المنازعة التنفيذيه الوقتيه

"التنفيذ المدني"

أولاً : ماهية المنازعة التنفيذية الوقتية:
الأشكال الوقتي هو منازعة في التنفيذ الجبري أيا كان نوعه مباشر أو عيني أو بالحجز ونزع الملكية أو حتى لو كان حجزاً تحفظياً.
وأياً كان المحل الذي يرد عليه الحجز أو التنفيذ وأنها تهدف إلى حصول طالبها على الحماية القضائية الوقتية.
ويبرر الحاجة إليها وجود قيام خطر داهم يتعرض له أصل الحق الثابت في السند التنفيذي أو المال الجاري التنفيذ عليه أو مصالح الغير إذا كان هو مقدم الإشكال.
لأنها تقوم ظروف حال غير مواتية من عناصر أو أمنية أو اقتصادية او إجرائية تجعل الحق الموضوعي في كل الأحوال معرضاً لحظر داهم كما يتبين من الأسباب التي بنى عليها الأشكال وبناء عليه فإن طالب الأشكال أو مقدمة يطلب حماية وقتية لدرء هذه المخاطر مؤقتاً وإلى أن يفصل في الأشكال من الناحية الموضوعية بالحصول على الحماية الوقتية، وتتمثل في وقف التنفيذ مؤقتاً إذا كان مقدم الأشكال هو الطرف السلبي في عملية التنفيذ الجبري أي كان هو المنفذ ضده أو تتمثل هذه الحماية في الاستمرار مؤقتاً في التنفيذ إلى حين الحصول على الحماية القضائية الموضوعية.
ويصدر في الأشكال الوقتي حكم وقتي كما يصدر في الإشكال الموضوعي حكماً موضوعياً والحكم الوقتي لا يؤثر في سلامة أركان التنفيذ سنداً وخصوماً وموضوعاً عكس ذلك فإن الحكم الصادر في الأشكال الموضوعي يؤثر في هذه الأركان ويحدد وجودها وصحتها أو عدم وجودها وعدم صحتها.
شروط قبول الأشكال الوقتي:
يشترط فيه الشروط العامة الواجب توافرها لقبول الدعوى أو هي شروط المصلحة بأوصافها القانونية.
كما يشترط توافر الصفة في رافع الأشكال وفي المرفوع عليه أو يجب أن تتحقق هذه الشروط لحظة رفع الأشكال حتى يكون مقبولاً وعلى المحكمة ان تتحقق من قيام شروط المصلحة والصفة من تلقاء نفسها لأنه متعلق بالنظام العام.
ويشترط أيضاً أن يقدم قبل تمام التنفيذ لأنه بحسب الهدف منه الحصول على إجراء مؤقت بالتوقف عن التنفيذ مؤقتاً أو بالاستمرار فيه مؤقتاً فإذا انتهى التنفيذ لم يكن للأشكال أي جدوى إذا قدم بعد هذا الانتهاء.
ويبدأ حجز المنقول لدى المدين بقيده في محضر الحجز وتوقيع المحضر، سواء تم الحجز في لحظة، بعض الوقت (يوم) أيام متتالية طالما لم يوقع المحضر على المحضر فيطل الحجز مفتوحاً لم يتم.
وعليه فإنه يجوز التقدم بإشكال التنفيذ الوقتي قبل تمام كل مرحلة من المراحل التي ينقسم إليها التنفيذ الجبري.
أي أنه يجوز تقديم هذه المنازعة قبل بداية التنفيذ فيحكم بعدم قبولها لسبق سقوط الحق في رفعها.
ويشترط أيضاً أن يكون المطلوب بهذا الأشكال هو مجرد الحكم بإجراء تحفظي أو وقتي إلى عملية مؤقتة دون المساس بأصل الحق الموضوعي الثابت في السند التنفيذي. من صـ16 إلى صـ22
ثانياً: ماهية المنازعة التنفيذية الموضوعية –تعريف بشكل عام
هي المنازعات التي تدور حول أركان أو شروط يجب توافرها لوجود أو لصحة التنفيذ الجبري ويصدر فيها أما حكم وقتي باستمرار التنفيذ مؤقتاً أو بوقفه مؤقتاً أو بصحته أو ببطلانه أو بجوازه أو بعدم جوازه نوع الحكم سواء كان مؤقت بالحماية الوقتية أو موضوعي بالحماية الموضوعية لأركان التنفيذ يختلف بحسب نوع المنازعة وما إذا كانت منازعة وقتية أو منازعة موضوعية.
فالمنازعة هي عبارة عن منازعة يثيرها صاحب مصلحة سواء كان مدين أو دائن أو شخص من الغير فهي عارض يعترض التنفيذ ويصدر فيه حكم وهذا العارض يتصل بالتنفيذ ويتعلق به ويؤثر فيه سلباً مما يحتاج الأمر معه إلى طرحه على القضاء للفصل فيه بدعوى قضائية وهذا العارض يتصل ويتفرع ويؤثر في الإجراءات سواء في أركانها أو شروط صحتها بحيث يكون هو السبب في المنازعة بل هو السبب في مشكلة التنفيذ القائمة فهذا العارض يتولد في الواقع من الإجراءات ذاتها أو هو يتفرع عنها.
مثال أجرة حارس طلب نقل المال من مكان أخر لأخذ أو طلب بيع المحجوزات قبل- ومن ما تقدم يتضح وبجلاء مدى الارتباط الذي يقدم بين عملية التنفيذ الجبري ذاتها ومنازعة التنفيذ فالأولى هي سبب الثانية وكما أن منازعة التنفيذ هي عارض من عوارض التنفيذ الجبري.
وهناك من يفرق تفرقه دقيقة بين إشكالات التنفيذ الموضوعية ومنازعات التنفيذ فكلاهما منازعات تنفيذ موضوعية ولكن تتميز الإشكالات بأنها تتصل بالتنفيذ قبل أن يتم أما منازعات التنفيذ فقد تثور بعد تمامه كما أن الإشكالات الموضوعية لا تتعلق إلا بالشروط التي يلزم توافرها لإجراء التنفيذ سواء كانت هذه الشروط قائمة في السند التنفيذي وتؤثر في التنفيذ أو في المال المنفذ عليه أو في أشخاص التنفيذ أو إجراءاته أما منازعات التنفيذ فقد تثور دون أن تتصل بهذه الشروط أو بذلك السير.
مثال: العقار المحجوز عليه إذا نشأت منازعة أثناء التنفيذ بصدد هذا العقار وتؤثر في التنفيذ، كانت هذه المنازعة إشكالاً موضوعياً في التنفيذ أما إذا نشأت المنازعة بين المحجوز عليه وأحد مستأجري العقار بصدد عقد الإيجار المبرم بينهما وليس لها شأن بعملية الحجز فهذه منازعة تنفيذية.
ومنازعات التنفيذ الموضوعية – هي عقبات قانونية وليست مادية تطرأ على أوضاع أو مسائل ظهرت بعد صدور السند التنفيذي أياً كان نوعه أي أنها تطرأ بعد صدور السند التنفيذي لأن أعمال التنفيذ لا تتخذ إلا بعد تقديم طلب التنفيذ إلى المحضر مرفقاً بها صورة رسمية من الصورة التنفيذية للحكم وإذا كان هو السند التنفيذي.
مثال: الادعاء ببطلان التنفيذ لأنه يتم على مال غير مملوك للمدين.
فإن المنازعة في صحة إجراءات التنفيذ أي سلامة وخلو أركانه من العيوب والهدف منها تقرير انعدام التنفيذ أو بطلانه أو عدم الاعتداد به أو تقرير عدم مشروعيته أو عدم صحته أو عدم عدالته، فهذه الأهداف تتم عن طريق رفع إشكال موضوعي في التنفيذ ولأنها تهدف إلى الإطاحة بعملية التنفيذ بحكم موضوعي قطعي صادر في أصل الحق في التنفيذ وهو حق إجرائي يهدف إلى الحصول على الحماية التنفيذية بعد سبق التزود بسند تنفيذي ويكون الحكم الصادر في هذا الإشكال إلى أركان التنفيذ وهي السند التنفيذي والمال الوارد عليه التنفيذي وأشخاصه شأنه شأن الحكم القطعي أياً كان الموضوع الصادر فيه.
ولكن هذا الحكم لا يجوز بحجية الشيء المقضي به لأنه ليس صادراً في موضوع الحق المتنازع عليه والثابت في السند التنفيذي والمتولد من فروع القانون الخاص ولكن هذا الحكم بقوة تعادل قوة هذه الحجية.
شروط قبول الإشكال الموضوعي:
يشترط لقبول الإشكال الموضوعي الشروط العامة لقبول أي طلب أو دفع أو طعن وهي المصلحة بأوصافها يجب أن يقدم بمناسبة التنفيذ المراد إبطاله أو الحكم بصحته لأنه قد يقدم في شكل سلبي أو إيجابي.
مثال: منازعة التنفيذ التي لا يكون التنفيذ سببها منازعة مالك العقار المحجوز مع أحد مستأجري شقة على الأجرة دون أن يكون هذا المستأجر هو الحاجز ولا يشترط أن تكون المنازعة الموضوعية مستعجل أي يجوز تقديم الإشكال الموضوعي قبل بداية التنفيذ ويجوز تقديم الإشكال الموضوعي بعد تمام التنفيذ بهدف إبطال التنفيذ الذي تم، من صـ11 إلى صـ28.

خصائص منازعات التنفيذ:
لمنازعات التنفيذ خصائص أو مميزات تنفرد بها ومنها:
1-  هي عبارة عن خلافات وتعارض في وجهات النظر بوجه عام حول الشروط الواجب توافرها لاتخاذ إجراءات التنفيذ أو تلك التي تتصل بأي عارض من عوارضه.
2-    هي عقبات قانونية وليست مجرد عقبات مادية.
3-    هي منازعات تتضمن اعتراضاً على التنفيذ ومنازعة فيه.
4-  المنازعة التنفيذية تطرح على القضاء ويصدر فيها حكم موضوعي أو حكم وقتي بحسب طبيعتها أو أمر ولائي.
5-    منازعات التنفيذ لا تعتبر من قبيل التظلم في الحكم المراد تنفيذه.
6-    خصومة التنفيذ أي الخصومة المتولدة عن رفع الدعوى التنفيذية.
7-    الخصومة التنفيذية أمام قاضي التنفيذ.
8-    لا تمس محكمة التنفيذ بحجية الأحكام المنفذ بها.
9-  الخصومة في الطعن على الحكم المنفذ به لا تطرح على محكمة الطعن أي نزاع في التنفيذ يكون قد حسمه بحكم صادر فيه.
10- إذا قضت محكمة النقض في الحكم الذي تم التنفيذ بإلغائه فإن حكم الإلغاء أي الحكم بإلغاء السند التنفيذي الذي جرى التنفيذ الجبري بمقتضاه يعتبر سنداً تنفيذياً بما يجب أن يحتم لإعادة الحالة إلى ما كانت عليها قبل التنفيذ.من صـ198إلى صـ102.
تطبق على خصومة الإشكال الوقتي باعتباره مسألة مستعجلة الإجراءات المستعجلة وكذلك الأمر في خصومة الإشكال الموضوعي تتبع فيها الإجراءات أمام القاضي الجزئي في المنازعات الموضوعية.
والذي يختلف فيه النوعان هو في الطعن فقط.
بالنسبة للإشكالات الوقتية هي أحكاماً مستعجلة تقبل الطعن فيها بالاستئناف وإنما أياً كانت قيمة النزاع أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية في ميعاد 15 يوماً من يوم الحكم الصادر من الاستئناف.
أما الموضوعي يعتبر في استئنافها بقيمة النزاع الذي صدر فيه صـ106-111 إشكالات التنفيذ الجبري الوقتية والموضوعية.د/نبيل إسماعيل طبعة2000
الإشكال هو الدعوى التي ترفع إلى القضاء المختص ويطلب فيها الحكم بإجراء وقتي إلى حين الفصل في أصل النزاع.
صفة مقدم المنازعة الموضوعية.
لا يختلف الأمر في هذا الصدد على صفة مقدم الإشكال.
وأهم صور المنازعات الموضوعية المتعلقة بالتنفيذ فالمنفذ ضده أن  يقدم دعاوى رفع الحجز، عدم الاعتداد بالحجز أو الاعتراض على قائمة شروط البيع.
بالنسبة لدعوى رفع الحجز فإنها دعوى يرفعها المحجوز عليه ضد الحاجز معترضاً على الحجز حالياً إلغاءه لأي سبب من الأسباب المبطلة له موضوعية كانت أو شكلية وذلك يقصد التخلص من الحجز ومن إثارة والتمكن من تسلم المال المحجوز فهي أهم وسيلة نظمها المشرع لحماية مصالح المدين المحجوز عليه في حجز ما للمدين لدى الغير أو حجز المنقول لدى المدين وهي ترفع في مواجهة الحاجز.
الصفة في التنفيذ د/أحمد هندي صـ231-235ـ

ماهية منازعات التنفيذ وقواعدها العامة:صـ332ـ
تعريفها:
لا تعدو منازعات التنفيذ أن تكون دعاوى تعترض التنفيذ ترفع إلى القضاء أما من أحد أطراف الخصومة التنفيذية أو من الغير، يكون من شأنهما أن صحت التأثير في إجراءات التنفيذ وعادة ما يكون موضوع هذه المنازعات المطالبة بعدم جواز التنفيذ أو بجوازه أو صحته إجراءاته أو بطلانها أو المطالبة بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه مؤقتاً والحكمة من ذلك ممارسة أطراف الخصومة الرقابة على إجراءات التنفيذ.
القواعد العامة في المنازعات الموضوعية: صـ343ـ
تعريفها وأنواعها:
يقصد بها تلك الاعتراضات المقدمة من صاحب المصلحة بهدف الحصول على حكم قضائي موضوعي يكون مؤثراً في التنفيذ من حيث جوازه أو عدم جواز صحته أو بطلانه سواء كانت مرفوعة من أطراف التنفيذ أو الغير قبل تمام التنفيذ أو في أثنائه أو حتى بعد تمامه.
وقد تكون هذه المنازعة موجهة إلى سبب التنفيذ أو إلى أشخاص التنفيذ أو إلى محل التنفيذ أو إلى مقدمات التنفيذ لتخلف أحدى المقدمات مثل الادعاء ببطلانها ولا يترتب على رفع المنازعة الموضوعية في التنفيذ أي أثر على سير إجراءات التنفيذ إذ أن رفع هذه المنازعات لا يوقف كقاعدة إجراءات التنفيذ والأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف.
منازعات التنفيذ الوقتية:صـ349ـ
يقصد بها الدعوى التي ترفع بطلب الحكم بإجراء وقتي يتمثل في وقف إجراءات التنفيذ لحين الفصل في موضوعها.
وقد يكون موضوع الإشكال طلب الحكم بعدم الاعتداد بالحجز أو أي إجراء فيه أو الاستمرار في التنفيذ إذا كان متوقفاً وتخضع الإشكالات في شروط قبولها وإجراءات رفعها وما يترتب عليها أثار لمجموعة من القواعد العامة هي:
شروط قبول الإشكالات:
أولاً: الشروط العامة لقبول الدعوى:
اعتبار أن الإشكال دعوى يجب القبول أن يتوافر فيه كل ما تتطلبه الأنظمة من شرائط لقبول الدعوى- وهي المصلحة والصفة وعد سبق الفصل فيه شروط الحماية الوقتية صـ351ـ.
1- تتوفر فيه شروط الحماية الوقتية وهي الاستعجال ورجحان وجود الحق وعدم المساس بأصل الحق ومعلوماً أن من المسائل المستعجلة بطبيعتها.
كما أن قاضي الإشكال ليس له أن يحكم إلا بإجراء وقتي وهو ممنوع من المساس بأصل الحق وبالتالي لا يكون له أن يقضي مثلاً ببطلان إجراءات التنفيذ أو عدم جوازه ببراءة ذمة المدين.
إجراءات رفع الإشكال :صـ351ـ
يرفع الإشكال الوقتي بحسبانه دعوى بالطريق العادي المقرر لرفع الدعوى كما أجازت الأنظمة المختلفة رفع الإشكال بطريق خاص هو بإبدائه أمام المحضر عن الحجز يقوم بإثبات في محضر الحجز ويعتبر الإشكال مرفوعاً من هذا التاريخ.
أثر رفع الإشكال: صـ353ـ
خلافاً للمنازعات الموضوعية، فإن إشكالات التنفيذ ترتب بمجرد رفعها أثرها في وقف التنفيذ بقوة القانون حتى تمام الفصل في المنازعة أما باستمرار الوقف أو باستئناف إجراءات التنفيذ.
ولا يترتب هذا الأثر إلا على أول إشكال يرفع بالنسبة لإجراءات التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال أخر وقف التنفيذ إلا إذا حكم القاضي بالوقف ويعتبر الإشكال إشكالاً ثانياً إذا تم رفعه بعد إشكال أول في إجراءات تنفيذ واحدة ولو قبل الحكم في الإشكال الأول.
إجراءات التقاضي والتنفيذ: د/محمود محمد هاشم طبعة1989م
من استقرار نصوص قانون التنفيذ اليمني نلاحظ أنه أورد مادة متعلقة بمنازعات 

المنازعة التنفيذيه الوقتيه

"التنفيذ المدني"

أولاً : ماهية المنازعة التنفيذية الوقتية:
الأشكال الوقتي هو منازعة في التنفيذ الجبري أيا كان نوعه مباشر أو عيني أو بالحجز ونزع الملكية أو حتى لو كان حجزاً تحفظياً.
وأياً كان المحل الذي يرد عليه الحجز أو التنفيذ وأنها تهدف إلى حصول طالبها على الحماية القضائية الوقتية.
ويبرر الحاجة إليها وجود قيام خطر داهم يتعرض له أصل الحق الثابت في السند التنفيذي أو المال الجاري التنفيذ عليه أو مصالح الغير إذا كان هو مقدم الإشكال.
لأنها تقوم ظروف حال غير مواتية من عناصر أو أمنية أو اقتصادية او إجرائية تجعل الحق الموضوعي في كل الأحوال معرضاً لحظر داهم كما يتبين من الأسباب التي بنى عليها الأشكال وبناء عليه فإن طالب الأشكال أو مقدمة يطلب حماية وقتية لدرء هذه المخاطر مؤقتاً وإلى أن يفصل في الأشكال من الناحية الموضوعية بالحصول على الحماية الوقتية، وتتمثل في وقف التنفيذ مؤقتاً إذا كان مقدم الأشكال هو الطرف السلبي في عملية التنفيذ الجبري أي كان هو المنفذ ضده أو تتمثل هذه الحماية في الاستمرار مؤقتاً في التنفيذ إلى حين الحصول على الحماية القضائية الموضوعية.
ويصدر في الأشكال الوقتي حكم وقتي كما يصدر في الإشكال الموضوعي حكماً موضوعياً والحكم الوقتي لا يؤثر في سلامة أركان التنفيذ سنداً وخصوماً وموضوعاً عكس ذلك فإن الحكم الصادر في الأشكال الموضوعي يؤثر في هذه الأركان ويحدد وجودها وصحتها أو عدم وجودها وعدم صحتها.
شروط قبول الأشكال الوقتي:
يشترط فيه الشروط العامة الواجب توافرها لقبول الدعوى أو هي شروط المصلحة بأوصافها القانونية.
كما يشترط توافر الصفة في رافع الأشكال وفي المرفوع عليه أو يجب أن تتحقق هذه الشروط لحظة رفع الأشكال حتى يكون مقبولاً وعلى المحكمة ان تتحقق من قيام شروط المصلحة والصفة من تلقاء نفسها لأنه متعلق بالنظام العام.
ويشترط أيضاً أن يقدم قبل تمام التنفيذ لأنه بحسب الهدف منه الحصول على إجراء مؤقت بالتوقف عن التنفيذ مؤقتاً أو بالاستمرار فيه مؤقتاً فإذا انتهى التنفيذ لم يكن للأشكال أي جدوى إذا قدم بعد هذا الانتهاء.
ويبدأ حجز المنقول لدى المدين بقيده في محضر الحجز وتوقيع المحضر، سواء تم الحجز في لحظة، بعض الوقت (يوم) أيام متتالية طالما لم يوقع المحضر على المحضر فيطل الحجز مفتوحاً لم يتم.
وعليه فإنه يجوز التقدم بإشكال التنفيذ الوقتي قبل تمام كل مرحلة من المراحل التي ينقسم إليها التنفيذ الجبري.
أي أنه يجوز تقديم هذه المنازعة قبل بداية التنفيذ فيحكم بعدم قبولها لسبق سقوط الحق في رفعها.
ويشترط أيضاً أن يكون المطلوب بهذا الأشكال هو مجرد الحكم بإجراء تحفظي أو وقتي إلى عملية مؤقتة دون المساس بأصل الحق الموضوعي الثابت في السند التنفيذي. من صـ16 إلى صـ22
ثانياً: ماهية المنازعة التنفيذية الموضوعية –تعريف بشكل عام
هي المنازعات التي تدور حول أركان أو شروط يجب توافرها لوجود أو لصحة التنفيذ الجبري ويصدر فيها أما حكم وقتي باستمرار التنفيذ مؤقتاً أو بوقفه مؤقتاً أو بصحته أو ببطلانه أو بجوازه أو بعدم جوازه نوع الحكم سواء كان مؤقت بالحماية الوقتية أو موضوعي بالحماية الموضوعية لأركان التنفيذ يختلف بحسب نوع المنازعة وما إذا كانت منازعة وقتية أو منازعة موضوعية.
فالمنازعة هي عبارة عن منازعة يثيرها صاحب مصلحة سواء كان مدين أو دائن أو شخص من الغير فهي عارض يعترض التنفيذ ويصدر فيه حكم وهذا العارض يتصل بالتنفيذ ويتعلق به ويؤثر فيه سلباً مما يحتاج الأمر معه إلى طرحه على القضاء للفصل فيه بدعوى قضائية وهذا العارض يتصل ويتفرع ويؤثر في الإجراءات سواء في أركانها أو شروط صحتها بحيث يكون هو السبب في المنازعة بل هو السبب في مشكلة التنفيذ القائمة فهذا العارض يتولد في الواقع من الإجراءات ذاتها أو هو يتفرع عنها.
مثال أجرة حارس طلب نقل المال من مكان أخر لأخذ أو طلب بيع المحجوزات قبل- ومن ما تقدم يتضح وبجلاء مدى الارتباط الذي يقدم بين عملية التنفيذ الجبري ذاتها ومنازعة التنفيذ فالأولى هي سبب الثانية وكما أن منازعة التنفيذ هي عارض من عوارض التنفيذ الجبري.
وهناك من يفرق تفرقه دقيقة بين إشكالات التنفيذ الموضوعية ومنازعات التنفيذ فكلاهما منازعات تنفيذ موضوعية ولكن تتميز الإشكالات بأنها تتصل بالتنفيذ قبل أن يتم أما منازعات التنفيذ فقد تثور بعد تمامه كما أن الإشكالات الموضوعية لا تتعلق إلا بالشروط التي يلزم توافرها لإجراء التنفيذ سواء كانت هذه الشروط قائمة في السند التنفيذي وتؤثر في التنفيذ أو في المال المنفذ عليه أو في أشخاص التنفيذ أو إجراءاته أما منازعات التنفيذ فقد تثور دون أن تتصل بهذه الشروط أو بذلك السير.
مثال: العقار المحجوز عليه إذا نشأت منازعة أثناء التنفيذ بصدد هذا العقار وتؤثر في التنفيذ، كانت هذه المنازعة إشكالاً موضوعياً في التنفيذ أما إذا نشأت المنازعة بين المحجوز عليه وأحد مستأجري العقار بصدد عقد الإيجار المبرم بينهما وليس لها شأن بعملية الحجز فهذه منازعة تنفيذية.
ومنازعات التنفيذ الموضوعية – هي عقبات قانونية وليست مادية تطرأ على أوضاع أو مسائل ظهرت بعد صدور السند التنفيذي أياً كان نوعه أي أنها تطرأ بعد صدور السند التنفيذي لأن أعمال التنفيذ لا تتخذ إلا بعد تقديم طلب التنفيذ إلى المحضر مرفقاً بها صورة رسمية من الصورة التنفيذية للحكم وإذا كان هو السند التنفيذي.
مثال: الادعاء ببطلان التنفيذ لأنه يتم على مال غير مملوك للمدين.
فإن المنازعة في صحة إجراءات التنفيذ أي سلامة وخلو أركانه من العيوب والهدف منها تقرير انعدام التنفيذ أو بطلانه أو عدم الاعتداد به أو تقرير عدم مشروعيته أو عدم صحته أو عدم عدالته، فهذه الأهداف تتم عن طريق رفع إشكال موضوعي في التنفيذ ولأنها تهدف إلى الإطاحة بعملية التنفيذ بحكم موضوعي قطعي صادر في أصل الحق في التنفيذ وهو حق إجرائي يهدف إلى الحصول على الحماية التنفيذية بعد سبق التزود بسند تنفيذي ويكون الحكم الصادر في هذا الإشكال إلى أركان التنفيذ وهي السند التنفيذي والمال الوارد عليه التنفيذي وأشخاصه شأنه شأن الحكم القطعي أياً كان الموضوع الصادر فيه.
ولكن هذا الحكم لا يجوز بحجية الشيء المقضي به لأنه ليس صادراً في موضوع الحق المتنازع عليه والثابت في السند التنفيذي والمتولد من فروع القانون الخاص ولكن هذا الحكم بقوة تعادل قوة هذه الحجية.
شروط قبول الإشكال الموضوعي:
يشترط لقبول الإشكال الموضوعي الشروط العامة لقبول أي طلب أو دفع أو طعن وهي المصلحة بأوصافها يجب أن يقدم بمناسبة التنفيذ المراد إبطاله أو الحكم بصحته لأنه قد يقدم في شكل سلبي أو إيجابي.
مثال: منازعة التنفيذ التي لا يكون التنفيذ سببها منازعة مالك العقار المحجوز مع أحد مستأجري شقة على الأجرة دون أن يكون هذا المستأجر هو الحاجز ولا يشترط أن تكون المنازعة الموضوعية مستعجل أي يجوز تقديم الإشكال الموضوعي قبل بداية التنفيذ ويجوز تقديم الإشكال الموضوعي بعد تمام التنفيذ بهدف إبطال التنفيذ الذي تم، من صـ11 إلى صـ28.

