تعويض ضحايا مرض الإيدز بسبب نقل دم ملوث

 تعويض ضحايا مرض الإيدز
بسبب نقل دم ملوث


1- أن لا يمكن لأحد أن يؤرخ لهذا القرن دون أن يعرض لأحد أهم ظواهر وهو اكتشاف مرض الإيدز في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1981م. والفيروس المسبب له عام 1983م.
والإحصاءات تؤكد أن المرض ينتشر بسرعة مذهلة 5000 شخص يصابون به كل يوم أربعة وعشرون مليوناً من الرجال والنساء والأطفال يصابون بفيروس الإيدز فعلا وسوف يبلغ عدد الضحايا عام 2000م من 30 إلى 40 مليوناً .
والملاحظ أن هذه الإحصائية كانت عام 1994م والملاحظ أن العدد المذهل في ذلك العام  أزداد خلال العشر السنوات التي مرت منذ عام 1994م.
وحتى الآن إذن هو مرض يحصد البشرية بالفعل ويعتبر مثل الكابوس وأعظم خطراً من طوفان توسونامي.
2- والإيدز مرضاً خطيرا يستمد خطورته من الفيروس المسبب له ويسمى بالإنجليزية h.i.v والفرنسية vih الذي يضرب جهاز المناعة الذي خلق الله للإنسان.
فيحطمه ، ويترك المريض فريسة تنهشه الأمراض ومن يصاب به مقضي عليه لا محالة والفيروس المسبب للمرض يتخفى ويتلون ولا يكشر عن أنيابه إلا بعد  اثني عشر سنة تسمى الفترة الصامتة يكون المصاب خلالها قادراً على نقل العدوى للآخرين.
والإيدز مرض خطير لأن أحد اهم مسبباته يتعلق بأدق أسرار الإنسان حياته الجنسية لذا فإن المريض ينظر إليه من زوجته على أنه خائن ومن زملاء المهنة بوصفه خائب ومن أولاده على أنه فاشل ومن والديه على أنهما لم يحسنا تربيته وتهذيبه وهكذا يعيش منبوذاً مدحوراً ذليلاً حتى الموت بينما قد تكون العدوى قد حدثت عبر نقل الدم الملوث بالفيروس وأدوات الحلاقة الملوثة به.
وقد يرى البعض أن أنتشار المرض بالغرب حيث حرية الجنس والشذوذ الجنسي سببه الرئيسي ينهض مبرراً للإهتمام به طبيعيا وتشريعياً ومردود على ذلك أن الممارسة الجنسية غير الطبيعية وأن كانت عاملاً رئيسيا في العدوى إلا أنها ليست العامل الأوحد فالإيدز قد ينتقل من ذراع إلى ذراع عبر الحقن الملوثة في أوساط مدمني المخدرات .
وقد ينتقل المرض عند نقل دم ملوث من شخص إلى آخر أو عن طريق بنوك الدم وأثناء العمليات الجراحية المعتادة.
وفي فرنسا حيث واجه المشرع المرض الذي لا علاج له بوسائل وقائية وأخرى لتعويض الضحايا صدر قانون 31/12/1991م. الذي تأسس بمقتضاه .. تعويض الضحايا بصورة مباشرة وبإجراءات أكثر سهولة وسرعة ثم صدر قانون آخر أعيد بمقتضاه صياغة أحكام تجميع الدم وتصنيعة ونقله أو توزيعه وهو فقط على تعويض مرض الأيدز.
إنتقال العدوى عبر الممارسة الجنسية:
إن إنتقال العدوى عن طريق الاتصال الجنسي بشخص يحمل الفيروس يعد أكثر الطرق شيوعاً لانتقال الإيدز لذا وجد أن معظم الإصابة بالمرض في فترة العمر من 20- 39 عام وتشكل هذه المجموعة حوالي 90% من المرض بينما وجد أن 50% من المرضى تتراوح اعمارهم من 30- 39 وفي سان فرانسيسكو ونيويورك وجد أن معظم الضحايا تتراوح أعمارهم بين 25-42 منه وتشكل الشواذ حوالي 73% من مجموعة حالات الإيدز في أمريكا وأوروبا .
بل أن جذور المرض الأولى ترجع إلى الشواذ جنسياً     sexuelles ho  oوفي مدينة لوس انجلوس أن العدوى من المرأة إلى الرجل ومن الرجل إلى المرأة بنسب متساوية وأن الواقي الذكري لا يؤمن السلامة المطلقة ضد انتقال الفيروس أثناء الممارسة الجنسية ولكن الانتقال المرض بهذه الطريقة لا يعد بذاته مصدراً للمسؤلية المدنية ولا يتولد عنها حق الضحية في التعويض اللهم لا في حالات نادرة وغير معروفة وهنا يمكن أن ترفع إذا أنتقلت العدوى إلى الزوجة فإن من حقها رفع  دعوى التعويض إذا كانت جذور اصابة زوجها  واقعة نقل دم ملوث.
أنتقال العدوى من الأم إلى الجنين:
ينتقل أثناء فترة الحمل أو عند الولادة وحالات نادرة أثناء فترة الرضاعة والتقارير الطبية تؤكد أنتقال العدوى من الأم المصابة إلى الطفل بنسبة 30% - 40% عند الطفل الوليد وأن 50% من هم يموتون واعمارهم بين 3-4 سنوات.
استعمال حقن ملوثة من ذراع إلى ذراع:
تؤكد الإحصاءات أن 30% من المصابين بهذا المرض أنتقل عبر هذه الحقن المخدرات " الماكستون فورت"
ولكن لا تعد مصدراً من مصادر المسؤلية المدنية.
ولا يجوز للملوث أن يتمسك بحق له أمام القضاء.
أما إذا نجمت العدوى عن استعمال الحقن الملوثة الخطأ وقع الطبيب أو الجراح أو نتيجة لا ستخدام الآات والأدوات الطبية الغير معقمة في عيادات الأسنان مثلا أو أثناء عمليات الغسيل الكلوي دون تعقيم الماكينة فإنها مصدراً لقيام المسؤلية المدنية على عاتق الطبيب والجراح وتعويض الضحية.
دعوى  الضحية في مواجهة بنك او مركز الدم:
من نصوص القانون الصحة العامة على أن الإختصاص بنظر دعاوى المسؤلية التي يرفعها المضرور على مركز الدم يكون للقضاء العادي فإذا كان مركز الدم ملحقاً بمستشفى تابع للدولة أو لأحد هيئاتها العامة كان للقضاء الاداري مختصاُ بنظر دعاوى التعويض وتقوم أركان المسؤلية على الخطأ والضرر وعلاقته السببية فإذا توافرت هذه الأركان جميعا ثبت للمضرور الحق بالتعويض .
مثال الخطأ- هو توزيع بنك الدم  دم ملوث أو غير نقي أو من فصيلة تختلف عن فصيلة المريض أي لا بد أن يلتزم بنك الدم في مواجهة المريض توزيع الدم النظيف ومن نفس الفصيلة .
2- الضرر وهو أساس المسؤلية المدنية لأن محل الالتزام بالتعويض الذي ينشأ عن الخطأ ويشترط في الضرر كعنصر لازم لانعقاد المسؤلية أن يكون محققاً العلاقة السببية .
لقد وضع القضاء الفرنسي متأثراً في ذلك بالمأساة التي أحدثها انتشار مرض الإيدز قرينة على أن العدوى تنسب إلى واقعة نقل الدم.
وأن واقعة نقل الدم قد حدثت في الفترة من 1980 – 1985م.
وهي فترة انتشار العدوى حتى يحكم له بالتعويض بناء على توافر علاقة السببية بين واقعة نقل الدم وحدوث العدوى وأن أثبات الوقائع القانونية عن طريق القرينة يتفق تماما ونص المادة (1353) مدني فرنسي.
وهذا بالنسبة لما هو موجود في القانون الفرنسي والقانون المصري المأخوذ من القانون السابق وأن الملاحظ على القانون اليمني هو جاء موافق في أغلبه لقواعد القانون المصري الا أنه لا يوجد لدينا قضاء أداري ولكن يوجد قضاء موحد.
وعليه فإن على المصاب بهذا المرض رفع دعواه إلى القضاء اذا توافرت شروطها وشروط التعويض المنصوص عليه في القانون المدني وهو الخطأ الضرر والعلاقة السببية .*)
أجارنا الله وإياكم من هذا البلاء

اعداد المحامي/ عبدالرحمن محمد الصديق




*)  من كتاب تعويض ضحايا مرض الإيدز بسبب نقل الدم الملوث في القانون المصري والمقارن /د. أحمد السعيد الزقرد – ط 1994م صـ 2-70 .

بحث حول الادعاء بالدفاع الشرعي هل يعد إعترافا بالقيام باركان الجريمة؟ وفقا للقانون اليمني دفع الصائل

الادعاء بالدفاع الشرعي
هل يعد إعترافا بالقيام باركان الجريمة؟

” دفع الصائل " مصطلح يطلق في الشريعة الإسلامية ويقابله في القانون " الدفاع الشرعي "
 ويقصد بالصائل المعتدى، وقد أقرت الشريعة الإسلامية دفع الاعتداء بالقوة اللازمة لحماية النفس أو المال أو العرض
قال تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )
قال صلى الله عليه وسلم " من شهر على المسلمين سيفاً فقد أحل دمه اى هدره"
" من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد "
وقد اختلف الفقهاء في تكييف دفع الصائل، هل هو واجب على المدافع لا يستطيع التخلي عنه حتى كان في مقدوره، أم هو حق لاحق له يستطيع أن يستعمله أو يتركه.
وفرق بين الحالتين ففي حالة الوجوب يكون التارك أثماً، أما في حالة الحق فان استعماله أو عدم استعماله متروك أمره لصاحب الحق دون لوم أو عقاب.
وقد اتفق الفقهاء على أن الدفاع الشرعي يكون واجباً في حالة الاعتداء على العرض والسبب في ذلك أن ترك المرأة الدفاع هو تمكين المعتدى منها. والتمكين أمر محرم.
أما دفع الصائل عن النفس فهو واجب في رأى الأغلبية " الحنفية" والغالب في المالكية والشافعية.
 ولدفع الصائل شروط اشترطها الفقهاء: ـ
1)    وقوع فعل يعتبر جريمة على النفس أو المال.
2)    استعمال القوة اللازمة لمنع التعدي وعدم تجاوزها.
3)    ألا يكون من الممكن الركون في الوقت المناسب الى الاحتماء برجال السلطة العامة.
فإذا تحققت الشروط الثلاثة اعتبر دفاعاً شرعياً مانعاً من العقاب.
فالدفاع الشرعي حق يعترف به القانون، لأنه يحقق أهداف النظام القانوني كله، ويتفق مع غايات المجتمع.
كما يعتبر الدفاع الشرعي حقاً اجتماعياً، وعلى ذلك تعتبر مهمة القانون في شانه ليست هي الإقرار ـ الاعتراف ـ أو التقرير، إنما هي تقتصر على مجرد التنظيم، اى بيان متى يوجد الحق وما هي قيوده وحدوده.(1)
فاما الدفاع الشرعي أساسه الذي يرتكز عليه أنه سبب من أسباب عدم المسئولية الشخصية مبني على فكرة الإكراه الأدبي وعلى الاضطراب والانفعال اللذين يستوليان على نفس المعتدى عليه والميل الغريزي في الإنسان الذي يدفعه للمحافظة على نفسه فهذا سبب من أسباب الإباحة المادية(2)
وعلى هذا فان الدفاع الشرعي جائز ضد كل تعد غير مشروع. ولا عقوبة عليه مطلقاً ويجب على النيابة العامة ـ سلطة التحقيق ـ أن تقرر بان لا وجه لإقامة الدعوى العمومية وإذا رفعت الدعوى للمحكمة تحكم بالبراءة.
 ومن تجاوز حدود الدفاع الشرعي فلا يعفى من العقاب بالكلية من تعدى بنية سليمة حدود هذا الحق أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر اشد مما يستلزمه هذا الدفاع، ومع ذلك يجوز للقاضي إذا كان الفعل جناية أن يعده معذوراً إذا رأى ذلك محلاً وان يحكم عليه بالحبس بدلاً من العقوبة المقررة في القانون.

الدفاع الشرعي في القانون اليمني

استبعد قانون الجرائم والعقوبات اليمني صفة الجريمة إذا تحققت أسباب الإباحة والذي حددها بالدفاع الشرعي واستعمال الحق وأداء الواجب كما بين الدفاع الشرعي إذا قُصد دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة قتل أو الشروع في الزنا أو اختطاف، آو جريمة حريق عمد أو سرقة جسيمة أو الدخول في منزل مسكون ليلاً.
نصت المادة (26) عقوبات: ـ
" لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون، أو قياماً بواجب يفرضه القانون أو استعمالاً لسلطة يخولها "
كما بينت المواد الآتية الظروف التي ينشأ عنها هذا الحق أو القيود التي يرتبط بها.
م (27): " تقوم حالة الدفاع الشرعي إذا واجه المدافع خطراً حالاً من جريمة على نفسه أو عرضه أو ماله أو نفس الغير أو عرضه أو ماله وكان من المتعذر عليه الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب، ويجوز للمدافع عندئذ أن يدفع الخطر بما يلزم لرده وبالوسيلة المناسبة "
م(28): " لا يبيح الدفاع الشرعي القتل العمد إلا إذا قصد به دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة من الجرائم الآتية إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة:
1)   القتل أو جراح بالغة إذا كان الجراح على المدافع نفسه أو احد أقاربه.
2)   الشروع في الزنا أو اللوط بالقوة على المدافع أو زوجة وأي محرم له.
3)   اختطاف المدافع أو زوجة أو ولده أو احد محارمه بالقوة أو بالتهديد بالسلاح، ويؤخذ في كل صور الدفاع الشرعي بالقرائن القوية فإذا دلت على ذلك فلا قصاص ولاية ولا أرش "
وحق الدفاع الشرعي عن المال يبيح استعمال القوة اللازمة لرد كل فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (29)
م(29) "لا يجوز أن يبيح حق الدفاع الشرعي عن المال القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع احد الأمور الآتية: ـ
1)   جرائم الحريق العمد.
2)   جرائم سرقة من السرقات الجسيمة
3)    الدخول ليلاً في منزل مسكون أو احد ملحقاته "
وفي كل هذه الأحوال لا يعاقب المدافع وسقوط العقاب هو لتخلف الركن المعنوي للجريمة ولذلك لا مجال لتوقيع العقاب طالما أن الفعل الذي دافع به الشخص عن نفسه الأذى عنه كان تحت ضغط قوة خارجية تهدده في سلامته الجسمانية فأفقدتها السيطرة على معنوياته وتاثرة قدرته على الاختيار ليجد نفسه مضطراً لرد الاعتداء تلبية لغريزة حب البقاء أما إذا تجاوز باستعماله لحق الدفاع الشرعي فيعاقب كجريمة غير عمدية: ـ
م(30) إذا تجاوز الشخص بإهماله حدود الإباحة أو الضرورة أو الدفاع الشرعي يعاقب على هذا التجاوز إذا كان القانون يجرمه بوصفه جريمة غير عمدية "(3)
فالادعاء بالدفاع الشرعي لا يعتبر اعترافاً بالقيام باركان الجريمة وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن من أركان الجريمة الركن المعنوي وفي حالة الدفاع الشرعي لا وجود للركن الشرعي كما أسلفنا لان نشؤه تحت ضغط قوة خارجية تهدد المدافع في سلامته الجسمانية.
الوجه الثاني: أن الاعتراف له خصائص ووجود ما يشوب اى خصيصة من خصائصه ينفي الاعتراف ويجعله كأن لم يكن، ويشترط في الاعتراف أن يكون صريحاً لا لبس فيه ولا غموض. والادعاء هنا بالدفاع الشرعي يعتبر اعترافاً لقيامه بالفعل ولكن ملتبس بحق الدفاع يتم التأكد منه بإثبات صحة الادعاء.(4).
إعداد المحامي / عزيز عبد الرحمن المعلمي
                                                                                                                                        




(1) الدفاع الشرعي في ضوء القضاء و العقاب د. عبد الحميد ألشواربي صـ11ـ وما بعدها
(2) الموسوعة الجنائية د.جندي عبد الملك صـ517ـ

(3) قانون العقوبات اليمني صـ8ـ وما بعدها.
(4) شرح قانون العقوبات اليمني ـ القسم العام ـالجريمة صـ261ـ وبعدها.

بحث حول الادعاء بالدفاع الشرعي هل يعد إعترافا بالقيام باركان الجريمة؟ وفقا للقانون اليمني دفع الصائل

الادعاء بالدفاع الشرعي
هل يعد إعترافا بالقيام باركان الجريمة؟

” دفع الصائل " مصطلح يطلق في الشريعة الإسلامية ويقابله في القانون " الدفاع الشرعي "
 ويقصد بالصائل المعتدى، وقد أقرت الشريعة الإسلامية دفع الاعتداء بالقوة اللازمة لحماية النفس أو المال أو العرض
قال تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )
قال صلى الله عليه وسلم " من شهر على المسلمين سيفاً فقد أحل دمه اى هدره"
" من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد "
وقد اختلف الفقهاء في تكييف دفع الصائل، هل هو واجب على المدافع لا يستطيع التخلي عنه حتى كان في مقدوره، أم هو حق لاحق له يستطيع أن يستعمله أو يتركه.
وفرق بين الحالتين ففي حالة الوجوب يكون التارك أثماً، أما في حالة الحق فان استعماله أو عدم استعماله متروك أمره لصاحب الحق دون لوم أو عقاب.
وقد اتفق الفقهاء على أن الدفاع الشرعي يكون واجباً في حالة الاعتداء على العرض والسبب في ذلك أن ترك المرأة الدفاع هو تمكين المعتدى منها. والتمكين أمر محرم.
أما دفع الصائل عن النفس فهو واجب في رأى الأغلبية " الحنفية" والغالب في المالكية والشافعية.
 ولدفع الصائل شروط اشترطها الفقهاء: ـ
1)    وقوع فعل يعتبر جريمة على النفس أو المال.
2)    استعمال القوة اللازمة لمنع التعدي وعدم تجاوزها.
3)    ألا يكون من الممكن الركون في الوقت المناسب الى الاحتماء برجال السلطة العامة.
فإذا تحققت الشروط الثلاثة اعتبر دفاعاً شرعياً مانعاً من العقاب.
فالدفاع الشرعي حق يعترف به القانون، لأنه يحقق أهداف النظام القانوني كله، ويتفق مع غايات المجتمع.
كما يعتبر الدفاع الشرعي حقاً اجتماعياً، وعلى ذلك تعتبر مهمة القانون في شانه ليست هي الإقرار ـ الاعتراف ـ أو التقرير، إنما هي تقتصر على مجرد التنظيم، اى بيان متى يوجد الحق وما هي قيوده وحدوده.(1)
فاما الدفاع الشرعي أساسه الذي يرتكز عليه أنه سبب من أسباب عدم المسئولية الشخصية مبني على فكرة الإكراه الأدبي وعلى الاضطراب والانفعال اللذين يستوليان على نفس المعتدى عليه والميل الغريزي في الإنسان الذي يدفعه للمحافظة على نفسه فهذا سبب من أسباب الإباحة المادية(2)
وعلى هذا فان الدفاع الشرعي جائز ضد كل تعد غير مشروع. ولا عقوبة عليه مطلقاً ويجب على النيابة العامة ـ سلطة التحقيق ـ أن تقرر بان لا وجه لإقامة الدعوى العمومية وإذا رفعت الدعوى للمحكمة تحكم بالبراءة.
 ومن تجاوز حدود الدفاع الشرعي فلا يعفى من العقاب بالكلية من تعدى بنية سليمة حدود هذا الحق أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر اشد مما يستلزمه هذا الدفاع، ومع ذلك يجوز للقاضي إذا كان الفعل جناية أن يعده معذوراً إذا رأى ذلك محلاً وان يحكم عليه بالحبس بدلاً من العقوبة المقررة في القانون.

الدفاع الشرعي في القانون اليمني

استبعد قانون الجرائم والعقوبات اليمني صفة الجريمة إذا تحققت أسباب الإباحة والذي حددها بالدفاع الشرعي واستعمال الحق وأداء الواجب كما بين الدفاع الشرعي إذا قُصد دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة قتل أو الشروع في الزنا أو اختطاف، آو جريمة حريق عمد أو سرقة جسيمة أو الدخول في منزل مسكون ليلاً.
نصت المادة (26) عقوبات: ـ
" لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون، أو قياماً بواجب يفرضه القانون أو استعمالاً لسلطة يخولها "
كما بينت المواد الآتية الظروف التي ينشأ عنها هذا الحق أو القيود التي يرتبط بها.
م (27): " تقوم حالة الدفاع الشرعي إذا واجه المدافع خطراً حالاً من جريمة على نفسه أو عرضه أو ماله أو نفس الغير أو عرضه أو ماله وكان من المتعذر عليه الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب، ويجوز للمدافع عندئذ أن يدفع الخطر بما يلزم لرده وبالوسيلة المناسبة "
م(28): " لا يبيح الدفاع الشرعي القتل العمد إلا إذا قصد به دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة من الجرائم الآتية إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة:
1)   القتل أو جراح بالغة إذا كان الجراح على المدافع نفسه أو احد أقاربه.
2)   الشروع في الزنا أو اللوط بالقوة على المدافع أو زوجة وأي محرم له.
3)   اختطاف المدافع أو زوجة أو ولده أو احد محارمه بالقوة أو بالتهديد بالسلاح، ويؤخذ في كل صور الدفاع الشرعي بالقرائن القوية فإذا دلت على ذلك فلا قصاص ولاية ولا أرش "
وحق الدفاع الشرعي عن المال يبيح استعمال القوة اللازمة لرد كل فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (29)
م(29) "لا يجوز أن يبيح حق الدفاع الشرعي عن المال القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع احد الأمور الآتية: ـ
1)   جرائم الحريق العمد.
2)   جرائم سرقة من السرقات الجسيمة
3)    الدخول ليلاً في منزل مسكون أو احد ملحقاته "
وفي كل هذه الأحوال لا يعاقب المدافع وسقوط العقاب هو لتخلف الركن المعنوي للجريمة ولذلك لا مجال لتوقيع العقاب طالما أن الفعل الذي دافع به الشخص عن نفسه الأذى عنه كان تحت ضغط قوة خارجية تهدده في سلامته الجسمانية فأفقدتها السيطرة على معنوياته وتاثرة قدرته على الاختيار ليجد نفسه مضطراً لرد الاعتداء تلبية لغريزة حب البقاء أما إذا تجاوز باستعماله لحق الدفاع الشرعي فيعاقب كجريمة غير عمدية: ـ
م(30) إذا تجاوز الشخص بإهماله حدود الإباحة أو الضرورة أو الدفاع الشرعي يعاقب على هذا التجاوز إذا كان القانون يجرمه بوصفه جريمة غير عمدية "(3)
فالادعاء بالدفاع الشرعي لا يعتبر اعترافاً بالقيام باركان الجريمة وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن من أركان الجريمة الركن المعنوي وفي حالة الدفاع الشرعي لا وجود للركن الشرعي كما أسلفنا لان نشؤه تحت ضغط قوة خارجية تهدد المدافع في سلامته الجسمانية.
الوجه الثاني: أن الاعتراف له خصائص ووجود ما يشوب اى خصيصة من خصائصه ينفي الاعتراف ويجعله كأن لم يكن، ويشترط في الاعتراف أن يكون صريحاً لا لبس فيه ولا غموض. والادعاء هنا بالدفاع الشرعي يعتبر اعترافاً لقيامه بالفعل ولكن ملتبس بحق الدفاع يتم التأكد منه بإثبات صحة الادعاء.(4).
إعداد المحامي / عزيز عبد الرحمن المعلمي
                                                                                                                                        




