الفرق بين العطلة والاجازة مع دليل على عدم جواز نظر الدعاوى الجزائية في العطلة القضائية وفقا للقانون اليمني


الفرق بين العطلة والاجازة •
""(دليل آخر على عدم جواز نظر الدعاوى الجزائية في العطلة القضائية)""
نُشير هنا إلى دليل قانوني آخر يؤكد انتفاء ولاية المحاكم الجنائية عموماً وقاضي الأمور المستعجلة خاصة في نظر الدعاوى الجنائية أثناء العطلة القضائية ومنها شهر رمضان المبارك الذي يعتبر عطلة قضائية بقوة القانون ومؤدى ذلك: أن النهي قد ورد صريحاً بما قررته المادة (73) من قانون السلطة القضائية إذ نصت في شطرها الأخير على أنه (( ولا تنظر خلال العطلة القضائية إلا القضايا المستعجلة))
والمستفاد من النص القانوني أن مدة الشهرين في السنة لم تمنح للقضاة على أساس أنها إجازة قضائية وإنما باعتبارها ((عطلة قضائية)) واختيار المشرع لمصطلح "عطلة" لم يكن على سبيل المصادفة بل كان اختياره مدروساً وبعناية فائقة لاختلاف وتباين مصطلحي "العطلة القضائية" و "الإجازة القضائية" في المعنى وفي الدلالة فجاء اختيار مصطلح "العطلة" بدلاً عن "الإجازة" كاشفاً عن غاية المشرع ومعبراً عن ارادته في أن تكون المحاكم القضائية موقوفة عن ممارسة العمل القضائي لمدة شهرين في السنة، ويصبح القاضي خلال تلك الفترة ممنوعاً من نظر الخصومات والدعاوى الموضوعية المطروحة على المحاكم أياً كان نوع تلك الدعاوى جنائية أو مدنية أو تجارية.
ويعتبر هذا المنع مؤقتاً خلال مدة الشهرين اللذان أقرهما القانون عطلة قضائية لا "إجازة قضائية" لعدة اعتبارات أهمها: أن مصطلح "العطلة" مشتق من الفعل "عَطَّلَ" ويقال في اللغة: عطل القوس أي نزع الوتر عنها ويقال: عُطّلَت الحدود أو الثغور أي تُرِكت بلا حامية لها: وتعطيل الشيء تفريغه عن محتواه: ومن ثم فإن تعطيل مرافق الدولة في مناسبات معينة ومحدودة قانوناً يعني نزع موظفيها عنها أو تركها بلا موظفين بإيقافهما عن أداء ما وجدت لأدائه وعليه فالتعطيل في تلك المناسبات يكون للأجهزة وليس للعاملين بها، بمعنى أن الموظفين لا يستطيعون التواجد في مقار أعمالهم أثناء تلك المناسبات وأن استطاعوا التواجد فلا يجوز لهم ممارسة مهامهم المعتادة فإن فعلوا كان عملهم في حكم العدم.
وهذا ما ينطبق على القضاة الذين يحظر عليهم ممارسة العمل القضائي خلال العطلة القضائية، وفي هذا المعنى يقول القاضي الدكتور/ عبدالملك الجنداري في بحث منشور له في مجلة المحاماة العدد الرابع يونيو – يوليو 2004م صـ(15) تحت عنوان "الفرق بين العطلة والإجازة" إذ يؤكد ما لفظه حرفياً:
[وما أسلفناه ينطبق على العطلة القضائية، يؤكد هذا ما جاء في النص من أنه (لا تنظر خلال العطلة القضائية إلا القضايا المستعجلة)، فالنهي هنا يفيد عدم جواز نظر غير ما استثناه القانون وهي الأمور المستعجلة، ويترتب على مخالفة هذا النهي انعدام أي إجراء قضائي اتخذ في مسألة غير مستعجلة، أي في قضية عاديه. وعلة ذلك تقييد الولاية من حيث الزمان وهو زمن العطلة القضائية، لهذا نص المقنن في المادة (8) مرافعات بأن (يتقيد القاضي في قضائه بالقوانين النافذة ويجب عليه تنفيذ أحكامها) ومادام القانون قد منع القضاء أثناء العطلة القضائية، فإن ولاية القضاة تكون مقيدة طوال تلك الفترة، ولأن الشريعة الإسلامية مصدر جميع القوانين – بما فيها قانون السلطة القضائية – فإن الأساس الشرعي للنص الذي نحن بصدده هو حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آلة وسلم: (لا يقضي القاضي بين أثنين إلا وهو شبعان ريان). وقوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) ولما كان والجوع والعطش قريني الصيام، ولأن لجاجة ولدد الخصوم في ظل الجوع والعطش قد يورث غضب القاضي من جهة وغضب بعضهم على بعض مما قد يؤدي إلى فتن ونحوها، لكل ذلك كان من الطبيعي ألا يقضي القاضي في رمضان، فإن فعل فقد خالف نهي النبي صلى الله عليه وعلى آلة وسلم، أما المسائل المستعجلة فيجوز له نظرها لأنها ليست قضاء وإنما أمور تقتضي طبيعتها المستعجلة اتخاذ إجراءات وقتية لا تمس أصل الحق. نخلص من كل ما سبق إلى أن العطلة – سواءً كانت قضائية أو رسمية – هي وقف وجوبي عن العمل خلال فترة زمنية يحددها القانون إما لأسباب دينية أو وطنية، بخلاف الإجازة فهي توقف اختياري في الوقت الذي يحدده الموظف، بمعنى آخر أن العطلة واجب أما الإجازة  فحق وبذلك تكون القضايا الجنائية موقوفة بقوة القانون طوال مدة الإجازة القضائية باعتبارها قضايا موضوعية تحتاج إلى تحقيق قضائي لا يمكن أن يتم إلا من خلال جلسات محاكمة مستمرة ومتتابعة حتى يتم الفصل فيها بحكم قضائي إما بالإدانة أو البراءة، وذلك يختلف تماماً عن القضايا المستعجلة اختلافاً جذرياً في موضوعها وفي إجراءات نظرها إذ يقتصر موضوع الدعوى المستعجلة ومحلها على تدبير وقتي وتحفظي يأمر به قاضي الأمور المستعجلة بمجرد الاطلاع على ظاهر الأوراق دون الحاجة إلى إجراء تحقيق قضائي موضوعي ويصدر الحكم في الدعوى المستعجلة خلال (24) ساعة وتلك المعايير والمعطيات لا يمكن إعمالها وتطبيقها في مجال الدعاوى الجنائية لمجرد أن قانون الإجراءات الجزائية يوجب على المحكمة أن تنظر الدعوى بإجراءات المحاكمة المستعجلة لأن غاية المشرع من ذلك حث المحكمة على سرعة الفصل في القضية الجنائية وذلك لا يعني بالضرورة إعتبار الدعوى الجزائية ضمن الدعاوى المستعجلة ، فنظر الدعوى بإجراءات المحاكمة المستعجلة شيء واعتبارها دعوى مستعجلة شيء آخر.
((القاعدة التي حددتها المحكمة العليا لاحتساب المواعيد))
من اجتهادات المحكمة العليا في تفسير القانون
كغيره من التشريعات كان قانون المرافعات السابق رقم (28) لسنة 1992م يأخذ بقاعدة امتداد الميعاد إلى أول يوم عمل اذا صادف آخر يوم في الميعاد عطلة رسمية أو إجازة قضائية ، أما قانون المرافعات النافذ رقم (40) لسنة 2002م فقد انفرد بوضع قاعدة جديدة لاحتساب الميعاد مؤداها : ان العطلات الرسمية والقضائية التي تخللت الميعاد تؤدي الى ايقافه طبقا لما نصت عليه المادة (111) من قانون المرافعات بقولها [العطلات الرسمية والقضائية توقف المواعيد] ومع أن هذه القاعدة واجبة التطبيق على كافة المواعيد سواء كانت المواعيد مقررة للطعن بالأحكام أو مواعيد سقوط الخصومة طالما وان لفظ (المواعيد) ورد في المادة (111) سالفة الذكر بصيغة الجمع والعموم الذي يشمل كافة المواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات دون استثناء أو تخصيص ميعاد بعينه لأن ذلك لا يتقرر الا بنص قانوني آخر طبقا للقاعدة الاصولية التي تقضي ببقاء العام على عمومه ما لم يتقرر تخصيصه بنص قانوني أو قرينة قاطعة تصرفه عن العموم ولهذا تبقى قاعدة الايقاف المنصوص عليها بالمادة (111) مرافعات سارية على كافة المواعيد القضائية المنصوص عليها في قانون المرافعات ولعل ورود نص المادة سالفة الذكر ضمن الاحكام المنظمة للحضور والغياب في قانون المرافعات قد اثار اللبس لدى البعض في فهم وتحديد المواعيد المقصودة في النص القانوني بين من يرى أن مواعيد الحضور والغياب هي المقصودة في النص القانوني دون مواعيد الطعن بالأحكام وبين من يرى تطبيق النص القانوني على كافة المواعيد الاخرى بما فيها ميعاد الطعن في الاحكام وما بين هذين الاتجاهين برز التباين والتعارض في الاحكام الصادرة عن المحكمة العليا بشأن تطبيق نص المادة (111) سالفة الذكر الى ان تم حسم ذلك التباين والاختلاف بالقرار الصادر عن الجمعية العمومية بالمحكمة العليا برقم (2) وتاريخ 9/3/2010م والذي قضى باعتبار نص المادة (111) من قانون المرافعات واجبة التطبيق على كافة المواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات مع مراعاة أن قرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا سالفة الذكر يعتبر في مرتبة التشريع الملزم للمحاكم طبقا لما نصت عليه المادة (302) من قانون المرافعات والمادة(452) من قانون الاجراءات الجزائية التي نصت في شطرها الاخير على انه [ كما لا يجوز لمحاكم الموضوع في جميع الاحوال ان تحكم بغير المبادئ التي قررتها الجمعية العمومية للمحكمة العليا].
ولهذا فقد حرصت على نشر الحكم المفسر لنص المادة (111) مرافعات تحقيقا للفائدة المرجوة في اوساط رجال القانون ونأمل من المحكمة العليا القيام بواجبها في نشر كافة الاحكام القضائية الصادرة عن الدائرة العمومية بالمحكمة العليا من تلقاء نفسها نظرا لأهميتها ودورها الالزامي في التشريع.

