من أنا

صورتي
صنعاء اليمن, شارع تعز 777175968, Yemen
المحامي أمين حفظ الله الربيعي محامي ومستشار قانوني وناشط حقوقي

البحوث القانونية

الأحد، 12 يناير 2020

الولاية على الطفل, في الفقه الاسلامي والقانون اليمني




تعريف الولاية على الطفل في الفقه:
الولي في اللغة هو الناصر و المعين ومن ذلك قوله تعالي (الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) وكل من وليّ أمر واحدٍ فهو وليه, وتولى العمل أي تقلده.
أما عند الفقهاء فإن المقصود بالولاية على الطفل هي القيام بأمر الطفل وتلبية احتياجاته كافة وتربيته, والولاية تثبت على المولود الضعيف لأنه يحتاج إلى من يقوم على غذائه وفراشه ولباسه يغديه وينميه ويلبسه , كما يحتاج عندئذ إلى من يحميه ويرعاه.

تعريف الولاية على الطفل في القانون اليمني:
(العناية بكل ماله علاقة بشخص الطفل) مادة (41) من قانون الطفل

مدة الولاية على الطفل في الفقه:
تنتهي الولاية على الطفل بزوال السبب الذي لأجله ثبتت الولاية على الطفل, والصغر ينتهي بالبلوغ , والبلوغ قد يكون بالسنين وقد يكون بالعلامات, أما بالسنين فسن البلوغ هو خمس عشرة سنة عند الشافعي والزيدية - وذهب أبو حنيفة والزمخشري إلى إنها ثمان عشرة سنة في الابن وسبع عشرة سنة في البنت.

مراتب الأولياء على الطفل في الفقه:
اختلف الفقهاء في ذلك خلافاً واسعاً متشعباً مبسوطاً في المراجع الفقهية – ونكتفي بالإشارة إلى بعض هذه الأقوال الفقهية , حيث يجعل الفقهاء الولاية للعصبات بدءً بالأصول ومنع الفقهاء الولاية عن الفروع , حيث يستحيل أن يكون هؤلاء أولياء للطفل فليس له فروع , وبيان مراتب الأولياء على الطفل عند الفقهاء على النحو الآتي:
1-     الأصول – وأولهم الأب ثم يليه الجد (أبو الأب) وإن علا- وذلك لتميز هؤلاء (الأصول) بالشفقة على الطفل ورعاية مصالحه قياساً بالأخوة الأشقاء أو الأخوة لأب.
2-     وبعد الأصول يأتي الأخوة في ترتيب الولاية على الطفل حيث يقدم الأخوة الأشقاء ثم الأخوة لأب, كما يتقدم في الولاية على الطفل أولاد الأخوة على الأعمام لتقديم جهة الأخوة على جهة العمومة وهذا قول غالبية الفقهاء ومنهم الشافعية والزيدية والحنفية.
3-     وبعد الأخوة تأتي مرتبة الأعمام في الولاية على الطفل ثم سائر العصبات من جهة الأعمام وبحسب ترتيبهم في الميراث, ثم بعد ذلك يأتي ترتيب العصبة السببية.
4-     كافل اليتيم وإن كان أجنبياً عنه, وكذا تكون الولاية على الطفل للملتقط الذي التقطه, وهذا ترتيب قويم جدير بالاعتبار , لأنه إذا كان أهل الطفل قد أهملوه أو تركوه فقد قطعوا ما أمر الله به أن يوصل لذلك سقط عنهم سلطان الولاية على الطفل, ويكون الشخص الأجنبي الذي تبرع بالكفالة والتربية هو الجدير بالرعاية والحفظ والصون للطفل.
5-     الحاكم أو السلطان أو الوالي, وهو ولي من لا ولي له, وتثبت له الولاية على الطفل عندما يختلف الأولياء بشأن الولاية على الطفل أو يمتنعوا عن القيام بها (العضل) تطبيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن عضل فالسلطان ولي من لا ولي له) كما تثبت هذه الولاية على الطفل إذا كان وليه الشرعي قد غاب غيبة تحول دون رعايته للطفل وحفظه وتوجيهه , وللسلطان أن ينيب عنه في الولاية على الطفل من يراه أصلح لرعاية وحفظ وتربية الطفل.
6-     إذا كان الطفل في منطقة خارجة على سيطرة الدولة أو في دولة غير الدولة الإسلامية فتكون الولاية لمن يتبع الدولة ولمن يوجد من المسلمين في الدولة غير الإسلامية بحسب صلاح هؤلاء وقدرتهم على تربية الطفل وحفظه ورعايته .

ترتيب الأولياء على الطفل في القانون اليمني:
(الولاية على النفس للأب, وللعاصب على ترتيب الإرث وفقاً للقوانين النافذة) مادة (42) من قانون حقوق الطفل
بينت المواد من (315) وحتى المادة (321) ترتيب العاصب في الإرث , حيث نصت المادة (315) على أن (العصبة من النسب ثلاثة أنواع :
 1-عاصب بنفسه 2-عاصب بغيره 3-عاصب مع غيره)
وقد فصلت العصبات المادة (316)التي نصت على أن:
 (للعصبة بالنفس : جهات أربع مقدم بعضها على بعض في الإرث ، على الترتيب الاتي:
1- الابن ثم ابن الابن وان نزل 2- الأب ثم الجد الصحيح وان علا 3-الإخوة الأشقاء ثم الإخوة لأب ثم بنو الإخوة الأشقاء ثم الأب وان نزل كل منهم 4- العم لأبوين ثم لأب ثم ابن العم لأبوين ثم لأب وان بعدوا)
وكذا نصت المادة (317) على أنه:
 (كل من كان أقرب إلى الميت درجة من العصبة بالنفس فهو أولى بالميراث كالابن والأب وكل من كان ذا قرابتين فإنه أولى من ذي قرابة واحدة سواء كان ذو القرابتين ذكراً أو أنثى فإذا اتحدوا في الجهة والدرجة والقوة كان الإرث بينهم )
 كما نصت المادة (318) على أنه:
(العصبة بالغير : ‌أ- البنات مع الأبناء ب- بنات الابن وان نزلن مع أبناء الابن وان نزلوا إذا كانوا في درجتهن مطلقا أو كانوا انزل منهن إذا لم يرثن بغير ذلك ‌ج- الأخوات لأبوين مع الإخوة لأبوين والأخوات لأب مع الإخوة لأب مع مراعاة أن يكون الإرث في هذه الأحوال للذكر مثل حظ الأنثيين )
 في حين نصت المادة (319) على أن:
 (العصبة مع الغير : الأخوات لأبوين أو لأب مع البنات أو بنات الابن وان نزلن مع مراعاة أن يكون لهن الباقي في التركة بعد الفروض وفي هذه الحالة تعتبر الأخوات لأبوين كالإخوة لأبوين والأخوات لأب كالإخوة لأب ويأخذن أحكامهم بالنسبة لباقي العصبات في التقديم بالجهة والدرجة أو القوة)
 في حين نصت المادة (320) على أن:
 (أ- إذا اجتمع ( الجد العصبي) مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب فانه يقاسمهم كأخ ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس فيرد إليه إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا أو إناثا عصبهن البنات أو بنات الابن ب- إذا كان الجد مع أخوات لم يعصبن بالذكور ولا مع البنات أو بنات الابن فانه يستحق الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب وأما إذا كانت المقاسمة أو الإرث التعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الإرث أو تنقصه عن السدس اعتبر صاحب فرض بالسدس)
 وكذا نصت المادة (321) على أنه:
(أ‌-               إذا اجتمع الأب أو الجد مع البنت أو بنت الابن وان نزلت استحق الجد السدس فرضا والباقي بطريق التعصيب ب- إذا اجتمع الأب أو الجد مع الابن أو ابن الابن فليس له إلا السدس فرضا والباقي للورثة تعصيبا ج- إذا انفرد الأب أو الجد بنفسه فانه يأخذ المال كله بالتعصيب)
 وأهم ما نلاحظه في هذا الشأن أن القانون في إحالته لترتيب الأولياء في الولاية على الطفل إحالته إلى ترتيب الورثة قد جعل ترتيب الأولياء على الطفل أكثر تعقيداً , علماً بأن القانون لم يخالف ترتيب الأولياء على الطفل في الفقه الإسلامي ولو اتبع القانون اليمني طريقه الفقهاء في ترتيب الأولياء على الطفل لكان أفضل لسهولة ترتيب الفقهاء للأولياء على الطفل .

شروط الولي على الطفل:
1-     أن يكون الولي بالغاً عاقلاً, فلا يكون الولي على الطفل طفلاً ولا مجنوناً, فالولاية أساسها المصلحة, والمجنون والطفل لا يستطيع أن يعرف مصلحة نفسه , وتبعاً لذلك فلا يستطيع معاونة غيره في تحقيق أوجه المصلحة.
2-     الإسلام, فلا تجوز ولاية غير المسلم على المسلم , وهذا شرط متفق عليه بين أهل الفقه, ولأن الولاية تتبع الميراث , وثبوت الميراث شرطه اتحاد الدين .
3-     الذكورة, يذهب كثير من الفقهاء إلى أنه يشترط في الولي أن يكون ذكراً في حين يذهب أبو حنيفة إلى إثبات الولاية للأم والأخت وغيرهما من النساء وذلك بناءً على مذهبه في أن الولاية تكون لعامة الأقارب ذكوراً وإناثاً.
4-     ألا يكون الولي على الطفل محجوراً عليه لسفهه , لأن الغاية من الولاية على الطفل إصلاح الطفل وحفظه وصيانته ورعايته فلا يمكن أن تثبت الولاية على الطفل إلا لرشيد رزين قادر على تدبير أموره وأمور غيره.
5-     أن يكون الولي على الطفل قادراً على حفظ الطفل وصيانته فإذا كان قريب الطفل شيخاً هرماً ضعيفاً لا يستطيع المحافظة على نفسه ويحتاج هو إلى من يحافظ عليه ويرعاه فلا تكون لهذا الشيخ الهرم ولايةً على الطفل على الأقل فيما يتعلق بالحفظ والصيانة.
6-     أن يكون الولي على الطفل عدلاً أميناً حتى يؤمن في حق غيره , ولأن غير العدل يكون مسخوطاً عليه , وأي سخط أشد من أن يكون الإنسان عاصياً لله غير عادل.

شروط الولي على الطفل في القانون اليمني:
(يشترط في الولي والوصي أن يكون كل منهما كامل الأهلية بالغاً عاقلاً أميناً حسن التصرف والسلوك قادراً على القيام بمقتضيات الولاية فإن أختل شرط من ذلك فللقاضي عزل الولي والوصي وعمل ما فيه المصلحة) مادة (43)  قانون حقوق الطفل.

