الركن المعنوي للجريمة (العلم والاراده) مدعم بنصوص القانون اليمني

الركن المعنوي للجريمة (العلم والاراده)
العلم والاراده هما عنصراناً اساسياً لقيام المسؤليه الجنائيه تجاه شخص قام بارتكاب فعل محرما ومعاقب عليه وقد ثار خلاف بين الفقهاء ورجال القانون حول توافر القصد الجنائي او صفه العمديه في بعض الجرائم
اولاًالعلم: يجب أن يحيط علم الجاني بمختلف العناصر التي يقوم عليها البناء النظري للجريمة فيعلم أنه يقوم بفعل ممنوع موجه إلى إنسان متصف بصفة الحياة ثم يعلم او على الأقل يتوقع – ان فعله هذا سوف يصيب ذلك الإنسان إصابة تزهق روحه أي تعدم صفة الحياة التي كان متصفاً بها ، وهذا القدر من العلم كاف لكونه محيطاً بالعناصر التي تدخل في بناء الجريمة وهو يعنى أن الجهل بأي عنصر أخر غير ما ذكر لا يؤثرفي  قيام حالة العمد وقد يرجع العلم إلى استخدام الآلة في القتل وعله ذلك أو وسيلة القتل ذاته كان مقصوداً بوسيلة كافية لإحداثه.
توافر مكانه العلم الصحيح لكي يسأل الفاعل مسئولية عمدية لابد أن توافر لديه ملكات العلم الصحيح و هي القدرة على التمييز والإدراك وهذه القدرة تقتضي سلامة القوى الذهنية والعقلية والنفسية من العوارض وهذه العوارض هي الجنون وعاهة العقل ،صغر السن، والإغماء، والسكر غير الاختياري.
ويكفي أن يعلم الجاني انه يوجه فعله إلى إنسان متصف بصفة الحياة، ولأاهمية بعد ذلك لحصول الجهل بشخص المجني عليه أو شخصيته مادام قد توافرت وتحققت النتيجة.
شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص على حسن الشرفي
العلم صفة يتضح بها الشيء ويظهر على ما هو عليه والعلم كعنصر أساسي في القصد الجنائي في الجريمة بشكل عمدي يعنى إحاطة الفاعل بكافة عناصر الجريمة وبالذات عناصرها المادية فينبغي عليه أن يكون مدركاً لأفعاله ويوجهها إلى موضوع اعتداء إجرامي وإن أفعاله تلك سوف تحدث نتيجة معينة صـ147
وعليه فإن العلم المتطلب لقيام القصد الجنائي هو العلم الصحيح أي العلم القائم على قدرات ذهنية سليمة وهي أن يكون الجاني مدرك لأفعاله أي أن قواة الذهنية والعقلية والنفسية سليمة من العوارض.
صـ148 شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص- عبد الرحمن سلمان عبيد.

والعلم بالفعل أمر بديهي إذ الأصل أن الإنسان المتمتع بالملكات العقلية المعتادة يدرك انه فاعل للفعل الذي يقوم به فإذا علم الإنسان أنه يفعل فجيب أن يعلم الحكم الشرعي لفعله من حيث الحل والحرمة فإذا كان الفعل مما يعد جريمة فيجب أن يعلم الفاعل ان فعله ذلك غير مشروع.
ومثل ذلك يقال بالنسبة للعلم بالنتيجة فلابد ان يحيط علم الجاني بأن ذلك الفعل الذي يقوم به سوف يقضي إلى نتيجة يمنع الشارع حدوثها.
هذا يعني أن العلم في إطار القصد الجنائي على نوعين
النوع الاول :علم مفترض لايصح أنكاره أو الادعاء بعدم وجوده وذلك هو العلم بالحكم الشرعي أو القانوني للفعل وللنتيجة المترتبة عليه وفق أحكام قانون العقوبات وهو الفهم للأحكام هذا القانون والإحاطة به واستيعابه .صـ377
النوع الثاني: علم يحتاج إلى إثبات ولا يمكن الجزم بوجوده حتي يقوم الدليل عليه وذلك هو العلم بالركن المادي للجريمة أي بالعناصر ذات الصفة المادية التي هي الفعل والنتيجة وما يرتبط بهما من عناصر مادية صرفه وكذلك العلم بكل ظرف لو تحقق لكان الفعل مباحاً ويدخل تحت هذا البند الزمن الذي ينبغي أن تتوافر فيه العلم وكذلك الوقائع التي يجب أن يحيط بها العلم وموضوع الحق المعتدي عليه وخطورة الفعل وصفة المجني عليه وتوقع النتيجة الإجرامية
المرجع: كتاب النظرية العامة للجريمة د/ علي الشرفي صـ38

