تعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى في الشرائع السماوية والقوانين الوضعية



تعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى
في الشرائع السماوية والقوانين الوضعية

مقدمة:
كان تعدد الزوجات في العصر الجاهلي وكذلك لدى الديانات السماوية والأمم السابقة مثل الفرس وقدماء المصريين والهنود وجاء الإسلام بتحديد عدد الزوجات إلى أربع لا يزيد عليهن شريطة العدل بينهن وعدم انتهاك حقوقهن.
د:عدنان الوزن موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام المجلد 5 صـ314.

وأثارت قضية التعدد ومدى تمتع الزوجة الأولى من حقوق جدل واسع في العصر الحديث واختلفت التشريعات والقوانين في العالم حول هذا الأمر.
وسنقوم في هذا البحث باستعراض هذا الموضوع في الديانات السابقة والنظم القديمة وإطلاله سريعة على رأي بعض القوانين العربية ومن ثم نتحول إلى الشريعة الإسلامية ونختم بقانون الأحوال الشخصية اليمني.
التعدد وحقوق الزوجة الاولى في الديانات والأمم قبل الإسلام:
كانت جميع الشرائع السماوية والنظم الاجتماعية في المجتمعات القديمة تبيح التعدد دون تحديد عدد المحدد او التزام بشروط معينة أو تتقيد بأي حق للزوجة الأولى عداء ما ذكر بعضها من شرط قدره الرجل على النفقة والسكن "لقد أباحة الشريعة اليهودية تعدد الزوجات بمشيئة الزوج وحسب استطاعته ويؤخذ من أخبار العهد القديم أن داود وسليمان جمعا بين كثير من الزوجات والآماء ثم جاءت النصرانية فلم تتوسع في التشريع الاجتماعي ولم يرد في كتبها نص صريح بتحريم تعدد الزوجات وكان التعدد مباحاً في العالم المسيحي إلى القرن السابع عشر بل ذهبت بعض الطوائف المسيحية إلى وجوب تعدد الزوجات.
"حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية د/إبراهيم النجار صـ320"

ولا يزال تعدد الزوجات معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية حتى وقتنا الحاضر بين طائفة المورمن.
"موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام صـ322 د/عدنان الوزن"

وكان هذا النظام هو السائد عند اليهود والنصاري حتى زمن متأخر عندما جاء رجال الدين وأخذوا في تحريم التعدد رغم عدم وجود نص صريح في الإنجيل والتوراة.
"ولم يحرم هذه العادة عند اليهود إلا مجمع "وورمز الديني" الشهير الذي عقد بداية القرن الحادي عشر وأن كان بعض طوائف اليهود لا تزال تمارس التعدد حتى اليوم أسوه بأنبياء بني إسرائيل".
المرجع السابق.

وقد عرف القدماء المصريين التعدد وقد وجد تمثال رمسيس وعليه أسماء زوجاته وكذلك كان التعدد عند الفرس والهنود وجميع الحضارات القديمة.
وحديثاً فقد أقر مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا سنة 1948م إباحة تعدد الزوجات وفي 1949م تقدم أهالي بون بألمانيا بطلب إلى السلطات يطلبون فيه ان ينص الدستور الألماني على إباحة تعدد الزوجات وفي عام 1961م أرسلت الحكومة الألمانية إلى مشيخة الأزهر تطلب إمدادها بنظام تعدد الزوجات لأنها تفكر الإفادة منه كحل لمشكلة زيادة عدد النساء.
وقد حاول أدوارد السابع هذه المحاولة إلا ان مقاومة رجال الدين قضى على هذه الفكرة.
وهنا يثور تسائل ونحن نسرد إجماع الشرائع والنظم القديمة على إباحة التعدد هل هناك أي إشارة إلى تمتع الزوجة الاولى بأي حقوق؟
يتضح مما سبق أن الشرائع والنظم القديمة قد أباحت تعدد الزوجات دون قيود عداء ما أشترطه بعضها قدره الرجل على النفقة والسكن ولم تحفظ للزوجة الأولى أي حق من الحقوق التي جاءت وكفلتها الشريعة الإسلامية كما سيأتي.
* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في بعض القوانين العربية المعاصرة:
بالعودة إلى قانون الاحوال الشخصية لبعض الدول العربية نجد أنها قد تفاوتت في مواقفها من التعدد ومدى ما تتمتع به الزوجة الأولى من حقوق لدرجة أن بعض القوانين مثل "التونسي" جعل من التعدد أو الزواج باخرى جريمة يعاقب عليها القانون وسنأخذ نبذه مختصرة لآراء 3 قوانين عربية وهي مصر – المغرب – تونس.
* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في قانون الأحوال الشخصية المصري:
يقضي نص المادة(11) (على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية فإن كان متزوجاً فعلية أن يبين في الإقرار أسم الزوجة أو الزوجات الأتي في عصمته ومحال إقامتهن وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي فإذا تعذر معه الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضت بذلك صراحتاً أو ضمناً ويتجدد حقها في طلب التطليق كلما تزوج بأخرى وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر انه متزوج فلها ان تطلب التطليق كذلك)
فنلاحظ أن قانون الاحوال الشخصية في المادة سالفة الذكر قد كفل للزوجة الاولى عده حقوق منها:
1-      إبلاغ الزوجة الجديد بأن مريدها للزواج متزوج قد يجعلها تعرض عنه وهذا ينصرف نفعه إلى الزوجة الأولى.
2-      إبلاغ الزوجة الأولى بان زوجها يرغب في الزواج عليها عن طريق كتاب سجل مقرون بعلم الوصول.
3-      يجوز للزوجة الاولى طلب الطلاق إذا حدث لها ضرر مادي او معنوي ولو لم تكن قد شرطت عليه في العقد عدم الزواج عليها ويطلقها القانوني طلقة بائنة.
4-      يسقط حق الزوجة إذا قبلت صراحة أو ضمنا أو مضي على علمها سنة ولم تعترض "نوع من الأستذان".
5-      يتجدد حق الزوجة الاولى بطلب الطلاق كلما تزوج باخرى.
6-      للزوجة الجديدة أن تطلب التطليق إذ لم تكن تعلم انه متزوج بسواها وهذا ينصرف نفعه إلى الزوجة الأولى.
نلاحظ مما سبق أن القانون المصري قد جعل للزوجة الأولى الحق في طلب الطلاق لمجرد وقوع الضرر المادي والمعنوي وتنال كافة حقوقها الشرعية والقانونية.
"قانون الاحوال الشخصية الجديد رقم(1) لسنة2000م
المحامي نبيل محمد عبد اللطيف صـ17،18

* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في القانون المغربي:
نصت المادة(40) من مدونة الأسرة
(يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم الزواج عليها).
من حقوق الزوجة الأولى في القانون المغربي كما في المادة سالفة الذكر
1-      يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل.
2-      يمنع التعدد إذا اشترطت الزوجة الأولى على زوجها عند العقد عدم الزواج عليها.
مادة(45) من مدونة الأسرة
(إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق حددت المحكمة  مبلغاً لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الملزم للزوج بالانفاق عليهم.
يجب على الزوج ان يضع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدي سبعة أيام تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكماً بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بأنها العلاقة الزوجية).
ويعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور في الأجل المحدد تراجعاً عن طلب الإذن بالتعدد.
من خلال ما سبق نلاحظ ان القانون المغربي قد وضع عراقيل كبيرة يجعل من المستحيل القيام بالتعدد وإعطاء الزوجة الأولى حقوق وامتيازات قلاما توجد في سواه.
"وضع المرأة في التشريعات العربية
مظاهر الحماية والتمييز منظمة فريدريش إيبرت"

القانون التونسي:
تعدد الزوجات ممنوع
اما قانون الاحوال الشخصية التونسي فقد ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه القانون المصري في ضرورة إخبار الزوجة الأولى بزواج زوجها من اخرى وإعطاها الحق في القبول أو طلب الطلاق وما ذهب إليه القانون المغربي الذي جعل من تعدد الزوجات أمر مستحيل إلا لذوى الدخول المرتفعة فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث منع تعدد الزوجات بل جعله جريمة يعاقب عليها القانون.
فقد نصت المادة(5) الفصل (8) من مجلة الاحوال الشخصية القانون رقم(70) لسنة 1958م "كل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمه الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطبه قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك او بإحدى العقوبتين ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبقاً لأحكام القانون".
"وضع المرأة في التشريعات العربية
"مظاهر الحماية والتمييز من إصدارات منظمة فريدريش إيبرت"

ونخلص من خلال استعراض ما سبق أن التشريعات العربية قد تفاونت في التشديد والإباحة لتعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى وذلك يعود إلى طبيعة الأنظمة السياسية ومدى تقيدها بأعراف وعادات ومعتقدات الشعوب.
* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في الشريعة الإسلامية:
إن تعدد الزوجات ليس تشريعاً جديداً جاء به الإسلام للناس وإنما جاء الإسلام فوجد التعدد قائماً بصورة غير إنسانية في حق النساء وجاء لحفظ حقوقهن الإنسانية والزوجية والاجتماعية والنفسية فأبقي على جوازه وحدده بأربع بعد أن كان أكثر من ذلك وجعل له حدوداً وقيوداً مشدده بعد أن كان مطلقاً قال تعالى: "وأن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وأن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا"سورة النساء آية3.
أن تعدد الزوجات في الإسلام له أهداف نبيلة وبواعث فطرية وواقعية وله أحكام فقهية مفصلة في كتاب الفقه لكننا سنركز بحثنا على حقوق الزوجة الأولى والتي قد تعد الطرف الأضعف والأكثر تضرراً خصوصاً إذا ما أساء الزوج استعمال هذا الحق.
لذلك يثور تسائل هل هناك حقوق خاصة بالزوجة الأولى كفلتها الشريعة الإسلامية؟
لاشك أن الزوجة تتمتع بالكثير من الحقوق سواء كانت الزوجة الاولى أم الثانية أو الرابعة لكن الزوجة الأولى تنفرد في الشريعة الإسلامية بعده حقوق وامتيازات.
أولاً:
1-      إذا تزوج الزوج فهل للزوجة الأولى أن تطلب التفريق للضرر.
أ- إذا شرطت الزوجة الأولى عند العقد أنه لا يجوز لزوجها أن يتزوج عليها وإلا كان لها حق الفسخ جاز الشرط ولزم فإذا تزوج عليها كان لها حق طلب الفسخ أو الطلاق من القاضي.
ب- أما إذا لم تشترط ذلك فهل لها طلب التفريق.
إذا نشأ عن التعدد ضرر كعدم العدالة بين الزوجات أو يثار زوجة على أخرى فهذا سبب يجيز لها طلب التفريق لأنه لا يختلف عن أي ضرر يصيب الزوجة من زوجها أو أحد أقاربه.
اما إذا لم ينشأ ذلك فهل يعتبر مجرد الزواج بزوجة ثانية ضرراً على الزوجة الأولى فهل يجيز لها طلب التطليق؟
في رأيي أن مجرد التعدد ليس ضرراً ولا يجوز أن يتخذ قرينة على الضرر لأنه قد يكون له من الموجبات والأسباب ما يبيحه كما أننا لان نستطيع أن نعتبر مجرد الزواج ضرراً وإلا منعنا الزوج من التعدد أصلاً... وحسبنا ان نشير إلى أن صلة التعدد بالطلاق صلة وثيقة فإذا نحن منعنا التعدد زادت نسبة الطلاق نسبة فاحشة.
"مدى حرية الزوجين في الطلاق في الشريعة الإسلامية الجزء الثاني صـ790 د/عبد الرحمن الصابوني"

