الفرق بين العارية والاجارة

 

 

الفرق بين العارية والاجارة 

العارية لغةً: 

قال الازهري: العارية نسبة الى العارة، وهي اسم من الإعارة يقال اعرته الشيء اعاره، وعاره, مثل اطعته اطاعة واطاعة واجبته إجابة وجابه وقال بعض اللغويين: مأخوذ من اعارة الفرس اذا ذهب من صاحبه، لخروجها من يد صاحبها.

 وقال بعضهم مأخوذة من العار، لأنها عار على طالبها .

 وقال بعضهم مأخوذ من اعوار بفتح العين ، بمعنى التداول، نعاورها الشي واعتوروا، تداولوه، ومعنى التداول: انها تذهب الى يد المستعير تعود الى المعير

 قال الفيومي: الصحيح ما قاله الازهري، لان العارية من الواو، لان، العرب تقول هم يتعاورون، العوار ، واما العار وعار الفرس فمن الياء.

 

العارية فقهيا:

اختلاف الفقهاء في تعريفها بناء على اختلافهم في الاثار المترتبة على العارية .

 قال بعضهم : 

 انما تميك منفعة بغير عوض، وعلى ذلك فيجوز للمستعمرين ان يعير العارية، لأنه يملك منفعتها ، وهذا مذهب المالكية وقول في مذهب الحنفية وهو القول الصحيح في مذهبهم

 وقال بعضهم :

  اباحة منفعة بغير عوض، وبنا على ذلك ،فلا يجوز للمعير ان يعير العارية ، لأنه لا يملك منفعتها، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة والهادية، وقول في مذهب الحنفية ، وهو قول الكرخي من ففائهم.

 الاجارة لغة: 

الاثبات والجزاء على الاعمال, والجزاء تطلق على جزاء الانسان للإنسان فقط . بينما الاجر يطلق على الثواب الذي يكون من الله تعالى للعبد على العمل  الصالح وكذلك الجزاء الانسان للإنسان .

  وايضاً يطلق الاجر على عوض المنافع في الدنيا, قال تعالى حكاية عن موسى مع الخضر( فوجدنا فيها جداراً يريد ان ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا)

 اصطلاح الفقهاء: 

عقد يفيد تمليك  المنافع بعوض) وهي بهذا التعريف قد شملت اهم اركان الاجارة : المنفعة والعوض وما عدا ذلك فهي شروط.

 حكم العارية: 

ورد في القران الكريم وعيد شديد لمن يمنعون الماعون، وهو قول الله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون)

 فقد روى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما انهما فسرا قوله تعالى(ويمنعون الماعون)انه مناع البيت الذي يتعاطاه  الناس فيما بينهم من الفأس، والدلو، والحبل، والقدر، وما اشبه ذلك

 1-   العارية تعد من فعل الخير والمعروف الذي امر الله به, كما يدل على ذلك قول الله تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

 2-   وقد استعار النبي صلى الله علية وسلم مزن صفوان بن امية درعاً

 وعن انس بن مالك رضي الله عمه ان النبي صلى الله وعليه وسلم استعار فرسا من ابي طلحة يقال له المندوب ، فركبه، فلما رجع قال: ما رئينا من شي وان وحدناه للبحر.

 3-    وفي بذل العارية احسان يوجب المحنة والصائبين الأقارب والجيران, وفي منعاه شح وقطيعة قد ينتح منها بغض وحقد, وهذا فساد ينبغي درؤه ببذل العارية والمعروف والتعاون بين الناس على أمور الحياة.

 وقد اختلف الفقهاء من حيث الوجوب, اما من حيث الندب لا خلاف فيه.

 فيرى بعض الفقهاء : ان العارية  واجبة لمن سألها محتاجا اليها, وهذا مذهب الضاهرية ونقل ذلك عن غيرهم أيضا, واستدلوا على وجوبها بالآية السابقة, ونقلو عن جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين  انهم فسرو الماعون بالعارية, وقالو انها صريحة في الدلالة،  وحديث جابر ايضاً يدل على ذلك جمهور الفقها انها مستحبة,  ودليل الاستحباب  هي الأدلة السابقة التي استدل بها من قالو بوجوبها, الى ان  الجمهور حملها على الندب ومما يصرفها عن الوجوب حديث فاطمة بنت قيس,  ان النبي صلى الله وعليه وسلم قال (ليس في المال حقا سوى الزكاة ومما يصرفا عن الوجوب) أيضا في حديث طلحة بن عبيد الله ان عربي سال النبي صلى الله عليه وسلم  عن الإسلام وفيه ذكر له النبي صلى الله وعلية وسلم( افلاح ان صدق)

 حكم الاجارة: 

مشروعة والدليل على مشروعيتها الكتاب والسنة والاجماع والمعقول.

 اما الكتاب:

 قال تعالى: ( فإن ارضعن لكم فاتوهن اجورهن واتمروا بينكم بمعروفٍ وان تعاسرتم فسترضع له أخرى) فالآية الكريمة قد رتبت استحقاق الام المطلقة للأجر على ارضاع الولد لان الام المطلقة غير  ملزمة بالإرضاع

 قال الله (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فالآية الكريمة قد

  اوجبت على ولي الولد الطعام والكسوة مقابل ارضاع الطفل

 اما السنة: 

حديث ابي هريرة  رضي الله عنه ان النبي صلى الله وعلية وسلم انه قال (قال الله تعالى ثلاثة انا خصمهم  يوم القيامة ، رجل اعطى بي ثم غدر، ورجلا باع حراً ثم اكل ثمنه ، ورجل استأجر اجيرا فاستوفى منه وولم يعطيه اجره ) فهذا الحديث يدل صراحة على جواز اخذ الأجرة في تضير القيام بالعمل

 وحديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله وعلبه وسلم قال ما بعث الله نبيا الا رعى الغنم . فقال أصحابه : وانت؟ فقال : فقال نعم كنت ارعاها على قراريط  لأهل مكة.

 وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله وعليه وسلم انه قال ( ان احق ما اخذتم عليه اجرا كتاب الله ))

 حديث ابن عباس: (( ان النبي صلى الله وعليه وسلم احتجم وأعطى الحجام اجره))

 فالحديث يدل صراحة على استحقاق الحجام للأجر نضير الحجامة, وان كان يكره للإنسان ان يؤجر نفسه لمزاولة هذا العمل.

 الاجماع:

 نقل كثير من الفقها ان الاجماع منعقد على مشروعية الاجارة للأدلة الصريحة من الكتاب والسنة, ولم يشذ الا الاصم وان عليه في قولهما بعدم جواز الاجارة على أساس ان المنافع المعقودة عليها معدومة حال العقد, وهذا غلط لا يمنع انعقد الاجتماع الذي سبق في الاعصار وسار في الامصار كما قال البعض.

 المعقول:

الحاجة الى المنافع كالحاجة الى الاعيان، فلما جاز العقد على الاعيان وجب ان تجوز الاجارة على المنافع ولا يخفى ما بالنتاج من الحاجة الى ذلك,  فانه ليس لكل شخص دار يسكنها او ارض يزرعها او سيارة يركبها وقد لا يتمكن من شراء ذلك ، وليس هناك من يبذل هذا المنافع مجانا فأجازت الاجارة سدا لحاجات الناس ورفع الحرج عنهم. 

الفرق بين العارية والاجارة: 

الإجارة : 

مأخوذة من الأجر, وهو العوض المقابل بعمل، ولهذا يُسمى ثواب العمل أجراً، قال تعالى: {{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}} [آل عمران: 185] وهي عقدٌ على منفعة معلومة أو على عمل معلوم، فمستأجر الدار عَقَدَ على منفعة معلومة، ومستأجر العامل البَنَّاء، عقد على عمل معلوم، ولهذا لا يملك الذي يستأجر العامل أن يؤجره لشخص آخر, لأنه لم يملك إلا المنفعة فقط ما مَلَك الرجل، فالإجارة تكون على عمل وتكون على منفعة في عين، وهي نوع من البيع، ولذلك يحرم عقد الإجارة في المسجد كما يحرم البيع، ويحرم عقد الإجارة بعد نداء الجمعة الثاني، كما يحرم البيع لأنها بيع منافع في الواقع.

وعقد الإجارة جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن ففي قول المرأتين اللتين سقى لهما موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ: {{يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ}} [القصص: 26]

 وأما السنة: 

فقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم استأجر عبد الله بن أرقط على أن يدله على الطريق من مكة إلى المدينة. 

أما الإعارة:

فهي تجدها في كتب الفقه تحت باب العارية, وهي إعارة المتاع وغيره لينتفع به بدون مقابل أو عوض, على أن يبقى أصل المستعار ملكا للمعير … كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي أمامه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ((الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ)) رواه الترمذي

وفقا لمذهب الإمام الشافعي: الاجارة هي بيع للمنفعة بمقابل. 

 اما العارية فهي اباحة للمنفعة او هبة للمنفعة في قول اخ. 

الاجارة عقد لازم من الطرفين. 

اما العارية فهي عقد جائز.

 اليد في الاجارة يد امانة.

  اما في العارية فهي يد ضمان فلو تلفت العين بأفة سماوية فان المستأجر لا يضمنها بعكس المستعير, يجب تحديد الاجارة بزمن او عمل    ولا يجب تحديد مدة العارية.

  أركان الإعارة وشروطها: 

 شروط الصيغة: شروط المعير: شروط المستعير: شروط المال المستعار (العارية): اعتمد جمهور الفقهاء أربعة أركان لعقد الإعارة، وهي: الصيغة والمعير والمستعير والعارية (هي الشيء المستعار)، ولكل منها شروط يجب الأخذ بها عند التعامل بمعاملة الإعارة، وسنتحدّث هنا عن شروط كل ركن من أركان الإعارة

شروط صحة عقد الاعارة:

 1) شروط الصيغة:   ينعقد عقد الإعارة بأي صيغة تدل على تمليك المنفعة، سواء كانت أفعال أو أقوال أو إشارة، ويجب أن تكون واضحة ودالّة، ليكون كل من المتعاقدين على اطلاع بما سيتم العقد عليه، فيصدر الإيجاب ويتبعه القبول.

 2)أن يتم العقد باختيار المعير، ولا يكون مكرهاً عليه.

  3) أن يكون مالكاً للعارية، فلا يجوز إعارة ما لا يملك؛ لأن الإعارة عقد تبرّع يجب إنشائه من قبل المالك. 

 4) أن تكون من الأموال التي يُنتفع بها دون استهلاك عينها، ولا يجوز إعارة ما يُؤكل أو يُشرب،

 5)كما يجب أن يكون المال المستعار مالاً معيّناً. 

 6) يُشترط في منفعة المال المستعار أن تكون مباحةً، ولا يصح إعارة المال فيما هو محرّم مثل إعارة الأواني لشرب الخمر، أو إعارة الصالات للعب القمار، وهناك الكثير من المنافع غير المشروعة التي يمكن استعمال الأعيان فيها، لذلك يجب التأكد من نوع المنفعة التي يحصل عليها المستعير عند إعارة أشيائنا. 

 7)يشترط في المال المستعار ألّا يكون من النقود، فالنقود من الأموال المستهلكة، وتُردّ بمثلها وليس بعينها، وهذا من أحكام القرض وليس الإعارة، لكن في حال كانت النقود من الذهب المصاغ أو الفضة (مجوهرات) يصح إعارتها على أن يتم استعمالها وإعادتها بعينها.(

  شروط المعير:  

 من شروط المعير أهليته حيث يجب أن يكون بالغاً عاقلاً، مجاز له التصرّف، فلا يكون صبياً صغيراً ولا سفيه ولا محجوراً عليه. 

   شروط المستعير:   أن يكون المستعير ممَّن يصلح التبرع إليه، مثل إعارة المصحف لغير المسلم، أو إعارة مال عيني لمن سيستعمله في أبواب محرّمة.   يجب أن يطلب المستعير الإعارة، ويكون قابلاً لها؛ لأن الإعارة من العقود التي تتوقف على إيجاب وقبول العاقدين.   يجب قبض المال المستعار من قبل المستعير؛ لأن الإعارة من العقود العينية التي تتم بالقبض، ولا إعارة دون قبض العارية عند إنشاء العقد. 

 اركان عقد الاجار ة وشروطها;

شروط العاقدين: 

 يُشترط في العاقدين لعقد الإجارة العقل والتمييز، فلا يمكن للمجنون أو غير المميز أن يكون أحد طرفي عقد الإجارة، كما يُشترط التراضي بين العاقدين وعدم الإكراه لأي من الطرفين، ويجوز للصبي المميز أن يقيم عقد الإجارة، ولا غبن في ذلك إن كان يتصرف بإذن وليه.

   شروط الصيغة:

   يُشترط في صيغة عقد الإجارة أن يُذكر أي لفظ يدل على تمليك المنفعة للمستأجر، كما يجب تحديد مقدار التعويض المالي مع صيغة التأجير.

 وأجاز الفقهاء إنشاء عقد الإيجار عن طريق ما يدلّ عليه من أفعال, كل ذلك يكون بالإضافة إلى الشروط الأساسية في صيغة العقد المالي، مثل الوضوح والتراضي والدلالة وغيرها.

  شروط المعقود عليه (العين المستأجَرة):

  يتضمن المعقود عليه في عقد الإجارة المنفعة والأجرة، ويجب توافر عدّة شروط في كل منهما:

بـ شروط المنفعة:

 معلومية محل المنفعة: ويكون ذلك بالإشارة إلى العين المؤجرة إذا كانت حاضرة وقت العقد، ويجوز وصفها إذا كانت غائبة، وتكون معلومية المنفعة بالعلم بها علماً يُنافي الجهالة، خوفاً من الوقوع في الخلافات والنزاعات فيما بعد.

 أن تكون المنفعة متقومه, ومقصورة على الاستيفاء بالعقد.

 أن تكون المنفعة مما يُباح الاستيفاء منه، ولس بمعصية ولا طاعة مفروضة.   إمكانية استيفاء المنفعة شرعاً وعلى أرض الواقع، فلا يصح تأجير العين غير المقدور على تسليمها.

 عدم وجود أي عذر يمنع من الانتفاع بالعين المؤجَّرة.

  شروط الأجرة:

فتقوم على قاعدة (إذا صلح الثمن في عقد البيع، فهو صالحاً في عقد الإجارة)، لذلك تأخذ الأجرة في عقد الإجارة شرو الثمن في عقد البيع، وهي:   يُشترط في الأجرة أن تكون معلومة ومحدّدة، تِبعاً لقول النبي _عليه الصلاة والسلام_ “من استأجر أجيراً فليُعلمه أجره”. 

أن تكون الأجرة من المال المتقوّم من النقود أو الأعيان.

 ويُشترط أن تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه، وذلك عند بعض الفقهاء كالشافعية والمالكية.


المراجع:

1-مرجع/فقه المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية تأليف الدكتور. علي احمد القليصي الجزء الثاني

2- (2) احكام المعا ملات الإسلامية في الفقه الإسلامي. الدكتور بجاش محمد سرحان المخلافي

 

  إعداد الباحث المحامي/ رضوان عبد الله علي الجمرة

الفرق بين العارية والاجارة

 

 

الفرق بين العارية والاجارة 

العارية لغةً: 

قال الازهري: العارية نسبة الى العارة، وهي اسم من الإعارة يقال اعرته الشيء اعاره، وعاره, مثل اطعته اطاعة واطاعة واجبته إجابة وجابه وقال بعض اللغويين: مأخوذ من اعارة الفرس اذا ذهب من صاحبه، لخروجها من يد صاحبها.

 وقال بعضهم مأخوذة من العار، لأنها عار على طالبها .

 وقال بعضهم مأخوذ من اعوار بفتح العين ، بمعنى التداول، نعاورها الشي واعتوروا، تداولوه، ومعنى التداول: انها تذهب الى يد المستعير تعود الى المعير

 قال الفيومي: الصحيح ما قاله الازهري، لان العارية من الواو، لان، العرب تقول هم يتعاورون، العوار ، واما العار وعار الفرس فمن الياء.

 

العارية فقهيا:

اختلاف الفقهاء في تعريفها بناء على اختلافهم في الاثار المترتبة على العارية .

 قال بعضهم : 

 انما تميك منفعة بغير عوض، وعلى ذلك فيجوز للمستعمرين ان يعير العارية، لأنه يملك منفعتها ، وهذا مذهب المالكية وقول في مذهب الحنفية وهو القول الصحيح في مذهبهم

 وقال بعضهم :

  اباحة منفعة بغير عوض، وبنا على ذلك ،فلا يجوز للمعير ان يعير العارية ، لأنه لا يملك منفعتها، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة والهادية، وقول في مذهب الحنفية ، وهو قول الكرخي من ففائهم.

 الاجارة لغة: 

الاثبات والجزاء على الاعمال, والجزاء تطلق على جزاء الانسان للإنسان فقط . بينما الاجر يطلق على الثواب الذي يكون من الله تعالى للعبد على العمل  الصالح وكذلك الجزاء الانسان للإنسان .

  وايضاً يطلق الاجر على عوض المنافع في الدنيا, قال تعالى حكاية عن موسى مع الخضر( فوجدنا فيها جداراً يريد ان ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا)

 اصطلاح الفقهاء: 

عقد يفيد تمليك  المنافع بعوض) وهي بهذا التعريف قد شملت اهم اركان الاجارة : المنفعة والعوض وما عدا ذلك فهي شروط.

 حكم العارية: 

ورد في القران الكريم وعيد شديد لمن يمنعون الماعون، وهو قول الله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون)

 فقد روى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما انهما فسرا قوله تعالى(ويمنعون الماعون)انه مناع البيت الذي يتعاطاه  الناس فيما بينهم من الفأس، والدلو، والحبل، والقدر، وما اشبه ذلك

 1-   العارية تعد من فعل الخير والمعروف الذي امر الله به, كما يدل على ذلك قول الله تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

 2-   وقد استعار النبي صلى الله علية وسلم مزن صفوان بن امية درعاً

 وعن انس بن مالك رضي الله عمه ان النبي صلى الله وعليه وسلم استعار فرسا من ابي طلحة يقال له المندوب ، فركبه، فلما رجع قال: ما رئينا من شي وان وحدناه للبحر.

 3-    وفي بذل العارية احسان يوجب المحنة والصائبين الأقارب والجيران, وفي منعاه شح وقطيعة قد ينتح منها بغض وحقد, وهذا فساد ينبغي درؤه ببذل العارية والمعروف والتعاون بين الناس على أمور الحياة.

 وقد اختلف الفقهاء من حيث الوجوب, اما من حيث الندب لا خلاف فيه.

 فيرى بعض الفقهاء : ان العارية  واجبة لمن سألها محتاجا اليها, وهذا مذهب الضاهرية ونقل ذلك عن غيرهم أيضا, واستدلوا على وجوبها بالآية السابقة, ونقلو عن جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين  انهم فسرو الماعون بالعارية, وقالو انها صريحة في الدلالة،  وحديث جابر ايضاً يدل على ذلك جمهور الفقها انها مستحبة,  ودليل الاستحباب  هي الأدلة السابقة التي استدل بها من قالو بوجوبها, الى ان  الجمهور حملها على الندب ومما يصرفها عن الوجوب حديث فاطمة بنت قيس,  ان النبي صلى الله وعليه وسلم قال (ليس في المال حقا سوى الزكاة ومما يصرفا عن الوجوب) أيضا في حديث طلحة بن عبيد الله ان عربي سال النبي صلى الله عليه وسلم  عن الإسلام وفيه ذكر له النبي صلى الله وعلية وسلم( افلاح ان صدق)

 حكم الاجارة: 

مشروعة والدليل على مشروعيتها الكتاب والسنة والاجماع والمعقول.

 اما الكتاب:

 قال تعالى: ( فإن ارضعن لكم فاتوهن اجورهن واتمروا بينكم بمعروفٍ وان تعاسرتم فسترضع له أخرى) فالآية الكريمة قد رتبت استحقاق الام المطلقة للأجر على ارضاع الولد لان الام المطلقة غير  ملزمة بالإرضاع

 قال الله (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فالآية الكريمة قد

  اوجبت على ولي الولد الطعام والكسوة مقابل ارضاع الطفل

 اما السنة: 

حديث ابي هريرة  رضي الله عنه ان النبي صلى الله وعلية وسلم انه قال (قال الله تعالى ثلاثة انا خصمهم  يوم القيامة ، رجل اعطى بي ثم غدر، ورجلا باع حراً ثم اكل ثمنه ، ورجل استأجر اجيرا فاستوفى منه وولم يعطيه اجره ) فهذا الحديث يدل صراحة على جواز اخذ الأجرة في تضير القيام بالعمل

 وحديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله وعلبه وسلم قال ما بعث الله نبيا الا رعى الغنم . فقال أصحابه : وانت؟ فقال : فقال نعم كنت ارعاها على قراريط  لأهل مكة.

 وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله وعليه وسلم انه قال ( ان احق ما اخذتم عليه اجرا كتاب الله ))

 حديث ابن عباس: (( ان النبي صلى الله وعليه وسلم احتجم وأعطى الحجام اجره))

 فالحديث يدل صراحة على استحقاق الحجام للأجر نضير الحجامة, وان كان يكره للإنسان ان يؤجر نفسه لمزاولة هذا العمل.

 الاجماع:

 نقل كثير من الفقها ان الاجماع منعقد على مشروعية الاجارة للأدلة الصريحة من الكتاب والسنة, ولم يشذ الا الاصم وان عليه في قولهما بعدم جواز الاجارة على أساس ان المنافع المعقودة عليها معدومة حال العقد, وهذا غلط لا يمنع انعقد الاجتماع الذي سبق في الاعصار وسار في الامصار كما قال البعض.

 المعقول:

الحاجة الى المنافع كالحاجة الى الاعيان، فلما جاز العقد على الاعيان وجب ان تجوز الاجارة على المنافع ولا يخفى ما بالنتاج من الحاجة الى ذلك,  فانه ليس لكل شخص دار يسكنها او ارض يزرعها او سيارة يركبها وقد لا يتمكن من شراء ذلك ، وليس هناك من يبذل هذا المنافع مجانا فأجازت الاجارة سدا لحاجات الناس ورفع الحرج عنهم. 

الفرق بين العارية والاجارة: 

الإجارة : 

مأخوذة من الأجر, وهو العوض المقابل بعمل، ولهذا يُسمى ثواب العمل أجراً، قال تعالى: {{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}} [آل عمران: 185] وهي عقدٌ على منفعة معلومة أو على عمل معلوم، فمستأجر الدار عَقَدَ على منفعة معلومة، ومستأجر العامل البَنَّاء، عقد على عمل معلوم، ولهذا لا يملك الذي يستأجر العامل أن يؤجره لشخص آخر, لأنه لم يملك إلا المنفعة فقط ما مَلَك الرجل، فالإجارة تكون على عمل وتكون على منفعة في عين، وهي نوع من البيع، ولذلك يحرم عقد الإجارة في المسجد كما يحرم البيع، ويحرم عقد الإجارة بعد نداء الجمعة الثاني، كما يحرم البيع لأنها بيع منافع في الواقع.

وعقد الإجارة جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن ففي قول المرأتين اللتين سقى لهما موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ: {{يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ}} [القصص: 26]

 وأما السنة: 

فقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم استأجر عبد الله بن أرقط على أن يدله على الطريق من مكة إلى المدينة. 

أما الإعارة:

فهي تجدها في كتب الفقه تحت باب العارية, وهي إعارة المتاع وغيره لينتفع به بدون مقابل أو عوض, على أن يبقى أصل المستعار ملكا للمعير … كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي أمامه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ((الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ)) رواه الترمذي

وفقا لمذهب الإمام الشافعي: الاجارة هي بيع للمنفعة بمقابل. 

 اما العارية فهي اباحة للمنفعة او هبة للمنفعة في قول اخ. 

الاجارة عقد لازم من الطرفين. 

اما العارية فهي عقد جائز.

 اليد في الاجارة يد امانة.

  اما في العارية فهي يد ضمان فلو تلفت العين بأفة سماوية فان المستأجر لا يضمنها بعكس المستعير, يجب تحديد الاجارة بزمن او عمل    ولا يجب تحديد مدة العارية.

  أركان الإعارة وشروطها: 

 شروط الصيغة: شروط المعير: شروط المستعير: شروط المال المستعار (العارية): اعتمد جمهور الفقهاء أربعة أركان لعقد الإعارة، وهي: الصيغة والمعير والمستعير والعارية (هي الشيء المستعار)، ولكل منها شروط يجب الأخذ بها عند التعامل بمعاملة الإعارة، وسنتحدّث هنا عن شروط كل ركن من أركان الإعارة

شروط صحة عقد الاعارة:

 1) شروط الصيغة:   ينعقد عقد الإعارة بأي صيغة تدل على تمليك المنفعة، سواء كانت أفعال أو أقوال أو إشارة، ويجب أن تكون واضحة ودالّة، ليكون كل من المتعاقدين على اطلاع بما سيتم العقد عليه، فيصدر الإيجاب ويتبعه القبول.

 2)أن يتم العقد باختيار المعير، ولا يكون مكرهاً عليه.

  3) أن يكون مالكاً للعارية، فلا يجوز إعارة ما لا يملك؛ لأن الإعارة عقد تبرّع يجب إنشائه من قبل المالك. 

 4) أن تكون من الأموال التي يُنتفع بها دون استهلاك عينها، ولا يجوز إعارة ما يُؤكل أو يُشرب،

 5)كما يجب أن يكون المال المستعار مالاً معيّناً. 

 6) يُشترط في منفعة المال المستعار أن تكون مباحةً، ولا يصح إعارة المال فيما هو محرّم مثل إعارة الأواني لشرب الخمر، أو إعارة الصالات للعب القمار، وهناك الكثير من المنافع غير المشروعة التي يمكن استعمال الأعيان فيها، لذلك يجب التأكد من نوع المنفعة التي يحصل عليها المستعير عند إعارة أشيائنا. 

 7)يشترط في المال المستعار ألّا يكون من النقود، فالنقود من الأموال المستهلكة، وتُردّ بمثلها وليس بعينها، وهذا من أحكام القرض وليس الإعارة، لكن في حال كانت النقود من الذهب المصاغ أو الفضة (مجوهرات) يصح إعارتها على أن يتم استعمالها وإعادتها بعينها.(

  شروط المعير:  

 من شروط المعير أهليته حيث يجب أن يكون بالغاً عاقلاً، مجاز له التصرّف، فلا يكون صبياً صغيراً ولا سفيه ولا محجوراً عليه. 

   شروط المستعير:   أن يكون المستعير ممَّن يصلح التبرع إليه، مثل إعارة المصحف لغير المسلم، أو إعارة مال عيني لمن سيستعمله في أبواب محرّمة.   يجب أن يطلب المستعير الإعارة، ويكون قابلاً لها؛ لأن الإعارة من العقود التي تتوقف على إيجاب وقبول العاقدين.   يجب قبض المال المستعار من قبل المستعير؛ لأن الإعارة من العقود العينية التي تتم بالقبض، ولا إعارة دون قبض العارية عند إنشاء العقد. 

 اركان عقد الاجار ة وشروطها;

شروط العاقدين: 

 يُشترط في العاقدين لعقد الإجارة العقل والتمييز، فلا يمكن للمجنون أو غير المميز أن يكون أحد طرفي عقد الإجارة، كما يُشترط التراضي بين العاقدين وعدم الإكراه لأي من الطرفين، ويجوز للصبي المميز أن يقيم عقد الإجارة، ولا غبن في ذلك إن كان يتصرف بإذن وليه.

   شروط الصيغة:

   يُشترط في صيغة عقد الإجارة أن يُذكر أي لفظ يدل على تمليك المنفعة للمستأجر، كما يجب تحديد مقدار التعويض المالي مع صيغة التأجير.

 وأجاز الفقهاء إنشاء عقد الإيجار عن طريق ما يدلّ عليه من أفعال, كل ذلك يكون بالإضافة إلى الشروط الأساسية في صيغة العقد المالي، مثل الوضوح والتراضي والدلالة وغيرها.

  شروط المعقود عليه (العين المستأجَرة):

  يتضمن المعقود عليه في عقد الإجارة المنفعة والأجرة، ويجب توافر عدّة شروط في كل منهما:

بـ شروط المنفعة:

 معلومية محل المنفعة: ويكون ذلك بالإشارة إلى العين المؤجرة إذا كانت حاضرة وقت العقد، ويجوز وصفها إذا كانت غائبة، وتكون معلومية المنفعة بالعلم بها علماً يُنافي الجهالة، خوفاً من الوقوع في الخلافات والنزاعات فيما بعد.

 أن تكون المنفعة متقومه, ومقصورة على الاستيفاء بالعقد.

 أن تكون المنفعة مما يُباح الاستيفاء منه، ولس بمعصية ولا طاعة مفروضة.   إمكانية استيفاء المنفعة شرعاً وعلى أرض الواقع، فلا يصح تأجير العين غير المقدور على تسليمها.

 عدم وجود أي عذر يمنع من الانتفاع بالعين المؤجَّرة.

  شروط الأجرة:

فتقوم على قاعدة (إذا صلح الثمن في عقد البيع، فهو صالحاً في عقد الإجارة)، لذلك تأخذ الأجرة في عقد الإجارة شرو الثمن في عقد البيع، وهي:   يُشترط في الأجرة أن تكون معلومة ومحدّدة، تِبعاً لقول النبي _عليه الصلاة والسلام_ “من استأجر أجيراً فليُعلمه أجره”. 

أن تكون الأجرة من المال المتقوّم من النقود أو الأعيان.

 ويُشترط أن تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه، وذلك عند بعض الفقهاء كالشافعية والمالكية.


المراجع:

1-مرجع/فقه المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية تأليف الدكتور. علي احمد القليصي الجزء الثاني

2- (2) احكام المعا ملات الإسلامية في الفقه الإسلامي. الدكتور بجاش محمد سرحان المخلافي

 

  إعداد الباحث المحامي/ رضوان عبد الله علي الجمرة

الفرق بين القرائن القانونية والقضائية, وفق القانون اليمني

 

الفرق بين القرائن القانونية والقضائية, وفق القانون اليمني

 

تعريف القرينة لغة: 

 القرينة في اللغة  مأخوذة من الفعل قرن, وقرن الشيء بالشيء أي وصلة به, ويقرن أي يجمع.

 القرينة في الاصطلاح : 

هي ما يستخلصه القاضي أو المشرع من أمر معلوم  للدلالة على أمر مجهول, وهذا الاستنباط قد يقوم به المشرع نفسه وينص علية القانون, وفي هذه الحالة نكون بصدد قرائن قانونية وقد يقوم القاضي بهذا الاستنباط, وبالتالي تكون القرينة قضائية.

 القرينة في القانون:

 وعرفها قانون الإثبات نصت المادة (154) من قانون الإثبات على:

  (القرينة هي الإمارات التي تدل على إثبات ما خفي من الوقائع, ودلائل الحال المصاحبة للواقعة المراد إثباتها وهي على  ثلاثة أنواع. )

 أنواع القرائن: 

  تنقسم القرائن الى قرائن قضائية وهي التي تعتبر من أدلة الإثبات بمعنى الكلمة, لأن القاضي  هو الذي يستنبطها  من ظروف ووقائع الدعوى المطروحة أمامه, أما القرينة القانونية فهي ليست دليل من أدلة الإثبات بقد ماهي سبب لنقل عبئ الإثبات أو الاعفاء منه, فهي تنقل عبئ الإثبات من على عاتق الخصم المكلف به وفقا للقواعد العامة الى الخصم الاخر اذا كانت قرينة بسيطة، بينما تعفي من الإثبات نهائيا إذا كانت قرينة قاطعة، فتكون القرينة على هذا النحو بمثابة الإعفاء من الإثبات بالنسبة لمن تقررت لمصلحته:

 القرائن  القضائية:

 تعريف القرينة القضائية:

  هي نتيجة يستنبطها القاضي من وقائع وملابسات الدعوى المطروحة أمامه, والثابتة فعلا لمعرفة واقعة أخرى متنازع عليها.

  وعرفها قانون المرافعات اليمني في الفقرة ب المادة (155) على أنها:

 وهي ما تستنبطه المحكمة من الأمور الواقعية أو المعاينة التي تدل على صور الحال في القضية, كخروج شخص من داره في يده سكين تقطر دما أو سلاح ناري عليه أثر الاستعمال مع وجود قتيل في تلك الدار وليس بها غيره، والنكول عن اليمين ممن وجبت عليه.

 القرائن القانونية: 

 هي استنباط المشرع الواقعة التي لم يقم عليها الدليل مباشر من واقعه نص عليها, فاذا ثبتت استدل بها على ثبوت تلك الواقعة المطلوب اثباتها, بمعنى أن المشرع هو الذي يقوم باستنباط فإذا ثبتت استدل بها على ثبوت تلك الواقعة المطلوب إثباتها, بمعنى ان المشرع هو الذي يقوم باستنباط القرينة القانونية وهو الذي ينص عليها في صيغة عامة مجرده|.

  والقرينة القانونية  هي التي ينص عليها القانون فهي من وضع المشرع, ولا وجود لها بدون نص قانوني يتضمنها وينص عليها صراحة. 

 والمثال عليها :  ما نص عليها قانون الإثبات  في المادة ():

  (156 كل قرينه قاطعة قانونية لا يجوز نقضها، ويتعين الأخذ بها والحكم بمقتضاها)

  القرينة وحجيتها: 

الأصل في القرائن أن تكون غير قاطعه, فتقبل اثبات العكس أخذ  بفكره نقض الدليل بالدليل, إلا أن المشرع قد يرى لعلة هامة يقدرها, عدم جواز نقض حجية بعض القرائن الذي يقررها لتعلقها بالنظام العام,  وهي اعفاء استثنائي من عبئ الإثبات الذي تقضي به القواعد العامة, وعلى القاضي أن يأخذ بها متى توافرت شروطها التي نص عليها القانون سواء كانت مطابقة للحقيقة الواقعية, أم كانت مخالفة لها.

 حجية القرائن القانونية في الإثبات:

 تقوم القرائن القانونية على فكرة الاحتمال والترجيح،  فالأصل أن كل قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك, ومع ذلك فإنه يفرق في هذا الصدد بين القرائن القانونية البسيطة والقرائن القانونية القاطعة، وذلك كما يلي:

 1-   القرائن القانونية البسيطة:  الأصل أن تكون القرائن القانونية بسيطة  غير قاطعة ( أي تقبل إثبات عكسها، لأنها ليست إلا احتمال يقيمه المشرع على الترجيح، وقد يخطئ هذا الاحتمال وقد يتفق مع الحقيقة، ولذلك يجب إفساح المجال لمن قامت ضده أن يقيم الدليل على عدم مطابقة القرينة لحقيقة الواقع, من أمثلة القرائن القانونية البسيطة.

 مادة(158): القرينة البسيطة غير القاطعة وهي التي لا تقطع بثبوت الواقعة المراد إثباتها, وإنما ترشح لثبوتها وقد تحتمل ذلك وغيره ، ولا تعتبر دليلا قاطعا يغني عن المطالبة بإقامة البينة القانونية على ما يدعيه وإنما يجوز للمحكمة أن تستأنس وتستكمل الدليل على أساسها.

 2-  القرائن القانونية القاطعة: إذا كان الأصل في القرائن القانونية أنها بسيطة أي تقبل إثبات العكس، إلا أن المشرع يرى في بعض الأحيان عدم الإخلال ببعض القرائن فيجعلها غير قابلة لإثبات العكس نظرا لما لها من أهمية ً خاصة, فيسلب من تقوم ضده هذه القرينة من إمكانية إثبات عكسها، وبالتالي تصبح هذه القرينة بمقتضى هذا الحظر من جانب المشرع قرينة قاطعة.

  من أمثلة القرائن القانونية القاطعة:

  مادة(159) الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي به حجة على أطرافه وفي موضوعه وسببه(أصلة) قرينة قاطعة(قانونية ) لا تقبل إثبات العكس.

 حجية القرينة القضائية: 

يتمتع القاضي بسلطة واسعة في استنباط كل قرينة لم يقررها القانون، وسلطته في هذا الاستنباط مطلقة. حيث يترك لتقديره حرية اختيار أية واقعة من الوقائع الثابتة أمامه لكي يستنبط منها القرينة، كما أن له سلطة واسعة في استنباط ما تحتمله الوقائع من دلالة، ثم بعد ذلك هو حر في تكوين عقيدته، فقد تقنعه قرينة واحدة قوية الدلالة، وقد لا يقتنع بقرائن متعددة ضعيفة الدلالة، لا  يخضع في تقديره هذا لرقابة محكمة النقض.

 تقوم القرائن القضائية بدور عملي كبير في الإثبات، وذلك نظرا لتعذر وصعوبة الإثبات المباشر، الذي ينصب على ذات الواقعة المطلوب إثباتها، في كثير من الأحيان، فيلجأ المدعي إلى إثبات وقائع مجاورة وما لزمة للواقعة المتنازع عليها، بحيث يستنتج منها القاضي ثبوت الواقعة المتنازع عليه.

 الفرق بين القرينة القانونية والقرينة القضائية:

 القرينة القانونية والقرينة القضائية تقومان على فكرة واحدة هي فكرة ما هو راجح الوقوع وهما من طبيعة واحدة من حيث التكيف، لأن كل منهما ينطوي على اثبات غير مباشر، مقتضاه أن ينتقل محل الإثبات من الواقعة المتنازع فيها الى واقعة اخرى متصلة أو مجاورة يسهل اثبتها، بحيث اذا ثبتت اعتبر ثبوتها دليلا على صحة الواقعة الأولى، أي الواقعة المتنازع فيها، وهذا يتم وفقا لفكرة تحول الإثبات التي يستند إليها الإثبات غير المباشر, ومع ذلك هناك فروق بين القرائن القانونية والقرائن القضائية، يمكن تلخيصها بما يأتي :

 1-   القرينة القانونية مصدرها القانون ( نص تشريعي ) وقد وردت على سبيل الحصر,  فلا يجوز التوسع في النص القانوني المنشئ للقرينة القانونية أو القياس عليها, أما القرينة القضائية فهي من عمل القاضي ويستخلصها من ظروف الدعوى ويعود له أمر الاقتناع, ويترك له استنباطها وإقامة الحكم متى اقتنع بدلالتها

 2-    القرينة القانونية القاطعة  تعفي من تقررت لمصلحته من الإثبات حتى ولو كان مما يوجب قانونا إثباته بالكتابة, أما القرينة القضائية فنطاق الإثبات مقصور على ما يجوز إثباته بالشهادة وتعتبر دليلا إيجابيا في الإثبات, وإن كان غير مباشر فيلزم الخصم المكلف بالإثبات بجمع المؤشرات أو الأمارات أو الدلائل من وقائع الدعوى وتقديمها للقاضي, يستدل منها على الواقعة المطلوب إثباتها معتبرا إياها قرينة قضائية

 3-   القرينة القانونية  القاطعة ملزمة للقاضي ودور القاضي ينحصر في مدى التحقق من انطباق القرينة القانونية على واقعة الدعوى, وليس له فيها أي سلطة تقديرية لأن المشرع هو الذي يقرر القرينة القانونية, أما القرينة القضائية فهي ليست ملزمة للقاضي لأنها تقديرية وذات طابع فردي تختلف من دعوى لأخرى, ولا رقابة لمحكمة النقض عليها

 4-   - القرينة القانونية تتصل بموضوع الحق اتصالا وثيقا وهي ليس لها أثر رجعي إلا بنص قانوني, أما القرينة القضائية فهي من عمل القاضي ولا يتقيد بأي قيد في تطبيقها متى اقتنع بدلالتها.

  

إعداد / عزام حاتم الدوه

الفرق بين القرائن القانونية والقضائية, وفق القانون اليمني

 

الفرق بين القرائن القانونية والقضائية, وفق القانون اليمني

 

تعريف القرينة لغة: 

 القرينة في اللغة  مأخوذة من الفعل قرن, وقرن الشيء بالشيء أي وصلة به, ويقرن أي يجمع.

 القرينة في الاصطلاح : 

هي ما يستخلصه القاضي أو المشرع من أمر معلوم  للدلالة على أمر مجهول, وهذا الاستنباط قد يقوم به المشرع نفسه وينص علية القانون, وفي هذه الحالة نكون بصدد قرائن قانونية وقد يقوم القاضي بهذا الاستنباط, وبالتالي تكون القرينة قضائية.

 القرينة في القانون:

 وعرفها قانون الإثبات نصت المادة (154) من قانون الإثبات على:

  (القرينة هي الإمارات التي تدل على إثبات ما خفي من الوقائع, ودلائل الحال المصاحبة للواقعة المراد إثباتها وهي على  ثلاثة أنواع. )

 أنواع القرائن: 

  تنقسم القرائن الى قرائن قضائية وهي التي تعتبر من أدلة الإثبات بمعنى الكلمة, لأن القاضي  هو الذي يستنبطها  من ظروف ووقائع الدعوى المطروحة أمامه, أما القرينة القانونية فهي ليست دليل من أدلة الإثبات بقد ماهي سبب لنقل عبئ الإثبات أو الاعفاء منه, فهي تنقل عبئ الإثبات من على عاتق الخصم المكلف به وفقا للقواعد العامة الى الخصم الاخر اذا كانت قرينة بسيطة، بينما تعفي من الإثبات نهائيا إذا كانت قرينة قاطعة، فتكون القرينة على هذا النحو بمثابة الإعفاء من الإثبات بالنسبة لمن تقررت لمصلحته:

 القرائن  القضائية:

 تعريف القرينة القضائية:

  هي نتيجة يستنبطها القاضي من وقائع وملابسات الدعوى المطروحة أمامه, والثابتة فعلا لمعرفة واقعة أخرى متنازع عليها.

  وعرفها قانون المرافعات اليمني في الفقرة ب المادة (155) على أنها:

 وهي ما تستنبطه المحكمة من الأمور الواقعية أو المعاينة التي تدل على صور الحال في القضية, كخروج شخص من داره في يده سكين تقطر دما أو سلاح ناري عليه أثر الاستعمال مع وجود قتيل في تلك الدار وليس بها غيره، والنكول عن اليمين ممن وجبت عليه.

 القرائن القانونية: 

 هي استنباط المشرع الواقعة التي لم يقم عليها الدليل مباشر من واقعه نص عليها, فاذا ثبتت استدل بها على ثبوت تلك الواقعة المطلوب اثباتها, بمعنى أن المشرع هو الذي يقوم باستنباط فإذا ثبتت استدل بها على ثبوت تلك الواقعة المطلوب إثباتها, بمعنى ان المشرع هو الذي يقوم باستنباط القرينة القانونية وهو الذي ينص عليها في صيغة عامة مجرده|.

  والقرينة القانونية  هي التي ينص عليها القانون فهي من وضع المشرع, ولا وجود لها بدون نص قانوني يتضمنها وينص عليها صراحة. 

 والمثال عليها :  ما نص عليها قانون الإثبات  في المادة ():

  (156 كل قرينه قاطعة قانونية لا يجوز نقضها، ويتعين الأخذ بها والحكم بمقتضاها)

  القرينة وحجيتها: 

الأصل في القرائن أن تكون غير قاطعه, فتقبل اثبات العكس أخذ  بفكره نقض الدليل بالدليل, إلا أن المشرع قد يرى لعلة هامة يقدرها, عدم جواز نقض حجية بعض القرائن الذي يقررها لتعلقها بالنظام العام,  وهي اعفاء استثنائي من عبئ الإثبات الذي تقضي به القواعد العامة, وعلى القاضي أن يأخذ بها متى توافرت شروطها التي نص عليها القانون سواء كانت مطابقة للحقيقة الواقعية, أم كانت مخالفة لها.

 حجية القرائن القانونية في الإثبات:

 تقوم القرائن القانونية على فكرة الاحتمال والترجيح،  فالأصل أن كل قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك, ومع ذلك فإنه يفرق في هذا الصدد بين القرائن القانونية البسيطة والقرائن القانونية القاطعة، وذلك كما يلي:

 1-   القرائن القانونية البسيطة:  الأصل أن تكون القرائن القانونية بسيطة  غير قاطعة ( أي تقبل إثبات عكسها، لأنها ليست إلا احتمال يقيمه المشرع على الترجيح، وقد يخطئ هذا الاحتمال وقد يتفق مع الحقيقة، ولذلك يجب إفساح المجال لمن قامت ضده أن يقيم الدليل على عدم مطابقة القرينة لحقيقة الواقع, من أمثلة القرائن القانونية البسيطة.

 مادة(158): القرينة البسيطة غير القاطعة وهي التي لا تقطع بثبوت الواقعة المراد إثباتها, وإنما ترشح لثبوتها وقد تحتمل ذلك وغيره ، ولا تعتبر دليلا قاطعا يغني عن المطالبة بإقامة البينة القانونية على ما يدعيه وإنما يجوز للمحكمة أن تستأنس وتستكمل الدليل على أساسها.

 2-  القرائن القانونية القاطعة: إذا كان الأصل في القرائن القانونية أنها بسيطة أي تقبل إثبات العكس، إلا أن المشرع يرى في بعض الأحيان عدم الإخلال ببعض القرائن فيجعلها غير قابلة لإثبات العكس نظرا لما لها من أهمية ً خاصة, فيسلب من تقوم ضده هذه القرينة من إمكانية إثبات عكسها، وبالتالي تصبح هذه القرينة بمقتضى هذا الحظر من جانب المشرع قرينة قاطعة.

  من أمثلة القرائن القانونية القاطعة:

  مادة(159) الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي به حجة على أطرافه وفي موضوعه وسببه(أصلة) قرينة قاطعة(قانونية ) لا تقبل إثبات العكس.

 حجية القرينة القضائية: 

يتمتع القاضي بسلطة واسعة في استنباط كل قرينة لم يقررها القانون، وسلطته في هذا الاستنباط مطلقة. حيث يترك لتقديره حرية اختيار أية واقعة من الوقائع الثابتة أمامه لكي يستنبط منها القرينة، كما أن له سلطة واسعة في استنباط ما تحتمله الوقائع من دلالة، ثم بعد ذلك هو حر في تكوين عقيدته، فقد تقنعه قرينة واحدة قوية الدلالة، وقد لا يقتنع بقرائن متعددة ضعيفة الدلالة، لا  يخضع في تقديره هذا لرقابة محكمة النقض.

 تقوم القرائن القضائية بدور عملي كبير في الإثبات، وذلك نظرا لتعذر وصعوبة الإثبات المباشر، الذي ينصب على ذات الواقعة المطلوب إثباتها، في كثير من الأحيان، فيلجأ المدعي إلى إثبات وقائع مجاورة وما لزمة للواقعة المتنازع عليها، بحيث يستنتج منها القاضي ثبوت الواقعة المتنازع عليه.

 الفرق بين القرينة القانونية والقرينة القضائية:

 القرينة القانونية والقرينة القضائية تقومان على فكرة واحدة هي فكرة ما هو راجح الوقوع وهما من طبيعة واحدة من حيث التكيف، لأن كل منهما ينطوي على اثبات غير مباشر، مقتضاه أن ينتقل محل الإثبات من الواقعة المتنازع فيها الى واقعة اخرى متصلة أو مجاورة يسهل اثبتها، بحيث اذا ثبتت اعتبر ثبوتها دليلا على صحة الواقعة الأولى، أي الواقعة المتنازع فيها، وهذا يتم وفقا لفكرة تحول الإثبات التي يستند إليها الإثبات غير المباشر, ومع ذلك هناك فروق بين القرائن القانونية والقرائن القضائية، يمكن تلخيصها بما يأتي :

 1-   القرينة القانونية مصدرها القانون ( نص تشريعي ) وقد وردت على سبيل الحصر,  فلا يجوز التوسع في النص القانوني المنشئ للقرينة القانونية أو القياس عليها, أما القرينة القضائية فهي من عمل القاضي ويستخلصها من ظروف الدعوى ويعود له أمر الاقتناع, ويترك له استنباطها وإقامة الحكم متى اقتنع بدلالتها

 2-    القرينة القانونية القاطعة  تعفي من تقررت لمصلحته من الإثبات حتى ولو كان مما يوجب قانونا إثباته بالكتابة, أما القرينة القضائية فنطاق الإثبات مقصور على ما يجوز إثباته بالشهادة وتعتبر دليلا إيجابيا في الإثبات, وإن كان غير مباشر فيلزم الخصم المكلف بالإثبات بجمع المؤشرات أو الأمارات أو الدلائل من وقائع الدعوى وتقديمها للقاضي, يستدل منها على الواقعة المطلوب إثباتها معتبرا إياها قرينة قضائية

 3-   القرينة القانونية  القاطعة ملزمة للقاضي ودور القاضي ينحصر في مدى التحقق من انطباق القرينة القانونية على واقعة الدعوى, وليس له فيها أي سلطة تقديرية لأن المشرع هو الذي يقرر القرينة القانونية, أما القرينة القضائية فهي ليست ملزمة للقاضي لأنها تقديرية وذات طابع فردي تختلف من دعوى لأخرى, ولا رقابة لمحكمة النقض عليها

 4-   - القرينة القانونية تتصل بموضوع الحق اتصالا وثيقا وهي ليس لها أثر رجعي إلا بنص قانوني, أما القرينة القضائية فهي من عمل القاضي ولا يتقيد بأي قيد في تطبيقها متى اقتنع بدلالتها.

  

إعداد / عزام حاتم الدوه

خضوع الوقف الأهلي لإشراف الوزارة, وفق القانون اليمني

 

خضوع الوقف الأهلي لإشراف الوزارة, وفق القانون اليمني

 

 تعريف الوقف, والوقف الأهلي:

 نصت المادة (3) من قانون الأوقاف على أنه: 

 (الوقف هو حبس مال والتصرف بمنفعته أو غرامة على سبيل القربة تأبيدا, وهو نوعان وقف اهلي ووقف خيري ) 

وعرفت المادة (4) الوقف الأهلي بأنه: 

( الوقف على النفس أو الذرية, والوقف الخيري هو ما وقف على جهات الخاصة أو العامة ) 

أي أن الوقف الأهلي أو الذري هو الذي يوقف ابتداء الأمر على نفس الواقف, أو أي شخص أو اشخاص معينين ولو جعل اخره لجهة خير.

  ويعرف أيضا بانه ما يكون الاستحقاق فيه من أول الأمر على معين واحد أو اكثر, سوى أكان المعين معينا بالذات كأحمد أو خالد, أو معينا بالوصف كأولاده أو اولاد عبدالله سواء كانوا قرابة أم  اجانب (كتاب احكام الوصايا والاوقاف في الشريعة والقانون احمد فرج ص 241 

موقف القانون من الوقف الذري: 

 بموجب المادة (33) من قانون الوقف النافذ, فقد ابطل القانون الوقف الأهلي الذي يقع بعد صدور هذا القانون (29/3/ 1992م) حيث نصت المادة المشار إليها على أن:

  (الوقف على النفس خاصة أو على وارث أو على الورثة أو على الذرية أو على الاولاد    واولاد الاولاد باطل, مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها, أو كان الموقوف عليه عاجزا كالأعمى والاشل وليس له ما يكفيه)

 ومع أن قانون الوقف النافذ قد ابطل الوقف الأهلي إلا أنه لم يبطل الوقف الأهلي حيث نصت المادة (46) وقف على أن:

  (الأوقاف الأهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون, إذا كانت قد صدرت فيها احكام شرعية بصحتها أو كان الورثة قد تراضوا عليها أو مضى عليها اربعون عاما, تبقى على ما هي عليه ولا تنقضي إلا بتراضي اهل المصرف أو اغلبهم بحسب الاستحقاق واوفرهم صلاحا, ويقدم من خلال الجهة المختصة للمحاكم لتحقيقه والإذن بنقض الوقف إذا تحققت المصلحة).

 العلة التي ابطل القانون بناء عليها الوقف الذري, هي التقرير بأن غرض الواقف في هذا الوقف غالبا هو حبس ماله من التداول وبقائه في ذرية الواقف جيلا بعد جيل, خلافا لتداول الأموال الذي اراده الشارع, اضافة إلى أن الغرض من هذا الوقف حرمان النساء من الارث لأنهن لا يدخلن ضمن مفهوم الذرية, و يتجسد هذا الوقف الأهلي في وقف القراءة أكثر من غيره حينما ينص الواقف في وقفيته على أن تصرف غلات الوقف على ذريته, وأن يكون مقابل ذلك هو (قراءة ما تيسر من القران الكريم) ولذلك قرر قانون الوقف عدم صحة هذا الوقف بنص المادة (36) وقف على أن:

  (الوقف في درس أو للقراءة للوارث لما تيسر غير صحيح)

  

شرط القربة في الوقف: 

لقد اشترط القانون أن يقترن الوقف بنية القربة لله تعالى سواء كان الوقف خيريا أو وقفا ذريا, حيث نصت المادة رقم (3) من قانون الوقف على: 

 (الوقف هو حبس مال والتصدق بمنفعته أو ثمرته على سبيل القربة تأبيدا, وهو نوعان وقف اهلي ووقف خيري)

 كما نصت المادة رقم  (5) وقف على أن:

  (يكون الوقف بإيجاب من الواقف أن يقف به مالا معينا منقولا أو غير منقول مملوكا له, ويتصدق بمنفعته أو ثمرته على معين شخصا كان أو جهة عامة أو خاصة, ويجب أن يقترن الايجاب بنية القربة إلا أنه في غير الصريح لا بد من دلالة يظهر بها مراد الواقف)

  وكذا اشترط القانون في شروط الموقوف عليه أن يكون في قربة محققة وفقا لنص المادة رقم (24) من قانون الوقف, أما معنى القربة  فهي القربة لله تعالى, والقربات هي الطاعات والاعمال الصالحة وهي بناء على ذلك لا تدخل ضمن حصر.

 الولاية على الوقف الذري: 

بموجب نص القانون تظل الولاية على الأوقاف لذرية القديمة المستثناة بموجب نص القانون المشار إليه اعلاه تضل لمن عينه الواقف نفسة

  أما بالنسبة للوقف العام فقد جاءت المادة (49) وقف التي نصت على أن:

  (الولاية على الوقف للواقف ثم لمنصوبه وصيا أو وليا ثم للموقوف عليه ثم لذي الولاية العامة والحاكم أو من يعينه أحدهما لذلك, ويجوز لذي الولاية الخاصة اسناد الولاية لمن يرى فيه الصلاح بغير عوض)

 من خلال النظر لهذا  النص نجد أن الولاية على الوقف  تكون أولا للواقف نفسه أو لمنصوبه وعلى الترتيب الوارد في النص السابق , و جاءت  المادة (25) وقف التي نصت على أن:

  (اسناد النظر على الوقف لأحد الورثة أو لأحد الذرية أو غيرهم دون قربة صريحة أو ظاهرة إذا قصد به الصرف له فهو غير صحيح, وإذا قصد به الصرف فيما فيه قربة عينها الواقف فهو صحيح)

   يبين النص إذا قصد بإسناد الولاية على الوقف على أحد الورثة أن تصرف غلته للمنصوب أو الوالي عليه دون قربة صريحة, فأن ذلك يعد وقفا ذريا غير صحيح وفقا لنصوص القانون .

 أما بالنسبة لولاية الأوقاف الذرية التي استثناها المشرع فإن الولاية فيها تكون لمن عينه الواقف نفسه, وأكد   القضاء اليمني ذلك من خلال الأحكام التي صدرت تؤكد عدم خضوع الوقف الأهلي لولاية  وزارة الأوقاف, حيث نصت المادة (46)الوقف:

 ( الأوقاف الأهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون اذا كانت قد صدرت فيها أحكام شرعية بصحتها ، أو كان الورثة قد تراضوا عليها أو مضى عليها أربعون عاماً تبقى على ما هي عليه ، ولا تنقضي إلا بتراضي أهل المصرف أو أغلبهم بحسب الاستحقاق وأوفرهم صلاحاً ، ويقدم من خلال الجهة المختصة للحاكم لتحقيقه والاذن بنقض الوقف اذا تحققت المصلحة .)

 كما نصت المادة (47) من قانون الوقف اليمني على أنه:

  (اذا حكمت المحكمة بنقض الوقف الأهلي القديم طبقاً لما هو مبين بالمادة السابقة تؤول ملكية أعيان الوقف للموقوف عليهم كل بقدر استحقاقه الحالي، ومن مات من طبقة المستحقين الحاليين وله ورثة عند وفاته فيحل ورثته وورثة من مات منهم محله بقدر استحقاقه لو كان حياً كلٌ بقدر نصيبه في الميراث)

 ونصت المادة (48) من ذات القانون على أنه:

 ( اذا اختلف الموقوف عليهم في الوقف الأهلي القديم المنقوض طبقاً للمنصوص عليه في المادة (46) على الاستحقاق أو القسمة فيما بينهم, ولم يكن قد صدر في الاستحقاق حكم سابق يجب إتباعه عين الحاكم استحقاق كل منهم على الفرائض الشرعية أن علمت, وإن التبس الأمر فعلى رؤوس الموجودين ذكراً وأنثى وأجرى القسمة بينهم طبقاً لما هو منصوص عليه في المادة (47) مع عدل أو عدول يختاروهم اذا لزم ويفضل من بعض الورثة أو أغلبهم على اختياره.)

  الإشراف على الوقف الذري من قبل الوزارة:

 لم يحدد القانون بوضوح مدى اختصاص وزارة الأوقاف بالإشراف على الأوقاف الأهلية وكيفية ممارسة هذا الاشراف, كون هذا النوع من الوقف ابطله القانون الحالي  مستثنيا  الأوقاف الذرية القديمة التي انشئت قبل حوالي اربعين سنة, وأجاز القانون نقضها إذا تراضى عليها أهل المصرف, مبينا الطريق الذي يتعين على المستحقين سلوكه لإتمام هذا النقض, وبالتالي وباستقراء نصوص قانون الوقف الحالي أن الوقف الذري (الأهلي ) لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف, حيث لم يورد فيه نص صريح يجعل للوزارة الإشراف على ما اعتبره القانون صحيحا من الأوقاف الذرية  على سبيل الاستثناء, حيث أن القانون قد ابطل الوقف الذري اساسا. .

  

إعداد / عزام حاتم دوه حاتم

 

.

خضوع الوقف الأهلي لإشراف الوزارة, وفق القانون اليمني

 

خضوع الوقف الأهلي لإشراف الوزارة, وفق القانون اليمني

 

 تعريف الوقف, والوقف الأهلي:

 نصت المادة (3) من قانون الأوقاف على أنه: 

 (الوقف هو حبس مال والتصرف بمنفعته أو غرامة على سبيل القربة تأبيدا, وهو نوعان وقف اهلي ووقف خيري ) 

وعرفت المادة (4) الوقف الأهلي بأنه: 

( الوقف على النفس أو الذرية, والوقف الخيري هو ما وقف على جهات الخاصة أو العامة ) 

أي أن الوقف الأهلي أو الذري هو الذي يوقف ابتداء الأمر على نفس الواقف, أو أي شخص أو اشخاص معينين ولو جعل اخره لجهة خير.

  ويعرف أيضا بانه ما يكون الاستحقاق فيه من أول الأمر على معين واحد أو اكثر, سوى أكان المعين معينا بالذات كأحمد أو خالد, أو معينا بالوصف كأولاده أو اولاد عبدالله سواء كانوا قرابة أم  اجانب (كتاب احكام الوصايا والاوقاف في الشريعة والقانون احمد فرج ص 241 

موقف القانون من الوقف الذري: 

 بموجب المادة (33) من قانون الوقف النافذ, فقد ابطل القانون الوقف الأهلي الذي يقع بعد صدور هذا القانون (29/3/ 1992م) حيث نصت المادة المشار إليها على أن:

  (الوقف على النفس خاصة أو على وارث أو على الورثة أو على الذرية أو على الاولاد    واولاد الاولاد باطل, مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها, أو كان الموقوف عليه عاجزا كالأعمى والاشل وليس له ما يكفيه)

 ومع أن قانون الوقف النافذ قد ابطل الوقف الأهلي إلا أنه لم يبطل الوقف الأهلي حيث نصت المادة (46) وقف على أن:

  (الأوقاف الأهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون, إذا كانت قد صدرت فيها احكام شرعية بصحتها أو كان الورثة قد تراضوا عليها أو مضى عليها اربعون عاما, تبقى على ما هي عليه ولا تنقضي إلا بتراضي اهل المصرف أو اغلبهم بحسب الاستحقاق واوفرهم صلاحا, ويقدم من خلال الجهة المختصة للمحاكم لتحقيقه والإذن بنقض الوقف إذا تحققت المصلحة).

 العلة التي ابطل القانون بناء عليها الوقف الذري, هي التقرير بأن غرض الواقف في هذا الوقف غالبا هو حبس ماله من التداول وبقائه في ذرية الواقف جيلا بعد جيل, خلافا لتداول الأموال الذي اراده الشارع, اضافة إلى أن الغرض من هذا الوقف حرمان النساء من الارث لأنهن لا يدخلن ضمن مفهوم الذرية, و يتجسد هذا الوقف الأهلي في وقف القراءة أكثر من غيره حينما ينص الواقف في وقفيته على أن تصرف غلات الوقف على ذريته, وأن يكون مقابل ذلك هو (قراءة ما تيسر من القران الكريم) ولذلك قرر قانون الوقف عدم صحة هذا الوقف بنص المادة (36) وقف على أن:

  (الوقف في درس أو للقراءة للوارث لما تيسر غير صحيح)

  

شرط القربة في الوقف: 

لقد اشترط القانون أن يقترن الوقف بنية القربة لله تعالى سواء كان الوقف خيريا أو وقفا ذريا, حيث نصت المادة رقم (3) من قانون الوقف على: 

 (الوقف هو حبس مال والتصدق بمنفعته أو ثمرته على سبيل القربة تأبيدا, وهو نوعان وقف اهلي ووقف خيري)

 كما نصت المادة رقم  (5) وقف على أن:

  (يكون الوقف بإيجاب من الواقف أن يقف به مالا معينا منقولا أو غير منقول مملوكا له, ويتصدق بمنفعته أو ثمرته على معين شخصا كان أو جهة عامة أو خاصة, ويجب أن يقترن الايجاب بنية القربة إلا أنه في غير الصريح لا بد من دلالة يظهر بها مراد الواقف)

  وكذا اشترط القانون في شروط الموقوف عليه أن يكون في قربة محققة وفقا لنص المادة رقم (24) من قانون الوقف, أما معنى القربة  فهي القربة لله تعالى, والقربات هي الطاعات والاعمال الصالحة وهي بناء على ذلك لا تدخل ضمن حصر.

 الولاية على الوقف الذري: 

بموجب نص القانون تظل الولاية على الأوقاف لذرية القديمة المستثناة بموجب نص القانون المشار إليه اعلاه تضل لمن عينه الواقف نفسة

  أما بالنسبة للوقف العام فقد جاءت المادة (49) وقف التي نصت على أن:

  (الولاية على الوقف للواقف ثم لمنصوبه وصيا أو وليا ثم للموقوف عليه ثم لذي الولاية العامة والحاكم أو من يعينه أحدهما لذلك, ويجوز لذي الولاية الخاصة اسناد الولاية لمن يرى فيه الصلاح بغير عوض)

 من خلال النظر لهذا  النص نجد أن الولاية على الوقف  تكون أولا للواقف نفسه أو لمنصوبه وعلى الترتيب الوارد في النص السابق , و جاءت  المادة (25) وقف التي نصت على أن:

  (اسناد النظر على الوقف لأحد الورثة أو لأحد الذرية أو غيرهم دون قربة صريحة أو ظاهرة إذا قصد به الصرف له فهو غير صحيح, وإذا قصد به الصرف فيما فيه قربة عينها الواقف فهو صحيح)

   يبين النص إذا قصد بإسناد الولاية على الوقف على أحد الورثة أن تصرف غلته للمنصوب أو الوالي عليه دون قربة صريحة, فأن ذلك يعد وقفا ذريا غير صحيح وفقا لنصوص القانون .

 أما بالنسبة لولاية الأوقاف الذرية التي استثناها المشرع فإن الولاية فيها تكون لمن عينه الواقف نفسه, وأكد   القضاء اليمني ذلك من خلال الأحكام التي صدرت تؤكد عدم خضوع الوقف الأهلي لولاية  وزارة الأوقاف, حيث نصت المادة (46)الوقف:

 ( الأوقاف الأهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون اذا كانت قد صدرت فيها أحكام شرعية بصحتها ، أو كان الورثة قد تراضوا عليها أو مضى عليها أربعون عاماً تبقى على ما هي عليه ، ولا تنقضي إلا بتراضي أهل المصرف أو أغلبهم بحسب الاستحقاق وأوفرهم صلاحاً ، ويقدم من خلال الجهة المختصة للحاكم لتحقيقه والاذن بنقض الوقف اذا تحققت المصلحة .)

 كما نصت المادة (47) من قانون الوقف اليمني على أنه:

  (اذا حكمت المحكمة بنقض الوقف الأهلي القديم طبقاً لما هو مبين بالمادة السابقة تؤول ملكية أعيان الوقف للموقوف عليهم كل بقدر استحقاقه الحالي، ومن مات من طبقة المستحقين الحاليين وله ورثة عند وفاته فيحل ورثته وورثة من مات منهم محله بقدر استحقاقه لو كان حياً كلٌ بقدر نصيبه في الميراث)

 ونصت المادة (48) من ذات القانون على أنه:

 ( اذا اختلف الموقوف عليهم في الوقف الأهلي القديم المنقوض طبقاً للمنصوص عليه في المادة (46) على الاستحقاق أو القسمة فيما بينهم, ولم يكن قد صدر في الاستحقاق حكم سابق يجب إتباعه عين الحاكم استحقاق كل منهم على الفرائض الشرعية أن علمت, وإن التبس الأمر فعلى رؤوس الموجودين ذكراً وأنثى وأجرى القسمة بينهم طبقاً لما هو منصوص عليه في المادة (47) مع عدل أو عدول يختاروهم اذا لزم ويفضل من بعض الورثة أو أغلبهم على اختياره.)

  الإشراف على الوقف الذري من قبل الوزارة:

 لم يحدد القانون بوضوح مدى اختصاص وزارة الأوقاف بالإشراف على الأوقاف الأهلية وكيفية ممارسة هذا الاشراف, كون هذا النوع من الوقف ابطله القانون الحالي  مستثنيا  الأوقاف الذرية القديمة التي انشئت قبل حوالي اربعين سنة, وأجاز القانون نقضها إذا تراضى عليها أهل المصرف, مبينا الطريق الذي يتعين على المستحقين سلوكه لإتمام هذا النقض, وبالتالي وباستقراء نصوص قانون الوقف الحالي أن الوقف الذري (الأهلي ) لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف, حيث لم يورد فيه نص صريح يجعل للوزارة الإشراف على ما اعتبره القانون صحيحا من الأوقاف الذرية  على سبيل الاستثناء, حيث أن القانون قد ابطل الوقف الذري اساسا. .

  

إعداد / عزام حاتم دوه حاتم

 

.