بحث حول الأوامر على عرائض ونظامها القانوني في قانون المرافعات




بحث حول الأوامر على عرائض ونظامها القانوني في قانون المرافعات

تعريف نظام الأوامر على عرائض:
عرف شراح القانون الاوامر على عرائض وذلك كما جاء في كتاب الدكتور نبيل اسماعيل عمر أصول المرافعات بقوله :
( الأوامر على عرائض هي صورة من صور ممارسة الشخص لحقه في الالتجاء الى القضاء وهذه الأوامر هي الصورة العادية التي تصدر فيها الأعمال الولائية التي تقوم بها المحاكم لمعالجة قصور الإرادة الفردية عن انشاء مراكز قانونية معينة.
كما عرفها الدكتور سعيد خالد في كتابه اصول المرافعات بقوله:
" هي قرارات يصدرها القاضي المختص ولائيا دون مواجهة او تسبيب بناء على عريضة يقدمها صاحب الشأن في الاحوال التي يجوز فيها ذلك متضمنة أمراً بإجراء وقتي او اذنا بالقيام بعمل قانوني أو أجراء تحفظي أو مصادقة على تصرف أو تعييناً ورقابة في المسائل التي يوجب القانوني اخضاعها لرقابة القضاء.
وهذا التعريف جاء بما نصت عليه المادة (246) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني :
( الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غير خصومة وفي غياب من صدر الأمر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص لا تمس موضوع الحق وقد تتعلق به أو بتنفيذه وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازةً للإجراء أو تنظيمه ).
واتفق جمهور الشراح على أن القضاء هو المختص بإصدار الأوامر القضائية التي تسمح للأفراد باتخاذ التدابير الوقتية الملائمة وسلطة القاضي في اصدار الأوامر لا تستند على سلطته القضائية لان القضاء وهو حسم للمنازعة وهنا لا توجد منازعة ولا حسم وبناء على ذلك فإن هذه السلطة هي السلطة الولائية.

  بالنسبة للألتجاء إلى القضاء

وسيلة الالتجاء إلى القضاء حددها القانون هي ليست متروكة لمطلق أختيار الافراد وهذه الوسائل تم تصميمها لخدمة مراكز واقعية وقانونية محددة وبالنسبة لكل مركز حدد القانون ما يلائمه من وسائل وسلطات قضائية ، وتقتصر سلطات الافراد على استعمال أو عدم استعمال هذه الوسائل فإذا ما تم استعمال وسيلة معينة قام القاضي باستعمال مالديه من سلطات قضائية أو ولائيه بما يتلائم مع المركز القانوني الذي أعدت للأنتفاع به هذه الوسائل والقاضي هو الذي يراقب الوسيلة الأجرائية المستعملة لأن وسائل التداعي هي مسألة متعلقة بالنظام العام .

*مضمون الأمر على عريضة :-
نقصد بمضمون الامر على عريضة محتواه أو عناصر القرار القضائي الكامن فيه
وهذا الذي يقوم به القاضي يتفق مع الغاية العامة لنظام الاوامر علي عرائض تلك الغاية التي ترمي إلى أجابت الطالب إلى طلبه بالحصول على أمر قضائي باتخاذ إجراء وقتي أو تحفظي بناء على اعتبارات معينه تقدم للقاضي .
ومع ذلك فقد توجد نصوص خاصة تحدد للأوامر على عرائض أهداف أخرى غير ذلك مثال أوامر تقدير أتعاب الخبراء ، أو تقدير رسوم الشهر العقاري أو نفقة وقتية .
فنظام الاوامر على عرائض بناء على ذلك هو منهج حدده القانون لإعداد القرار الولائي وأصداره .
والقاضي حين يصدر أمره يقوم بعمليه تقدير قضائي للوقائع التي يقدمها طالب الأمر ويستند اليه من مستندات ليرى كفاية ذلك في اجابة الطالب إلى طلبه أو رفضه وقيام القاضي بهذا التقدير القضائي ينبني أساساً على الوقائع المقدمة أليه من طالب الأمر .
فالقاضي لا يبحث عن انطباق قاعدة قانونية على نزاع بهدف حسمه لأن النزاع منتفي .
والقاضي لا يقوم بعملية تكييف قانوني للوقائع بهدف تحديد الوصف القانوني الذي يقبل الالتصاق بها وبالتالي يهبئ الفرصة لإعمال قاعدة قانونية معينة .
وانما يقوم القاضي بهذا التقدير بهدف تحديد مدى ملائمة اصدار الأمر بانخاذ الأجراء المطلوب أو عدم الملائمة .
هدف الأمر على عريضة :-
هدف الأمر على عريضة في ذاته أي عمل أجرائي شكلي لا يوجد فيها نزاع يراد حسمه ولكنه أجراء وقتي
هدف الأمر على عريضة عام غير شخصي وغير ذاتي يهم الصالح العام ككل وهي المصالح التي يحميها المشرع ولا يدعها للأفراد للعبث فيها مثل الحجوز التحفظية .
هدف الأمر على عريضة ذاتي أو شخصي يهم طالب أستصدار الأمر وهو ما يهدفه الطالب بالحصول على قرار قضائي مثل الدائن الذي ليس بيده سند تنفيذي ويرى مدينه يتصرف في أمواله بشكل يؤدي ألى أضعاف الضمان العام يطلب الدائن الحجز التنفيذي .

الأثار الأجرائية التي تترتب على استعمال نظام الأوامر على عرائض
لا يترتب علي تقديم عريضة الأمر توليد خصومة قضائية
تحدد العناصر الواقعية أي مجموع الوقائع  الأساسية التي يؤسس الطالب  عليها طلبه نطاق الأمر على عريضة ويتحدد بذلك ولاية القاضي في أصدار الامر .
نظام أعلان الأوراق القضائية لا يعرفه الأوامر على عرائض فالمشرع أستبعد مبدأ المواجهة لأن الهدف من هذا النظام هو مفاجأة الصادر عليه الأمر .
لا مجال لقواعد الحضور والغياب الذي تعرفه الخصومة المدنية .
لا يترتب على تقديم العريضة أن يكتسب الطالب صفة المدعي ولا أن يكتسب المطلوب أصدار الأمر ضده صفة المدعي عليه بما تتضمنه هذه المراكز من سلطات وأعباء مختلفة .
يترتب على تقديم صحيفة الأمر على عريضة تحريك سلطة القاضي الولائية وإلزامه بالفصل فيها وليس معنا ذلك ألزام القاضي باجابة الطالب إلى طلبه حتماً وإنما ألزام القاضي بنظر صحيفة الأمر والفصل فيها إيجاباً أو سلباً وفقاً لما يقدره في هذا الشان .
أن أختصاص القاضي بالأوامر على عرائض هو أختصاص نوعي متعلق بالنظام العام من تلقاء نفسه يحكم بعدم الإختصاص .
الأثار الموضوعية المترتبة على صدور الأمر على عريضة :-
الخلاصة في هذا الشان هي أن القاعدة العامة في الآثار الموضوعية للأمر على عريضة هي أنه لا يولد أية أثار تمس الحقوق الموضوعية أو المراكز القانونية الموضوعية .
الشروط الواجب توافرها لقبول الأمر على عريضة :-
ولكي يصدر هذا الأذن من القاضي لابد من وجود شروط تؤدي إلى أصداره وإلا رفض القاضي أجابة الطالب إلى طلبه وهذه الشروط هي :-
احتمال وجود حق أو مركز قانوني يتعلق به الأمر المطلوب أستصداره
قيام خوف أو خطر وقوع ضرر على الحق أو المركز القانوني وبفرض وجوده إذا لم يصدر الأمر .
أن يكون المطلوب هو  تدبير تحفظي او اجراء وقتي .
ان يقتضي تحقيق الهدف من الاجراء المطلوب صدوره عدم قيام أي مواجهة.
ومن المبادئ العامة في قانون المرافعات اعتبار قواعد الاختصاص الوظيفي والنوعي والقيمي متعلقة بالنظام العام واي اتفاق على مخالفة هذه الاختصاصات يعتبر باطلا.
كما نص القانون على ان الدعاوى المتضمنة طلب اتخاذ اجراء وقتي يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرها موطن المدعى عليه او المطلوب حصول الاجراء في دائرتها وعليه فإن الاختصاص المحلي لقاضي العرائض يتعلق بالنظام العام وبالتالي لا يجوز طرح العريضة على قاضي آخر غير القاضي المختص محليا وعليه فإن المحكمة المختصة بالأوامر على العرائض هو قاضي الامور الوقتية بالمحكمة المختصة ينظر النزاع المتعلق به الامر.
فاذا صدر الامر بالمخالفة لقواعد الاختصاص كان باطلا بطلان متعلق بالنظام العام.
4- ويتولى القاضي بحث هذه الشروط من تلقاء نفسه فإن وجدها متوافر تطرق الى نظر المطلوب منه اما اذا لم تتوافر هذه الشروط حتمية اصدار الامر.
الاختصاص بالاوامر على عرائض دون ان يكون هناك نزاعا موضوعيا مرفوعا امام القضاء.
جعل المشرع الاختصاص لقاضي الامور الوقتية بالمحكمة المختصة وحدد القانون المصري من هو القاضي المختص باصدار الامر على عريضة التي لا توجد فيها دعوى مرفوعة امام القضاء وهو رئيس المحكمة الابتدائية او من يقوم مقامه او من يندب ... قضائها والمحكمة الجزائية هو قاضيها.
حيث نصت المادة (98) مرافعات في الدعوى بطلب إتخاذ إجراء وقتي يكون الاختصاص لمحكمة المدعى عليه التي يتم في دائرتها اتخاذ الاجراء الوقتي.
المحامي/ عبدالرحمن الصديق


بحث حول إجراءات أحكام التحكيم الحكومي في قانون قضايا الدولة مدى دستورية تحصين أحكام المحكمين من الطعن فيها



بحث حول إجراءات
 أحكام التحكيم الحكومي في قانون قضايا الدولة

التحكيم في قانون قضايا الدولة نوعان : تحكيم حكومي ، وتحكيم إختياري .
التحكيم الحكومي: يكون بين الجهات المعنية والمشمولة بأحكام قانون قضايا الدولة وفقا لتعريفها الوارد في المادة (2) من القانون التي قضت بأنه : (يقصد بالالفاظ والعبارات التالية اينما وردت في هذا القانون المعاني المبينة قرين كل منها مالم يقتض سياق النص معنى آخر: 
الجهة المعنية: اجهزة الدولة المختلفة بما فيها الهيئات والمؤسسات والشركات العامة واي وحدة اقتصادية تابعة للدولة طبقاً للقوانين النافذة ).
وكذا الغير إذا طلبه أو وافق عليه وفقا لنص المادة (37/2) .
التحكيم الإختياري : يشمل الأشخاص الطبيعيين أو الإعتباريين يمنيين أو أجانب إذا رغبوا في التحكيم لدى الوزارة .
سيتم التطرق إلى إجراءات التحكيم الحكومي بالإضافة إلى إجراءات الطعن نظراً لأهمية الموضوع:
طلبات التحكيم:
ترفع طلبات التحكيم إلى الوزارة ويجب أن تشتمل على البيانات التالية:
1-   اسم مقدم الطلب وصفته ولقبه وعنوانه.
2-   عرض موجز للنزاع وتاريخ نشؤه وقيمة الدعوى.
3-   اسم المحكم المختار من قبله وعنوانه.
4-   اسم وعنوان المحامي المكلف بالترافع عنه أمام لجنة التحكيم.
5-   اسم وعنوان وصفة الخصم " المدعى عليه".
6-  أن يرفق بالطلب مبلغ لا يزيد عن (1%) من قيمة الدعوى لمواجهة مصاريف ونفقات الإجراءات الأولية المتعلقة بالتحكيم.
وذلك ما نصت عليه المادة (38/أ) من اللائحة .

إعلان أوراق التحكيم:
يكون إعلان جميع الأوراق والإخطارات المتعلقة بالتحكيم التي توجه للأطراف من قبل الوزارة ولجان التحكيم بالطرق الرسمية المعمول بها في أجهزة الدولة أو عن طريق أمين سر لجنة التحكيم أو بالبريد المسجل مع علم الوصول م (28/ج) من اللائحة .
إجراءات التحكيم الحكومي:
تبدأ لجنة التحكيم اجراء التحكيم في مدة لا تتجاوز اسبوع من تاريخ صدور قرار التحكيم وتنظر النزاع وتفصل فيه على وجه السرعة دون التقيد بقواعد قانون المرافعات والقوانين التجارية سوى ما يتعلق بالضمانات والمبادئ الأساسية  في التقاضي م (29/2 ،5) من اللائحة .
- يسلم المدعى دعواه مشتملة على كافة الوثائق والمستندات في أول جلسة للجنة التحكيم وتسلم اللجنة صورة الدعوى ومرفقاتها للمدعى عليه للرد عليها في نفس الجلسة وله أن يرد عليها في ذات الجلسة أو خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ استلامه لها.
- تكون جلسات اللجنة سرية ولا يجوز حضور أحد ممن ليس له علاقة بالمنازعة.
- أنهاء التحكيم الحكومي بالطرق المنصوص عليها في قانون التحكيم النافذ.
حكم لجنة التحكيم والطعن فيه:
تصدر لجنة التحكيم حكمها في مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على تسعة أشهر من تاريخ صدور قرار تشكيلها ولا يجوز تمديد الفترة إلا بقرار من الوزير.
-    يجب أن يكون حكم لجنة التحكيم مسبباً وتسبيباً كافياً وأن يبين فيه منطوقه ومكان وتاريخ صدوره وتوقيع رئيس وأعضاء اللجنة وأمين السر.
-        تكون أحكام هيئة التحكيم  نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن.
-    وتسلم صورة الحكم من الإدارة العامة للتحكيم الحكومي لمن صدر الحكم لصالحه مذيلاً بالصيغة التنفيذية .
منازعات التنفيذ:
ترفع جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ الحكم إلى اللجنة التي أصدرته خلال مدة لا تتجاوز ثلاثون يوماً من تاريخ صدور الحكم.





التحكيم الإختياري:
طلبات التحكيم:
أن التحكيم الإختياري جوازي للأشخاص الطبيعيين والإعتباريين يمنيين أو أجانب وبالتالي يقدموا طلبات التحكيم إلى لجان التحكيم الحكومي موقعا عليها من أطرافها مادة (41/1) من اللائحة.
نظر النزاع:
يجب على الوزارة ولجان التحكيم أن تنظر وتفصل في هذه المنازعات وفقا لأحكام قانون التحكيم وقانون المرافعات والقوانين التجارية النافذة والتقيد بالشروط والإجراءات المنصوص عليها في العقود والاتفاقيات التي تحدد كيفية فض المنازعات كقانون العقد وقانون النزاع والتحكيم والاستئناس بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم.
- يجوز بموافقة أطراف النزاع تطبيق الإجراءات الخاصة بالتحكيم الحكومي كلها أو بعضها.

 

الاستيفاء:
مدى دستورية تحصين أحكام المحكمين من الطعن فيها:

يعد النص القانوني الوارد في قانون قضايا الدولة ولائحته التنفيذية والذي قضى بأن:
(تكون أحكام هيئة التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن)
نص غير دستوري وذلك ما ذهبت إليه المحكمة الدستورية في مصر ونبين ذلك على النحو الآتي:
دعوى بطلان أحكام تحكيم القطاع العام:
وفقا لنص المادة(566) من قانون 97 لسنة1983م "تكون أحكام هيئات التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن" فحكم تحكيم القطاع العام شأنه شأن التحكيم الاختياري لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن التي ينص عليها قانون المرافعات ولكن القانون 97 لسنة1983م لم يتضمن أي نص يجيز رفع دعوى أصلية ببطلان حكم التحكيم الصادر في منازعة قطاع عام وفقا له ، ويثور التساؤل حول تطبيق نصوص دعوى بطلان أحكام المحكمين الواردة في قانون التحكيم بالنسبة لأحكام المحكمين الصادرة في تحكيم منازعات القطاع العام.
ذهبت محكمة النقض في حكم لها إلى أنه لا يجوز رفع دعوى مبتدأه امام القضاء العادي ببطلان أحكام هيئات التحكيم الإجباري (نقض 23مايو 1985م في الطعن 161 لسنة 510ق) وذلك استنادا إلى أن القانون 97 لسنة1983م قد" أسند إلى تلك الهيئات جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها" فهيئة التحكيم تكون هي المختصة بدعوى بطلان.
- ولكننا رأينا على العكس، أن نصوص دعوى البطلان التي ينص عليها قانون التحكيم 27لسنة1994م بالنسبة للتحكيم الاختياري تنطبق بالنسبة لاحكام هيئات تحكيم القطاع العام سواء بالنسبة للمحكمة المختصة بها أو ميعادها أو إجراءاتها أو حالاتها فيما عدا تلك الحالات التي تعود على المصدر الاتفاقي للتحكيم الاختياري وبالنسبة لأثار الحكم بالبطلان والطعن فيه وهذا هو ما انتهى إليه قضاء محكمة استئناف القاهرة في حكم حديث لها وفي هذا تقول المحكمة "المقرر قانونا أن قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية هو الشريعة العامة في التحكيم في مصر، ويجب تطبيق أحكامه فيما لم يرد بشأنه نص في التحكيم الإجباري وبما لا يتعارض مع طبيعته الخاصة، ومن ثم يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الإجباري وفقا لأحكام المادتين(52، 53) من قانون التحكيم سالف الذكر.
وتختص بنظرها هذه المحكمة عملا بنص المادتين 9، 54/2 من ذات القانون".
وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة11/5/2003م في الدعوى رقم(95) لسنة300 ق دستورية والذي قضت فيه بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة(66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم(97) لسنة1983م فيما نصت عليه من عدم قابلية أحكام التحكيم للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن وقد استندت المحكمة في قضائها هذا إلى أن أحكام هيئات التحكيم المذكورة تحوز حجية الأمر المقضي وتقبل التنفيذ " مثل أحكام هيئات التحكيم التي تصدر في منازعات التحكيم المبني على اتفاق الخصوم ، فكلاهما يعد عملا قضائيا يفصل في خصومة مما مؤداه وجوب تقييدهما معا بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضي ومنها جواز الطعن عليها بالبطلان اعتبار بأن دعوى البطلان هي أداته في تحقيق التوازن بين ما تقرر لأحكام المحكمين من حجية ونفاذ وبين مواجهة حالة أن يعور على المحكمين عوار يصيب أحكامهم في مقوماتها الأساسية بما يدفع بها إلى دائرة البطلان بمدارجة المختلفة، وأنه إذا كانت أحكام المحكمين التي تصدر طبقا لقانون التحكيم وأن لم تكن قابلة للطعن عليها بطرق الطعن العادية وغير العادية إلا أنها تشارك أحكام المحاكم الاخرى في جواز الطعن عليها بدعوى البطلان التي نظمها القانون الأخير ، وأنه لما كان النص الطعين وقد مايز بين سائر الأحكام القضائية والتحكيمية وبين الاحكام الصادرة من هيئة التحكيم التي تشكل وفقا لاحكام القانون رقم(97) لسنة1983م واختص الأخيرة بمعاملة تحول دون الطعن عليها بدعوى البطلان أو بأي طريق أخر من طرق الطعن، فإنه يكون قد خالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وخضوع الدولة لأحكام بما يوقعه في حمأة مخالفة المادتين(40، 60) من الدستور وإعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا "قضت محكمة استئناف القاهرة ببطلان حكم تحكيم صدر من هيئة تحكيم قطاع عام لخلو الحكم من أية أسباب ولاخلاله بحق الدفاع.
استئناف القاهرة (91تجاري) 28/1/2004م في القضية23لسنة120ق تحكيم
مرجع سابق صـ547، 548،  549"
وقد قضت محكمة استئناف القاهرة الدائرة 91تجاري جلسة27/7/2003م في الدعوى رقم(9) لسنة120ق (بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع ببطلان حكم التحكيم رقم101/2000 مكتب تحكيم وزارة العدل بسبب عدم انعقاد خصومة التحكيم لبدئها ضد شركة انقضت شخصيتها القانونية بأندماجها في أخرى ولقصور الحكم في التسبيب لعدم الرد على دفاع جوهري من شأنه لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى)
 وينظر حكم استئناف القاهرة -91تجاري- 28/4/2004م في الدعوى رقم(88) لسنة120ق وقضى ببطلان حكم هيئة تحكيم قطاع عام "بعدم قبول دعوى تختص بها وجوبا على أساس أن هذا يعتبر  في الحقيقة قضاء بعدم اختصاص ولائي وينطوي على إنكار للعدالة إذ الدعوى لا تدخل في اختصاص أي جهة أخرى".
"مرجع سابق -صـ548"

