بحث حول خيانة الأمانة

تعريف خيانة الأمانة:
هي انتهاك شخص حق ملكية شخص أخر عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه(1)
خيانة الأمانة:
هي استيلاء شخص على منقول يحوزه بناء على عقد مما حدده القانون، عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه بمقتضي هذا العقد، وذلك بتحويل صفته من جائز لحساب مالكه إلى مدع لملكيته.(2)
محل جريمة خيانة الأمانة:
عبر المشرع المصري عن موضوع خيانة الأمانة بأنه (مبالغ أو أمتعه أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك).
إذاً فجميعها تشير إلى أن محل خيانة الأمانة أشياء لها صفة المال المادي المنقول ويقول المشرع بأن الغرض من ارتكابها هو( إضراراً بمالكها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها) الأمر الذي مفاده أن المشرع يشترط أن يكون المال مملوكاً لغير المتهم.
بالإضافة إلى ذلك هناك شرط مفترض ويتمثل:
_ في استلام الجاني للمال بموجب أحد عقود الأمانة وأوردها المشرع على سبيل الحصر وهي:
1)  الوديعة  2)الإيجار 3)العارية 4) الرهن 5) الوكالة 6) المقاولات والخدمات المجانية والأخيرة مستخلصة من سياق النص.
أركان جريمة خيانة الأمانة:
وهما ركنان :
1)    الركن المادي
2)    الركن المعنوي "القصد الجنائي"
1)  حدد القانون المصري الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة في قوله (كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعه أو بضائع....أو غير ذلك إصراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها) ومن ظاهر النص تبين أن الركن المادي يتكون من عنصرين:
الأول: خيانة الأمانة في صور التبديد أو الاختلاس أو الاستعمال.
الثاني: هو الضرر.
فالركن المادي لخيانة الأمانة:
 هو تصرف الأمين في أمر بالتزامه برد الشيء إلى مالكه عند انتهاء التعاقد قد تغيرت نظرته لهذا الشيء فأصبح يعتبره ملكاً له أي أصبح ينظر إليه نظرة المالك لا نظرة الحائز المؤقت كما كان قبل، وتبعاً لذلك له يعني بالتزامه بالرد.(1)
والركن المادي يتكون من الاختلاس أو التبديد أو الاستعمال.
1_ بالاختلاس:
 ويراد به أن الجاني يأتي فعلاً يضيف به الشيء إلى ملكه ولكن الشيء لا يخرج به عن حيازته، كمن أؤتمن على قماش فحاكه بدله له.
يتعد مختلساً لأنه غير حيازته من ناقصة إلى كاملة عكس الاختلاس في السرقة.
2_ التبديد:
 يراد به أن الجاني فضلاً عن إضافة الشيء إلى ملكه يُخرج هذا الشيء من حيازته بأن يستهلكه كنقود يصرفها أو أطعمه يأكلها أو يتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو المقايضة أو الرهن.(2)
وهو صورة من الاختلاس ينظر إليه نظرة المالك ويزيد عليه أن يخرج الشيء من حيازة الأمين نهائياً وبذلك يستحيل عليه القيام برد الأمانة إلى صاحبها.



* الاستعمال:
فيقصد به سوء الاستعمال المتعمد، فيصبح بمثابة أتلاف، وهذا يعد خيانة أمانة.
مثال: استعمال المدير لأموال الشركة في تصرفات خاسرة وكان ذلك عن سوء قصد.
الركن المعنوي:
تتطلب جريمة خيانة الأمانة بوصفها جريمة عمدية توافر القصد الجنائي العام فضلاً عن قصد جنائي خاص قوامه نية تملك الشيء موضوع الجريمة.
القصد الجنائي العام:
_ يتعين أن يعلم المتهم أنه يحوز الشيء حيازة ناقصة فيعلم أنه ملتزم برد، الشيء عيناً أورد مثله أو استعماله في أمر معين في مصلحة المجني عليه.
_ أن يعلم بماهية فعله وأثره المحتمل على ملكيه المجني عليه وحيازته، فيعلم بما ينطوي عليه من تغير لنوع الحيازة.
_ ويجب أن يتوقع الضرر الحال أو المحتمل الذي يترتب على فعله.
_ ويشترط لتوافر القصد العام أن تتجه إرادة المتهم إلى ارتكاب الفعل وتحقيق النتيجة (أي الضرر)(1)
القصد الجنائي الخاص:
يتحصل القصد الجنائي الخاص في جريمة خيانة الأمانة في نية تملك المال المنقول المملوك للغير المسلم للجاني على سبيل الأمانة، وتتوافر نية التملك إذا أنصرف قصد الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه أي اختلاسه لنفسه أضراراً بصاحبه.
واتجه قضاء النقص المصري إلى تطلب القصد الخاص بقوله( إن مجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله لا يكفى لتحقق القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة ما لم يتوافر في حقه فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه) فإذا انتفت نية التملك لدى الجاني فلا يتوافر القصد الجنائي.
إثبات القصد:
يثبت القصد الجنائي من أي طريق وبأي دليل طبقاً للقاعدة العامة للإثبات في المواد الجنائية فالأدلة منها إقناعي، ولقاضي الموضوع القول الفصل في ذلك. (2)



وسائل الإثبات في جريمة خيانة الأمانة

 الأدلة في تبنى المسائل الجنائية على الإقناع الذي يتولد لدى القاضي فلا يجوز ان يبني حكمه على دليل لم يطرح في الجلسة.
والبحث يثور حول معرفة ما إذا كان وجه الائتمان يخضع للقاعدة العامة في الإثبات في المواد الجنائية اى حرية القاضي في تكوين عقيدته في الأمر الذي يطرح عليه، أو انه يخضع لقواعد الإثبات في قانون الإثبات.
إثبات عقد الأمانة
تقع جريمة خيانة الامانة باجتماع واقعتين:
  الواقعة الأولى
واقعة الائتمان والثانية واقعة الاختلاس او التبديد او الاستعمال.
الواقعة الثانية الركن المادي للجريمة وهي تخضع في إثباتها للمبادئ التي تحكم الإثبات في المواد الجنائية والتي يهيمن عليها المبدأ الأصلي لحرية اقتناع القاضي الجنائي.
 أما الواقعة الأولى وهي واقعة الائتمان اى تسليم المال بناء على عقد من عقود الأمانة   فهي واقعة مدنية مشروعة وقائمة بذاتها ومستقلة وسابقة بالترتيب الزمني وتخضع في إثباتها  لما يخضع له إثبات العقود المدنية من أحكام.
إثبات أركان جريمة خيانة الأمانة
يحوز إثباتها بجميع طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن فيجوز إثبات ارتكاب فعل الاختلاس او التبديد أو الاستعمال وكذا إثبات حصول الضرر والقصد الجنائي بجميع طرق الإثبات بل أن واقعة تسليم الشيء يجوز اثباتها " بجميع الطرق " فيحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بناء على حريته "
 وجاء في حكم محكمة النقض المصري (( أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي : باقتناع  المحكمة  واطمئنانها  إلى الدليل  المقدم إليها  فالقانون  لم يقيد  القاضي  بأدلة  معينة  بل خوله  بصفة  مطلقة  أن يكون عقيدته  من اى دليل أو قرينة  تقدم  إليه ))
( إثبات العقد ذاته )

القاعدة أن إثبات عقد الأمانة يخضع لقواعد الإثبات التي قررها القانون المدني وعله ذلك أن وجود العقد في ذاته مسألة مدنية فالجريمة ليست في وجود العقد حتى يخضع إثباته للقواعد الجنائية وإنما الجريمة في الإخلال به في صورة الاعتداء على ملكية المال الذي سلم بناءً عليه:
1)    الكتابة والبينة:
 إذا كانت قيمة العقد أكثر من عشرين حينها، فلا يجوز إثباته بالبينة أو بقرائن الأحوال، بل الأصل انه لابد من دليل كتابي وذلك فيما عدا بعض الأحوال المستثناة.  
2ـ مبدأ ثبوت الكتابة يشترط في هذا المبدأ شروط ثلاثة.
أ ـ أن تكون هناك ورقة مكتوبة
ب ـ أن تكون صادرة من المحكمة. 
ج ـ أن يكون من شأن هذه الورقة أن تجعل دعوى قيام العقد قريبة للاحتمال.
 ومما يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة الخطابات المرسلة من المتهم والإيصالات الموقع عليها منه وأقواله التي يدلي بها في التحقيقات(3)  
الإثبات بالبينة والقرائن
 القانون يجيز الإثبات بالبينة والقرائن اذا وجد مانع من الحصول  على كتابة لم يبين المشرع هذه الموانع بل ترك ذلك لتقدير القاضي ومنحة في ذلك سلطة واسعة وهذه الموانع هي:
1) الموانع المادية / مثل عقد أمانة نتيجة أكراه أو مشوباً بالتدليس والغش.
2) الموانع الأدبية: وهي التي تمنع من الحصول على كتابة بحكم علاقة القرابة الزوجية وواجب الاحترام والفصل في ذلك لقاضي الموضوع.
3)   الموانع بحكم العرف والعادة / وهي ترجع كذلك إلى عوامل أدبية.
الإقرار القضائي
ولكي يؤخذ بهذا القرار على المتهم في قيام عقد الأمانة يشترط فيها ما يلي: ـ
1)    ـ أن يكون صادر من المتهم وتوافر الأهلية وقت الإقرار
2)     أن يكون الإقرار صادراً من المتهم في مجلس القضاء (( وقت الجلسة ))
الضرر في جريمة خيانة الأمانة
نصت المادة (341) مصري على انه يجب أن يقع اختلاس الأشياء موضوع الأمانة أو استعمالها أو تبديدها (( أضراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها )) فالضرر بنص القانون ركن لازم لقيام الجريمة.
فيكفي أن يكون الضرر محتملاً، ولا يمنع رد الأشياء المختلسة من قيام الجريمة لأن الضرر كان محتملاً.
ـ وقد يكون الضرر مادياً بل تقع الجريمة ولو كان الضرر أدبياً.
1) من المقرر انه لا يشترط لقيام جريمة خيانة الأمانة وقوع الضرر فعلاً للمجني عليه، بل يكفي أن يكون الضرر محتمل الوقوع / أحكام نقض مصري.
2) بحث حصول الضرر من عدمه   مسالة موضوعية يفصل فيها نهائياً قاضي الموضوع ولا يدخل حكمة تحت رقابة محكمة النقض/ أحكام نقض مصري.
 3) لا يشترط في جريمة خيانة الأمانة أن يلحق المجني عليه ضرر بالفعل بل يكفي أن يكون الضرر محتمل الوقوع، فإذا  وقع فعل  الاختلاس ثم حصل المجني عليه  على ماله  عن طريق  المتهم  أو غيره  فان العقاب  يكون واجباً(1)  
عقوبة خيانة الأمانة
ورد في قانون الجرائم والعقوبات في المادة (318) ما نصه: ـ
(( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من ضم إلى ملكه مالاً منقولاً مملوكاً للغير سلم إليه باى وجه)).
ونص القانون المصري في المادة (341) من قانون العقوبات على ان (( كل من اختلس او استعمل او بدد مبالغ أو متعه.......... يحكم عليه بالحبس ويجوز ان يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصري)).
ـ ولا يعاقب على الشروع في خيانة الأمانة اذا لم ينص المشرع على العقاب عليه ولا عقاب على الشروع في الجنح إلا بنص،  فلا يمكن التمييز بين الشروع والجريمة التامة في خيانة الأمانة. (2)

                                                       




(1) "خيانة الأمانة والتبديد _ عبد الحميد المنشاوي صـ9ـ"

(2) "جريمة خيانة الأمانة عدلي خليل صـ9ـ"

(1) "شرح قانون العقوبات عبد الحميد الشواربي صـ233ـ"

(2) "جرائم خيانة الأمانة والتبديد عبد الحميد المنشاوري صـ85ـ"

(1) "جريمة خيانة الأمانة عدلي خليل صـ133ـ"

(2) "شرح قانون العقوبات عبد الحميد الشواري صـ252ـ"

(3) عبد الحميد الشواربي شرح قانون العقوبات صـ216ـ

(1) مجموعة القواعد القانونية 442ج /ص247 الشواربي  شرح قانون العقوبات .