2-       نهي النبي(ص) أن تشترط المرأة التالية على مريد الزواج بها أن يطلق زوجته الأولى وفي هذا حماية للزوجة الأولى من أن تستغل الزوجة الجدية حاجة الزوج للزواج فتشرط عليه أن يطلق زوجته الأولى.
3-      إذا كانت المرأة الأولى أصبحت كبيرة غير مرغوب بها من زوجها بسبب كبر أو مرض أو غيره وأراد زوجها أن يطلقها ويسبب ذلك لها ضرر فهنا يتدخل القرآن الكريم قال تعالى: "وأن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو أعراضا" وهو الرجل يري من امرأته ما لا يعجبه وغيره فيريد فراقها فتقول أقسم لي ما شئت فلا بأس إذا تراضيا.
قال تعالى: "فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير"
نيل الاوطار المجلد6 صـ640 بتصرف

4-      الحفاظ على مال الزوجة وعدم الإضرار بها او تعسفها قال تعالى: "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاًَ أتاخذونه بهتاناً وإثما مبينا".
وهذه الآية تمنع الزوج أن يأخذ مالاً من زوجته ليطلقها إذا كان النشوز من جانبه بدليل وأن أردتم استبدال فالخطاب للزوج أن لا يستغل أمر الزواج بأخرى ليمارس الضغط على زوجته ويتعسفها لينال بعض المكاسب مقابل الطلاق فهنا النشوز يكون من قبل الزوج يحق للزوجة أن تطلب الطلاق دون ان ترد له شيء.
مما سبق نلاحظ ان الشريعة الإسلامية قد حافظة على الزوجة من أن يجعل الزوج أباحت التعدد باباً من أبواب التعسف والظلم وليس باباً من أبواب حل المشكلات.
وكذلك فحسب بعض الفقه فإن التعدد جاء استثناءً لحل المشكلات وليس أصلاً وإلا فالأصل هو الواحدة.
وختاماً فليس التعدد بالأمر المخيف فهو لا يتجاوز حسب بعض الدراسات في مصر وليبيا 4% وسوريا 1% وذهبت بعض الدراسات إلى أن التعدد في المجتمع الإسلامي لا يتجاوز 0.5% وهذه الندرة لا تستوجب الخوف.
* تعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى في القانون اليمني:
بالعودة إلى قانون الأحوال الشخصية اليمني نلاحظ انه قد حذاء حذو الفقه الإسلامي إلى حد كبير.
فأجاز التعدد على عكس القوانين الأخرى مثل القانون التونسي الذي يرى التعدد جريمة يعاقب عليها.
ولم يجعل للزواج باخرى سبب يحق الزوجة الاولى بموجبه طلب التطليق كما في القانون المصري وغيره من القوانين العربية.
ما لم يكن قد أصاب الزوجة ضرر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية فقد جاء في نص المادة(12) 1- يجوز للرجل تعدد الزوجات إلى اربع مع القدرة على العدل وإلا فواحدة.
2- يعقد على زوجة أخرى مع تحقق الشروط التالية:
أ‌-      أن تكون هناك مصلحة مشروعة.
ب- أن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة.
ج- أن تشعر المرأة بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها.
د- أن تخبر الزوجة بأن زوجها يرغب في الزواج عليها.
والواضح من خلال المادة السابقة قد احتوت على شروط وحقوق للزوجة الاولى ولكننا إذا ناقشناها وجدنا أنها مجرد التزامات أدبية أي أن المشرع اليمني لم يرتب أي نتائج على عدم قيام شرط من هذه الشروط فعلى سبيل المثال:
- ان تخبر الزوجة بان زوجها يرغب في الزواج عليها لكن ماذا لو لم يخبر الزوج زوجته الأولى بزواجه لاحظ أن المشرع لم يرتب نتيجة على ذلك ولم يعطي الزوجة أي حق مقابل عدم الإخبار "كما في القانون المصري"
وكذلك جميع ما في المادة(12) لم تأتي إلا من باب جبر بخاطر الزوجة الاولى فاشتراط المصلحة كيف يتم قياسها إلا من قبل الزوج فقط ما لم تكن ظاهرة مثل عقم المراة أو مرضها أو كبرها لكن هناك حالات لا يمكن معرفتها.
والكفاية المالية لإعالة أكثر من أسرة تبقى مجرد نص إنشائي لا قيمة له إذا لم يجز للمرأة الاولى الاعتراض لدى القاضي إذا كان زوجها غير قادر وذلك حفاظاً على نفسها وأولادها أن تضار مصالحهم.
أما الفقرة(1) يجوز للرجل تعدد الزوجات إلى أربع مع القدر على العدل وإلا فواحدة.
والعدل هو اهم حق من حقوق الزوجة كانت الاولى أو الثانية أو الرابعة وهذه الفقرة نابعة من الشريعة الإسلامية "وأن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة"
إلا أن هذا الأمر يعود إلى ضمير الزوج وإيمانه وكذلك إلى سلطة القاضي في إلزامه بالعدل أو الطلاق.
مادة(41) العدل بينها وبين سائر زوجاته إذا كان للزوج أكثر من زوجة.
وقد تم الحديث عن العدل سابقاً.
مادة(42) لا يحق للزوج أن يسكن مع زوجته ضره لها في دار واحدة إلا إذا رضت بذلك ويحق لها العدول متى شاءت وهذا الحق لسائر الزوجات.


                                                             

تعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى في الشرائع السماوية والقوانين الوضعية



تعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى
في الشرائع السماوية والقوانين الوضعية

مقدمة:
كان تعدد الزوجات في العصر الجاهلي وكذلك لدى الديانات السماوية والأمم السابقة مثل الفرس وقدماء المصريين والهنود وجاء الإسلام بتحديد عدد الزوجات إلى أربع لا يزيد عليهن شريطة العدل بينهن وعدم انتهاك حقوقهن.
د:عدنان الوزن موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام المجلد 5 صـ314.

وأثارت قضية التعدد ومدى تمتع الزوجة الأولى من حقوق جدل واسع في العصر الحديث واختلفت التشريعات والقوانين في العالم حول هذا الأمر.
وسنقوم في هذا البحث باستعراض هذا الموضوع في الديانات السابقة والنظم القديمة وإطلاله سريعة على رأي بعض القوانين العربية ومن ثم نتحول إلى الشريعة الإسلامية ونختم بقانون الأحوال الشخصية اليمني.
التعدد وحقوق الزوجة الاولى في الديانات والأمم قبل الإسلام:
كانت جميع الشرائع السماوية والنظم الاجتماعية في المجتمعات القديمة تبيح التعدد دون تحديد عدد المحدد او التزام بشروط معينة أو تتقيد بأي حق للزوجة الأولى عداء ما ذكر بعضها من شرط قدره الرجل على النفقة والسكن "لقد أباحة الشريعة اليهودية تعدد الزوجات بمشيئة الزوج وحسب استطاعته ويؤخذ من أخبار العهد القديم أن داود وسليمان جمعا بين كثير من الزوجات والآماء ثم جاءت النصرانية فلم تتوسع في التشريع الاجتماعي ولم يرد في كتبها نص صريح بتحريم تعدد الزوجات وكان التعدد مباحاً في العالم المسيحي إلى القرن السابع عشر بل ذهبت بعض الطوائف المسيحية إلى وجوب تعدد الزوجات.
"حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية د/إبراهيم النجار صـ320"

ولا يزال تعدد الزوجات معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية حتى وقتنا الحاضر بين طائفة المورمن.
"موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام صـ322 د/عدنان الوزن"

وكان هذا النظام هو السائد عند اليهود والنصاري حتى زمن متأخر عندما جاء رجال الدين وأخذوا في تحريم التعدد رغم عدم وجود نص صريح في الإنجيل والتوراة.
"ولم يحرم هذه العادة عند اليهود إلا مجمع "وورمز الديني" الشهير الذي عقد بداية القرن الحادي عشر وأن كان بعض طوائف اليهود لا تزال تمارس التعدد حتى اليوم أسوه بأنبياء بني إسرائيل".
المرجع السابق.

