضاء الحصول على إلغاء او تعديل الحكم الصادر عليه بالعقوبة فلا تكون له حاجة الى العفو فإذا صدر العفو قبل ان يصبح الحكم باتا يكون قد صدر قبل اوانه ودون مقتضى لذلك

2- ان يصدر العفو بالعقوبة بقرار رئيس الجمهورية:

العفو عن العقوبة يعد حق من حقوق رئيس الجمهورية وهو ما أكدته المادة 539 فقرة2 من قانون الاجراءات الجزائية اليمني بقولها( اما العفو الخاص عن العقوبة فيكون بقرار من رئيس الجمهورية) فإذا صدر العفو عن العقوبة من شخص اخر او هيئة اخرى غير رئيس الجمهورية فلا يعتد به ولا يكون له تأثير على العقوبة المحكوم بها على الجاني وقد جعل المشرع قرار العفو عن العقوبة من اختصاص رئيس الجمهورية باعتباره أقدر من غيره في تدارك ما قد يحدثه من تنفيذ العقوبة من تناقض مع مقتضيات المصلحة العامة سواء لخطأ في الحكم يستحيل تصحيحه قضائيا او لاعتبارات أخرى لا شأن لها بسلامة الحكم وانما لمقتضيات المصلحة العامة كتهدئة مشاعر عامة مضطربة.

فالعفو الخاص يصدر عندما يقدر رئيس الجمهورية ان مصلحة المجتمع تكمن في عدم تنفيذ العقوبة

ولا يصدر العفو عن رئيس الجمهورية باعتباره ممثلا للسلطة التنفيذية وانما باعتباره ممثلا للدولة في مجموعها بكل سلطاتها ومن بينها السلطة القضائية، ويمنح رئيس الجمهورية العفو عن العقوبة بناء على عرض وزير العدل.

 ثالثا: نطاق العفو عن العقوبة

أ) من حيث العقوبات: نصت المادة 539 فقرة 2 من قانون الاجراءات الجزائية: أما العفو الخاص عن العقوبة فيكون بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير العدل بعد الحكم البات ويكون بإسقاطها كلها او بعضها او بإبدالها بعقوبة أخف منها ويسري العفو على العقوبات التكميلية)

يتسع نطاق العفو عن العقوبة بنص المادة السابقة لكل العقوبات ايا كانت سواء كانت حدية او تعزيرية وايضا كافة العقوبات التكميلية عدا عقوبات القصاص والدية والأرش والتي استثنيت من نطاق العفو عن العقوبة بنص المادة السابقة

أما عقوبات الحدود فلأن النص الخاص بالعفو عن العقوبة لم يستثنيها من العفو كما فعل حين استثنى عقوبات القصاص والديات والارش ما يترتب على ذلك القول بأنها تنطوي في نطاق العفو عن العقوبة بدليل عدم استثناءها بنص المادة السابقة ومانصت عليه المادة 48 من قانون الجرائم والعقوبات بقولها( لرئيس الجمهورية ان يأمر بتأخير إقامة الحد كما له أن يأمر بإسقاطه متى اقتضت المصلحة ذلك وذلك فيما لا يتعلق به حق ادمي)

ومع ان النصين السابقين يجدان لهما سندا شرعيا فيما ذهبا اليه في تجويزهما العفو او اسقاط الحد من قبل رئيس الجمهورية هو قول المذهب الزيدي الذي جعل ذلك مبدأ من مبادئه. وماذهب اليه المذهب الزيدي هو ما اعتنقه القانون اليمني يخالف ما أجمع عليه جمهوو الفقهاء من أن الحدود اذا رفعت الى الإمام منع العفو عنها او التشفع فيها.                                                        ب) من حيث الاشخاص:

العفو عن العقوبة يقتصر على الشخص المعفي عنه فلا يمتد نطاقه الى الغير يستوي في ذلك ان يكون الغير مشاركا للجاني المعفي عنه في ارتكاب الجريمة او مرتكبا جريمة اخرى.               

رابعا: اثار العفو عن العقوبة

1- يؤدي صدور العفو عن العقوبة من قبل رئيس الجمهورية الى الاعفاء من العقوبة التعزيرية او اسقاطها او إبدالها بعقوبة أخرى او بتخفيفها وهو عمل من اعمال السيادة لا يملك القضاء المساس به او التعقيب عليه

2- الاصل ان الحكم بالعقوبة رغم صدور العفو يبقى قائما ومنتحا لاثاره القانونية فتبقى الصفة الإجرامية عالقة به ولا يؤثر العفو على ما تم تنفيذه من عقوبات

3- لا يمتد الى العقوبات التبعية او التكميلية الا إذا تضمنها قرار العفو ولا يؤثر على حقوق الغير المترتبة عن الجريمة كالتعويض عن الضرر والمصادرة.

4- لا يترتب على العفو عن العقوبة الغاء الحكم وانما يترتب عليه تغيير نوع العقوبة او مقدارها او اعتبارها كأنها نفذت ويبقى المحكوم عليه خاضعا لأحكام العود والتكرار وغير ذلك من الاثار المدنية الناتجة عن الجريمة لان العقوبة هي التي تسقط اما الجريمة نفسها فتظل قائمة بجميع اثارها

5- العفو ملزم للمحكوم عليه فلا يجوز له بعد صدور العفو ان يقبل تنفيذ العقوبة لانه منحة من رئيس الدولة قصد بها اقرار العدالة ورعاية الصالح العام.

خامسا: التمييز بين العفو عن العقوبة والعفو الشامل:

1-العفو عن العقوبة يصدر بقرار من رئيس الدولة او السلطة التي تمثل رئاسة الدولة اما العفو الشامل فلا يصدر الا بقانون او قرار من السلطة التشريعية

2-العفو عن العقوبة أمر شخصي يمنح لفرد واحد او أكثر وهو قاصر على من منح له اما العفو الشامل ليس امرا شخصيا ولا يصد لشخص بعينه وانما لمجموعة من الجرائم تكون عادة من الجرائم السياسية

3-العفو عن العقوبة لا يحدث اثارا الا بالنسبة للمستقبل لأنه لا يمحو الجريمة ولا الحكم بل يبقى الحكم قائما بما يترتب عليه من عقوبات تبعية واثار جنائية أخرى ما لم ينص في أمر العفو على خلاف ذلك وإنما يعفى من تنفيذ العقوبة فقط بالقدر المنصوص عليه في أمر العفو أما العفو الشامل يزيل صفة الجريمة وكأنها غير معاقب عليها.

4- العفو عن العقوبة لا يجوز الا بعد صدور الحكم بالعقوبة على الجريمة المرتكبة أما العفو الشامل فيسري على الجرائم المرتكبة قبل صدوره او في الفترة الزمنية التي حددها قانون العفو ولا يسري على الجرائم المرتكبة بعد صدوره.

                                                                 عمل: سمر عبد السلام العريقي