الفرق بين العطلة والاجازة مع دليل على عدم جواز نظر الدعاوى الجزائية في العطلة القضائية وفقا للقانون اليمني


الفرق بين العطلة والاجازة •
""(دليل آخر على عدم جواز نظر الدعاوى الجزائية في العطلة القضائية)""
نُشير هنا إلى دليل قانوني آخر يؤكد انتفاء ولاية المحاكم الجنائية عموماً وقاضي الأمور المستعجلة خاصة في نظر الدعاوى الجنائية أثناء العطلة القضائية ومنها شهر رمضان المبارك الذي يعتبر عطلة قضائية بقوة القانون ومؤدى ذلك: أن النهي قد ورد صريحاً بما قررته المادة (73) من قانون السلطة القضائية إذ نصت في شطرها الأخير على أنه (( ولا تنظر خلال العطلة القضائية إلا القضايا المستعجلة))
والمستفاد من النص القانوني أن مدة الشهرين في السنة لم تمنح للقضاة على أساس أنها إجازة قضائية وإنما باعتبارها ((عطلة قضائية)) واختيار المشرع لمصطلح "عطلة" لم يكن على سبيل المصادفة بل كان اختياره مدروساً وبعناية فائقة لاختلاف وتباين مصطلحي "العطلة القضائية" و "الإجازة القضائية" في المعنى وفي الدلالة فجاء اختيار مصطلح "العطلة" بدلاً عن "الإجازة" كاشفاً عن غاية المشرع ومعبراً عن ارادته في أن تكون المحاكم القضائية موقوفة عن ممارسة العمل القضائي لمدة شهرين في السنة، ويصبح القاضي خلال تلك الفترة ممنوعاً من نظر الخصومات والدعاوى الموضوعية المطروحة على المحاكم أياً كان نوع تلك الدعاوى جنائية أو مدنية أو تجارية.
ويعتبر هذا المنع مؤقتاً خلال مدة الشهرين اللذان أقرهما القانون عطلة قضائية لا "إجازة قضائية" لعدة اعتبارات أهمها: أن مصطلح "العطلة" مشتق من الفعل "عَطَّلَ" ويقال في اللغة: عطل القوس أي نزع الوتر عنها ويقال: عُطّلَت الحدود أو الثغور أي تُرِكت بلا حامية لها: وتعطيل الشيء تفريغه عن محتواه: ومن ثم فإن تعطيل مرافق الدولة في مناسبات معينة ومحدودة قانوناً يعني نزع موظفيها عنها أو تركها بلا موظفين بإيقافهما عن أداء ما وجدت لأدائه وعليه فالتعطيل في تلك المناسبات يكون للأجهزة وليس للعاملين بها، بمعنى أن الموظفين لا يستطيعون التواجد في مقار أعمالهم أثناء تلك المناسبات وأن استطاعوا التواجد فلا يجوز لهم ممارسة مهامهم المعتادة فإن فعلوا كان عملهم في حكم العدم.
وهذا ما ينطبق على القضاة الذين يحظر عليهم ممارسة العمل القضائي خلال العطلة القضائية، وفي هذا المعنى يقول القاضي الدكتور/ عبدالملك الجنداري في بحث منشور له في مجلة المحاماة العدد الرابع يونيو – يوليو 2004م صـ(15) تحت عنوان "الفرق بين العطلة والإجازة" إذ يؤكد ما لفظه حرفياً:
[وما أسلفناه ينطبق على العطلة القضائية، يؤكد هذا ما جاء في النص من أنه (لا تنظر خلال العطلة القضائية إلا القضايا المستعجلة)، فالنهي هنا يفيد عدم جواز نظر غير ما استثناه القانون وهي الأمور المستعجلة، ويترتب على مخالفة هذا النهي انعدام أي إجراء قضائي اتخذ في مسألة غير مستعجلة، أي في قضية عاديه. وعلة ذلك تقييد الولاية من حيث الزمان وهو زمن العطلة القضائية، لهذا نص المقنن في المادة (8) مرافعات بأن (يتقيد القاضي في قضائه بالقوانين النافذة ويجب عليه تنفيذ أحكامها) ومادام القانون قد منع القضاء أثناء العطلة القضائية، فإن ولاية القضاة تكون مقيدة طوال تلك الفترة، ولأن الشريعة الإسلامية مصدر جميع القوانين – بما فيها قانون السلطة القضائية – فإن الأساس الشرعي للنص الذي نحن بصدده هو حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آلة وسلم: (لا يقضي القاضي بين أثنين إلا وهو شبعان ريان). وقوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) ولما كان والجوع والعطش قريني الصيام، ولأن لجاجة ولدد الخصوم في ظل الجوع والعطش قد يورث غضب القاضي من جهة وغضب بعضهم على بعض مما قد يؤدي إلى فتن ونحوها، لكل ذلك كان من الطبيعي ألا يقضي القاضي في رمضان، فإن فعل فقد خالف نهي النبي صلى الله عليه وعلى آلة وسلم، أما المسائل المستعجلة فيجوز له نظرها لأنها ليست قضاء وإنما أمور تقتضي طبيعتها المستعجلة اتخاذ إجراءات وقتية لا تمس أصل الحق. نخلص من كل ما سبق إلى أن العطلة – سواءً كانت قضائية أو رسمية – هي وقف وجوبي عن العمل خلال فترة زمنية يحددها القانون إما لأسباب دينية أو وطنية، بخلاف الإجازة فهي توقف اختياري في الوقت الذي يحدده الموظف، بمعنى آخر أن العطلة واجب أما الإجازة  فحق وبذلك تكون القضايا الجنائية موقوفة بقوة القانون طوال مدة الإجازة القضائية باعتبارها قضايا موضوعية تحتاج إلى تحقيق قضائي لا يمكن أن يتم إلا من خلال جلسات محاكمة مستمرة ومتتابعة حتى يتم الفصل فيها بحكم قضائي إما بالإدانة أو البراءة، وذلك يختلف تماماً عن القضايا المستعجلة اختلافاً جذرياً في موضوعها وفي إجراءات نظرها إذ يقتصر موضوع الدعوى المستعجلة ومحلها على تدبير وقتي وتحفظي يأمر به قاضي الأمور المستعجلة بمجرد الاطلاع على ظاهر الأوراق دون الحاجة إلى إجراء تحقيق قضائي موضوعي ويصدر الحكم في الدعوى المستعجلة خلال (24) ساعة وتلك المعايير والمعطيات لا يمكن إعمالها وتطبيقها في مجال الدعاوى الجنائية لمجرد أن قانون الإجراءات الجزائية يوجب على المحكمة أن تنظر الدعوى بإجراءات المحاكمة المستعجلة لأن غاية المشرع من ذلك حث المحكمة على سرعة الفصل في القضية الجنائية وذلك لا يعني بالضرورة إعتبار الدعوى الجزائية ضمن الدعاوى المستعجلة ، فنظر الدعوى بإجراءات المحاكمة المستعجلة شيء واعتبارها دعوى مستعجلة شيء آخر.
((القاعدة التي حددتها المحكمة العليا لاحتساب المواعيد))
من اجتهادات المحكمة العليا في تفسير القانون
كغيره من التشريعات كان قانون المرافعات السابق رقم (28) لسنة 1992م يأخذ بقاعدة امتداد الميعاد إلى أول يوم عمل اذا صادف آخر يوم في الميعاد عطلة رسمية أو إجازة قضائية ، أما قانون المرافعات النافذ رقم (40) لسنة 2002م فقد انفرد بوضع قاعدة جديدة لاحتساب الميعاد مؤداها : ان العطلات الرسمية والقضائية التي تخللت الميعاد تؤدي الى ايقافه طبقا لما نصت عليه المادة (111) من قانون المرافعات بقولها [العطلات الرسمية والقضائية توقف المواعيد] ومع أن هذه القاعدة واجبة التطبيق على كافة المواعيد سواء كانت المواعيد مقررة للطعن بالأحكام أو مواعيد سقوط الخصومة طالما وان لفظ (المواعيد) ورد في المادة (111) سالفة الذكر بصيغة الجمع والعموم الذي يشمل كافة المواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات دون استثناء أو تخصيص ميعاد بعينه لأن ذلك لا يتقرر الا بنص قانوني آخر طبقا للقاعدة الاصولية التي تقضي ببقاء العام على عمومه ما لم يتقرر تخصيصه بنص قانوني أو قرينة قاطعة تصرفه عن العموم ولهذا تبقى قاعدة الايقاف المنصوص عليها بالمادة (111) مرافعات سارية على كافة المواعيد القضائية المنصوص عليها في قانون المرافعات ولعل ورود نص المادة سالفة الذكر ضمن الاحكام المنظمة للحضور والغياب في قانون المرافعات قد اثار اللبس لدى البعض في فهم وتحديد المواعيد المقصودة في النص القانوني بين من يرى أن مواعيد الحضور والغياب هي المقصودة في النص القانوني دون مواعيد الطعن بالأحكام وبين من يرى تطبيق النص القانوني على كافة المواعيد الاخرى بما فيها ميعاد الطعن في الاحكام وما بين هذين الاتجاهين برز التباين والتعارض في الاحكام الصادرة عن المحكمة العليا بشأن تطبيق نص المادة (111) سالفة الذكر الى ان تم حسم ذلك التباين والاختلاف بالقرار الصادر عن الجمعية العمومية بالمحكمة العليا برقم (2) وتاريخ 9/3/2010م والذي قضى باعتبار نص المادة (111) من قانون المرافعات واجبة التطبيق على كافة المواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات مع مراعاة أن قرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا سالفة الذكر يعتبر في مرتبة التشريع الملزم للمحاكم طبقا لما نصت عليه المادة (302) من قانون المرافعات والمادة(452) من قانون الاجراءات الجزائية التي نصت في شطرها الاخير على انه [ كما لا يجوز لمحاكم الموضوع في جميع الاحوال ان تحكم بغير المبادئ التي قررتها الجمعية العمومية للمحكمة العليا].
ولهذا فقد حرصت على نشر الحكم المفسر لنص المادة (111) مرافعات تحقيقا للفائدة المرجوة في اوساط رجال القانون ونأمل من المحكمة العليا القيام بواجبها في نشر كافة الاحكام القضائية الصادرة عن الدائرة العمومية بالمحكمة العليا من تلقاء نفسها نظرا لأهميتها ودورها الالزامي في التشريع.

حث حول قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته غي الفقه والقانون اليمني واحكام المحكمة العليا


بحث حول قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
أولا: المقصود بقسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
هو قيام الشخص نفسه في أثناء حياته بحصر أمواله وتثمينها ثم يقوم بتقسيمها بين ورثته المحتملين سواء تمت القسمة بواسطته او بواسطة شخص يكلفه بإجراء القسمة وكتابة الفصول.
ثانيا: الدافع لقسمة الإنسان ماله في أثناء حياته:
1-   الخوف من استئثار بعض الورثة دون البعض بالميراث
2-   الخوف من اختلاف الورثة في تقسيم الميراث
3-   رغبة الشخص في جبر ضعف بعض الورثة وتعويضهم
4-   رغبة المؤرث في المساواة بين الورثة ذكوراً وإناثا
5-   رغبته في تقدير سعاية أحد الورثة الذي سعوا في نماء وزيادة المال
6-   واخيرا فانه لا يستبعد أن يكون الدافع على إجراء هذه القسمة حرمان بعض الورثة من أنصبتهم الشرعية أو إنقاصها
ثالثا: مميزات قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته:
1-   انها تكون في أثناء حياة المؤرث وليس بعد موته.
2-   انها لا تتم بنظر القضاء
3-   انه لا يستطيع أحد مطالبة المؤرث بقسمة امواله اثناء حياته.
رابعا: صور قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته لها صورتين
الأولى: أن يقوم الشخص بقسمة ماله على ورثته المحتملين بإرادته المنفردة ويعطي كل واحد من هؤلاء الورثة المحتملين ما يخصه حيث يقوم هؤلاء بقبض هذه الأموال والتصرف فيها أثناء حياة المؤرث، فعندئذ يكون هذا التصرف من قبيل العطية للأولاد أو الهبة لغير الأولاد.
الثانية: يقوم الشخص في أثناء حياته بقسمة ماله على ورثته المحتملين ويطلب منهم التوقيع على وثيقة القسمة بما يفيد رضاهم بذلك وموافقتهم عليها، ولكنه لا يمكن الورثة من الأموال التي حددها لهم في الوثيقة ولا يقبضونها، فهذا التصرف يندرج ضمن الوصية وتنطبق عليه أحكامها.
خامسا: الفرق بين قسمة الإنسان ماله أثناء حياته والعطية والهبة والوصية والميراث
·       الفرق بين قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته والعطية والهبة:
العطية هي ما يعطى الوالد لأولاده خاصة أثناء حياته وتجب فيها المساواة.
 أما الهبة فهي المال الذي يهبه الشخص لغير أولاده ولا تشترط فيها المساواة. ويشترط لنفاذ العطية والهبة أن يقبضها المعطى له أو الموهوب له.
وعلى هذا الأساس فان قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته إذا انحصرت على الأولاد فقط فكان هؤلاء هم كل الورثة المحتملين للشخص فعندئذ يكون هذا التصرف من قبيل العطية الخالصة، وتنطبق على هذا التصرف أحكام العطية.
 أما إذا كان هناك ورثة محتملون غير أولاد الشخص فيكون التصرف بالنسبة لهم هبة، في حين يكون هبة خالصة إذا لم يكن للشخص أولاد وكان له ورثة محتملون من غير الأولاد.
·       الفرق بين قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته والوصية
الوصية
قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
فهو تصرف يتم وينفذ في أثناء الحياة
تكون لغير الورثة فلا وصية لوارث
تكون للأولاد والورثة المحتملين
لا تشترط فيها المساواة
المساواة مشروطة في القسمة أثناء الحياة عندما يكون الورثة المحتملون هم الأولاد.

·       الفرق بين الميراث وقسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
الميراث
قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
له احواله بعد موت المؤرث
يكون على سبيل العطية أو الهبة
فرض قدره الله
تطوعٌ وليست فرضًا
الشخص في الميراث يكون راضيًا بما فرضه الله تعالى
التفضيل فيه يورث الوَحشة
التُّهمة في قسمة الميراث مُنتفية
التُّهمة في قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته واردة
يحصل التمليك في الإرث بمجرد الموت ولو لم يرض الوارِّث أو المؤرث
هي على سبيل الاختيار ولا تنعقد إلا برضا طرفي العقد

سادسا: حكم قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته عند العلماء:
منهم من قال بعدم جوازها مطلقا،
ومنهم من قال يجوز للشخص قسمة أمواله أثناء حياته شريطة أن يتم ذلك كقسمة الميراث تماماً،
ومنهم من قال يجوز للشخص قسمة أمواله في أثناء حياته على أن يتم ذلك على سبيل العطية أو الهبة التي يتساوى فيها الأولاد ذكورا وإناثا شريطة أن يتم التقسيم في غير مرض الموت وان يقبض كل واحد ما يخصه من العطية أو الهبة في أثناء حياة المؤرث، ومنهم من قال انها مكروهة.

سابعا: حكم قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته في القانون اليمني:
لم يتعرض القانون اليمني لهذا الموضوع صراحة ولكن وردت في القانون المدني اليمني وقانون الأحوال الشخصية نصوص عامة نوردها على النحو الاتي:
اولا: القانون المدني
نظم القانون المدني قسمة الأموال بين الورثة والشركاء على الشيوع في المواد من (1197) إلى(1223) وعند الدراسة والتدقيق لفحوى تلك النصوص نجد أنها لم تتعرض لهذا الموضوع، أي أنها لم تأمر به كما أنها لم تمنعه، وطبقاً للقواعد العامة الحاكمة للقانون المدني وخاصة قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة) المنصوص عليها في المادة (11) من ذلك القانون(48)، يفهم من خلال ذلك أن القسمة في أثناء حياة المؤرث مباحة أي جائزة.
ثانيا: قانون الأحوال الشخصية
اشار قانون الاحوال الشخصية في سياق تنظيمه للهبة والوصية إلى قسمة الإنسان لماله في أثناء حياته
1-   تنظيم القسمة في أثناء حياة المؤرث ضمن أحكام الهبة:
عرف قانون الأحوال الشخصية الهبة في المادة (168) بأن (الهبة هي عقد تبرعي يملك به مال أو تباح به منفعة حال الحياة
وطبقاً لهذا النص فان الهبة عقد ينعقد ما بين الواهب والموهوب له ويكون لازما بقبض الموهوب له للهبة
كما نصت المادة (183) على انه (تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الأولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية)
2-   تنظيم القسمة في أثناء حياة المؤرث ضمن أحكام الوصية:
نصت المادة (186) على أن (الهبة للوارث ووارثه في حياته تأخذ حكم الوصية إلا فيما استهلكه الموهوب له في حياة الواهب حقيقة أو حكماً)
وبالتالي فان هبة المؤرث لوارثه لا تكون نافذة إلا بعد وفاة المؤرث وإجازة بقية الورثة لها بعد وفاة المؤرث ولا تستثني من ذلك إلا حالة ما إذا قام الشخص الموهوب له باستهلاك الهبة أو تصرف بها إلى الغير، لأن الوصية لا تجوز لوارث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة مورثهم
ثامنا: اجتهاد المحكمة العليا بشأن قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته:
أن المحكمة العليا قد استخلصت من الأحكام التي فصلت فيها قاعدة قضائية مفادها (أن أية قسمة في أثناء حياة المؤرث هي وصية تكون موقوفة على إجازة الورثة بعد موت المؤرث). والله الموفق ...
والخلاصة انها جائزة اذا اجازها الورثة بعد وفاة المؤرث وتصبح لازمة.
الحكم الأول: وهو الحكم الصادر عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا بتاريخ 28/8/1999م في الطعن الشخصي رقم (268) لسنة 1420ه وقد جاء في هذا الحكم ما نصه (الموجز: صحة القسمة الواقعة في حياة المورث-حكمه.
القاعدة: أن القسمة إذا وقعت في حياة المورث فان صحتها موقوفة على إجازة الورثة بعد الموت.
الحكم: بعد المداولة والتأمل وإمعان النظر وجدنا ما يفيد أن القسمة وقعت في أثناء حياة المورث وصحتها موقوفة على إجازة الورثة بعد الموت، فضلا عما فيها من تصرفات غير موافقة لأحكام الشرع والقانون، وعليه فالالتماس غير مقبول ويغرم رافعه خمسة آلاف ريالا عملا بالمادة (232) مرافعات مع ألف ومائتي ريالا رسوم الطلب يورد كل ذلك إلى الخزانة العامة) ([58]).
الحكم الثاني: وهو الحكم الصادر بتاريخ 31/8/1999م عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا في الطعن الشخصي رقم (289) لسنة 1420ه وقد جاء في هذا الحكم ما نصه (الموجز: لا إرث ولا قسمة إلا بعد ثبوت الوفاة حقيقة أو حكما.
القاعدة: لا قسمة ولا توارث حتى يتحقق موت المورثة أو مضي عمرها الطبيعي فان تمت القسمة قبل ذلك فتكون موقوفة على إجازة الورثة.
الحكم: لما كان الطاعن …… قد تقدم بالطعن أمام المحكمة العليا, وأهم ما جاء فيه أن المحكمة الاستئنافية كانت قد قررت تأييد الحكم الابتدائي إلا أنها تراجعت بعد أن طلب المدعي اليمين وما كان لها أن تنقض ما أبرمت وكان عليها أن تلزم المدعي بتقديم عريضة طعنه إلى المحكمة العليا وانه لا وجه لقبول دعوى المدعي بنصيبه من مخلف المورثة المترتب على قيامها بقسمة مالها في أثناء حياتها وان الأيمان غير حجة عليه …الخ وبعد الاطلاع على مذكرة الرد من المطعون ضدهم وخلاصتها أن الطاعن قد نكل عن اليمين عندما طلبت منه بشان تاريخ وفاة المورثة.
هذا وبعد المداولة والتأمل تبين أن المحكمة الاستئنافية أصدرت قرارا سنة 1418ه وفيه تأييد الحكم الابتدائي بكل فقراته وعند النطق به وفي أثناء ذلك طلب المدعي اليمين من المدعي عليهم بشان البصيرة المؤرخة 1381ه الصادرة عن المورثة في أثناء وجودها قبل سفرها, فلم يمضي المدعى عليهم باليمين بحسب الطلب فأصدرت المحكمة قرارا أخر والذي جاء فيه بعد ذكر الحيثيات أن المتوجب على أولاد الحاج….إطلاق ما تعين لفلانة من بعد والدها وهو الأربعة الحبال في حدبة المدحاجية مع ضم ما تقرر لها من بعد أخيها …..بحسب تنزيل الحاكم وهو أربعة قراريط ونصف وسدس وربع قيراط وثلث سدس ما بقي لها غير ما ذكر ميراثا فقد اعترف الطاعن بأنه تحت يده, لذلك فان الشعبة لا تقر قسمة فلانة بنت فلان لمالها في أثناء حياتها وأثناء وجودها بمنطقة… كما أن لا توارث حتى يتحقق موتها أو مضي عمرها الطبيعي)([59]).

الحكم الثالث: وهو الحكم الصادر عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا بتاريخ 11/9/2001م في الطعن الشخصي رقم (383) لسنة 1422ه وقد ورد في الحكم ما يأتي
(الموجز: إجراء القسمة والمصالحة بين الورثة في حياة المؤرث أثره.
القاعدة: إجراء القسمة في أثناء حياة المورث لا تكون حجة مالم يصادق عليها الورثة بعد وفاة المورث.
الحكم :بعد الاطلاع على ملفات القضية وجميع الأحكام والطعنين بالنقض والدفع بعدم قبول الطعن م..وبعد المداولة تبين أن حكم الاستئناف السابق قد نقضه حكم المحكمة العليا, كما أنه قد ظهر إجراء القسمة في أثناء حياة الأب, وذلك ليس له حجة على الأولاد وهذا يعني عدم الركون إلى مستند القسمة الذي يدعى الطاعن…بأنه قد تم الاتفاق عليها فيما بين الأب وأولاده وحصول التراضي, والأساس في كل ذلك أن القسمة في أثناء حياة المورث موقوفة على إجازة الورثة كما جاء في الحكم الاستئنافي وهو الصحيح في تقرير أن القسمة في أثناء حياة الأب موقوفة على إجازة الورثة, ولذلك فان الطعن بالنقض لم يؤثر في الحكم الاستئنافي المطعون فيه لعدم تحقق أي سبب من أسباب الطعن بالنقض الأربعة المنصوص عليها في المادة (214)من قانون المرافعات والتنفيذ المدني(28)لسنة1992م وعليه فنقر ما يلي :-
عدم قبول الطعن بالنقض شكلا وفي الموضوع.
تأييد الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة استئناف حجة في الاستئناف الشخصي رقم(80) لسنة 1418ه بتاريخ 5/ذي القعدة/1421ه الموافق 28/1/2001م.

مصادرة كفالة الطعن بالنقض لخزينة الدولة) ([60]).
الباحث /عبد الله محمد قاسم المرير
مكتب المحامي / أمين حفظ الله الربيعي

حث حول قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته غي الفقه والقانون اليمني واحكام المحكمة العليا


بحث حول قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
أولا: المقصود بقسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
هو قيام الشخص نفسه في أثناء حياته بحصر أمواله وتثمينها ثم يقوم بتقسيمها بين ورثته المحتملين سواء تمت القسمة بواسطته او بواسطة شخص يكلفه بإجراء القسمة وكتابة الفصول.
ثانيا: الدافع لقسمة الإنسان ماله في أثناء حياته:
1-   الخوف من استئثار بعض الورثة دون البعض بالميراث
2-   الخوف من اختلاف الورثة في تقسيم الميراث
3-   رغبة الشخص في جبر ضعف بعض الورثة وتعويضهم
4-   رغبة المؤرث في المساواة بين الورثة ذكوراً وإناثا
5-   رغبته في تقدير سعاية أحد الورثة الذي سعوا في نماء وزيادة المال
6-   واخيرا فانه لا يستبعد أن يكون الدافع على إجراء هذه القسمة حرمان بعض الورثة من أنصبتهم الشرعية أو إنقاصها
ثالثا: مميزات قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته:
1-   انها تكون في أثناء حياة المؤرث وليس بعد موته.
2-   انها لا تتم بنظر القضاء
3-   انه لا يستطيع أحد مطالبة المؤرث بقسمة امواله اثناء حياته.
رابعا: صور قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته لها صورتين
الأولى: أن يقوم الشخص بقسمة ماله على ورثته المحتملين بإرادته المنفردة ويعطي كل واحد من هؤلاء الورثة المحتملين ما يخصه حيث يقوم هؤلاء بقبض هذه الأموال والتصرف فيها أثناء حياة المؤرث، فعندئذ يكون هذا التصرف من قبيل العطية للأولاد أو الهبة لغير الأولاد.
الثانية: يقوم الشخص في أثناء حياته بقسمة ماله على ورثته المحتملين ويطلب منهم التوقيع على وثيقة القسمة بما يفيد رضاهم بذلك وموافقتهم عليها، ولكنه لا يمكن الورثة من الأموال التي حددها لهم في الوثيقة ولا يقبضونها، فهذا التصرف يندرج ضمن الوصية وتنطبق عليه أحكامها.
خامسا: الفرق بين قسمة الإنسان ماله أثناء حياته والعطية والهبة والوصية والميراث
·       الفرق بين قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته والعطية والهبة:
العطية هي ما يعطى الوالد لأولاده خاصة أثناء حياته وتجب فيها المساواة.
 أما الهبة فهي المال الذي يهبه الشخص لغير أولاده ولا تشترط فيها المساواة. ويشترط لنفاذ العطية والهبة أن يقبضها المعطى له أو الموهوب له.
وعلى هذا الأساس فان قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته إذا انحصرت على الأولاد فقط فكان هؤلاء هم كل الورثة المحتملين للشخص فعندئذ يكون هذا التصرف من قبيل العطية الخالصة، وتنطبق على هذا التصرف أحكام العطية.
 أما إذا كان هناك ورثة محتملون غير أولاد الشخص فيكون التصرف بالنسبة لهم هبة، في حين يكون هبة خالصة إذا لم يكن للشخص أولاد وكان له ورثة محتملون من غير الأولاد.
·       الفرق بين قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته والوصية
الوصية
قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
فهو تصرف يتم وينفذ في أثناء الحياة
تكون لغير الورثة فلا وصية لوارث
تكون للأولاد والورثة المحتملين
لا تشترط فيها المساواة
المساواة مشروطة في القسمة أثناء الحياة عندما يكون الورثة المحتملون هم الأولاد.

·       الفرق بين الميراث وقسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
الميراث
قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته
له احواله بعد موت المؤرث
يكون على سبيل العطية أو الهبة
فرض قدره الله
تطوعٌ وليست فرضًا
الشخص في الميراث يكون راضيًا بما فرضه الله تعالى
التفضيل فيه يورث الوَحشة
التُّهمة في قسمة الميراث مُنتفية
التُّهمة في قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته واردة
يحصل التمليك في الإرث بمجرد الموت ولو لم يرض الوارِّث أو المؤرث
هي على سبيل الاختيار ولا تنعقد إلا برضا طرفي العقد

سادسا: حكم قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته عند العلماء:
منهم من قال بعدم جوازها مطلقا،
ومنهم من قال يجوز للشخص قسمة أمواله أثناء حياته شريطة أن يتم ذلك كقسمة الميراث تماماً،
ومنهم من قال يجوز للشخص قسمة أمواله في أثناء حياته على أن يتم ذلك على سبيل العطية أو الهبة التي يتساوى فيها الأولاد ذكورا وإناثا شريطة أن يتم التقسيم في غير مرض الموت وان يقبض كل واحد ما يخصه من العطية أو الهبة في أثناء حياة المؤرث، ومنهم من قال انها مكروهة.