وقد عرف القدماء المصريين التعدد وقد وجد تمثال رمسيس وعليه أسماء زوجاته وكذلك كان التعدد عند الفرس والهنود وجميع الحضارات القديمة.
وحديثاً فقد أقر مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا سنة 1948م إباحة تعدد الزوجات وفي 1949م تقدم أهالي بون بألمانيا بطلب إلى السلطات يطلبون فيه ان ينص الدستور الألماني على إباحة تعدد الزوجات وفي عام 1961م أرسلت الحكومة الألمانية إلى مشيخة الأزهر تطلب إمدادها بنظام تعدد الزوجات لأنها تفكر الإفادة منه كحل لمشكلة زيادة عدد النساء.
وقد حاول أدوارد السابع هذه المحاولة إلا ان مقاومة رجال الدين قضى على هذه الفكرة.
وهنا يثور تسائل ونحن نسرد إجماع الشرائع والنظم القديمة على إباحة التعدد هل هناك أي إشارة إلى تمتع الزوجة الاولى بأي حقوق؟
يتضح مما سبق أن الشرائع والنظم القديمة قد أباحت تعدد الزوجات دون قيود عداء ما أشترطه بعضها قدره الرجل على النفقة والسكن ولم تحفظ للزوجة الأولى أي حق من الحقوق التي جاءت وكفلتها الشريعة الإسلامية كما سيأتي.
* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في بعض القوانين العربية المعاصرة:
بالعودة إلى قانون الاحوال الشخصية لبعض الدول العربية نجد أنها قد تفاوتت في مواقفها من التعدد ومدى ما تتمتع به الزوجة الأولى من حقوق لدرجة أن بعض القوانين مثل "التونسي" جعل من التعدد أو الزواج باخرى جريمة يعاقب عليها القانون وسنأخذ نبذه مختصرة لآراء 3 قوانين عربية وهي مصر – المغرب – تونس.
* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في قانون الأحوال الشخصية المصري:
يقضي نص المادة(11) (على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية فإن كان متزوجاً فعلية أن يبين في الإقرار أسم الزوجة أو الزوجات الأتي في عصمته ومحال إقامتهن وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي فإذا تعذر معه الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضت بذلك صراحتاً أو ضمناً ويتجدد حقها في طلب التطليق كلما تزوج بأخرى وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر انه متزوج فلها ان تطلب التطليق كذلك)
فنلاحظ أن قانون الاحوال الشخصية في المادة سالفة الذكر قد كفل للزوجة الاولى عده حقوق منها:
1-      إبلاغ الزوجة الجديد بأن مريدها للزواج متزوج قد يجعلها تعرض عنه وهذا ينصرف نفعه إلى الزوجة الأولى.
2-      إبلاغ الزوجة الأولى بان زوجها يرغب في الزواج عليها عن طريق كتاب سجل مقرون بعلم الوصول.
3-      يجوز للزوجة الاولى طلب الطلاق إذا حدث لها ضرر مادي او معنوي ولو لم تكن قد شرطت عليه في العقد عدم الزواج عليها ويطلقها القانوني طلقة بائنة.
4-      يسقط حق الزوجة إذا قبلت صراحة أو ضمنا أو مضي على علمها سنة ولم تعترض "نوع من الأستذان".
5-      يتجدد حق الزوجة الاولى بطلب الطلاق كلما تزوج باخرى.
6-      للزوجة الجديدة أن تطلب التطليق إذ لم تكن تعلم انه متزوج بسواها وهذا ينصرف نفعه إلى الزوجة الأولى.
نلاحظ مما سبق أن القانون المصري قد جعل للزوجة الأولى الحق في طلب الطلاق لمجرد وقوع الضرر المادي والمعنوي وتنال كافة حقوقها الشرعية والقانونية.
"قانون الاحوال الشخصية الجديد رقم(1) لسنة2000م
المحامي نبيل محمد عبد اللطيف صـ17،18

* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في القانون المغربي:
نصت المادة(40) من مدونة الأسرة
(يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم الزواج عليها).
من حقوق الزوجة الأولى في القانون المغربي كما في المادة سالفة الذكر
1-      يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل.
2-      يمنع التعدد إذا اشترطت الزوجة الأولى على زوجها عند العقد عدم الزواج عليها.
مادة(45) من مدونة الأسرة
(إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق حددت المحكمة  مبلغاً لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الملزم للزوج بالانفاق عليهم.
يجب على الزوج ان يضع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدي سبعة أيام تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكماً بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بأنها العلاقة الزوجية).
ويعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور في الأجل المحدد تراجعاً عن طلب الإذن بالتعدد.
من خلال ما سبق نلاحظ ان القانون المغربي قد وضع عراقيل كبيرة يجعل من المستحيل القيام بالتعدد وإعطاء الزوجة الأولى حقوق وامتيازات قلاما توجد في سواه.
"وضع المرأة في التشريعات العربية
مظاهر الحماية والتمييز منظمة فريدريش إيبرت"

القانون التونسي:
تعدد الزوجات ممنوع
اما قانون الاحوال الشخصية التونسي فقد ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه القانون المصري في ضرورة إخبار الزوجة الأولى بزواج زوجها من اخرى وإعطاها الحق في القبول أو طلب الطلاق وما ذهب إليه القانون المغربي الذي جعل من تعدد الزوجات أمر مستحيل إلا لذوى الدخول المرتفعة فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث منع تعدد الزوجات بل جعله جريمة يعاقب عليها القانون.
فقد نصت المادة(5) الفصل (8) من مجلة الاحوال الشخصية القانون رقم(70) لسنة 1958م "كل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمه الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطبه قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك او بإحدى العقوبتين ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبقاً لأحكام القانون".
"وضع المرأة في التشريعات العربية
"مظاهر الحماية والتمييز من إصدارات منظمة فريدريش إيبرت"