(2) صـ108ـ عبد الحميد الشواربي جرائم خيانة الأمانة والتبديد


موقف شراح القانون اليمني من رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية المدعي المدني



أن المدعي في الدعوى المدنية هو كل من أصابه ضرر شخص من الجريمة والأصل ان يكون المتضرر من الجريمة هو المجني عليه كحائز الشئ المسروق أو حائز الشئ محل الاتلاف العمدي أو المصاب في جريمة الضرب أو الاصابة للخطاء ... الخ.
ويجوز أن يكون المدعي المدني غير المجني عليه إذ كان قد أصابه ضرر شخص مباشر من الجريمة مثال ذلك زوجة أو أولاد المجني عليه الذين اصيبوا بالضرر الشخصي بسبب وفاة عائلهم أو اصابة بعاهة اقعدته عن العمل .
أهلية المدعي المدني:
الدعوى المدنية أمام القضاء المدني أو الجنائي لا تقبل إلا إذا توافرت للمدعي أهلية الإدعاء مناطها " أهلية التصرف في الحق".
الإجراءات الجزائية اليمني / د. الهام العاقل- صـ 242- 254.
سبب الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي.
حدد قانون الإجراءات الجزائية في المادة (43) من سبب الدعوى المدنية أن القضاء الجنائي بقوله:
( لكل من لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوقه المدنية ... الخ).
وهذا المعنى أن سبب الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي هو الضرر الناشئ مباشرة من ارتكاب الجريمة وهو ما لا يتحقق إلا إذا كانت هناك جريمة قد وقعت من المتهم المرفوعة عليه الدعوى وأن يكون هناك ضرر قد تحقق لمن يدعي بحقوق مدنية وأن يكون هذا الضرر قد تولد من الجريمة المطروحه أمام المحكمة مباشرة ويستنتج من ذلك أنه يلزم لسبب الدعوى المدني توافر ثلاثة شروط:
1-      أن يكون هناك جريمة قد وقعت من المتهم .
2-      أن يترتب على وقوع الجريمة تحقيق الضرر .
3-      أن لا يكون المشرع قد نص على عدم اختصاص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية .
أولا: ارتكاب الجريمة وثبوت نسبتها إلى المتهم:
ينبغي لإختصاص المحاكم الجزائية بالدعوى المدنية أن يكون الضرر الناشئ عن فعل اجرامي مطروح أمام المحكمة الجزائية فإذا كان الفعل الذي سبب الضرر لا يشكل في القانون جريمة فإنه يكون فعله غير مشروع من الناحية المدنية وحدها ولا يكون للمحاكم الجزائية اختصاص بنظر دعوى التعويض وإنما يكون للمحاكم المدنية وحدها ومن ثم يجب على المدعي بالحق المدني أن يثبت إن الفعل الذي حدث به الضرر يعتبر جريمة في قانون العقوبات وكل ما تختص به المحكمة الجزائية من الوجهه المدنية هو أن تقضي في النتائج المترتبة على وقوع الجريمة عن تعويض الضرر وعلى هذا الأساس لا يكون للقضاء الجزائي اختصاص إلا إذا كان الضرر قد نشأ مباشرة عن جريمة وقعت من المتهم مستكمله لركنيها المادي والمعنوي ولو كان المتهم غير مسؤل جنائيا أو توفر له مانع من موانع العقاب .
ثانيا: أن يترتب على وقوع الجريمة تحقق الضرر :
يشترط لإمكان الإدعاء مدنيا عن واقعة جنائية أن يترتب عليها الحاق ضرر بفرد من الأفراد والقاعدة في المجال الجزائي ( أنه لا دعوى بغير ضرر).
لأن الضرر بإعتباره اهداراً لحق أو مصلحة يحميها القانون فإنه لا تعويض إلا لجبر الضرر فلا داعي للمطالبة بالتعويض إلا بناء على ضرر شخصي فلا يكفي لرفع الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي مجرد اثبات وقوع الجريمة من المتهم بما فيها من ضرر اجتماعي ضد المدعي المدني .
ذلك أن من الجرائم ما لا يتولد عنها بطبيعها ضرر شخصي بأحد وهذا معناه أنه إذا لم تسفر الجريمة حقيقية وفعلاً عن وقوع ضرر شخصي بأحد فلا يمكن أن تنشأ عنها دعوى مدنية مهما انطوت على ضرر اجتماعي عام .
ثالثا:تعريف الضرر وأنواعه:
يقصد بالضرر الأثر الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه الشخصية أو المالية أو في مصلحة يحميها القانون والضرر يكون مادياً أو جسمانياً أو معنوياً ولا جدال أن الضرر المادي والأدبي سيان في ايجاب التعويض لمن اصابه شئ منها . مادة ( 359) مدني إلا أنه تنص الفقرة (2) من نفس المادة ( ولكن لا يجوز أن ينتقل الحق في تعويض الضر الأدبي إلى الغير إلا إذا اتفق على ذلك ولو كان صاحب الحق قد طالب به أمام القضاء).
رابعا: شروط الضرر المستوجب للتعويض:
يتضح من نص المادة (43) اجراءات أن الضرر الذي يصلح للدعوى المدنية يجب أن يتوافر ثلاثة شروط :
1-      أن يكون الضرر شخصياًَ .
2-      أن يكون الضرر محققاً .
3-      أن يكون الضرر ناشئا عن الجريمة مباشرة.
1-     أن يكون الضرر شخصيا:
لا تخول الدعوى المدنية لتعويض الضرر عن الجريمة إلا لمن اصيب شخصياَ بهذا الضرر بمعنى أنه ليس لأحد أن يطالب بتعويض عن ضرر اصاب غيره مهما كانت صلته بهذا الغير إلا أن يكون خلفاً للمصاب فيستعمل حقه كما في حالة انتقال الحق بالتعويض للورثة فالضرر الشخصي إذ هو الذي تتحقق به الصفة في رفع الدعوى ويقصد به الضرر الذي يصيب الذمة المالية والمعنوية للشخص .
2-     أن يكون الضرر محققاً:
يشترط في الضرر المستوجب للحكم بالتعويض في الدعوى المدنية أن يكون حالاً ومؤكداً أي قد تحقق فعلاً أو كان تحققه في المستقبل حتمياً لتوافر الأسباب المؤدية اليه حتماً في الحاضر لأن الحق في التعويض يجب أن ينشأ فعلاً قبل إمكان المطالبة به كما يجب بإمكان تقديره أن يكون قد تحقق فعلاً .
3-     أن يكون الضرر قد تولد مباشرة عن الجريمة:
فلا يكفي لإختصاص المحكمة الجزائية في نظر الدعوى المدنية أن يكون الضرر غير مباشر من الجريمة أو أن يكون ناشئاً عن وقائع غير الجريمة ولو كانت وثيقة الصلة بها ويكون الضرر مباشرة إذا كان ( نتيجة لازمة للجريمة بحيث لا تدخل بين الجريمة والضرر عوامل أخرى كافية في حد ذاتها لإحداث الضرر الذي تحقق).
لذلك فلا يكفي أن تكون هناك جريمة تثبت نسبتها إلى المتهم وأن ما يجب أن يكون الضرر قد ارتبط بالجريمة برابطة سببية مباشرة .
لذلك يتفرع عن هذا الشرط عنصرين :
العنصر الأول:
الضرر الناشئ عن الجريمة وهذا يعني أنه يجب أن يكون الضرر ناشئاً عن الجريمة المنسوبة عن المتهم .
العنصر الثاني:
السببية المباشرة بين الجريمة والضرر:
إذا ثبت ارتكاب المتهم جريمة فإن ذلك غير كافي بقبول دعوى المضرور وإنما يتعين بثبت توافر علاقة السببية بين الفعل الذي قامت به الجريمة وبين الضرر الذي يطالب المدعي بالتعويض عنه بحيث تنفي السببية المباشرة بين الجريمة والضرر .
فينبغي عدم الخلط ومراعاة أن السببية المباشرة هي شرط لازم لرفع الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي بالتبعية بالدعوى الجزائية وهو استلزام يحدد نطاق اختصاص القاضي الجزائي بالدعوى المدنية لا نطاق المسؤلية المدنية في ذاتها وحتى نطاق المسؤلية الجزائية التي لا تتطلب بدورها هذه السببية المباشرة وعليه لا يختص القضاء الجزائي بنظر دعوى التعويض في الأحوال الآتية:
أ‌-        التعويض عن الأضرار الناشئة عن التعاقد أي المنازعة المتعلقة بالمسؤلية العقدية .
ب‌-   التعويض عن الأضرار الناتجة عن وقائع لا تكون جريمة أو عن وقائع أخرى غير الجريمة حتى ولو كانت تلك الوقائع وثيقة الصلة بها .
4-      أن لا يكون المشرع قد نص صراحة على عدم اختصاص المحكمة الجزائية  بنظر الدعوى المدنية .
شرح قانون الاجراءات الجزائية اليمني/د. محمد محمد شجاع.صـ 187-200.
كيفية الإدعاء المدني :
يتم الإدعاء مدنياً بتقديم الشكوى من المدعي المدني يطلب فيها إلى أحد مأموري الضبط القضائي أثناء مرحلة جمع الاستدلالات أو إلى النيابة العامة اثناء التحقيق وللنيابة العامة في مرحلة التحقيق أن تصدر قرار بعدم قبول المدعي بالحقوق المدنية أما إذا قبلت الشكوى من المدعي المدني فإنها تسمح له بحضور جميع اجراءات التحقيق .المادة (122) اجراءات .
ويقدم الإدعاء المدني أمام المحكمة الجنائية أثناء المحاكمة فيجب على المدعي بالحقوق المدنية أن يدفع الرسوم القضائية وفقا لما قررته المادة (51) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت على أن :
( على المدعي بالحقوق المدنية أن يدفع الرسوم القضائية وعليه أن يودع مقدماً الأمانة التي تقدرها النيابة العامة أو المحكمة لمواجهة اتعاب الخبراء والشهود وغيرهم وايضا ايداع الأمانة التكميلية التي قد تلزم اثناء سير الاجراءات.
الإجراءات الجزائية اليمني/د. الهام العاقل- صـ 259.



موقف شراح القانون اليمني من رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية المدعي المدني



أن المدعي في الدعوى المدنية هو كل من أصابه ضرر شخص من الجريمة والأصل ان يكون المتضرر من الجريمة هو المجني عليه كحائز الشئ المسروق أو حائز الشئ محل الاتلاف العمدي أو المصاب في جريمة الضرب أو الاصابة للخطاء ... الخ.
ويجوز أن يكون المدعي المدني غير المجني عليه إذ كان قد أصابه ضرر شخص مباشر من الجريمة مثال ذلك زوجة أو أولاد المجني عليه الذين اصيبوا بالضرر الشخصي بسبب وفاة عائلهم أو اصابة بعاهة اقعدته عن العمل .
أهلية المدعي المدني:
الدعوى المدنية أمام القضاء المدني أو الجنائي لا تقبل إلا إذا توافرت للمدعي أهلية الإدعاء مناطها " أهلية التصرف في الحق".
الإجراءات الجزائية اليمني / د. الهام العاقل- صـ 242- 254.
سبب الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي.
حدد قانون الإجراءات الجزائية في المادة (43) من سبب الدعوى المدنية أن القضاء الجنائي بقوله:
( لكل من لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوقه المدنية ... الخ).
وهذا المعنى أن سبب الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي هو الضرر الناشئ مباشرة من ارتكاب الجريمة وهو ما لا يتحقق إلا إذا كانت هناك جريمة قد وقعت من المتهم المرفوعة عليه الدعوى وأن يكون هناك ضرر قد تحقق لمن يدعي بحقوق مدنية وأن يكون هذا الضرر قد تولد من الجريمة المطروحه أمام المحكمة مباشرة ويستنتج من ذلك أنه يلزم لسبب الدعوى المدني توافر ثلاثة شروط:
1-      أن يكون هناك جريمة قد وقعت من المتهم .
2-      أن يترتب على وقوع الجريمة تحقيق الضرر .
3-      أن لا يكون المشرع قد نص على عدم اختصاص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية .
أولا: ارتكاب الجريمة وثبوت نسبتها إلى المتهم:
ينبغي لإختصاص المحاكم الجزائية بالدعوى المدنية أن يكون الضرر الناشئ عن فعل اجرامي مطروح أمام المحكمة الجزائية فإذا كان الفعل الذي سبب الضرر لا يشكل في القانون جريمة فإنه يكون فعله غير مشروع من الناحية المدنية وحدها ولا يكون للمحاكم الجزائية اختصاص بنظر دعوى التعويض وإنما يكون للمحاكم المدنية وحدها ومن ثم يجب على المدعي بالحق المدني أن يثبت إن الفعل الذي حدث به الضرر يعتبر جريمة في قانون العقوبات وكل ما تختص به المحكمة الجزائية من الوجهه المدنية هو أن تقضي في النتائج المترتبة على وقوع الجريمة عن تعويض الضرر وعلى هذا الأساس لا يكون للقضاء الجزائي اختصاص إلا إذا كان الضرر قد نشأ مباشرة عن جريمة وقعت من المتهم مستكمله لركنيها المادي والمعنوي ولو كان المتهم غير مسؤل جنائيا أو توفر له مانع من موانع العقاب .
ثانيا: أن يترتب على وقوع الجريمة تحقق الضرر :
يشترط لإمكان الإدعاء مدنيا عن واقعة جنائية أن يترتب عليها الحاق ضرر بفرد من الأفراد والقاعدة في المجال الجزائي ( أنه لا دعوى بغير ضرر).
لأن الضرر بإعتباره اهداراً لحق أو مصلحة يحميها القانون فإنه لا تعويض إلا لجبر الضرر فلا داعي للمطالبة بالتعويض إلا بناء على ضرر شخصي فلا يكفي لرفع الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي مجرد اثبات وقوع الجريمة من المتهم بما فيها من ضرر اجتماعي ضد المدعي المدني .
ذلك أن من الجرائم ما لا يتولد عنها بطبيعها ضرر شخصي بأحد وهذا معناه أنه إذا لم تسفر الجريمة حقيقية وفعلاً عن وقوع ضرر شخصي بأحد فلا يمكن أن تنشأ عنها دعوى مدنية مهما انطوت على ضرر اجتماعي عام .
ثالثا:تعريف الضرر وأنواعه:
يقصد بالضرر الأثر الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه الشخصية أو المالية أو في مصلحة يحميها القانون والضرر يكون مادياً أو جسمانياً أو معنوياً ولا جدال أن الضرر المادي والأدبي سيان في ايجاب التعويض لمن اصابه شئ منها . مادة ( 359) مدني إلا أنه تنص الفقرة (2) من نفس المادة ( ولكن لا يجوز أن ينتقل الحق في تعويض الضر الأدبي إلى الغير إلا إذا اتفق على ذلك ولو كان صاحب الحق قد طالب به أمام القضاء).
