بحث تنازع القوانين من حيث الزمان في القانون اليمني


تنازع  القوانين
الفصل الأول
تنازع القوانين من حيث الزمان

المادة( 20) لا تسري القوانين على الوقائع السابقة على الوقت المحدد لتنفيذها إلى في الحالات الاتيه :-
1- إذا كانت نصوصها آمرة أو متعلقة بالنظام العام والاداب العامة بشرط ان لاتمس ماتم واستقر من قبل وهذه المادة قد تم نقلها من القانون السابق و الذي كان رقمها 22القانون لسنة 1984 .
وقد جاء في المذكرة الايضاحية للقانون المدني .
اكتفت اللجنة بهذه المادة التي نص فيها على  القاعدة العامة في تطبيق القوانين من حيث الزمان وهي أن القوانين لا تسري على الوقائع السابق عليها الا في حالتين يتضح منهما المصلحة التي تتحقق من وراء ذلك:
1- إذا كانت النصوص آمرة ومتعلقة بالنظام العام والإدارة العامة فإنها تسري فوراً على الآثار التي تقع بعد تنفيذها ولو كانت مترتبة على وقائع سابقة عليها ولكنها لا تمس المراكز التي تمت واستقرت قبل نفوذها.
·       مشكلة التنازع الزماني
صـ 338، 339 ، 365 المدخل الى القانون د/ حسن كيده.
إذا الغيت قاعدة قانونية وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فبديهي ان القاعدة الجديدة تسري ابتداء من يوم نفاذها وأن القاعدة القانونية القديمة يقف سريانها ابتداءا من يوم الغائها.
ويكون الأمر في تحديد هذا النطاق الزمني يسير إذا تعلق بمراكز قانونية تتكون وتترتب كل آثارها في لحظة واحدة ، فما تكون من مراكز وما يترتب من أثار في ظل القاعدة القديمة يكون محكوما ً بداهة بهذه القاعدة وما يترتب من آثار في ظل القاعدة القانونية الجديدة يحكم بهذه القاعدة وحدها دون القاعدة القديمة .
غير أن الأمر لا يعرض دائماً بمثل هذا اليسر فمن الراكز أن الآثار القانونية ما لا يتكون او يترتب الاخلال فترة طويلة من الزمان وهنا يقوم التنازع بين القاعدة القانونية القديمة والقاعدة القانونية الجديدة على حكم هذه المراكز والآثار بإعتبار ممتدة في ظلهما معاً.
 فمثلا إذا صدرت قاعدة قانونية جديدة بخفض الحد الأقصى لسعر الفائدة الاتفاقية فيما حكم القرض التي عقدت قبل نفاذها وفق الحر الاقصى القديم وتراضي التفنيذ الى ما بعد نفاذها.
هل يلزم المدين بدفع الفائدة على اساس القاعدة القانونية القديمة أم حكم الجديد وكذلك سن الرشد والأهلية لإبرام التصرفات القانونية 18 سنة ثم رفعها القانون الجديد 21 سنة فما حكم الاشخاص الذين كانوا  راشدين قبل نفاذ هذا القانون إذ لم يكون قد يلغوا السن الجديد المحددة فيه عن نفاذه.
هل يستمرون راشدين أم يعودون قاصرين؟ وما حكم تصرفاتهم التي عقودها هل تظل صحيحة أم ينسحب عليها البطلان أن تقرر اعادتهم قاصرين.
مبدأ عدم رجعية القوانين:
أي عدم انسحاب القوانين الجديدة على الماضي واقتصارها على حكم المستقبل أي على حكم ما يقع ابتداء من يوم نفاذها وهذا المبدأ من المبادئ المقدسة التي كسبتها الإنسانية بعد جهاد طويل حتى غدا اليوم من تراثها الثابت سواء كان مسطور في الدساتير والقوانين أو غير مسطور.
ويقوم هذا المبدأ على اساس المنطق إذ القاعدة القانونية هي أمر أو تكليف بسلوك معين ولا يتصور توجيهه إلي ما فات وانما ماهو آت.
ففي الرجوع بالقاعدة القانونية الى الماضي خروج إذن عن المدى الزمني لسريانها واعتداء على اختصاص القاعدة القانونية القديمة واخلال بالاستقرار الواجب للمعاملات واهدار للثقة الواجب في القانون.
فضلاً عن أنه كثيراً ما تترتب للأفراد من حقوق ومراكز واثار قانونية في ظل القواعد القانونية المعمول بها فلا ينبغي أن يكون تعديل هذه القواعد او الغاؤها بقواعد قانونية جديدة فرصة للمساس بهذه الحقوق والراكز وللانتقاص من تلك الاثار التي ترتبت صحيحة في ظل القواعد القانونية القديمة.
والمسلم به اعطاء المشرع رخصة في الخروج على مبدأ عدم الرجعية بنصه على الرجعية صراحة إذ قد تكون الرجعية في بعض الحالات مما يقتضيه صالح الجماعة.
وكذلك الحال في الوصايا يسري  القانون الجديد على ما يستحق منها بعد نفاذه ولو كانت محررة في ظل القانون القديم ولايسري على ما استحق منها في ظل القانون القديم
فلو كان القدر الجائز فيه الايصاء هو نصف التركة وحررت وصية بالنصف ثم صدر قانون جديد يحدد نصاب الايصاء بالثلث فقط
فان القانون الجديد ان كان صدوره ونفاذه بعد الوفاة فتظل صحيحة ونافذه في النصف لان الموصي  له قد اكتسب بموت الوصي حق في هذا النصف وإن كان صدور القانون الجديد ونفاذه قبل وفاة االموصي فهو يسري على الوصية المحررة في ظل القانون القديم فلا تنفذ الا الثلث فقط
استثناءات مبدأ عدم الرجعية :
تورد على مبدأ عدم الرجعية بعض الاستثناءات يجوز فيها المساس بالحقوق المكتسبة أي تجوز فيها رجعية القوانين الجديدة .

1-النص الصريح على الرجعية .
اذا خلا التشريع من نص صريح على رجعيتة فلا يملك القاضي تطبيقه على الماضي والمساس بما تم اكتسابه فيه من حقوق
وعندما يتطلب الصالح العام الرجوع الي الماضي ونقض ما اكتسب فيه من حقوق او تكون من مراكز قانونية او ترتب عليها من اثار تصبح الرجعية ضرورة تفوق ضرورة الاستقرار في المعاملات .
أي ان المشرع قصد في رجعية القوانين الا فيما يحقق مصلحة الجماعة يهون في سبيل تحقيقها الاخلال باستقرار المعاملات .
القوانين المتعلقة بالنظام العام والاداب :
لئن كان المبدأ ان سريان القانون الجديد مشروط بعدم المساس بالحقوق المكتسبة في ضل القانون القديم فاستثناء من ذلك يسري القانون الجديد على الماضي فيمن الحقوق المكتسبة اذا كان متعلقا بانظام العام أو الاداب فقواعد النظام العام والاداب قواعد امرة لا تجوز مخالفتها ومنها عندما يصدر قانوناً بتعديل من الرشد فهو يسري على كل  الاشخاص الذين لم يبلغوا بعد نفاذه هذه السن الجديد
فيعتبرون قاصرين ابتداء من يوم نفاذه رغم اعتبارهم راشدين في القانون القديم  الخروج عن مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد بإخضاع المراكز العقدية الجارية للأثر المستمر للقانون القديم.
صـ365
القانون الجديد يسرى بماله من أثر مباشر على المراكز القانونية السابقة والتي مازالت جارية في ظله سواء من حيث تمام ما بدأ قبل نفاذه من تكوينها او أنقضائها أو من حيث أثارها المستقبلة التي تترتب منذ النفاذ غير انه يرد على هذا المبدأ استثناء وحيد خاص بالعقود فالمراكز العقدية الجارية التي تم تكوينها قبل نفاذ القانون الجديد وظلت قائمة ومنتجة لأثارها عند هذا النفاذ تظل محكومه بالقانون الذي تكونت في ظله دون أن تخضع للأثر المباشر للقانون الجديد في شأن المراكز العقدية الجارية فيستمر القانون القديم رغم تعديله أو إلغائه في حكمها بعد نفاذ القانون الجديد سواء فيما يتعلق بأثارها المستقبلية أو طرق انحلالها أو انقضائها.
الفرق بين العقد والمركز العقدي وبين النظام القانوني:
فحيث يتعلق الامر بنظام قانوني تبقي العقود الجارية محكومة في أثارها المستقبلية وطرق انحلالها  بالقانون الجديد طبقاً لمبدأ الأثر المباشر دون أن يجرى عليها حكم الاستثناء المقرر وهو الخضوع للأثر المستمر للقانون القديم وبذلك وينحصر الأثر المستمر للقانون القديم في حكم العقود الجارية حيث لا يتعلق إلا بنظام قانوني معين وعلى ذلك يكون أعمال مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد أو أعمال الاستثناء الوارد عليه بتقرير أنه مستمر للقانون القديم مرتهناً بوجود او عدم وجود نظام قانوني وذلك دون اعتبار لما قد يكون للقانون الجديد من صفة أمره لتعلقه بالنظام العام والآداب فتظل العقود خاضعة في أثارها المستقبلة وطرق انحلالها للقانون القديم وحده حتى ولو كان القانون الجديد أمر متعلقاً بالنظام العام والآداب.
طالما أنه لم يخص أو يمس نظاما قانونياً أي طالما يقتصر على دائرة العقود ويخاطب أطرافها بوصفهم متعاقدين فحسب.
لذلك فرغم تعلق القانون الصادر بتخفيض الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية للنظام العام فلا مساس له بالفوائد المستحقة بعد نفاذه بمقتضى عقود مبرمة في ظل قانون قديم على أساس ما كان يقرره من حد أقصى مرتفع فتظل هذه الفوائد واجبه الدفع بعد نفاذ القانون الجديد وتخفيضه حدها الأقصى لأن الحد الذي كان مشروعاً وقت انعقاد العقد والمراكز العقدية تظل محكومة دائماً في أثارها المستقبلة بالقانون الذي تكونت في ظله رغم صدور قانون جديد معدل.

هذا ما توصلت إليه ومن الله العون

بحث السير في إجراءات التنفيذ الجبري في غياب المنفذ ضده وهل ينطبق وصف الخصومة على إجراءاته في القانون اليمني

بحث

السير في إجراءات التنفيذ الجبري في غياب المنفذ ضده
وهل ينطبق وصف الخصومة على إجراءاته


أولاً:
التعريف الإجرائي للتنفيذ الجبري:
عرف الدكتور عزمي(أن التعريف الإجرائي للتنفيذ الجبري يجرية موظف عام لتنفيذ حكم او سند تنفيذي أخر يعطيه القانون قوة تنفيذية وبالقوة الجبرية عند الاقتضاء). صـ16د/نجيب أحمد عبد الله التنفيذ الجبري
أوجب المشرع اليمني للسير في إجراءات التنفيذ الجبري سلوك الإجراءات المحددة قانوناً لكل إجراء من إجراءات التنفيذ كي تكون تلك الإجراءات صحيحة وموافقة لصحيح القانون ولذلك فإننا سنتناول في هذه الجزئية من البحث القواعد المتعلقة بحضور وغياب المنفذ ضده وهل يشترط حضوره لصحة تلك الإجراءات أم لا وذلك وفقاً للآتي:
-       نصت المادة(330) مرافعات وتنفيذ بأنه: (يجب ان يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المحكوم عليه او المدين فيه او في موطنه الأصلي وإلا كان التنفيذ باطلاَ ويجب أن يشتمل الإعلان على بيان بالمطلوب منه وتكليفه بالوفاء) وبالتالي فقد نصت المادة(331) بأنه: (لا يجوز البدء في إجراءات التنفيذ الجبري إلا بعد مضي اسبوع على الأقل من تاريخ إعلان السند التنفيذي وثلاثة أيام بالنسبة للتنفيذ المعجل)
-       والغرض من الإعلان إحاطة المدين علما بالسند التنفيذي وبما هو مطلوب منه وتمكينه من مراقبة إذا كان بيد الدائن سند مستوفي لشروط التنفيذ الجبري وضرورة الإعلان والتكليف بالوفاء بالنسبة لكل تنفيذ جبري فإذا بدأ التنفيذ دون القيام به كان التنفيذ باطلاً وهذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام وإنما شرع لمصلحة المدين ولا يقبل من غيره التمسك به.
 صـ207مرجع سابق

 وكذلك فإن إعلان المنفذ ضده بالصورة التنفيذية هو إخبار المدين بقدره الدائن على إجراء التنفيذ الجبري وبتمكن المدين من مراقبة أركان التنفيذ المتصل بالسند التنفيذي .
"أحمد خليل كتاب د/يحيى أحمد عبد الله"
1- جزاء عدم إعلان السند التنفيذي:
إذا لم يتم إعلان السند التنفيذي قبل إجراء التنفيذ فإن أي إجراء يكون باطلاً طبقاَ لنص المادة(330) سالفة الذكر.
فإذا لم يتوافر في ورقة الإعلان البيانات التي يتطلبها القانون باعتبارها من أوراق الإعلانات القضائية فإن الإعلان يكون باطلاً ولا يعتد به ويخضع ذلك لقواعد النظرية العامة للبطلان ولذلك يبطل الإعلان إذا لم يشتمل على صورة من السند المراد التنفيذ به وإذا لم تشتمل هذه الصورة على الصيغة التنفيذية والبطلان المقرر كجزاء لتخلف الإعلان هو بطلان مقرر لمصلحة المنفذ ضده الذي لم يعلن أو أعلن إعلاناً باطلاً فله ان يتنازل عنه فيكون التنفيذ في مواجهته بغير هذا الإعلان صحيحاَ. صـ 212 مرجع سابق
2- في التنفيذ المباشر وإجراءاته:
نصت المادة(356) بأن (يجب على قاض التنفيذ السير في إجراءات التنفيذ جبراً ومباشرته بالوسيلة المناسبة التي يقررها هذا القانون)
لم يشترط القانون في التنفيذ المباشر وإجراءاته حضور المنفذ ضده للسير في إجراءات التنفيذ وإنما اشترط إجراءات قانونية معينة لصحة ذلك الإجراء يبين ذلك في الآتي:
وسائل التنفيذ تحددت بنص المادة(357) حيث نصت بأن: (تتحدد وسائل الإجبار على التنفيذ المباشر في الغرامة التهديدية والحبس واستعمال القوة) فإذا كانت الغرامة التهديدية والحبس غير مجدية لعدم حضور المنفذ ضده  مثلاً فقد نصت المادة(366) بأنه: (يجب على قاضي التنفيذ استعمال القوة متى تعذر عليه إجراء التنفيذ بأي وسيلة من وسائل التنفيذ الأخرى).
ويتم السير في إجراءات التنفيذ المباشر طبقاً لطبيعة محل التنفيذ وبالإجراءات المقررة قانوناً ولا يشترط حضور المنفذ ضده للسير في الإجراءات.
3 – الحجز
أ- كما نصت المادة(383) أحكام عامة للحجز بأنه: (إذا تم إيقاع الحجز في غياب المحجوز عليه وجب إعلانه بمحضر الحجز والأمر الصادر به خلال خمسة أيام من تاريخ إيقاعه وإلا كانت الإجراءات اللاحقة له باطلة)
ب- نصت المادة(420) من المرافعات والتنفيذ المدني صراحة بجواز إجراء الحجز التنفيذي في غياب طالب الحجز إذا رأي قاضي التنفيذ ذلك أو عند امتناع المحجوز عليه عن الحضور او عند عدم وجوده في محل الحجز.
ج- ونصت المادة(437) بان : (على معاون التنفيذ خلال الخمسة الأيام التالية لتحرير المحضر القيام بإعلان كل من المدين والحائز المرتهن او المشتري او الحائز  نيابة عن غيره والكفيل العيني...بصورة من محضر الحجز مع انذاره بالوفاء من تاريخه وحتى ميعاد البيع) وبالإمعان لتلك المواد القانونية نجد ان المشرع اليمني لم يعلق السير في إجراءات الحجز بشكل عام على حضور المنفذ ضده وإنما أجاز السير في تلك الإجراءات على الرغم من غياب المنفذ ضده.
4- أحكام عامة في البيع"إجراءات البيع":
لم تشترط المواد القانونية الواردة تحت هذا الموضوع ضرورة حضور المنفذ ضده لصحة السير في إجراءات البيع وإنما اشترطت إعلان المحجوز عليه (المنفذ ضده) بالامر الصادر بالبيع والمكان والزمان المحددين لذلك قبل ثلاثة أيام من اليوم المحدد للبيع المادة(449).
ثانياً: الخصومة وإجراءات التنفيذ:
هل تنطبق على إجراءات التنفيذ وصف الخصومة القضائية على جميع إجراءات التنفيذ ام أن هناك استثناءات على ذلك وهو اما ما تناوله الدكتور طلعت دويدار في كتابة طرق التنفيذ القضائي وغيره من الفقهاء نفصل ذلك على النحو الآتي:
تعريف التنفيذ الجبري "مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها قاض التنفيذ ومعاونوه لإجبار المدين على الوفاء بما يتضمنه سند تنفيذي"
إن جمهور الفقه سواء في مصر أو فرنسا يؤكد بشكل أو بأخر على أن إجراءات التنفيذ الجبري ليست خصومة.
ففي الفقه المصري من ينفى صراحة عن إجراءات التنفيذ وصف الخصومة ومنهم من يعترف ولو ضمنا لها بهذا الوصف.
ولقد ذهب رأي جدير بالانتباه إلى أن انتفاء وصف الخصومة عن إجراءات التنفيذ يرجع إلى أن الخصومة تفترض تدخل القضاء بينما إجراءات التنفيذ إجراءات غير قضائية وبعبارة أخرى لا تتطلب في ذاتها الالتجاء إلى القضاء ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
د: طلعت دويدار – طرق التنفيذ القضائي – طبعة 1994صـ33
ومع تسليمنا بعدم انطباق وصف الخصومة على إجراءات التنفيذ إلا أننا لن نستطيع المجازفة بالقول بأنها كذلك لأنها إجراءات غير قضائية أو لأنها لا تستدعي تدخل القضاء وذلك لأن هذا القول ينطوى على حظر ونرى أنه إذا كانت فكرة تدخل القاضي في الإجراءات لوصفها بانها خصومة وإن كانت لا تشكل جزءاً من طبيعة الخصومة إلا انها من مستلزماتها التي لا تنفك عنها بحيث لا يمكننا تصور خصومة بغير قاض غير أن تدخل القاضي في الإجراءات لا يكفي وحده للقول بأن هذه الإجراءات تشكل خصومة وإنما يكفي القول بانها إجراءات قضائية ولكن ليست كل الإجراءات القضائية كما سبق البيان خصومه.
وإن اختصاص قاض التنفيذ من حيث نوعيه المهمة التي يقوم بها ومدى انطباق وصف الخصومة عليها  تنوعت إلى أربعة أنواع هي:
1-         طبيعة الوسط الإجرائي للاختصاص الإداري لقاضي التنفيذ بقصد الاختصاص الإداري أمران:
أ- ما يقوم به قاضي التنفيذ من الإشراف على أعمال التنفيذ بوصفه من الناحية الوظيفية – الرئيس الإدارية.
ب- ما يقوم به قاضي التنفيذ من الإشراف على أعمال التنفيذ أي على إجراءات التنفيذ .
وفي سبيل القيام بهذه المهمة نص قانون المرافعات على أن :
يجري التنفيذ تحت اشراف قاضي التنفيذ وإعداد الجداول الخاصة بطلبات التنفيذ وينشأن لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق ويعرض الملف على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء ويثبت به ما يصدره من قرارات وأوامر وأحكام .... وهذه القرارات الإدارية لا تعتبر مطلقا اعمالاً قضائية ومن ثم يتضح أن الوسط الإجرائي الذي يقوم من خلاله القاضي بهذه المهمة بعيد كل البعد عن فكرة الخصومة ومن ثم لا تنطبق هنا قواعدها.
2- طبيعة الوسط الإجرائي الإختصاص الولائي لقاضي التنفيذ: إن نظام الأوامر على عرائض هو النموذج التقليدي الذي يباشر من خلاله قاضي التنفيذ اختصاصه
الولائي سواء قبل البدء في التنفيذ كما هو الحال في الإذن بالحجز التحفظي أو بعد البدء فيه وهذا هو المجال الخصب ويصدر قاضي التنفيذ في هذا الشأن أعمالاً ولائية تصدر بغير مرافعة وبغير حضور الخصومة وبناء على عريضة يقدمها احدهم دون أن تتوافر الضمانات القضائية الكافية للقول بأننا بصدد خصومة قضائية ولقد سبقت الإشارة إلى أنه ليست كل إجراءات التقاضي خصومة فمن الإجراءات ما لا يعد خصومة مطلقاً وهي اجراءات التقاضي بالعريضة.
مرجع سابق د/ طلعت دويدار صـ 35-36
3- طبيعة الوسط الإجرائي للاختصاص القضائي لقاضي التنفيذ:
يقصد بهذا النوع من الاختصاص ذلك الذي يباشره قاض التنفيذ بالنسبة لمنازعات التنفيذ سواء كانت موضوعية أو وقتية.
إجراءات رفع منازعات التنفيذ الموضوعية:
ترفع المنازعات الموضوعية في التنفيذ كاصل عام بالطريقة التي ترفع بها الدعاوى العادية أمام المحاكم الابتدائية وترفع الدعوى امام المحكمة الابتدائية بمقتضى صحيفة دعوى وتكليف بالحضور يعلن فيها المدعى عليها بناء على طلب المدعي.
صـ26 التنفيذ الجبري د.نجيب أحمد عبد الله
إجراءات رفع منازعات التنفيذ الوقتية:
إذا كان التكييف السائد في الفقه أن منازعات التنفيذ الوقتية (إشكالات التنفيذ) أنها منازعات مستعجلة فإن قاضي التنفيذ عندما ينظر هذه المنازعات بصفة قاضياً للأمور المستعجلة بالإجراءات والأوضاع المقررة للقضاء المستعجل وهذا ما أخذ به مشروع القانون اليمني في المادة(496) التي تنص على أنه: "ترفع منازعات التنفيذ الوقتية "إشكالات التنفيذ" وتنظر بإجراءات القضاء المستعجل ولا يجوز قبول منازعات التنفيذ بعد تمام التنفيذ)
وإجراءات القضاء المستعجل قد تختلف عن إجراءات رفع الدعوى العادية ولكنها قد تتفق معها في الإجراءات فهي ترفع بإيداع صحيفتها قلم الكتاب وإعلان المدعى للمدعى عليه بالحضور في ميعاد 24ساعة ويجوز انقاصها من ساعة إلى ساعة ويجوز لقاضي التنفيذ نظرها في بيته ويجوز رفع منازعة التنفيذ الوقتية بطلب عارض أمام قاضي التنفيذ بطريق التبع لدعوى الموضوع.
صـ49 مرجع سابق د: نجيب احمد عبدالله
وهناك من يبرر وجود التنظيم القانوني لمنازعات التنفيذ بعدم كفاية الرقابة التلقائية لقاضي التنفيذ على إجراءاته وبالتالي بضرورة إتاحة الضمانات لا تتوافر في حدها الأقصى إلا في إطار الخصومة القضائية ولذا تبدوا منازعات التنفيذ مظهراً لهذه الضمانات وبالتالي فإن إجراءاتها هي إجراءات الخصومة القضائية وتخضع بالتالي كما سبقت الإشارة إلى قواعد الكتاب الأول من تقنين المرافعات الخاص بالتداعي أمام المحاكم فيما لم يرد شأنه نص خاص في الكتاب الخاص بالتنفيذ الجبري.
صـ38 طرق التنفيذ القضائي د/طلعت دويدار
4- طبيعة الوسط الإجرائي للاختصاص التنفيذي  لقاضي التنفيذ
1- مدى وجود خصومة في التنفيذ على العقار:
- بالنسبة لمرحلة الحجز: نجد أن الحجز على العقار يتم بعمل مركب هو إعلان تنبيه نزع الملكية وتسجيل هذا التنبية.
أما دور القاضي بالنسبة لإعلان التنبيه يكاد يقتصر على تمكين الدائن الحاجز من الحصول على أوصاف العقار باعتبارها من البيانات الإلزامية من هذا الإعلان فيصدر أمر على عريضة بناء على طلب الدائن للسماح للمحضر بدخول العقار وهنا نكون بصدد أمر على عريضة وسطه الإجرائي بعيد عن فكرة الخصومة القضائية وأن هذا الإعلان يعتبر إجراء من إجراءات التنفيذ دون ان يشكل بداية خصومة.
- أما دور القاضي في تسجيل تنبيه نزع الملكية:
فإنه عند تعدد الدائنين يجوز للقاضي أن يأذن للدائن الذي أعلن التنبية اللاحق في التسجيل في الحلول محل الدائن مباشر الإجراءات م(402 4/3) ويرى البعض أن القاضي يباشر اختصاصه في هذا الصدد عن طريق دعوى مستعجلة بينما يرى البعض الأخر أنه يباشرها عن طريق الأوامر على عرائض وأيا كان الأمر فإننا هنا أمام منازعة في التنفيذ تشكل خصومة مستقلة عنه حيث أنه وإن كان الحلول في القانون الفرنسي يأخذ شكله في خصومة إلا أن الحكم الصادر في هذا الشأن كما يرى فنسان كاي حكم يصدر في عوارض التنفيذ المعتبرة خصومات.
- أما بالنسبة لدور قاضي التنفيذ في مرحلة التمهيد لبيع العقار:
 فتبدأ هذه المرحلة بإيداع قائمة شروط البيع قلم كتاب المحكمة التنفيذ المختصة وتحديد جلسة لنظر الاعتراضات على القائمة وتحديد جلسة البيع للعقار م (414).
صـ43 مرجع سابق د/طلعت دويدار
ما هي طبيعة قائمة شروط البيع ؟وهل تشكل بداية خصومة حقيقية.
ففي طعن بالنقض على حكم للخطأ في تطبيق القانون نص(نعي الطاعن فيه على حكم محكمة الموضوع بانه لم يأخذ ما انتهى إليه الطاعن في تكييفه لقائمة شروط البيع بأنها دعوى يجب توقيع محام عليها وإلا كانت باطلة إلا ان محكمة النقض حسنا قضت بأن هذا التكييف ليس في محله وأنه لا يمكن بحال أن يصدق وصف صحيفة الدعوى على قائمة شروط البيع.
صـ44
إلا أننا نسارع بالقول بان الاعتراضات المقدمة على هذه القائمة كاصطلاح قانوني يقصد بها – كما لوحظ – بحق –معنيان.
1-     شكلي: ويقصد به الوسيلة القانونية التي تستعمل لابداء المنازعات المتعلقة بالتنفيذ على العقار.
2-     موضوعي: ويقصد به ذات المنازعة في إجراءات التنفيذ بصفة عامة أو ما تضمنته القائمة بصفة خاصة.
فالاعتراض على قائمة شروط البيع يشكل بلاشك خصومة حقيقية شأنها شأن سائر الخصومات التي تتولد عن منازعات التنفيذ وتنقل عن إجراءات التنفيذ ذاتها حتى ولو تعددت الاعتراضات فإنه تشكل خصومة واحدة قابلة عندئذ لتطبيق قواعد الخصومة عليها.
فالمستقر عليه في الفقه أن جلسة الاعتراضات تشكل جلسة تصفية لكل ما تعلق بالتنفيذ العقاري من منازعات وتنشأ فيها خصومة ذات شكل خاص وترجع هذه الخصوصية إلى ميعاد وشكل رفعها فهي تخضع في ذلك للقواعد الخاصة التي نص عليها المشرع في شأنها أما ماعدا ذلك فهي تخضع للقواعد العامة في المرافعات فالمستقر عليه في قضاء النقض أن الاعتراض على قائمة شروط البيع لا يعد من إجراءات التنفيذ على العقار أن تعلق بها فهو خصومة مستقلة تخضع فيما لم يرد بشانه نص خاص للقواعد العامة.
صـ465 مرجع سابق   د/طلعت دويدار
- أما دور قاضي التنفيذ في مرحلة البيع:
فنلاحظ أن المثير في الأمر أن بيع العقار كما سبق القول لا يبدأ إلا بطلب ولا ينتهي نهاية طبيعية إلا بحكم يسمى إيقاع البيع مما يوحى باننا بصدد خصومة تبدأ بمطالبة قضائية يفصل فيها بحكم.
إلا أنه يلاحظ أنه إذا لم يتقدم أحد بطلب البيع في الجلسة المحددة فإن القاضي يحكم بشطب إجراءات البيع إلا أن هذا الشطب وعلى ما استقر عليه الفقه يختلف عن شطب الخصومة المنصوص عليه في المادة(82) مرافعات فإذا ظلت مشطوبة مدة الستين يوماً لا ينطبق عليها جزاء اعتبارها كأن لم تكن على خلاف ما تنص عليه المادة المذكورة بل تبقى قائمة ولا تسقط إلا بمضى المدة المسقطة لأصل الحق الموضوعي ولكنها لا تسقط سقوطاً إجرائياً بالمعني المفهوم.
صـ46 مرجع سابق د/طلعت

أعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء الغرض منها أهمية الإعلان:
يجب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المدين أو في موطنه الأصلى وإلا كان باطلاً ويجب أن يشتمل هذا الإعلان على تكليف بالوفاء.
الغرض من الإعلان إحاطة المدين علماً بالسند التنفيذي ولما هو مطلوب منه وتمكينه من مراقبة ما إذا كان بيد الدائن سند مستوفي لشروط التنفيذ الجبري وضرورة الإعلان والتكليف بالوفاء بالنسبة لكل تنفيذ جبري فإذا بدأ التنفيذ دون القيام به كان التنفيذ باطلاً وهذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام وإنما شرع لمصلحة المدين ولا يقبل من غيره التمسك به.
التنفيذ الجبري / د: نجيب احمد عبدالله صـ194
طبيعة إعلان السند التنفيذي:
يجب أن سبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي ومعنى هذا أن إعلان السند التنفيذي ليس من الأعمال المكونة لخصومة التنفيذ بل هو مقدمة له وسابق عليه.
فهو أخبار المدين بقدره الدائن على إجراء التنفيذ الجبري ويمكن المدين من مراقبة ركن التنفيذ المتصل بالسند التنفيذي.
مرجع سابق صـ196
 تكليف المدين بالوفاء:
ويعني التنبيه على المدين بأداء الدين وإنذاره بأنه إذا لم يفي به إختياراً أجري التنفيذ عليه جبراً .
مرجع سابق صـ 196
يترتب على تكليف المدين بالوفاء أثرها هو قطع التقادم الساري لمصلحة المدين.
حجر العقار/ يبدأ التنفيذ بإعلان التنبيه بنزع ملكيه العقار" يعتبر إجراء من إجراءات التنفيذ وليس مقدمة من مقدماته.
شكل التنبيه بنزع الملكية:
يعتبر التنبيه ورقة من أوراق المحضرين يتم إعلانها إلى المدين يعذره بها الدائن بأنه سينفذ على عقاره بالبيع إن لم يقم بالوفاء بالدين.

مرجع سابق صـ227

بحث السير في إجراءات التنفيذ الجبري في غياب المنفذ ضده وهل ينطبق وصف الخصومة على إجراءاته في القانون اليمني

بحث

السير في إجراءات التنفيذ الجبري في غياب المنفذ ضده
وهل ينطبق وصف الخصومة على إجراءاته


أولاً:
التعريف الإجرائي للتنفيذ الجبري:
عرف الدكتور عزمي(أن التعريف الإجرائي للتنفيذ الجبري يجرية موظف عام لتنفيذ حكم او سند تنفيذي أخر يعطيه القانون قوة تنفيذية وبالقوة الجبرية عند الاقتضاء). صـ16د/نجيب أحمد عبد الله التنفيذ الجبري
أوجب المشرع اليمني للسير في إجراءات التنفيذ الجبري سلوك الإجراءات المحددة قانوناً لكل إجراء من إجراءات التنفيذ كي تكون تلك الإجراءات صحيحة وموافقة لصحيح القانون ولذلك فإننا سنتناول في هذه الجزئية من البحث القواعد المتعلقة بحضور وغياب المنفذ ضده وهل يشترط حضوره لصحة تلك الإجراءات أم لا وذلك وفقاً للآتي:
-       نصت المادة(330) مرافعات وتنفيذ بأنه: (يجب ان يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المحكوم عليه او المدين فيه او في موطنه الأصلي وإلا كان التنفيذ باطلاَ ويجب أن يشتمل الإعلان على بيان بالمطلوب منه وتكليفه بالوفاء) وبالتالي فقد نصت المادة(331) بأنه: (لا يجوز البدء في إجراءات التنفيذ الجبري إلا بعد مضي اسبوع على الأقل من تاريخ إعلان السند التنفيذي وثلاثة أيام بالنسبة للتنفيذ المعجل)
-       والغرض من الإعلان إحاطة المدين علما بالسند التنفيذي وبما هو مطلوب منه وتمكينه من مراقبة إذا كان بيد الدائن سند مستوفي لشروط التنفيذ الجبري وضرورة الإعلان والتكليف بالوفاء بالنسبة لكل تنفيذ جبري فإذا بدأ التنفيذ دون القيام به كان التنفيذ باطلاً وهذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام وإنما شرع لمصلحة المدين ولا يقبل من غيره التمسك به.
 صـ207مرجع سابق

 وكذلك فإن إعلان المنفذ ضده بالصورة التنفيذية هو إخبار المدين بقدره الدائن على إجراء التنفيذ الجبري وبتمكن المدين من مراقبة أركان التنفيذ المتصل بالسند التنفيذي .
"أحمد خليل كتاب د/يحيى أحمد عبد الله"
1- جزاء عدم إعلان السند التنفيذي:
إذا لم يتم إعلان السند التنفيذي قبل إجراء التنفيذ فإن أي إجراء يكون باطلاً طبقاَ لنص المادة(330) سالفة الذكر.
فإذا لم يتوافر في ورقة الإعلان البيانات التي يتطلبها القانون باعتبارها من أوراق الإعلانات القضائية فإن الإعلان يكون باطلاً ولا يعتد به ويخضع ذلك لقواعد النظرية العامة للبطلان ولذلك يبطل الإعلان إذا لم يشتمل على صورة من السند المراد التنفيذ به وإذا لم تشتمل هذه الصورة على الصيغة التنفيذية والبطلان المقرر كجزاء لتخلف الإعلان هو بطلان مقرر لمصلحة المنفذ ضده الذي لم يعلن أو أعلن إعلاناً باطلاً فله ان يتنازل عنه فيكون التنفيذ في مواجهته بغير هذا الإعلان صحيحاَ. صـ 212 مرجع سابق
2- في التنفيذ المباشر وإجراءاته:
نصت المادة(356) بأن (يجب على قاض التنفيذ السير في إجراءات التنفيذ جبراً ومباشرته بالوسيلة المناسبة التي يقررها هذا القانون)
لم يشترط القانون في التنفيذ المباشر وإجراءاته حضور المنفذ ضده للسير في إجراءات التنفيذ وإنما اشترط إجراءات قانونية معينة لصحة ذلك الإجراء يبين ذلك في الآتي:
وسائل التنفيذ تحددت بنص المادة(357) حيث نصت بأن: (تتحدد وسائل الإجبار على التنفيذ المباشر في الغرامة التهديدية والحبس واستعمال القوة) فإذا كانت الغرامة التهديدية والحبس غير مجدية لعدم حضور المنفذ ضده  مثلاً فقد نصت المادة(366) بأنه: (يجب على قاضي التنفيذ استعمال القوة متى تعذر عليه إجراء التنفيذ بأي وسيلة من وسائل التنفيذ الأخرى).
ويتم السير في إجراءات التنفيذ المباشر طبقاً لطبيعة محل التنفيذ وبالإجراءات المقررة قانوناً ولا يشترط حضور المنفذ ضده للسير في الإجراءات.
3 – الحجز
أ- كما نصت المادة(383) أحكام عامة للحجز بأنه: (إذا تم إيقاع الحجز في غياب المحجوز عليه وجب إعلانه بمحضر الحجز والأمر الصادر به خلال خمسة أيام من تاريخ إيقاعه وإلا كانت الإجراءات اللاحقة له باطلة)
ب- نصت المادة(420) من المرافعات والتنفيذ المدني صراحة بجواز إجراء الحجز التنفيذي في غياب طالب الحجز إذا رأي قاضي التنفيذ ذلك أو عند امتناع المحجوز عليه عن الحضور او عند عدم وجوده في محل الحجز.
ج- ونصت المادة(437) بان : (على معاون التنفيذ خلال الخمسة الأيام التالية لتحرير المحضر القيام بإعلان كل من المدين والحائز المرتهن او المشتري او الحائز  نيابة عن غيره والكفيل العيني...بصورة من محضر الحجز مع انذاره بالوفاء من تاريخه وحتى ميعاد البيع) وبالإمعان لتلك المواد القانونية نجد ان المشرع اليمني لم يعلق السير في إجراءات الحجز بشكل عام على حضور المنفذ ضده وإنما أجاز السير في تلك الإجراءات على الرغم من غياب المنفذ ضده.
4- أحكام عامة في البيع"إجراءات البيع":
لم تشترط المواد القانونية الواردة تحت هذا الموضوع ضرورة حضور المنفذ ضده لصحة السير في إجراءات البيع وإنما اشترطت إعلان المحجوز عليه (المنفذ ضده) بالامر الصادر بالبيع والمكان والزمان المحددين لذلك قبل ثلاثة أيام من اليوم المحدد للبيع المادة(449).
ثانياً: الخصومة وإجراءات التنفيذ:
هل تنطبق على إجراءات التنفيذ وصف الخصومة القضائية على جميع إجراءات التنفيذ ام أن هناك استثناءات على ذلك وهو اما ما تناوله الدكتور طلعت دويدار في كتابة طرق التنفيذ القضائي وغيره من الفقهاء نفصل ذلك على النحو الآتي:
تعريف التنفيذ الجبري "مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها قاض التنفيذ ومعاونوه لإجبار المدين على الوفاء بما يتضمنه سند تنفيذي"
إن جمهور الفقه سواء في مصر أو فرنسا يؤكد بشكل أو بأخر على أن إجراءات التنفيذ الجبري ليست خصومة.
ففي الفقه المصري من ينفى صراحة عن إجراءات التنفيذ وصف الخصومة ومنهم من يعترف ولو ضمنا لها بهذا الوصف.
ولقد ذهب رأي جدير بالانتباه إلى أن انتفاء وصف الخصومة عن إجراءات التنفيذ يرجع إلى أن الخصومة تفترض تدخل القضاء بينما إجراءات التنفيذ إجراءات غير قضائية وبعبارة أخرى لا تتطلب في ذاتها الالتجاء إلى القضاء ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
د: طلعت دويدار – طرق التنفيذ القضائي – طبعة 1994صـ33
ومع تسليمنا بعدم انطباق وصف الخصومة على إجراءات التنفيذ إلا أننا لن نستطيع المجازفة بالقول بأنها كذلك لأنها إجراءات غير قضائية أو لأنها لا تستدعي تدخل القضاء وذلك لأن هذا القول ينطوى على حظر ونرى أنه إذا كانت فكرة تدخل القاضي في الإجراءات لوصفها بانها خصومة وإن كانت لا تشكل جزءاً من طبيعة الخصومة إلا انها من مستلزماتها التي لا تنفك عنها بحيث لا يمكننا تصور خصومة بغير قاض غير أن تدخل القاضي في الإجراءات لا يكفي وحده للقول بأن هذه الإجراءات تشكل خصومة وإنما يكفي القول بانها إجراءات قضائية ولكن ليست كل الإجراءات القضائية كما سبق البيان خصومه.
وإن اختصاص قاض التنفيذ من حيث نوعيه المهمة التي يقوم بها ومدى انطباق وصف الخصومة عليها  تنوعت إلى أربعة أنواع هي:
1-         طبيعة الوسط الإجرائي للاختصاص الإداري لقاضي التنفيذ بقصد الاختصاص الإداري أمران:
أ- ما يقوم به قاضي التنفيذ من الإشراف على أعمال التنفيذ بوصفه من الناحية الوظيفية – الرئيس الإدارية.
ب- ما يقوم به قاضي التنفيذ من الإشراف على أعمال التنفيذ أي على إجراءات التنفيذ .
وفي سبيل القيام بهذه المهمة نص قانون المرافعات على أن :
يجري التنفيذ تحت اشراف قاضي التنفيذ وإعداد الجداول الخاصة بطلبات التنفيذ وينشأن لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق ويعرض الملف على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء ويثبت به ما يصدره من قرارات وأوامر وأحكام .... وهذه القرارات الإدارية لا تعتبر مطلقا اعمالاً قضائية ومن ثم يتضح أن الوسط الإجرائي الذي يقوم من خلاله القاضي بهذه المهمة بعيد كل البعد عن فكرة الخصومة ومن ثم لا تنطبق هنا قواعدها.
2- طبيعة الوسط الإجرائي الإختصاص الولائي لقاضي التنفيذ: إن نظام الأوامر على عرائض هو النموذج التقليدي الذي يباشر من خلاله قاضي التنفيذ اختصاصه
الولائي سواء قبل البدء في التنفيذ كما هو الحال في الإذن بالحجز التحفظي أو بعد البدء فيه وهذا هو المجال الخصب ويصدر قاضي التنفيذ في هذا الشأن أعمالاً ولائية تصدر بغير مرافعة وبغير حضور الخصومة وبناء على عريضة يقدمها احدهم دون أن تتوافر الضمانات القضائية الكافية للقول بأننا بصدد خصومة قضائية ولقد سبقت الإشارة إلى أنه ليست كل إجراءات التقاضي خصومة فمن الإجراءات ما لا يعد خصومة مطلقاً وهي اجراءات التقاضي بالعريضة.
مرجع سابق د/ طلعت دويدار صـ 35-36
3- طبيعة الوسط الإجرائي للاختصاص القضائي لقاضي التنفيذ:
يقصد بهذا النوع من الاختصاص ذلك الذي يباشره قاض التنفيذ بالنسبة لمنازعات التنفيذ سواء كانت موضوعية أو وقتية.
إجراءات رفع منازعات التنفيذ الموضوعية:
ترفع المنازعات الموضوعية في التنفيذ كاصل عام بالطريقة التي ترفع بها الدعاوى العادية أمام المحاكم الابتدائية وترفع الدعوى امام المحكمة الابتدائية بمقتضى صحيفة دعوى وتكليف بالحضور يعلن فيها المدعى عليها بناء على طلب المدعي.
صـ26 التنفيذ الجبري د.نجيب أحمد عبد الله
إجراءات رفع منازعات التنفيذ الوقتية:
إذا كان التكييف السائد في الفقه أن منازعات التنفيذ الوقتية (إشكالات التنفيذ) أنها منازعات مستعجلة فإن قاضي التنفيذ عندما ينظر هذه المنازعات بصفة قاضياً للأمور المستعجلة بالإجراءات والأوضاع المقررة للقضاء المستعجل وهذا ما أخذ به مشروع القانون اليمني في المادة(496) التي تنص على أنه: "ترفع منازعات التنفيذ الوقتية "إشكالات التنفيذ" وتنظر بإجراءات القضاء المستعجل ولا يجوز قبول منازعات التنفيذ بعد تمام التنفيذ)
وإجراءات القضاء المستعجل قد تختلف عن إجراءات رفع الدعوى العادية ولكنها قد تتفق معها في الإجراءات فهي ترفع بإيداع صحيفتها قلم الكتاب وإعلان المدعى للمدعى عليه بالحضور في ميعاد 24ساعة ويجوز انقاصها من ساعة إلى ساعة ويجوز لقاضي التنفيذ نظرها في بيته ويجوز رفع منازعة التنفيذ الوقتية بطلب عارض أمام قاضي التنفيذ بطريق التبع لدعوى الموضوع.
صـ49 مرجع سابق د: نجيب احمد عبدالله
وهناك من يبرر وجود التنظيم القانوني لمنازعات التنفيذ بعدم كفاية الرقابة التلقائية لقاضي التنفيذ على إجراءاته وبالتالي بضرورة إتاحة الضمانات لا تتوافر في حدها الأقصى إلا في إطار الخصومة القضائية ولذا تبدوا منازعات التنفيذ مظهراً لهذه الضمانات وبالتالي فإن إجراءاتها هي إجراءات الخصومة القضائية وتخضع بالتالي كما سبقت الإشارة إلى قواعد الكتاب الأول من تقنين المرافعات الخاص بالتداعي أمام المحاكم فيما لم يرد شأنه نص خاص في الكتاب الخاص بالتنفيذ الجبري.
صـ38 طرق التنفيذ القضائي د/طلعت دويدار
4- طبيعة الوسط الإجرائي للاختصاص التنفيذي  لقاضي التنفيذ
1- مدى وجود خصومة في التنفيذ على العقار:
- بالنسبة لمرحلة الحجز: نجد أن الحجز على العقار يتم بعمل مركب هو إعلان تنبيه نزع الملكية وتسجيل هذا التنبية.
أما دور القاضي بالنسبة لإعلان التنبيه يكاد يقتصر على تمكين الدائن الحاجز من الحصول على أوصاف العقار باعتبارها من البيانات الإلزامية من هذا الإعلان فيصدر أمر على عريضة بناء على طلب الدائن للسماح للمحضر بدخول العقار وهنا نكون بصدد أمر على عريضة وسطه الإجرائي بعيد عن فكرة الخصومة القضائية وأن هذا الإعلان يعتبر إجراء من إجراءات التنفيذ دون ان يشكل بداية خصومة.
- أما دور القاضي في تسجيل تنبيه نزع الملكية:
فإنه عند تعدد الدائنين يجوز للقاضي أن يأذن للدائن الذي أعلن التنبية اللاحق في التسجيل في الحلول محل الدائن مباشر الإجراءات م(402 4/3) ويرى البعض أن القاضي يباشر اختصاصه في هذا الصدد عن طريق دعوى مستعجلة بينما يرى البعض الأخر أنه يباشرها عن طريق الأوامر على عرائض وأيا كان الأمر فإننا هنا أمام منازعة في التنفيذ تشكل خصومة مستقلة عنه حيث أنه وإن كان الحلول في القانون الفرنسي يأخذ شكله في خصومة إلا أن الحكم الصادر في هذا الشأن كما يرى فنسان كاي حكم يصدر في عوارض التنفيذ المعتبرة خصومات.
- أما بالنسبة لدور قاضي التنفيذ في مرحلة التمهيد لبيع العقار:
 فتبدأ هذه المرحلة بإيداع قائمة شروط البيع قلم كتاب المحكمة التنفيذ المختصة وتحديد جلسة لنظر الاعتراضات على القائمة وتحديد جلسة البيع للعقار م (414).
صـ43 مرجع سابق د/طلعت دويدار
ما هي طبيعة قائمة شروط البيع ؟وهل تشكل بداية خصومة حقيقية.
ففي طعن بالنقض على حكم للخطأ في تطبيق القانون نص(نعي الطاعن فيه على حكم محكمة الموضوع بانه لم يأخذ ما انتهى إليه الطاعن في تكييفه لقائمة شروط البيع بأنها دعوى يجب توقيع محام عليها وإلا كانت باطلة إلا ان محكمة النقض حسنا قضت بأن هذا التكييف ليس في محله وأنه لا يمكن بحال أن يصدق وصف صحيفة الدعوى على قائمة شروط البيع.
صـ44
إلا أننا نسارع بالقول بان الاعتراضات المقدمة على هذه القائمة كاصطلاح قانوني يقصد بها – كما لوحظ – بحق –معنيان.
1-     شكلي: ويقصد به الوسيلة القانونية التي تستعمل لابداء المنازعات المتعلقة بالتنفيذ على العقار.
2-     موضوعي: ويقصد به ذات المنازعة في إجراءات التنفيذ بصفة عامة أو ما تضمنته القائمة بصفة خاصة.
فالاعتراض على قائمة شروط البيع يشكل بلاشك خصومة حقيقية شأنها شأن سائر الخصومات التي تتولد عن منازعات التنفيذ وتنقل عن إجراءات التنفيذ ذاتها حتى ولو تعددت الاعتراضات فإنه تشكل خصومة واحدة قابلة عندئذ لتطبيق قواعد الخصومة عليها.
فالمستقر عليه في الفقه أن جلسة الاعتراضات تشكل جلسة تصفية لكل ما تعلق بالتنفيذ العقاري من منازعات وتنشأ فيها خصومة ذات شكل خاص وترجع هذه الخصوصية إلى ميعاد وشكل رفعها فهي تخضع في ذلك للقواعد الخاصة التي نص عليها المشرع في شأنها أما ماعدا ذلك فهي تخضع للقواعد العامة في المرافعات فالمستقر عليه في قضاء النقض أن الاعتراض على قائمة شروط البيع لا يعد من إجراءات التنفيذ على العقار أن تعلق بها فهو خصومة مستقلة تخضع فيما لم يرد بشانه نص خاص للقواعد العامة.
صـ465 مرجع سابق   د/طلعت دويدار
- أما دور قاضي التنفيذ في مرحلة البيع:
فنلاحظ أن المثير في الأمر أن بيع العقار كما سبق القول لا يبدأ إلا بطلب ولا ينتهي نهاية طبيعية إلا بحكم يسمى إيقاع البيع مما يوحى باننا بصدد خصومة تبدأ بمطالبة قضائية يفصل فيها بحكم.
إلا أنه يلاحظ أنه إذا لم يتقدم أحد بطلب البيع في الجلسة المحددة فإن القاضي يحكم بشطب إجراءات البيع إلا أن هذا الشطب وعلى ما استقر عليه الفقه يختلف عن شطب الخصومة المنصوص عليه في المادة(82) مرافعات فإذا ظلت مشطوبة مدة الستين يوماً لا ينطبق عليها جزاء اعتبارها كأن لم تكن على خلاف ما تنص عليه المادة المذكورة بل تبقى قائمة ولا تسقط إلا بمضى المدة المسقطة لأصل الحق الموضوعي ولكنها لا تسقط سقوطاً إجرائياً بالمعني المفهوم.
صـ46 مرجع سابق د/طلعت

أعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء الغرض منها أهمية الإعلان:
يجب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المدين أو في موطنه الأصلى وإلا كان باطلاً ويجب أن يشتمل هذا الإعلان على تكليف بالوفاء.
الغرض من الإعلان إحاطة المدين علماً بالسند التنفيذي ولما هو مطلوب منه وتمكينه من مراقبة ما إذا كان بيد الدائن سند مستوفي لشروط التنفيذ الجبري وضرورة الإعلان والتكليف بالوفاء بالنسبة لكل تنفيذ جبري فإذا بدأ التنفيذ دون القيام به كان التنفيذ باطلاً وهذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام وإنما شرع لمصلحة المدين ولا يقبل من غيره التمسك به.
التنفيذ الجبري / د: نجيب احمد عبدالله صـ194
طبيعة إعلان السند التنفيذي:
يجب أن سبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي ومعنى هذا أن إعلان السند التنفيذي ليس من الأعمال المكونة لخصومة التنفيذ بل هو مقدمة له وسابق عليه.
فهو أخبار المدين بقدره الدائن على إجراء التنفيذ الجبري ويمكن المدين من مراقبة ركن التنفيذ المتصل بالسند التنفيذي.
مرجع سابق صـ196
 تكليف المدين بالوفاء:
ويعني التنبيه على المدين بأداء الدين وإنذاره بأنه إذا لم يفي به إختياراً أجري التنفيذ عليه جبراً .
مرجع سابق صـ 196
يترتب على تكليف المدين بالوفاء أثرها هو قطع التقادم الساري لمصلحة المدين.
حجر العقار/ يبدأ التنفيذ بإعلان التنبيه بنزع ملكيه العقار" يعتبر إجراء من إجراءات التنفيذ وليس مقدمة من مقدماته.
شكل التنبيه بنزع الملكية:
يعتبر التنبيه ورقة من أوراق المحضرين يتم إعلانها إلى المدين يعذره بها الدائن بأنه سينفذ على عقاره بالبيع إن لم يقم بالوفاء بالدين.

مرجع سابق صـ227