ونخلص من خلال استعراض ما سبق أن التشريعات العربية قد تفاونت في التشديد والإباحة لتعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى وذلك يعود إلى طبيعة الأنظمة السياسية ومدى تقيدها بأعراف وعادات ومعتقدات الشعوب.
* التعدد وحقوق الزوجة الأولى في الشريعة الإسلامية:
إن تعدد الزوجات ليس تشريعاً جديداً جاء به الإسلام للناس وإنما جاء الإسلام فوجد التعدد قائماً بصورة غير إنسانية في حق النساء وجاء لحفظ حقوقهن الإنسانية والزوجية والاجتماعية والنفسية فأبقي على جوازه وحدده بأربع بعد أن كان أكثر من ذلك وجعل له حدوداً وقيوداً مشدده بعد أن كان مطلقاً قال تعالى: "وأن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وأن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا"سورة النساء آية3.
أن تعدد الزوجات في الإسلام له أهداف نبيلة وبواعث فطرية وواقعية وله أحكام فقهية مفصلة في كتاب الفقه لكننا سنركز بحثنا على حقوق الزوجة الأولى والتي قد تعد الطرف الأضعف والأكثر تضرراً خصوصاً إذا ما أساء الزوج استعمال هذا الحق.
لذلك يثور تسائل هل هناك حقوق خاصة بالزوجة الأولى كفلتها الشريعة الإسلامية؟
لاشك أن الزوجة تتمتع بالكثير من الحقوق سواء كانت الزوجة الاولى أم الثانية أو الرابعة لكن الزوجة الأولى تنفرد في الشريعة الإسلامية بعده حقوق وامتيازات.
أولاً:
1-      إذا تزوج الزوج فهل للزوجة الأولى أن تطلب التفريق للضرر.
أ- إذا شرطت الزوجة الأولى عند العقد أنه لا يجوز لزوجها أن يتزوج عليها وإلا كان لها حق الفسخ جاز الشرط ولزم فإذا تزوج عليها كان لها حق طلب الفسخ أو الطلاق من القاضي.
ب- أما إذا لم تشترط ذلك فهل لها طلب التفريق.
إذا نشأ عن التعدد ضرر كعدم العدالة بين الزوجات أو يثار زوجة على أخرى فهذا سبب يجيز لها طلب التفريق لأنه لا يختلف عن أي ضرر يصيب الزوجة من زوجها أو أحد أقاربه.
اما إذا لم ينشأ ذلك فهل يعتبر مجرد الزواج بزوجة ثانية ضرراً على الزوجة الأولى فهل يجيز لها طلب التطليق؟
في رأيي أن مجرد التعدد ليس ضرراً ولا يجوز أن يتخذ قرينة على الضرر لأنه قد يكون له من الموجبات والأسباب ما يبيحه كما أننا لان نستطيع أن نعتبر مجرد الزواج ضرراً وإلا منعنا الزوج من التعدد أصلاً... وحسبنا ان نشير إلى أن صلة التعدد بالطلاق صلة وثيقة فإذا نحن منعنا التعدد زادت نسبة الطلاق نسبة فاحشة.
"مدى حرية الزوجين في الطلاق في الشريعة الإسلامية الجزء الثاني صـ790 د/عبد الرحمن الصابوني"

2-       نهي النبي(ص) أن تشترط المرأة التالية على مريد الزواج بها أن يطلق زوجته الأولى وفي هذا حماية للزوجة الأولى من أن تستغل الزوجة الجدية حاجة الزوج للزواج فتشرط عليه أن يطلق زوجته الأولى.
3-      إذا كانت المرأة الأولى أصبحت كبيرة غير مرغوب بها من زوجها بسبب كبر أو مرض أو غيره وأراد زوجها أن يطلقها ويسبب ذلك لها ضرر فهنا يتدخل القرآن الكريم قال تعالى: "وأن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو أعراضا" وهو الرجل يري من امرأته ما لا يعجبه وغيره فيريد فراقها فتقول أقسم لي ما شئت فلا بأس إذا تراضيا.
قال تعالى: "فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير"
نيل الاوطار المجلد6 صـ640 بتصرف

4-      الحفاظ على مال الزوجة وعدم الإضرار بها او تعسفها قال تعالى: "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاًَ أتاخذونه بهتاناً وإثما مبينا".
وهذه الآية تمنع الزوج أن يأخذ مالاً من زوجته ليطلقها إذا كان النشوز من جانبه بدليل وأن أردتم استبدال فالخطاب للزوج أن لا يستغل أمر الزواج بأخرى ليمارس الضغط على زوجته ويتعسفها لينال بعض المكاسب مقابل الطلاق فهنا النشوز يكون من قبل الزوج يحق للزوجة أن تطلب الطلاق دون ان ترد له شيء.
مما سبق نلاحظ ان الشريعة الإسلامية قد حافظة على الزوجة من أن يجعل الزوج أباحت التعدد باباً من أبواب التعسف والظلم وليس باباً من أبواب حل المشكلات.
وكذلك فحسب بعض الفقه فإن التعدد جاء استثناءً لحل المشكلات وليس أصلاً وإلا فالأصل هو الواحدة.
وختاماً فليس التعدد بالأمر المخيف فهو لا يتجاوز حسب بعض الدراسات في مصر وليبيا 4% وسوريا 1% وذهبت بعض الدراسات إلى أن التعدد في المجتمع الإسلامي لا يتجاوز 0.5% وهذه الندرة لا تستوجب الخوف.
* تعدد الزوجات وحقوق الزوجة الأولى في القانون اليمني:
بالعودة إلى قانون الأحوال الشخصية اليمني نلاحظ انه قد حذاء حذو الفقه الإسلامي إلى حد كبير.
فأجاز التعدد على عكس القوانين الأخرى مثل القانون التونسي الذي يرى التعدد جريمة يعاقب عليها.
ولم يجعل للزواج باخرى سبب يحق الزوجة الاولى بموجبه طلب التطليق كما في القانون المصري وغيره من القوانين العربية.
ما لم يكن قد أصاب الزوجة ضرر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية فقد جاء في نص المادة(12) 1- يجوز للرجل تعدد الزوجات إلى اربع مع القدرة على العدل وإلا فواحدة.
2- يعقد على زوجة أخرى مع تحقق الشروط التالية:
أ‌-      أن تكون هناك مصلحة مشروعة.
ب- أن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة.
ج- أن تشعر المرأة بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها.
د- أن تخبر الزوجة بأن زوجها يرغب في الزواج عليها.
والواضح من خلال المادة السابقة قد احتوت على شروط وحقوق للزوجة الاولى ولكننا إذا ناقشناها وجدنا أنها مجرد التزامات أدبية أي أن المشرع اليمني لم يرتب أي نتائج على عدم قيام شرط من هذه الشروط فعلى سبيل المثال:
- ان تخبر الزوجة بان زوجها يرغب في الزواج عليها لكن ماذا لو لم يخبر الزوج زوجته الأولى بزواجه لاحظ أن المشرع لم يرتب نتيجة على ذلك ولم يعطي الزوجة أي حق مقابل عدم الإخبار "كما في القانون المصري"
وكذلك جميع ما في المادة(12) لم تأتي إلا من باب جبر بخاطر الزوجة الاولى فاشتراط المصلحة كيف يتم قياسها إلا من قبل الزوج فقط ما لم تكن ظاهرة مثل عقم المراة أو مرضها أو كبرها لكن هناك حالات لا يمكن معرفتها.
والكفاية المالية لإعالة أكثر من أسرة تبقى مجرد نص إنشائي لا قيمة له إذا لم يجز للمرأة الاولى الاعتراض لدى القاضي إذا كان زوجها غير قادر وذلك حفاظاً على نفسها وأولادها أن تضار مصالحهم.
أما الفقرة(1) يجوز للرجل تعدد الزوجات إلى أربع مع القدر على العدل وإلا فواحدة.
والعدل هو اهم حق من حقوق الزوجة كانت الاولى أو الثانية أو الرابعة وهذه الفقرة نابعة من الشريعة الإسلامية "وأن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة"
إلا أن هذا الأمر يعود إلى ضمير الزوج وإيمانه وكذلك إلى سلطة القاضي في إلزامه بالعدل أو الطلاق.
مادة(41) العدل بينها وبين سائر زوجاته إذا كان للزوج أكثر من زوجة.
وقد تم الحديث عن العدل سابقاً.
مادة(42) لا يحق للزوج أن يسكن مع زوجته ضره لها في دار واحدة إلا إذا رضت بذلك ويحق لها العدول متى شاءت وهذا الحق لسائر الزوجات.