أنـــواع الولايـــة علـــى الطفل:
لا شك أن الطفل تكون أحواله على مراحل, مرحلة يكون فيها فاقد التمييز وفي هذه المرحلة لا تكون تبعية القيام بأمر الطفل ملقاة على الولي بل تشاركه فيها الحاضنة فهي تستمر مع الطفل إلى سن التمييز وإلى ما بعدها على اختلاف الفقهاء في تقدير هذه السن وعلى مقدار سلامة جسم الطفل وقدرته واستعداده للاستغناء عن خدمة النساء ورعايتهن , وعمل ولي الطفل في هذه الفترة المشاركة في الرعاية.
  فالحاضنة تكون مسئولة عن الرعاية اليومية للطفل في إعداد غذائه وتغذيته وإلباسه وتنظفيه وتلبية احتياجاته اليومية.
أما الولي على الطفل فيتمثل دوره في حماية الطفل وتربيته وتهذيبه وعلاجه إن مرض والحماية له من مخاطر الحياة وأشرارها ويحفظ عليه دينه وأخلاقه ويراقب الحاضنة في ذلك لينشأ الطفل نشأةً حسنةً.
هذا شـأن الطفل في مرحلة عدم التمييز أما المرحلة الثانية وهي مرحلة التمييز, ففي هذه المرحلة يكون دور الولي هو الواضح , وتتنوع الولاية على الطفل إلى الأعمال الآتية:
أولاً: ولاية التعليم والتأديب:
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (غذ ولدك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً
ثم أترك حبله على غاربه) وهذا تقييم حسن يتفق مع طبائع السن في هذه الواجبات الثلاث , وهو في ذاته حكمة بالغة والسبع السنين الأول يشترك فيها الولي مع الحاضنة والسبع الثانية تكون فيها التبعة الكبرى على ولي الطفل ولكن يكون للحاضنة دور في تسهيل وتيسير مهمة الولي إذا كان الطفل لا يزال في يدها.
ثانيــاً: ولاية حفظ الطفل ورعايته :
الطفل يولد ضعيفاً لذا يجب على الحاضنة والولي على الطفل أن يتعاونا في المحافظة على جسم الطفل ونفسه وأبعاده عن كل ما يتلف جسمه ونفسه, فإذا قصر في ذلك فيسقط حقه في الولاية على الطفل , لأن هذه الولاية مقررة لمصلحة الطفل فإن ترتبت عليها مضرة فإن يد الولي تنزع.
ثالثـــاً: ولاية المحافظة على مال الطفل:
الولي على الطفل لا يتعدى اختصاصه إلى مال الطفل إذا لم يكن هو الولي على مال الطفل ولم يكن وصياً على المال , فإن على الولي على الطفل عندئذ أن يحافظ على نفس الطفل في حين يتولى الولي على مال الطفل المحافظة على المال واتخاذ الوسائل المختلفة لتنميته واستغلاله واستثماره وإدارته.
فإذا اعتدى معتدٍ على الطفل واستحق أُرشاً فإن الذي يتولى الدعوى هو الولي على نفس الطفل , لأن ذلك من قبيل المحافظة على النفس ومنع الاعتداء عليها , ولكن الذي يتولى قبض المال وإدارته وتنميته هو الوصي أو القيم المالي.
رابعــاً: منع الطفل من الاعتداء على غيره:
منع الطفل من الاعتداء على الغير, في ذلك أيضاً حماية لأموال الطفل من أن يُحكم بمبالغ منها تعويضاً لمن يعتدي الطفل عليهم , لأن مال الطفل يضمن التعويض المالي عن الاعتداءات التي قد يرتكبها الطفل في حق الغير .
فالجرائم التي يرتكبها الطفل لا يكون مسئولاً عنها لقوله صلى الله عليه وسلم
(رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) أما الأضرار التي يحدثها الطفل للغير فإن كان للطفل مال فيتم دفع التعويض من مال الطفل وأن لم يكن له مال فعاقلة الطفل (عشيرته وأقاربه) هي التي تدفع الديات والأروش التي يحدثها الطفل بغيره إعمالاً للقاعدة التي تنص على أن (عمد الصبي خطأ تضمنه عاقلته).

عزل الولي على الطفل في القانون اليمني:
(إذا اختل أي شرط من شروط الولي على الطفل السابق ذكرها فللقاضي عزل الولي. المادة (43)  قانون الطفل
إلا أن القاضي قطعاً لا يقوم بعزل الولي من تلقاء نفسه, ومن غير دعوى أو طلب ولم يبين القانون اليمني الشخص الذي يرفع دعوى العزل وكيفية رفعها والمحكمة المختصة بذلك وحالات العزل وتفاصيلها.

ليست هناك تعليقات: