من أنا

صورتي
صنعاء اليمن, شارع تعز 777175968, Yemen
المحامي أمين حفظ الله الربيعي محامي ومستشار قانوني وناشط حقوقي

البحوث القانونية

الاثنين، 20 ديسمبر 2021

 

دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع



 
أولا : دعوى صحة التعاقد :

 تعريف دعوى صحة التعاقد :-

دعوى صحة التعاقد هي الدعوى التي يطلب بها المشتري تنفيذ التزام البائع بنقل ملكية العقار المبيع تنفيذا عينيا .

والمشتري اذ يرفع هذه الدعوى فإنه يطلب من القضاء التحقق من صدور البيع من البائع ومن صحة عقد البيع ونفاذة .

فإذا صدر له حكم بصحة ونفاذ العقد قام هذا الحكم مقام تنفيذ البائع لالتزامه بالقيام بما هو ضروري لتمام عملية التسجيل .

وبتسجيل هذا الحكم يكتسب المشتري ملكية الشيء المبيع لأن تسجيل الحكم يعد بمثابة تسجيل للعقد نفسه .

ومما لاشك فيه ان الحكم الصادر بصحة ونفاذ العقد هو اقوى من أي عقد عرفي مصدق عليه ، وأقوى أيضا من أي عقد رسمي ، لأنه حكم قضائي بجانب اشتماله على العقد محل النزاع ، فإنه يؤكد زيادة على ذلك صحته ونفاذة .

ويستطيع البائع ( المدعى عليه ) إن يدفع دعوى المشتري بكافة الدفوع التي تتعلق بوجود العقد أو بنفاذة .

 فهو يستطيع مثلا التمسك ببطلان العقد عدم تطابق الإراديتين أو تخلف شروط المحل أو لعدم مشروعية السبب .

يطرح إمام المحكمة جميع المسائل الموضوعية المتعقلة بصحة او نفاذ عقد البيع ، وسواء أكانت هذه المسائل تثور بين البائع والمشتري ، او تنتج عن تدخل أشخاص من الغير في الدعوى للمطالبة بحقوق لهم تتعارض مع حق المشتري .

وحاصل القول إن صدور حكم لصالح المشتري في دعوى صحة التعاقد يعني إن المحكمة قد تحققت حسب تعبير محكمة النقض من صحة عقد البيع ومداه ونفاذة وان الحكم الذي يصدر فيها يكون مقررا لكافة ما انعقد عليه الرضاء بين المتعاقدين بغير حاجة معه الى الرجوع الى المحرر الذي اثبت فيه التعاقد أولا .

 

 2) صحة التعاقد والدعوى الشخصية العقارية :- دعوى صحة التعاقد دعوى شخصية عقارية .

فهي شخصية لأن المدعى يستند فيها الى حقه الشخصي المتولد عن عقد البيع غير المسجل لإنه لم يصبح بعد صاحب حق عيني .

 وهي دعوى عقارية لأن الغرض منها الوصول الى نقل ملكية عقار او حق عيني عليه ، فهي ترفع بناء على التزام شخصي بنقل ملكية عقار ، ولهذا تختص بنظرها المحكمة التي يقع في دائرتها العقار وفقا لأحكام قانون المرافعات .

ولما كان موضوع دعوى صحة التعاقد هو المطالبة بتنفيذ التزام البائع بنقل الملكية تنفيذا عينيا ، ولما كان التنفيذ العيني لا يتصور الا اذا كان ممكنا ، فإنه لا يمكن رفع هذه الدعوى اذا بيع العقار لمشتري اخر قام بالتسجيل .

فالتنفيذ العيني يكون غير ممكن اذا تصرف المشتري في العقار لشخص اخر قام بتسجيل عقده وانتقلت اليه الملكية بموجبه ، ولهذا فإنه لا فائدة من رفع هذه الدعوى بعد ذلك بغرض الوصول الى حكم مثبت لعقد بغية تسجيله ، فتسجيل الحكم الصادر فيها حينئذ سيكون بلا جدوى .

 فالغرض من دعوى صحة التعاقد هو تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية تنفيذا عينيا ، وهو ما يستلزم بالضرورة إن يكون هذا التنفيذ لازال ممكنا . وترتيبا على ذلك فإنه اذا كان البائع قد تصرف في العقار المبيع لمشتر آخر وقام هذا الاخير بتسجيل عقده ، فلا يمكن ان يجاب المشتري الاول الى طلبه ولا يبقى امامه الا الحق في التعويض ودعوى صحة التعاقد مثلها في ذلك مثل الالتزام المراد تنفيذه عن طريقها يصح ان تنتقل الى الورثة ايجابا وسلبا .

 وترفع دعوى صحة التعاقد امام المحكمة المختصة وفقا لقواعد قانون المرافعات في الاختصاص القيمي والاختصاص المحلي . وتقدر قيمة الدعوى بقيمة العقار المبيع .

أما بالنسبة لاختصاص المحلي فإنه ينعقد للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن عليه او العقار المبيع لأن دعوى صحة التعاقد دعوى شخصية عقارية .

 

* ثانيا : دعوى صحة التوقيع :- تختلف دعوى صحة التعاقد عن دعوى اخرى يلجأ اليها احيانا المشتري بعقد غير مسجل ، هي الدعوى المعروفة في العمل باسم دعوى صحة التوقيع . فإذا صدر البيع في ورقة عرفية عليها توقيع البائع سواء بإمضائه او ختمه اوبصمة اصبعه ، غير انه امتنع عن الذهاب مع المشتري الى الجهة المختصة للتصديق على توقيعه تمهيدا للتسجيل ، فإن المشتري يستطيع في هذه الحالة ان يرفع دعوى صحة التعاقد لاستصدار حكم بصحة ونفاذ البيع ، كما يستطيع ايضا استخدام دعوى اخرى تعرف في العمل بدعوى صحة التوقيع . وعلى ذلك فإن دعوى صحة التوقيع هي الدعوى الثانية التي ابتكرها العمل لحماية المشتري في مواجهة البائع الذي يرفض القايم بالإجراءات اللازمة لتسجيل عقد البيع . وهذه الدعوى اقل فائدة للمشتري من الدعوى صحة التعاقد ، وهي في نفس الوقت اكثر منها سهولة .

ففي دعوى صحة التوقيع لا يطلب المشتري اثبات صحة العقد ونفاذه ، ولكنه يقتصر على طلب اثبات صحة توقيع البائع على عقد البيع ، فإذا صدر حكم بصحة توقيع البائع على عقد البيع قام هذا الحكم مقام التصديق على التوقيع . ولا يجوز للقاضي في هذه الدعوى ان يتعرض لصحة العقد او نفاذه على عكس الحال في دعوى صحة التعاقد ولهذا فإنه لا يكفي تسجيل الحكم الصادر بصحة التوقيع لكي تنتقل الملكية بل يجب ان يسجل معه عقد البيع ذاته .

فهذه الدعوى ليست دعوى موضوعية ولكنها دعوى تحفظية . ودعوى صحة التوقيع ليست من الدعاوي التي تسجل صحفها فيحتج بالحكم الصادر فيها بحق المدعي منذ تسجيل صحيفة الدعوى ، اذ لم ينص عليها المشرع بين الدعاوى المذكورة في المادة 15 من قانون تنظيم الشهر العقاري ، فلا تكون لهذا الحكم حجية الا من وقت تسجيله . وعلى ذلك فإنه اذا كان البائع قد تصرف اثناء الدعوى الى شخص اخر وقام المتصرف اليه بتسجيل عقده قبل ان يسجل المشتري الاول عقده بناء على الحكم الصادر بصحة التوقيع ، فإن المشتري الثاني الاسبق في التسجيل هو الذي يفضل . وهذه الدعوى يرفعها المشتري او وارثه على البائع او وارثه

دعوى صحة التعاقد تعد وسيلة لإجبار البائع على تنفيذ إلتزامه بنقل الملكية تنفيذاً عينياً، يحصل بموجبها المشتري على حكم يقوم مقام تسجيل العقد في نقل الملكية.

فإذا امتنع البائع عن تنفيذ إلتزامه بنقل الملكية والقيام بالأعمال اللازمة لذلك، جاز للمشتري إجباره على تنفيذ هذا الإلتزام عيناً وذلك عن طريق الدعوى سالفة الذكر.

ألقت المادة 466 من القانون المدني على عاتق البائع عبئ القيام بكل ما هو ضروري لنقل الملكية إلى المشتري.

كما نصت المادة 71 من القانون المدني على أنه إذا أخل أحد طرفي العقد الإبتدائي بإلتزامه بإبرام العقد النهائي كان للطرف الآخر إذا لم يكن مخلاً بإلتزاماته أن يطلب الحكم في مواجهته بصحة العقد الإبتدائي ونفاذه ويقوم العقد بصحة ونفاذ عقد العقد الإبتدائي مقام العقد النهائي.

تنطبق هذه الدعوى على كافة العقود بما فيها البيع العقاري، يرفعها المشتري في مواجهة البائع أو ورثته فإذا امتنع الأخير عن القيام بالأعمال الضرورية لتسجيل العقار المبيع، وذلك بغرض إجباره على القيام بهذه الأعمال وليس ثمة ما يمنع أن يرفعها البائع على المشتري أيضاً.

وتعد دعوى صحة ونفاذ عقد البيع دعوى شخصية يستند فيها إلى حقه الشخصي المتولد عن عقد البيع غير المسجل، فهو لا يطالب بتثبيت ملكيته فهو ليس مالكاً بالعقد المسجل كما تتميز بأنها دعوى عقارية الهدف منها الحصول على حق عيني على عقار لذا تختص بها المحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو محكمة مواطن المدعى عليه.

 

 

من يحق له رفع دعوى صحة ونفاذ عقد البيع ؟

المدعي في دعوى صحة التعاقد هو المشتري أصلاً كما رأينا ولكن يجوز للبائع أن يكون مدعياً طالباً الحكم بصحة ونفاذ التعاقد عن عقد البيع الصادر منه إلى المشتري لكن بشرط أن يكون له مصلحة في رفع الدعوى.

كما أجازت المادة 308/1 مدني لدائني المشتري رفع دعوى صحة التعاقد باسم مدينهم على أساس الدعوى غير المباشرة إذا سكت عن استعمال حقه في رفع الدعوى وتوافرت الشرائط الأخرى.

كما أن دعوى صحة التعاقد دعوى موضوعية تتناول حقيقة التعاقد ومداه ونفاذه، والحكم الصادر فيها مقرراً لا منشئاً يبحث أساس ملكية البائع للعقار وشروط صحة العقد وأركانه وما يتعلق بالثمن والصورية وخلافه.
إذا كان البيع باطلاً أو قابل للإبطال ورفع البائع دعوى فرعية طالباً إبطاله فإذا حكم القاضي بالبطلان سيقضي حتماً برفض دعوى صحة التعاقد. وكذلك إذا طلب البائع فسخ العقد وحكمت المحكمة بذلك تقضي أيضاً برفض دعوى صحة التعاقد.
وإذا كان البيع صورياً صورية مطلقة معنى ذلك أن العقد لا وجود له قانوناً فتحول دون الحكم بصحته ونفاذه.
وإذا باع المشتري الأول قبل التسجيل العقار لمشتري ثاني لم يسجل وجب على المشتري أن يختصم في دعواه البائع للبائع له ليطلب الحكم بصحة العقد الصادر منه وإلا كانت دعواه غير مقبولة.

وفي حالة وفاة المشتري يجوز لورثته رفع دعوى صحة التعاقد على البائع أو ورثته في حالة وفاته وقد جرى قضاء محكمة النقض المصرية بأنه يصح البيع بالنسبة لمن يقربه من الورثة ولا يصح بالنسبة لمن يطعن منهم فيه.

وفي الواقع العملي نجد ثمة بيع يقوم فيه البائع ببيع العقار إلى مشتري أول وقبل أن يقوم المشتري بتسجيل العقد يقوم البائع بالبيع إلى مشتري ثانٍ فهل يجوز للأخير رفع دعوى مباشرة على البائع له المشتري الأول أم برفعها على البائع الأصلي ؟

يبدو لأول وهلة أن لا يمكن للمشتري الثاني رفع دعوى صحة التعاقد على البائع الأصلي لعدم وجود علاقة تعاقدية بينهما إلا أن المادة 308 من القانون المدني أجازت له استعمال حق المشتري الأول (البائع له) في مطالبة البائع الأصلي بتنفيذ إلتزامه قبل المشتري الأول وباسم المشتري الأول عن طريق الدعوى غير المباشرة ولا فائدة من رفع المشتري الثاني دعوى مباشرة على البائع له (المشتري الأول) طالما أنه لم يسجل سند ملكه فإذا امتنع البائع الأصلي عن القيام بإجراءات التسجيل فلا يمكن للأخير إجباره على تنفيذ الإلتزام عن طريق دعوى صحة التعاقد إذا تبين أن البيع الصادر منه إلى البائع له غير صحيح أو غير واجب النفاذ.

كما أن البائع يعفى من التنفيذ العيني للإلتزام بنقل الملكية إذا أصبح التنفيذ مستحيلاً لسبب أجنبي لا يد للبائع فيه.

كيف أحصل على حكم بصحة ونفاذ البيع ؟

بدايةً يجب أن تكون دعوى صحة ونفاذ عقد البيع مقبولة ولا تكون الدعوى مقبولة إلا إذا توافر فيها ثلاث شروط :-

الشرط الأول: أن يكون التسجيل الناقل للملكية ممكناً.

لا يمكن إجبار المدين على تنفيذ الإلتزام عيناً إلا إذا كان ممكناً فلا يحكم للمشتري بصحة ونفاذ البيع إلا إذا كان انتقال الملكية آلية وتسجيل الحكم الذي يصدر في الدعوى ممكنين وبالتالي لا يجوز الحكم بصحة التعاقد إذا كان البائع غير مالك للعقار لأن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا أن كان البائع مالكاً.

ولا يجوز للمحكمة في حالة توالي البيوع أن تحكم بصحة تعاقد المشتري الأول إذا سبق المشتري الثاني في التسجيل.

الشرط الثاني : الوفاء بكامل الثمن.

البيع عقد ملزم للجانبين لا يجوز فيه للمشتري إجبار البائع على تنفيذ إلتزامه بنقل الملكية برفع دعوى صحة ونفاذ البيع مالك يكن المشتري نفسه قد أوفى بإلتزاماته وأهمها دفع الثمن وإلا جاز للبائع أن يدفع بعدم قيام المشتري بتنفيذ إلتزاماته.

كما أنه إذا صدر حكم نهائي في دعوى صحة التعاقد دون الفصل في أمر الباقي من الثمن فإن ذلك لا يمنع البائع من المطالبة به أو طلب فسخ العقد بدعوى جديدة لاختلاف دعوى صحة التعاقد عن دعوى الفسخ سبباً وموضوعاً.

الشرط الثالث: وجوب تسجيل صحيفة الدعوى.

إن الحكم بصحة ونفاذ العقد يقوم مقام تسجيل العقد من حيث إنتقال ملكية العقار إلى المشتري إذا قام المشتري بتسجيل الحكم بالصحة والنفاذ.

ولما كان نظر الدعوى والحكم فيها يستغرق عادةً وقتاً يمكن فيه للبائع التصرف مرة أخرى في العقار بالبيع أو الرهن أو غير ذلك في مواجهة المشتري وحماية للمشتري من هذه التصرفات أوجب المشرع بالمادة 11 من قانون التسجيل العقاري شهر دعوى صحة التعاقد بتسجيل صحيفتها بعد إعلانها وغيرها بجدول المحكمة وبذلك يصبح المشتري في مأمن من تصرفات البائع وعند حصول المشتري على حكم بصحة ونفاذ عقد البيع أُشر بمنطوق النهائي على هامش تسجيل الصحيفة وعندها يكون الحكم حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الصحيفة وليس تاريخ الحكم.

وعلى ذلك فإن حماية المشتري عملياً لا تنشأ إلا من الوقت الذي يقوم فيه بتسجيل صحيفة الدعوى على النحو السابق .

وعليه فإن كل من بيده عقد بيع وخاصة عقود البيع العقارية إذا وفى بإلتزاماته وتعنت الطرف الآخر في تسجيل البيع فإن لكل طرف الحق في إلزام الطرف الآخر بتسجيل البيع واستصدار حكم من المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع من خلال دعوى صحة التعاقد وفقاً للقواعد السابق شرحها

ويقصد بدعوى صحة التعاقد تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري تنفيذا عينيا من أجل الحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية.

 ومن هنا يتبين لنا خصائص دعوى صحة التعاقد من أنها:

 أولا: هي دعوى استحقاق مالا للقدر المبيع أي تنفيذ التزامات البائع التي تتمثل في نقل ملكية المبيع إلى المشتري تنفيذا عينيا،

وثاني هذه الخصائص أنها دعوى شخصية لأنها تستند إلى حق شخصي كون المشتري يستند فيها إلى حق شخصي ناتج عن عقد بيع ابتدائي.

وثالث هذه الخصائص أنها دعوى شخصية عقارية إذ يطالب بموجبها المشتري بتقرير حق عيني على عقار أو اكتساب هذا الحق وبالتالي يجوز أن يرفعها المشتري أو ورثته على البائع أو على ورثته أمام المحكمة التي يقع بدائرتها العقار أو موطن المدعي عليه من أجل الحصول على حكم بصحة ونفاذ عقد البيع الذي بطبيعة الحال يقوم مقام تسجيل العقار.
ورابع هذه الخصائص التي تمتاز بها دعوى صحة التعاقد أنها دعوى موضوعية حيث إنها تتسع لبحث صحة هذا التعاقد وبطلانه وصوريته فعلى سبيل المثال إذا تبين للمحكمة أن عقد البيع لا يمكن ملكية المبيع كما في حالة كان المبيع قد اشتراه شخص آخر وسجل عقده قبل تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد فإن المحكمة حينها تقضي برفض الدعوىمن حيث الحالات التي يحق للمشتري فيها رفع دعوى صحة التعاقد فهي حالات متعددة منها صدور البيع شفاهة وامتناع البائع عن تحرير ورقة، فالإرادة هي أساس العقود جميعها فلا يمكن لأي عقد أن يقوم وأيا كان نوعه الا إذا توافقت إرادتا طرفيه وارتبطتا على إنشائهوهذا ما عبرت عنه المادة (66) من قانون المعاملات المدنيةالعقد ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه.”
وحيث إننا نعالج عقد البيع فهو من العقود الرضائية ينعقد بمجرد التراضي بين طرفيه دون أن يستلزم أن يكون التراضي على شكل معين وبالتالي إذا تفق البائع والمشتري على بيع قطعة أرض معينة وتضمن هذا البيع الشفوي كافة الأركان القانونية اللازمة في العقد، عندها يكون العقد قائما ونافذا قانونا، أما الحالة الثانية التي يفترض فيها وفاة المشتري قبل توقيع عقد البيع الذي وقعه البائعففي حالة توافر أركان العقد وكان المشتري قد دفع الثمن واستلم عقد البيع الموقع عليه من البائع ولكنه توفي قبل أن يوقعهفعندها يجوز لورثة المشتري رفع دعوى بصحة ونفاذ العقدأما من حيث الاختصاص في دعوى صحة التعاقد والدعاوي الأخرى الناشئة عن عقد البيع فمن حيث الاختصاص المحلي يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار. وذلك على اعتبار مآل الدعوى أن تكون عينية عقارية أو اختصاص المحكمة التي يقع فيها موطن المدعى عليه لقيام الصفة الشخصية فيها عند رفعها.
أما من حيث الاختصاص القيمي لدعوى صحة التعاقد فقد أجابت على ذلك المادة (59/هـ) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية “1-إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد أو إبطاله أو فسخه، تقدر قيمتها بصحة المتعاقد عليه وبالنسبة إلى عقود البدل تقدر الدعوى بأكبر البدلين قيمة.” وعندها يتحدد الاختصاص سواء للمحكمة المشكلة من ثلاثة قضاة أو من قاض واحدونختم مقالتنا هذه بالإجابة على التساؤل.
هل دعوى صحة التعاقد يرفعها المشتري فقط؟ أم يحق للبائع أيضا رفعهاونجيب على ذلك بأنه يحق للبائع رفع دعوى صحة ونفاذ العقد طالما كانت له مصلحة في ذلك ومطالبة المشتري بدفع باقي الثمن الذي لم يستوفه منه. ذلك أن القانون لا يحدد الدعاوي التي يجوز رفعها إنما يشترط لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة قائمة يقرها القانون.

 

 

 

ليست هناك تعليقات: