بحث عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد في القانون اليمني


بحث عن 
 جريمة إصدار شيك بدون رصيد

أ ـ ماهية الشيكات والغرض منها
يعتبر الشيك أداة وفاء فقط فهو وسيلة للوفاء بالدين الذي للمستفيد عند الساحب ،  والشيك يقوم بوظيفة  الوفاء كلما  تم تداوله  من شخص إلى أخر ولو أن الوفاء لابد أن يقع في نهاية الأمر بالنقود عندما ينعدم الحامل الأخير للشيك إلى البنك للمطالبة بالوفاء سواءً أتم هذا الوفاء نقداً عن طريق القيود الكتابية غير أن هذا الوفاء لا يقع إلا مره واحده ويغنى عن استعمال النقود مرات  عديدة ولتحقيق هذه الوظيفة  يكون الشيك مستحق الوفاء دائماً بمجرد الإطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأنه لم يكن.
والشيك لا يستطيع أن يقوم بوظيفته  كأداة  وفاء إلا إذا اطمأن الدائن إلى وجود رصيد كاف  للوفاء بمبلغه عند المسحوب عليه ، فالثقة والحال كذلك أساس التعامل بالشيكات ، وشرط لذيوع استعمالها وقد أراد المشرع تدعيم هذه الثقة والحال فنص على عقوبات جزائية تتضمن وجود هذا الرصيد (1) 
هل الشيك تجارياً  أم مدنياً
لقد اختلف الراى بين شراح القانون فيما إذا كان الشيك يعد عملاً مدنياً  أم عملاً تجارياً ورجع القول بالرجوع إلى طبيعة العمل الذي من اجله صدر الشيك فإذا كان العمل تجارياً عد الشيك تجارياً وان كان العمل مدنياً  اعتبر الشيك كذلك مدنياً  ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الان  هل يؤثر اعتبار الشيك عملاً مدنياً أم تجارياً في توافر أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة (311) من قانون الجرائم والعقوبات ؟
أن المقياس انف البيان في تحديد طبيعة الشيك يقتضى الرجوع إلى ذات العملية التي حرر من اجلها، غير انه ينافي الخاصية التي يتميز بها الشيك من كونه العملية التي حرر من  اجلها ، غير انه ينافي الخاصية التي يتمييز بها الشيك من كونه أداة وفاه تقوم مقام النقود وأنها توجب بالضرورة سهولة تداوله دون خشية من الآثار التي تترتب على العملية تجاريه كانت أم مدنية (2)
ومن ثم فانه يتعين إسقاط صفة الشيك التجارية أو المدنية في صدد تطبيق هذه المادة.
جريمة استصدار شيك بدون رصيد
نصت المادة (311) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني على انه ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة من أعطى شيك وهو يعلم بأنه ليس له مقابل وفاء كان وقابل للتصرف منه أو استرد بعد إعطائه كل المقابل أو بعضه  بحيث لا يفي بقيمته أو أمر المسحوب عليه  بعدم الدفع ........... ولا تقع إلا إذا لم يسدد الفاعل قيمة الشيك لحائزه خلال  أسبوع من تاريخ إعلانه بالسداد )
كما نصت المادة (53) تجاري (( لا يجوز إصدار شيك  ما لم يكن للساحب لدى المسحوب عليه وقت إنشائه نقود يستطيع التصرف فيها بموجب شيك طبقاً لأتفاق صريح أو ضمني .........))  
ومن هذين النصين  يتضح لنا أن الركن المادي لهذه الجريمة يتكون من عنصرين
1)    إصدار شيك
2)    عدم وجود وفاء قابل للصرف لحظة الإصدار
أن إصدار شيك يفترض  أمرين تحرير شيك أي الخلق المادي له وطرحه في التداول بتسليمه للمستفيد وبهذا تتحقق  العلة من التجريم والمتمثلة في الاعتداء على الثقة التي أراد المشرع أن يوفرها لهذا الصك لدى من يتداول بينهم ، ويشترط في التسليم أن يكون بينه نقل حيازة الشيك الكامل للمستفيد وهو ما يفيد طرح الشيك للتداول (3)
أما العنصر الثاني  فالمقصود فيه هنا أن الجريمة تقع طالما لا يوجد لدى المسحوب عليه لحظة إصدار الشيك مبلغ نقدي  كافٍ للوفاء بكل قيمة الشيك وقابل للصرف وبناءً على ذلك تقع الجريمة في ثلاث حالات
1)  إلا يكون للساحب أي رصيد لدى المسحوب  عليه لحظة  إصدار الشيك ويرجع  انعدام  الرصيد إلى أن الساحب ليس دائناً للمسحوب عليه نظراً لانه سبق أن سحب كل المبالغ الموجودة  في حسابه لدى البنك أو انه أصدر  شيكات أخرى تم صرفها  واستغرقت كل المبالغ الموجودة بالحساب ، قبل أن يصدر  الشيك موضوع الجريمة
2)  أن يكون للساحب رصيد لدى  المسحوب عليه ، ولكنه لا يكفي  للوفاء بكل قيمة  الشيك لحظة الإصدار ، وفي هذه الحالة تقوم الجريمة حتى ولو قبل المستفيد الحصول على القدر من الرصيد المتوافر لدى البنك.
3)  أن يكون هناك رصيد كاف للوفاء بكل قيمة الشيك لحظة الإصدار ومع ذلك يكون الشيك غير قابل للصرف . ويكون الشيك غير قابل للصرف رغم وجود مقابل  وفاء كاف  في أحوال عديدة . منها أن يكون الرصيد محجوزاً عليه، أو يكون الساحب محظوراً عليه التصرف فيه بسبب الحكم عليه بعقوبة جنائية أو سبب الحجز عليه أو اشهار إفلاسه . (4)
كما تفترض هذه الجريمة  أن الشيك كان يقابله رصيد  كاف للوفاء بقيمته لحظة الإصدار وقابل للصرف ولكن الساحب  بعد أن أصدر  الشيك استرد كل أو بعض الرصيد أو تصرف فيه بحيث أصبح الباقي غير كافٍ للوفاء بقيمة الشيك كاملة والمشرع أراد أن يوفر الثقة الكاملة في الشيك كاداة وفاء بمجرد الإطلاع لدى من يتداول بينهم ، وحتى تتوفر هذه الثقة  لا يكفي أن يكون الشيك مقابل وفاء كاف وقابل للصرف لحظة الإصدار وإنما يتعين أن يظل هذا المقابل قائماً لحين تقدم المستفيد للبنك وحصوله عليه (( إذ يتعين أن يمثل الشيك هذه الثقة بدء من لحظة إصداره حتى لحظة قبض مبلغه ، فسحب الرصيد في أي لحظة سابقة على ذلك يعادل من حيث الإخلال بالثقة فيه، إصداره ابتداءً بدون رصيد))
وقد قررت محكمة النقض المصرية(5) أن إلتزام الساحب بتوفير الرصيد قائماً إلى حين تقديم الشيك وصرف قيمة بصرف النظر عن شخص المستفيد أو مصيره.(6)
الحماية القانونية للمستفيد في الشيك :
وتتمثل هذه الحماية بالعقوبات الجزائية فقد تضمن المشرع اليمني صور التجريم عند التعامل بالشيكات في المادة (805) في القانون التجاري  حيث نصت على (كل من إصرار وثبت بسوء نية شيكاً لا يكون له مقابل وفاء قائم وقابلاً للسحب أو يكون له مقابل وفاء اقل من قيمة الشيك وكل من استرد بسوء نية بعد إعطاء الشيك مقابل الوفاء أو بعضه بحيث أصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك أو أمر وهو سيئ النية المسحوب عليه الشيك بعدم دفع قيمته يعاقب بالحبس  لمدة لا تزيد عن سنه وبغرامة لا تقل  عن 10% من قيمة الشيك أو بإحدى  هاتين العقوبتين.)
فصور التجريم تتمثل بإعطاء الساحب شيكاً ليس له مقابل وفاء (( رصيد دائن )) قائم وقابل للسحب أو كان الرصيد ( مقابل الوفاء ) اقل من قيمة الشيك، أو سحبه بعد إعطاء الشيك كل الرصيد أو بعضه بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك أو أمر المسحوب عليه  الشيك بعدم الدفع ، والعنصر  الذي يجمع بين مختلف هذه الصور هو أن المستفيد من الشيك لا يستطيع أن يقتضي قيمته  بسبب مرجعه إلى الساحب أما لعدم وجود مقابل الوفاء أو لعدم كفايته أو لاسترداده هذا المقابل لأمر صادر منه بعدم الوفاء
ـ وتنص المادة (806) (( إذا أقيمت على الساحب دعوى جزائية طبقاً لأحكام المادة السابقة جاز لحامل الشيك الذي ادعى بالحق بالمدني أن يطلب من المحكمة الجزائية أن تقضي له مبلغ يعادل المقدار غير المدفوع من قيمة الشيك والفوائد القانونية عن هذا المقدار محسوبة  من يوم تقديم  الشيك للوفاء مع التعويضات التكميلية عند الاقتضاء،وتقوم النيابة العامة أو من يقوم مقامها بنشر أسماء الأشخاص الذي تصدرعليهم أحكام بالإدانة طبقاً للمادة السابقة  في الجريدة الرسمية مع بيان مهنهم ومواطنهم ومقدار العقوبات المحكوم بها عليهم ))
3/ تنص المادة (807) (( يعاقب بغرامة لا تزيد عن 50 ألف ريال كل مسحوب عليه رفض بسوء قصد وفاء شيك مسحوب عليه صحيحاً على خزائنه وله مقابل وفاء ولم يتقدم بشأن أية معارضة  وهذا مع عدم الإخلال بالتعويض  المستحق للساحب عما أصابه من ضرر سبب عدم الوفاء وعما لحق أئتمانه من آذى))
4/ وتنص المادة(808) (( يعاقب بغرامة لا تزيد عن 50الف ريال كل مسحوب عليه صرح كتابة عن علم بوجود مقابل  وفاء وهو اقل مما لديه وذلك مع عدم الإخلال  بتوقيع أية عقوبة اشد منصوص عليها في قوانين أخرى ))
5/ وتنص المادة (809) يعاقب بغرامة لا تزيد عن عشرة إلف ريال:
1)    كل من أصدر شيكاً لم يؤرخه أو ذكر فيه تاريخاً غير صحيح بسوء نية
2)    كل من سحب شيكاً على غير بنك
3)  كل من وفى شيكاً ليس له مقابل وفاء كامل سابق على سحبه وذلك مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليهما في المادتين 805/806))
6/   تنص المادة(810) (( يجب على كل مصرف لديه مقابل  وفاء ومسلم لدائنه  دفتر شيكات على بياض للدفع بموجبها  من خزانته أن يكتب على كل شيك منها اسم الشخص الذي تسلمه  وكل مخالفة لحكم هذه المادة يعاقب عليها بغرامة لا تزيد عن (5) خمسة ألف ريال)) .
أن مختلف الصور التي وردت في  المواد السابقة والتي تتعلق بالعقوبات  الجزائية الخاصة بالشيك تكاد تنحصر  في موضوع رئيسي هام هو مقابل الوفاء للشيك
وذلك لان مقابل الوفاء بالشيك عبارة عن دين نقدي  للساحب في ذمة المسحوب عليه لأي سبب كان قابل للصرف فيه  ومساوي بألاقل قيمه الشيك ، وهو الذي يقتضي  من حامل الشيك أو المستفيد المبلغ المحرر به والذي يشترط فيه أن يكون ديناً نقدياً أي مبلغاً في النقود قائماً وقابلاً للسحب لان الشيكات تقوم مقام النقود في الوفاء . لقد استعمل المشرع لفظ سوء النية  في المادة (508) حيث تتحقق هذه الجريمة بمجرد إعطاء الشيك الذي ليس له مقابل وفاء ويتحقق القصد الجنائي  بما يصدر من أعمال لاحقه للسحب كاستراد الساحب لمقابل الوفاء كله أو جزء منه مسئوليته تتحقق في توجهة الشخصي إذ يوجه الساحب أرادته نحو الفعل  عن علم وأراده فهو يدرك أن الفعل  من شانه ترتيب النتيجة التي يجرمها  القانون ومع ذلك يوجه أرادته إليه راغباً في تحقيقها ........الخ الأحكام التي جاءت في المواد السابقة ولا تنتفي الجريمة في أي حال من الأحوال لان المحكمة في هذه النصوص ليست لحماية المستفيد فقط وإنما رعاية الثقة في الشيكات (7)


(1) انقضاء الالتزام الثابت في الشيك د/ عزيسز الهيكلي صـ10،11ـ
(2) المرصفاوي من جرائم الشيك صـ66ـ
(3) محمود نجيب حسن ، شرح قانون العقوبات القسم الخاص صـ102ـ
(4) المرجع السابق صـ106ـ وما بعدها
(5) المرجع السابق
(6) الحماية الجنائية للشيك الطبعة الاولى د/ محمود كبيش
(7) قواعد العمل المعرفية وهزاع احمد الحمادي صـ265ـوما بعدها 

الاعتراف وحجيتة القانونية في القانون اليمني


                                                                    الاعتـــــــــــراف

تعريفـــــــــــــه :-

الإقرار لغة من مادة قر .وهو ضد الجحود , أو هو وضع الشيء في قراره فكأن المقر جعل الحق في موضعه .
"كما يراد بالإقرار الإذعان للحق والاعتراف به" .
والاعتراف قانوناً : هو قول صادر عن المتهم أمام القضاء يقر فيه على نفسه وبإرادة حرة واعية ، بارتكابه الجريمة المنسوبة إليه كلها أو بعضها ، بصفة فاعلاً أصلياً أو شريكاً فيها .
والاعتراف على هذا النحو  هو إقرار من المتهم على نفسه بالتهمة المسندة إليه موضوعة هو الواقعة الإجرامية سبب الدعوى ، ونسبة هذه الواقعة إلى المتهم - ومن اطمأنت المحكمة إلى صحته وصدقه صار  عندئذ سيد الأدلة في الدعوى الجزائية فأي دليل أقوى من إقرار المرء على نفسه بالجريمة ؟!
ولكن الاعتراف يكون ككل دليل من العناصر التي تملك محكمة الموضوع  كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات .ولذلك قررت المادة (352) إ-ج أنه يسأل القاضي المتهم عن التهمة الموجهة إليه فإن أقر بارتكاب الجريمة ناقشته تفصيلاً في اعترافه فإذا اطمأنت إلى أنه صحيحاً سجل بكلمات تكون أقرب إلى الألفاظ التي أستعملها فيه ،ولها أن تكتفي بذلك في الحكم عليه ،كما أن لها أن تتم التحقيق إذا رأت داعياً لذلك .
التميز بين الاعتراف وغيره من الأدلة والإثباتات الأخرى  .
يتفق الاعتراف مع شهادة الشهود في أن كلا  منهما يعتبر دليلاً قولياً من أدلة في الدعوى الجزائية .ولكنه يختلف عن الشهادة في أنه يتضمن إقرار الوقائع إلى المتهم وهذا الإقرار صادر من المتهم نفسه على نفسه أما الدليل المستخلص من الشهادة  عن الغير ، فيعتبر الاعتراف  في القانون  المقارن من قبيل الشهادة المقبولة ولو كان من متهم على أخر في ذات الدعوى أما في اليمن فلا يجوز ذلك إلا بشروط وقد حددت المادة (33) إثبات ..
أما في القوانين العربية مما فيها المصري ستأخذ بذلك ومن أهم الأحكام التي أقرتها محكمة النقض ما يلي :-
1-   لمحكمة الموضوع أن تأخذ باعتراف  متهم على متهم في التحقيقات متى اطمأنت إليه ،ووثقت به ولو لم يؤيد هذا الاعتراف بل حتى لو عدل صاحبه أمامها في الجسلة .(1)
2-      حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه  وفي حق غيره من المتهمين "(2)
 أقوال متهم على أخر حقيقته شهادة للمحكمة التعويل عليه (3)
من المقرر أن لمحكمة  الموضوع سلطة  مطلقة في الأخذ بإعتراف المتهم في حق نفسه ، وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقتها للحقيقية والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل أخر (4)
أهمية الاعتراف في الدعوى الجزائية .
إحتل الاعتراف أهمية كبرى في القانون القديم حيث كان يعتبر سيد الأدلة ، إذ يترتب على وجوده إعفاء المحكمة من البحث في عناصر الإثبات الأخرى .
ولذلك كان القضاة في الأزمنة الغابرة يبيحون التعذيب أو يلجأ ون إليه أدة للاستجواب في سبيل الوصول إلى الاعتراف .
ولا زالت للاعتراف أهمية في القانون الإنجليزي ذلك أنه إذا اعترف المتهم تختصر إجراءات الدعوى ويحكم القاضي بالعقوبة دون حاجة إلى اشتراك المحلفين في الدعوى لأن مهمتهم في إثباتها أصبحت غير قائمة )(6)  .
وقد قلت في العصر الحديث أهمية الاعتراف لما يحيط به من شكوى وشبهات نجعل الاستناد إليه وحده غير كافي ،وأن ذلك لا يهدره أو يقلل من قيمته إذا اطمأن القاضي إلى صدقه وصحته أو كان مؤيد بأدلة أخرى .

الطلب الأول :- أركان الاعتراف:
ينبغي أن نفرق أولاً بين أركان الاعتراف وشروط صحته فالأركان هي العناصر اللازمة لوجوده ، أما شروط صحته فهي العناصر الضرورية لتقدير قيمته .
ويقوم الاعتراف الجزئي على أركان أربعة هي :-
1-      أن يصدر من المتهم نفسه .
2-      أن يكون موضوعه واقعة محددة .
3-      أن تكون الواقعة موضوع الاعتراف ذات أهمية في الدعوى .
4-      أن يكون من شأن هذه الواقعة تقدير مسئولية المتهم أو تشديدها .
تفصيل هذه الأركان كالآتي :-
الركن الأول :- صدور الاعتراف من المتهم :
يتعين أن يصدر الاعتراف عن المتهم نفسه ،أي من كل شخص تثور ضده شبهات حول مساهمته في ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى الجزائية ، يستوي في ذلك أن يكون فاعلاً مباشر أو سببأً أو شريكاً ، إما ما يصدر عن غير المتهم في شأن الواقعة المنسوبة إلى المتهم ، فهو من باب الشهادة .(7)
كما أن ما ينسبه المتهم إلى متهم أخر ، وأن كان مساهماً معه في ذات الجريمة فإن الرأي المستقر عليه فقهاءً وقضاءً أنه ليس إعترافاً ،وأن أختلف في وضعه فأحيناً تعتبر هذه الأقوال من قبيل الاستدلالات وأحيناً أخرى تعتبر من قبيل "الشهادة "(8).
ومقتضى صدور الاعتراف من المتهم ذاته هو أنه لا يحاسب عما هو منكر له وإذا  كان محاميه مسلماً به فتسليم المحامي بصحة استناد التهمة إلى موكله أو بدليل من أدلة الدعوى لا يصلح أن يعتبر حجة على المتهم  حين أدانة  المتهم في جريمة تزوير أوراق رسمية  قد استندت فيما استندت إليه في الاقتناع بثبوت التهمة قبل المتهم إلى اعتراف محاميه في دفاعه عنه بأنه الصورة المطلقة ببطاقة تحقيق إثبات الشخصية المزورة هي للمتهم ،وهو الأمر الذي ظل هذا منكراً له أثناء التحقيق والمحاكمة فإن حكم الإدانة يكون مشوباً بفساد الاستدلال مما يقيه ويستوجب نقضه .
الركن الثاني / إنصباب الاعتراف على واقعة محددة :-
لا بد أن ينصب الاعتراف على واقعة محددة كأن يكون إقرار بالجريمة المنسوبة إلى المتهم كاملة أما ما يصدر عن المتهم في شأن إخفاء وصف قانوني معين على الواقعة المنسوبة إليه فلا يصلح أن يكون محلاً للاعتراف وإنما هو محض رأى في الدعوى ليس له حجة في الإثبات .
الركن الثالث :- أن تكون الواقعة المعترف بها في الدعوى هامة  .
يتعين أن تكون الواقعة محل الاعتراف ذات أهمية في الدعوى الجزائية وهى تكون كذلك إذا كانت تفصل بارتكاب الجريمة كلها أو بعضها ونسبتها إلى أي متهم فلا يعد إعترافاً إقرار المتهم بواقعة أو أكثر لها علاقة بالدعوى ولكنها غير منتجة فيها كاإقراه بالضغينة بينه وبين المجني عليه ،أو بوجود في محل الحادث قبيل وقوعه أو بعده.
الركن الرابع : أن يؤدي الاعتراف إلى تقرير المسؤولية الجزائية أو تشديدها يتبع أن يكون من شأن الواقعة موضوع الاعتراف تقرير المتهم أو تشديدها بسبب الإباحة أو مانع مسؤولية أو مانع عقاب أو سبب من أسباب تحقيق المسؤولية ، لأن كل ذلك يعد من قبيل الدفوع  :كان إن يقرر المتهم ارتكابه وهو في حالة دفاع شرعي ، إذا يعتبر هذا اعترافا بالجريمة المنسوبة إلى المتهم مقروناً بدفع قانوني أو شرعي ينص  على المحكمة ، عن مساءلته المتهم على الجريمة ، أخذ الدفع في الحسبان وإلا كان حكمها معيباً  المحكمة ملزمة في حالة ثبوت توافر الدفاع الشرعي أن تأخذ بها حتى لو لم يثرها المتهم أو محاميه في دفاعه .

المطلب الثاني : أنواع الاعتراف :
التميز بين الاعتراف القضائي وغير القضائي هو التقسيم الأساسي للاعتراف على انه يوجد تقسيمات أخرى :- كالاعتراف الكامل والجزئي ،والاعتراف الجنائي والإقرار المدني .
اولاً :- الاعتراف القضائي والاعتراف غير القضائي :-
الاعتراف القضائي هو ما يصدر أمام قضاء الحكم أي في مرحلة المحاكمة وفي جلستها أما الاعتراف غير القضائي فهو ما يرد ذكره في غير مجلس القضاء :كأن يصدر عن المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي أو مرحلة جمع الاستدلالات ،لذلك ما يصدر عنه أمام شهود ، أو في محرر صادر عنه ، أو في تحقيق إداري .
ثانياً:- الاعتراف الكامل والاعتراف الجزئي :-
الاعتراف الكامل هو الذي يقر فيه المتهم بصحة إسناد التهمة إليه صورتها ووصفتها سلطة التحقيق ،وذلك إذا كان الاعتراف أمام المحكمة أما إذا كان الاعتراف في التحقيقات الأولية فيكون كاملاً إذا كان منصباً على ارتكاب الجريمة موضوع التحقيق في عناصرها المادية والمعنوية .
ويكون الاعتراف جزئياً إذا أقتصر المتهم على الإقرار بارتكاب الجريمة في ركنها المادي مثلاً نافياً مع ذلك مسئوليته عنها أو اعترف بمساهمته بوصفه شريكاً بالمساعدة فنفى بذلك قيامه  بارتكاب السلوك الإجرامي المنسوب إليه كفاعل أصلي.
ويتضح من خلال أحكام القضاء اليمني أن المحاكم اليمنية تأخذ بالاعتراف الجزئي والضمني ومن أحكام محكمة العليا للنقض والإقرار اليمني الدالة على ذلك حكم ما يلي :-
المؤجز متى دلت الشهادة على إعتراف المتهم الضمني بقوله لن أعود إلى مثل هذا وجب الأخذ بها وأجراء العقوبة بموجبها " القاعدة القضائية :- يعد تأمل الدائرة لكل ما ذكر ظهر أن الحكم الاستئنافي قد جانب الصواب فيما به وعلل به من شهادة كل "ج.ي.ز) (ع.م.م) على اعتراف المتهم لا صراحة ولا ضمناً وإلا لأشارة إلى ذلك الحكم الابتدائي .
وذلك لان الشهادة المذكورة تدل بوضوح على الاعتراف الضمني بقول المدعى عليه لن أعود لمثل هذا كما أن الحكم الابتدائي لم يقض بالعقوبة المناسبة للفصل الصادر عن المدعى عليه المذكور مع جسامة الفعل الذي قام به وخطورته وخطورة القضية لذلك فالدائرة تقرر إعادة القضية إلى شعبة الجزائية لاستيفاء ما أشرنا إليه بتقرير العقوبة المناسبة .(9)
ثالثاً :- الاعتراف الجنائي والاقرار المدني :-
الاعتراف الجنائي هو مجرد دليل إثبات يخضع في تقدير قيمته لسلطة محكمة الموضوع تطبيقاً لمبدأ الامتناع القاضي ، ومن ثم فهو غير مفروض عليها فلها أن تأخذ به أو ترفضه .أما الاقرار المدني ،فهو ذو طبيعة موضوعية وينطوى على تصرف قانوني بمقتضاه يتنازل المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات الحق الذي يدعيه ويكون هذا الإقرار حجة على المقر فلا يستطيع العدول عنه كما لا يملك القاضي رفض الحكم لمن صدر لمصلحته هذا الإقرار ولا يجوز له تجزئته على عكس السلطة المخولة للقاضي بصدد الاعتراف الجنائي إذ يجوز له تجزئته .
المطلب الثالث :- شروط صحة الاعتراف :
الاعتراف قول صادر عن المتهم نفسه ،طوعياً واختيارا أمام القضاء بصحته نسبة التهمة كما صورتها ووصفتها النيابة العامة في قرار الاتهام والدعوى الصادرة عنها ضده .
ويعتبر الاعتراف في تحقيقات النيابة كقاعدة عامة قضائياً ولا سبيل إلى دحض حجيته إلا بإثبات زوريته .
لكى يكون الاعتراف صحيحاً يجب أن تتوافر فيه عدة شروط أهماها :_
1-      أن يكون صادر من المتهم نفسه .
2-      ""       ""      عن إرادة مميزة.
3-      ""      ""          "" حرة .
4-      ""        ""    بناء على إجراء صحيح .
5-      أن يتوافر فيه الشكل القانون وفقاً للجهة التي يدلي أمامها المتهم إعترافه .
6-      أن يكون صريحاً وواضحاً .
7-      أن يكون مطابقاً للحقيقة والواقع .

شرح هذه الشروط كما يلي :-

أولاً:- أن يكون اعتراف المتهم شخصياً :-
 والمراد بذلك أن يلزم أن يكون اعتراف المتهم منصباً على إرتكابه بنفسه الجريمة المنسوبة إليه وليس لإحداً سواه .
ويتضح من ذلك أن هذا الشرط يتفرع إلى عنصرين :-
العنصر الأول : إقرار الشخص على نفسه .
العنصر الثاني : أن يكون المعترف متهماً .
ومؤدى هذا الشرط هو أن لا يعد إعترافاً  كما سبق القول  أقوال متهم على أخر في الدعوى فلا يجوز أن يؤاخذه به القاضي . ويستوى في ذلك أن يكون المتهم الذي أخذ القاضي بأقوله زميله المتهم الأخر مقر بالتهمة أم منكرها فالاعتراف إقرار من المتهم على نفسه فلا يصبح دليلاً إلا عليه وحده . أما بالنسبة لغيره فلا يعد إعترافاً بل مجرد استدلال يخضع لتقدير المحكمة .
ولا يؤخذ الشخص بإعترافه إلا إذا كان متهماً سواء كان بإتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي ضده بالحضور إلى المحكمة فيما يصدر عنه قبل ذلك لا يعتبر إعترافاً بالمعنى القانوني فإقرار الشخص على نفسه بالتهمة أثناء سؤاله كشاهد في الدعوى لا يؤخذ بموجبه إلا بعد توجيه الاتهام إليه .
ثانياً :-أن يكون الاعتراف صادراً من شخص مميز .
المراد بهذا الشرط أنه ينبغي أن يكون الشخص على علم بما تم في الدعوى مدركاً  ما يقر به فإذا ثبت أن المتهم كان يعاني في الوقت الذي صدر عنه الاعتراف من نوبة جنون أو كان سكراناً فلا قيمة لاعترافه  حتى لو كان وقت ارتكابه الجريمة متمتعاً بقواه العقلية .وقاضي الموضوع هو المنوط به لقول بانتفاء التميز وما يترتب عليه من إهدار الاعتراف الصادر عن شخص ثبت أنه غير مميز .
التاج المذهب (31،41) فيها عدم قبول إقرار المجنون في موجبات الحدود والحقوق إذا وقع الإقرار حالة الجنون أما السكر فالخلاف قائم ومعظم الفقه الشرعي اليمني أن السكران دون معصية يضمن حجة ما أتلفه . أما فيما يخص الرجوع عن الحدود فيصبح من السكران لدى معظم ما استثناء حد الردة وعلة ذلك عدم صدور الاقرار عن إرادة حرة واختيار ""

ثالثاً:- أن يكون الاعتراف اختيارياً :-

والمقصود بذلك أنه صادر عن إرادة حرة .
وبناء على ذلك فإنه يتعين لكي يكون الاعتراف  صحيحاً ومنتجاً لآثاره أن يصدر عن شخص حر ومتمتع بحرية الاختيار أى أن يكون الاعتراف ثمرة بواعث ذاتية للمتهم .
وقد نص قانون الإجراءات الجزائية اليمني على ذلك في المادة (6) منه حيث أكدت أن كل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به يهدر ولا يعول عليه .
ويكون الاعتراف غير اختياري في الأحوال التالية :-
(أ)- إذا كان وليد إكراه مادي كالتعذيب أو العنف أو الأذى أو نتيجة استعمال الوسائل العلمية الحديثة كتقارير الحقيقة وكلب البوليس وجهاز كشف الكذب .إلخ .
(ب)  إذا صدر عن المتهم تحت تأثير الإكراه المعنوي كالتهديد بشر وتحليفه اليمين ، والخوف الناتج عن إجراء غير مشروع أو خشية التهديد .
ج)  إذا صدر تحت تأثير التدليس والخدع مثال ذلك إيهام المتهم بوجود أدلة ضده أو  قراءة شهادة .. منسوبة إلى أحد الشهود ،أو إيهام المتهم بأن غيره من المتهمين قد اعترفوا بالتهمة وأكدوا ضلوعه فيها .
د)- إذا صدر الاعتراف تحت تأثير الوعد والوعيد ،وهما قرينتا الإكراه والتهديد متى كان تأثيرهما على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والإقرار هو حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني وراء الاعتراف فائدة أو تحجيب ضرر ما ويشترط لإبطال الاعتراف بناء على الإكراه والوعد والوعيد أن تكون هناك رابطة سببية  وقاضي الموضوع هو المنوط به القول بحصول الإكراه وتوفير الوعد و الوعيد وإن الإدلاء بالاعتراف كان ناتجاً عنه بما يقطع بتوافر علاقة السببية بينهما ،فإذا إستبان  القاضي أن لا علاقة بين الأمرين فلا جناح عليه إذا هو استند في حكمه إلى الاعتراف وعليــه عندئذ أن يبين في حكمه بأدلة مستأنفة انقطاع رابطة السببية وإلا كان ناقص للبيان ومن ثم معيباً يستوجب البطلان .
على انه لا يؤثر على صحة الاعتراف ما يلي :-
1)   خوف المتهم المجرد ،سواء كان هذا الخوف تلقائيا أم ولد في نفسه مأمور الضبط أو المحقق ما دام لم يكن وليد أمر غير مشروع .
2)   وجود المتهم في السجن تنفيذاً لحكم صدر ضده إذا لا يقبل من المتهم  النزوع به حتى يتحلل من اعترافه ، ومتى كان حبسه وقع صحيحاً وفقاً للقانون .
3)       مجرد القول بأن الاعتراف موحى به من الضابط لان هذا لا يعد قرين الإكراه المبطل له لا يعني ولا حكماً ، مادام سلطان الضابط لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً .
4)      حضور ضابط الشرطة الاستجواب الذي ترتب عليه اعتراف لا يعنيه .
5)   الوظيفة ذاتها بها بما تسبغه على صاحبها من اختصاصات وسلطات إذا لا يعد ذلك إكراهاً مادام لم يستطل نفوذ الموظف إلىالمتهم بالأذى المادة أوالمعنوى .
6)   والدفع الصادر بصدور الاعتراف تحت تأثير الإكراه أو الخداع هو دفع جوهري يتصل بصلاحية ومشروعية الاعتراف كدليل ومن ثم يتعين على المحكمة أن تمحصه وترد عليه قبولاً أو رفضاً فإذا لم تفعل كان حكمها قاصراً .كذلك فإن الدفع بحصول الاعتراف نتيجة الإكراه هو دفع موضوعي يتطلب تحقيقاً في الوقائع لتحرى مما إذا كانت  قد صدرت أفعال أو أقوال توصف بأنها تنطوى على إكراه أو تدليس ،ومدى صلتها السببية بالاعتراف ،ومن ثم لا يجوز الدفع به لاول مرة أمام المحكمة العليا للنقض والإقرار .
رابعاً :- أن يكون الاعتراف صادراً بناءاً على إجراء صحيح .
المقصود بهذا الشرط أن يكون الاعتراف وليد إجراء مشروع يقره القانون أو بناءً على  أمر من سلطة التحقيق .
فالاعتراف الذي يجي وليد إجراء باطل يعتبر باطل ،ولا يجوز الاستناد عليه عملاً بالقاعدة الشرعة ( ما بني على باطل فهو باطل ، وبناء على ذلك يكون الاعتراف باطل في الأحوال التالية :-
1-      إذا كان نتيجة استجواب المحكمة للمتهم دون قبوله الصريح.
2-      إذا كان وليد قبض أو تفتيش باطلين .
3-      إذا كان وليد تعرف المجني عليه على المتهم في عملية عرض باطلة .
4-      إذا كان ناتجاً عن تعرف الكلب البوليسي على المتهم في عرض باطل .
والعلة هنا هي عادة وليد حالة نفسية مصدرها هذا التعرف ، سواء أهجم الكلب عليه ومزق ملابسه وأحدث به إصابات أو لم يحدث من  ذلك كله شئياً .
                                                                






1  أحكام 19/2/1951م 1951م المسئولية الجنائية في قانون العقوبات ولإجراءات الجنائية عز الدين الدناصورى    عبد الحميد الشوارب
2 طعن رقم 3808 لسنة 56 ق جلسة 19/11/1986 م ص396 عدلي أمين خالد إجراءات  الدعوى الجنائية .
3  7098 لسنة 55م جلسة 18/3/1986م
4  تقضي 26/11/1984م ص368 نفس المرجع
6  أحمد فتحي سرور صفحة "432"
7  شرح الأزهار وما بعدها (ص185)
8 إنظر الفقه اليمني الشرعى نيل الاوطار "ج" ص106 بمعني انه حجة قاصرة على المعترف "
9  قرار الدائرة الجزائية رقك (201) لسنة 1420هـ في 12 ربيع أخر سنة 1420 الموافق 25/7/1999م .

الاعتراف وحجيتة القانونية في القانون اليمني


                                                                    الاعتـــــــــــراف

تعريفـــــــــــــه :-

الإقرار لغة من مادة قر .وهو ضد الجحود , أو هو وضع الشيء في قراره فكأن المقر جعل الحق في موضعه .
"كما يراد بالإقرار الإذعان للحق والاعتراف به" .
والاعتراف قانوناً : هو قول صادر عن المتهم أمام القضاء يقر فيه على نفسه وبإرادة حرة واعية ، بارتكابه الجريمة المنسوبة إليه كلها أو بعضها ، بصفة فاعلاً أصلياً أو شريكاً فيها .
والاعتراف على هذا النحو  هو إقرار من المتهم على نفسه بالتهمة المسندة إليه موضوعة هو الواقعة الإجرامية سبب الدعوى ، ونسبة هذه الواقعة إلى المتهم - ومن اطمأنت المحكمة إلى صحته وصدقه صار  عندئذ سيد الأدلة في الدعوى الجزائية فأي دليل أقوى من إقرار المرء على نفسه بالجريمة ؟!
ولكن الاعتراف يكون ككل دليل من العناصر التي تملك محكمة الموضوع  كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات .ولذلك قررت المادة (352) إ-ج أنه يسأل القاضي المتهم عن التهمة الموجهة إليه فإن أقر بارتكاب الجريمة ناقشته تفصيلاً في اعترافه فإذا اطمأنت إلى أنه صحيحاً سجل بكلمات تكون أقرب إلى الألفاظ التي أستعملها فيه ،ولها أن تكتفي بذلك في الحكم عليه ،كما أن لها أن تتم التحقيق إذا رأت داعياً لذلك .
التميز بين الاعتراف وغيره من الأدلة والإثباتات الأخرى  .
يتفق الاعتراف مع شهادة الشهود في أن كلا  منهما يعتبر دليلاً قولياً من أدلة في الدعوى الجزائية .ولكنه يختلف عن الشهادة في أنه يتضمن إقرار الوقائع إلى المتهم وهذا الإقرار صادر من المتهم نفسه على نفسه أما الدليل المستخلص من الشهادة  عن الغير ، فيعتبر الاعتراف  في القانون  المقارن من قبيل الشهادة المقبولة ولو كان من متهم على أخر في ذات الدعوى أما في اليمن فلا يجوز ذلك إلا بشروط وقد حددت المادة (33) إثبات ..
أما في القوانين العربية مما فيها المصري ستأخذ بذلك ومن أهم الأحكام التي أقرتها محكمة النقض ما يلي :-
1-   لمحكمة الموضوع أن تأخذ باعتراف  متهم على متهم في التحقيقات متى اطمأنت إليه ،ووثقت به ولو لم يؤيد هذا الاعتراف بل حتى لو عدل صاحبه أمامها في الجسلة .(1)
2-      حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه  وفي حق غيره من المتهمين "(2)
 أقوال متهم على أخر حقيقته شهادة للمحكمة التعويل عليه (3)
من المقرر أن لمحكمة  الموضوع سلطة  مطلقة في الأخذ بإعتراف المتهم في حق نفسه ، وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقتها للحقيقية والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل أخر (4)
أهمية الاعتراف في الدعوى الجزائية .
إحتل الاعتراف أهمية كبرى في القانون القديم حيث كان يعتبر سيد الأدلة ، إذ يترتب على وجوده إعفاء المحكمة من البحث في عناصر الإثبات الأخرى .
ولذلك كان القضاة في الأزمنة الغابرة يبيحون التعذيب أو يلجأ ون إليه أدة للاستجواب في سبيل الوصول إلى الاعتراف .
ولا زالت للاعتراف أهمية في القانون الإنجليزي ذلك أنه إذا اعترف المتهم تختصر إجراءات الدعوى ويحكم القاضي بالعقوبة دون حاجة إلى اشتراك المحلفين في الدعوى لأن مهمتهم في إثباتها أصبحت غير قائمة )(6)  .
وقد قلت في العصر الحديث أهمية الاعتراف لما يحيط به من شكوى وشبهات نجعل الاستناد إليه وحده غير كافي ،وأن ذلك لا يهدره أو يقلل من قيمته إذا اطمأن القاضي إلى صدقه وصحته أو كان مؤيد بأدلة أخرى .

الطلب الأول :- أركان الاعتراف:
ينبغي أن نفرق أولاً بين أركان الاعتراف وشروط صحته فالأركان هي العناصر اللازمة لوجوده ، أما شروط صحته فهي العناصر الضرورية لتقدير قيمته .
ويقوم الاعتراف الجزئي على أركان أربعة هي :-
1-      أن يصدر من المتهم نفسه .
2-      أن يكون موضوعه واقعة محددة .
3-      أن تكون الواقعة موضوع الاعتراف ذات أهمية في الدعوى .
4-      أن يكون من شأن هذه الواقعة تقدير مسئولية المتهم أو تشديدها .
تفصيل هذه الأركان كالآتي :-
الركن الأول :- صدور الاعتراف من المتهم :
يتعين أن يصدر الاعتراف عن المتهم نفسه ،أي من كل شخص تثور ضده شبهات حول مساهمته في ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى الجزائية ، يستوي في ذلك أن يكون فاعلاً مباشر أو سببأً أو شريكاً ، إما ما يصدر عن غير المتهم في شأن الواقعة المنسوبة إلى المتهم ، فهو من باب الشهادة .(7)
كما أن ما ينسبه المتهم إلى متهم أخر ، وأن كان مساهماً معه في ذات الجريمة فإن الرأي المستقر عليه فقهاءً وقضاءً أنه ليس إعترافاً ،وأن أختلف في وضعه فأحيناً تعتبر هذه الأقوال من قبيل الاستدلالات وأحيناً أخرى تعتبر من قبيل "الشهادة "(8).
ومقتضى صدور الاعتراف من المتهم ذاته هو أنه لا يحاسب عما هو منكر له وإذا  كان محاميه مسلماً به فتسليم المحامي بصحة استناد التهمة إلى موكله أو بدليل من أدلة الدعوى لا يصلح أن يعتبر حجة على المتهم  حين أدانة  المتهم في جريمة تزوير أوراق رسمية  قد استندت فيما استندت إليه في الاقتناع بثبوت التهمة قبل المتهم إلى اعتراف محاميه في دفاعه عنه بأنه الصورة المطلقة ببطاقة تحقيق إثبات الشخصية المزورة هي للمتهم ،وهو الأمر الذي ظل هذا منكراً له أثناء التحقيق والمحاكمة فإن حكم الإدانة يكون مشوباً بفساد الاستدلال مما يقيه ويستوجب نقضه .
الركن الثاني / إنصباب الاعتراف على واقعة محددة :-
لا بد أن ينصب الاعتراف على واقعة محددة كأن يكون إقرار بالجريمة المنسوبة إلى المتهم كاملة أما ما يصدر عن المتهم في شأن إخفاء وصف قانوني معين على الواقعة المنسوبة إليه فلا يصلح أن يكون محلاً للاعتراف وإنما هو محض رأى في الدعوى ليس له حجة في الإثبات .
الركن الثالث :- أن تكون الواقعة المعترف بها في الدعوى هامة  .
يتعين أن تكون الواقعة محل الاعتراف ذات أهمية في الدعوى الجزائية وهى تكون كذلك إذا كانت تفصل بارتكاب الجريمة كلها أو بعضها ونسبتها إلى أي متهم فلا يعد إعترافاً إقرار المتهم بواقعة أو أكثر لها علاقة بالدعوى ولكنها غير منتجة فيها كاإقراه بالضغينة بينه وبين المجني عليه ،أو بوجود في محل الحادث قبيل وقوعه أو بعده.
الركن الرابع : أن يؤدي الاعتراف إلى تقرير المسؤولية الجزائية أو تشديدها يتبع أن يكون من شأن الواقعة موضوع الاعتراف تقرير المتهم أو تشديدها بسبب الإباحة أو مانع مسؤولية أو مانع عقاب أو سبب من أسباب تحقيق المسؤولية ، لأن كل ذلك يعد من قبيل الدفوع  :كان إن يقرر المتهم ارتكابه وهو في حالة دفاع شرعي ، إذا يعتبر هذا اعترافا بالجريمة المنسوبة إلى المتهم مقروناً بدفع قانوني أو شرعي ينص  على المحكمة ، عن مساءلته المتهم على الجريمة ، أخذ الدفع في الحسبان وإلا كان حكمها معيباً  المحكمة ملزمة في حالة ثبوت توافر الدفاع الشرعي أن تأخذ بها حتى لو لم يثرها المتهم أو محاميه في دفاعه .

المطلب الثاني : أنواع الاعتراف :
التميز بين الاعتراف القضائي وغير القضائي هو التقسيم الأساسي للاعتراف على انه يوجد تقسيمات أخرى :- كالاعتراف الكامل والجزئي ،والاعتراف الجنائي والإقرار المدني .
اولاً :- الاعتراف القضائي والاعتراف غير القضائي :-
الاعتراف القضائي هو ما يصدر أمام قضاء الحكم أي في مرحلة المحاكمة وفي جلستها أما الاعتراف غير القضائي فهو ما يرد ذكره في غير مجلس القضاء :كأن يصدر عن المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي أو مرحلة جمع الاستدلالات ،لذلك ما يصدر عنه أمام شهود ، أو في محرر صادر عنه ، أو في تحقيق إداري .
ثانياً:- الاعتراف الكامل والاعتراف الجزئي :-
الاعتراف الكامل هو الذي يقر فيه المتهم بصحة إسناد التهمة إليه صورتها ووصفتها سلطة التحقيق ،وذلك إذا كان الاعتراف أمام المحكمة أما إذا كان الاعتراف في التحقيقات الأولية فيكون كاملاً إذا كان منصباً على ارتكاب الجريمة موضوع التحقيق في عناصرها المادية والمعنوية .
ويكون الاعتراف جزئياً إذا أقتصر المتهم على الإقرار بارتكاب الجريمة في ركنها المادي مثلاً نافياً مع ذلك مسئوليته عنها أو اعترف بمساهمته بوصفه شريكاً بالمساعدة فنفى بذلك قيامه  بارتكاب السلوك الإجرامي المنسوب إليه كفاعل أصلي.
ويتضح من خلال أحكام القضاء اليمني أن المحاكم اليمنية تأخذ بالاعتراف الجزئي والضمني ومن أحكام محكمة العليا للنقض والإقرار اليمني الدالة على ذلك حكم ما يلي :-
المؤجز متى دلت الشهادة على إعتراف المتهم الضمني بقوله لن أعود إلى مثل هذا وجب الأخذ بها وأجراء العقوبة بموجبها " القاعدة القضائية :- يعد تأمل الدائرة لكل ما ذكر ظهر أن الحكم الاستئنافي قد جانب الصواب فيما به وعلل به من شهادة كل "ج.ي.ز) (ع.م.م) على اعتراف المتهم لا صراحة ولا ضمناً وإلا لأشارة إلى ذلك الحكم الابتدائي .
وذلك لان الشهادة المذكورة تدل بوضوح على الاعتراف الضمني بقول المدعى عليه لن أعود لمثل هذا كما أن الحكم الابتدائي لم يقض بالعقوبة المناسبة للفصل الصادر عن المدعى عليه المذكور مع جسامة الفعل الذي قام به وخطورته وخطورة القضية لذلك فالدائرة تقرر إعادة القضية إلى شعبة الجزائية لاستيفاء ما أشرنا إليه بتقرير العقوبة المناسبة .(9)
ثالثاً :- الاعتراف الجنائي والاقرار المدني :-
الاعتراف الجنائي هو مجرد دليل إثبات يخضع في تقدير قيمته لسلطة محكمة الموضوع تطبيقاً لمبدأ الامتناع القاضي ، ومن ثم فهو غير مفروض عليها فلها أن تأخذ به أو ترفضه .أما الاقرار المدني ،فهو ذو طبيعة موضوعية وينطوى على تصرف قانوني بمقتضاه يتنازل المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات الحق الذي يدعيه ويكون هذا الإقرار حجة على المقر فلا يستطيع العدول عنه كما لا يملك القاضي رفض الحكم لمن صدر لمصلحته هذا الإقرار ولا يجوز له تجزئته على عكس السلطة المخولة للقاضي بصدد الاعتراف الجنائي إذ يجوز له تجزئته .
المطلب الثالث :- شروط صحة الاعتراف :
الاعتراف قول صادر عن المتهم نفسه ،طوعياً واختيارا أمام القضاء بصحته نسبة التهمة كما صورتها ووصفتها النيابة العامة في قرار الاتهام والدعوى الصادرة عنها ضده .
ويعتبر الاعتراف في تحقيقات النيابة كقاعدة عامة قضائياً ولا سبيل إلى دحض حجيته إلا بإثبات زوريته .
لكى يكون الاعتراف صحيحاً يجب أن تتوافر فيه عدة شروط أهماها :_
1-      أن يكون صادر من المتهم نفسه .
2-      ""       ""      عن إرادة مميزة.
3-      ""      ""          "" حرة .
4-      ""        ""    بناء على إجراء صحيح .
5-      أن يتوافر فيه الشكل القانون وفقاً للجهة التي يدلي أمامها المتهم إعترافه .
6-      أن يكون صريحاً وواضحاً .
7-      أن يكون مطابقاً للحقيقة والواقع .

شرح هذه الشروط كما يلي :-

أولاً:- أن يكون اعتراف المتهم شخصياً :-
 والمراد بذلك أن يلزم أن يكون اعتراف المتهم منصباً على إرتكابه بنفسه الجريمة المنسوبة إليه وليس لإحداً سواه .
ويتضح من ذلك أن هذا الشرط يتفرع إلى عنصرين :-
العنصر الأول : إقرار الشخص على نفسه .
العنصر الثاني : أن يكون المعترف متهماً .
ومؤدى هذا الشرط هو أن لا يعد إعترافاً  كما سبق القول  أقوال متهم على أخر في الدعوى فلا يجوز أن يؤاخذه به القاضي . ويستوى في ذلك أن يكون المتهم الذي أخذ القاضي بأقوله زميله المتهم الأخر مقر بالتهمة أم منكرها فالاعتراف إقرار من المتهم على نفسه فلا يصبح دليلاً إلا عليه وحده . أما بالنسبة لغيره فلا يعد إعترافاً بل مجرد استدلال يخضع لتقدير المحكمة .
ولا يؤخذ الشخص بإعترافه إلا إذا كان متهماً سواء كان بإتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي ضده بالحضور إلى المحكمة فيما يصدر عنه قبل ذلك لا يعتبر إعترافاً بالمعنى القانوني فإقرار الشخص على نفسه بالتهمة أثناء سؤاله كشاهد في الدعوى لا يؤخذ بموجبه إلا بعد توجيه الاتهام إليه .
ثانياً :-أن يكون الاعتراف صادراً من شخص مميز .
المراد بهذا الشرط أنه ينبغي أن يكون الشخص على علم بما تم في الدعوى مدركاً  ما يقر به فإذا ثبت أن المتهم كان يعاني في الوقت الذي صدر عنه الاعتراف من نوبة جنون أو كان سكراناً فلا قيمة لاعترافه  حتى لو كان وقت ارتكابه الجريمة متمتعاً بقواه العقلية .وقاضي الموضوع هو المنوط به لقول بانتفاء التميز وما يترتب عليه من إهدار الاعتراف الصادر عن شخص ثبت أنه غير مميز .
التاج المذهب (31،41) فيها عدم قبول إقرار المجنون في موجبات الحدود والحقوق إذا وقع الإقرار حالة الجنون أما السكر فالخلاف قائم ومعظم الفقه الشرعي اليمني أن السكران دون معصية يضمن حجة ما أتلفه . أما فيما يخص الرجوع عن الحدود فيصبح من السكران لدى معظم ما استثناء حد الردة وعلة ذلك عدم صدور الاقرار عن إرادة حرة واختيار ""

ثالثاً:- أن يكون الاعتراف اختيارياً :-

والمقصود بذلك أنه صادر عن إرادة حرة .
وبناء على ذلك فإنه يتعين لكي يكون الاعتراف  صحيحاً ومنتجاً لآثاره أن يصدر عن شخص حر ومتمتع بحرية الاختيار أى أن يكون الاعتراف ثمرة بواعث ذاتية للمتهم .
وقد نص قانون الإجراءات الجزائية اليمني على ذلك في المادة (6) منه حيث أكدت أن كل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به يهدر ولا يعول عليه .
ويكون الاعتراف غير اختياري في الأحوال التالية :-
(أ)- إذا كان وليد إكراه مادي كالتعذيب أو العنف أو الأذى أو نتيجة استعمال الوسائل العلمية الحديثة كتقارير الحقيقة وكلب البوليس وجهاز كشف الكذب .إلخ .
(ب)  إذا صدر عن المتهم تحت تأثير الإكراه المعنوي كالتهديد بشر وتحليفه اليمين ، والخوف الناتج عن إجراء غير مشروع أو خشية التهديد .
ج)  إذا صدر تحت تأثير التدليس والخدع مثال ذلك إيهام المتهم بوجود أدلة ضده أو  قراءة شهادة .. منسوبة إلى أحد الشهود ،أو إيهام المتهم بأن غيره من المتهمين قد اعترفوا بالتهمة وأكدوا ضلوعه فيها .
د)- إذا صدر الاعتراف تحت تأثير الوعد والوعيد ،وهما قرينتا الإكراه والتهديد متى كان تأثيرهما على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والإقرار هو حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني وراء الاعتراف فائدة أو تحجيب ضرر ما ويشترط لإبطال الاعتراف بناء على الإكراه والوعد والوعيد أن تكون هناك رابطة سببية  وقاضي الموضوع هو المنوط به القول بحصول الإكراه وتوفير الوعد و الوعيد وإن الإدلاء بالاعتراف كان ناتجاً عنه بما يقطع بتوافر علاقة السببية بينهما ،فإذا إستبان  القاضي أن لا علاقة بين الأمرين فلا جناح عليه إذا هو استند في حكمه إلى الاعتراف وعليــه عندئذ أن يبين في حكمه بأدلة مستأنفة انقطاع رابطة السببية وإلا كان ناقص للبيان ومن ثم معيباً يستوجب البطلان .
على انه لا يؤثر على صحة الاعتراف ما يلي :-
1)   خوف المتهم المجرد ،سواء كان هذا الخوف تلقائيا أم ولد في نفسه مأمور الضبط أو المحقق ما دام لم يكن وليد أمر غير مشروع .
2)   وجود المتهم في السجن تنفيذاً لحكم صدر ضده إذا لا يقبل من المتهم  النزوع به حتى يتحلل من اعترافه ، ومتى كان حبسه وقع صحيحاً وفقاً للقانون .
3)       مجرد القول بأن الاعتراف موحى به من الضابط لان هذا لا يعد قرين الإكراه المبطل له لا يعني ولا حكماً ، مادام سلطان الضابط لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً .
4)      حضور ضابط الشرطة الاستجواب الذي ترتب عليه اعتراف لا يعنيه .
5)   الوظيفة ذاتها بها بما تسبغه على صاحبها من اختصاصات وسلطات إذا لا يعد ذلك إكراهاً مادام لم يستطل نفوذ الموظف إلىالمتهم بالأذى المادة أوالمعنوى .
6)   والدفع الصادر بصدور الاعتراف تحت تأثير الإكراه أو الخداع هو دفع جوهري يتصل بصلاحية ومشروعية الاعتراف كدليل ومن ثم يتعين على المحكمة أن تمحصه وترد عليه قبولاً أو رفضاً فإذا لم تفعل كان حكمها قاصراً .كذلك فإن الدفع بحصول الاعتراف نتيجة الإكراه هو دفع موضوعي يتطلب تحقيقاً في الوقائع لتحرى مما إذا كانت  قد صدرت أفعال أو أقوال توصف بأنها تنطوى على إكراه أو تدليس ،ومدى صلتها السببية بالاعتراف ،ومن ثم لا يجوز الدفع به لاول مرة أمام المحكمة العليا للنقض والإقرار .
رابعاً :- أن يكون الاعتراف صادراً بناءاً على إجراء صحيح .
المقصود بهذا الشرط أن يكون الاعتراف وليد إجراء مشروع يقره القانون أو بناءً على  أمر من سلطة التحقيق .
فالاعتراف الذي يجي وليد إجراء باطل يعتبر باطل ،ولا يجوز الاستناد عليه عملاً بالقاعدة الشرعة ( ما بني على باطل فهو باطل ، وبناء على ذلك يكون الاعتراف باطل في الأحوال التالية :-
1-      إذا كان نتيجة استجواب المحكمة للمتهم دون قبوله الصريح.
2-      إذا كان وليد قبض أو تفتيش باطلين .
3-      إذا كان وليد تعرف المجني عليه على المتهم في عملية عرض باطلة .
4-      إذا كان ناتجاً عن تعرف الكلب البوليسي على المتهم في عرض باطل .
والعلة هنا هي عادة وليد حالة نفسية مصدرها هذا التعرف ، سواء أهجم الكلب عليه ومزق ملابسه وأحدث به إصابات أو لم يحدث من  ذلك كله شئياً .
                                                                






1  أحكام 19/2/1951م 1951م المسئولية الجنائية في قانون العقوبات ولإجراءات الجنائية عز الدين الدناصورى    عبد الحميد الشوارب
2 طعن رقم 3808 لسنة 56 ق جلسة 19/11/1986 م ص396 عدلي أمين خالد إجراءات  الدعوى الجنائية .
3  7098 لسنة 55م جلسة 18/3/1986م
4  تقضي 26/11/1984م ص368 نفس المرجع
6  أحمد فتحي سرور صفحة "432"
7  شرح الأزهار وما بعدها (ص185)
8 إنظر الفقه اليمني الشرعى نيل الاوطار "ج" ص106 بمعني انه حجة قاصرة على المعترف "
9  قرار الدائرة الجزائية رقك (201) لسنة 1420هـ في 12 ربيع أخر سنة 1420 الموافق 25/7/1999م .