الجدل الفقهي حول ولاية المرأة للقضاء


الجدل الفقهي حول ولاية المرأة  للقضاء .
تمهيد :-
يعرف الفقهاء الولاية بأنها تنفيذ القول على الغير شاء أم أبى .

ويقسمونها إلى :-

                  1 - ولاية عامة                         2- ولاية خاصة .
فإذا انحصرت ولاية قطر من الأقطار في ملك أو رئاسة لأحد الناس بحيث يكون له كامل التصرف  والأمر والنهى وتوليه من دونه وعزلهم كانت الولايــــــة عظمي (أي عامة ) إما إذا شاركه غيره في التصرف بشئون الدولة والأمر والنهي والتولية  والعزل  فلا يبق الأمر منحصراً له ولا يوصف بأنه ولى الأمر لأنه  غير نافذ الأمر والنهى في كل شي وتكن ولايته  دون الولاية العظمى (أي ولاية خاصة) .
وقد حدث اتفاق بين الفقهاء في القول بأن القضاء ولاية مع خلاف في كونه ولاية عامة أو ولاية خاصة

أراء الفقهاء حول ولاية المرأة للقضاء .

 وتبعاً للاختلاف حول طبيعة ولاية القضاء فقد تباينت  أراء الفقهاء :-

فمن  رأى أن القضاء ولاية عامة أو عظمى فقد رأى منع المرأة منها منعاً مطلقاً أما من رأى أن القضاء ولاية خاصة أو دون الولاية  العظمى فقد رأى جواز تولي المرأة القضاء مطلقاً دون استثناء شئ مما يتصل بهذه  الولاية  العظمى وأن كان بعض القائلين بأن القضاء ولاية دون الولاية العظمى  يرون منع المرأة من تولى ولاية القضاء مطلقاً .
وذهب فريق ثالث من الفقهاء  للقول بأن ولاية القضاء ولاية مجزأة متنوعة ويجب التفريق بين ولاية وولاية قضائية بحسب الموقع والاختصاص وأن الولاية القضائية لا تخلو من عموم  أو خصوص فإذا كان للقاضي مطلق التصرف في قضائه  زماناً ومكاناً وفي كل قضية تعرض عليه فإن ولايته القضائية  ولاية عامة فلا يجوز للمرأة تولى القضاء وهو المعنى بالعموم أما الخصوص فإنه تدخل  تحته أمور كثيرة . :-
1-    فقد تكون ولاية القاضي خاصة بمكان معين وتكون سلطته القضائية  محصورة في هذا المكان  الذي حدد له ولا يحق له أن يقضي في غيره ويكون في هذه الحالة عام النظر يمكنه  أن يقضي في كل قضية تعرض عليه داخل حدود مكانه .
2-    وقد تكون ولاية القاضي محصورة في زمن معين فيجب عليه الالتزام بالقضاء في الأوقات المحددة ويكون في هذه الحالة عام النظر يمكنه  أن يقضي في كل قضية تعرض عليه داخل حدود زمانه .
3-    وقد تكون ولاية القاضي خاصة بفئة معينة من الناس فليس له أن يقضي في فئة أخرى ولا يحق له الخروج عن قضايا هولاء الناس الذين عين لهم .
4-    وقد تكون ولاية القاضي مخصصة لنوع من الخصومات بين الناس فيقضى فيما حدد له .
5-    وقد تكون ولاية القاضي مخصصة بخصومة معينة  حدثت بين خصمين معلومين وتنتهي ولايته بانتهاء تلك الخصومة.
6-    وقد تكون ولاية القاضي في قضايا   حدد له مدة لسماع  الدعوى فيها دون أن يكون له  الحق في أن يقضى  في غيرها أو القضاء فيها إذا انتهت مدتها .
فيرى أصحاب هذا الرأي أن ولايات القضاء الخاصة يمكن أن تتولاها المرأة وأمثالها الولايات  الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وعدم  جواز تولى المرأة ولايات القضاء العامة ولو خصصت بمكان أو بمدة   معينة كالولايات  الأولى والثانية .
وقد كان أكثرية العلماء قديماً يرون منع تولى المرأة ولاية القضاء منعاً مطلقاً قياساً على الولاية العظمى كالحنابلة والشيعة وأكثر الشافعية والمالكية  وأقلية من العلماء قديماً كانوا يرون جواز تولى المرأة القضاء مطلقاً كالخوارج والظاهرية وبعض المالكية وأخرون كانوا  يرون جواز تولى المرأة القضاء في كل شيء إلا في الحدود والقصاص كأكثر الأحناف وبعض الشافعية وبعض المالكية.
في حين أن غالبية العلماء المعاصرين يجيزون للمرأة ولاية القضاء جوازاً مطلقاً القليل منهم يرون منع المرأة من تولى ولاية القضاء منعاً مطلقاً أو يرون جواز توليها القضاء في بعض القضايا دون البعض الأخر .
ومن ابرز العلماء المعاصرين القائلين بجواز تولى المرأة  ولايـــة القضـــاء جوازاً مطلقاً الشيخ /محمد الغزالى والدكتور القرضاوى والدكتور البوطي  والدكتور الترابي والشيخ راشد الغنوشي والشيخ محفوظ النحناح

أدلة  الفقهاء القائلين بعدم جواز تولى المرأة ولاية القضاء مطلقاً

1-      قوامة الرجل على المرأة لقوله تعالي :-

(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء أية (34) .

وقد رد على الاستدلال بهذه الآية من قبل الفقهاء القائلين بجواز تولى المرأة ولاية القضاء بأنه استدلال في غير محله فليس النص خاص بالفقهاء ولايعمه بل هي خاصة بالأسرة كما بينت الآية نفسها وكما بين كثير من العلماء وقد أختلف في أسباب  نزولها ولا يوجد لها سبب ثابت يتمسك به .

وقد بينت الآية أن القوامة للرجل للأسباب المذكورة فيها فإذا إنتفى سبب سقطت القوامة .