                                                             

بحث تكييف الجرائم ذات القصد الخاص



بحث تكييف الجرائم ذات القصد الخاص

عناصر الجانب المادي للفعل:
يتحلل الجانب المادي للفعل إلى العناصر الآتية:
العمل المادي والنتيجة ورابطة السببية المادية بين الفعل والنتيجة والفاعل والمحل المادي للفعل.
فالعمل المادي مفهومه هو حركة عضوية إرادية تنهض على عنصرين: الحركة العضوية وصفتها الإرادية.
صـ137
أن النتيجة فلها مفهومان: مفهوم مادي باعتبارها مجرد ظاهرة مادية تتمثل في التغير الذي يحدث في العالم الخارجي أثراً للسلوك.
ومفهوم قانوني باعتبارها فكرة قانونية تتمثل في العدوان على المصالح المحمية.
صـ138
والأصل أن يشمل تكيف الواقعة النتيجة إذا كان التكييف القانوني قد تطلبها في الفعل المرتكب الأمر الذي يكون لازماً في بعض الحالات وفقاً للمدلول القانوني للنتيجة ويكون على العكس ضرورياً في جميع الحالات وفقاً(للمدلول المادي).
وأساس ذلك أن أنصار المدلول القانوني قد اشترطوا لتحقق التكييف القانوني أن تنطوي الجريمة على نتيجة معينة حتى يتصور العدوان على المصلحة المحمية فإذا تحققت هذه النتيجة كانت الجريمة كاملة وإلا كانت مجرد شروع بينما يرى أنصار المدلول المادي أن اتجاه المدلول القانوني ينطوي على تعميم غير ذي سند فالجريمة تنطوي دائماً على عدوان على الحق أو المصلحة المحمية ويميز أنصار هذا الاتجاه الأخير بين أمرين:
النتيجة باعتبارها عدواناً على المصلحة المحمية والنتيجة بصفتها عنصراً في الجريمة فقد يشترط القانون توافرها وقد لا يشترط ذلك أحياناً أخرى.
صـ138-139
أما عن علاقة السببية فهي تعنى الصلة التي تربط بين الفعل والنتيجة وتثبت أن الفعل هو الذي أدى إلى حدوث النتيجة ويجب أن يشمل تكييف الواقعة – بحسب الأصل- رابطة السببية بين الفعل ونتيجته في الحالات التي يستلزم فيها المشرع تحقق النتيجة الإجرامية ويستوي بعد ذلك أن تكون النتيجة المطلوب تحققها نتيجة ضرر أو مجرد نتيجة خطر أما إذا استحال تحققها كان الفعل غير صالح لتحقيق العدوان على المصلحة المحمية.
تكييف الواقعة الإجرامية –د/ محمد علي سويلم ط1-2000م
وإذا تعلق الظرف المادي المشدد بالنتيجة الإجرامية فإنه يفترض ازدياد جسامه الأذى الذي أحدثه الفعل كما أنه قد يكون لموضوع النتيجة الإجرامية قيمة في ذاته بحيث لا يستوي في نتيجة تحققت فيه وأخرى لم تحقق في غيره.
ظروف الجريمة المشددة والمحقق للعقوبة –د/ عبد الحميد الشواربي صـ153.
- "من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد بها قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فعل منها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهي إليه".
8/2/1996م أحكام النقض س47 ت29 صـ201
26/11/1993م أحكام النقض س24ت25صـ1073
- "إن الشارع لا يكتفي في ثبوت القصد الخاص بالأخذ بالاعتبارات وافتراضات قانونية بل يجب التحقق من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع ومن ثم فإنه لا محل للتسوية بين الجرائم ذات القصد العام وتلك التي يتطلب فيها قصداً جنائياً خاصاً".
13/1/1969م أحكام النقض س20 ق23/ صـ104
- "الأصل أن المتهم لا يسأل إلا عن الفعل الذي ارتكبه أو اشترك في ارتكابه متى وقع ذلك الفعل إلا أن الشارع وقد توقع حصول نتائج غير مقصودة لذاتها وفقاً للمجرى العادي للأمور خرج عن ذلك الأصل وجعل المتهم مسئولاً عن النتائج المحتملة لعمله متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حصولها نتيجة سلوكها الإجرامي ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة".
19/4/81م س32 ق67 صـ38
المرضفاوي في قانون العقوبات العام
د/ حسن صادق المرضفاوي-منشأة المعارف

