أسباب الحكم القضائي وهل الحيثيات هي الأسباب

أسباب الحكم



هل الحيثيات هي الأسباب ؟
وما يترتب على تناقض الحيثيات مع الأسباب ؟



وهو ما عنى المشرع بالنص عليه في (310) أ.ج حين أوجب في الأحكام بيان الأسباب التي أقيمت عليها كما نصت م (308) أ.ج على أن يجب أن يشمل الحكم على الاسباب التي بني عليها وكل حكم بالادانة يجب أن يشتمل على الادلة التي تثبت صحة الواقعة الجنائية ونسبتها للمتهم ويتعين أن يتضمن الحكم بتوقيع العقوبة نص التجريم والاسباب التي قدرت العقوبة على اساسها ويترتب البطلان على مخالفة ذلك ( واسباب الحكم – ويطلق عليها ايضا حيثيات الحكم ) هي الاسانيد الواقعية والمنطقية والقانونية التي استندت عليها المحكمة لتصل الى ما انتهت اليه في منطوقها لأن الحكم نتيجة تستخلصها المحكمة من مقدمات تتناول الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وتعد اسباب للحكم وكما تقول محكمة النقض أن المراد بالتسبيب المعتبر تحديد الاسانيد والحجج المبني الحكم عليها والمنتجة هي له سواء من حيث  الوقائع او من حيث القانون ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به أما افراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الاحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها في الحكم .
نقض 12/5/1969م احكام النقض س 20 ق 142.
ولبيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يدون فيه اقتناع القاضي دون غيره من الاجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع ولذا يجب على المحكمة ايراد الأدلة التي تستند اليها وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً ولا يكفي الاشارة اليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة واقعية يبين فيها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي اقرها الحكم ليتضح وجه استدلاله بها ولكن المحكمة لا تلزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها الا عن الأدلة ذات الاثر في تكوين عقيدتها ويستوي الحكم الصادر بالادانة مع الحكم الصادر بالبراءة في جوب تحرير اسباب له بيد أن حكم الادانة يفترق عن القضاء بالبراءة في أن الأخير يكفي فيه أن تبين المحكمة سبباً واحداً يدعوها إلى تبرئة المتهم دون التزام بذكر جميع الاسباب الموجبة لذلك متى تعدد في الدعوى فيكفي تشكيكها في صحة اسناد التهمة الى المتهم ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وهي غير ملزمة تتبع ادلة النيابة أو المدعى بالحقوق المدنية التي اريد بها تدعيم التهمة قبل المتهم والرد عليها واحد بعد الاخر بل يكفي أن يكون الرد مستفادا من حكمها با لبراءة استنادا الى ما اطمانت إلية من أدلة ويلزم للحكم الصادر با لإدانة ان توضح فيه الأسباب التي أنتهت الى القضاء بها ببيان  توافر اركان الجريمة في حق المتهم ولا تشترط أن ترد المحكمة على جميع أوجه دفاع المتهم لتفنيدها أو تتبع كل القرائن والدلائل والشبهات القائمة في الدعوى والتي قد يثيرها للرد عليها ما دامت الأسباب التي أعتمدت عليها تتضمن بذاتها الرد وتطرح تلك الأوجه والقرائن وبشرط أن لا يقع بين أسباب الحكم تناقض أي لا يوجد من الأسباب ما ينفي بعضها الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ( وجاء في الهامش).
( نقض 3/5/ 1965م أحكام النقض س 16 ق 85 فالتناقض يساوي في الواقع انعدام الاسباب ومتى كانت المحكمة قد أضافت تهمة جديدة وطبقت مواد أتهام ومواد أخرى من ذات القانون دون أن تلفت نظر الطاعن ولم تبين عناصر واركان هذه التهمة الجديدة وجمعت بين المواد الخاصة بالجريمتين ولم تفصح عن أي الجريمتين عاقبت المتهم وكانت الأدلة التي استندت الها لا تؤدي الى توافر اركان الجريمة الثانية فإن الحكم فيه يكون قد أخطأ في القانون إذ جاء قاصراً ومتخاذلاً يتعين نقضه .
( نقض 12/6/1962م أحكام النقض س 13 ق 135).
وأن لا يكون استدلال المحكمة على الواقعة مبهماً وإلا أعتبر الحكم معيباً في التسبيب .
نقض 26/2/1956م أحكام النقض س 7 ق 246.
وأما ما تتزايد به المحكمة بعد استيفائها دليل الحكم واستطرادها فيه من قبيل الفرض الجدلي ولا تعلق له بجوهر الاسباب ولا تأثير له في الحكم فلا يعيبه.
نقض 14/3/1956م أحكام النقض س 7 ق 6.
على أن هناك من الأخطاء ما قد يقع في الحكم ولا يؤثر في سلامته كالخطأ في بيان الباعث ما دام هو ليس من اركان الجريمة أو عناصرها و الخطأ في الاسناد ما دامت المحكمة لم تجعل للواقعة أي اعتبار في ادانة المتهم أو تأثيراً في عقيدتها وكان حكمها مقاما على أدلة مؤدية الى ما رتبته عليها وخطأ المحكمة في ترتيب متهم بين باقي المتهمين متى كانت قد عنيت بذكر اسم هذا المتهم عند اسناد الوقائع اليه والخطأ في اثبات ساعة حصول الحادث أو عدم تحديد تاريخ الواقعة أو الخطأ فيه ما دام لا يتصل بحكم القانون فيها أو في تكوين عقيدة المحكمة للنتيجة التي انتهت اليها ومن القبيل ايضا الأخطاء المادية ومجرد السهو الذي وقع فيه الحكم لا يؤثر في سلامته.
وإن كان من حق الخصوم ابداء الطلبات ومن واجب المحكمة اجابتهم اليها الا أنه إذا كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين عله عدم اجباتها هذا الطلب والطلب الذي تلزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر مقدمه عليه ولا ينفك عن التمسك به أو الإصرار في طلباته الختامية.
 فيشترط لكي تكون محكمة الموضوع ملزمة بالرد على أوجه الدفاع الموضوعية التي تثار على وجه الجزم في أثناء المرافعة وقبل اقفال بابها أن يكون الدفاع ظاهر التعلق بموضوع الدعوى أي ان يكون الفصل فيه لازماً للفصل في الموضوع ذاته ومنتجاه فيه.
ويجب الرد على كل دفاع جوهري أي كل دفاع لو ثبت صحته لأدى إلى تغيير الرأي الذي أنتهت اليه المحكمة في قضائها ويكون متعلقاً بالدعوى المنظورة أمامها وسكوت المدافع لا يصح أن يبنى عليه طعن ما دامت المحكمة لم تمنعه من مباشرة حقه في الدفاع ويجب بيان الأدلة التي استندت اليها المحكمة في قضائها أن كان القانون يحددها لأنها في هذا تخضع لرقابة محكمة النقض .
وما دام الحكم بالإدانة يسفر عن توقيع عقوبة على المتهم فقد تطلب المشرع أن يضمن بياناً للواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيه أي المشددة أو المخففة والإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه والا كان مشوب بالبطلان ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى المواد المطلوب تطبيقها بمعرفة النيابة كما يكفي أن تكون محكمة الدرجة الثانية قد أخذت بما ورد بحكم محكمة أول درجة من أسباب وتضمن هذا الأخير اشارة صريحة إلى المواد التي طبقت .
( نقض 4/1/1963م أحكام النقض س 14 ق 15).
وبطلان حكم الإدانة لعدم اشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه مقصور على عدم الاشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية والخطأ في رقم المادة المطبقة لاي يترتب عليه بطلان الحكم ما دام أنه قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ولم يرسم القانون شكلاًَ خاصاً تصوغ به المحكمة ما اشرنا اليه ولذا يكفي أن يكون ما ذكرته المحكمة موضحاً لما يتطلبه القانون.
وقد اشارت م (308/2) أجراءات إلى وجوب بيان المحكمة للأسباب التي قدرت العقوبة على اساسها ولا يعني هذا اسباب تفصيلية وإنما بيان ما إذا كانت هناك ظروف تستوجب اعمال الشدة أو تخفيف العقوبة لأن القانون إذا كان يحدد للقاضي توقيع ما يراه مناسباً من العقوبة بين حديها الاقصى والأدنى فإن مفاد هذا أنه لا يشترط بيان الاسباب التي استند عليها ولكن اشارة المشرع إلى بيان الاسباب يفيد رغبته في وضع الإطمئنان في قلوب الأفراد.
                                                صـ 607 : 614 المرصفاوي في اصول قانون الإجراءات الجزائية بالجمهورية العربية اليمنية – طـ1987/د: حسن صادق المرصفاوي .
المقصود بالتسبيب أن يتضمن الحكم القضائي الاسباب الواقعية والقانونية التي اقنعت القاضي في اصدار الحكم على اساسها وقد فرض قانون المرافعات التزاماً على كل قاض أن يبين الاسباب التي اعتمد عليها في حكمه مادة (231/أ) ولا تتحقق تلك الضمانة الا إذا سبب القاضي الحكم ورد على وسائل الدفاع الجوهرية رداً  كافيا حتى يطمئن الخصوم إلى عدالة المحكمة:
أولا: أن يكون الحكم مسبباً:
وهذا يقتضي أن يعرض القاضي الأسباب الواقعية والقانونية ويقصد بالاسباب الواقعية بيان الواقعة والأدلة التي يستند اليها الحكم في تقرير وجوب الواقعة من عدمه اما الاسباب القانونية فيقصد بها بيان القاعدة أو المبدأ القانوني مدعمة بالحجج القانونية التي استند اليها الحكم ويكون القاضي مخلا بهذا الالتزام إذا أصدر حكمه دون اسباب أو إذا كان قد أورد تلك الاسباب في عبارة عامة كقول الحكم مثلا : أن الطلب قائم على اساس دون ذكر سبب آخر.
كما يعتبر الحكم غير مسبب إذا كانت اسباب الحكم متناقضة مع بعضها كأن يقيم الحكم قضاءه على اساسين متعارضين كأن يعتمد المسؤلية العقدية كأساس للحكم ثم يقرر التعويض على اساس المسؤلية التقصيرية.
ويكون الحكم غير مسبب إذا تناقضت الاسباب مع المنطوق كأن يقرر الحكم أن هناك تناقضا مع ما جاء في تقرير الخبير ثم يعتمده في الحكم دون بيان الاسباب التي ترفع التعارض م (231/أ).
ثانيا: أن يكون التسبيب كافياً:
وهو أن يتضمن الحكم ردا كافيا على وسائل الدفاع الجوهرية:
ويجب أن تكون الاسباب كافية وأوضحت بجلاء أن الواقعة اللازمة لتطبيق القاعدة القانونية قد توافرت وتكون غير كافية إذا لم يتضح فيها ذلك .
ثالثا: أن يكون التسبيب منطقياً:
أن تكون الواقعة التي قرر الحكم ثبوتها مفترضا منطقيا يقبله العقل للنتيجة التي استخلصها منها وهذا الإستخلاص يخضع لعملية عقلية يقوم بها القاضي مستخدماً علمه وذكاءه معاً فإذا لم يكن التسبيب منطقياً ترتب عليه الفساد في الإستدلال وهو عيب يوجه الى عقل القاضي واقتناعه بسبب عدم سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا فهم القاضي الواقعة والظروف المحيطة بها فهما خاطئاً أو لأن الواقعة لا تصلح مصدراً للإستنباط أو لأن الدليل غير مشروع أو ليس له مصدر ثابت في أوراق الدعوى كما يكون التسبيب غير منطقي ويكون الحكم مشوباً بخطأ الفساد في الاستدلال إذا كانت الاسباب متناقضة فيما بينهما أو متناقضة مع المنطوق بحيث يستحيل عقلاً معرفة الأسباب التي قام عليها الحكم أو النتيجة التي انتهى اليها م (231/ب) مرافعات.
رابعأً: أن تستمد اسباب الحكم من أوراق القضية:
فالقضية هي الوعاء الوحيد الذي يجب أن يستمد منه القاضي مادة اقتناعه ولهذا يعيب الحكم استناده إلى سبب لا سند له من أوراق الدعوى أو على خلاف الثابت فيها إلا أن الفقه والقضاء يقرران أنه لا يجوز أن تحيل المحكمة في اسباب حكمها الى حكم سابق صادر بين الخصوم أنفسهم كالحكم الاستئنافي الذي يحيل إلى الحكم الابتدائي


في الاسباب يشترط أن يكون هذا الأخير مسبباًُ .
                                                            صـ 541- 546 الموجز في اصول قانون القضاء المدني :                                                          دراسة في اساسيات قانون المرافعات اليمني رقم (40) لسنة                                                       2002م. ط 2- 2003م /سعيد خالد علي جباري الشرعبي.
أن يكون الحكم المحال إلى اسبابه قائماً وأن يكون مبنياً في ذاته على اسباب صحيحه وكافية وإذا كانت اسباب حكم أول درجة أو الاسباب التي جاءت بتقرير الخبير مشوبة بالتناقض أو بعيب منطقي فإن الإحالة اليها لا تكون صحيحه.
ويعد هذا الشرط في الواقع اهم الشروط ويعتبر البعض الشرط الرئيسي للإحالة ولذلك يجمع عليه الفقة ويستقر عليه القضاء.
                                                            صـ 280-181 تسبيب الأحكام وأعمال القضاء في                                                        المواد المدنية والتجارية – ط1 -1983م / عزمي عبدالفتاح.
ويشترط ايضا لصحة الأسباب الا يكون الحكم المحيل قد ذكر اسباب تتناقض مع اسباب الحكم المحال اليه فإذا كانت الاحالة مطلقة فإنه لا يتصور وقوع التناقض بين الحكمين أما إذا كانت الاحالة جزئية فإنه يتصور حدوث التناقض.
والمبدأ هو أن التناقض يؤدي إلى أن تكون الإحالة غير جائزة كمبدأ عام ويقصد بالتناقض الذي يعيب الإحالة التناقض التام بين حكمين فإذا كان التناقض جزئياً فإنه لا يمنع الإحالة ولا يبطل الحكم المحيل وهذا ما قضت به محكمة النقض في احداث أحكامها.
صـ 282- د / عزمي عبدالفتاح – المرجع السابق.
الإنعدام الكلي للتسبيب لتناقض الأسباب:
يعد الحكم منعدم الأسباب إذا كان يتضمن اسبابا متناقضة ويتخذ هذا التناقض عدة صور و له شروط معينة يجب توافرها حتى يمكن القول بوجوده .
-         يذهب الغالب في الفقه إلى أن تناقض الاسباب مع بعضها أو تناقضها مع المنطوق يؤدي الى انعدام الاسباب.
-         ويذهب البعض إلى أن تناقض الاسباب مع بعضها أو تناقضها مع المنطوق لا يؤدي إلى انعدام الاسباب فإذا كان هناك تناقض بين الأسباب بعضها البعض فإن ذلك يؤدي إلى اهدار الاساس القانوني للحكم أما إذا تعارضت الاسباب مع المنطوق فإن ذلك يؤدي إلى مخالفة المنطوق للمنطق ويكون الحكم معيباً بعدم المنطقية.
ونحن نؤيد وجهة النظر الأولى لأن انعدام أو فقدان أو نقصان الاساس القانوني للحكم هو القصور في التسبيب لعدم كفايته وهو عيب يتعلق بأسباب موجودة فعلاً كما أن عيوب المنطق تتعلق بفكرة أخرى وهي عدم سلامة الاستنتاج أو ما يسمى بفساد الاستدلال ويعني التناقض الذي يترتب عليه اعتبار الحكم غير مسبب ذلك التناقض الذي تتماحى به الاسباب ويعارض بعضها بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه.
أو بحيث لا يمكن معه أن يفهم على  أي اساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق وهكذا فإن الفقه والقضاء يذهب إلى اعتبار تناقض الاسباب مع بعضها أو مع المنطوق يؤدي إلى انعدام الاسباب وخلو الحكم منها واعتباره معيباً يعيب شكلي وقد حرصت بعض التشريعات كالقانون الايطالي م (360/5) على النص على أن تناقض الاسباب يؤدي إلى جواز الطعن بالنقض في الحكم شأنه شأن عيوب الأسباب الأخرى مثل اغفال التسبيب أو عدم كفايته.
ويتخذ تناقض الأسباب صور عدة الأولى تناقض الاسباب فيما بينهما:
الثانية: هي تناقض الاسباب مع المنطوق :
أما تناقض أجزاء المنطوق مع بعضها فهو ليس من عيوب التسبيب ولكنه حالة من حالات الطعن في الحكم بالتماس اعادة النظر.
الصورة الأولى : تناقض الأسباب مع بعضها:
تعد الصورة الشائعة لتناقض الاسباب وقد اصدرت محكمة النقض في فرنسا ومصر العديد من الأحكام التي الغت بها الأحكام المتناقضة وقد عبرت محكمة النقض في مصر عن التناقض بالفاظ مترادفة هي الأسباب المتماحية أو المتهادمة أو المتساقطة أو المتهاترة فكل هذه الالفاظ مترادفات بمعنى التناقض .
ويتحقق التناقض بين الاسباب إذا أقام الحكم قضاءه على اساسين متعارضين فيما بينهما ونعرض فيما يلي لبعض التطبيقات.
قضت محكمة النقض في مصر بأنه إذا صدر الحكم الابتدائي بالفسخ بناء على وجود شرط فاسخ ضمني ثم صدر حكم استئنافي بتأييده لاسبابه وقرر الحكم الاستئنافي الفسخ بناء على شرط فاسخ صريح فإن ذلك يعد تناقضا يبطل الحكم لاقامته على أمرين متغايرين.
ومثال ذلك / ايضا أن تتضمن الاسباب أن عقد الايجار قد انقضى وأن الافراد لم يتفقوا على قيمة الايجار عند انقضائه ثم يقرر الحكم في موضع آخر في الاسباب أن العقد يعتبر قد تجدد ضمناً ومثال ذلك/ أن يصدر حكم يقرر في اسبابه عدم وجود حق للمدعي اصلا ثم يذكر في ذات الوقت ان الحق قد انقضى بالتقادم.
الصورة الثانية: تناقض الاسباب مع المنطوق :
يعتبر الحكم ايضا خاليا من الاسباب إذا لم تتناقض الاسباب مع بعضها ولكنها تناقضت مع المنطوق فمثل هذا التناقض يؤدي إلى خلو الحكم من الأسباب .
ويشترط لكي تتحقق هذه الصورة أن يكون التناقض كاملاً ولا يكون علاجه ممكنا.
                                                                  صـ 308-316 تسبيب الاحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية– ط

 الاولى 1983م. د/ عزمي عبدالفتاح .دار الفكر العربي.

أسباب الحكم القضائي وهل الحيثيات هي الأسباب

أسباب الحكم



هل الحيثيات هي الأسباب ؟
وما يترتب على تناقض الحيثيات مع الأسباب ؟



وهو ما عنى المشرع بالنص عليه في (310) أ.ج حين أوجب في الأحكام بيان الأسباب التي أقيمت عليها كما نصت م (308) أ.ج على أن يجب أن يشمل الحكم على الاسباب التي بني عليها وكل حكم بالادانة يجب أن يشتمل على الادلة التي تثبت صحة الواقعة الجنائية ونسبتها للمتهم ويتعين أن يتضمن الحكم بتوقيع العقوبة نص التجريم والاسباب التي قدرت العقوبة على اساسها ويترتب البطلان على مخالفة ذلك ( واسباب الحكم – ويطلق عليها ايضا حيثيات الحكم ) هي الاسانيد الواقعية والمنطقية والقانونية التي استندت عليها المحكمة لتصل الى ما انتهت اليه في منطوقها لأن الحكم نتيجة تستخلصها المحكمة من مقدمات تتناول الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وتعد اسباب للحكم وكما تقول محكمة النقض أن المراد بالتسبيب المعتبر تحديد الاسانيد والحجج المبني الحكم عليها والمنتجة هي له سواء من حيث  الوقائع او من حيث القانون ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به أما افراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الاحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها في الحكم .
نقض 12/5/1969م احكام النقض س 20 ق 142.
ولبيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يدون فيه اقتناع القاضي دون غيره من الاجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع ولذا يجب على المحكمة ايراد الأدلة التي تستند اليها وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً ولا يكفي الاشارة اليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة واقعية يبين فيها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي اقرها الحكم ليتضح وجه استدلاله بها ولكن المحكمة لا تلزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها الا عن الأدلة ذات الاثر في تكوين عقيدتها ويستوي الحكم الصادر بالادانة مع الحكم الصادر بالبراءة في جوب تحرير اسباب له بيد أن حكم الادانة يفترق عن القضاء بالبراءة في أن الأخير يكفي فيه أن تبين المحكمة سبباً واحداً يدعوها إلى تبرئة المتهم دون التزام بذكر جميع الاسباب الموجبة لذلك متى تعدد في الدعوى فيكفي تشكيكها في صحة اسناد التهمة الى المتهم ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وهي غير ملزمة تتبع ادلة النيابة أو المدعى بالحقوق المدنية التي اريد بها تدعيم التهمة قبل المتهم والرد عليها واحد بعد الاخر بل يكفي أن يكون الرد مستفادا من حكمها با لبراءة استنادا الى ما اطمانت إلية من أدلة ويلزم للحكم الصادر با لإدانة ان توضح فيه الأسباب التي أنتهت الى القضاء بها ببيان  توافر اركان الجريمة في حق المتهم ولا تشترط أن ترد المحكمة على جميع أوجه دفاع المتهم لتفنيدها أو تتبع كل القرائن والدلائل والشبهات القائمة في الدعوى والتي قد يثيرها للرد عليها ما دامت الأسباب التي أعتمدت عليها تتضمن بذاتها الرد وتطرح تلك الأوجه والقرائن وبشرط أن لا يقع بين أسباب الحكم تناقض أي لا يوجد من الأسباب ما ينفي بعضها الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ( وجاء في الهامش).
( نقض 3/5/ 1965م أحكام النقض س 16 ق 85 فالتناقض يساوي في الواقع انعدام الاسباب ومتى كانت المحكمة قد أضافت تهمة جديدة وطبقت مواد أتهام ومواد أخرى من ذات القانون دون أن تلفت نظر الطاعن ولم تبين عناصر واركان هذه التهمة الجديدة وجمعت بين المواد الخاصة بالجريمتين ولم تفصح عن أي الجريمتين عاقبت المتهم وكانت الأدلة التي استندت الها لا تؤدي الى توافر اركان الجريمة الثانية فإن الحكم فيه يكون قد أخطأ في القانون إذ جاء قاصراً ومتخاذلاً يتعين نقضه .
( نقض 12/6/1962م أحكام النقض س 13 ق 135).
وأن لا يكون استدلال المحكمة على الواقعة مبهماً وإلا أعتبر الحكم معيباً في التسبيب .
نقض 26/2/1956م أحكام النقض س 7 ق 246.
وأما ما تتزايد به المحكمة بعد استيفائها دليل الحكم واستطرادها فيه من قبيل الفرض الجدلي ولا تعلق له بجوهر الاسباب ولا تأثير له في الحكم فلا يعيبه.
نقض 14/3/1956م أحكام النقض س 7 ق 6.
على أن هناك من الأخطاء ما قد يقع في الحكم ولا يؤثر في سلامته كالخطأ في بيان الباعث ما دام هو ليس من اركان الجريمة أو عناصرها و الخطأ في الاسناد ما دامت المحكمة لم تجعل للواقعة أي اعتبار في ادانة المتهم أو تأثيراً في عقيدتها وكان حكمها مقاما على أدلة مؤدية الى ما رتبته عليها وخطأ المحكمة في ترتيب متهم بين باقي المتهمين متى كانت قد عنيت بذكر اسم هذا المتهم عند اسناد الوقائع اليه والخطأ في اثبات ساعة حصول الحادث أو عدم تحديد تاريخ الواقعة أو الخطأ فيه ما دام لا يتصل بحكم القانون فيها أو في تكوين عقيدة المحكمة للنتيجة التي انتهت اليها ومن القبيل ايضا الأخطاء المادية ومجرد السهو الذي وقع فيه الحكم لا يؤثر في سلامته.
وإن كان من حق الخصوم ابداء الطلبات ومن واجب المحكمة اجابتهم اليها الا أنه إذا كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين عله عدم اجباتها هذا الطلب والطلب الذي تلزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر مقدمه عليه ولا ينفك عن التمسك به أو الإصرار في طلباته الختامية.
 فيشترط لكي تكون محكمة الموضوع ملزمة بالرد على أوجه الدفاع الموضوعية التي تثار على وجه الجزم في أثناء المرافعة وقبل اقفال بابها أن يكون الدفاع ظاهر التعلق بموضوع الدعوى أي ان يكون الفصل فيه لازماً للفصل في الموضوع ذاته ومنتجاه فيه.
ويجب الرد على كل دفاع جوهري أي كل دفاع لو ثبت صحته لأدى إلى تغيير الرأي الذي أنتهت اليه المحكمة في قضائها ويكون متعلقاً بالدعوى المنظورة أمامها وسكوت المدافع لا يصح أن يبنى عليه طعن ما دامت المحكمة لم تمنعه من مباشرة حقه في الدفاع ويجب بيان الأدلة التي استندت اليها المحكمة في قضائها أن كان القانون يحددها لأنها في هذا تخضع لرقابة محكمة النقض .
وما دام الحكم بالإدانة يسفر عن توقيع عقوبة على المتهم فقد تطلب المشرع أن يضمن بياناً للواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيه أي المشددة أو المخففة والإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه والا كان مشوب بالبطلان ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى المواد المطلوب تطبيقها بمعرفة النيابة كما يكفي أن تكون محكمة الدرجة الثانية قد أخذت بما ورد بحكم محكمة أول درجة من أسباب وتضمن هذا الأخير اشارة صريحة إلى المواد التي طبقت .
( نقض 4/1/1963م أحكام النقض س 14 ق 15).
وبطلان حكم الإدانة لعدم اشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه مقصور على عدم الاشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية والخطأ في رقم المادة المطبقة لاي يترتب عليه بطلان الحكم ما دام أنه قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ولم يرسم القانون شكلاًَ خاصاً تصوغ به المحكمة ما اشرنا اليه ولذا يكفي أن يكون ما ذكرته المحكمة موضحاً لما يتطلبه القانون.
وقد اشارت م (308/2) أجراءات إلى وجوب بيان المحكمة للأسباب التي قدرت العقوبة على اساسها ولا يعني هذا اسباب تفصيلية وإنما بيان ما إذا كانت هناك ظروف تستوجب اعمال الشدة أو تخفيف العقوبة لأن القانون إذا كان يحدد للقاضي توقيع ما يراه مناسباً من العقوبة بين حديها الاقصى والأدنى فإن مفاد هذا أنه لا يشترط بيان الاسباب التي استند عليها ولكن اشارة المشرع إلى بيان الاسباب يفيد رغبته في وضع الإطمئنان في قلوب الأفراد.
                                                صـ 607 : 614 المرصفاوي في اصول قانون الإجراءات الجزائية بالجمهورية العربية اليمنية – طـ1987/د: حسن صادق المرصفاوي .
المقصود بالتسبيب أن يتضمن الحكم القضائي الاسباب الواقعية والقانونية التي اقنعت القاضي في اصدار الحكم على اساسها وقد فرض قانون المرافعات التزاماً على كل قاض أن يبين الاسباب التي اعتمد عليها في حكمه مادة (231/أ) ولا تتحقق تلك الضمانة الا إذا سبب القاضي الحكم ورد على وسائل الدفاع الجوهرية رداً  كافيا حتى يطمئن الخصوم إلى عدالة المحكمة:
أولا: أن يكون الحكم مسبباً:
وهذا يقتضي أن يعرض القاضي الأسباب الواقعية والقانونية ويقصد بالاسباب الواقعية بيان الواقعة والأدلة التي يستند اليها الحكم في تقرير وجوب الواقعة من عدمه اما الاسباب القانونية فيقصد بها بيان القاعدة أو المبدأ القانوني مدعمة بالحجج القانونية التي استند اليها الحكم ويكون القاضي مخلا بهذا الالتزام إذا أصدر حكمه دون اسباب أو إذا كان قد أورد تلك الاسباب في عبارة عامة كقول الحكم مثلا : أن الطلب قائم على اساس دون ذكر سبب آخر.
كما يعتبر الحكم غير مسبب إذا كانت اسباب الحكم متناقضة مع بعضها كأن يقيم الحكم قضاءه على اساسين متعارضين كأن يعتمد المسؤلية العقدية كأساس للحكم ثم يقرر التعويض على اساس المسؤلية التقصيرية.
ويكون الحكم غير مسبب إذا تناقضت الاسباب مع المنطوق كأن يقرر الحكم أن هناك تناقضا مع ما جاء في تقرير الخبير ثم يعتمده في الحكم دون بيان الاسباب التي ترفع التعارض م (231/أ).
ثانيا: أن يكون التسبيب كافياً:
وهو أن يتضمن الحكم ردا كافيا على وسائل الدفاع الجوهرية:
ويجب أن تكون الاسباب كافية وأوضحت بجلاء أن الواقعة اللازمة لتطبيق القاعدة القانونية قد توافرت وتكون غير كافية إذا لم يتضح فيها ذلك .
ثالثا: أن يكون التسبيب منطقياً:
أن تكون الواقعة التي قرر الحكم ثبوتها مفترضا منطقيا يقبله العقل للنتيجة التي استخلصها منها وهذا الإستخلاص يخضع لعملية عقلية يقوم بها القاضي مستخدماً علمه وذكاءه معاً فإذا لم يكن التسبيب منطقياً ترتب عليه الفساد في الإستدلال وهو عيب يوجه الى عقل القاضي واقتناعه بسبب عدم سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا فهم القاضي الواقعة والظروف المحيطة بها فهما خاطئاً أو لأن الواقعة لا تصلح مصدراً للإستنباط أو لأن الدليل غير مشروع أو ليس له مصدر ثابت في أوراق الدعوى كما يكون التسبيب غير منطقي ويكون الحكم مشوباً بخطأ الفساد في الاستدلال إذا كانت الاسباب متناقضة فيما بينهما أو متناقضة مع المنطوق بحيث يستحيل عقلاً معرفة الأسباب التي قام عليها الحكم أو النتيجة التي انتهى اليها م (231/ب) مرافعات.
رابعأً: أن تستمد اسباب الحكم من أوراق القضية:
فالقضية هي الوعاء الوحيد الذي يجب أن يستمد منه القاضي مادة اقتناعه ولهذا يعيب الحكم استناده إلى سبب لا سند له من أوراق الدعوى أو على خلاف الثابت فيها إلا أن الفقه والقضاء يقرران أنه لا يجوز أن تحيل المحكمة في اسباب حكمها الى حكم سابق صادر بين الخصوم أنفسهم كالحكم الاستئنافي الذي يحيل إلى الحكم الابتدائي


في الاسباب يشترط أن يكون هذا الأخير مسبباًُ .
                                                            صـ 541- 546 الموجز في اصول قانون القضاء المدني :                                                          دراسة في اساسيات قانون المرافعات اليمني رقم (40) لسنة                                                       2002م. ط 2- 2003م /سعيد خالد علي جباري الشرعبي.
أن يكون الحكم المحال إلى اسبابه قائماً وأن يكون مبنياً في ذاته على اسباب صحيحه وكافية وإذا كانت اسباب حكم أول درجة أو الاسباب التي جاءت بتقرير الخبير مشوبة بالتناقض أو بعيب منطقي فإن الإحالة اليها لا تكون صحيحه.
ويعد هذا الشرط في الواقع اهم الشروط ويعتبر البعض الشرط الرئيسي للإحالة ولذلك يجمع عليه الفقة ويستقر عليه القضاء.
                                                            صـ 280-181 تسبيب الأحكام وأعمال القضاء في                                                        المواد المدنية والتجارية – ط1 -1983م / عزمي عبدالفتاح.
ويشترط ايضا لصحة الأسباب الا يكون الحكم المحيل قد ذكر اسباب تتناقض مع اسباب الحكم المحال اليه فإذا كانت الاحالة مطلقة فإنه لا يتصور وقوع التناقض بين الحكمين أما إذا كانت الاحالة جزئية فإنه يتصور حدوث التناقض.
والمبدأ هو أن التناقض يؤدي إلى أن تكون الإحالة غير جائزة كمبدأ عام ويقصد بالتناقض الذي يعيب الإحالة التناقض التام بين حكمين فإذا كان التناقض جزئياً فإنه لا يمنع الإحالة ولا يبطل الحكم المحيل وهذا ما قضت به محكمة النقض في احداث أحكامها.
صـ 282- د / عزمي عبدالفتاح – المرجع السابق.
الإنعدام الكلي للتسبيب لتناقض الأسباب:
يعد الحكم منعدم الأسباب إذا كان يتضمن اسبابا متناقضة ويتخذ هذا التناقض عدة صور و له شروط معينة يجب توافرها حتى يمكن القول بوجوده .
-         يذهب الغالب في الفقه إلى أن تناقض الاسباب مع بعضها أو تناقضها مع المنطوق يؤدي الى انعدام الاسباب.
-         ويذهب البعض إلى أن تناقض الاسباب مع بعضها أو تناقضها مع المنطوق لا يؤدي إلى انعدام الاسباب فإذا كان هناك تناقض بين الأسباب بعضها البعض فإن ذلك يؤدي إلى اهدار الاساس القانوني للحكم أما إذا تعارضت الاسباب مع المنطوق فإن ذلك يؤدي إلى مخالفة المنطوق للمنطق ويكون الحكم معيباً بعدم المنطقية.
ونحن نؤيد وجهة النظر الأولى لأن انعدام أو فقدان أو نقصان الاساس القانوني للحكم هو القصور في التسبيب لعدم كفايته وهو عيب يتعلق بأسباب موجودة فعلاً كما أن عيوب المنطق تتعلق بفكرة أخرى وهي عدم سلامة الاستنتاج أو ما يسمى بفساد الاستدلال ويعني التناقض الذي يترتب عليه اعتبار الحكم غير مسبب ذلك التناقض الذي تتماحى به الاسباب ويعارض بعضها بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه.
أو بحيث لا يمكن معه أن يفهم على  أي اساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق وهكذا فإن الفقه والقضاء يذهب إلى اعتبار تناقض الاسباب مع بعضها أو مع المنطوق يؤدي إلى انعدام الاسباب وخلو الحكم منها واعتباره معيباً يعيب شكلي وقد حرصت بعض التشريعات كالقانون الايطالي م (360/5) على النص على أن تناقض الاسباب يؤدي إلى جواز الطعن بالنقض في الحكم شأنه شأن عيوب الأسباب الأخرى مثل اغفال التسبيب أو عدم كفايته.
ويتخذ تناقض الأسباب صور عدة الأولى تناقض الاسباب فيما بينهما:
الثانية: هي تناقض الاسباب مع المنطوق :
أما تناقض أجزاء المنطوق مع بعضها فهو ليس من عيوب التسبيب ولكنه حالة من حالات الطعن في الحكم بالتماس اعادة النظر.
الصورة الأولى : تناقض الأسباب مع بعضها:
تعد الصورة الشائعة لتناقض الاسباب وقد اصدرت محكمة النقض في فرنسا ومصر العديد من الأحكام التي الغت بها الأحكام المتناقضة وقد عبرت محكمة النقض في مصر عن التناقض بالفاظ مترادفة هي الأسباب المتماحية أو المتهادمة أو المتساقطة أو المتهاترة فكل هذه الالفاظ مترادفات بمعنى التناقض .
ويتحقق التناقض بين الاسباب إذا أقام الحكم قضاءه على اساسين متعارضين فيما بينهما ونعرض فيما يلي لبعض التطبيقات.
قضت محكمة النقض في مصر بأنه إذا صدر الحكم الابتدائي بالفسخ بناء على وجود شرط فاسخ ضمني ثم صدر حكم استئنافي بتأييده لاسبابه وقرر الحكم الاستئنافي الفسخ بناء على شرط فاسخ صريح فإن ذلك يعد تناقضا يبطل الحكم لاقامته على أمرين متغايرين.
ومثال ذلك / ايضا أن تتضمن الاسباب أن عقد الايجار قد انقضى وأن الافراد لم يتفقوا على قيمة الايجار عند انقضائه ثم يقرر الحكم في موضع آخر في الاسباب أن العقد يعتبر قد تجدد ضمناً ومثال ذلك/ أن يصدر حكم يقرر في اسبابه عدم وجود حق للمدعي اصلا ثم يذكر في ذات الوقت ان الحق قد انقضى بالتقادم.
الصورة الثانية: تناقض الاسباب مع المنطوق :
يعتبر الحكم ايضا خاليا من الاسباب إذا لم تتناقض الاسباب مع بعضها ولكنها تناقضت مع المنطوق فمثل هذا التناقض يؤدي إلى خلو الحكم من الأسباب .
ويشترط لكي تتحقق هذه الصورة أن يكون التناقض كاملاً ولا يكون علاجه ممكنا.
                                                                  صـ 308-316 تسبيب الاحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية– ط

 الاولى 1983م. د/ عزمي عبدالفتاح .دار الفكر العربي.

بحث قانوني عن اداء الواجب كاحدى موانع المسئولية

أداء الواجب

النص القانوني:
تنص المادة(63) من قانون العقوبات على أنه:
(لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الاحوال الآتية:
أولاً: إذا ارتكب الفعل تنفيذ الأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبه عليه.
ثانياً: إذا حسنت نيته وارتكب فعلاً تنفيذ لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد انه إجراءه من اختصاصه ).
وعلى كل حال يجب على الموظف ان يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة أداء الواجب كاستعمال الحق أحد الأسباب الإباحة العامة فهو لا يتقيد بجريمة أو جرائم معينة فكل عمل يرتكب تنفيذاً لأمر القانون لا ينبغي أن يكون مؤاخذاَ عليه جنائياً لأنه عمل مأمور به والشارع لا يتناقض بالعقاب مع ما يأمر بإجرائه ويلاحظ على نص المادة(63) من قانون العقوبات أمران...
الأول هو ان الشارع ضيق في مجاله فقصره على الموظفين العموميين.
الثاني أنه وسع فيه على الموظفين فأسقط مسئوليتهم جنائياً في حالات يكون عملهم فيها مخالفا(السعيد مصطفي السعيد)
ونرجع إباحة هذه الأفعال إلى سببين أحدهما موضوعي والأخر شخصي فالأول هو كون المصالح التي تحققها هذه الأعمال أهم من المصالح التي تنال منها فالأولى عامة والثانية خاصة.
أما السبب الشخصي هو ايتان الموظف لهذا الفعل المجرم أما تنفيذاً لامر صادر من رئيسه أوجب عليه القانون إطاعته أو اعتقد هو ذلك شريطة ان يكون هذا الفعل قد حدث بحسن نية الموظف بعد تحريه وتثبته من ذلك.
 المقصود بالموظف العام:
عند تطبيق نص المادة(63) من قانون العقوبات يتعين صرف الموظف العام إلى كل شخص عهد إليه قانوناً قدراً من السلطة العامة أو أقره القانون على ممارستها ويتسع هذا التعريف للموظف بمعناه وفقاً للقانون الإداري سواء يعمل في مرفق عام تديره الدولة أو أحد الاشخاص الخاضعة للقانون العام سواء يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة سواء يتقاضي أجراً على عمله أم لا كما يتسع هذا التعريف للموظف الفعلي.
وهو الذي يباشر عمله دون استكمال إجراءات تعيينه او بناء على قرار تعيين باطل وتحيل محكمة النقض للاخذ بهذا الرأي السابق حيث عرفت الموظف العام في أحد أحكامها بأنه:
"من يولى قدراً من السلطة العامة بصفة دائمة أو مؤقتة أو تمنح له هذه الصفة بمقتضي القوانين واللوائح سواء أكان يتقاضى مرتبا من الخزانة العامة كالموظفين والمستخدمين الملحقين بالوزارات  والمصالح التابع لها أم بالهيئات المستقلة ذات الصفة العمومية كالجامعات والمجالس البلدية ودار الكتب أم كان مكلفا بخدمة عامة دون أجر كالعمد والمشايخ ومن إليهم"

الشروط اللازمة الأداء الواجب:
1-    الصفة: لابد أن يكون مرتكب الفعل هو نفس الشخص الذي حمله القانون بالواجب.
2-    تحقق السبب الذي يقتضى مباشرة الفعل.
3-    أن يلتزم القائم بالعمل حدود واجبه.
4-    أن تتوافر في مرتكب الفعل حسن النية.
وقد حددت المادة(63) صورتين لأداء الواجب بحسن النية من قبل الموظف العام وهما:
1-  أن يكون عمل الموظف مشروع أي مطابق للقوانين سواء نفذه الموظف بناء على أمر القانون أو بناء على أمر رئيسه.
2-  ان يكون عمل الموظف غير مشروع سواء كان العمل خارج نطاق اختصاصه او ارتكبه الموظف تنفيذ الأمر غير واجب الطاعة.

أولاً: حالة مشروعية العمل:
يكون العمل مشروعاً حالة كونه مطابقاً للأوضاع القانونية مقررا بنص القانون أو إذا كان تنفيذ الأمر رئيس أوجب القانون طاعته.
أ- إتيان الفعل تنفيذ الحكم القانون:
يتحقق هذا الوصف إذا ارتكب الفعل أداء لواجب يفرضه القانون أو استعمالاً لسلطة تقديرية مثال ذلك سلطة القاضي الذي يفصل في الدعاوى المطروحة امامه وبخاصة الدعاوى الجنائية فالفعل فيها قد يؤدي إلى إدانة المتهم والإدانة تنطوي على فعل قذف إلا أنه مباح ومشروع ويشترط لصحة العمل أن يكون القائم به مختصاً بمباشرته وفقاً للقانون وأن تكون المباشرة على نحو القانون وكما رسمها فإذا كان القانون أجاز لمأمور الضبط تفتيش المتهم وخوله في ذلك سلطة مباشرة التفتيش بنفسه أو ندب غيره للقيام به إلا ان هذه السلطة تتقيد حين يكون المتهم أنثى إذ يمتنع عليه تفتيشها بنفسه بل أوجب عليه القانون ندب أنثى للقيام بذلك فإذا أجرى مأمور الضبط تفتيش الانثى بنفسه ومس عورة الأنثى كان فعله مكونا لجريمة هتك عرض فضلاً من بطلان التفتيش وما يسفر عنه ويشترط أخيرا لصحة الفعل ان يكون الموظف حسن النية عند إتيانه الفعل ففي حالة كونه قصد من فعله الانتقام ممن وقع الفعل عليه او من غيره زالت عن الفعل صفة المشروعية وسئل عن الجريمة.
ب- إتيان الفعل تنفيذا لأمر الرئيس:
يكون الفعل مشروعاً إذا قام به الموظف تنفيذاً لأمر من رئيس تجب طاعته مع إثبات وجول الطاعة ويكون الأمر كذلك إذا استوفي شروط صحته وتنقسم هذه الشروط إلى طائفتين: شكلي وموضوعي
الشروط الشكلية: فتقضي أن يكون الأمر صادراً من مختص وموجها لمختص على أن يفرغ في الشكل الذي أوجبه القانون إفراغه فيه وهي الكيفية التي تطلبها القانون لاستصدار الأمر وفي ذلك قضت محكمة جنايات المنظورة بانه: يجب أن يكون الأمر المعطي ذا علاقة بشئون الامر الرسمية واختصاصاته القانونية فالمأمور مسئول إذا لم يكن الأمر الذي نفذه داخلاً في اختصاصات من أصدره إليه كما في حالة صدور أمر من ملاحظ البوليس للعساكر بالقبض على الرجال والنساء والأطفال وإيثاقهم بالحبال وتعذيبهم فإن هذه الأعمال لا تدخل بحال في اختصاص الآمر ولا في اختصاص أحد لأنها أعمال جرمها القانون تحريما كلياً.
وقد قررت محكمة النقض هذا المبدأ فقضت بانه:
"يشترط للإعفاء من المسئولية أن يكون الأمر ذا علاقة بشئون الآمر الرسمية واختصاصاته القانونية"
ومن امثلة هذه الأوامر الأمر بحبس المتهم احتياطياً وهو يوجه إلى مأمور السجن دون سواه كذلك الأمر بتنفيذ حكم الإعدام يوجه للجلاد والأمر بالقبض والتفتيش يوجه لرجل الضبط القضائي.
الشروط الموضوعية:
المقصود بها المقدمات التي يوجب القانون وجودها كشرط لإستصدار الأمر فلابد أن تتوافر دلائل قوية على اتهام شخص يمكن الامر بالقبض عليه وتفتيشه وتفتيش مسكنه.
والخلاصة:
أن فعل المرؤوس يكون مشروعاً في حالتين:
إذا استوفي الأمر الذي نفذه شروط صحته الشكلية والموضوعية كذلك إذا كان الامر يخطر على المرؤوس مناقشته وكان الامر ظاهر الصحة من حيث شكله وغير ظاهر البطلان من حيث موضوعه.



ثانياً: حالة عدم مشروعية العمل:
يكون عمل الموظف غير مشروع في حالتين إذا كان العمل خارجاً عن دائرة اختصاصه أيضاً إذا ارتكبه الموظف تنفيذ الأمر غير واجب الطاعة.
- ويكون خارج عن اختصاص الموظف إما في حالة دخوله في اختصاص غيره او لأنه محرم على الإطلاق فاستراق السمع وتسجيل المحادثات أفعال لا تباح إلا بأمر من قاضي التحقيق أو القاضي الجزائي م(95-206) من قانون الإجراءات الجنائية فإذا بوشرت بدون الرجوع للمختصين بإصدار الامر بها أي بغير إذن عوقب مباشرها بالعقوبة المقررة بالمادة(309) من قانون العقوبات أما تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف فلا يدخل في اختصاص أحد بل هذا الفعل محظور إتيانه بغطلاق لان القانون يعاقب عليه بوصفه جناية.
- ويكون العمل غير مشروع أيضاً في حالة كون الأمر بتنفيذه غير واجب الطاعة كأن يكون الامر محله فعل محظور أو يكون التنفيذ قد تم مخالفاً لما اشتمل عليه أمر صحيح ومن قبيل ذلك ان يأمر وزير بالقبض على متهم أو أن يامر عضو النيابة كاتب التحقيق بتفتيش مسكن أو ان يامر المحقق مدير السجن بتوقيع عقوبة على شخص لم يحكم بها او أن يامره شفويا بحبس احد المتهمين احتياطياً أو أن يقوم رجل الضبط القضائي من تلقاء نفسه بتفتيش مسكن شخص كلف بالقبض عليه.
في كل الأحوال السابقة وكأصل عام يسأل الموظف عن فعله ويعاقب عليه إلا ان القانون خرج عن هذا الأصل العام بمقتضي نص المادة(63) عقوبات وترجع العلة في إباحة هذه الأفعال إلى أنه يحتمل أن يقع الموظف أثناء تادية وظيفته في غلط يحمله على الاعتقاد بان العمل من اختصاصه أو بأن الامر واجب طاعته وقد غفر المشرع للموظف غلطة فنفى عن فعله وصف الجريمة.
راجع د/عوض محمد عوض صـ118 –1987م

وأيا كان الفعل مشروع أو غير مشروع أي منطبق عليه شروط الحالة الأولى والثانية أيا كان الأمر ففي الحالتين كأصل عام يسأل الموظف ولكن لكي يستفيد من المادة(63) عقوبات ويعفى من المسئولية ويعتبر علمه مباحاً ضرورة توافر شرطين:
الشرط الاول: حسن النية:
ومقتضاه أن الموظف يجهل العيب الذي يشوب فعله ولهذا يعتقد أنه مشروع وتطبيقاًَ لهذا فإذا تجاوز الموظف اختصاصه فحسن نيته يعني جهلة بذلك واعتقاده على العكس بأنه يأتي عملاً داخلاً في اختصاصاته كذلك حالة تنفيذه لأمر رئيس لا تجب طاعته فحسن نيته يعني اعتقاده بأنه ينفذ أمر رئيس تجب طاعته.
الشرط الثاني: التثبت والتحري:
أختتم المشرع المادة(63) من قانون العقوبات قائلاً: " وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لمرتكب الفعل فلا بعد التثبت والتحري"
وقد وضع المشرع في هذه الخاتمة الشرط الثاني لإباحية الفعل المرتكب من الموظف العام في إحدى الحالتين المذكورتين بصدد هذه المادة مفاد هذا الشرط ان يكون اعتقاد الموظف بمشروعية الفعل قائماً على أسباب معقولة أي أنه قد بذل جهد للتحقق من سلامة اعتقاده بالمشروعية فإذا كان الموظف لم يبذل جهدا في إثبات المشروعية أو بذل جهد طفيفاً كان في وسعه أن يبذل أكثر منه ففي هذا الوضع يسأل ولا يستفيد من نص المادة(63) عقوبات وفي ذلك قضت محكمة لنقض بأنه:
"يشترط تبرير الفعل الواقع من الموظف- فوق أن يكون حسن النية وجوب تحرية وتثبته ومن ضرورة التجائه إلى ما وقع منه ووجوب اعتقاده مشروعية عمله اعتقادا مبنياً على أسباب معقولة فإذا كان المفهوم مما أثبته الحكم المطعون فيه أن ما وقع من المتهم كان عن طيش ولم يكن منبعثاً عن أسباب معقولة فلا يحق له التمسك بالمادة(63)"
"نقض جلسة11/3/35- مجموعة القواعد القانونية ج3 صـ447ـ رقم(347)

وقضت أيضاً بأنه:
مظهر التثبت والتحري اللازمين هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يتشبه في امرهم إلا بعد التيقن من ان لشبهته محلا واستنفذ وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة إلى استعمال سلاحه.
"نقض جلسة31/10/1932م مجموعة القواعد القانونية صـ611"
إثبات حسن النية والتثبت والتحري:
ألقت الفقرة الأخير من المادة(63) من قانون العقوبات على عاتق المتهم (الموظف) عبء الإثبات لحسن نيته والتثبت والتحري وقد جاء في تعليقات الحقانية انه : (مما يؤول أن تشدد المحاكم فيما يختص بالإثبات المقدم)
 وإن كان المشرع يسوى بين العمل القانوني والعمل الغير قانوني حتى لا يدعو تهديد الموظف بمسئولية مطلقة إلى تردده في إتيان الأفعال التي من شأن وظيفته مما يلحق الأضرار بالمصلحة العامة فمن الواجب أيضاً ألا يغفل جانب الأفراد الذين يعتدي على حقوقهم مما يقتضي أن ينتبه الموظف إلى عدم الإقدام على أي عمل ما لم يكن لديه دليل كافي على مشروعيته.
راجع "السيد مصطفي السعيد ومحمود مصطفي، جلال ثروت"

صـ86 دراسة عملية في إسباب الإباحة وموانع العقاب ممدوح عزمي

بحث قانوني عن اداء الواجب كاحدى موانع المسئولية

أداء الواجب

النص القانوني:
تنص المادة(63) من قانون العقوبات على أنه:
(لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الاحوال الآتية:
أولاً: إذا ارتكب الفعل تنفيذ الأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبه عليه.
ثانياً: إذا حسنت نيته وارتكب فعلاً تنفيذ لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد انه إجراءه من اختصاصه ).
وعلى كل حال يجب على الموظف ان يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة أداء الواجب كاستعمال الحق أحد الأسباب الإباحة العامة فهو لا يتقيد بجريمة أو جرائم معينة فكل عمل يرتكب تنفيذاً لأمر القانون لا ينبغي أن يكون مؤاخذاَ عليه جنائياً لأنه عمل مأمور به والشارع لا يتناقض بالعقاب مع ما يأمر بإجرائه ويلاحظ على نص المادة(63) من قانون العقوبات أمران...
الأول هو ان الشارع ضيق في مجاله فقصره على الموظفين العموميين.
الثاني أنه وسع فيه على الموظفين فأسقط مسئوليتهم جنائياً في حالات يكون عملهم فيها مخالفا(السعيد مصطفي السعيد)
ونرجع إباحة هذه الأفعال إلى سببين أحدهما موضوعي والأخر شخصي فالأول هو كون المصالح التي تحققها هذه الأعمال أهم من المصالح التي تنال منها فالأولى عامة والثانية خاصة.
أما السبب الشخصي هو ايتان الموظف لهذا الفعل المجرم أما تنفيذاً لامر صادر من رئيسه أوجب عليه القانون إطاعته أو اعتقد هو ذلك شريطة ان يكون هذا الفعل قد حدث بحسن نية الموظف بعد تحريه وتثبته من ذلك.
 المقصود بالموظف العام:
عند تطبيق نص المادة(63) من قانون العقوبات يتعين صرف الموظف العام إلى كل شخص عهد إليه قانوناً قدراً من السلطة العامة أو أقره القانون على ممارستها ويتسع هذا التعريف للموظف بمعناه وفقاً للقانون الإداري سواء يعمل في مرفق عام تديره الدولة أو أحد الاشخاص الخاضعة للقانون العام سواء يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة سواء يتقاضي أجراً على عمله أم لا كما يتسع هذا التعريف للموظف الفعلي.
وهو الذي يباشر عمله دون استكمال إجراءات تعيينه او بناء على قرار تعيين باطل وتحيل محكمة النقض للاخذ بهذا الرأي السابق حيث عرفت الموظف العام في أحد أحكامها بأنه:
"من يولى قدراً من السلطة العامة بصفة دائمة أو مؤقتة أو تمنح له هذه الصفة بمقتضي القوانين واللوائح سواء أكان يتقاضى مرتبا من الخزانة العامة كالموظفين والمستخدمين الملحقين بالوزارات  والمصالح التابع لها أم بالهيئات المستقلة ذات الصفة العمومية كالجامعات والمجالس البلدية ودار الكتب أم كان مكلفا بخدمة عامة دون أجر كالعمد والمشايخ ومن إليهم"

الشروط اللازمة الأداء الواجب:
1-    الصفة: لابد أن يكون مرتكب الفعل هو نفس الشخص الذي حمله القانون بالواجب.
2-    تحقق السبب الذي يقتضى مباشرة الفعل.
3-    أن يلتزم القائم بالعمل حدود واجبه.
4-    أن تتوافر في مرتكب الفعل حسن النية.
وقد حددت المادة(63) صورتين لأداء الواجب بحسن النية من قبل الموظف العام وهما:
1-  أن يكون عمل الموظف مشروع أي مطابق للقوانين سواء نفذه الموظف بناء على أمر القانون أو بناء على أمر رئيسه.
2-  ان يكون عمل الموظف غير مشروع سواء كان العمل خارج نطاق اختصاصه او ارتكبه الموظف تنفيذ الأمر غير واجب الطاعة.

أولاً: حالة مشروعية العمل:
يكون العمل مشروعاً حالة كونه مطابقاً للأوضاع القانونية مقررا بنص القانون أو إذا كان تنفيذ الأمر رئيس أوجب القانون طاعته.
أ- إتيان الفعل تنفيذ الحكم القانون:
يتحقق هذا الوصف إذا ارتكب الفعل أداء لواجب يفرضه القانون أو استعمالاً لسلطة تقديرية مثال ذلك سلطة القاضي الذي يفصل في الدعاوى المطروحة امامه وبخاصة الدعاوى الجنائية فالفعل فيها قد يؤدي إلى إدانة المتهم والإدانة تنطوي على فعل قذف إلا أنه مباح ومشروع ويشترط لصحة العمل أن يكون القائم به مختصاً بمباشرته وفقاً للقانون وأن تكون المباشرة على نحو القانون وكما رسمها فإذا كان القانون أجاز لمأمور الضبط تفتيش المتهم وخوله في ذلك سلطة مباشرة التفتيش بنفسه أو ندب غيره للقيام به إلا ان هذه السلطة تتقيد حين يكون المتهم أنثى إذ يمتنع عليه تفتيشها بنفسه بل أوجب عليه القانون ندب أنثى للقيام بذلك فإذا أجرى مأمور الضبط تفتيش الانثى بنفسه ومس عورة الأنثى كان فعله مكونا لجريمة هتك عرض فضلاً من بطلان التفتيش وما يسفر عنه ويشترط أخيرا لصحة الفعل ان يكون الموظف حسن النية عند إتيانه الفعل ففي حالة كونه قصد من فعله الانتقام ممن وقع الفعل عليه او من غيره زالت عن الفعل صفة المشروعية وسئل عن الجريمة.
ب- إتيان الفعل تنفيذا لأمر الرئيس:
يكون الفعل مشروعاً إذا قام به الموظف تنفيذاً لأمر من رئيس تجب طاعته مع إثبات وجول الطاعة ويكون الأمر كذلك إذا استوفي شروط صحته وتنقسم هذه الشروط إلى طائفتين: شكلي وموضوعي
الشروط الشكلية: فتقضي أن يكون الأمر صادراً من مختص وموجها لمختص على أن يفرغ في الشكل الذي أوجبه القانون إفراغه فيه وهي الكيفية التي تطلبها القانون لاستصدار الأمر وفي ذلك قضت محكمة جنايات المنظورة بانه: يجب أن يكون الأمر المعطي ذا علاقة بشئون الامر الرسمية واختصاصاته القانونية فالمأمور مسئول إذا لم يكن الأمر الذي نفذه داخلاً في اختصاصات من أصدره إليه كما في حالة صدور أمر من ملاحظ البوليس للعساكر بالقبض على الرجال والنساء والأطفال وإيثاقهم بالحبال وتعذيبهم فإن هذه الأعمال لا تدخل بحال في اختصاص الآمر ولا في اختصاص أحد لأنها أعمال جرمها القانون تحريما كلياً.
وقد قررت محكمة النقض هذا المبدأ فقضت بانه:
"يشترط للإعفاء من المسئولية أن يكون الأمر ذا علاقة بشئون الآمر الرسمية واختصاصاته القانونية"
ومن امثلة هذه الأوامر الأمر بحبس المتهم احتياطياً وهو يوجه إلى مأمور السجن دون سواه كذلك الأمر بتنفيذ حكم الإعدام يوجه للجلاد والأمر بالقبض والتفتيش يوجه لرجل الضبط القضائي.
الشروط الموضوعية:
المقصود بها المقدمات التي يوجب القانون وجودها كشرط لإستصدار الأمر فلابد أن تتوافر دلائل قوية على اتهام شخص يمكن الامر بالقبض عليه وتفتيشه وتفتيش مسكنه.
والخلاصة:
أن فعل المرؤوس يكون مشروعاً في حالتين:
إذا استوفي الأمر الذي نفذه شروط صحته الشكلية والموضوعية كذلك إذا كان الامر يخطر على المرؤوس مناقشته وكان الامر ظاهر الصحة من حيث شكله وغير ظاهر البطلان من حيث موضوعه.



ثانياً: حالة عدم مشروعية العمل:
يكون عمل الموظف غير مشروع في حالتين إذا كان العمل خارجاً عن دائرة اختصاصه أيضاً إذا ارتكبه الموظف تنفيذ الأمر غير واجب الطاعة.
- ويكون خارج عن اختصاص الموظف إما في حالة دخوله في اختصاص غيره او لأنه محرم على الإطلاق فاستراق السمع وتسجيل المحادثات أفعال لا تباح إلا بأمر من قاضي التحقيق أو القاضي الجزائي م(95-206) من قانون الإجراءات الجنائية فإذا بوشرت بدون الرجوع للمختصين بإصدار الامر بها أي بغير إذن عوقب مباشرها بالعقوبة المقررة بالمادة(309) من قانون العقوبات أما تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف فلا يدخل في اختصاص أحد بل هذا الفعل محظور إتيانه بغطلاق لان القانون يعاقب عليه بوصفه جناية.
- ويكون العمل غير مشروع أيضاً في حالة كون الأمر بتنفيذه غير واجب الطاعة كأن يكون الامر محله فعل محظور أو يكون التنفيذ قد تم مخالفاً لما اشتمل عليه أمر صحيح ومن قبيل ذلك ان يأمر وزير بالقبض على متهم أو أن يامر عضو النيابة كاتب التحقيق بتفتيش مسكن أو ان يامر المحقق مدير السجن بتوقيع عقوبة على شخص لم يحكم بها او أن يامره شفويا بحبس احد المتهمين احتياطياً أو أن يقوم رجل الضبط القضائي من تلقاء نفسه بتفتيش مسكن شخص كلف بالقبض عليه.
في كل الأحوال السابقة وكأصل عام يسأل الموظف عن فعله ويعاقب عليه إلا ان القانون خرج عن هذا الأصل العام بمقتضي نص المادة(63) عقوبات وترجع العلة في إباحة هذه الأفعال إلى أنه يحتمل أن يقع الموظف أثناء تادية وظيفته في غلط يحمله على الاعتقاد بان العمل من اختصاصه أو بأن الامر واجب طاعته وقد غفر المشرع للموظف غلطة فنفى عن فعله وصف الجريمة.
راجع د/عوض محمد عوض صـ118 –1987م

وأيا كان الفعل مشروع أو غير مشروع أي منطبق عليه شروط الحالة الأولى والثانية أيا كان الأمر ففي الحالتين كأصل عام يسأل الموظف ولكن لكي يستفيد من المادة(63) عقوبات ويعفى من المسئولية ويعتبر علمه مباحاً ضرورة توافر شرطين:
الشرط الاول: حسن النية:
ومقتضاه أن الموظف يجهل العيب الذي يشوب فعله ولهذا يعتقد أنه مشروع وتطبيقاًَ لهذا فإذا تجاوز الموظف اختصاصه فحسن نيته يعني جهلة بذلك واعتقاده على العكس بأنه يأتي عملاً داخلاً في اختصاصاته كذلك حالة تنفيذه لأمر رئيس لا تجب طاعته فحسن نيته يعني اعتقاده بأنه ينفذ أمر رئيس تجب طاعته.
الشرط الثاني: التثبت والتحري:
أختتم المشرع المادة(63) من قانون العقوبات قائلاً: " وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لمرتكب الفعل فلا بعد التثبت والتحري"
وقد وضع المشرع في هذه الخاتمة الشرط الثاني لإباحية الفعل المرتكب من الموظف العام في إحدى الحالتين المذكورتين بصدد هذه المادة مفاد هذا الشرط ان يكون اعتقاد الموظف بمشروعية الفعل قائماً على أسباب معقولة أي أنه قد بذل جهد للتحقق من سلامة اعتقاده بالمشروعية فإذا كان الموظف لم يبذل جهدا في إثبات المشروعية أو بذل جهد طفيفاً كان في وسعه أن يبذل أكثر منه ففي هذا الوضع يسأل ولا يستفيد من نص المادة(63) عقوبات وفي ذلك قضت محكمة لنقض بأنه:
"يشترط تبرير الفعل الواقع من الموظف- فوق أن يكون حسن النية وجوب تحرية وتثبته ومن ضرورة التجائه إلى ما وقع منه ووجوب اعتقاده مشروعية عمله اعتقادا مبنياً على أسباب معقولة فإذا كان المفهوم مما أثبته الحكم المطعون فيه أن ما وقع من المتهم كان عن طيش ولم يكن منبعثاً عن أسباب معقولة فلا يحق له التمسك بالمادة(63)"
"نقض جلسة11/3/35- مجموعة القواعد القانونية ج3 صـ447ـ رقم(347)

وقضت أيضاً بأنه:
مظهر التثبت والتحري اللازمين هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يتشبه في امرهم إلا بعد التيقن من ان لشبهته محلا واستنفذ وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة إلى استعمال سلاحه.
"نقض جلسة31/10/1932م مجموعة القواعد القانونية صـ611"
إثبات حسن النية والتثبت والتحري:
ألقت الفقرة الأخير من المادة(63) من قانون العقوبات على عاتق المتهم (الموظف) عبء الإثبات لحسن نيته والتثبت والتحري وقد جاء في تعليقات الحقانية انه : (مما يؤول أن تشدد المحاكم فيما يختص بالإثبات المقدم)
 وإن كان المشرع يسوى بين العمل القانوني والعمل الغير قانوني حتى لا يدعو تهديد الموظف بمسئولية مطلقة إلى تردده في إتيان الأفعال التي من شأن وظيفته مما يلحق الأضرار بالمصلحة العامة فمن الواجب أيضاً ألا يغفل جانب الأفراد الذين يعتدي على حقوقهم مما يقتضي أن ينتبه الموظف إلى عدم الإقدام على أي عمل ما لم يكن لديه دليل كافي على مشروعيته.
راجع "السيد مصطفي السعيد ومحمود مصطفي، جلال ثروت"

صـ86 دراسة عملية في إسباب الإباحة وموانع العقاب ممدوح عزمي