 كما أن للمرأة قوامة ومسئولية وأن تتولى ولايات في حدود الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم .

(والمرأة راعية في بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها).

وقوله صلى الله عليه وسلم

 ( كل نفس من ابن أدم سيد ، فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها ).

2- الفروق الفردية بين الرجل والمرأة لقوله تعالى :-

( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) البقرة الآية (228) .

وقد رد على الاستدلال بهذه الآية بأنها مثال سابقتها خاصة بالأسرة وقد وردت في سياق أيات تبين أمور النكاح والرضاع والخطبة  والعدة .

وأن أساس المفاضلة في الخلق الحسن لا الخلق لقوله تعالي :

( وأن أكرمكم عند الله أتقاكم ).

وقد ورد في تفسير هذه الآية أن  للزوجات من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات بما لا ينكره الشرع الشريف وللرجال عليهن  درجة الرعاية والمحافظة على الحياة الزوجية وشئون الأولاد .

ولا يعد أصل الخلق محل فضل أو مفاخرة وإلا لما أنكر الله عز وجل على إبليس حينما تكبر على أدم وأعتقد أنه أفضل منه مستدلاً بأصل خلقته.
 وأن الفروق الفردية بين الجنسين هدف بها القيام بوظيفة تكاملية بين الجنسين لعمارة الأرض والقيام بمهمة الاستخلاف فيها .
ومهما برزت الفروق التكوينية بين الجنسين فإنه لا تأثير لها على تربية الفرد أو تعلمه أو كسبه ذكراً كان أو أنثى .
والثابت أن التربية والتعليم والتهذيب والتدريب تصقل شخصية الإنسان رجلاً أو امرأة فيتفوق الأكثر أخذاً وحظاً وموهبة وذكاءاً وجداً.
3- حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم  :
( لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمراة ) .
 فأعتبر القائلين بالمنع (لن ) للتأبيد  وأن عدم الفلاح عام  في كل ولاية تتولاها  امرأة إلا ما خصص من هذا العموم وأن لفظه قوم عامة كل قوم وأن أمرهم عامة لكل أمر من الأمور التي هي ذات بال ولم يفرقوا بين ولاية وولاية ولا إمراة وامرأة  وقد رد على ذلك الاستدلال بأن الحديث حديث أحاد وأحاديث الآحاد لا يفيد العلم واليقين وإنما تفيد  الظن وأن جاز الاستدلال به فإنه ورد بشأن الولاية  العظمى مع أن الحديث ليس صريحاً في المنع.
والحديث خاص بتلك الواقعة وما يقاس  عليها ولا يمكن  تعميمه لوجود نساء تولين ولايات قبل وبعد ملكه فارس وشهد لهن بالفلاح والنجاح .
كما أن الحديث لم يرد بصيغة الأمر لجماعة المسلمين أو بصيغة قاعدة عامة  تجب عليهم في  جميع الأزمنة وصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم كونه إماماً حاكماً لا بصفته رسولاً مشرعاً مبلغاً مفتياً .
كما أن الحديث تعلق بشأن من شئون الحكم وخاص بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم وبقوم معينين هم الفرس وما يتعلق بشئون  الحكم والسياسة يتغير بتغير الزمان والمكان وما دام قد تعلق بواقعة معينة فلا يتعدى إلى غيرها ولا يقاس غيرها عليه ولو اتحدت العلة.
2-      حديث ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحــازم من أحــــد كن). وقد بين الحديث المقصود بنقصان عقلها ودينها في كون شهادتها بنصف شهادة الرجل وذلك نقصان  عقلها وعدم صلاتها وصومها حال محيضها نقصان دينها والفروق الهرمونية والعصبية لا تعني بأي حال من الأحوال نقصان الفهم والحفظ والإدراك والاستيعاب وكما يوجد عباقرة من الرجال يوجد عباقرة من النساء .
وليس في الحديث ما يدل على منع المرأة من تولى الولايات ومنها  ولاية القضاء .
أما نقصان عقلها لكون شهادتها  بنصف شهادة الرجل فذلك ليس لعله فيها وليس على الإطلاق وإنما متعلقة بالشهادة في مسائل معينة ومحددة وتوجد  أمور لا تقبل فيها إلا شهادة النساء ويتجاوز في  بعضها فتقبل شهادة امرأة واحدة وأمور مقابلة لا تقبل فيها شهادة النساء .
ولا يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم ( ناقصات عقل ) أنهن لا يعقلن أو أن عقل المرأة أقل من عقل الرجل وقد بين القرآن الكريم  سبب قيام شهادة امرأتين مقام شهادة رجل في مقام الحقوق المالية وهو خشية النسيان لأن النساء لا يشغلهن أمر المال كثيراً مثل الرجال في غالب الأمر  ولا تفهم الأحاديث وفقاً لظاهرها  فحسب وإنما يبحث عن المراد منها وينظر هل لها معارض من أية أو حديث أخر أو واقع التشريع في الأمر ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (الحج عرفه )  فلا يفهم منه أن الحج فقط الوقوف بعرفه والمعلوم أن للحج أركان ومتممات أخرى غير الوقوف بعرفه ولو كانت المرأة ناقصة عقل كما هو ظاهر الحديث  لما قبلت  شهادتها ولا روايتها التي تحمل لنا شرعاً  وقد فسر الحديث ظاهره بأن تقصان العقل هنا نقصان شهادتها ونقصان الدين نقصان عملها صلاة وصياماً .
5- الفهم الخاطئ لمفهوم الاختلاط والخلط بينه وبين الخلوة المحرمة شرعاً فيرى المانعين أن في اشتغال المرأة  بالقضاء وسائر الولايات اختلاط وخلوة محرمة ويستدلون بأحاديث تحرم الخلوة وتنفر منها وتبرز خطرها دون التفريق بين الخلوة والاختلاط وبين اختلاط  واختلاط  مع أن ما كل اختلاط يمنع أداء الواجب وما كل اختلاط جائز فصلاة الرجال  والنساء في مسجد أو مكان واحد لكل صفوفه  ليس اختلاطا محرماً ولا مكروهاً والمشى للرجال والنساء في الأسواق ليس اختلاطا ولا محرماً والدراسة  في المراحل  المختلفة إن اشتراك فيها الذكور والإناث ملتزمين الضوابط والآداب الإسلامية لا يكون ذلك الاشتراك اختلاطاً محرماً ممنوعاً .
 وحدوث  ممارسات خاطئة أو مخالفات أثناء الدراسة أو العمل يجعل الاختلاط محرماً بسبب تلك الممارسات الخاطئة لا بسبب الاشتراك في العمل أو الدراسة  وليس في وجود المرأة في مجالس القضاء خلوة ولا اختلاط محرم ما التزمت تعاليم الشرع وآدابه .
أدلة الفقهاء القائلين بجواز تولى المرأة ولاية القضاء مطلقاً .
1-الأصل المساواة بين الرجل والمرأة لقوله تعالى:
{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..} التوبة أية   (71)
وتدل على التسوية الكاملة بين الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات وتولى بعضهم بعضاً .

وقوله تعالى :
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث  منها رجلا كثيراً ونساء}
ويستدل بها على عدم وجود فرق بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات .
ولقوله صلى الله عليه وسلم :
{ إنما النساء شقائق الرجال }.
ويستدل به على جواز ولاية المرأة للولايات  العامة ومنها ولاية القضاء .
2- للمرأة في الإسلام مثل الرجل ذمة مالية كاملة وتصرفاتها نافذة بإرادتها الذاتية ولا يتوقف شيء من ذلك على رضى أب أو زوج أو أخ ولها من الأهلية مثل ما للرجل إلا ما أستثنى بنص خاص .
3-          إن قضية تولى المرأة للولايات العامة ومنها ولاية القضاء ليست من قضايا العقائد والعبادات التي يقل الاجتهاد فيها أو يمتنع وإنما هي من القضايا المندرجة في قضايا السياسة والإدارة والاجتماع وهذه الأمور وأمثالها الأصل فيها أنها من العادات التي تخضع للاجتهاد فيها بما يحقق المصلحة المعتبرة شرعاً .
4-          إن الأعمال التي لا يوجد لها ميزان في النصوص الشرعية توزن في ميزان المصالح والمفاسد سواء كانت أعمال رجل أو امرأة فما ثبت نفعه  وانتفى ضرره فهو شرعي وهو ما أرادته الشريعة وما كان عكس ذلك فهو غير شرعي وعلى خلاف قصد الشريعة .
5-           سجل التاريخ ظهور عبقريات نسائية علماً وعملاً خاصة بعد ظهور الإسلام وقد ورد في القرآن الكريم ذكر  ملكة سبأ وكانت مثلاً عظيماً لعبقرية المرأة وحسن رأيها وسياستها وإدارتها تفوقت على كل الرجال حولها .
وقد عرف التاريخ الإسلامي نساء  عظيمات كأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها والتي كانت مرجعاً في التفسير والفقه والأدب وحملت عقلاً وفهماً لا يوجد له نظيراً في تاريخ  النساء وكانت  أحد رواة الحديث ، حفظ عقلها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث وكخولة بنت الازور وذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر وصفية بنت عبد المطلب والخنساء  وسيدة بنت أحمد الصليحي والشهيرة بالملكة أروى وقد أثبتت مواقفهن أن العقل والعزم والحزم والكتابة  والفروسية والرمى ليس خاصاً بالرجال ابداً .
وقد شهد التاريخ والواقع بوقائع ومشاهد كانت المرأة فيه أكثر صلابة من الرجل في مواقف قبول الحق والدفاع عنه والثبات عليه ومنهن سمية أم عمار بن ياسر أو ل شهيدة في الإسلام كما أن واقع اليوم في العالم يشهد بنجاح المرأة في كثير من مواقع القضاء دون ضياع الحقوق.
6-          لا توجد نصوص صحيحة صريحة في منع المرأة ممارسة القضاء .

     

الجدل الفقهي حول ولاية المرأة للقضاء


الجدل الفقهي حول ولاية المرأة  للقضاء .
تمهيد :-
يعرف الفقهاء الولاية بأنها تنفيذ القول على الغير شاء أم أبى .

ويقسمونها إلى :-

                  1 - ولاية عامة                         2- ولاية خاصة .
فإذا انحصرت ولاية قطر من الأقطار في ملك أو رئاسة لأحد الناس بحيث يكون له كامل التصرف  والأمر والنهى وتوليه من دونه وعزلهم كانت الولايــــــة عظمي (أي عامة ) إما إذا شاركه غيره في التصرف بشئون الدولة والأمر والنهي والتولية  والعزل  فلا يبق الأمر منحصراً له ولا يوصف بأنه ولى الأمر لأنه  غير نافذ الأمر والنهى في كل شي وتكن ولايته  دون الولاية العظمى (أي ولاية خاصة) .
وقد حدث اتفاق بين الفقهاء في القول بأن القضاء ولاية مع خلاف في كونه ولاية عامة أو ولاية خاصة

أراء الفقهاء حول ولاية المرأة للقضاء .

 وتبعاً للاختلاف حول طبيعة ولاية القضاء فقد تباينت  أراء الفقهاء :-

فمن  رأى أن القضاء ولاية عامة أو عظمى فقد رأى منع المرأة منها منعاً مطلقاً أما من رأى أن القضاء ولاية خاصة أو دون الولاية  العظمى فقد رأى جواز تولي المرأة القضاء مطلقاً دون استثناء شئ مما يتصل بهذه  الولاية  العظمى وأن كان بعض القائلين بأن القضاء ولاية دون الولاية العظمى  يرون منع المرأة من تولى ولاية القضاء مطلقاً .
وذهب فريق ثالث من الفقهاء  للقول بأن ولاية القضاء ولاية مجزأة متنوعة ويجب التفريق بين ولاية وولاية قضائية بحسب الموقع والاختصاص وأن الولاية القضائية لا تخلو من عموم  أو خصوص فإذا كان للقاضي مطلق التصرف في قضائه  زماناً ومكاناً وفي كل قضية تعرض عليه فإن ولايته القضائية  ولاية عامة فلا يجوز للمرأة تولى القضاء وهو المعنى بالعموم أما الخصوص فإنه تدخل  تحته أمور كثيرة . :-
1-    فقد تكون ولاية القاضي خاصة بمكان معين وتكون سلطته القضائية  محصورة في هذا المكان  الذي حدد له ولا يحق له أن يقضي في غيره ويكون في هذه الحالة عام النظر يمكنه  أن يقضي في كل قضية تعرض عليه داخل حدود مكانه .
2-    وقد تكون ولاية القاضي محصورة في زمن معين فيجب عليه الالتزام بالقضاء في الأوقات المحددة ويكون في هذه الحالة عام النظر يمكنه  أن يقضي في كل قضية تعرض عليه داخل حدود زمانه .
3-    وقد تكون ولاية القاضي خاصة بفئة معينة من الناس فليس له أن يقضي في فئة أخرى ولا يحق له الخروج عن قضايا هولاء الناس الذين عين لهم .
4-    وقد تكون ولاية القاضي مخصصة لنوع من الخصومات بين الناس فيقضى فيما حدد له .
5-    وقد تكون ولاية القاضي مخصصة بخصومة معينة  حدثت بين خصمين معلومين وتنتهي ولايته بانتهاء تلك الخصومة.
6-    وقد تكون ولاية القاضي في قضايا   حدد له مدة لسماع  الدعوى فيها دون أن يكون له  الحق في أن يقضى  في غيرها أو القضاء فيها إذا انتهت مدتها .
فيرى أصحاب هذا الرأي أن ولايات القضاء الخاصة يمكن أن تتولاها المرأة وأمثالها الولايات  الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وعدم  جواز تولى المرأة ولايات القضاء العامة ولو خصصت بمكان أو بمدة   معينة كالولايات  الأولى والثانية .
وقد كان أكثرية العلماء قديماً يرون منع تولى المرأة ولاية القضاء منعاً مطلقاً قياساً على الولاية العظمى كالحنابلة والشيعة وأكثر الشافعية والمالكية  وأقلية من العلماء قديماً كانوا يرون جواز تولى المرأة القضاء مطلقاً كالخوارج والظاهرية وبعض المالكية وأخرون كانوا  يرون جواز تولى المرأة القضاء في كل شيء إلا في الحدود والقصاص كأكثر الأحناف وبعض الشافعية وبعض المالكية.
في حين أن غالبية العلماء المعاصرين يجيزون للمرأة ولاية القضاء جوازاً مطلقاً القليل منهم يرون منع المرأة من تولى ولاية القضاء منعاً مطلقاً أو يرون جواز توليها القضاء في بعض القضايا دون البعض الأخر .
ومن ابرز العلماء المعاصرين القائلين بجواز تولى المرأة  ولايـــة القضـــاء جوازاً مطلقاً الشيخ /محمد الغزالى والدكتور القرضاوى والدكتور البوطي  والدكتور الترابي والشيخ راشد الغنوشي والشيخ محفوظ النحناح

أدلة  الفقهاء القائلين بعدم جواز تولى المرأة ولاية القضاء مطلقاً

1-      قوامة الرجل على المرأة لقوله تعالي :-

(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء أية (34) .

وقد رد على الاستدلال بهذه الآية من قبل الفقهاء القائلين بجواز تولى المرأة ولاية القضاء بأنه استدلال في غير محله فليس النص خاص بالفقهاء ولايعمه بل هي خاصة بالأسرة كما بينت الآية نفسها وكما بين كثير من العلماء وقد أختلف في أسباب  نزولها ولا يوجد لها سبب ثابت يتمسك به .

وقد بينت الآية أن القوامة للرجل للأسباب المذكورة فيها فإذا إنتفى سبب سقطت القوامة .

 كما أن للمرأة قوامة ومسئولية وأن تتولى ولايات في حدود الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم .

(والمرأة راعية في بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها).

وقوله صلى الله عليه وسلم

 ( كل نفس من ابن أدم سيد ، فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها ).

2- الفروق الفردية بين الرجل والمرأة لقوله تعالى :-

( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) البقرة الآية (228) .

وقد رد على الاستدلال بهذه الآية بأنها مثال سابقتها خاصة بالأسرة وقد وردت في سياق أيات تبين أمور النكاح والرضاع والخطبة  والعدة .

وأن أساس المفاضلة في الخلق الحسن لا الخلق لقوله تعالي :

( وأن أكرمكم عند الله أتقاكم ).

وقد ورد في تفسير هذه الآية أن  للزوجات من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات بما لا ينكره الشرع الشريف وللرجال عليهن  درجة الرعاية والمحافظة على الحياة الزوجية وشئون الأولاد .

ولا يعد أصل الخلق محل فضل أو مفاخرة وإلا لما أنكر الله عز وجل على إبليس حينما تكبر على أدم وأعتقد أنه أفضل منه مستدلاً بأصل خلقته.
 وأن الفروق الفردية بين الجنسين هدف بها القيام بوظيفة تكاملية بين الجنسين لعمارة الأرض والقيام بمهمة الاستخلاف فيها .
ومهما برزت الفروق التكوينية بين الجنسين فإنه لا تأثير لها على تربية الفرد أو تعلمه أو كسبه ذكراً كان أو أنثى .
والثابت أن التربية والتعليم والتهذيب والتدريب تصقل شخصية الإنسان رجلاً أو امرأة فيتفوق الأكثر أخذاً وحظاً وموهبة وذكاءاً وجداً.
3- حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم  :
( لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمراة ) .
 فأعتبر القائلين بالمنع (لن ) للتأبيد  وأن عدم الفلاح عام  في كل ولاية تتولاها  امرأة إلا ما خصص من هذا العموم وأن لفظه قوم عامة كل قوم وأن أمرهم عامة لكل أمر من الأمور التي هي ذات بال ولم يفرقوا بين ولاية وولاية ولا إمراة وامرأة  وقد رد على ذلك الاستدلال بأن الحديث حديث أحاد وأحاديث الآحاد لا يفيد العلم واليقين وإنما تفيد  الظن وأن جاز الاستدلال به فإنه ورد بشأن الولاية  العظمى مع أن الحديث ليس صريحاً في المنع.
والحديث خاص بتلك الواقعة وما يقاس  عليها ولا يمكن  تعميمه لوجود نساء تولين ولايات قبل وبعد ملكه فارس وشهد لهن بالفلاح والنجاح .
كما أن الحديث لم يرد بصيغة الأمر لجماعة المسلمين أو بصيغة قاعدة عامة  تجب عليهم في  جميع الأزمنة وصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم كونه إماماً حاكماً لا بصفته رسولاً مشرعاً مبلغاً مفتياً .
كما أن الحديث تعلق بشأن من شئون الحكم وخاص بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم وبقوم معينين هم الفرس وما يتعلق بشئون  الحكم والسياسة يتغير بتغير الزمان والمكان وما دام قد تعلق بواقعة معينة فلا يتعدى إلى غيرها ولا يقاس غيرها عليه ولو اتحدت العلة.
2-      حديث ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحــازم من أحــــد كن). وقد بين الحديث المقصود بنقصان عقلها ودينها في كون شهادتها بنصف شهادة الرجل وذلك نقصان  عقلها وعدم صلاتها وصومها حال محيضها نقصان دينها والفروق الهرمونية والعصبية لا تعني بأي حال من الأحوال نقصان الفهم والحفظ والإدراك والاستيعاب وكما يوجد عباقرة من الرجال يوجد عباقرة من النساء .
وليس في الحديث ما يدل على منع المرأة من تولى الولايات ومنها  ولاية القضاء .
أما نقصان عقلها لكون شهادتها  بنصف شهادة الرجل فذلك ليس لعله فيها وليس على الإطلاق وإنما متعلقة بالشهادة في مسائل معينة ومحددة وتوجد  أمور لا تقبل فيها إلا شهادة النساء ويتجاوز في  بعضها فتقبل شهادة امرأة واحدة وأمور مقابلة لا تقبل فيها شهادة النساء .
ولا يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم ( ناقصات عقل ) أنهن لا يعقلن أو أن عقل المرأة أقل من عقل الرجل وقد بين القرآن الكريم  سبب قيام شهادة امرأتين مقام شهادة رجل في مقام الحقوق المالية وهو خشية النسيان لأن النساء لا يشغلهن أمر المال كثيراً مثل الرجال في غالب الأمر  ولا تفهم الأحاديث وفقاً لظاهرها  فحسب وإنما يبحث عن المراد منها وينظر هل لها معارض من أية أو حديث أخر أو واقع التشريع في الأمر ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (الحج عرفه )  فلا يفهم منه أن الحج فقط الوقوف بعرفه والمعلوم أن للحج أركان ومتممات أخرى غير الوقوف بعرفه ولو كانت المرأة ناقصة عقل كما هو ظاهر الحديث  لما قبلت  شهادتها ولا روايتها التي تحمل لنا شرعاً  وقد فسر الحديث ظاهره بأن تقصان العقل هنا نقصان شهادتها ونقصان الدين نقصان عملها صلاة وصياماً .
5- الفهم الخاطئ لمفهوم الاختلاط والخلط بينه وبين الخلوة المحرمة شرعاً فيرى المانعين أن في اشتغال المرأة  بالقضاء وسائر الولايات اختلاط وخلوة محرمة ويستدلون بأحاديث تحرم الخلوة وتنفر منها وتبرز خطرها دون التفريق بين الخلوة والاختلاط وبين اختلاط  واختلاط  مع أن ما كل اختلاط يمنع أداء الواجب وما كل اختلاط جائز فصلاة الرجال  والنساء في مسجد أو مكان واحد لكل صفوفه  ليس اختلاطا محرماً ولا مكروهاً والمشى للرجال والنساء في الأسواق ليس اختلاطا ولا محرماً والدراسة  في المراحل  المختلفة إن اشتراك فيها الذكور والإناث ملتزمين الضوابط والآداب الإسلامية لا يكون ذلك الاشتراك اختلاطاً محرماً ممنوعاً .
 وحدوث  ممارسات خاطئة أو مخالفات أثناء الدراسة أو العمل يجعل الاختلاط محرماً بسبب تلك الممارسات الخاطئة لا بسبب الاشتراك في العمل أو الدراسة  وليس في وجود المرأة في مجالس القضاء خلوة ولا اختلاط محرم ما التزمت تعاليم الشرع وآدابه .
أدلة الفقهاء القائلين بجواز تولى المرأة ولاية القضاء مطلقاً .
1-الأصل المساواة بين الرجل والمرأة لقوله تعالى:
{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..} التوبة أية   (71)
وتدل على التسوية الكاملة بين الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات وتولى بعضهم بعضاً .

وقوله تعالى :
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث  منها رجلا كثيراً ونساء}
ويستدل بها على عدم وجود فرق بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات .
ولقوله صلى الله عليه وسلم :
{ إنما النساء شقائق الرجال }.
ويستدل به على جواز ولاية المرأة للولايات  العامة ومنها ولاية القضاء .
2- للمرأة في الإسلام مثل الرجل ذمة مالية كاملة وتصرفاتها نافذة بإرادتها الذاتية ولا يتوقف شيء من ذلك على رضى أب أو زوج أو أخ ولها من الأهلية مثل ما للرجل إلا ما أستثنى بنص خاص .
3-          إن قضية تولى المرأة للولايات العامة ومنها ولاية القضاء ليست من قضايا العقائد والعبادات التي يقل الاجتهاد فيها أو يمتنع وإنما هي من القضايا المندرجة في قضايا السياسة والإدارة والاجتماع وهذه الأمور وأمثالها الأصل فيها أنها من العادات التي تخضع للاجتهاد فيها بما يحقق المصلحة المعتبرة شرعاً .
4-          إن الأعمال التي لا يوجد لها ميزان في النصوص الشرعية توزن في ميزان المصالح والمفاسد سواء كانت أعمال رجل أو امرأة فما ثبت نفعه  وانتفى ضرره فهو شرعي وهو ما أرادته الشريعة وما كان عكس ذلك فهو غير شرعي وعلى خلاف قصد الشريعة .
5-           سجل التاريخ ظهور عبقريات نسائية علماً وعملاً خاصة بعد ظهور الإسلام وقد ورد في القرآن الكريم ذكر  ملكة سبأ وكانت مثلاً عظيماً لعبقرية المرأة وحسن رأيها وسياستها وإدارتها تفوقت على كل الرجال حولها .
وقد عرف التاريخ الإسلامي نساء  عظيمات كأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها والتي كانت مرجعاً في التفسير والفقه والأدب وحملت عقلاً وفهماً لا يوجد له نظيراً في تاريخ  النساء وكانت  أحد رواة الحديث ، حفظ عقلها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث وكخولة بنت الازور وذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر وصفية بنت عبد المطلب والخنساء  وسيدة بنت أحمد الصليحي والشهيرة بالملكة أروى وقد أثبتت مواقفهن أن العقل والعزم والحزم والكتابة  والفروسية والرمى ليس خاصاً بالرجال ابداً .
وقد شهد التاريخ والواقع بوقائع ومشاهد كانت المرأة فيه أكثر صلابة من الرجل في مواقف قبول الحق والدفاع عنه والثبات عليه ومنهن سمية أم عمار بن ياسر أو ل شهيدة في الإسلام كما أن واقع اليوم في العالم يشهد بنجاح المرأة في كثير من مواقع القضاء دون ضياع الحقوق.
6-          لا توجد نصوص صحيحة صريحة في منع المرأة ممارسة القضاء .

     

التعذيب وفقا لنصوص الدستور والقانون اليمني


التعذيب وفقا لنصوص الدستور والقانون اليمني

لم يكتف الدستور بمنع التعذيب بل تعدى ذلك إلى :
   أ/ تحريم التعذيب بأنواعه سواء أكان جسدياً أو نفسياً أو معنوياً بل وحرم ما هو أدنى ذلك كالقسر على الاعتراف او المعاملة الغير الإنسانية سواء عند القبض أو الحجز أو السجن أو التحقيق ونص على كل ذلك صرحة في الفقرة (ب) من المادة (47) من الدستور .
  ب/ جعل التعذيب جريمة ونص على وجوب معاقبة كل من يمارسها أو يأمر بها أو يشارك فيها وفقاً للنص الفقرة (هـ) من المادة (47) من الدستور .
  ج/النص على اعتبار التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم وفقاً للنص الفقرة السالف ذكرها .

أما قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م فقد ورد مترجماً للنص الدستوري في المادتين (6) و (16) بان :
   أ/ حظر تعذيب المتهم أو معاملته بطريقة غير إنسانية أو إيذائه بدنياً أو معنوياً لقسره على الاعتراف .
   ب/اعتبار الأقوال التي تصدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة التعذيب أو المعاملة الغير إنسانية أو الإيذاء هدر لا يعول عليها .
  ج/ وعدم انقضاء الدعوى الجزائية في جريمة التعذيب بمضي المدة .

أما قانون العقوبات رقم (12 ) لسنة (1994م  ) فقد نص على عقوبة جريمة التعذيب بعشر سنوات وفقاً للنص م(166) وجعلها من الجرائم الماسة بالوظيفة العامة .