خصائص منازعات التنفيذ:
لمنازعات التنفيذ خصائص أو مميزات تنفرد بها ومنها:
1-  هي عبارة عن خلافات وتعارض في وجهات النظر بوجه عام حول الشروط الواجب توافرها لاتخاذ إجراءات التنفيذ أو تلك التي تتصل بأي عارض من عوارضه.
2-    هي عقبات قانونية وليست مجرد عقبات مادية.
3-    هي منازعات تتضمن اعتراضاً على التنفيذ ومنازعة فيه.
4-  المنازعة التنفيذية تطرح على القضاء ويصدر فيها حكم موضوعي أو حكم وقتي بحسب طبيعتها أو أمر ولائي.
5-    منازعات التنفيذ لا تعتبر من قبيل التظلم في الحكم المراد تنفيذه.
6-    خصومة التنفيذ أي الخصومة المتولدة عن رفع الدعوى التنفيذية.
7-    الخصومة التنفيذية أمام قاضي التنفيذ.
8-    لا تمس محكمة التنفيذ بحجية الأحكام المنفذ بها.
9-  الخصومة في الطعن على الحكم المنفذ به لا تطرح على محكمة الطعن أي نزاع في التنفيذ يكون قد حسمه بحكم صادر فيه.
10- إذا قضت محكمة النقض في الحكم الذي تم التنفيذ بإلغائه فإن حكم الإلغاء أي الحكم بإلغاء السند التنفيذي الذي جرى التنفيذ الجبري بمقتضاه يعتبر سنداً تنفيذياً بما يجب أن يحتم لإعادة الحالة إلى ما كانت عليها قبل التنفيذ.من صـ198إلى صـ102.
تطبق على خصومة الإشكال الوقتي باعتباره مسألة مستعجلة الإجراءات المستعجلة وكذلك الأمر في خصومة الإشكال الموضوعي تتبع فيها الإجراءات أمام القاضي الجزئي في المنازعات الموضوعية.
والذي يختلف فيه النوعان هو في الطعن فقط.
بالنسبة للإشكالات الوقتية هي أحكاماً مستعجلة تقبل الطعن فيها بالاستئناف وإنما أياً كانت قيمة النزاع أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية في ميعاد 15 يوماً من يوم الحكم الصادر من الاستئناف.
أما الموضوعي يعتبر في استئنافها بقيمة النزاع الذي صدر فيه صـ106-111 إشكالات التنفيذ الجبري الوقتية والموضوعية.د/نبيل إسماعيل طبعة2000
الإشكال هو الدعوى التي ترفع إلى القضاء المختص ويطلب فيها الحكم بإجراء وقتي إلى حين الفصل في أصل النزاع.
صفة مقدم المنازعة الموضوعية.
لا يختلف الأمر في هذا الصدد على صفة مقدم الإشكال.
وأهم صور المنازعات الموضوعية المتعلقة بالتنفيذ فالمنفذ ضده أن  يقدم دعاوى رفع الحجز، عدم الاعتداد بالحجز أو الاعتراض على قائمة شروط البيع.
بالنسبة لدعوى رفع الحجز فإنها دعوى يرفعها المحجوز عليه ضد الحاجز معترضاً على الحجز حالياً إلغاءه لأي سبب من الأسباب المبطلة له موضوعية كانت أو شكلية وذلك يقصد التخلص من الحجز ومن إثارة والتمكن من تسلم المال المحجوز فهي أهم وسيلة نظمها المشرع لحماية مصالح المدين المحجوز عليه في حجز ما للمدين لدى الغير أو حجز المنقول لدى المدين وهي ترفع في مواجهة الحاجز.
الصفة في التنفيذ د/أحمد هندي صـ231-235ـ

ماهية منازعات التنفيذ وقواعدها العامة:صـ332ـ
تعريفها:
لا تعدو منازعات التنفيذ أن تكون دعاوى تعترض التنفيذ ترفع إلى القضاء أما من أحد أطراف الخصومة التنفيذية أو من الغير، يكون من شأنهما أن صحت التأثير في إجراءات التنفيذ وعادة ما يكون موضوع هذه المنازعات المطالبة بعدم جواز التنفيذ أو بجوازه أو صحته إجراءاته أو بطلانها أو المطالبة بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه مؤقتاً والحكمة من ذلك ممارسة أطراف الخصومة الرقابة على إجراءات التنفيذ.
القواعد العامة في المنازعات الموضوعية: صـ343ـ
تعريفها وأنواعها:
يقصد بها تلك الاعتراضات المقدمة من صاحب المصلحة بهدف الحصول على حكم قضائي موضوعي يكون مؤثراً في التنفيذ من حيث جوازه أو عدم جواز صحته أو بطلانه سواء كانت مرفوعة من أطراف التنفيذ أو الغير قبل تمام التنفيذ أو في أثنائه أو حتى بعد تمامه.
وقد تكون هذه المنازعة موجهة إلى سبب التنفيذ أو إلى أشخاص التنفيذ أو إلى محل التنفيذ أو إلى مقدمات التنفيذ لتخلف أحدى المقدمات مثل الادعاء ببطلانها ولا يترتب على رفع المنازعة الموضوعية في التنفيذ أي أثر على سير إجراءات التنفيذ إذ أن رفع هذه المنازعات لا يوقف كقاعدة إجراءات التنفيذ والأحكام الصادرة في المنازعات الموضوعية تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف.
منازعات التنفيذ الوقتية:صـ349ـ
يقصد بها الدعوى التي ترفع بطلب الحكم بإجراء وقتي يتمثل في وقف إجراءات التنفيذ لحين الفصل في موضوعها.
وقد يكون موضوع الإشكال طلب الحكم بعدم الاعتداد بالحجز أو أي إجراء فيه أو الاستمرار في التنفيذ إذا كان متوقفاً وتخضع الإشكالات في شروط قبولها وإجراءات رفعها وما يترتب عليها أثار لمجموعة من القواعد العامة هي:
شروط قبول الإشكالات:
أولاً: الشروط العامة لقبول الدعوى:
اعتبار أن الإشكال دعوى يجب القبول أن يتوافر فيه كل ما تتطلبه الأنظمة من شرائط لقبول الدعوى- وهي المصلحة والصفة وعد سبق الفصل فيه شروط الحماية الوقتية صـ351ـ.
1- تتوفر فيه شروط الحماية الوقتية وهي الاستعجال ورجحان وجود الحق وعدم المساس بأصل الحق ومعلوماً أن من المسائل المستعجلة بطبيعتها.
كما أن قاضي الإشكال ليس له أن يحكم إلا بإجراء وقتي وهو ممنوع من المساس بأصل الحق وبالتالي لا يكون له أن يقضي مثلاً ببطلان إجراءات التنفيذ أو عدم جوازه ببراءة ذمة المدين.
إجراءات رفع الإشكال :صـ351ـ
يرفع الإشكال الوقتي بحسبانه دعوى بالطريق العادي المقرر لرفع الدعوى كما أجازت الأنظمة المختلفة رفع الإشكال بطريق خاص هو بإبدائه أمام المحضر عن الحجز يقوم بإثبات في محضر الحجز ويعتبر الإشكال مرفوعاً من هذا التاريخ.
أثر رفع الإشكال: صـ353ـ
خلافاً للمنازعات الموضوعية، فإن إشكالات التنفيذ ترتب بمجرد رفعها أثرها في وقف التنفيذ بقوة القانون حتى تمام الفصل في المنازعة أما باستمرار الوقف أو باستئناف إجراءات التنفيذ.
ولا يترتب هذا الأثر إلا على أول إشكال يرفع بالنسبة لإجراءات التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال أخر وقف التنفيذ إلا إذا حكم القاضي بالوقف ويعتبر الإشكال إشكالاً ثانياً إذا تم رفعه بعد إشكال أول في إجراءات تنفيذ واحدة ولو قبل الحكم في الإشكال الأول.
إجراءات التقاضي والتنفيذ: د/محمود محمد هاشم طبعة1989م
من استقرار نصوص قانون التنفيذ اليمني نلاحظ أنه أورد مادة متعلقة بمنازعات 

بحث الاشتراك والتمالؤ في جريمة القتل

بحث الاشتراك والتمالؤ في جريمة القتل

عُرف الشريك في جريمة القتل بما نصت عليه المادة ( 23) من قانون العقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م.
" الشريك هو من يقدم للفاعل مساعدة تبعية بقصد ارتكاب الجريمة وهذه المساعدة قد تكون سابقة على التنفيذ أو معاصرة له، وقد تكون لاحقة متى كأن الاتفاق عليها قبل ارتكاب الجريمة ، اما المساعدة اللاحقة التي لم يتفق عليها قبل ارتكاب الجريمة  كالإخفاء فيعاقب عليها كجريمة خاصة "
وقد حدد القانون نفسه عقوبة الاشتراك في القتل م (24) في الجرائم التعزيزية " من ساهم في الجريمة بوصفه فاعلاً أو محرضاً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا اختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده " .
وقد ذكر فقهاء الشريعة الإسلامية أنه يجب قتل الجماعة بالواحد، سداً للذرائع ، وعملاً بما رآه الصحابة تأييداً لفعل عمر: وهو أن امرأة بمدنية صنعاء غاب عنها زوجها ، وترك عندها ابناً له من غيرها ، فاتخذت لنفسها خليلاً , فقالت له ، إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله ، فأبي ، فامتنعت منه فطاوعها ،فاجتمع على قتل الغلام خليل المرأة ، ورجل أخر والمرأة وخادمها ، فقطعوا أعضاء وألقوا به في بئر ، ثم ظهر الحادث، وفشا بين الناس ، فاخذ أمير اليمن خليل المرآة فاعترف ، ثم اعترف الباقون ، فكتب إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر ، أن اقتلهم جميعاً ، وقال : ( والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعاً ). ([1])
·  القتل بالاشتراك في بعض الأحوال والتمالؤ: يُقتل المتسبب مع المباشر ،  كحافر بئر لشخص معين ، فردّاه فيها ، ومكِره مع مكَره لتسبب الأول ومباشرة الثاني ، أو يقتل أب أو معلم لتعليم القران أو الصنعة ، أمر كل منهما صبياً بقتل إنسان فقتله ، ولا يقتل الصغير لعدم تكليفه ، ولكن على عاقلة الولد الصغير نصف الدية  وان كان المأمور كبيراً قتل وحده إن لم يكن مكرهاً ، فان كان مكرهاً قُتلا معاً كما تقدم ، ويقتل سيد أمر عبده بقتل حر فقتله ، ويقتل العبد أيضاً أن كان كبيراً ، لأنه مكلف .
ويقتل شريك صبي دون الصبي أن تمالاً معاً على قتل شخص، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية ، لأن عمده كخطئة فإنه لم يتمالأ على قتله وتعمدا القتل، أو تعمده الكبير فقط، فعليه: اى: الكبير نصف الدية في ماله، وعلى عاقلة الصغير نفسها، فإن كان القتل خطأ من الاثنين أو من الكبير، فعلى عاقلة كل منهما نصف الدية.
·  والتمالؤ: التعاقد والاتفاق وهو قصد الجميع قتل شخص وضربه ،  وحضورهم وإن لم يباشره إلا أحدهم، لكن مع استعداد اى واحد لمباشره القتل ، فإذا لم يباشر هذا لم يتركه الأخر ، فلو تمالأ اثنان فأكثر على قتل شخص واحد ، أو تعمدوا الضرب له ، وضربوه ، ولم تتميز الضربات أو تميزت وتساوت قتل الجميع ، والا بأن تميزت الضربات ، وكان بعضهم أقوى بان كان شأنه إزهاق الروح ، قدًِّم الأقوى ضرباً في القتل دون غيره إن علم ، فإن لم يعلم قتل الجميع  ، والحاصل أن التمالؤ موجب لقتل الجميع  وان وقع الضرب من البعض ، أو كان الضرب حتى مات بنحو سوط أو يد أو قضيب ، وأما تعمد الضرب ، بلا تمالؤ فإنما يوجب قتل الجميع إذا لم تتميز الضربات أو تميزت وتساوت ،أو لم تتساوت ، ولم يعلم صاحب الضرب الأقوى والأقدام ، وهذا إن مات المجني عليه أو صار منفوذ المقاتل .
ولا يقتل شريك المخطئ وشريك المجنون، بل عليه نصف الدية في ماله، إن تعمد القتل، وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصف الدية الأخر، فإن لم يتعمد الشريك القتل فيكون نصف الدية على عاقلته.
* وهناك قولان في القصاص من الشريك في مسائل أربع، وهي ما يلي : ـ
ـ شريك سُبع أنشب أظفاره في الشخص بالفعل، ثم جاء إنسان فأجهز عليه، نظراً لتعمده قتله .
ـ وشريك جارح نفسه جرحا يكون عند الموت غالباً، ثم ضربه مكلف قاصداً قتله ، نظراً لقصده.
ـ وشريك حربي لم يتمالا معه على قتل شخص، فإن تمالا معه إقتص من الشريك قطعاً.
ـ وشريك المرض بعد الجرح:  بأن جرحه شخص،  ثم حصل للمجروح مرض ينشأ عند الموت غالباً، ثم مات، ولم يدر، أمات من الجرح أو من المرض ؟
هذه المسائل الأربع فيها قول القصاص ، وقول بعدم القصاص ولكن على الشريك نصف الدية في ماله ويحبس عاماً، ويكون القول بالقصاص في المسائل الأربع بالقسامة، والقول بنصف الدية بلا قسامة، والراجح في شريك المرض القصاص في العمد، والدية في الخطأ بالقسامة ([2]) . هذه حددت بإحدى أنواع القتل العمد الموجبة للقصاص من قبل مؤلف الكتاب.
كما حدد من أنواع القتل العمد – اجتماع المباشر والمتسبب: إذا أجتمع المباشر والممسك في القتل، فالقصاص عليهما معاً، فيشارك القاتل والممسك في الضمان أو القصاص، لتسبب الممسك ومباشرته القاتل.
 ومثله الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه ، قياسا على الممسك ، ومثله أيضا الحافر والمردي يقتص من الاثنين معاً.([3])
وقد ذكر الأمام أحمد بن يحيى المرتضى في كتابه شرح الأزهار المجلد الرابع في قتل جماعة بواحد إذا اجتمعوا على قتله وروى في شرح الإبانة عن الناصر والصادق والباقر والإمامية أنه لا يقتل إلا واحد يختاره ولي القتيل ثم تؤخذ من الباقين حصتهم من الدية لورثة شريكهم الذي قتل قصاصا وكذلك تقطع أيديهم وإنما تقطع أيديهم الكل إذا اجتمعوا كلهم في قطع يده كلها نحو أن يحزوها بالسيف أو السكين كلهم حتى يقطعوها كما لا تقطع يدان بيد وكذا سائر الأعضاء، وعلى القاطعين دية المقطوعة ويجب على كل منهم دية كاملة أن طلبت وعفى الولي عن القصاص وأكثر العلماء لا تجب إلا دية واحدة وذلك حيث مات بمجموع فعلهم مباشرة أو سراية أو بالانضمام ولذلك ثلاث صور:
·  الأولى: أن تكون كل جناية لو انفردت قتلت بالمباشرة لكنها وقعت في وقت واحد وان وقعت مترتبة قتل الأول فقط وحكم لجناية من بعده لأنها على من هو كالميت.
·  الثانية: أن تكون كل واحدة قاتلة في العادة بالسراية لكنها اتفقت فقتلت جميعا بالسراية حيث مات بمجموعها لا لو كانت سراية أحدها اقرب إلى الموت فهو القاتل ويلزم الآخر أرش الجراحة .
·  الثالثة: أن تستوي في أن كل واحدة منها لو انفردت لم تقتل سواء وقعت جنايتهم معا أو مترتبة وإنما قتلت بانضمامها وسواء وقعت في حالة واحدة أو مترتبة .
فهذه الصور كلها حكمها واحد فمتى استوت جنايات الجماعة في تأثيرها في الموت لزمهم القود .([4])
وقد ذكر الإمام المجتهد العلامة محمد بن علي الشوكاني في كتابه نيل الأوطار في باب من أمسك رجل وقتله آخر ونحن سنذكر ما قال من باب أنه كشتراك أو مساهمة في القتل حيث روى عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( إذا أمسك الرجل الرجل، وقتله الآخر، يُقتل الذي قتل ، ويُحبس الذي أمسك ).رواه الدار قطني.
واستدلوا بقول الله تعالى ( فمن أعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ). صدق الله العظيم.
وحكى في البحر أيضا عن النخعي ومالك والليث أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل لأنهما شريكان إذ لولا الإمساك لما حصل القتل.([5])
وفي كتاب الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي ذكر في اشتراك جماعة بقتل شخص واحد من المسلمين وذلك بأن كان    عمل كل واحد منهم ـ لو أنفرد ـ مزهقاً للروح وقاتلاً، ثبت القصاص على كل واحد من أولئك المشتركين في قتله.
أما إذا جرحه واحد منهم، وكان الجرح غير قاتل ، ثم قتله الأخر ، فأجهز عليه ، كان الثاني هو القاتل ، وثبت عليه القصاص ، وأما الجارح الأول ، فعليه ما يستحق من قصاص جرح ، أو ديته ، ولو جرحه احدهما جرحاً ، فأنهاه إلى حركة مذبوح ، وذلك بأن لم يبق معها إبصار ، ولا نطق ولا حركة اختيار ، وأصبح يقطع بموته من ذلك الجرح ، ولو بعد أيام ، ثم جنى عليه شخص أخر فالأول هو القاتل لأنه ، صيره إلى حالة الموت .
ويعزر الثاني لهتكه حرمة الميت، كما لو قطع عضواً من ميت .
واستدلوا بعدة أدلة منها: ـ
أ ـ قصة الغلام الذي قتل في صنعاء وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه
" لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلهم " ورواية لوتمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً " ومعنى التمالآ : اى الاتفاق والتواطئ على قتله .
ب ـ إن حد القذف يثبت للواحد على الجماعة إذا اشتركوا في قذفه ، فكذلك ينبغي أن يثبت قصاص القتل للواحد على الجماعة إذا صدر من كل منهم من العدوان عليه ما لو إنفرد به لكان قاتلاً بحسب الظاهر، لعدم الفرق بين الصورتين .
ج ـ يتعين القصاص من الجميع سداً للذرائع ، فإن المعتدي إذا علم أن الشركة في العدوان تنجيه وتنجي المشركين من القصاص التجأً إليها لإنفاذ جريمته ، والفرار بعد ذلك من القصاص .
قال ابن قدامه: ولأن القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به ، فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجر .
·       اجتماع المباشر والسبب في القتل: ـ
إذا اجتمع في القتل الواحد المباشر والسبب، فتارةً يُقدم السبب على المباشرة فيقتص من المتسبب ، وتارة تقدم المباشرة على السبب فيقتص من المباشر .
وقد يستوي السبب والمباشرة.
ونستخلص من هذا كله: أن جمهور فقهاء الأمصار قالوا: تقتل الجماعة بالواحد ، منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري واحمد وأبو ثور وغيرهم ، سواء كثرت الجماعة أو قلت ، وبه قال عمر ، حتى روي أنه قال ، لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً ، وقال داود وأهل الظاهر : لا تقتل الجماعة بالواحد ، وهو قول ابن الزبير ، وبه قال الزهري : وروى عن جابر. وكذلك عند هذه الطائفة لا تقطع أيد بيد  ( أعني:  إذا اشترك اثنان فما فوق ذلك في قطع يد ).
وقال مالك والشافعي: تقطع الأيدي باليد، وفرقت الحنفية بين النفس والأطراف فقالوا: تقتل الأنفس بالنفس، ولا يقطع بالطرف إلا طرف واحد، فعمدة من قتل بالواحد الجماعة : النظرُ إلى المصلحة ، فإنه مفهوم أن القتل إنما شرع لنفي القتل ، كما نبه عليه الكتاب في قوله تعالي : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة ، لكن للمعترض أن يقول : إن هذا إنما كان يلزم لو لم يقتل من الجماعة أحد ،.
فأما إن قُتل منهم واحد، وهو الذي مِن قُتله يُظنّ  إتلاف النفس غالباً على الظن ، فليس يلزم أن يبُطل الحد  حتى يكون سبباً للتسليط على إذهاب النفوس .
هذا وبالله التوفيق والله أعلم.



[1] . أخرجه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ، وأخرجه النجاري وابن أبي شيبه عن نافع (سبل السلام 3/242).
[2] . الفقه الماكي الميسر – ج 2 – صــ512ــ.
[3] . المصدر السابق – ج 2 – صـ509ــ.
[4] . شرح الأزهار – ج4 – صـ392ــ.
[5] . نيل الأوطار – الإمام محمد علي الشوكاني – صــ28ــ - ج 7.

بحث الاشتراك والتمالؤ في جريمة القتل

بحث الاشتراك والتمالؤ في جريمة القتل

عُرف الشريك في جريمة القتل بما نصت عليه المادة ( 23) من قانون العقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م.
" الشريك هو من يقدم للفاعل مساعدة تبعية بقصد ارتكاب الجريمة وهذه المساعدة قد تكون سابقة على التنفيذ أو معاصرة له، وقد تكون لاحقة متى كأن الاتفاق عليها قبل ارتكاب الجريمة ، اما المساعدة اللاحقة التي لم يتفق عليها قبل ارتكاب الجريمة  كالإخفاء فيعاقب عليها كجريمة خاصة "
وقد حدد القانون نفسه عقوبة الاشتراك في القتل م (24) في الجرائم التعزيزية " من ساهم في الجريمة بوصفه فاعلاً أو محرضاً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا اختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده " .
وقد ذكر فقهاء الشريعة الإسلامية أنه يجب قتل الجماعة بالواحد، سداً للذرائع ، وعملاً بما رآه الصحابة تأييداً لفعل عمر: وهو أن امرأة بمدنية صنعاء غاب عنها زوجها ، وترك عندها ابناً له من غيرها ، فاتخذت لنفسها خليلاً , فقالت له ، إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله ، فأبي ، فامتنعت منه فطاوعها ،فاجتمع على قتل الغلام خليل المرأة ، ورجل أخر والمرأة وخادمها ، فقطعوا أعضاء وألقوا به في بئر ، ثم ظهر الحادث، وفشا بين الناس ، فاخذ أمير اليمن خليل المرآة فاعترف ، ثم اعترف الباقون ، فكتب إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر ، أن اقتلهم جميعاً ، وقال : ( والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعاً ). ([1])
·  القتل بالاشتراك في بعض الأحوال والتمالؤ: يُقتل المتسبب مع المباشر ،  كحافر بئر لشخص معين ، فردّاه فيها ، ومكِره مع مكَره لتسبب الأول ومباشرة الثاني ، أو يقتل أب أو معلم لتعليم القران أو الصنعة ، أمر كل منهما صبياً بقتل إنسان فقتله ، ولا يقتل الصغير لعدم تكليفه ، ولكن على عاقلة الولد الصغير نصف الدية  وان كان المأمور كبيراً قتل وحده إن لم يكن مكرهاً ، فان كان مكرهاً قُتلا معاً كما تقدم ، ويقتل سيد أمر عبده بقتل حر فقتله ، ويقتل العبد أيضاً أن كان كبيراً ، لأنه مكلف .
ويقتل شريك صبي دون الصبي أن تمالاً معاً على قتل شخص، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية ، لأن عمده كخطئة فإنه لم يتمالأ على قتله وتعمدا القتل، أو تعمده الكبير فقط، فعليه: اى: الكبير نصف الدية في ماله، وعلى عاقلة الصغير نفسها، فإن كان القتل خطأ من الاثنين أو من الكبير، فعلى عاقلة كل منهما نصف الدية.
·  والتمالؤ: التعاقد والاتفاق وهو قصد الجميع قتل شخص وضربه ،  وحضورهم وإن لم يباشره إلا أحدهم، لكن مع استعداد اى واحد لمباشره القتل ، فإذا لم يباشر هذا لم يتركه الأخر ، فلو تمالأ اثنان فأكثر على قتل شخص واحد ، أو تعمدوا الضرب له ، وضربوه ، ولم تتميز الضربات أو تميزت وتساوت قتل الجميع ، والا بأن تميزت الضربات ، وكان بعضهم أقوى بان كان شأنه إزهاق الروح ، قدًِّم الأقوى ضرباً في القتل دون غيره إن علم ، فإن لم يعلم قتل الجميع  ، والحاصل أن التمالؤ موجب لقتل الجميع  وان وقع الضرب من البعض ، أو كان الضرب حتى مات بنحو سوط أو يد أو قضيب ، وأما تعمد الضرب ، بلا تمالؤ فإنما يوجب قتل الجميع إذا لم تتميز الضربات أو تميزت وتساوت ،أو لم تتساوت ، ولم يعلم صاحب الضرب الأقوى والأقدام ، وهذا إن مات المجني عليه أو صار منفوذ المقاتل .
ولا يقتل شريك المخطئ وشريك المجنون، بل عليه نصف الدية في ماله، إن تعمد القتل، وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصف الدية الأخر، فإن لم يتعمد الشريك القتل فيكون نصف الدية على عاقلته.
* وهناك قولان في القصاص من الشريك في مسائل أربع، وهي ما يلي : ـ
ـ شريك سُبع أنشب أظفاره في الشخص بالفعل، ثم جاء إنسان فأجهز عليه، نظراً لتعمده قتله .
ـ وشريك جارح نفسه جرحا يكون عند الموت غالباً، ثم ضربه مكلف قاصداً قتله ، نظراً لقصده.
ـ وشريك حربي لم يتمالا معه على قتل شخص، فإن تمالا معه إقتص من الشريك قطعاً.
ـ وشريك المرض بعد الجرح:  بأن جرحه شخص،  ثم حصل للمجروح مرض ينشأ عند الموت غالباً، ثم مات، ولم يدر، أمات من الجرح أو من المرض ؟
هذه المسائل الأربع فيها قول القصاص ، وقول بعدم القصاص ولكن على الشريك نصف الدية في ماله ويحبس عاماً، ويكون القول بالقصاص في المسائل الأربع بالقسامة، والقول بنصف الدية بلا قسامة، والراجح في شريك المرض القصاص في العمد، والدية في الخطأ بالقسامة ([2]) . هذه حددت بإحدى أنواع القتل العمد الموجبة للقصاص من قبل مؤلف الكتاب.
كما حدد من أنواع القتل العمد – اجتماع المباشر والمتسبب: إذا أجتمع المباشر والممسك في القتل، فالقصاص عليهما معاً، فيشارك القاتل والممسك في الضمان أو القصاص، لتسبب الممسك ومباشرته القاتل.
 ومثله الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه ، قياسا على الممسك ، ومثله أيضا الحافر والمردي يقتص من الاثنين معاً.([3])
وقد ذكر الأمام أحمد بن يحيى المرتضى في كتابه شرح الأزهار المجلد الرابع في قتل جماعة بواحد إذا اجتمعوا على قتله وروى في شرح الإبانة عن الناصر والصادق والباقر والإمامية أنه لا يقتل إلا واحد يختاره ولي القتيل ثم تؤخذ من الباقين حصتهم من الدية لورثة شريكهم الذي قتل قصاصا وكذلك تقطع أيديهم وإنما تقطع أيديهم الكل إذا اجتمعوا كلهم في قطع يده كلها نحو أن يحزوها بالسيف أو السكين كلهم حتى يقطعوها كما لا تقطع يدان بيد وكذا سائر الأعضاء، وعلى القاطعين دية المقطوعة ويجب على كل منهم دية كاملة أن طلبت وعفى الولي عن القصاص وأكثر العلماء لا تجب إلا دية واحدة وذلك حيث مات بمجموع فعلهم مباشرة أو سراية أو بالانضمام ولذلك ثلاث صور:
·  الأولى: أن تكون كل جناية لو انفردت قتلت بالمباشرة لكنها وقعت في وقت واحد وان وقعت مترتبة قتل الأول فقط وحكم لجناية من بعده لأنها على من هو كالميت.
·  الثانية: أن تكون كل واحدة قاتلة في العادة بالسراية لكنها اتفقت فقتلت جميعا بالسراية حيث مات بمجموعها لا لو كانت سراية أحدها اقرب إلى الموت فهو القاتل ويلزم الآخر أرش الجراحة .
·  الثالثة: أن تستوي في أن كل واحدة منها لو انفردت لم تقتل سواء وقعت جنايتهم معا أو مترتبة وإنما قتلت بانضمامها وسواء وقعت في حالة واحدة أو مترتبة .
فهذه الصور كلها حكمها واحد فمتى استوت جنايات الجماعة في تأثيرها في الموت لزمهم القود .([4])
وقد ذكر الإمام المجتهد العلامة محمد بن علي الشوكاني في كتابه نيل الأوطار في باب من أمسك رجل وقتله آخر ونحن سنذكر ما قال من باب أنه كشتراك أو مساهمة في القتل حيث روى عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( إذا أمسك الرجل الرجل، وقتله الآخر، يُقتل الذي قتل ، ويُحبس الذي أمسك ).رواه الدار قطني.
واستدلوا بقول الله تعالى ( فمن أعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ). صدق الله العظيم.
وحكى في البحر أيضا عن النخعي ومالك والليث أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل لأنهما شريكان إذ لولا الإمساك لما حصل القتل.([5])
وفي كتاب الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي ذكر في اشتراك جماعة بقتل شخص واحد من المسلمين وذلك بأن كان    عمل كل واحد منهم ـ لو أنفرد ـ مزهقاً للروح وقاتلاً، ثبت القصاص على كل واحد من أولئك المشتركين في قتله.
أما إذا جرحه واحد منهم، وكان الجرح غير قاتل ، ثم قتله الأخر ، فأجهز عليه ، كان الثاني هو القاتل ، وثبت عليه القصاص ، وأما الجارح الأول ، فعليه ما يستحق من قصاص جرح ، أو ديته ، ولو جرحه احدهما جرحاً ، فأنهاه إلى حركة مذبوح ، وذلك بأن لم يبق معها إبصار ، ولا نطق ولا حركة اختيار ، وأصبح يقطع بموته من ذلك الجرح ، ولو بعد أيام ، ثم جنى عليه شخص أخر فالأول هو القاتل لأنه ، صيره إلى حالة الموت .
ويعزر الثاني لهتكه حرمة الميت، كما لو قطع عضواً من ميت .
واستدلوا بعدة أدلة منها: ـ
أ ـ قصة الغلام الذي قتل في صنعاء وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه
" لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلهم " ورواية لوتمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً " ومعنى التمالآ : اى الاتفاق والتواطئ على قتله .
ب ـ إن حد القذف يثبت للواحد على الجماعة إذا اشتركوا في قذفه ، فكذلك ينبغي أن يثبت قصاص القتل للواحد على الجماعة إذا صدر من كل منهم من العدوان عليه ما لو إنفرد به لكان قاتلاً بحسب الظاهر، لعدم الفرق بين الصورتين .
ج ـ يتعين القصاص من الجميع سداً للذرائع ، فإن المعتدي إذا علم أن الشركة في العدوان تنجيه وتنجي المشركين من القصاص التجأً إليها لإنفاذ جريمته ، والفرار بعد ذلك من القصاص .
قال ابن قدامه: ولأن القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به ، فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجر .
·       اجتماع المباشر والسبب في القتل: ـ
إذا اجتمع في القتل الواحد المباشر والسبب، فتارةً يُقدم السبب على المباشرة فيقتص من المتسبب ، وتارة تقدم المباشرة على السبب فيقتص من المباشر .
وقد يستوي السبب والمباشرة.
ونستخلص من هذا كله: أن جمهور فقهاء الأمصار قالوا: تقتل الجماعة بالواحد ، منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري واحمد وأبو ثور وغيرهم ، سواء كثرت الجماعة أو قلت ، وبه قال عمر ، حتى روي أنه قال ، لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً ، وقال داود وأهل الظاهر : لا تقتل الجماعة بالواحد ، وهو قول ابن الزبير ، وبه قال الزهري : وروى عن جابر. وكذلك عند هذه الطائفة لا تقطع أيد بيد  ( أعني:  إذا اشترك اثنان فما فوق ذلك في قطع يد ).
وقال مالك والشافعي: تقطع الأيدي باليد، وفرقت الحنفية بين النفس والأطراف فقالوا: تقتل الأنفس بالنفس، ولا يقطع بالطرف إلا طرف واحد، فعمدة من قتل بالواحد الجماعة : النظرُ إلى المصلحة ، فإنه مفهوم أن القتل إنما شرع لنفي القتل ، كما نبه عليه الكتاب في قوله تعالي : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة ، لكن للمعترض أن يقول : إن هذا إنما كان يلزم لو لم يقتل من الجماعة أحد ،.
فأما إن قُتل منهم واحد، وهو الذي مِن قُتله يُظنّ  إتلاف النفس غالباً على الظن ، فليس يلزم أن يبُطل الحد  حتى يكون سبباً للتسليط على إذهاب النفوس .
هذا وبالله التوفيق والله أعلم.



[1] . أخرجه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ، وأخرجه النجاري وابن أبي شيبه عن نافع (سبل السلام 3/242).
[2] . الفقه الماكي الميسر – ج 2 – صــ512ــ.
[3] . المصدر السابق – ج 2 – صـ509ــ.
[4] . شرح الأزهار – ج4 – صـ392ــ.
[5] . نيل الأوطار – الإمام محمد علي الشوكاني – صــ28ــ - ج 7.