رابعا: شروط الضرر المستوجب للتعويض:
يتضح من نص المادة (43) اجراءات أن الضرر الذي يصلح للدعوى المدنية يجب أن يتوافر ثلاثة شروط :
1-      أن يكون الضرر شخصياًَ .
2-      أن يكون الضرر محققاً .
3-      أن يكون الضرر ناشئا عن الجريمة مباشرة.
1-     أن يكون الضرر شخصيا:
لا تخول الدعوى المدنية لتعويض الضرر عن الجريمة إلا لمن اصيب شخصياَ بهذا الضرر بمعنى أنه ليس لأحد أن يطالب بتعويض عن ضرر اصاب غيره مهما كانت صلته بهذا الغير إلا أن يكون خلفاً للمصاب فيستعمل حقه كما في حالة انتقال الحق بالتعويض للورثة فالضرر الشخصي إذ هو الذي تتحقق به الصفة في رفع الدعوى ويقصد به الضرر الذي يصيب الذمة المالية والمعنوية للشخص .
2-     أن يكون الضرر محققاً:
يشترط في الضرر المستوجب للحكم بالتعويض في الدعوى المدنية أن يكون حالاً ومؤكداً أي قد تحقق فعلاً أو كان تحققه في المستقبل حتمياً لتوافر الأسباب المؤدية اليه حتماً في الحاضر لأن الحق في التعويض يجب أن ينشأ فعلاً قبل إمكان المطالبة به كما يجب بإمكان تقديره أن يكون قد تحقق فعلاً .
3-     أن يكون الضرر قد تولد مباشرة عن الجريمة:
فلا يكفي لإختصاص المحكمة الجزائية في نظر الدعوى المدنية أن يكون الضرر غير مباشر من الجريمة أو أن يكون ناشئاً عن وقائع غير الجريمة ولو كانت وثيقة الصلة بها ويكون الضرر مباشرة إذا كان ( نتيجة لازمة للجريمة بحيث لا تدخل بين الجريمة والضرر عوامل أخرى كافية في حد ذاتها لإحداث الضرر الذي تحقق).
لذلك فلا يكفي أن تكون هناك جريمة تثبت نسبتها إلى المتهم وأن ما يجب أن يكون الضرر قد ارتبط بالجريمة برابطة سببية مباشرة .
لذلك يتفرع عن هذا الشرط عنصرين :
العنصر الأول:
الضرر الناشئ عن الجريمة وهذا يعني أنه يجب أن يكون الضرر ناشئاً عن الجريمة المنسوبة عن المتهم .
العنصر الثاني:
السببية المباشرة بين الجريمة والضرر:
إذا ثبت ارتكاب المتهم جريمة فإن ذلك غير كافي بقبول دعوى المضرور وإنما يتعين بثبت توافر علاقة السببية بين الفعل الذي قامت به الجريمة وبين الضرر الذي يطالب المدعي بالتعويض عنه بحيث تنفي السببية المباشرة بين الجريمة والضرر .
فينبغي عدم الخلط ومراعاة أن السببية المباشرة هي شرط لازم لرفع الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي بالتبعية بالدعوى الجزائية وهو استلزام يحدد نطاق اختصاص القاضي الجزائي بالدعوى المدنية لا نطاق المسؤلية المدنية في ذاتها وحتى نطاق المسؤلية الجزائية التي لا تتطلب بدورها هذه السببية المباشرة وعليه لا يختص القضاء الجزائي بنظر دعوى التعويض في الأحوال الآتية:
أ‌-        التعويض عن الأضرار الناشئة عن التعاقد أي المنازعة المتعلقة بالمسؤلية العقدية .
ب‌-   التعويض عن الأضرار الناتجة عن وقائع لا تكون جريمة أو عن وقائع أخرى غير الجريمة حتى ولو كانت تلك الوقائع وثيقة الصلة بها .
4-      أن لا يكون المشرع قد نص صراحة على عدم اختصاص المحكمة الجزائية  بنظر الدعوى المدنية .
شرح قانون الاجراءات الجزائية اليمني/د. محمد محمد شجاع.صـ 187-200.
كيفية الإدعاء المدني :
يتم الإدعاء مدنياً بتقديم الشكوى من المدعي المدني يطلب فيها إلى أحد مأموري الضبط القضائي أثناء مرحلة جمع الاستدلالات أو إلى النيابة العامة اثناء التحقيق وللنيابة العامة في مرحلة التحقيق أن تصدر قرار بعدم قبول المدعي بالحقوق المدنية أما إذا قبلت الشكوى من المدعي المدني فإنها تسمح له بحضور جميع اجراءات التحقيق .المادة (122) اجراءات .
ويقدم الإدعاء المدني أمام المحكمة الجنائية أثناء المحاكمة فيجب على المدعي بالحقوق المدنية أن يدفع الرسوم القضائية وفقا لما قررته المادة (51) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت على أن :
( على المدعي بالحقوق المدنية أن يدفع الرسوم القضائية وعليه أن يودع مقدماً الأمانة التي تقدرها النيابة العامة أو المحكمة لمواجهة اتعاب الخبراء والشهود وغيرهم وايضا ايداع الأمانة التكميلية التي قد تلزم اثناء سير الاجراءات.
الإجراءات الجزائية اليمني/د. الهام العاقل- صـ 259.