 س :ماهي اشهر حالات التعذيب ؟ واشهر الأدوات المستخدمة في ذلك والطرق والإجراءات التي اتخذت حيال ذلك ؟
 ج :حالات التعذيب كثيرة ونسعى إلى رصد ما يتناهى إلى مسامعنا منها في الوقت الراهن نظراً لتحولها إلى ظاهرة بلغت ذروتها بوفاة العديد من الحالات التي تعرضت للتعذيب أثناء ذلك أو نتيجة ذلك .
 ومن الحالات التي اشتهرت قضية تعذيب محمد احمد الكوكباني في مديرية  أمن الطويلة وقضية تعذيب احمد قايد عبدربه  من قبل بعض أفراد نجدة ذمار وكلا الشخصين قتلا تعذيباً و قضيتهما منظورتان امام القضاء إلا إن الأخيرة لازال اثنين من المتهمين فيها فارين من وجه العدالة نظراً لرفض بعض مسئولي الأمن بتسليمهما  للعدالة وقد سبق أن تناولت الصحف هاتين القضيتين وغيرهما من القضايا المماثلة .
ولازلنا ندرس حالياً عدة قضايا تعذيب أخرى اغلبها توفي المجني عليهم من جراء التعذيب وبعد اكتمال وثائق تلك القضايا وتفاصيلها سنوافي الصحافة بمعلومات عنها .
س :ماهي الطريقة التي يمكن أن نواجه بها ظاهرة التعذيب في السجون ؟
ج :إنني اعتقد إن الدستور والقانون قد رسم بوضوح وسائل مواجهة ظاهرة التعذيب سواء من خلال ما نص عليه من إجراءات سابقة على وقوع جريمة التعذيب أو لاحقة عليها .
فالقانون ومن قبله الدستور قد أدركا أن التعذيب نتاج عدم مراعاة صحة الإجراءات والحجز الغير قانوني لذلك :
 1/حرما القبض على الأشخاص خلافاً للقانون وبدون أمر قضائي .
 2/حرما تقييد حرية الأشخاص خلافاً للقانون وبدون أمر قضائي .
 3/حرما الحجز او الحبس في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون .
 4/أوجبا تقديم كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة الى القضاء خلال اربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الأكثر وجعلا عدم مراعاة ذلك جريمة معاقب عليها .
 5/أوجبا إخطار المقبوض عليه بسبب القبض عليه فور القبض عليه .
 6/أوجبا إخطار محامي المقبوض عليه أو ذويه أو من يختاره المقبوض عليه فور القبض عليه .
 7/كفلا حق المقبوض عليه في عدم الإدلاء بأقواله إلا في حضور محاميه .
فلو تم الالتزام بتلك النصوص ومن أبرزها وجوب تقديم من يقبض عليه للقضاء خلال 24 ساعة على الأكثر ومحاسبة كل من يتأخر عن تنفيذ ذلك وفقاً لقانون  العقوبات باعتباره مخالفاً للقوانين لأدى ذلك لعدم بقاء المقبوض عليه فترة طويلة يتاح  خلالها لضعاف النفوس ممارسة جريمة التعذيب في حقه  .
لان في ابقاء المقبوض مدة مخالفة للقانون ووسيلة للاستمرار في تعذيبه لقسره على الاعتراف ووسيلة لإضاعة ملامح أثار التعذيب .
كما انه يجب على النيابة أن تمارس دورها الرقابي على السجون بحسب ما رسمه القانون بحيث تكون لها سلطة فعلية لا أسمية على القائمين عليها فكثيراً ما يمنع أعضاء النيابة من دخولها للتفتيش عليها من القائمين على السجون !!
كما انه يجب على النيابة عندما يحال عليها مقبوض عليه أن تباشر في البدء إجراءات التأكيد من مشروعية القبض والحبس والتزام جهات الأمن بمدة 24 ساعة فيما يخولها القانون من قبض وحبس دون أمر قضائي وهي حالة واحدة هي حالة التلبس فإذا ما تم الحبس أو القبض خلافاً للقانون فانه يجب مباشرة التحقيق مع المتسببين في ذلك وتقديمهم للمحاكمة .
ولكن للأسف تحول بعض أعضاء النيابة العامة في كثير من الأحيان إلى محللي للإجراءات الأمنية الغير صحيحة فيكتفون بما يحيله لهم الأمن من قضايا للتحقيق فيها مع المقبوض عليه بغض النظر عما مورس ضده من إجراءات مخالفة للقانون سواء من حيث التفتيش أو القبض أو الحجز .
بل يتجاهل المحققين شكاوى بذلك مكتفين في احسن الأحوال بالإفراج عن من يقبض عليه خلافاً للقانون دون ان يتصدون لمن قام بالقبض عليه خلافاً للقانون مع أن هذا الفعل يعد جريمة دستورية لا تسقط بالتقادم ومتعلقة بالنظام العام .
كما انه يجب على النيابة إهدار الإجراءات التي ترد بالمخالفة للقانون فيفترض ان لا تقبل أي استدلالات تمت بعد مرور 24 ساعة من الحجز دون إحالة إذا ما كان الحجز خلال 24 ساعة قانونياً وإلا أهدرت جميع الاستدلالات .
التزام جهات الأمن بإخطار ذوي المقبوض عليه او محاميه بالقبض عليه وتمكينهم من رؤيته وزيارته وعدم التحقيق معه الا في حضور محام عنه حيث يتعذر ممارسه التعذيب أمامه .
حظر الحبس الانفرادي والذي يكون غالباً لاجل الانفراد بالمقبوض عليه بما يسهل تعذيبه من ناحية ويكفل عدم اطلاع المساجين على تعذيبه او اثار التعذيب وانتقاء القائمين على السجون والاجهزة الامنية من العناصر الكفؤة الامنية الواعية باحكام الشرع والقانون وكذلك حظر منع الزيارة عن المقبوض عليه .
وردع من يثبت ممارسته للتعذيب او قبوله به او السكوت عنه بتقديمه للمحاكمة ومعاقبته باقصى العقوبات وفصله من الوظيفة العامة .

التعذيب وفقا لنصوص الدستور والقانون اليمني


التعذيب وفقا لنصوص الدستور والقانون اليمني

لم يكتف الدستور بمنع التعذيب بل تعدى ذلك إلى :
   أ/ تحريم التعذيب بأنواعه سواء أكان جسدياً أو نفسياً أو معنوياً بل وحرم ما هو أدنى ذلك كالقسر على الاعتراف او المعاملة الغير الإنسانية سواء عند القبض أو الحجز أو السجن أو التحقيق ونص على كل ذلك صرحة في الفقرة (ب) من المادة (47) من الدستور .
  ب/ جعل التعذيب جريمة ونص على وجوب معاقبة كل من يمارسها أو يأمر بها أو يشارك فيها وفقاً للنص الفقرة (هـ) من المادة (47) من الدستور .
  ج/النص على اعتبار التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم وفقاً للنص الفقرة السالف ذكرها .

أما قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م فقد ورد مترجماً للنص الدستوري في المادتين (6) و (16) بان :
   أ/ حظر تعذيب المتهم أو معاملته بطريقة غير إنسانية أو إيذائه بدنياً أو معنوياً لقسره على الاعتراف .
   ب/اعتبار الأقوال التي تصدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة التعذيب أو المعاملة الغير إنسانية أو الإيذاء هدر لا يعول عليها .
  ج/ وعدم انقضاء الدعوى الجزائية في جريمة التعذيب بمضي المدة .

أما قانون العقوبات رقم (12 ) لسنة (1994م  ) فقد نص على عقوبة جريمة التعذيب بعشر سنوات وفقاً للنص م(166) وجعلها من الجرائم الماسة بالوظيفة العامة .