(1) الدفاع الشرعي في ضوء القضاء و العقاب د. عبد الحميد ألشواربي صـ11ـ وما بعدها
(2) الموسوعة الجنائية د.جندي عبد الملك صـ517ـ

(3) قانون العقوبات اليمني صـ8ـ وما بعدها.
(4) شرح قانون العقوبات اليمني ـ القسم العام ـالجريمة صـ261ـ وبعدها.

الاستثمار في اليمن الضمانات والمزايا

 الاستثمار في  اليمن الضمانات والمزايا
* حرية الاستثمار للمحلي والعربي والأجنبي.
* المساواه دون تمييز فيما يخص الحقوق والالتزامات والقواعد والإجراءات
* المشروعات المسجلة تعتبر مشروعات قطاع خاص.
* للمشروعات الحق في شراء واستئجار الأراضي والمباني التي يمتلكها القطاع الخاص والتي تستخدم للأغراض التي سجل لها المشروع بشرط تسجيل كافة الحقوق والتصرفات
* للمستثمر الحق في إدارة مشروعه.
* لا تفرض اى أعباء او التزامات مالية كانت أم غير مالية التي تخل بمبدأ المساواه بين مشاريع القطاع العام والخاص والمختلط والتعاوني.
* على المشاريع توظيف وتدريب اكبر عدد ممكن من اليمنيين، على أن تقدم خطة إحلال للكادر اليمني بدلاً من الأجنبي.
إعفاءات جمركية وضريبية
* تعفى الموجودات الثابته المستوردة لاقامة او توسيع أو تطوير المشروع من كافة الرسوم الضريبية والجمركية أياً كان نوعها عدا رسوم الخدمات.
* تعفى المشروعات من ضرائب الأرباح لمدة سبع سنوات من تاريخ بداية الإنتاج أو النشاط.
* تعفى المشروعات من ضريبة العقارات.
* تعفى من رسوم التوثيق عقود تأسيس المشروعات وكذلك جميع العقود المرتبطة بالمشروع حتى تمام تنفيذه.
* تعفى المشروعات لمدة خمس سنوات من تاريخ بداية الإنتاج أو مزاولة النشاط بحسب الأحوال من كافة الضرائب والرسوم المقررة مقابل عوائد تراخيص استخدام التكنولوجيا المستوردة التي تستخدم في المشروع.
* تعفى فوائد القروض الممنوحة من البنوك العاملة في اليمن بنسبة 50%.
* تعفى الأرباح التي توزعها المشروعات التي تنشأ من الضريبة على الدخل.
* يتم تطبيق ذلك كله باستخراج شهادة إعفاء ضريبي للمشروع.
تسجيل المشروعات وأعفائها
* يجب تسجيل اى مشروع استثماري أو توسيعه أو تطويره في الهيئة العامة للاستثمار بناء على طلب كتابي.
 ويجب على الهيئة البت في الطلب خلال خمسة عشر يوماً. وفي حالة عدم الرد يعتبر موافقة أما في حالة الرفض يجب أن يكون مسبباً ويجوز التظلم.
الشركات الاستثمارية
تأخذ الشركات الاستثمارية عند تأسيسها اى من الأشكال القانونية شريطه أن يتوافر في الشركات المساهمة أو شركات التوصية بالأسهم: ـ
·       ألا يقل عدد المؤسسين عن اثنين وتقل مساهمة المؤسسيين في رأس المال عن (20%).
·       ألا تزيد مساهمة رأس المال الأجنبي عن (45%).




المحامي / عزيز المعلمي