بحث تكييف الجرائم ذات القصد الخاص



بحث تكييف الجرائم ذات القصد الخاص

عناصر الجانب المادي للفعل:
يتحلل الجانب المادي للفعل إلى العناصر الآتية:
العمل المادي والنتيجة ورابطة السببية المادية بين الفعل والنتيجة والفاعل والمحل المادي للفعل.
فالعمل المادي مفهومه هو حركة عضوية إرادية تنهض على عنصرين: الحركة العضوية وصفتها الإرادية.
صـ137
أن النتيجة فلها مفهومان: مفهوم مادي باعتبارها مجرد ظاهرة مادية تتمثل في التغير الذي يحدث في العالم الخارجي أثراً للسلوك.
ومفهوم قانوني باعتبارها فكرة قانونية تتمثل في العدوان على المصالح المحمية.
صـ138
والأصل أن يشمل تكيف الواقعة النتيجة إذا كان التكييف القانوني قد تطلبها في الفعل المرتكب الأمر الذي يكون لازماً في بعض الحالات وفقاً للمدلول القانوني للنتيجة ويكون على العكس ضرورياً في جميع الحالات وفقاً(للمدلول المادي).
وأساس ذلك أن أنصار المدلول القانوني قد اشترطوا لتحقق التكييف القانوني أن تنطوي الجريمة على نتيجة معينة حتى يتصور العدوان على المصلحة المحمية فإذا تحققت هذه النتيجة كانت الجريمة كاملة وإلا كانت مجرد شروع بينما يرى أنصار المدلول المادي أن اتجاه المدلول القانوني ينطوي على تعميم غير ذي سند فالجريمة تنطوي دائماً على عدوان على الحق أو المصلحة المحمية ويميز أنصار هذا الاتجاه الأخير بين أمرين:
النتيجة باعتبارها عدواناً على المصلحة المحمية والنتيجة بصفتها عنصراً في الجريمة فقد يشترط القانون توافرها وقد لا يشترط ذلك أحياناً أخرى.
صـ138-139
أما عن علاقة السببية فهي تعنى الصلة التي تربط بين الفعل والنتيجة وتثبت أن الفعل هو الذي أدى إلى حدوث النتيجة ويجب أن يشمل تكييف الواقعة – بحسب الأصل- رابطة السببية بين الفعل ونتيجته في الحالات التي يستلزم فيها المشرع تحقق النتيجة الإجرامية ويستوي بعد ذلك أن تكون النتيجة المطلوب تحققها نتيجة ضرر أو مجرد نتيجة خطر أما إذا استحال تحققها كان الفعل غير صالح لتحقيق العدوان على المصلحة المحمية.
تكييف الواقعة الإجرامية –د/ محمد علي سويلم ط1-2000م
وإذا تعلق الظرف المادي المشدد بالنتيجة الإجرامية فإنه يفترض ازدياد جسامه الأذى الذي أحدثه الفعل كما أنه قد يكون لموضوع النتيجة الإجرامية قيمة في ذاته بحيث لا يستوي في نتيجة تحققت فيه وأخرى لم تحقق في غيره.
ظروف الجريمة المشددة والمحقق للعقوبة –د/ عبد الحميد الشواربي صـ153.
- "من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد بها قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فعل منها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهي إليه".
8/2/1996م أحكام النقض س47 ت29 صـ201
26/11/1993م أحكام النقض س24ت25صـ1073
- "إن الشارع لا يكتفي في ثبوت القصد الخاص بالأخذ بالاعتبارات وافتراضات قانونية بل يجب التحقق من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع ومن ثم فإنه لا محل للتسوية بين الجرائم ذات القصد العام وتلك التي يتطلب فيها قصداً جنائياً خاصاً".
13/1/1969م أحكام النقض س20 ق23/ صـ104
- "الأصل أن المتهم لا يسأل إلا عن الفعل الذي ارتكبه أو اشترك في ارتكابه متى وقع ذلك الفعل إلا أن الشارع وقد توقع حصول نتائج غير مقصودة لذاتها وفقاً للمجرى العادي للأمور خرج عن ذلك الأصل وجعل المتهم مسئولاً عن النتائج المحتملة لعمله متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حصولها نتيجة سلوكها الإجرامي ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة".
19/4/81م س32 ق67 صـ38
المرضفاوي في قانون العقوبات العام
د/ حسن صادق المرضفاوي-منشأة المعارف