بحث حول إجراءات أحكام التحكيم الحكومي في قانون قضايا الدولة مدى دستورية تحصين أحكام المحكمين من الطعن فيها



بحث حول إجراءات
 أحكام التحكيم الحكومي في قانون قضايا الدولة

التحكيم في قانون قضايا الدولة نوعان : تحكيم حكومي ، وتحكيم إختياري .
التحكيم الحكومي: يكون بين الجهات المعنية والمشمولة بأحكام قانون قضايا الدولة وفقا لتعريفها الوارد في المادة (2) من القانون التي قضت بأنه : (يقصد بالالفاظ والعبارات التالية اينما وردت في هذا القانون المعاني المبينة قرين كل منها مالم يقتض سياق النص معنى آخر: 
الجهة المعنية: اجهزة الدولة المختلفة بما فيها الهيئات والمؤسسات والشركات العامة واي وحدة اقتصادية تابعة للدولة طبقاً للقوانين النافذة ).
وكذا الغير إذا طلبه أو وافق عليه وفقا لنص المادة (37/2) .
التحكيم الإختياري : يشمل الأشخاص الطبيعيين أو الإعتباريين يمنيين أو أجانب إذا رغبوا في التحكيم لدى الوزارة .
سيتم التطرق إلى إجراءات التحكيم الحكومي بالإضافة إلى إجراءات الطعن نظراً لأهمية الموضوع:
طلبات التحكيم:
ترفع طلبات التحكيم إلى الوزارة ويجب أن تشتمل على البيانات التالية:
1-   اسم مقدم الطلب وصفته ولقبه وعنوانه.
2-   عرض موجز للنزاع وتاريخ نشؤه وقيمة الدعوى.
3-   اسم المحكم المختار من قبله وعنوانه.
4-   اسم وعنوان المحامي المكلف بالترافع عنه أمام لجنة التحكيم.
5-   اسم وعنوان وصفة الخصم " المدعى عليه".
6-  أن يرفق بالطلب مبلغ لا يزيد عن (1%) من قيمة الدعوى لمواجهة مصاريف ونفقات الإجراءات الأولية المتعلقة بالتحكيم.
وذلك ما نصت عليه المادة (38/أ) من اللائحة .

إعلان أوراق التحكيم:
يكون إعلان جميع الأوراق والإخطارات المتعلقة بالتحكيم التي توجه للأطراف من قبل الوزارة ولجان التحكيم بالطرق الرسمية المعمول بها في أجهزة الدولة أو عن طريق أمين سر لجنة التحكيم أو بالبريد المسجل مع علم الوصول م (28/ج) من اللائحة .
إجراءات التحكيم الحكومي:
تبدأ لجنة التحكيم اجراء التحكيم في مدة لا تتجاوز اسبوع من تاريخ صدور قرار التحكيم وتنظر النزاع وتفصل فيه على وجه السرعة دون التقيد بقواعد قانون المرافعات والقوانين التجارية سوى ما يتعلق بالضمانات والمبادئ الأساسية  في التقاضي م (29/2 ،5) من اللائحة .
- يسلم المدعى دعواه مشتملة على كافة الوثائق والمستندات في أول جلسة للجنة التحكيم وتسلم اللجنة صورة الدعوى ومرفقاتها للمدعى عليه للرد عليها في نفس الجلسة وله أن يرد عليها في ذات الجلسة أو خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ استلامه لها.
- تكون جلسات اللجنة سرية ولا يجوز حضور أحد ممن ليس له علاقة بالمنازعة.
- أنهاء التحكيم الحكومي بالطرق المنصوص عليها في قانون التحكيم النافذ.
حكم لجنة التحكيم والطعن فيه:
تصدر لجنة التحكيم حكمها في مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على تسعة أشهر من تاريخ صدور قرار تشكيلها ولا يجوز تمديد الفترة إلا بقرار من الوزير.
-    يجب أن يكون حكم لجنة التحكيم مسبباً وتسبيباً كافياً وأن يبين فيه منطوقه ومكان وتاريخ صدوره وتوقيع رئيس وأعضاء اللجنة وأمين السر.
-        تكون أحكام هيئة التحكيم  نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن.
-    وتسلم صورة الحكم من الإدارة العامة للتحكيم الحكومي لمن صدر الحكم لصالحه مذيلاً بالصيغة التنفيذية .
منازعات التنفيذ:
ترفع جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ الحكم إلى اللجنة التي أصدرته خلال مدة لا تتجاوز ثلاثون يوماً من تاريخ صدور الحكم.





التحكيم الإختياري:
طلبات التحكيم:
أن التحكيم الإختياري جوازي للأشخاص الطبيعيين والإعتباريين يمنيين أو أجانب وبالتالي يقدموا طلبات التحكيم إلى لجان التحكيم الحكومي موقعا عليها من أطرافها مادة (41/1) من اللائحة.
نظر النزاع:
يجب على الوزارة ولجان التحكيم أن تنظر وتفصل في هذه المنازعات وفقا لأحكام قانون التحكيم وقانون المرافعات والقوانين التجارية النافذة والتقيد بالشروط والإجراءات المنصوص عليها في العقود والاتفاقيات التي تحدد كيفية فض المنازعات كقانون العقد وقانون النزاع والتحكيم والاستئناس بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم.
- يجوز بموافقة أطراف النزاع تطبيق الإجراءات الخاصة بالتحكيم الحكومي كلها أو بعضها.

 

الاستيفاء:
مدى دستورية تحصين أحكام المحكمين من الطعن فيها:

يعد النص القانوني الوارد في قانون قضايا الدولة ولائحته التنفيذية والذي قضى بأن:
(تكون أحكام هيئة التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن)
نص غير دستوري وذلك ما ذهبت إليه المحكمة الدستورية في مصر ونبين ذلك على النحو الآتي:
دعوى بطلان أحكام تحكيم القطاع العام:
وفقا لنص المادة(566) من قانون 97 لسنة1983م "تكون أحكام هيئات التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن" فحكم تحكيم القطاع العام شأنه شأن التحكيم الاختياري لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن التي ينص عليها قانون المرافعات ولكن القانون 97 لسنة1983م لم يتضمن أي نص يجيز رفع دعوى أصلية ببطلان حكم التحكيم الصادر في منازعة قطاع عام وفقا له ، ويثور التساؤل حول تطبيق نصوص دعوى بطلان أحكام المحكمين الواردة في قانون التحكيم بالنسبة لأحكام المحكمين الصادرة في تحكيم منازعات القطاع العام.
ذهبت محكمة النقض في حكم لها إلى أنه لا يجوز رفع دعوى مبتدأه امام القضاء العادي ببطلان أحكام هيئات التحكيم الإجباري (نقض 23مايو 1985م في الطعن 161 لسنة 510ق) وذلك استنادا إلى أن القانون 97 لسنة1983م قد" أسند إلى تلك الهيئات جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها" فهيئة التحكيم تكون هي المختصة بدعوى بطلان.
- ولكننا رأينا على العكس، أن نصوص دعوى البطلان التي ينص عليها قانون التحكيم 27لسنة1994م بالنسبة للتحكيم الاختياري تنطبق بالنسبة لاحكام هيئات تحكيم القطاع العام سواء بالنسبة للمحكمة المختصة بها أو ميعادها أو إجراءاتها أو حالاتها فيما عدا تلك الحالات التي تعود على المصدر الاتفاقي للتحكيم الاختياري وبالنسبة لأثار الحكم بالبطلان والطعن فيه وهذا هو ما انتهى إليه قضاء محكمة استئناف القاهرة في حكم حديث لها وفي هذا تقول المحكمة "المقرر قانونا أن قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية هو الشريعة العامة في التحكيم في مصر، ويجب تطبيق أحكامه فيما لم يرد بشأنه نص في التحكيم الإجباري وبما لا يتعارض مع طبيعته الخاصة، ومن ثم يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الإجباري وفقا لأحكام المادتين(52، 53) من قانون التحكيم سالف الذكر.
وتختص بنظرها هذه المحكمة عملا بنص المادتين 9، 54/2 من ذات القانون".
وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة11/5/2003م في الدعوى رقم(95) لسنة300 ق دستورية والذي قضت فيه بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة(66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم(97) لسنة1983م فيما نصت عليه من عدم قابلية أحكام التحكيم للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن وقد استندت المحكمة في قضائها هذا إلى أن أحكام هيئات التحكيم المذكورة تحوز حجية الأمر المقضي وتقبل التنفيذ " مثل أحكام هيئات التحكيم التي تصدر في منازعات التحكيم المبني على اتفاق الخصوم ، فكلاهما يعد عملا قضائيا يفصل في خصومة مما مؤداه وجوب تقييدهما معا بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضي ومنها جواز الطعن عليها بالبطلان اعتبار بأن دعوى البطلان هي أداته في تحقيق التوازن بين ما تقرر لأحكام المحكمين من حجية ونفاذ وبين مواجهة حالة أن يعور على المحكمين عوار يصيب أحكامهم في مقوماتها الأساسية بما يدفع بها إلى دائرة البطلان بمدارجة المختلفة، وأنه إذا كانت أحكام المحكمين التي تصدر طبقا لقانون التحكيم وأن لم تكن قابلة للطعن عليها بطرق الطعن العادية وغير العادية إلا أنها تشارك أحكام المحاكم الاخرى في جواز الطعن عليها بدعوى البطلان التي نظمها القانون الأخير ، وأنه لما كان النص الطعين وقد مايز بين سائر الأحكام القضائية والتحكيمية وبين الاحكام الصادرة من هيئة التحكيم التي تشكل وفقا لاحكام القانون رقم(97) لسنة1983م واختص الأخيرة بمعاملة تحول دون الطعن عليها بدعوى البطلان أو بأي طريق أخر من طرق الطعن، فإنه يكون قد خالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وخضوع الدولة لأحكام بما يوقعه في حمأة مخالفة المادتين(40، 60) من الدستور وإعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا "قضت محكمة استئناف القاهرة ببطلان حكم تحكيم صدر من هيئة تحكيم قطاع عام لخلو الحكم من أية أسباب ولاخلاله بحق الدفاع.
استئناف القاهرة (91تجاري) 28/1/2004م في القضية23لسنة120ق تحكيم
مرجع سابق صـ547، 548،  549"
وقد قضت محكمة استئناف القاهرة الدائرة 91تجاري جلسة27/7/2003م في الدعوى رقم(9) لسنة120ق (بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع ببطلان حكم التحكيم رقم101/2000 مكتب تحكيم وزارة العدل بسبب عدم انعقاد خصومة التحكيم لبدئها ضد شركة انقضت شخصيتها القانونية بأندماجها في أخرى ولقصور الحكم في التسبيب لعدم الرد على دفاع جوهري من شأنه لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى)
 وينظر حكم استئناف القاهرة -91تجاري- 28/4/2004م في الدعوى رقم(88) لسنة120ق وقضى ببطلان حكم هيئة تحكيم قطاع عام "بعدم قبول دعوى تختص بها وجوبا على أساس أن هذا يعتبر  في الحقيقة قضاء بعدم اختصاص ولائي وينطوي على إنكار للعدالة إذ الدعوى لا تدخل في اختصاص أي جهة أخرى".
"مرجع سابق -صـ548"