الإرادة:

لا يكفي الإحاطة العلم بعناصر الجريمة بل لابد ان تكون تلك العناصر محل إرادة الجاني فيجب أن يكون الجاني مريداً للفعل الذي يقوم به ومريداً للنتيجة التي يسعى عنها ذلك الفعل فإذا اقتصرت الإرادة على الفعل فقط دون النتيجة فإن حالة العمد تكون منعدمه.
ومعلوم أن الإرادة حالة نفسية ومن ثم فإن توافرها يحتاج إلى ما يدل عليه وقد عمد فقهاء الشريعة إلى الاستدلال عليها بالوسيلة التي يستخدمها الجاني في القتل وبموضع وكيفية ذلك الاستخدام
والحقيقة أن الوسيلة لا تصلح دليلاً كافياً على توافر الإرادة او عدم توافرها ولكن يصح اتخاذها قرينة غير قاطعة أي يجوز إثبات عكسها فإذا قام الدليل على توافر نية القتل أي إرادة إحداث الوفاة فقد توافرت حالة العمد ولا أهمية للوسيلة المستخدمة أو موضع استخدامها ولا اهمية للأداة المستخدمة وهذا يعني أن إرادة القتل هي جوهر القصد وأن الوسيلة المستخدمة ليست إلا قرينة تدل على هذه الإرادة دلالة بسيطة يصح إثبات عكسها. صـ83
وتتحقق الإرادة إذا توقع الفاعل النتيجة بسبب فعله فيتقبل النتيجة ويرحب بها فيكون هذا القبول والترحيب دليل حصول الرغبة. صـ83
ولتحقق صفتى العلم والإرادة لدى الفاعل فصفة العلم قائمة على التوقع المستند إلى الطن الغالب بحصول النتيجة وصفة الإرادة قائمة على الرغبة في حصول هذه النتيجة أو القبول بها.
صـ84 كتاب شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص للدكتور علي حسن الشرفي.
والإرادة كعنصر أساسي من عناصر القصد الجنائي "العمد" هي رغبة منحرفة إلى الفعل والنتيجة الجرمية إلى الفعل من حيث إتيانه والنتيجة من حيث تحقيقها.
وعليه فإن الجاني يعلم بعناصر الجريمة ويرغب في تحقيقها أي أنه يعلم ويريد أي إرادة الفعل وإرادة النتيجة  والفرض في الإرادة أن تتوافر بعد العلم إذ أن التسلسل المنطقي العوامل النفسية يكون مبرؤه العم الذي يقضى إلى الرغبة في الأقدام على العمل وهذه الرغبة هي أم الإرادة ومصدر وجودها.صـ395
ولابد أن تنصرف الإرادة إلى السلوك وأن تنصرف إلى النتيجة وإنصراف الإرادة إلى السلوك يقتضي أن يكون الشخص قد رغب فيه ونشطت أعضاؤه استجابة لتلك الرغبة وهذا يعني أن الإرادة تفترض الحرية التي يتمكن بها الشخص من اختيار فعله بناءاً على الرغبة الذاتية فيه فإن أقدم على السلوك عير راغب فيه فهو غير مريد له.
أما انصراف الإرادة إلى النتيجة فهذا يعني أنه لابد أن تكون هذه النتيجة مرغوباً فيها كأثر لذلك السلوك.
ويتبع ذلك 1- إرادة النتائج المحتملة "القصد الاحتمالي" وهي ثلاث مراتب.
2- إرادة أمور لا علاقة لها بعناصر الجريمة وهي "القصد الخاص" وقت القصد الجنائي.
 صـ400 النظرية العامة للجريمة /علي حسن الشرفي.

ولذلك فإن العلم والإرادة هما عنصران لازماً لتمام الركن المعنوي للجريمة والذي جاء في نص المادة(9) من قانون العقوبات والجرائم في القصد الجنائي بقوله يتوافر القصد إذا ارتكب الجاني الفعل بإرادته وعلمه ونيته أحداث النتيجة المعاقب عليها....ويتحقق القصد كذلك إذا توقع الجاني نتيجة إجرامية لفعله فأقدم عليه قابلاً حدوث هذه النتيجة .صـ4
وبذلك فلابد أن يعلم الجاني أن هذا الفعل محرم ويعاقب مرتكبه بعقوبة مقدره إذا قام بارتكابه.
وكذلك الإرادة فلابد أن تتجه إرادة الجاني أو الشخص نحو هذا الفعل والقيام به لكي يتوافر هذان العنصران لتمام الجريمة لأنه إذا كان الشخص مكرها أو ناسياً فإنه ينتفي هذا العنصر لقوله "ص"( رفع عند أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
ففكرة الاحتمال قائمة على التوقع الذي لا يصل إلى حد اليقين إذا ما انصرف إلى النتيجة وهي الوفاة والتوقع بهذا المعنى يشبه حالة العلم التي هي العنصر الأول في القصد الجنائي غبر أن تلك الحالة قائمة على تيقن حصول النتيجة بينما يكون التوقع المقصود في الإرادة قائماًَ على ظن حصولها.
والإرادة هي جوهر القصد الجنائي وهي تأتي بعد العلم لتبدى في التنفيذ للفعل وتحقيق الرغبة في النتيجة المطلوبة ولعل هذا يكون احد الفروق بين العلم والاراده.
ويفيد نص المادة(9) أنه لابد من قصد متجه إلى الفعل و قصد متجه إلى النتيجة والقصد إلى الشيء يعني اتجاه الإرادة إليه بعد العلم به وهذا يعني أن قصد الفعل هو إحاطة العلم به واتجاه الإرادة نحوه وكذلك قصد النتيجة. صـ375
إن وصف العمد بانه قصد الفعل الممنوع والنتيجة الممنوعة هو الذي يسوغ تسميته بالقصد الجنائي : وهو صورة تامة للمساهمة النفسية في الجريمة فهو يفترض اتجاها ذهنياً ونفسياً إلى الفعل والنتيجة الموصوفين بعدم المشروعية وقوام الاتجاه الذهني هو العلم وقوام الاتجاه النفسي هو الإرادة فلابد أن يكون قد أحاط علم الجاني بأنه يعمل عملاً ممنوعاً وأن نتيجة ممنوعة سوف تظهر بسبب ذلك
الفعل وأن يكون الجاني قد أراد ذلك الفعل وأراد تلك النتيجة. صـ73


شرح قانون الجرائم والعقوبات القسم الخاص /علي حسن الشرفي

اذا وجد في تلفون الشخص اعتراف بالقتل فما هو الحكم القانوني

اجابة عن سؤال
حصلت النيابة العامة على محرر مكتوب داخل تلفون أحد ألاشخاص مضمونه انه :
(أنا اقر بأني قتلت فلان ) وبناءً على ذلك المحرر قدمة النيابة العامة حامل ذلك الحسوب وبناءً على ذلك المحرر إلى النيابة العامة ؟
س: ما منوع ذلك المحرر وما شروط الاخذ به؟ وما حجيته بالاثبات؟
أ)مفهوم الكتابة (المحرر الالكتروني)
·       إن ﻛﻠﻤﺔ ﻛﺘابة : اﻟﻠﻐﺔ  ﻣﺸﺘﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻌﻞ اﻟﺜﻼﺛﻲ ﻛﺘﺐ ﺧﻂ واﻟﻜﺘﺎب ﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﻓﻴﻪ وﺗﺄﺗﻰ اﻹﺛﺒﺎت وﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮن ﻣﻌ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻣا يخطه اﻹﻧﺴﺎن ﻟ ﻴﺜﺒﺖ أﻣﺮا ﻟﻪ أو ﻋﻠﻴﻪ
·       وﺗﻌﺮف اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺑﺄنها :ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻧﻘﻮش أو رﻣﻮز ﺗعبر ﻋﻦ اﻟﻔﻜﺮة واﻟﻘﻮل دون اﺷاط أن ﻳﻜﻮن ﻓﻮق ورق أو  ﺧﺸﺐ أو ﺟﻠﺪ أو رﻣﻞ
،-2 ﺑﺸﺎر ﻃﻼل أﺪ ﻣﻮﺣﻲ ، ﻣﺸﻜﻼت اﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﻋ اﻻﻧﻧﺖ ، دراﺳﺔ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ، رﺳﺎﻟﺔ دﻛﺘﻮراﻩ ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻨﺼﻮرة ،ﻛﻠﻴﺔ اﻘﻮق ، 2003، ص .97
ﻋﺮف ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ أنها ﺗﻠﻚ المحررات اﻟ تختﺺ ﻹﺛﺒﺎت اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت واﻟﻮﻗﺎﺋﻊ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ
·       وﻓﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت اﺪﻧﻴﺔ اﺨﺘﻠﻔﺔ أن اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻫﻲ: ﺗﺴﻠﺴﻞ ﺣﺮوف أو أوﺻﺎف أو أرﻗﺎم أو أﻳﺔ ﻋﻼﻣﺎت ورﻣﻮز ذات ﻣﻌ ﻣﻔﻬﻮم ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟ ﺗﺘﻀﻤﻨﻬﺎ وﻛﺬا ﻃﺮق إرﺳﺎ
. م -323 2 ﻣﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن ا اﺰاﺋﺮي رﻗﻢ 05/10 ﻣﺆرخ /2005. 20/06
أما المحررات فهي :  تلك الدعامة التي تدون عليها هذه الرموز والاشارات.
(فقد تكون أوراق أو أحجار أو أشجار وكما يمكن أن تكون إلكترونية حواسيب)
وهي تختلف عن  الكتابة التي هي عبارة عن رموز واشارات ورسومات.
وتعرف المحررات الالكترونية مادة 1316 من القانون المدني الفرنسي بأنها " الاثبات .......... أو الاثبات بالكتابة, ينتج من تسلسل الأحرف, أشكال, أرقام, أو رموز أخرى واضحة و بإشارات غير مبهمة, أياً كان حاملها و طريقة تداولها ".
و جاء في الفقرة الثانية من نفس المادة و بشكل أكثر وضوحاً بقبول المشرع الفرنسي للكتابة الالكترونية حيث نصت بأن :
"الكتابة ذات الشكل الالكتروني مقبولة في الاثبات بنفس حجية الكتابة الورقية بشرط أن يكون بالإمكان التعرف إلى الشخص الذي كتبها بشكل مؤكد, و أن يكون من الممكن حفظها بشكل صحيح و بشروط تتعلق بالحفاظ عليها كاملةً ".

ب) شروط الدليل الإلكتروني المستمد من التفتيش
        إن الأدلة الإلكترونية ، إما أن تكون مخرجات ورقية يتم إنتاجها عن طريق الطابعات ، أو الراسم ، وإما أن تكون مخرجات غير ورقية أو أن تكون إلكترونية : كالأشرطة والأقراص الممغنطة وأسطوانات الفيديو وغيرها من الأشكال الإلكترونية غير التقليدية-Welch ,Thomas – Op . Cit - P.56.موقع على الانتر نت
أو تتمثل في عرض مخرجات المعالجة بواسطة الحاسوب على الشاشة الخاصة به ، أو الإنترنت بواسطة الشاشات أو وحدة العرض المرئي  [1]- د. أحمد عوض بلال – قاعدة استبعاد الأدلة المتحصلة بطرق غير مشروعة في الإجراءات الجنائية المقارنة – دار النهضة العربية – القاهرة – 1994م – ص 16 وما بعدها.
ومن شروط تلك المحررات ما يلي:
الشرط الأول :يجب الحصول على الدليل بصورة مشروعة غير مخالفة لأحكام الدستور و القانون .
فما جزاء مخالفة القانون في الحصول على الأدلة يترتب عليه جزاءات جنائية أو إدارية فضلاً عن الحكم بالتعويض ، فالموظف الذي يعهد إليه القانون بعمل فيتصرف على وجه مخالف يعد مقصرًا في عمله ومخالفًا في واجباته فيستحق المؤاخذة
[1]- انظر: د. علي حسن الطوالبه، التفتيش الجنائي على نظم الحاسوب والانترنت – دراسة مقارنة،ط1،عالم الكتب الحديث، اربد،2004م، ص179.
، والمهم هنا هو الجزاء الإجرائي إذ لا شك إن الدليل المستخلص عن طريق ارتكاب جريمة يكون باطلاً بطلانًا متعلقًا بالنظام العام ،
الأثر القانوني لتخلف هذ الشرط:
ويكون الدليل باطلاً إذا استحصل عليه عن طريق مخالفة القانون ، ولهذا الموضوع أهمية بالغة لما يترتب على بطلان الدليل من آثار،   فإذا كان الدليل الباطل هو الدليل الوحيد فلا يصح الاستناد عليه في إدانة المتهم ، فإذ ما شاب التفتيش الواقع على نظم الحاسوب عيب فإنه يبطله ، والتفتيش الذي يقوم به المحقق بغير الشروط التي نص عليها القانون يعتبر باطلاً بطلانًا مطلقًا ولا يجوز التمسك بما ورد في محضر التفتيش كما لا يجوز للمحكمة أن تعتمد عليه في حكمها
[1]- أ. عبد الأمير العكيلي - أصول الإجراءات الجنائية في قانون أصول المحاكمات الجزائية –ج1 – ط1 – مطبعة المعارف – بغداد – 1975م ص 348.
-الشرط الثاني: يجب أن تكون الأدلة الإلكترونية غير قابلة للشك أي يقينية: يُشترط في الأدلة المستخرجة من الحاسوب والإنترنت أن تكون غير قابلة للشك حتى يمكن الحكم بالإدانة ، ويمكن التوصل إلى ذلك من خلال ما يعرض من الأدلة الإلكترونية ، والمصغرات الفيلمية ،
كما أن [الكتابة ذات الشكل الالكتروني مقبولة في الاثبات بنفس حجية الكتابة الورقية بشرط أن يكون بالإمكان التعرف إلى الشخص الذي كتبها بشكل مؤكد, و أن يكون من الممكن حفظها بشكل صحيح و بشروط تتعلق بالحفاظ عليها كاملةً ] م 1316 مدني فرنسي.
وعليه يمكن القول أن لا يتحقق هذ الشرط في المحررات الإلكترونية إلا إذا توافر فيها ما يلي:
أ) أ ــ مبدأ أو شرط الحفاظ على الكتابة الالكترونية بشكلها المجمل:
و هو ما يعني مبدأ الكلية أو الدليل الكامل الغير منقوص. و الأصل أن المشرع الفرنسي قد استخدم هذا التعبير للمرة الأولى في قانون التوقيع الالكتروني في عام 2000.
وهذ المقابل التقليدي لهذا الاستخدام فيما يتعلق في الاثبات, هي فكرة النسخة الأصلية للدليل الكتابي الورقي. فمن المعلوم أن ايجاد نسخ متطابقة تماماً في الدليل الالكتروني و لأسباب تقنية يعد أكثر سهولة منه في الأدلة الورقية. الأمر الذي دفع المشرع الفرنسي لإيجاد أو تطبيق القواعد التي تحد من امكانية الغش أو الاحتيال.
و. فقد جاء في بعض التشريعات العربية مثل القانون البحريني الخاص بالمعاملات الالكترونية الذي نص بشكل واضح على هذه النقطة و المتعلقة بالثقة المرتبطة بالدليل الالكتروني حيث نصت المادة /5/ أنه :
يراعى في تقدير حجية السجل الإلكتروني في الإثبات ، عند النزاع في سلامته ما يلي : ‏
أ ) مدى الثقة في الطريقة التي تم بها إنشاء أو حفظ أو بث السجل الإلكتروني . ‏
ب) مدى الثقة في الطريقة التي تم بها توقيع السجل الإلكتروني . ‏
ج ) مدى الثقة في الطريقة التي استعملت في المحافظة على سلامة المعلومات التي تضمنها السجل الإلكتروني . ‏ "
ب ــ مبدأ الكمال و عدم النقصان في دليل الإثبات الإلكتروني
إن هذا المبدأ و كما هو معروف و معمول فيه في أدلة الاثبات الكتابية و القائم على عدم جواز اجتزاء الدليل في الاثبات. فقد طبقت محكمة النقض الفرنسية هذا المبدأ ليس فقط على الأدلة الكتابية بل وعلى الفيديوهات
[7] نقض فرنسي الغرفة الجزائية تاريخ 6.4.1994 منشور على الموقع القانوني الفرنسي www .legalis.net

في هذا المعنى نجد أن المشرع الأردني في المادة الثامنة من قانون المعاملات الالكترونية قد أورد أنه عند البحث في شروط قبول الدليل الإلكتروني , يجب أن يتم الاحتفاظ بالسجل الإلكتروني بالشكل الذي تم إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه, أو بأي شكل يسهل به إثبات دقة المعلومات التي وردت فيه عند إنشائه أو إرساله أو تسلمه. مادة-8- قانون المعاملات الالكترونية الاردني لعام 2001.حرفياً:[
أ . يستمد السجل الالكتروني اثره القانوني ويكون له صفة النسخة الاصلية اذا توافرت فيه مجتمعة الشروط التالية :
1. ان تكون المعلومات الواردة في ذلك السجل قابلة للاحتفاظ بها وتخزينها بحيث يمكن ، في أي وقت ، الرجوع اليها .
2. امكانية الاحتفاظ بالسجل الالكتروني بالشكل الذي تم به انشاؤه او ارساله او تسلمه او باي شكل يسهل به اثبات دقة المعلومات التي وردت فيه عند انشائه او ارساله او تسلمه]
(وقد نصت المادة (69)  من القانون الالكتروني الإنجليزي على ثلاثة شروط أساسية هي([1]):-
1-يجب ألا يوجد أساس معقول للاعتقاد أن البيان الخاطئ أو غير دقيق ، بسبب الاستعمال الخاطئ (الاستعمال غير الملائم للظروف أو للغرض الذي يستخدم من أجله الحاسوب).
2-يجب أن تكون جميع المكونات المادية للحاسوب كانت تعمل بدقة وعلى نحو متوافق كما ينبغي)



الشرط الثالث: إمكانية مناقشة الأدلة الإلكترونية المستخرجة من الحاسوب والإنترنت: ويعني مبدأ وجوب مناقشة الدليل الجنائي بصفة عامة أن القاضي لا يمكن أن يؤسس اقتناعه إلا على العناصر الإثباتية التي طرحت في جلسات المحاكمة وخضعت لحرية مناقشة أطراف الدعوى
[1]- قرار محكمة النقض المصرية في 20/11/1986م رقم 179 المبادئ القانونية ص 943.

، وهذا يعني أن الأدلة المتحصلة من جرائم الحاسوب والإنترنت سواء كانت مطبوعة أم بيانات معروضة على شاشة الحاسوب ، أم كانت بيانات مدرجة في حاملات البيانات ، أم اتخذت شكل أشرطة وأقراص ممغنطة أو ضوئية أو مصغرات فيلمية ، كل هذه ستكون محلاً للمناقشة عند الأخذ بها كأدلة إثبات أمام المحكمة ، وعلى ذلك فإن كل دليل يتم الحصول عليه من خلال بيئة تكنولوجيا المعلومات ، يجب أن يعرض في الجلسة ليس من خلال ملف الدعوى في التحقيق الابتدائي ، لكن بصفة مباشرة أمام القاضي ، وهذه الأحكام تنطبق على كافة الأدلة المتولدة عن الحاسبات الحواسيب، وأيضًا بالنسبة لشهود الجرائم المعلوماتية الذين يكون قد سبق أن سمعت أقوالهم في التحقيق الابتدائي ، فإنه يجب أن يعيدوا أقوالهم مرة أخرى من جديد أمام المحكمة ،[1]- والشاهد المعلوماتي : هو الفني صاحب الخبرة والمتخصص في تقنية وعلوم الحاسوب والذي تكون لديه معلومات جوهرية لازمة لولوج لنظام المعالجة الآلية للبيانات إذا كانت مصلحة التحقيق تقتضي التنقيب عن أدلة الجريمة داخله ، انظر: د. هلالي عبدالاله أحمد التزام الشاهد مصدر سابق ص 23 وما بعدها.
 كذلك فإن خبراء الأنظمة المعلوماتية على اختلاف تخصصاتهم، ينبغي أن يمثلوا أمام المحاكم لمناقشتهم ، أو مناقشة تقاريرهم التي خلصوا إليها لإظهار الحقيقة وكشفًا للحق انظر: د. محمد فهمي طلبه وآخرون– دائرة المعارف الحاسب الإلكتروني – مجموعة كتب دلتا – مطابع المكتب المصري الحديث – القاهرة – 1991م ص 31 وما بعدها..



ثالثاً: تطبيق القواعد السابقة على تلك الواقعة :
وبتطبق القواعد السابقة على تلك الواقعة نجد أن تلك الكتابة الواقعة على الحاسوب تكون عبارة عن محرر مكتوب وله مضمون محدد (ومعين ) مفهومة يمكن عرضها بواسطة المعالج على شاشة الكمبيوتر.
 و بتطبيق شروط صلا حية المحررات الالكترونية للأخذبها كدليل على الواقعة نجد ما يلي :
1- من حيث مخالفة الحصول على ذلك المحرر لأحكام الدستور والقانون من عدمه:
لما كانت الحقوق والحريات للأفراد قد كفلها الشرع والدستور وقانون وجل لها حرمة وعاقب كل من يتعرض لها بأي نوع من أنواع التعرض إلا وفقاً للقانون ذلك ما نص عليه الدستور اليمني في المادة (52)  بقوله :[للمساكن ودور العبـادة ودور العلم حرمة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها إلا في الحالات التي يبينهـا القانـون]. ليس ذلك وحسب بل وجل لكل وسائل الاتصال والمراسلات وكل ما يتعلق بالحقوق الشخصية الأفرد جعل لها الدستور حرماتها وهذ عين نص المادة  (53)من الدستور اليمني حرفياً:
[حرية وسرية المواصلات البريدية والهاتفية والبرقية وكافة وسائل الاتصال مكفولة ولا يجـوز مراقبتها
أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا في الحالات التي يبينها القانـون وبأمـر قضائــي .]
وبناءً على أحكام الدستور سالفة الذكر وهو ايضاً ما جاء في نص المادة(12/1,2) من قانون الإجراءات الجزائية فلا يخلوا انطباق الواقعة التي نحن بصدد دراسته من من فرضين :

الفرضية الأولى: الحصول على  ذلك الدليل (المحرر الألكتروني ) بطريقة شرعية وفقاً للقانون:
إذا كان ذلك الدليل قد تم الحصوص عليه بطريقة قانونية ومن غير مخالفة لقانون كأن يوجد قرار مكتوب بتفتيش الحاسوب المملوك للمتهم , وأن مضنة الشبه حملة النيابة العامه  للأمر بتفتيش ذلك حاسوب , فإن ذلك المحرر وعلى صحة هذه الفرضية فإن ذلك المحرر يجوز الأخذ به وبشرط تحقق باقي الشروط (ويجب أن ينظر دائماً بعين الاعتبار إلى مثل هذا الدليل ، وتقدير قيمته في ضوء جميع الظروف بالنسبة لكل قضية) أي لانه لا يجوز الأخذبه إلا كقرنية فقط إذا تحققت باقي الشروط.
الفرضية الثانية: الحصول على المحرر بطريقة غير شرعية:
كأن يقوم المفتش بأخذه من دون أي أوامر له او لا يوجد أدنى شبة أو أن أحد قام بسرقة ذلك الحاسوب وقدمه للنيابة العامة أو بالتهكير او... غير ذلك فأنه لا يجوز تقديمه كدليل ولا يجوز الاحتجاج به لمخالف طرق الحصول عليه لأ حكام الدستور والقانون وعليه فإن الأثار المترتبة على هذا الفرض أن يكون ذلك الدليل غير جائز النظر إليه بأي حال من ألاحوال ويعد باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام
وبعرض تلك الفرضيتين  خلصنا إلى أن:
1- إذا كان لك المحرر قد تم الحصول عليه بطرق غير قانونية فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً.
2- أما اذا تم الحصول عليه وفقاً للقانون فلا بد من توافر باقي الشروط .

2 من حيث كونه (المحرر الإلكتروني) غير قابل للشك أي (يقينية) أم ليس كذلك:
الما أن كان من الشروط الواجبة في الأدلة المستخرجة من الحاسوب والإنترنت أن تكون غير قابلة للشك حتى يمكن الحكم بالإدانة فإن نجد في ذلك المحرر ما يجعله غامضاً أي يخالطه الشك لا اليقين وذلك لدعم وضوح الرؤية بالوقائع لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار جوانب عدة يجب أن تتحقق في ذلك المحرر ومنها
أولاً : مدى محفظة ذلك المحرر على الكتابة الإلكترونية بشكلها المجمل:
فإذا كان ذلك المحرر هو ألأصل وأنه لا يستطيع أحد الدخول والعبث به وتغير محتواها ,كما نه لتحقق هذا الشرط يجب أن يكون ذلك المحمول (الدعامة الحاملة)المحرر فيه مضمون هذه الواقعه يجب أن يكون محمياً ولا يستطيع أحد أن يتسخدمه غير( حامله ) باعتباره مالكاً لذلك الحاسوب إما أذا كان عاماً فإنه لا يجوز الاخذ به ولا الاحتجاج فيه كون العمومية تتعرض للعبث والتغير والاستخدام من قبل أكثر من شخص وبالتالي لا يمكن الجزم بنسب المحرر (للمعهود بحامله ) لوجود الشبهة
كما أن يجب التثبت من زمن الكتابة أو التحرير فيما إذا كانت ذلك المحرر قد تم تحريره قبل وقوع الجريمة أم بعدها (وهو ما يسمى ) شرط المعاصر فبه يمكن تحديد ما اذا ارتكبت الجريمه من عدمها وإلى غير ذلك
 ولما أن كانت الوقائع موضوعة على وجه الاجمال فعلى فرض أن هذا الشرط متوافراً في ذلك المحرر فيجوز الأخذ به كقرينه وليس دليل قطعي.

وأخيراً حجية الدليل الإلكتروني

       إنَّ حجية المخرجات المتحصلة من الحاسوب ، هي قوتها الاستدلالية على صدق نسبة الفعل إلى شخص معين أو كذبه، أو هي قيمة ما يتمتع به المخرج المتحصل من الكمبيوتر، بأنواعه المختلفة الورقية والإلكترونية والمصغرات الفيلمية، من قوة استدلالية في كشف الحقيقة.
[1]- د. هلالي عبد الاله أحمد- حجية المخرجات الكمبيوترية- مصدر سابق- ص22.
ومنها القانون الأردني والفرنسي والمصري والسوري واللبناني، فإن حجية الأدلة الإلكترونية لا تثير صعوبات لمدى حرية تقديم هذه الأدلة لإثبات جرائم الحاسوب والإنترنت ، ولا لمدى حرية القاضي الجنائي في تقدير هذه الأدلة ذات الطبيعة الخاصة باعتبارها أدلة إثبات في المواد الجنائية، وفي فرنسا مشكلة حجية المخرجات المتحصلة من الحاسوب على مستوى القانون الجنائي ليست ملحة أو عاجلة في نظر الفقهاء، فالأساس هو حرية القاضي في تقدير هذه الأدلة([2])، ويدرس الفقه الفرنسي هذه الحجية تحت نطاق قبول الأدلة الناشئة عن الآلة أو الأدلة العلمية مثل أجهزة التصوير وأشرطة التسجيل وأجهزة التنصت، وقد قضت محكمة النقض الفرنسية: ( إن أشرطة التسجيل الممغنطة التي تكون لها قيمة دلائل الإثبات يمكن أن تكون صالحة للتقديم أمام القضاء الجنائي) ، وكذلك الحال بالنسبة لكل من ألمانيا وتركيا ولوكسمبورج واليونان والبرازيل
[1]- د. هلالي عبد الاله أحمد- حجية المخرجات الكمبيوترية-المصدر السابق- ص 42-43.
، وكل هذه الدول تخضع الأدلة الإلكترونية لحرية القاضي في  الاقتناع الذاتي، بحيث تكون بمقدوره أن يطرح مثل هذه الأدلة-رغم قطعيتها من الناحية العلمية- ذلك عندما يجد أن الدليل الإلكتروني لا يتسق منطقيًا مع ظروف الواقعة وملابساتها.
وبهذا نخلص إلى أن هذا الدليل لا يمكن الأخذ به إلا كقرينة لا تصل إلى حد الدليل وبالتالي فإن تقديم النيابة العامة حامل ذلك الحاسوب إلى المحاكمة  بناءً على ما هو محرر فيه يعد قرارها مبنياً على أدلة غير كافية بل انه لا يوجد دليل بالأصل, وهو بالدرجة الاولى يخضع لقناعة القاضي الجنائي.
إعداد /سليمان نبيل الحميري
تحت إشراف الأستاذ المحامي / فهمي عقيل