 س :ماهي اشهر حالات التعذيب ؟ واشهر الأدوات المستخدمة في ذلك والطرق والإجراءات التي اتخذت حيال ذلك ؟
 ج :حالات التعذيب كثيرة ونسعى إلى رصد ما يتناهى إلى مسامعنا منها في الوقت الراهن نظراً لتحولها إلى ظاهرة بلغت ذروتها بوفاة العديد من الحالات التي تعرضت للتعذيب أثناء ذلك أو نتيجة ذلك .
 ومن الحالات التي اشتهرت قضية تعذيب محمد احمد الكوكباني في مديرية  أمن الطويلة وقضية تعذيب احمد قايد عبدربه  من قبل بعض أفراد نجدة ذمار وكلا الشخصين قتلا تعذيباً و قضيتهما منظورتان امام القضاء إلا إن الأخيرة لازال اثنين من المتهمين فيها فارين من وجه العدالة نظراً لرفض بعض مسئولي الأمن بتسليمهما  للعدالة وقد سبق أن تناولت الصحف هاتين القضيتين وغيرهما من القضايا المماثلة .
ولازلنا ندرس حالياً عدة قضايا تعذيب أخرى اغلبها توفي المجني عليهم من جراء التعذيب وبعد اكتمال وثائق تلك القضايا وتفاصيلها سنوافي الصحافة بمعلومات عنها .
س :ماهي الطريقة التي يمكن أن نواجه بها ظاهرة التعذيب في السجون ؟
ج :إنني اعتقد إن الدستور والقانون قد رسم بوضوح وسائل مواجهة ظاهرة التعذيب سواء من خلال ما نص عليه من إجراءات سابقة على وقوع جريمة التعذيب أو لاحقة عليها .
فالقانون ومن قبله الدستور قد أدركا أن التعذيب نتاج عدم مراعاة صحة الإجراءات والحجز الغير قانوني لذلك :
 1/حرما القبض على الأشخاص خلافاً للقانون وبدون أمر قضائي .
 2/حرما تقييد حرية الأشخاص خلافاً للقانون وبدون أمر قضائي .
 3/حرما الحجز او الحبس في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون .
 4/أوجبا تقديم كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة الى القضاء خلال اربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الأكثر وجعلا عدم مراعاة ذلك جريمة معاقب عليها .
 5/أوجبا إخطار المقبوض عليه بسبب القبض عليه فور القبض عليه .
 6/أوجبا إخطار محامي المقبوض عليه أو ذويه أو من يختاره المقبوض عليه فور القبض عليه .
 7/كفلا حق المقبوض عليه في عدم الإدلاء بأقواله إلا في حضور محاميه .
فلو تم الالتزام بتلك النصوص ومن أبرزها وجوب تقديم من يقبض عليه للقضاء خلال 24 ساعة على الأكثر ومحاسبة كل من يتأخر عن تنفيذ ذلك وفقاً لقانون  العقوبات باعتباره مخالفاً للقوانين لأدى ذلك لعدم بقاء المقبوض عليه فترة طويلة يتاح  خلالها لضعاف النفوس ممارسة جريمة التعذيب في حقه  .
لان في ابقاء المقبوض مدة مخالفة للقانون ووسيلة للاستمرار في تعذيبه لقسره على الاعتراف ووسيلة لإضاعة ملامح أثار التعذيب .
كما انه يجب على النيابة أن تمارس دورها الرقابي على السجون بحسب ما رسمه القانون بحيث تكون لها سلطة فعلية لا أسمية على القائمين عليها فكثيراً ما يمنع أعضاء النيابة من دخولها للتفتيش عليها من القائمين على السجون !!
كما انه يجب على النيابة عندما يحال عليها مقبوض عليه أن تباشر في البدء إجراءات التأكيد من مشروعية القبض والحبس والتزام جهات الأمن بمدة 24 ساعة فيما يخولها القانون من قبض وحبس دون أمر قضائي وهي حالة واحدة هي حالة التلبس فإذا ما تم الحبس أو القبض خلافاً للقانون فانه يجب مباشرة التحقيق مع المتسببين في ذلك وتقديمهم للمحاكمة .
ولكن للأسف تحول بعض أعضاء النيابة العامة في كثير من الأحيان إلى محللي للإجراءات الأمنية الغير صحيحة فيكتفون بما يحيله لهم الأمن من قضايا للتحقيق فيها مع المقبوض عليه بغض النظر عما مورس ضده من إجراءات مخالفة للقانون سواء من حيث التفتيش أو القبض أو الحجز .
بل يتجاهل المحققين شكاوى بذلك مكتفين في احسن الأحوال بالإفراج عن من يقبض عليه خلافاً للقانون دون ان يتصدون لمن قام بالقبض عليه خلافاً للقانون مع أن هذا الفعل يعد جريمة دستورية لا تسقط بالتقادم ومتعلقة بالنظام العام .
كما انه يجب على النيابة إهدار الإجراءات التي ترد بالمخالفة للقانون فيفترض ان لا تقبل أي استدلالات تمت بعد مرور 24 ساعة من الحجز دون إحالة إذا ما كان الحجز خلال 24 ساعة قانونياً وإلا أهدرت جميع الاستدلالات .
التزام جهات الأمن بإخطار ذوي المقبوض عليه او محاميه بالقبض عليه وتمكينهم من رؤيته وزيارته وعدم التحقيق معه الا في حضور محام عنه حيث يتعذر ممارسه التعذيب أمامه .
حظر الحبس الانفرادي والذي يكون غالباً لاجل الانفراد بالمقبوض عليه بما يسهل تعذيبه من ناحية ويكفل عدم اطلاع المساجين على تعذيبه او اثار التعذيب وانتقاء القائمين على السجون والاجهزة الامنية من العناصر الكفؤة الامنية الواعية باحكام الشرع والقانون وكذلك حظر منع الزيارة عن المقبوض عليه .
وردع من يثبت ممارسته للتعذيب او قبوله به او السكوت عنه بتقديمه للمحاكمة ومعاقبته باقصى العقوبات وفصله من الوظيفة العامة .