سابعا: حكم قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته في القانون اليمني:
لم يتعرض القانون اليمني لهذا الموضوع صراحة ولكن وردت في القانون المدني اليمني وقانون الأحوال الشخصية نصوص عامة نوردها على النحو الاتي:
اولا: القانون المدني
نظم القانون المدني قسمة الأموال بين الورثة والشركاء على الشيوع في المواد من (1197) إلى(1223) وعند الدراسة والتدقيق لفحوى تلك النصوص نجد أنها لم تتعرض لهذا الموضوع، أي أنها لم تأمر به كما أنها لم تمنعه، وطبقاً للقواعد العامة الحاكمة للقانون المدني وخاصة قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة) المنصوص عليها في المادة (11) من ذلك القانون(48)، يفهم من خلال ذلك أن القسمة في أثناء حياة المؤرث مباحة أي جائزة.
ثانيا: قانون الأحوال الشخصية
اشار قانون الاحوال الشخصية في سياق تنظيمه للهبة والوصية إلى قسمة الإنسان لماله في أثناء حياته
1-   تنظيم القسمة في أثناء حياة المؤرث ضمن أحكام الهبة:
عرف قانون الأحوال الشخصية الهبة في المادة (168) بأن (الهبة هي عقد تبرعي يملك به مال أو تباح به منفعة حال الحياة
وطبقاً لهذا النص فان الهبة عقد ينعقد ما بين الواهب والموهوب له ويكون لازما بقبض الموهوب له للهبة
كما نصت المادة (183) على انه (تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الأولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية)
2-   تنظيم القسمة في أثناء حياة المؤرث ضمن أحكام الوصية:
نصت المادة (186) على أن (الهبة للوارث ووارثه في حياته تأخذ حكم الوصية إلا فيما استهلكه الموهوب له في حياة الواهب حقيقة أو حكماً)
وبالتالي فان هبة المؤرث لوارثه لا تكون نافذة إلا بعد وفاة المؤرث وإجازة بقية الورثة لها بعد وفاة المؤرث ولا تستثني من ذلك إلا حالة ما إذا قام الشخص الموهوب له باستهلاك الهبة أو تصرف بها إلى الغير، لأن الوصية لا تجوز لوارث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة مورثهم
ثامنا: اجتهاد المحكمة العليا بشأن قسمة الإنسان ماله في أثناء حياته:
أن المحكمة العليا قد استخلصت من الأحكام التي فصلت فيها قاعدة قضائية مفادها (أن أية قسمة في أثناء حياة المؤرث هي وصية تكون موقوفة على إجازة الورثة بعد موت المؤرث). والله الموفق ...
والخلاصة انها جائزة اذا اجازها الورثة بعد وفاة المؤرث وتصبح لازمة.
الحكم الأول: وهو الحكم الصادر عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا بتاريخ 28/8/1999م في الطعن الشخصي رقم (268) لسنة 1420ه وقد جاء في هذا الحكم ما نصه (الموجز: صحة القسمة الواقعة في حياة المورث-حكمه.
القاعدة: أن القسمة إذا وقعت في حياة المورث فان صحتها موقوفة على إجازة الورثة بعد الموت.
الحكم: بعد المداولة والتأمل وإمعان النظر وجدنا ما يفيد أن القسمة وقعت في أثناء حياة المورث وصحتها موقوفة على إجازة الورثة بعد الموت، فضلا عما فيها من تصرفات غير موافقة لأحكام الشرع والقانون، وعليه فالالتماس غير مقبول ويغرم رافعه خمسة آلاف ريالا عملا بالمادة (232) مرافعات مع ألف ومائتي ريالا رسوم الطلب يورد كل ذلك إلى الخزانة العامة) ([58]).
الحكم الثاني: وهو الحكم الصادر بتاريخ 31/8/1999م عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا في الطعن الشخصي رقم (289) لسنة 1420ه وقد جاء في هذا الحكم ما نصه (الموجز: لا إرث ولا قسمة إلا بعد ثبوت الوفاة حقيقة أو حكما.
القاعدة: لا قسمة ولا توارث حتى يتحقق موت المورثة أو مضي عمرها الطبيعي فان تمت القسمة قبل ذلك فتكون موقوفة على إجازة الورثة.
الحكم: لما كان الطاعن …… قد تقدم بالطعن أمام المحكمة العليا, وأهم ما جاء فيه أن المحكمة الاستئنافية كانت قد قررت تأييد الحكم الابتدائي إلا أنها تراجعت بعد أن طلب المدعي اليمين وما كان لها أن تنقض ما أبرمت وكان عليها أن تلزم المدعي بتقديم عريضة طعنه إلى المحكمة العليا وانه لا وجه لقبول دعوى المدعي بنصيبه من مخلف المورثة المترتب على قيامها بقسمة مالها في أثناء حياتها وان الأيمان غير حجة عليه …الخ وبعد الاطلاع على مذكرة الرد من المطعون ضدهم وخلاصتها أن الطاعن قد نكل عن اليمين عندما طلبت منه بشان تاريخ وفاة المورثة.
هذا وبعد المداولة والتأمل تبين أن المحكمة الاستئنافية أصدرت قرارا سنة 1418ه وفيه تأييد الحكم الابتدائي بكل فقراته وعند النطق به وفي أثناء ذلك طلب المدعي اليمين من المدعي عليهم بشان البصيرة المؤرخة 1381ه الصادرة عن المورثة في أثناء وجودها قبل سفرها, فلم يمضي المدعى عليهم باليمين بحسب الطلب فأصدرت المحكمة قرارا أخر والذي جاء فيه بعد ذكر الحيثيات أن المتوجب على أولاد الحاج….إطلاق ما تعين لفلانة من بعد والدها وهو الأربعة الحبال في حدبة المدحاجية مع ضم ما تقرر لها من بعد أخيها …..بحسب تنزيل الحاكم وهو أربعة قراريط ونصف وسدس وربع قيراط وثلث سدس ما بقي لها غير ما ذكر ميراثا فقد اعترف الطاعن بأنه تحت يده, لذلك فان الشعبة لا تقر قسمة فلانة بنت فلان لمالها في أثناء حياتها وأثناء وجودها بمنطقة… كما أن لا توارث حتى يتحقق موتها أو مضي عمرها الطبيعي)([59]).

الحكم الثالث: وهو الحكم الصادر عن دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا بتاريخ 11/9/2001م في الطعن الشخصي رقم (383) لسنة 1422ه وقد ورد في الحكم ما يأتي
(الموجز: إجراء القسمة والمصالحة بين الورثة في حياة المؤرث أثره.
القاعدة: إجراء القسمة في أثناء حياة المورث لا تكون حجة مالم يصادق عليها الورثة بعد وفاة المورث.
الحكم :بعد الاطلاع على ملفات القضية وجميع الأحكام والطعنين بالنقض والدفع بعدم قبول الطعن م..وبعد المداولة تبين أن حكم الاستئناف السابق قد نقضه حكم المحكمة العليا, كما أنه قد ظهر إجراء القسمة في أثناء حياة الأب, وذلك ليس له حجة على الأولاد وهذا يعني عدم الركون إلى مستند القسمة الذي يدعى الطاعن…بأنه قد تم الاتفاق عليها فيما بين الأب وأولاده وحصول التراضي, والأساس في كل ذلك أن القسمة في أثناء حياة المورث موقوفة على إجازة الورثة كما جاء في الحكم الاستئنافي وهو الصحيح في تقرير أن القسمة في أثناء حياة الأب موقوفة على إجازة الورثة, ولذلك فان الطعن بالنقض لم يؤثر في الحكم الاستئنافي المطعون فيه لعدم تحقق أي سبب من أسباب الطعن بالنقض الأربعة المنصوص عليها في المادة (214)من قانون المرافعات والتنفيذ المدني(28)لسنة1992م وعليه فنقر ما يلي :-
عدم قبول الطعن بالنقض شكلا وفي الموضوع.
تأييد الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة استئناف حجة في الاستئناف الشخصي رقم(80) لسنة 1418ه بتاريخ 5/ذي القعدة/1421ه الموافق 28/1/2001م.

مصادرة كفالة الطعن بالنقض لخزينة الدولة) ([60]).
الباحث /عبد الله محمد قاسم المرير
مكتب المحامي / أمين حفظ الله الربيعي